Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٣٩٧١ - حدثنا الْقَاسِمُ بِنُ دِينَارٍ الْكُوفِىُّ، أخبر نا مُعَاوِيَةُ عن عَمْرٍ و
عن زَائِدَةً، عن عبدِ الَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن مُوسَى بِنِ طَلْحَةَ قال: ((مَا رَأَيْتُ
أَحَداً أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ)). هذا حديثٌ حسنُ صحيحٌ غريبٌ .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح غريب )، وأما حديث : خذوا شطر
دينكم عن الحميراء يعنى عائشة، فقال الحافظ ابن الحجر العسقلانى: لا أعرف له
إسناداً، ولا رواية فى شىء من كتب الحديث إلا فى النهاية لابن الأثير، ولم يذكر
من خرجه ، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير : أنه سأل المزى والذهب عنه فلم
يعرفاه ، وقال السخاوى: ذكره فى الفردوس بغير إسناد، وبغير هذا اللفظ
ولفظه خذوا ثلث ديشكم من بيت الحميراء ، وبيض له صاحب مسند الفردوس ،
ولم يخرج له إسناداً وقال السيوطى: لم أقف عليه كذا فى المرقاة .
قوله: ( أخبرنا معاوية عن عمرو ) بن المهلب الأزدى المعنى ( عن زائدة)
هو ابن قدامة ( عن عبد الملك بن عمير ) اللخمى الكوفى ( عن موسى بن طلحة )
أبن عبيد الله .
قوله: ( ما رأيت أحداً أفصح من عائشة ) قال فى النهاية: الفصيح فى اللغة
المنطلق اللسان فى القول الذى يعرف جيد الكلام من رديئه، يقال : رجل فصيح
وأسان فصيح وكلام نصح وقد فصح فصاحة وأفصح عن الشىء إفصاحاً: إذا
بينه وكشفه انتهى، وقال فى تلخيص المفتاح: الفصاحة وصف بها المفرد والكلام
والمتكلم ، فالفصاحة فى المفرد خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس
والفصاحة فى الكلام خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات والتعقيل مع
فصاحتها ، والفصاحة فى المتكلم: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود
بلفظ فصيح .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) ، وأخرجه الطبرانى ورجاله
رجال الصحيح .
+

٣٨٢
٣٩٧٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ يَعْقُوبَ وَبُنْدَارٌ قالا: أخبرنا تَحْىُ بنُ
◌َّادٍ ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ لُخْتَارِ، أخبرنا خالِدٌ الْذَّاءِ عن أبى عُثمانَ
الَّذِىِّ عن عَمْرِوِ بنِ الْعَاصِ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتَعْمَلَهُ
◌َى جَيْشٍ ذَاتِ السَّلاَسِلِ ، قال: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ أَىُّ النَّاسِ
أُحَبُّ إِلَيْكَ؟ قال: عَائِشَةُ، قُلْتُ: مِنَ الرِّجالِ؟ قال: أَبُوهَا)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٩٧٣ - حدثنا إبراهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِىُّ، أخبرنا يَحْيِئُ بنُ
سَعِيدٍ الْأُمَوِىُّ عن إسماعِيلَ بنِ أبى خالِدٍ عن فَيْسِ بنِ أبِى حازِمٍ عِن ◌َمْرٍ و
ابنِ الْعَاصِ ((أنَّهُ قال لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟
قوله : ( حدثنا إبراهيم بن يعقوب ) الجوز جاني.
قوله: (استعمله ) أى جعله عاملا (على جيش ذات السلاسل ) بالمهملتين
والمشهور أنها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه ، كذلك أبو عبيد البكرى
قيل سمى المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وضبطها ابن
الأثير بالضم ، وقال: هو بمعنى السلسال، أى السهل (أى الناس أحب إليك)
زاد فى رواية قيس بن أبى حازم عن عمرو بن العاص فأحبه أخرجه ابن عساكر.
ووقع عند ابن سعد سبب هذا السؤال، وأنه وقع فى نفس عمرو لما أمره النبى
صلى الله عليه وسلم على الجيش، وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده فى المنزلة
عليهم ، فسأله لذلك ( قلت من الرجال ) أى أى الناس أحب إليك من الرجال
(قال أبوها) زاد البخارى فى المغازى، قلت: ثم من قال عمر فعد رجالا فسكت
مخافة أن يجعلنى فى آخرم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .

٣٨٣
قال : عَائِشَةُ، قال: مِنَ الرِّجالِ؟ قال: أَبُوهَا )).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديثٍ إسماعِيلَ عن قَيْسٍ.
٣٩٧٤ - حدثنا عَلَىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعِيلُ بنُ جَمْغَرِ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحَنِ بنِ مَعَْرِ الأنْصَارِىِّ عن أَنَسِ بِنِ مَالِكِ أنَّ رسولَ
اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الَِّيدِ عَلَى سار
الطََّامِ)).
قوله : (قال من الرجال) وفى رواية ابن خزيمة وابن حبان من طريق قيس ابن
أبى حازم عن عمرو بن العاص ، قلت: إنى لست أعنى الرجال النساء إنى أعنى.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان
وابن عساكر .
قوله: ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) الثريد بفتح
المثلثة وكسر الراء معروف، وهو أن يترد الخبز بمرق اللحم ، وقد يكون معه
اللحم، من أمثالهم الثريد أحد اللحمين، وربما كا أنفع وأقوى من نفس اللحم
الفضيج إذا فرد بمرقته، قال التور بشتى قيل: إنما مثل بالبريد لأنه أفضل طعام
العرب ولا يرون فى الشبع أغنى غناء منه ، وقيل: إنهم كاوا يحمدون الثريد
فيما طبخ بلحم، وروى سيد الطعام اللحم، فكأنها فضلت على النساء ، كفضل
اللحم على سائر الأطعمة. والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة
والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة فى المضغ وسرعة المرور فى المرىء، فضرب
به مثلا ليؤذن بأنها أعطيت مع حسن الخلق والخلق وحلاوة النطق فصاحة
اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأى ورصانة العقل، والتحبب إلى البعل ، فهى
تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها، وحسبك أنبها أعقلت
عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم تعقل غيرها من النساء وروت مالميرو، ومثلهامن
الرجال ، ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم وألذها قول الشاعر :

٣٨٤
وفى الْبَابِ عن عائشةَ وأُبِى مُوسَى .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَعْرَ، هُوَ
أبو طُوَالَةَ الأنْصَارِىُّ مَدِِنِىٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ.
٣٩٧٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىِّ،
حدثنا سُفْيَانُ عن أبى إِسْحَاقَ عن ◌َعَمْوِ بنِ غالِبٍ ((أَنَّ رَجُلاَ نَالَ مِنْ
مَائِشَةَ عِنْدَ عَمَّارِ بنِ بَاسِرٍ قال: أَغْرِبْ مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً، أَتُؤْذِى حَبِيبَةً
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٩٧٦ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، أخبرنا
إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد
قوله : ( وفى الباب عن عائشة وأبى موسى) أما حديث عائشة فأخرجه
النسائى فى عشرة النساء ، وأما حديث أبى موسى فأخرجه الترمذى فى باب فضل
الثريد من أبواب الأطعمة .
قوله: ( وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم الأنصارى (هو
أبو طوالة) بضم المهملة المدنى قاضى المدينة لعمر بن عبد العزيز ثقة من الخامسة.
قوله: (عن أبى إسحاق) هو السبيعى (عن عمرو بن غالب) همدانى الكوفى
مقبول من الثالثة . قال الحافظ فى التقريب ، وقال : فى تهذيب التهذيب ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو عمر و الصدفى وثقة النسائى انتهى.
قوله : ( أن رجلا نال من عائشة) أى ذكرها بسوء يقال: نال من فلان
إذا وقع فيه ( قال ) أى عمار (أغرب مقبوحاً منبوحاً) أى أبعد، كأنه أمر
بالغروب والاختفاء، والمنبوح من يطرد ويرد (أتؤذى حبيبة رسول الله صلى الله
عليه وسلم) ؟ يعنى عائشة الصديقة رضى الله عنها.
ـد

٣٨٥
أبو بَكْرٍ بنٍ عَيَّشٍ، عن أبى حُصَيْنٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ زِبَادِ الأسَدِىِّ قال:
سَمِعْتُ ◌َّارَ بِنَ بَاسٍِ يقولُ: ((مِىَ زَوْجَتُهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ - يَعْفِى
عَائِشَةَ)) . هذا حديثٌ حسنٌ محِيحٌ .
قوله: ( عن أبى حصين) اسمه عثمان بن عاصم الأسدى الكوفى ( عن عبد الله
ابن زياد الأسدى ) أبو مريم الكوفى ثقة من الثالثة.
قوله : ( هى زوجته فى الدنيا والآخرة يعنى عائمة ) كذا رواه الترمذى
مختصراً ورواه البخارى من وجه آخر عن الحكم سمعت أبا وائل قال: لما بعث
على عماراً والحسن إلى الكوفة ليستفرهم خطب عمار، فقال إنى لأعلم أنها زوجته
فى الدنيا والآخرة، ولكن اللّه ابتلاكم لتقبعوه أو إياها. قال العبنى قوله: بعث
على أى ابن أبى طالب ، وكان على رضى الله عنه بعث عمار بن ياسر والحسن ابنه
إلى الكوفة لأجل قصرته فى مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة ويسمى بيوم
الجمل بالجيم ، وقوله ليستنفرهم أى ليستنجدهم ويستنصرهم من الاستنفار وهو
الاستنجاد والاستنصار، وقوله خطب جواب لما ، قوله إنها أى أن عائشة زوجة
النبى صلى الله عليه وسلم فى الدنيا والآخرة. وروى ابن حبان من طريق سعيد
ابن كثير عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لها: أما ترضين أن تكونى
زوجتى فى الدنيا والآخرة انتهى . وقال الحافظ بعد ذكر حديث عائشة هذا :
فلعل عماراً كان سمع هذا الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم، وقال وقوله فى
الحديث لتتبعوه أو إياها . قبل الضمير أعلى لأنه الذى كان عمار يدعو إليه والذى
يظهر أنه لله. والمراد باتباع اللّه حكمه الشرعى فى طاعة الإمام وعدم الخروج
عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى: ( وقرن فى بيوتكن ) فإنه أمر حقيقى خوطب
به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركنى ظهر
بعير حتى ألقى النبى صلى الله عليه وسلم، والعذر فى ذلك عن عائشة أنها كانت
متأولة هى وطلحة والزبير ، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ
القصاص من قتلة عثمان رضى الله عنهم أجمعين، وكان رأى على الاجتماع على
الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص من يثبت عليه القتل بشروطه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى .
( ٢٥ - تحفة الأحوذي ١٠)

٣٨٦
٣٩٧٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أخبر نا الُمْتَمِرُ بنُ سُلَيْاَنَ
عن ◌ُيْدٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: ((قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟
قالَ عَائِشَةُ. قِيلَ مِنَ الرِّجَلِ؟ قالَ: أَبُوهَا)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ.
فَضْلُ خَدِيجَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ
٣٩٧٨ - حدثنا أَبُو هِشَامِ الرِّفَعِىُّ، أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ ، عن
هِشَامِ بنِ عُرْوَةً، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَاغِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَاغِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا نِ أَنْ أَكُونَ
أَدْرَ كْتُهَا ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَهَا
قوله : ( عن حميد) هو الطويل .
قوله: (قال أبوها) أى أبو بكر الصديق السابقته فى الإسلام وأصحه لله
ورسوله وبذله نفسه وماله فی رضاهما .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه ابن ماجه.
( فضل خديجة رضي الله عنها )
هى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية ، كانت تحت أبى هالة بن
زرارة ثم تزوجها عتيق بن عائذ ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، ولما يومئذ
من العمر أربعون سنة وبعض أخرى. وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس
وعشرون سنة ولم ينكح صلى الله عليه وسلم قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت،
وهى أول من آمن من كافة الناس ذكرهم وأنثاهم ، وجميع أولاده منها غير إبراهيم
فإنه من مارية، وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل بأربع سنين ، وقيل
بثلاث، وكان قد مضى من النبوة عشر سنين، وكان لها من العمر خمس وستون
سنة ، وكانت مدة مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة
ودفنت بالحجون .
قوله: ( عن عائشة قالت : ماغرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه

٣٨٧
وَإِنْ كَانَ لَيَذْ بَحُ الشَّاةَ فَيَنَتَبَّعُ بِهَا صَدِيْقَ خَدِيْجَةً فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ)) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٣٩٧٩ - حدثنا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثِ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى»
عن هِشَمِ بنِ عُرْوَةَ، عن أُبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَاحَسَدْتُ امْرَأَةً
مَاحَسَدْتُ خَدِيجَةَ، وَمَا تَزَوَّجَنِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلاَّ بَعْدَ
مَا مَاتَتْ ، وَذَلِكَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِى الْجَنَّةِ
مِنْ قَصَبٍ، لَاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ )).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وسلم الخ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى باب حسن العهد من أبواب
البر والصلة .
قوله: (ما حسدت امرأة ماحسدت خديجة) ما الأولى نافية والثانية مصدرية
أى ما حسدت مثل حسدى خديجة ، والمراد من الحسد هنا الغيرة ( وما تزوجنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما ماتت) أشارت عائشة بذلك إلى أن:
خديجة لو كانت حية فى زمانها لكانت غيرتها منها أشد وأكثر (وذلك أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرها الخ) كان لغيرة عائشة على خديجة أمران
الأول كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهاكما فى الحديث السابق. والثانى-
هذه البشارة لأن اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله
عليه وسلم فيها ( ببيت من قصب ) بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة، قال فى
النهاية القصب فى هذا الحديث اؤاؤ مجوف واسع كالقصر المنيف. والقصب من
الجوهر : ما استطال منه فى تجويف ( لاصخب فيه ولا نصب) الصخب بفتح
الصاد المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة الصباح والمنازعة برفع الصوت ،
والنصب بفتح النون والصاد المهملة بعدها موحدة النعب .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

٣٨٨
٣٩٨٠ - حدثنا هَارُونُ بنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىُّ، أخبر نا عَبْدَةُ عن هِشَامِ
ابنِ عُرُوَةً عن أَبِيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلَىَّ بِنَ أَبِى طَالِبٍ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَتُهَ خَدِيجَةٌ
بِنْتُ خُوَيْدٍ ، وَخَيْرُ نِسَتُهاَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ)).
وفى البابِ عن أَنَسٍ وَابنٍ عَبَّاسٍ.
قوله : ( أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان الكلابى (عن عبد الله بن جعفر)
ابن أبى طالب .
قوله: ( خير نسائها خديجة بنت خويلد وخير نسائها مريم بنت عمران) قال
القرطبى : الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعنى به
الدنيا . وقال الطيى: الضمير الأول يعود على هذه الأمة الثانى على الأمة التى كانت
فيها مريم ولهذا كرر الكلام تنبيهاً على أن حكم كل واحدة منهما غير حكم الأخرى
وكلا الفصلين كلام مستأنف ، ووقع فى رواية مسلم عن وكيع عن هشام فى هذا
الحديث: وأشار وكيع إلى السماء والأرض فكأنه أراد أن يبين أن المراد نساء
الدنيا وأن الضميرين يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبى أيضاً. قال الحافظ:
قد جزم كثير من الشراح أن المراد نساء زمانها لما تقدم فى أحاديث الأنبياء فى
قصة موسى وذكر آسية من حديث أبى موسى رفعه: كمل من الرجال كثير ولم يكمل
من النساء إلا مريم وآسية. فقد أثبت فى هذا الحديث الكال لآسية كما أثبته لمريم
فامتنع حمل الخيرية فى حديث الباب على الإطلاق . وجاء ما يفسر المراد صريحاً
فروى البزار والطبرانى من حديث عمار بن ياسر رفعه: لقد فضلت خديجة على نساء
أمتى كما فضلت مريم على نساء العالمين وهو حديث حسن الإسناد انتهى. وقال
النووى : الأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض فى عصرها، وأما
التفضيل بينهما فمسكوت عنه .
قوله: ( وفى الباب عن أنس وابن عباس) أما حديث أنس فأخرجه
الترمذى بعد هذا، وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائى بإسناد صحيح والحاكم

٣٨٩
هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ .
٣٩٨١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ زَنْجَوِيَّةَ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ»
أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَدَةً عَن أَنَسٍ، أَنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
( حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِالْعَالَمِنَ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَّيْلِ،
وَقَاطِمَةُ بِنْتُ مُمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْ عَوْنَ )).
عنه مرفوعاً: أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى.
قوله: (حدثنا أبو بكر بن زنجوية) هو محمد بن عبد الملك بنزنجوية البغدادى
الغزال ، ثقة من الحادية عشرة .
قوله: ( حسبك ) أى يكفيك ( من نساء العالمين) أى الواصلة إلى مراتب
الكاملين فى الاقتداء بهن وذكر محاسنهن ومناقبهن وزهدهن فى الدنيا وإقبالهن
على العقبى . قال الطيبي: حسبك مبتدأ ومن نساء متعاق به ومريم خبره والخطاب
إما عام أو لأنس أى كافيك معرفتك فضلهن عن معرفة سائر النساء. قال الحافظ
فى الفتح: قال السبكى الكبير الذى ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة
والخلاف شهير ولكن الحق أحق أن يتبع به . وقال ابن تيمية: جهات الفضل
بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف ، وقال ابن القيم : إن أريد بالتفضيل
كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل
الجوارح، وإن أريد كثرة للعلم فعائشة لا محالة ، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة
لا محالة وهى فضيلة لايشاركها فيها غير أخوتها ، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت
النص لفاطمة وحدها . قال الحافظ: امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن متن فى
حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة
ما يقابله وهى أنها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس
والمال والتوجه التام. فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله،
وقيل العقد الإجماع على أفضلية فاطمة ، وبقى الخلاف بين عائشة وخديجه انتهى .

٣٩٠
...
هذا حديثٌ صحيحٌ .
فِى فَضْلِ أَزْوَاجِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
٣٩٨٢ - حدثنا العَبَّاسُ العَقْبَرِىُّ، أخبرنا يَحْيَى بنُ كَثِيرِ العَنْبَرِىُّ
أَبُو عُسَّانَ، أخبرنا سَلْمُ بنُ جَمْفَرِ، وَكَنَ ثِقَةً، عن الْحَكَ بنِ أَبَانَ ، عن
عِكْرِمَةَ قَالَ: ((قِيلَ لانِ عَبَّاسٍ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مَاتَتْ فُلاَنَةُ - لِبَعْضِ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم - فَسَجَدَ، قِيلَ لَّهُ أَنَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟
فَقَالَ : أَلَيْسَ قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا رَأَ يْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا؟
وقال القارى فى المرقاة : قال السيوطى فى النقاية نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة
وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة. وفى التفضيل بينهما أقوال ثالثها التوقف .
قال القارى : التوقف فى حق الكل أولى، إذ ليس فى المسألة دليل قطعى والظنيات
متعارضة غير مفيدة للعقائد المبنية على اليقينيات انتهى .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم فى مستدركه.
( فى فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)
قوله : ( أخبرنا سلم بن جعفر ) البكراوى .
قوله : ( ماتت فلانة) أى صفية وقيل حفصة (قيل له أتسجد هذه الساعة)
فى ته ذيب الكمال عن عكرمة قال: توفيت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال
إسحاق بن راهويه أظنه سماها صفية بنت حيى بالمدينة فأتيت ابن عباس فأخبرته
فسجد فقلت له أتسجد ولما تطلع الشمس ؟ فقال ابن عباس لا أم لك أما علمت أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم الآية الخ (إذا رأ يتم آية) أى علامة مخوفة.
قال الطيبي : قالوا المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التى يخوف الله
بها عباده، ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات لأنهن ضممن
إلى شرف الزوجية شرف الصحبة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة أصحابى
فإذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون ، وأصحابى أمنة أهل الأرض الحديث. فهن
أحق بهذا المعنى من غيرهن فكانت وفاتهن سالبة الأمنة وزوال الأمنة موجب

٣٩١
فَأَىُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابٍ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٣٩٨٣ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمدِ، أخبرناهَاشِيمُ بنُ سَعِيد
الكُوفُّ، أخبرنا كِفَنَةُ، حَدَّثَنْنَ صَفِيّةُ بِذْتُ حُبَيٍ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَىَّ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَدْ بَلَغَنِى عن حَفْصَةَ وَعَائِشَةً كَلاَمٌ فَذَ كَرْتُ
ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: أَلاَ قُلْتِ وَكَيْفَ تَكُونَنِ خَيْراً مِّى؟ وَزَوْجِى ◌ُمَّدٌ وَأَبِى
للخوف ( فاسودوا) قال الطبى: هذا مطلق، فإن أريد بالآية خسوف الشمس
والقمر فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها نجىء الريح الشديدة والزلزلة
وغيرهما فالسجود هو المتعارف وبحوز الحمل على الصلاة أيضاً لما ورد. كان إذا
حزبه أمر فزع إلى الصلاة انتهى ( فأى آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم ) لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس ويخاف العذاب
بذها بهن فينبغى الالتجاء إلى ذكر الله والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب
ببركة الذكر والصلاة قاله القارى .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود. وقال المنذرى فى
تلخيص السنن: فى إسناده سلم بن جعفر. قال يحيى بن كثير العنبرى كان ثقة، وقال
الموصلى: متروك الحديث لا يحتج به وذكر هذا الحديث انتهى .
قوله: (أخبرنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث ( حدثتنا صفية بنت حيى)
بضم الحاء المهملة وفتح التحقية الأولى وتشديد الأخرى ابن أخطب من بنى إسرائيل
من سبط هارون بن عمران عليه السلام كانت تحت كنانة بن أبى الحقبق قتل يوم
خيبر فى محرم سنة سبع ووقعت فى السبى فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقيل وقعت فى سهم دحية بن خليفة الكلى فاشتراها منه بسبعة أرؤس فأسلمت
فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، ماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع .
قوله : ( وقد بلغتى) الواو للحال ( فذكرت ذلك) أى الكلام الذى بلغنى

٣٩٢
هَارُونُ، وَعَِّى مُوسَى، وَكَأَنَّ الَّذِىِ بَلَغَهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: تَحْنُ أَ كْرَمُ عَلَى
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهَا، وَقَالُوا: نَحْنُ أَزْوَاجُ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم وَبَغَتُ عَمِِّ )).
وفى البابِ عن أَنَسٍ. هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ منْ حَدِيثٍ
هَشِ الكُونِىِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ .
٣٩٨٤ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ وَعَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ ، قَالاَ: أخبرنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: ((بَلَغَ صَفِيَّةَ
أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ بِنْتَ بِهُودِيٍ، فَبَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهاَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه
عنهما (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً لصفية ( ألا) حرف
التحضيض (وكيف تكونان خيراً منى) الواو للعطف على مقدر ، أى مما تزعمان
أنهما خير منى وكيف تكونان الخ (وزوجى محمد ) صلى الله عليه وسلم والواو
الحال ( وأبى هارون ) أى ابن عمران وكانت صفية من أولاد هارون عليه
السلام ( وعمى موسى) أى ابن عمران وكان هارون أخا موسى لأبيه وأمه .
فإن قلت: أليست حفصة ابنة فى وهو إسماعيل عليه السلام لأنها قرشية
وعمها فى وهو إسحاق عليه السلام وتحت فى وهو النبى صلى الله عليه وسلم .
قلت : هذه الصفات مشتركة بين نسائه صلى الله عليه وسلم اللاتى من قريش
وصفية أيضاً مشاركة لهن لأن موسى وهارون من أولاد يعقوب بن إسحاق عليهم
السلام والمقصود دفع المنقصة بأنها أيضاً تجمع صفات الفضل والسكرم (ثم قالوا)
الظاهر أن يكون أنهن قلن ، فتذكير الضمير باعتبار أنهن أهل بيت النبي صلى الله
عليه وسلم.
قوله: (وفى الباب عن أنس ) أخرجه الترمذى بعد هذا.
قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن عدى فى الكامل ( لا نعرفه إلا
من حديث هاشم الكوفى وليس إسناده بذاك) أى ليس بالقوى لضعف هاشم هذا.
قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) هو الكوسج (أن حفصة قالت ) أى فى

٣٩٣
وسلم وَهِىَ تَبْكِى، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: قَالَتْ لِ حَفْصَةُ إِى ابْنَةُ
يَهُودِيٍ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: وَإِنَّكِ لابْنَةُ نَسِرٍ، وَإِنَّ تَمّكٍ
الغِىٌّ ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَسٍِ، فَقِيمَ تَْخَرُ عَلَيْكِ؟ ثُمَّ قَالَ: انَّقِ اللهَ
يَا حَفْصَةُ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٣٩٨٥ - حدثنا ◌ُمَّدٌ بِنُ بَشَّارٍ، أخبرنا مُمَّدُ بنَ خَلِدِ بنِ عَتَمَةَ،
حدثنىُ مُوسَى بِنُ يَعْقُوبَ الزَّمْبِىُّ، عن هَاشِمٍ بِنِ هَاشِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ
ابنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ، فَذَجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّنَهاَ فَضَحِكَتْ ، قَالَتْ:
حق صفية (بنت يهودى) أى نظر إلى أبيها (قالت) أى صفية (قالت لى حفصة)
أى فى حقى ( وإنك لابنة فى) أى هارون بن عمران عليه السلام (وإن عمك
لنبى) أى موسى بن عمران عليه السلام (وإنك لتحت نى) أى الآن ( فقيم
تفخر عليك) بفتح الخاء أى فى أى شىء تفخر حفصة عليك ( ثم قال اتقى الله)
أى مخالفته أو عقابه بترك مثل هذا الكلام الذى هو من عادات الجاهلية.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائى.
قوله : ( عن هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبى، وقاص الزهرى المدنى ويقال
هاشم بن هاشم وثقه ابن معين والنسائى ( أن عبد الله بن وهب ) بن زمعة بن
الأسود بن المطلب الأسدى الأصغر ، كان عريف قومه بنى أسد وقتل أخوه
عبد الله الأكبر يوم الدار وهو ثقة من الثالثة.
قوله : ( دعا فاطمة عام الفتح ) قال القارى: الظاهر أن هذا وهم إذ لم يثبت
عند أرباب السير وقوع هذه القضية عام الفتح بل كان هذا فى عام حجة الوداع
أو حال مرض موته عليه السلام انتهى.

٣٩٤
فَلَمَّا تُؤُنِّىَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَأَلْتُها عن بُكَمْهاَ وَضَحِكهاَ، قَالَتْ:
١
أَخْبَرَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أُخْبَرَنِى
أَنِى سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
٣٩٨٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحْتَى، أخبرنا مُمَّدُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا
سُفْيَانُ عنِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ، قَلَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمُ لِأَهْلِهِ، وَأَنَاَ خَيْرُكُ لِا هلِى، وَإِذَا
مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ)).
قلت : حديث عائشة المتقدم فى فضل فاطمة صريح فى أنه كان فى مرض موته
صلى الله عليه وسلم ( فناجاها ) أى كلمها بالسر (ثم حدثها) أى خفية أيضاً
(عن بكائها وضحكها) أى عن سببهما (أنه يموت) أى قريباً (ثم أخبرنى أنى
سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران) الاستثناء يحتمل التساوى ويحتمل
العكس فى الفضل، وقيل لعله ورد قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم بفضل
فاطمة على نساء العالمين كذا فى اللمسات ( فضحكت ) قد سبق فى فضل فاطمة فى
حديث عائشة ، ثم أخبر نى أنى أسرع أهله لحوقاً به. فذاك حين ضحكت فلعله صلى
الله عليه وسلم أخبرها عن الأمرين جميعاً والله أعلم.
قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه النسائى فى
خصائص على .
قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام الذهلى ( أخبرنا محمد بن يوسف )
الضبي الفريان ( أخبرنا سفيان ) الثورى .
قوله: (خير كم خيركم لأهله) أى لعياله وذوى رحمه وقيل لأزواجه وأقار به
وذلك لدلالته على حسن الخلق (وأنا خيركم لأهلى) فأنا خيركم مطلقاً وكان أحسن
الناس عشرة لهم وكان على خلق عظيم (وإذا مات صاحبكم) أى واحد منكم ومن

٣٩٥
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وَرُوِىَ هَذَا عن هِشَامٍ بن عُرْوَةَ عن أَبِهِ،
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلٌ.
٣٩٨٧ - حدثنا عَمَّدُ بنُ يَحْتَى، أخبرنا محمَّدُ بنُ يُوسُفَ عن إِسْرَائِيلَ
عن الْوَلِيدِ عنِ زَيْدِ بنِ زَائِدَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قالَ : قَالَ رسولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يُبَلِّغُفِ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَحْمَائِ شَيْئًا فَإِنِّى
أُحِبُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَ سَلِيمُ الصَّدْرِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَتِىَ رسولُ اللهِ
جملة أهاليكم (فدعوه) أى اتركوا ذكر مساويه فإن تركه من محاسن الأخلاق ،
دلهم صلى الله عليه وسلم على المجاملة وحسن المعاملة مع الأحياء والأموات،
ويؤبده حديث: اذكروا أمواتكم بالخير ، وقيل إذا مات فاتركوا محبته والبكاء
عليه والتعلق به. والأحسن أن يقال فاتركوه إلى رحمة الله تعالى فإن ما عند الله
خير للأبرار . والخير أجمع فيما اختار خالقه، وقيل أراد به نفسه أى دعوا التحسر
والتليف علىّ فإن فىّ لله خلفاً عن كل فائت، وقيل معناه: إذا مت فدعونى
ولا تؤذونى وأهل بينى وصحابتى وأتباع ملتى.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمى وأخرجه ابن ماجه
عن ابن عباس إلى قوله لأهلى .
قوله: (عن الوليد ) بن هشام، ويقال ابن أبى هشام الكوفى ، مولى حمدان
مستور (عن زيد بن زائدة ) ويقال ابن زائد بغير هاء ، مقبول من الثانية.
قوله : ( لا يبلغنى) بتشديد اللام ويخفف وهو نفى بمعنى النهى، أى لا يوصلنى
( من أحد) أى من قبل أحد ( شيئاً) أى مما أكرمه وأغضب عليه وهو عام فى
الأفعال والأقوال بأن شتم أحداً وآذاه قال فيه خصلة سوء (فإنى أحب أن
أخرج إليهم ) أى من البيت وألاقيهم ( وأنا سليم الصدر) أى من مساويهم
جملة حالية . قال ابن الملك: والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا
وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم. وهذا تعليم الأمة أو من

٣٩٦
صلى اللهُ عليه وسلم بِمَالٍ فَقَسَّمَهُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَنْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلَيْنِ
◌َالِيْنِ وَهَ بَقُولَانِ: وَاللهِ مَا أَرَادَ مُمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِى قَسَمَهَا وَجْهَ اللهِ،
وَلَاَ الدَّارَ الْآخِرَةَ، فَفَلَيْتُ حِينَ سَمِعْتُهَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَأْخَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: دَعْنِى عَنْكَ، فَقَدْ أُوْذِىَ مُوسَى
بِأَ كْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ)).
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ، وقد زيدَ فى هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلٌ.
٣٩٨٨ - أخبرنا مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، أخبر ناعَبْدُ اللهِ بنُمَّدٍ ، أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى وَاُلْسَيْنُ بنُ مُمَّدٍ عن إِسْرَائِيلَ عن السُّدِّىِّ عن الْوَلِيدِ
مقتضيات البشرية ( فأتى) بصيغة المجهول ( بمال ) الباء للتعدية (ما أراد محمد
بقسمته التى قسمها وجه اللّه ولا الدار الآخرة) أى أنه لم يعدل فى هذه القسمة
(فنثيت ) يقال نثيت الخبر ونثوته إذا حدثت به وأشعته ( حين سمعتها ) أى
حين سمعت مقولتهما (دعنى عنك) أى اتركنى عنك ولا تتعرض عندى لمثل
هذا . وفى الحديث جواز المفاضلة فى القسمة والإعراض عن الجاهل والصفح
عن الأذى والتأسى بمن مضى من النظراء .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود إلى قوله: فإنى أحب أن
أخرج إليهم وأنا سليم الصدد. وقال المنذرى فى إسناده: الوليد بن أبى هشام قال
أبو حاتم الرازى ليس بالمشهور انتهى ، وأما باقى الحديث فأخرج نحوه الشيخان
( وقد زيد فى هذا الإسناد رجل) وهو السدى .
قوله: ( أخبرنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى ( أخبرنا عبد الله بن
محمد ) بن عبد الله بن جعفر الجعفى أبو جعفر البخارى المعروف بالمسندى، ثقة
حافظ جمع المسند من العاشرة ( أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسى الكوفى
( والحسين بن محمد) بن بهرام التميمى (عن إسرائيل) بن يوأس الكوفى (عن

٣٩٧
ابنِ أَبِى هِشَامٍ، عن زَيْدِ بنِ زَائِدَةَ عن ابنِ مَسْعُودٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم شَيْئًا مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .
فَضْلُ أَبِىِّ بنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنّهُ
٣٩٨٩ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو دَاودَ، أخبرنا شُعْبَةُ
عن عَصٍٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ عن أبىِّ بنِ كَمْبٍ: ((أَنَّ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لَهُ ((إِنَّ اللهَ أُمَرَّ بِى أَنْ اقْرَأْ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
السدى) هو إسماعيل بن عبد الرحمن (شيئاً من هذا) أى مختصراً (من غير
الوجه ) كذا فى الفسخ الحاضرة. والظاهر أنه غلط والصواب غريب من هذا
الوجه . يدل على ذلك كلام الحافظ ابن كثير فإنه قال فى تفسيره بعد نقل حديث
عبد الله بن مسعود هذا عن سنن أبي داود مالفظه: كذا رواه الترمذى فى
المناقب عن الذعلى سواء إلا أنه قال زيد بن زائدة ورواه أيضاً عن محمد بن
إسماعيل عن عبد الله بن محمد عن عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد كلاهما عن
إسرائيل عن السدى عن الوليد بن أبى هشام به مختصراً أيضاً فزاد فى إسناده
السدى ثم قال غريب من هذا الوجه انتهى .
( فضل أبى بن كعب رضى الله عنه )
هو أبي بن كعب الأنصارى الخزرجى كان يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم
الوحى وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان أقرأ الصحابة لكتاب الله تعالى. كناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا المنذر وعمر
أبا الطفيل . وسماه النبى صلى الله عليه وسلم سيد الأنصار وعمر سيد المسلمين، مات
بالمدينة سنة تسع عشرة
قوله: (أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى ( عن عاصم ) بن بهدلة .

٣٩٨
فَقَرَ أَ عَلَيْهِ (لَ يَكُنْ الَّذِينَ كُفُرُوا) وَقَرَأْ فِيهَا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْخَنِيفِيَّةُ
الْمُسْلِمَةُ لاَ اليَهُودِيَّةُ، وَلاَ النَّصْرَانِيَّةُ، وَلَاَ للَجُوسِيَّةُ، مَنْ يَعْمَلْ خَيْراً
فَلَنْ يُكْفَرَهُ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّ لابِنِ آدَمَ وَادِيّاً مِنْ مَالٍ لِأُ بْتَغَى إِلَيْهِ
ثَانِياً، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِيَا لابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلاَ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إِلاَّ
تُرَابٌ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَبَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وَقَدْ رُوِىَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَرَوَى عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ الرََّمَنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيِهِ عن أَبَىِّ بنِ كَمْبٍ أَنَّ النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَأَبِىِّ بنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَ فِ أَنْ أَقْرَأُ عَلَيْكَ
الْقُرْآنَ )) وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عن أَنَسٍ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لأُبَىّ
((إِنَّ اللهَ ، تَعَلَى أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)).
قوله: (إن الدين عند الله الحنيفية) أى الشريعة المائلة عن كل دين باطل فهى.
حنيفية فى التوحيد، وأصل الحنف الميل، والحنيف المائل إلى الإسلام الثابت
عليه. والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام (المسلمة) أى
المنسوبة إلى الإسلام (من يعمل خيراً فان يكفره) بضم التحتية وفتح الفاء.
على بناء المجهول أى لن يعدم ثوابه وان يحرمه بل يشكره اللّه له ويجازيه به ( وقرأ
علیه لو أن لابن آدم وادياً الخ) تقدم شرحه فی باب لو كان لابن آدم واديان
من مال من أبواب الزهد .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والحاكم قال الحافظ فى الفتح
إستاده جید ( وروی عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزی عن أبيه عن آبی بن کعب
الخ) وصله أحمد فى مسنده (وقد روى قتادة عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال لأبى الخ) وصله أحمد والشيخان والنسائى.

٣٩٩
فِى فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَهُرَيٍْ
٣٩٩٠ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا أَبُو عَامِرٍ عن زُهَيْرِ بنِ مُمَّدٍ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ مُمَّدٍ بِنِ عُقَيْلٍ عن الطُّقَّيْلِ بنِ أَبِىِّ بنِ كَمْبٍ، عن أَبِهِ قالَ : قالَ
رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: « لَوْلاَ الْهِحْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأُ مِنَ الْأَنْصَارِ»
( فى فضل الأنصار وقريش )
الأنصار جمع نصير: مثل شريف ، وأشراف النصير الناصر وجمعه نصر مثل
صاحب وصحب، والأنصار اسم إسلامى سمى به النبى صلى الله عليه وسلم الأوس
والخزرج وحلفاءهم والأوس ينتسبون إلى الأوس بن حارثة والخزرج يفتسبون
إلى الخزرج بن حارثة وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة ، وقبل قيلة
بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة ، وأبو هما حارثة بن ثعلبة من اليمن .
فأما قريش فاختلف فى أن من هو الذى تسمى بقريش من أجداد النبي صلى الله
عليه وسلم ، فقال الزبير : قالوا قريش اسم فهر ابن مالك وما لم يلد فهر فليس
من قريش ، قال الزبير قال عمى: فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه ، وكنية فهر
أبو غالب وهو جماع قريش ، وقال ابن هشام: النضر هو قريش فمن كان من
ولده فهو قريش ومن لم يكن من ولده فليس بقرشى وهذا قول الجمهور ، قيل
قصى هو قريش . وقال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصياً كان يقال له قريش
ولم يسم أحد قريشاً قبله، والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أتمة علم
النسب. كأبى عمر بن عبد البر والزبير بن بكار ومصعب وأبى عبيدة، والصحيح
الذى عليه الجمهور هو النضر، وقيل الصحيح فهر. وقد اختلف فى وجه التسمية
بقريش على خمسة عشر قولا ذكرها العينى فى شرح البخارى .
قوله: ( أخبرنا أبو عامر ) العقدى (عن زهير بن محمد ) التميمى
قوله: (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) قال الخطابي: أراد بهذا
الكلام تألف الأنصار وتطبيب قلوبهم والثناء عليهم فى دينهم حتى رضى أن يكون
واحداً منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التى لايجوز تبديلها، ونسبة الإنسان على
وجوه الولادية كالقرشية والبلادية كالكوفية والاعتقادية كالسنية والصناعية

٤٠٠
وَ هَذَا الْإِسْنَادِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَوْ سَلَكَ الأَنْصَارُ وَادِيَا
أَوْ شِعْباً لَكُنْتُ مَعَ الْأَنْصَارِ )).
هذا حديثٌ حسنٌ .
٣٩٩١ - حدثنا محُمَُّ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا محمّدُ بنُ جْفَرِ، أخبرنا
شُعْبَةُ عن عَدِىِّ بنِ ثَابِتٍ عن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّيَّ صلى الله عليه
كالصيرفية ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه إذ ذاك
يمتنع قطعاً، وكيف وأنه أفضل منهم نسباً، وأكرمهم أصلا. وأما الاعتقادى
فلا موضع فيه الانتقال إذ كان دينه ودينهم واحداً فلم يبق إلا القسمان الأخيران
الجائز فيهما الانتقال ، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمراً واجباً، أى
لولا أن النسبة الهجرية ولا يسعنى تركها لانتقلت عن هذا الاسم إليكم ولا نتسبت
إلى داركم. قال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو أن العرب كانت تعظم شأن الخؤولة
وتكاد تلحقها بالعمومة، وكانت أم عبد المطلب امرأة من بنى النجار، فقد يكون
صلى الله عليه وسلم ذهب هذا المذهب إن كان أراد به نسبة الولادة (لو سلك
الأنصار وادياً ) أى طريقاً والوادى المكان المنخفض وقبل الذى فيه ماء والمراد
هنا الطريق حسياً كان أو معنوياً ( أو شعباً) بكر الدين الموجبة ومكون العين
المهملة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق فى الجبل . قال الخطابي: لما كانت
العادة أن المرء يكون فى نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية
والشعاب فإذا تفرقت فى السفر الطرق سلك كل قوم منهم وادياً وشعباً فأراد
أنه مع الأنصار . قال ويحتمل أن يريد بالوادى المذهب كما يقال فلان فى واد وأنا
فى واد . قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم فى
ذلك على غيرهم لما شاهد منهم حسن الوفاء بالعهد ، وحسن الجوار وما أراد بذلك
وجوب متابعته إياهم ، فإن متابعته حق على كل مؤمن ومؤمنة لأنه صلى الله عليه
وسلم هو المنبوع المطاع لا التابع المطيع .
قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد فى مسنده .