Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٠١٤ - حدثنا الأنْصَارِىُّ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مَالِكٌ وَأُخبرنا قُتَيْبَةُ
عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: ((لَوْ رَأَيْتُ الظَّبَاءَ تَرْقَعُ بِمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهاَ. إِنَّ رسولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم قالَ: مَا بَيْنَ لاَ بَذَيْهَاَ حَرَامٌ )).
متفرقة انتهى . وقال ابن المنير : ظاهر هذا الحديث ذم من خرج من المدينة وهو
مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من
بعدهم من الفضلاء .
والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل الأعرابى
المذكور ، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد
الشرك والمرابطة فى الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد فضل
المدينة وفضل سكناها .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الشيخان والنسائى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى.
قوله : (لو رأيت الظباء) جمع ظبى (ترقع ) أى ترعى وقيل معناه نسعى
وتنشط ( ما ذعرتها ) أى ما أخفتها وما نفرتها وهو بالذال المعجمة والعين المهملة
يقال ذعرته أذعره ذعراً، أفزعته وقد ذعر فهو مذعور وكنى بذلك عن عدم
صيدها ( ما بين لا بتيها ) أى لابتى المدينة ، قال أهل اللغة وغريب الحديث :
اللابتان الحرقان واحدتهما لابة وهى الأرض الملبسة حجارة سودا ، والمدينة
لابتان شرقية وغربية وهى بينهما ، ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات
مشهورات ، قاله النووى ( حرام ) قال القارى : أى محترم ممنوع مما يقتضى إهانة
الموضع المكرم وعند الشافعية الحرام بمعنى الحرم .
قلت : قول الشافعية بأن المراد بالحرام هنا الحرم وهو المعتمد ، يدل عليه
الأحاديث الصحيحة الصريحة .

٤٢٢
وَلَى البَابِ عن سَعْدٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِى أَيُّوبَ وَزَيْدِ بنِ.
ثَبِتٍ وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ وَبَابِرٍ وَسَهْلِ بنِ حَنِيفٍ نَحْوَهُ. حَدِيثُ أَبِى
هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ مَحِيحٌ .
١
٤٠١٥ - حدثنا قُقَيْبَةُ عن مَالِكٍ وَحدثنا الأنْصَارِىُّ أخبرنا مَمْنٌ
أخبرنا مالكٌ عن ◌َمْرِ و بنِ أَبِى عَمْرِ و عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلِ طَلَعَ لَهُ أُحُدُ، فَقَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُنَا وَنُحِبُّهُ. الَّهُمَّ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَلَّةَ، وَإِنِى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَ بَنَّيْهاَ )).
قوله : ( وفى الباب عن سعد وعبد الله بن زید وأنس وأبى أيوب الخ) أما
حديث سعد وحديث عبد الله بن زيد فأخرجهما مسلم ، وأما حديث أنس
فأخرجه الشيخان وأما حديث أبى أيوب فأخرجه الطحاوى ، وأما حديث زيد
بن ثابت فأخرجه أحمد ، وأما حديث رافع ابن خديج وجابر وسهل بن حنيف
فأخرجهما مسلم، وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها العينى فى شرح البخارى فى
باب حرم المدينة فى أواخر الحج .
قوله: (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى.
قوله: (طلع له أحد ) أى ظهر ( هذا حبل يحبنا) قال النووى: الصحيح
المختار أن معناه أن أحداً يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه تميزاً يحب به كما قال
سبحانه وتعالى: ( وإن منها لما يهبط من خشية الله) وكما حن الجذع اليابس،
وكما سبح الحصى ، وكما فى الحجر بثوب موسى صلى الله عليه وسلم ، قال وهذا
وما أشبهه شواهد لما أخترناه، واختاره المحققون فى معنى الحديث: وإن أحداً
يحبنا حقيقة وقيل المراد يحبنا أهله حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه
انتهى (إن إبراهيم حرم مكة ) نسبة التحريم إلى إبراهيم باعتبار دعائه وسؤاله
ذلك فلا ينافى ما ورد أن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس (وإنى أحرم مابين
لابتيها ) معناه اللابتان وما بينهما، والمراد تحريم المدينة ولابتيها قاله النووى .
واحتج بهذا الحديث وما فى معناه محمد بن أبى ذئب والزهرى والشافعى

٤٢٣
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ومالك وأحمد وإسحاق وقالوا المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ
صيدها ولكنه لا يحب الجزاء فيه عندهم ، خلافاً لابن أبى ذئب فإنه قال : يجب
الجزاء ، وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا عند الشافعى : وقال
فى القديم : من اصطاد فى المدينة صيداً أخذ سلبه، ويروى فيه أثراً عن سعد ،
وقال فى الجديد بخلافه .
وقال الثورى وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : ليس
المدينة حرم كما كان لمكة ، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها ، كذا
فى شرح البخارى للعينى .
واحتج الطحاوى بحديث أنس فى قصة أبي عمير : ما فعل النغير ؟ وقال لو كان
صيدها حراماً ماجاز حبس الطير .
وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل ، قال أحمد : من صاد من الحل ثم
أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير ، وهذا قول الجمهور لكن لابرد
ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم ، ويحتمل
أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم .
واحتج بعضهم بحديث أأس فى قصة قطع النخل لبناء المسجد ولو كان قطع
شجرها حراماً ماف له صلى الله عليه وسلم.
وتعقب بأن ذلك كان فى أول الهجرة وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه
صلى الله عليه وسلم من خيبر كمايدل عليه حديث أنس يقول : خرجت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعاً
وبدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ثم أشار بيده إلى المدينة، قال : اللهم
إنى أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة ، اللهم بارك فى صاعنا ومدنا. رواه
البخارى فى باب فضل الخدمة فى الغزو .
وقال الطحاوى : يحتمل أن يكون سبب النهى عن صيد المدينة وقطع شجرها
كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد فى زينتها ويدعو إلى

٤٢٤
٤٠١٦ - حدثنا الْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى،
عن عِيسَى بنِ عُبَيْدٍ عن غَيْلاَنَ بنِ عَبْدِ اللهِ الْعَامِرِىِّ عن أَبِ زُرْعَةَ بنِ
◌َمْرِ و بْنِ جَرِيرٍ ، عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَىَّ؛ أَىَّ مُؤْلاَءِ الثََّاثَةِ نَزَلْتَ فَهِىَ دَارُ مِجْرَتِكَ
المَدِينَةِ، أَوْ اْبَحْرَيْنِ، أَوْ قِنْسْرِينَ)).
ألامتها كما روى ابن عمر: أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم آطام المدينة فإنها
من زينة المدينة فلما انقطعت الهجرة زال ذلك .
وما قاله ليس بواضح لأن الفسخ لا يثبت إلا بدليل وقد ثبت على الفتوى
بتحريمها سعد وزيد بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجهمسلم كذا فى الفتح،
والقول الراجح المعول عليه قول من قال أن المدينة حرماً كما أن ،که حرما يدل
عليه أحاديث كثيرة صحيحة صريحة وهو قول الجمهور .
قوله: ( حدثنا الحسين بن حريث ) المروزى ( أخبرنا الفضل بن موسي)
السينانى (عن عيسى بن عبيد) الكندى المروزى (عن غيلان بن عبد الله العامرى)
لين من السابعة ( عن جرير بن عبد الله) البجلى.
قوله: ( أى هؤلاء الثلاثة ) منصوب على الظرفية لقوله (نزلت) أى الاقامة
بها والاستيطان فيها (المدينة) بالجر على البدلية من الثلاثة (أو البحرين) موضع
بين بصرة وعمان وقيل بلاد معروفة باليمن، وقال الطيبى جزيرة ببحر عمان
(أو قنسرين) بكسر القاف وفتح النون الأولى المشددة ويكسر بلد بالشام وهو
غير منصرف، قال القارى هذا الحديث مشكل فإن التى رآها وهو بمكة أنها دار
مجرته وأمر بالهجرة إليها هى المدينة كما فى الأحاديث التى أصح من هذا وقد يجمع
بأنه أوحى إليه بالتخيير بين تلك الثلاثة ثم عين له إحداها وهى أفضلها انتهى.
قلت: وفى حديث أبى موسى عند البخارى عن النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت
فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وعلى أنها المامة أو جر فإذا
هى المدينة يثرب قاله الحافظ ، ووقع عند البيهقى من حديث صهيب رفعه: أريت
:

٤٢٥
هذا حديثٌ غريبٌ، لَاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديثِ الفَضْلِ بنِ مُوسَى
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ .
٤٠١٧ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى ،
أخبرنا هِشَمُ بنُ عُرْوَةَ عن صَالِيحِ بنِ أَبِى صَالِحِ، عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَبْرَةَ
أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَاءِ المَدِينَةِ
وَشِدَّتِهاَ أَحَدٌ إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَصَالِحُ بنُ أَبِى صَالِحٍ.
أَخُو سُهَيْلٍ بن أبى صَالِحٍ.
دار مجرتكم سخية بين ظهرانى حرتين فإما أن تكون مجراً أو يثرب ولم يذكر اليمامة،
والترمذى من حديث جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى
أوحى إلى أى هؤلاء الثلاثة نزلت فذكر الحديث ثم قال استغربه الترمذى وفى
ثبوته نظر. لأنه مخالف لما فى الصحيح من ذكر اليمامة. لأن قنسرين من أرض
الشام من جهة حلب بخلاف اليمامة فإنها إلى جهة اليمن إلا أن حمل على اختلاف
المأخذ فإن الأول جرى على مقتضى الرؤيا التى أريها والثانى يخير بالوحى فيحتمل
أن يكون أرى . أولا ثم خير ثانياً فاختار المدينة انتهى .
قوله : ( هذا حديث غريب) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة غيلان
ابن عبد الله العامرى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال روى عن أبى زرعة عن
جرير حديثاً منكراً وأخرجه الترمذى، وقال غريب : انتهى ( لانعرفه إلا من
حديث الفضل بن موسى تفرد به أبو عامر ) كذا فى النسخ الموجودة تفرد به
أبو عامر والظاهر عندى أن يكون تفرد به أبو عمار وهو كنية الحسين بن حريث
وأما أبو عامر فليس هو كنية له ولا لأحد من رواة هذا الحديث .
قوله: (إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً) تقدم شرحه قريباً .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم وغيره ( وصالح بن أبى

٤٢٦
فِىِ فَضْلِ مَكَّةَ
٤٠١٨ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا الَّيْثُ، عن عُقَّيْلٍ ، عن الأُمْرِىُّ
عن أَبِى سَلَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَدِىِّ بنِ حْرَاءَ قَالَ: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَاقِفًا ◌َلَى الْحَزْورَةِ، فَقَالَ: وَاللّهِ إِنَّكِ آَخَيْرُ أَرْضٍ
اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ. وَلَوْلاَ أَنِى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَآخَرَجْتُ)).
صالح أخو سهيل بن أبى صالح ) أى صالح بن أبى صالح المذكور هو أخو سهيل
ابن أبى صالح ذكوان السمان ثقة من الخامسة، قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته
له فى صحيح مسلم حديث واحد فى فضل المدينة استغربه الترمذى وحسنه انتهى.
( فى فضل مكة )
قوله: (أخبرنا الليث) هو ابن سعد ( عن عقيل) بضم العين (عن أبى
سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عبد الله بن عدى بن حمراء) الزهرى قيل
إنه ثقفى حالف بنى زهرة صحابى له حديث فى فضل مكة قاله الحافظ فى التقريب.
قوله: ( واقفاً على الحزورة) بالحاء المهملة والزاى ، قال الطيبي : على وزن
القسورة موضع بمكة وبعضهم شددها والحزورة فى الأصل بمعنى التل الصغير سميت
بذلك لأنه کان هناك آل صغیر ، وقيل لأن و کیع بن سلمة بن زهير بن إياد كان
ولى أمر البيت بعد جرهم فبنى صرحاً كان هناك وجعل فيها أمة يقال لها حزورة
فسميت حزورة مكة بها انتهى، (فقال) أى مخاطباً للكعبة وما حولها من حرمها
(ولولا أنى أخرجت منك) أى بأمر من الله ( ما خرجت) فيه دلالة على أنه
لا ينبغى للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها حقيقة أو حكماً وهو
الضرورة الدينية أو الدنيوية . قال القمارى: وأما خبر الطبرانى: المدينة خير من
مكه فضعيف بل منكر واهكما قاله الذهبى ، وعلى تقدير صحته يكون محمولا على زمانه
لكثرة الفوائد فى حضرته وملازمة خدمته ، لأن شرف المدينة ليس بذاته بل
بوجوده عليه الصلاة والسلام فيه ونزوله مع بركاته، وأيضاً نفس المدينة ليس
أفضل من مكة اتفاقاً إذ لا تضاعف فيه أصلا بل المضاعفة فى المسجدين. فنى
-------

٤٢٧
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عن الزُّهْرِىِّ
نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ مُمَّدُ بنُ عَمْرٍ و عن أَبِى سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن الذَّيِّ صلى
الله عليه وسلم. وَحَدِيثُ الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَدِىٌّ بنِ
خْرَاءَ عِنْدِى أُصَحُّ .
٤٠١٩ - حدثنا حُمَّدُ بنُ مُوسَى الْبَصْرِىُّ، أخبرنا الْفُضَيْلُ بنُ سُليمانَ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْآَنَ بن خُتَجْ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الطَّفَيْلِ عن
الحديث الصحيح الذى قال الحفاظ على شرط الشيخين : صلاة فى مسجدى هذا
أفضل من ألف صلاة فى غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، صلاة فى المسجد
الحرام أفضل من الصلاة فى مسجدى هذا بمائة ألف صلاة. وصح عن ابن عمر
موقوفاً وهو فى حكم المرفوع لأنه لايقال مثله بالرأى: صلاة واحدة بالمسجد
الحرام أفضل من مائة ألف صلاة بمسجد التى عليه الصلاة والسلام انتهى .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائى وابن
ماجه (وحديث الزهرى عن أبى سلمة عن عبد الله بن عدى بن حمراء عندى أصح)
لأن الزهرى أحفظ وأوثق من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمر وهذا هو ابن علقمة
ابن وقاص الليثى روى عن أبيه وأبى سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما صدوق
له أوهام.
قلت: روى هذا الحديث أيضاً الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى
هريرة ففي مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثنى أبى دثنا عبد الرزاق حدثنا معمر
عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال : وقف النبى صلى
الله عليه وسلم على الحزورة فقال: علمت أنك خير أرض الله الحديث، فالظاهر
أن كلا الحديثين صحيحان وليس أحدهما أصح من الآخر .
قوله: ( حدثنا محمد بن موسى البشرى ) الحرشى ( أخبرنا الفضيل بن سليمان)
النميرى أبو سليمان البصرى صدوق له خطأ كثير من الثامنة (وأبو الطفيل)
اسمه عامر بن وائلة الليثى.

١٤٢٨
ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِمَكَّةَ: مَا أَطْيَبَكِ مِنْ
بَلِدٍ وَأْحَبَّكِ إِلَىَّ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِىَ أُخْرَ جُونِى مِنْكِ مَاسَكَنْتُ غَيْرَكِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
فِ فَضْلِ الْعَرَبِ
٤٠٢٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْسَى الأزْدِىُّ وَأَْخَدُ بنُ مَنِيعٍ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بنُ الْوَلِدِ عنْ قَبُوسَ بنِ أَبِى ظَبْيَنَ
عن أَبِهِ عن سَلَْنَ قالَ: ((قَالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم باَ سَلْكَنُ
لاَ تُبْغِضْنِى فَتُغَرِقَ دِينَكَ ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ أَبْنِضُكَ وَبِكَ
قوله : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة) أى خطاباً لها حين وداعها
وذلك يوم فتح مكة ( ما أطيبك من بلد) صيغة تعجب (وأحبك إلى ) عطف
عليه والأولى بالنسبة إلى حد ذاتها أو الإطلاق والثانية للتخصيص ( ولولا أن
قومى أخرجونى) أى صاروا سبباً لخروجى ( ماسكنت غيرك) هذا دليل
للجمهور على أن مكة أفضل من المدينة خلافاً الإمام مالك رحمه الله ، وقد صنف
السيوطى رسالة فى هذه المسألة .
( فى فضل العرب )
بالتحريك اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء
أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليه عربى قاله فى النهاية . وقال فى القاموس :
العرب بالضم وبالتحريك خلاف العجم (مؤنث وهم - كان الأمصار أو أعم
والأعراب منهم سكان البادية لا واحد له .
قوله: (عن سلمان) أى الفارسى (لا تبغضنى فتفارق دينك) بالنصب على
جواب النهى كما صرح به زين العرب (كيف أبغضك) أى كيف يتصور منى

٤٢٩
حَدَانَ اللهُ، قَالَ: تُبْخِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِى)».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى بَدْرِ شُجَاعِ
ابنِ الْوَلِيدِ .
٤٠٢١ - حدثنا عَبْدُ بنُعَيْدٍ، أخبرنا مُمَُّ بنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الْأُسْودِ، عن حُصَيْنِ بنِ ثُمَرَ، عن مُخَارِقِ بنِ
عَبْدِ اللهِ عن طَرِقٍ بِنِ شِهَبٍ عن ◌ُثْآَنَ بنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ غَشَّ الْعَرَبَ لمَ يَدْخُلْ فِى شَفَاءَتِى وَلمَ تَخَلْهُ
مَوَدَّنِى )) .
أنى أبغضك وأنت حبيب الله ومحبوب أمتك (وبك هدانى الله) أى إلى الإسلام
( قال تبغض العرب فتبغضتى) أى حين تبعض العرب عموماً فتبغضنى فى ضمنهم
خصوصاً أو إذا أبغضت جنس العرب فربما يجر ذلك إلى بعضك إياى نعوذ بالله
من ذلك، والحاصل أن بعض العرب قد يصير سيأ لبغض سيد الخلق ، فالحذر
الحذر كيلا يقع فى الخطر .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد فى مسنده ..
قوله: ( أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن الأسود) الحارثى أبو عبد الرحمن
الكوفى صدوق من التاسعة ووقع فى النسخة الأحمدية عبد الله بن عبد الله بن أبى
الأسود وهو غلط (عن مخارق بن عبد الله) ويقال مخارق بن خليفة الأحمسى
الكوفى ثقة من الثالثة .
قوله : ( من غش العرب) أى خانهم والغش ضد النصح من الغش وهو
المشرب الكدر ( لم يدخل فى شفاعتى ) أى الصغرى لعموم الكبرى (ولم تنله
مودقى) أى لم تصبه محبتى إياه أو لم تصل ولم تحصل له محبته إياى ، وقال المناوى :
غش العرب أن يصدهم عن الهدى أو يحملهم على ما يبعدهم عن النبى صلى الله عليه
وسلم فمن فعل ذلك فقد قطع الرحم بينهم وبينه فيحرم شفاعته ومودته، وغش

٤٣٠
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ حُصَيْنِ بنِ عُمَرَ
الْأَحَدِىِّ عن مُخَرِقٍ، وَلَيْسَ حُصَيْنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِذَاكَ الْقَوِىِّ.
٤٠٢٢ - حدثنا يَحََّى بنُ مُوسَى، أخبرنا سُلَمَنُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا
مُحَدُ بنُ أَبِى رُزَيْنٍ عن أُمِّهِ قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ الْحَرِيرِ إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنَ
الْعَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهَ إِنَّا ذَرَاكِ إِذَا مَتَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ الْقَدَّ
عَلَيْكِ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلاَى يَقُولُ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((مِنْ افْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَكُ الْعَرَبِ)) قَالَ مُمَّدُ بنُ أَبِى رُزَيْنٍ: وَمَوْلاَهَا
طَلْحَةُ بنُ مَالِكٍ.
غير العرب حرام أيضاً ، لكن غش العرب أعظم جرماً ، انتهى.
قوله : (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد (وليس حصين عند أهل
الحديث بذاك القوى ) قال الحافظ هو متروك .
قوله: ( حدثنا يحيى بن موسى ) البلخى المعروف بخت (أخبرنا سليمان بن
حرب) الأزدى الواشحى (أخبرنا محمد بن أبى رزين ) مقبول من الثامنة (عن
(عن أمه ) هى مجهولة (قالت) أى أم محمد بن أبى رزين (كانت أم الحرير)
بالتصغير وقيل بفتح أولها لا يعرف حالها من الرابعة قاله الحافظ ، وقال الذهبي:
أم الحرير عن مولاها طلحة بن مالك لا تعرف وعنها امرأة لم تسم ، انتهى .
قلت : المرأة التى روت عنها غير مسماة هى أم محمد بن أبى رزین .
قوله: ( من اقتراب الساعة ) أى من علامات قرب القيامة (هلاك العرب)
أى مسلمهم أو جفسهم وفيه إيماء إلى أن غيرهم تابع لهم ولا تقوم الساعة إلا على
شرار الناس بل ولا يكون فى الأرض من يقول الله. كذا فى المراقأة.
قوله : ( ومولاها طلحة بن مالك ) الخزاعى أو السلمى صحابى نزل البصرة
قال ابن السكن : ليس يروى عنه إلا هذا الحديث يعنى حديث الباب.
---------

٤٣١
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سُلَيْآَنَ بِنٍ حَرْبٍ.
٤٠٢٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَخَْ الأَزْدِىُّ، أخبرنا حَجَّاجُ بنُ محمّدٍ
عن ابنِ جُرَيَجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ: حَدَّ تَذْنِ أُّ شُرَيْكٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ :
((لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ حَتَّى بَلْحَقُوا بِالْجِبَلِ، قَالَتْ أُمُّ شُرَيْكٍ:
يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ثُمْ قَلِيلٌ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ .
٤٠٢٤ - حدثنا بِشْرُ بنُ مُعَذِ الْعَقَدِىُّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِعِن
سَعِيدٍ بنٍ أَبِى عَرُوبَةَ، عن فَتَادَةَ، عن الْسَنِ عن ◌َثُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أَنَّ
قوله : ( هذا حديث غريب ) ومع غرابته ضعيف لجهالة أم محمد بن أبى
رزين وأم الحرير .
قوله: (أخبرنا حجاج بن محمد) المصيصى الأعور (حدثتى أم شريك)
العامرية ويقال الدوسية ويقال الأنصارية اسمها غزية ويقال غزيلة صحابية يقال
هى التى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
قوله : ( ليفرن) أى ليهرين ( الناس ) أى المؤمنون ( من الدجال) أى
عند خروجه فى آخر الزمان ( وأين العرب ) وفى بعض النسخ: فأين العرب
بالفاء، قال الطيبي : الفاء فيه جزاء شرط محذوف أى إذا كان هذا حال الناس
فأين المجاهدن فى سبيل الله الذابون عن حريم الإسلام المانعون عن أهله صولة
أعداء الله فكنى عنهم بها ( قال هم) أى العرب (قليل) أى حينئذ فلا
يقدرون عليه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد ومسلم .

٤٣٢
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَيَفِثُ أَبُو الرُّومِ
وَحَامٌ أَبُو الْبَشِ » .
هذا حديثٌ حسنٌ وَيُقَالُ يَافِثُ وَيَفِتُ وَيَفَثُ .
فِى فَضْلِ الْمَجَمِ
٤٠٢٥ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِعِ، أخبرنا يَحَْى بنُ آدَمَ ، عن
أَبِى بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، أخبرنا صَالِحُ بِنُ أَبِى صَالِحِ مَوْلَى عَمْرٍو بنٍ
حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بَقُولُ: ((ذُكِرَتِ الأَعَاجِمُ عِنْدَ
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَأَنَا بِهِمْ،
أَوْ بِبَعْضِمْ أَوْتَقُ مِّى بِكُمُ أَوْ بِبَعْضِكَمُ )».
قوله : ( سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش ) والثلاثة
أولاد نوح الصلبه .
قوله : ( هذا حديث حسن ) تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه فى تفسير سورة
والصافات (ويقال يافث) بكسر الماء وبالمثلثة (ويافت ) بكسر الفاء وبالمثناة
الفوقية (ويفث ) أى بحذف الألف وبالمتلئة .
( فى فضل العجم )
بالتحريك ضد العرب .
قوله: (ذكرت الأعاجم) أى بالمدح أو الذم (لأنا بهم أو ببعضهم أوثق)
أى أرجى فى الاعتماد على طلب الدين ( من بكم أو ببعضكم). قال المظهر: أنا
مبتدأ وأوثق خبره ومنى صلة أوثق ، والباء فى بهم مفعوله وأو عطف
على بهم والباء فى بكم مفعول فعل مقدر يدل عليه أو ثق وأو فى أو ببعضكم عطف
على بكم ، إما متعلق أيضاً بأو ثق إذ هو فى قوة الوثوق وزيادة فكأنه فىلان جاز
أن يعمل فى مفعولين أو بآخر دل عليه الأول. والمعنى وثوقى واعتمادى بهم

٤٣٣
هذا حديثٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى بَكْرِ بنِ عَمَّاشٍ،
وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى ◌َمْرٍوِ بنِ حُرَّيْثٍ.
٤٠٢٦ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَمْفَرٍ، حدثنى
ثَوْرُ بنُ زَيْدِ الدَّيْلِيُّ عن أَبِى الْغِيْثِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ أُنْزِلَتْ سُوَرَةُ الْجُعَةِ فَتَلَاَهَا، فَلَنَّا
بَلَغَ (وَآخَرِينَ يْهُمْ لَمَّا بَلْحَقُوا بِهِمْ) قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ
أو ببعضهم أكثر من وثوقى بكم أو ببعضكم. قال الطيبي: الأول من باب العطف
على الانسحاب ، والثانى من باب العطف على التقدير. والمخاطبون بقوله بكم أو
ببعضكم قوم مخصوصون دعوا إلى الإنفاق فى سبيل الله فتقاعدوا عنه فهو كالتأنيب
والتعبير عليهم، ويدل عليه قوله تعالى: ((إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم، فإنه
جاء عقيب قوله تعالى: ((ما أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من
يبخل)) يعنى أنتم هؤلاء المشاهدون بعد مارستكم الأحوال وعلمكم بأن الإنفاق
فى سبيل الله خير لكم تدعون إليه فتثبطون عنه وتتولون، فإن استمر توليكم
يستبدل الله قوماً غيركم بذَّالون لأرواحهم وأموالهم فى سبيل الله، ولا يكونوا
أمثالكم فى الشح المبالغ فهو تعريض وبعث لهم على الإنفاق، فلا يلزم منه التفضيل
قال القارى : إن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل مطلقاً فهو خلاف الكتاب والسنة
مع أن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب ، وإن كان مراده لا يلزم التفضيل
المطلق فهو صحيح ، إذ يدل على أنهم فى بعض الصفات أفضل من العرب ولا بدع
أن يوجد فى المفضول زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل الفاضل ، لجنس العرب
أفضل من جنس العجم بلا شبهة ، وإنما الكلام فى بعض الأفراد .
قوله: (وصالح هو ابن مهران) بكسر الميم وسكون الهاء. قال فى التقريب:
صالح بن أبى صالح الكوفى مولى عمرو بن حريث، واسم أبيه مهران، ضعيف
من الرابعة .
قوله: ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة إلخ)
( ٢٨ - تحفة الأحوذي ١٠)

٤٣٤
هَؤُلاءِ الَّذِينَ لمَ يَلْحَقُوا بِنَ؟ قَمْ بُكَلِّهُ، قَالَ - وَسَلَْنُ الْغَارِسِىُّ فِينَ .
قالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَنَ فَقَالَ: وَالّذِى
نَفْسِ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثَّيَّا لَتَنَوَّلَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤْلاَءِ)) .
هَذَا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ،
عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
فِ فَضْلِ الْيَمَنِ
٤٠٢٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أُبِى زِيَادٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : أخبرنا
أَبُو دَاوَدَ الطَّيَالِسِىُّ، أخبرنا عِرَ انُ القَطَّانُ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ عن زَبْدِ
ابْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ اللَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَظَرَ قِبَلَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ وَبَارِكْ لَنَا فِى صَعِنَ وَمُدِّنَ)).
تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه فى تفسير سورة الجمعة وتقدم هناك شرحه .
( فى فضل اليمن )
قال الإمام البخارى فى صحيحه : سميت اليمن لأنها عن يمين المكعبة والشام لأنها
عن يسار الكعبة والمشأمة الميسرة ، قال الحافظ: قوله سميت اليمن لأنها عن يمين
الكعبة هو قول أبى عبيدة قاله فى تفسير الواقعة ، وروى عن قطرب قال: إنما
سمى اليمن يمناً ليمنه ، والشأم شأماً لشؤمه. وقال الهمدانى فى الأنساب : لما
ظعنت العرب العارية أقبل بنو قطن بن عامرفتيامنوا، فقالت العرب تيامنت بنو
قطن، فسموا اليمن، وتشاءم الآخرون فسموا شاماً، وقيل إن الناس لما تفرقت
ألسنتهم حين قبلبات ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمناً ، وأخذ بعضهم
عن شمالها فسموا شاماً ، وقيل إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام
ابن نوح وأصله شام بالمعجمة ثم عرب بالمهملة . انتهى .
قوله: ( نظر قبل اليمن ) بكسر القاف وفتح الموحدة أى إلى جانبه (اللهم
أقبل ) أمر من الإقبال ، والباء فى قوله ( بقلوبهم ) للتعدية والمعنى اجعل قلوبهم
--
-

٤٣٥
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ لاَ نَعْرِفَهُ إِلا
مِنْ حَدِيث ◌ِرَ انَ القَطَّانِ .
٤٠٢٨ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ، عن محمَّدِ بنِ
غْرِو، عن أبى سَلَمَةَ عن أبى هُرَ يْرَةَ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم (( أنَّ كُمُ أَهْلُ الْيَمَنِْ هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا؛ وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ
يمَنٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَنِيَّةٌ)).
مقبلة إلينا ، وإنما دعى بذلك لأن طعام أهل المدينة كان يأتيهم من اليمن ولذا عقبه
ببركة الصاع والمد لطعام يجلب لهم من اليمن فقال ( وبارك لنا فى صاعنا ومدنا )
أراد بهما الطعام المكتال بهما فهو من باب إطلاق الظرف وإرادة المظروف أو
المضاف مقدر أى طعام صاعنا ومدنا. قال النور بشتى: وجه التناسب بين الفصلين إن
أهل المدينة مازالوا فى شدة من العيش وعوذ من الزاد ، لا تقوم أقواتهم لحاجتهم ،
فلما دعا الله بأن يقبل عليهم بقلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة وهم الجم الغفير دعا
الله بالبركة فى طعام أهل المدينة ليتسع على القاطن بها والقادم عليها فلا يسأم المقيم
من للقادم عليه ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد .
قوله: ( أخبرنا عبد العزيز بن محمد ) هو الدراوردى ( عن محمد بن عمرو)
ابن علقمة بن وقاص الليثى (عن أبى سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف.
قوله: ( هم أضعف قلوباً) وفى رواية لمسلم: هم ألين قلوباً (وأرق أفئدة) جمع
فؤاد، وأرق أفعل التفضيل من الرقة وهى ضد القساوة . قال النووى: المشهور
أن الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون كرر لفظ القلب بلفظين، وهو أولى من
تكريره بلفظ واحد ، وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب ، وقيل باطن
القلب ، وقيل غشاء القلب، وأما وصفها باللين والرقة والضعف فمعناه أنها ذات
خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الغلظ والشدة

أ
٤٣٦
والقسوة التى وصف بها قلوب الآخرين. ( الإيمان يمان والحكمة يمانية ) وقع فى
رواية لمسلم: الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية . قال الحافظ فى الفتح :
ظاهره نسبة الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمنى حذفت ياء النسب وعوض بالألف
بدلها، وقوله يمانية هو بالتخفيف ، وحكى ابن السيد فى الاقتضاب أن التشديد
لغة ، وحكى الجوهرى وغيره أيضاً عن سيبويه جواز التشديد فى يمانى وأنشد :
يمانيا يظل يشد كيراً وينفخ دائماً لهب الشواط
واختلف فى المراد به ، فقيل معناه نسبة الإيمان إلى مكه لأن مبدأه منها ومكا
يمانية بالنسبة إلى المدينة ، وقيل المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة وهما يمانيتان
بالنسبة للشام بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبى صلى الله عليه وسلم وهو
حينئذ بتبوك، ويؤيده قوله فى حديث جابر عند مسلم : والإيمان فى أهل الحجاز،
وقيل المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن ونسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا
الأصل فى نصر الذى جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، حكى جميع ذلك أبو عبيدة
فى غريب الحديث له . وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على
ظاهره، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق، والسبب فى
ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق
وغيرهم ، ومن الصف بشىء وقوى قيامه به نسب إليه إشعاراً بكال حاله فيه ،
ولا يلزم من ذلك نفى الإيمان عن غيرهم . وفى ألفاظه أيضاً ما يقتضى أنه أراد
به أقواماً بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين ، لقوله فى بعض طرقه
فى الصحيح: أتاكم أهل اليمن ؛ هم ألين قلوباً وأرق أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة
يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق . ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل
أهل اليمن على حقيقته ، ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن فى كل
زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه. قال: والمراد بالفقه الفهم فى الدين، والمراد بالحكمة
العلم المشتمل على المعرفة بالله، انتهى ما فى الفتح. وقال النووى فى شرح مسلم
نقلا عن ابن الصلاح: فى تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من
قائلها على بعض صفات الحكمة، وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم
المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة
وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به ، والصد عن اتباع الهوى والباطل ،
-

٤٣٧
وفى البَابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وابنِ مَسْعُودٍ هَذا حديث حسن صحيحٌ .
٤٠٢٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ أخبرنا مُعَاوِيَةٌ
ابنُ صَالِحٍ، أخبرنا أَبُو ◌َرْيَمَ الْأَنْصَارِىُّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْكُ فِى قُرَيْشٍ وَالقَضَاءِ فِى الْأُنْصَارِ ،
والحكيم من له ذلك . وقال أبو بكر بن دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو
دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهى حكمة، وحكم ومنه قول النبى صلى الله
عليه وسلم : إن من الشعر حكمة . وفى بعض الروايات حكماً انتهى .
قوله : ( وفى الباب عن ابن عباس وأبى مسعود) . أما حديث ابن عباس
فأخرجه البزار وفيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفى وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور
وبقية رجاله رجال الصحيح ، قاله الهيثمى. وأما حديث أبى مسعود فأخرجه
الشيخان ووقع فى بعض النسخ ابن مسعود مكان أبى مسعود ، وأخرج حديثه
الطبرانى عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان يمان؛ ومضر عند
أذناب الإبل . وفيه عيسى بن قرطاس وهو متروك.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: (أخبرنا زيد بن حباب ) هو أبو الحسين العكلى أخبرنا (معاوية بن
صالح) بن حدير الحضرى (أخبرنا أبو مريم الأنصارى) ويقال الحضرمى عادم
المسجد بدمشق أو حمص ، قيل اسمه عبد الرحمن بن صاغر ، ويقال هو مولى أبى
هريرة ثقة من الثانية .
وقوله: ( الملك فى قريش ) بضم الميم أى الخلافة فيهم ، وقد تقدم الكلام
عن هذه المسألة فى باب الخلفاء من قريش من أبواب الفتن ( والقضاء فى الأنصار)
أى الحكم الجزئى تطيباً لقلوبهم لأنهم آووا ونصروا ، وبهم قام عمود الإسلام،
وفى بلدهم ثم أمره واستقام ، وبنيت المساجد، وجمعت الجماعات ، ذكره ابن
الملك . وقال فى الأزهار : قيل المراد بالقضاء النقابة لأن النقباء كانوا منهم ، وقيل
القضاء الجزئى، وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم قال: أعلمكم بالحلال والحرام معاذ.
وقيل القضاء المعروف لبعثه صلى اللّه عليه وسلم معاذاً قاضياً إلى اليمن انتهي. قال

٤٣٨
--------
وَالاذَانُ فِى الْبَشَةِ وَالأَمَنَّةُ فِ الأَزْدِ؛ يَعْفِى الْيَنَ )).
٤٠٣٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، أخبر ناعَبْدُ الرَّحَنِ بنُ مَهْدِئٍ ، عن
مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ ، عن أَبِى مَرْيَمَ الأَنْصَارِىِّ، عن أَبِى هُرَّيْرَةَ نَحْوَهُ،
وَلَّ يَرْفَعْهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ زَبْدِ بنِ حُبَابٍ .
٤٠٣١ - حدثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بنُ مَُّدٍ العَطَّارُ حدثنى عَمِى صَالِحُ
ابنُ عَبْدِ الكَبِيرِ بنِ شُعَيْبٍ، حدثنى ◌َعَمِّى عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ شُعَيْبٍ، عن
أَبِيهِ عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الأزْهُ أَزْدُ اللهِ
فِي الأرْضِ، يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ يَضْعُوُمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يَرْفَتَهُمْ، وَلَيَأْتَنَّ
القارى: والأخير هو الأظهر لقوله: (والأذان فى الحبشة) أى لأن رئيس مؤذنيه
صلى الله عليه وسلم كان بلالا وهو حبشى (والأمانة فى الأزد) بسكون الزاى أى
أزد شنوءة وهم حتى من اليمن ولا ينافى قول بعض الرواة ( يعنى اليمن) لكن
الظاهر المتبادر من كلامه إرادة عموم أهل اليمن فإنهم أرق أفئدة وأهل أمن
وإيمان، وحديث أبى هريرة هذا أخرجه أيضاً أحمد فى مسنده .
قوله: ( وهذا أصح من حديث زید بن حباب) لأن عبد الرحمن بن مهدى
أو ثق وأحفظ من زید بن حباب .
قوله: ( حدثنى عمى صالح بن عبد الكبير بن شعيب ) بن الحجاب البصرى
المعولى مجهول من العاشرة ( حدثنى عمى عبد السلام بن شعيب ) بن الحجاب
البصرى صدوق من التاسعة ( عن أبيه) هو شعيب بن الحجاب الأزدى مولاهم
أبو صالح البصرى ثقة من الرابعة .
قوله: (الأزد) أى أزد شنوءة، فى القاموس أزد بن الغوث وبالسين
أفصح أبو حى باليمن ومن أولاده الأنصار كلهم (أزد اللّه) أى جنده وأنصار
دينه قد أكرمهم الله بذلك فهم يضافون إليه ( أن يضعوهم) أى يمقروهم ويذلوهم
(ويأبى الله إلا أن يرفعهم) أى بنصرهم ويعزم ويعليهم على أعداء دينهم. قال
:

٤٣٩
عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَقُولُ الرَّجُلُ: يَلَيْتَ أَبِى كَانَ أَزْدِيًّا؛ يَلَيْتَ أُمِّى
كَانَتْ أَزْدِيَةً ».
هذا حديث غريب لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ من هذا الوَجْهِ ، وَرُوِىَ عن أَنْسٍ
◌ِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفَاً وَهُوَ عِنْدَنَا أَصَحُّ.
٤٠٣٢ - حدثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بنُ مُمَّدِ العَطَّارُ الْبَصْرِىُّ، أخبرنا
مُحمَدُ بنُ كَثِيرٍ أَخْبَنِ مَهْذِىُّ بِنُ مَيْعُونٍ حدثنى غَيْلَانُ بنُ جَرِيرٍ ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَنسَ بِنَ مَالِكٍ يَقُولُ ((إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الأَزْدِ فَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ))
هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ .
القاضى: يريد بالأزد أزد شنوءة وهو حى من اليمن أولاد أزد بن الغوث بن ليث
ابن مالك بن كملان بن سبأ، وأضافهم إلى الله تعالى من حيث أنهم حزبه وأهل نصرة
رسوله . قال الطيبي: قوله أزد اللّه يحتمل وجوهاً أحدها اشتهارهم بهذا الاسم
لأنهم ثابتون فى الحرب لايفرون ، وعليه كلام القاضى. وثانيها أن تكون
الإضافة الاختصاص والتشريف كبيت اللّه وناقة الله على مايدل عليه قوله يريد
الناس أن يضعوهم إلخ. وثالثها أن يراد بها الشجاعة والكلام على التشبيه ، أى
الأسد أسد الله لجاء به إما مشاكلة أو قلب السين زاياً انتهى. قال القارى بعد نقل
كلام الطيبى هذا وتبعه صاحب الأزهار من شراح المصابيح، لكن إنما يتم هذا
لو كان الأسد بالفتح والسكون لغة فى الأسد بفتحتين كما لا يخفى وهو ليس كذلك
على مايفهم من القاموس انتهى
قوله: (أخبرنا محمد بن كثير) هو إما العبدى البصرى أو الثقفى الصنعانى لم
يتعين لى ( حدثنى غيلان بن جرير ) المعولى الأزدى البصرى ثقة من الخامسة.
قوله: ( فلسنا من الناس ) أى الكاملين وأنس كان أنصارباً والأنصار كلهم
من أولاد الأزد .

٤٤٠
٤٠٣٣- حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ زَنْجَوَيَّةَ أخبرنا عَبْدُ الرَّازَّاقِ أُخْبَرَ نِى
أبى عن مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّْحَنِ بنِ عَوْفٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ،
يَقُولُ: ((كُمَّا عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَاءهُ رَجُلٌ أَحْسَبُهُ
مِنْ قَيْسٍ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الْعَنْ خِيْراً فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَجَاءهُ مِنَ
الشِّقِّ الْآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ ◌َجَاءَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ
ثُمَّ ◌َجَاءَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَلَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
رَحِمَ اللهُ خِيَرَاً . أَفْوَاهُهُمْ سَلاَمٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَمٌ، وَهُمْ أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَنٍ)).
هذا حديثٌ غريبٌ لانَعْرِفُهُ إِلَّ منْ هذا الوجهِ من حديثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
وَيُرْوَى عن مِينَءَ أَحَادِيثُ مَنَا كِيرُ.
قوله: ( حدثنا أبو بكر بن زنجوية) اسمه محمد بن عبد الملك بن زنجوية
(أخبر نى أبى) هو همام بن نافع الحميرى الصنعانى مقبول من السادسة ( عن ميناء
مولى عبد الرحمن بن عوف ) قال فى التقريب: ميناء بكسر الميم وسكون التحقائية
ثم نون ابن أبى ميناء الحزار مولى عبد الرحمن بن عوف، متروك ورمى بالرفض
وكذبه أبو حاتم من الثانية ووهم الحاكم لجعل له صحبة انتهى .
قوله: (أحسبه) بكسر السين وفتحها أى أظنه ( ألعن حيراً) بكسر فسكون
ففتح هو ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو قبيلة من اليمن ، والمراد هنا
القبيلة ، أى أدع عليهم بالبعد عن الرحمة (فأعرض عنه) أى عن الرجل بإدبار وجهه
عنه ( أفواههم سلام وأيديهم طعام ) أى أفواههم لم تزل ناطقة بالسلام على كل
من لقيهم وأيديهم لم تزل ممتدة بالطعام للجائع والضيف تجعل الأفواه والأيدى
نفس السلام والطعام مبالغة وقيل أفواههم ذات سلام أو محل سلام وأيديهم
ذات طعام فالمضاف مقدر لصحة العمل والمعنى أنهم يفدون السلام ويطعمون
الطعام ( وهم أهل أمن وإيمان ) أى الناس آمنون من أيديهم وألسنتهم وقلوبهم
معلومة بنور الإيمان .
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد .
أ