Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨
لاَ يَنَالُمَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ)). هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيِبٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍ وَكَمْبٌ لَيْسَ هُوَ عَمْرُوفٍ وَلاَ نَعْلَمُ
أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ لَيْثٍ بِنِ أَبِى سُلَيْمٍ.
٣٦٩٢- حدَّثَنَا نُمَّدُ بنُ بَشَّارٍ أخبرنا أَبُو عَمِرٍ المَقَدِىُّ أخبرنا
زُهَيْرُ بنُ مُمّدٍ عَنِ عبدِ اللهِ بنِ مُمّدٍ بِنِ عُقَيْلٍ عَنِ الطَّفَيْلِ بنِ أَبَىَّ بِنِ
كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم قال: ((مَعَلِي فِى الَّبِيِّينَ
كَمَثَلَِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأحْسَهَا وَأَ كْعَلَهَا وَأْمَهَا وَرَكَ مِنْهَ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ
فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوُفُونَ بِالْبِغَاءِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ لَوْ تَمَّ مَوْضعُ
أن يطلب كل منهم من صاحبه الدعاء له ( قالوا يا رسول الله وما الوسيلة )
أى المطلوبة المسئولة. قال الطيى عطف على مقدر أى نفعل ذلك وما الوسيلة
( قال أعلى درجة فى الجنة ) أى هى أعلى درجة فى الجنة ( لاينالها) أى لا يدرك
تلك الدرجة العالية ( إلا رجل واحد) أبهمه تواضعاً (أرجو) أى أؤمل
(أن أكون أنا هو ) وضع الضمير المرفوع أعنى هو موضع المنصوب أعنى
إياه . قوله ( وكعب ليس هو بمعروف) قال فى التقريب كعب المدنى أبو عامر
مجهول من الرابعة ، وقال فى تهذيب التهذيب كعب المدنى روى عن أبى هريرة
وعنه ليث بن أبى سليم ذكره ابن حبان فى الثقات وقال كنيته أبو عامر أخرج
له الترمذی حدیثه عن أبى هريرة فى ذكر الوسيلة وابن ماجه حديث: اللهمإنى
أعوذ بك من الجوع. قال الحافظ: ولما ذكره المزى فى الأطراف قال كعب المدنى
أحد المجاهيل .
قوله (مثلى) أى صفتى العجيبة الشأن (فأحسنها) أى أحسن بناءها (وأكملها)
أى جعلها كاملة (وأجملها) أى حسنها وزينها (موضع لبنة) بفتح اللام وكسر
( ٦ - تحفة الأحوذي = ١٠)

٨٢
تِلْكَ الَّبِفَةِ وَأَنَفِى النَِّّينَ مَوْضِعُ ◌ِلْكَ الْلِنَةِ)) ... وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَن
النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم قالَ: ( إذَ كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ كُنْتُ إمَامَ
النَّبِيِّنَ وَخَطِبَهِمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ)). هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَ ابنُ أبى عُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عَن ابنِ جَدْعانَ
عَن أَبِى نَضْرَةَ عَن أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(أَنَا سَيِّدُ وَلَكِ آدَمَ بَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبَيَدِى لِوَاءِ الْخَمْدِ وَلَا
فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِىِّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ - إلاّ نَحْتَ لِوَانِى، وَأَنَا
أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَضْرَ )) وَفِى الْحَدِيثِ فِصَّةُ. وَهَذَا
حَديثٌ حَسَنٌ
الموحدة واحدة اللبن وهو ما يبنى به الجمار ويقال بكسر اللام وسكون الموحدة.
قوله ( غير فخر ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى قولى هذا ليس بفخر .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله
وعن أبى هريرة وأخرجه الترمذى أيضاً عن جابر فى باب مثل النبى والأنبياء.
قوله ( أخبرنا سفيان ) هو ابن عيينة (عن ابن جدعان ) هو على بن زيد
إبن جدعان (عن أبى نضرة ) اسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدى العوفى،قوله
( أنا سيد ولد آدم يوم القيامه ولا فخر) أى ولا أقوله تفاخراً بل اعتداداً
بفضله وتحدثا بنعمته وتبليغاً لما أمرت به قال الطيبي: قوله ولا فخر حال مؤكدة
أى أقول هذا ولا فخر. قال التوربشتى: الفخر ادعاء العظمة والمباهاة بالأشياء
الخارجة عن الإنماء، كالمال والجاه ( وما من فى يومئذ آدم فمن سواه لا تحت
لوائى) تقدم شرح هذه الجملة فى آخر تفسير سورة بنى إسرائيل. قوله (وفى

٨٣
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا مَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ
الَّقْرِى أخبرنا حَيْوَةُ أَخبرنا كَمْبُ بنُ عَلْقَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْنِ بنَ
جُبَيْرٍ أَّنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ و أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُ
صَلُوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَّى عَلَىَّ صَلاَةَ صَلّى اللهُ عَوْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمُّ سَلُوا
إلى الوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لاَ تَذْبَغِى إلاّ لِعَْدٍ مِنْ عِبَادِ اللّهِ
وَأَرْجُو أنْ أَكُونَ أَنَا ◌ُهُوَ، وَمَنْ سَأَلَ لِىَ الوَسِيلَةَ حَّلَتْ عَلَيْهِ
الحديث قصة) أخرجه التر مذى مع القصة فى آخر تفسير سورة بنى إسرائيل .
قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد وابن ماجه .
قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبر ناعبد الله بن يزيد
المقرى) أبو عبد الرحمن المكى (أخبرنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجلى
المصرى (أخبر نا كعب بن علقمة) بن كعب المصرى (سمع عبد الرحمن بن جبير)
المصرى المؤذن العامرى ثمة عارف بالفرائض من الثالثة (سمع عبد الله
ابن عمرو ) بن العاص السهمى. قوله ( فقولوا مثل ما يقول ) أى المؤذن وهذا
مخصوص بحديث عمر عند مسلم أنه يقول فى الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله
(صلوا على) بتشديد الياء (فإنه) الضمير للشأن (صلاة) أى واحدة (صلى اللّه
عليه بها عشراً ) أى أعطاه الله بتلك الصلاة الواحدة عشراً
من الرحمة ( ثم سلوا) أى الله تعالى ( فإنها ) أى الوسيلة (منزلة فى الجنة ) هى
أعلى منازل الجنة ( لا تنبغى إلا لعبد) أى لا تصلح ولا تليق تلك المنزلة إلا أعبد
واحد ( وأرجو) من الرجاء وهو الأمل (أن أكون أنا هو) قيل هو خبر كان
وضع موضع إياه والجملة من باب وضع الضمير موضع إسم الإشارة أى أكون
ذلك العبد، ويحتمل أن أكون أنا مبتدأ لا تأ كيداً وهو خبره الجملة خبر أكون ،
وقيل يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة ( خلت

٨٤
الشّفَاعَةُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قالَ مُحمّدٌ: عَبْدُ الرَّْنِ بِنْ
جِبَيْرٍ هَذَا قُرَشِىٌّ وَهُوَ مِصْرِىٌّ وَعَبْدُ الرَّحْنِ بِنُ جَُيْرٍ بِنِ
تُغَيْرٍ شَامِىٌّ .
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ نَصْرِ بِنِ عَلِيّ الْضَمِئُّ أخبرنا
"عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الَجِيدِ أخبرنا زَمْعَةُ بنُ صَائِحَ عَن سَلَةَ بِنِ وَهْرَامَ
عَن ◌ِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: ((جَسَ نَاسٌ مِنْ أَضْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْتَظِرُونَهُ قَالَ فَخَرَجَ حَّى إِذَا دَنَا
مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَا كَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ فَقالَ بَعْضُهُمْ عَجَبًا إنّ
عليه الشفاعة ) أى صارت حلالا له غير حرام ، وفى بعض نسخ مسلم: حلت له
الشفاعة ، قال النووى معناه وجبت وقيل نالته انتهى . وقال القارى وقيل من
الحلول بمعنى النزول يعنى استحق أن أشفع له مجازاة لدعائه. وقد تقدم شىء من
الكلام فى هذا فى الباب الذى بعد باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى. ( قال
محمد) يعنى الإمام البخارى (عبد الرحمن بن جبير هذا قرشى الخ) مقصود
الترمذى بيان الفرق بين عبد الرحمن بن جبير المذكور فى السند وعبدالرحمن.
بن جبير بن نفير فالأول قرشى مصرى والثانى شامى .
قوله ( أخبرنا عبد الله بن عبد المجيد) الحنفى البصرى (أخبرنا زمعة)
بفتح الزاى وسكون الميم (بن صالح) الجندى بفتح الجيم والنون اليمانى نزيل
مكة أبو وهب ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون من السادسة ( عن سلمة
ابن وهرام) بفتح الواو وبالهاء والراء المانى صدوق من السادسة. قوله (لخرج)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا دنا) أى قرب (سمعهم) حال من
الضمير فى دنا وقد مقدرة ( يتذاكرون) حال من الضمير المنصوب فى سمعهم كذا

٨٥
الّهَ اتَّخذَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلًا أَنْخَذَ مِنْ إِبْرَاهَمَ خَلِيلاً. وَقَالَ
آخَرُ: مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامٍ مُوسَى كَلَّهُ تَكْلِماً. وقَلَ آخَرُ:
فَمِيسَى كَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ. وَقَالَ آخَرُ: آدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ. فَخَرَجَ
عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ وَقالَ: قَدْ عَمْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ. إِنَّ إِبْرَاهِمَ
خَلِيلُ اللهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِىُّ اللهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِيسَى
رُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَآَدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، أَلاَ
وَأَنَا حَبِيِبُ اللهِ وَلاَ فَخْرَ، وأنَا حَامِلُ لِوَاءِ اَلْحَمْدِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ وَلاَ
ذكره الطيبى. قال القارى: والظاهر أن قوله سمعهم جواب إذا (اتخذ إبراهيم
خليلا كما قال الله تعالى" (واتخذالله ابراهيم خليلا) (ماذا بأعجب من كلام موسى) أى
اتخاذ الله ابراهيم خليلاليس بأعجب من تكليمه موسى (كامه تكليما) كما قال الله تعالى
( وكلم الله موسى تبكايما) (فعيسى كلمة الله) أى أثر كلمته كن . قال الطيبي:
الفاء فى قوله فعيسى جواب شرط مذوق أى إذا ذكر تم الخليلفاذكروا عيسى
كقوله تعالى (فلم تقتلوهم) أى إذا افتخر تم بقتلهم فإنكم لم تقتلوهم (وروحه)
قال الله تعالى (إنما المسيح عيسى بن مريم رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه) والإضافة فى كلمة الله وروحه تشريفية (آدم اصطفاء اللّه) كما
قال الله تعالى (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)
(يخرج عليهم) أى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وكرره
لينيط به غير ما أناط به أولا أو يكون خرج أولا من مكان وثانياً منه إلى آخر
( فسلم) أى عليهم (قد سمعت كلامكم وعجبكم ) بفتحتين أى وفهمت تعجبكم
فهو من باب قلدت سيفاً ورمحا (وهو كذلك) أى كون إبراهيم خليل الله حق
وصدق ( وموسى نجى اللّه) فعيل من النجوى بمعنى الفاعل أو المفعول أى
كليم الله ( ألا) بالتخفف للتنبيه جىء به للتأكيد بين المعطوف والمعطوف عليه
( وأنا حبيب الله) أى محبه ومحبوبه. قال الطيى قرر أولا ماذكر من فضائلهم
يقوله وهو كذلك ثم نبه على أنه أفضلهم وأكملهم وجامع لما كان متفرقا فيهم

فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُتَفَّعٍ يَوْمَ القِيَمَةِ وَلاَ فَخْتَرَ ، وَأَنَ
أوَّلُ مَنْ يُحَتِّكُ حِلَقَ الْنَّةِ فَيَفْتَحُ اللهُ لِى فَيُدْخِلُنِهَا وَمَعِى فُقَرَاء
المُؤْمِنِينَ وَلاَ فَحْرَ، وَأَنا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينِ وَلاَ فَخْرَ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ .
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بِنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِىُ حدثنا أَبُوُ قُتَيْبَةً
سَلْمُ بِنُ فُقَيْبَةَ قَالَ حدثنى أَبُو مَوْدُودٍ لََّبِىُّ أَخبرنا عُثْمَنُ بن الضَّحَّاكِ
عَنْ مُمَدِ بنِ يُوسُفَ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ عَن أَبِيِهِ عَن جَدِّهِ قال:
((مَكْتُوبٌ فى التّوْرَاةِ صِفَةُ محَمّدٍ، وَعِيسَى بِنُ مَرْيَ يُدْفَنُ مَعَهُ: قَالَ
فى الحبيب خليل ومكلم ومشرف انتهى ( وأنا حامل لواء الحمد ) بالإضافة
( وأول مشفع) اسم مفعول من التشفيع أى مقبول الشفاعة (وأنا أول من
محرك حلق الجنة) بفتح الحاء ويكسر جمع حلقة ( فيفتح الله لى ) أى بابها .
قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه الدارمى .
قوله ( حدثنى أبو مودود ) اسمه عبد العزيز بن أبى سليمان ( عن محمد
ابن يوسف بن عبد الله بن سلام ) الإسرائيلى المدنى مقبول من الرابعة (عن
أبيه) أى يوسف بن عبد الله بن سلام صحابى صغير وقد ذكره العجلى فى ثقات
التابعين ( عن جده) أى عبد الله بن سلام الصحابى المشهور (قال) أى عبد الله
ابن سلام (مكتوب فى التوراة) خبر مقدوم (صفة محمد) أى نعته صلى الله عليه وسلم
(وعيسى ن مريم يدفن معه) عطف على المبتدأ أى فى حديث قال الحافظ أى ومكتوب
فيها أيضاً أن عيسى يدفن معه. فيه أن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد نزوله وهوته
يدفن مع النبى صلى الله عليه وسلم ويؤيده ماروى عن عائشة فى حديث قال الحافظ
لا يثبت أنها استأذنت النبى صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه
فقال لها وأنى لك بذلك وليس فى ذلك الموضع إلا قبرى وقبر أبى بكر وعمر

٨٧
فقالَ أَبُو مَوْدُودٍ : قَدْ بَقِىَ فى البَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسٌَ
غَرِيبٌ هَكَذَا قالَ عُثْمَنُ بنُ الضَّحَّاكِ والمَعْرُوفُ الضَّحَكُ بنُ عُثْمَانَ لَدِ ينِىُّ.
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ هِلَاَلِ الصَّوَّافُ البَصْرِىُّ أُخبرنا
◌َجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَنَ الصَّبَعِىُّ ◌َن ثَابِتٍ عَن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَالَ: (( لَمَ
كانَ اليَوْمُ الَّذِى دَخَلَ فِيهِ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ أَضَاءَ
مِنْهَ كُلُ شَىْءٍ، فَلَمَّا كَنَ اليَوْمُ الَّذِى مَتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهاَ كُل
شَىْءٍ ، وَمَا نَفَضْنَا عَن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الأَيْدِى وَإَنَا
وعيسى بن مريم ، وفى أخبار المدينة من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب
قال إن قبور الثلاثة فى صفة بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه
السلام، ويؤيده أيضا حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ينزل عيسى بن مريم الى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسا
وأربعين سنة ثم يموت فيدفن معى فى قبرى فأقوم أنا وعيسى بن مريم فى قبر
واحد بين أبى بكر وعمر . رواه بن الجوزى فى كتاب الوفاء ذكره الشيخ
ولى الدين فى المشكاه ولم أقف عن سنده ( قد بقى فى البيت ) أى فى حجرة عائشة
التى دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله ( هكذا قال) هذاقول الترمذى
وضمير قال راجع إلى شيخه زيد أخزم ( عثمان بن الضحاك) هذا بيان
لقوله هكذا ( والمعروف الضحاك بن عثمان المدينى ) قال فى التقريب : عثمان
ابن الضحاك المدنى يقال هو الحزامى ضعيف قاله أبو داود ( وقال الترمذى
الصواب ضحاك بن عثمان يعنى أنه قلب .
قوله ( أضاء منها ) أى أشرق من المدينة (كل شىء ) بالرفع على أنه فاعل
أضاء وهو لازم وقد يتعدى ( أظلم) ضد أضاء ( وما نفضنا) من النفض وهو

٨٨
لَفِي دَفْتِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا ◌ُوَبَنَاَ)). ◌َذَا حَدِيثٌ صحيحٌ غَريب.
٢٣ - باب
مَا جَاءَ فِى مِيلاَدِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
٣٦٩٨ - حَدَّثْنَا مُّدُ بنُ بَشّارِ العَبْدِيُ أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ
أخبرنا أَبِيِ قالَ سَمِعْتُ مُّدَ بنَ إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُطْلِبِ بنِ عِبْدِاللهِنِ
فَيْسِ بنِ ◌َخْرَمَةَ عَنْ أَبِهِ عَن جَدِّهِقَالَ: (( وُلِدْتُ أَنَ وَرَسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عَمَ الفِيلِ - قالَ وَسأَلَ عُثْمَنُ بنُ عَفَّنَ قُبَثَ بِنَ أَشْيُمَ أخاَ بَنِى
تحريك الشىء ليزول ماعليه من التراب والغبار ونحوهما (وإنا لفى دفنه ) أى
مشغولون بعد والجملة حالية ( حتى أنكرنا قلوبنا) بالنصب على المفعولية . قال
التوربشتى : يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء والألفة
لانقطاع مادة الوحى وفقدان ما كان يمدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم من
التأبيد والتعليم ولم يرد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق انتهى .
وقال فى اللمعات: لم يرد عسم التصديق الإيمانى بل هو كناية عن عدم وجدان
النورانية والصفاء الذى كان حاصلا من مشاهدته وحضوره صلى الله عليه وسلم
لتفاوت حال الحضور والغيبة. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه
الدارمى بلفظ: مارأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوء من يوم دخل علينافيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم
مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
باب ماجاء فى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم
أى وقت ولادته صلى الله عليه وسلم. قال ابن الجوزى فى التلقيح: اتفقوا
على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين فى شهر ربيع الأول عام الفيل

٨٩
يَعْرَ بنِ لَيْشٍ أنْتَ أَ كْسَبَرُ أمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم أكَْبَرُ مِّ وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِى الِلاَدِ، قَالَ وَرَأيْتُ خَذْقَ الَّيْرِ
أُخْضَرَ مُحِيلاً)). هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ حَدِيثٍ
"ُمّدٍ بنِ إِسْحَاقَ.
واختلفوا فيما مضى من ذلك لولادته على أربعة أقوال أحدها أنه ولد لليلتين
خلتا منه ، والثانى اثمان خلون منه، والثالث لعشر خلون منه، والرابع الإثنى
عشرة خلت منه انتهى .
قوله ( أخبرنا وهب بن جرير) بن حازم (سمعت محمد بن إسحاق) هو إمام
المغازى ( عن المطلب بن عبد الله قيس بن مخرمة ) بن المطلب بن عبد مناف
المطلبى مقبول من السادسة (عن أبيه) أى عبد الله بن قيس يقال له روية وهو
من كبار التابعين واستقضاء الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين ومات سنة
ست وسبعين ( عن جده) أى قيس بن مخرمة صحابى كان أحد المؤلفة ثم حسن
إسلامه. قوله ( ولدت) بصيغة المتكلم المجهول ( عام الفيل ) أى سنة إهلاك
أصحابه (قال) أى قيس بن مخرمة (وسأل عثمان بن عفان) أمير المؤمنين
ذو النورين رضى الله عنه ( قباث ) بقاف مضمومة وخفة باء وبمثلثة وقيل
بفتح قاف قال كذا فى المغنى ( بن أنيم) بمعجمة وتمتانية وزن أحمد ابن عامر
الكندى الليثى صحابى عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان ( فقال ) أى قباث
ابن أشيم ( وأنا أقدم منه ) أى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى الميلاد)
أى وقت الولادة ( قال) أى قباث بن أشيم ( ورأيت خذق الطير) بفتح الخاء
وسكون الذال المعجمتين وبالقاف أى روتها وفى بعض النسخ حذق الفيل (محيلا)
بضم الميم وكسر الحاء المهملة من الإحالة أى متغيراً قوله (هذا حديث حسن
غريب ) وأخرجه أحمد مختصراً.

٩٠
٢٤ - بابُ
مَاَ جَاء فى بَدْءِ نُبُوَّةِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بِنُ سَهْلٍ أَبُو العَبَّاسِ الأَعْرَجُ البَغْدَ ادِىُّ
أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ غَزْوَانَ أَخبرنا يُونُسُ بنُ أَبِى إِسَاقَ عَن
أَبِى بَكْرِ بنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ مَن أَبِيهِ قالَ: (( خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ
إلى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى أَشْيَاِخِ مِنْ قَرَيٍْ
فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّهِبِ هَبَطَ فَحَلَّوْا رِحَالهَمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاحِبُ
وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يُونَ بِهِ فَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَلْتَفَتُ ، قَالَ
فُهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالهَمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأْخَذَ بِيَدِ
رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ هَذَا سَيِّدُ العَالَينَ ، هَذَا
( باب ما جاء فى بده نبوة النبى صلى الله عليه وسلم)
قوله (أخبرنا يونس بن أبى إسحاق) السبيعى . قوله ( فى أشياخ من قريش)
ى فى جملتهم والمراد منهم أكابرهم شرفاً أو سنا (فلما أشرفوا) أى طلعوا (على
الراهب) إسمه بحيراً بضم الباء وفتح الحاء مدوداً على المشهور لكن ضبطه الشيخ
الجزرى بفتح الباء وكسر الحاء المهملة وياء ساكنة وفتح الراء وألف مقصورة
وهو زاهد النصارى . وقال المظهر كمان أعلم بالنصرائية وكذا ذكره الجزرى
كذا فى المرقاة (هبط ) من الهبوط أى نزل أبو طالب ومن معه فى ذلك
الموضع وهو بصرى من بلاد الشام على ماذكره المظهر وفى المشكاة هبطوا بلفظ
الجمع ( خلوا رحالهم ) أى فتحوها (وكانوا) أى الناس من قريش وغيرهم
(قال) أى أبو موسى (فعل يتخللهم الراهب ) أى أخذ يمشى فيما بين القوم

٩١
رَسُولُ رَبِّ الْعَلَيْنَ. يَبْعَتُهُ اللهُ رَْمَةً لِلْعَلِينَ. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاحٌ مِنْ
قُرَيْثٍ مَا عِلْمُكَ؟ فقالَ أَنْكُمْ حِينَ أَشْرَ فْتُمْ مِنَ العَقَةِ لَمْ يَبْقّ
حَجَرٌ وَلاَ شَجَرٌ إِلاَ خَرَّ سَاجِدًا. وَلاَ يَسْجُدَانِ إلاّ ◌ِنَبِّ وَإِنِّى أَعْرِفُهُ
بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التَّفَاحَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَضَنْعَ
لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَقَاهُمْ بِهِ فَكَانَ هُوَ فِى رِعِيَةِ الإِبِلِ فَقَالَ أَرْسِلُوا
إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَةٌ نُظِلُّهُ، فَلَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وجَدَهُمْ قَدْ
سَبَقُوهُ إِلى قَىْءِ الَّجَرَةِ فَلَّمَا جَلَسَ مَالَ فَىْ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ فقالَ
انْظُرُوا إِلى نَىْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ. قَالَ فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَّ
يُنَشِدُهُمْ أنْ لاَ يَذْهَبُوا بِهِ إلى الرُّومِ فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأْوْهُ حَرَ فُوهُ
ويطلب فى خلالهم شخصا ( يبعثه الله) أى يجعله نبيا ويظهر رسالته (ماعلك)
أى ماسبب علمك (إلا خر ) من الخرور أى سقط (وإنى أعرفه ) أى النى
أيضا ( بخاتم النبوة) بفتح التاء ويكسر (أسفل) بالنصب أى فى مكان أسفل
( من غضروف كتفه ) بضم الغين المعجمة والراه بينهما ضاد معجمة وهو رأس
لوح الكتف ( مثل التفاحة) قيل يروى بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
بالنصب على إضمار الفعل ويجوز الجر على الإبدال دون الصفة لأن مثله وغيره
لايتعارفان بالإضافة إلى المعرفة ( ثم رجع) أى الراهب من عندهم ( فلما أتاهم
به) أى بالطعام ( فكان هو ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فى رعية الإبل )
بكسر الراء وسكون العين أى فى رعايتها (فقال) أى الراهب لهم (أرسلواإليه)
أى إلى النبى صلى الله عليه وسلم من يدعوه للطعام (وعليه غمامة ) أى سحابة
( تظله ) بضم الفوقية من الإظلال أى تجعله تحت ظلها (وجدهم) أى وجد النبى
صلى الله عليه وسلم القوم ( إلى فىء شجرة ) أى ظلها ( مال فى. الشجرة عليه)
أى مال ظلها واقعا عليه ( فقال) أى الراهب (وهو يناشدهم ) أى يقسم عليهم

٩٢
بالصِّفَةِ فَيَقْقُلُونَهُ، فالْتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْسَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقَبِلَهُمْ
فقالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قالُوا حِثْنَا إِنَّ هَذَا النِّ خَارِجٌ فى هَذَا الشَّهْرِ
فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلّ بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُناسٍ وإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَرَهُ فَبَعَثَّفَا
إِلى طَرِيقِكَ هَذَا، فقالَ هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ ؟ قالُوا
إَنْمَا أُغِْرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِبِقِكَ هَذَا. قالَ أَفَرَأَيُمْ أَمْاْ أَرَادَ اللّهُ أَنْ
يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ؟ قَالُوالاَ. قالَ فَا يَعُوهُ
وَأْقَامُوا مَعَهُ، قَالَ أنْشُدُ كُمْ بِاللّهِ أَثُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا أَبُو طَالِبٍ فَلَمْ
يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلاَلاً وَزَوَّدَهُ
الرَّاهِبُ مِنَ الكَمْكِ وَالزَّيْتِ)). هذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا تَعْرِفُهُ
إلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
قال فى النهاية يقال نشدتك الله وأنشدك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أى
سألتك وأقسمت عليك ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة وتعديته إلى مفعولين
إما لأنه بمنزلة دعوت حيث قالوا نشدتك الله وبالله كما قالوا دعوت زيداً أويزيد
أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت انتهى ( أيكم وليه) أى قريبه والجملة مبتدأ وخبر
( قالوا أبو طالب) أى وليه (فلم يزل) أى الراهب (يناشده) أى يناشد
أبا طالب ويطالب رده عليه السلام خوفا عليه من أهل الروم أن يقتلوه فى الشام
ويقول لأبى طالب بالله عليك أن ترد محمداً إلى مكه وتحفظه من العدو ( حتى
وده أبو طالب ) أى إلى مكة شرفها الله تعالى (وبعث معه أبو بكر بلالا ) وفى
روایة علی عن أبيه أنه قال فرددته مع رجال وکان فيهم بلال أخرجه رزين
( وزوده الراهب من الكعك) هو الخبز الغليظ على ما فى الأزهار وقيل هو
خبز يعمل مستديراً من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك الواحدة كمكه
والجمع كعكات ، وقال فى القاموس هو خبز معروف فارس معرب (والزيت)
------

٩٣
أى لإدام ذلك الخبز ، وقد روى الترمذى فى باب أكل الزيت عن عمر وأبى أسيد
مرفوعا: كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة. قوله (هذا حديث
حسن غريب) قال الجزرى: إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح أو أحدهما
وذكر أبى بكر وبلال فيه غير محفوظ وعده أئمتنا وهما ؛وهو كذلك فإن سن
النبى صلى الله عليه وسلم إذ ذاك اثنا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه بسنتين
وبلال لعله لم يكن ولد فى ذلك الوقت انتهى . وقال فى ميزان الاعتدال : قيل
مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله وبعث معه أبو بكر بلالا وبلال لم يخلق
بعد وأبو بكر كان صبيا انتهى، وضعف الذهبى هذا الحديث لقوله وبعث معه
أبو بكر بلالا فإن أبا بكر إذ ذاك ما اشترى بلالا . وقال الحافظ ابن حجر
فى الإصابة : رجاله ثقات وليس فيه سوى هذه اللفظة فيحتمل أنها مدرجة فيه
منقطعة من حديث آخر وهما من أحد رواته كذا فى المواهب اللدنية . وقال
الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد: ثم كفله عمه أبو طالب واستمرت كفالته له
فلما بلغ ثنتى عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام وقيل كانت سنه تسع سنين
وفى هذه الخرجة رآه بحير الراهب وأمر عمه أن لا يقدم به إلى الشام خوفا
عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى المدينة ووقع فى كتاب الترمذى
وغيره أنه بعث معه بلالا وهو من الغلط الواضح فإن بلالا إذ ذاك لعله لم يكن
موجوداً وإن كان فلم يكن مع عمه ولا مع أبى بكر ، وذكر البزار فى مسنده
هذا الحديث ولم يقل: وأرسل معه عمه بلالا ولكن قال رجلا انتهى.

٢٥ - باب
ما جَاءٍ فِى مَبْعَثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وابنُ كَمْ كانَ حِينَ بُيِثَ
٣٧٠٠ - حدَّثَنَا ثُمّدُ بنُ إسماعِيلَ أخبرنا ◌ُمّدُ بنُ بشّارٍ أخبرنا
ابْنُ أَبِى عَدِيٍ عَنِ هِشَامٍ بِنِ حَّانَ عَن عِكْرِمَةَ مَن ابنِ عَبَّاسِ قَالَ:
((أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ أَرْبَسِعِينَ فَأَقَامَ
بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ عَشَرِ وبالْمَدِينَةِ كَثْرًا وَتُوُفَّىَ وَهُوَ ابنُ ثَلَاثٍ
وسِّينَ ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
( باب )
ما جاء فى مبعث النبى صلى الله عليه وسلم وابن كم كان حين بعث
المبعث من البعث وأصله الإثارة ويطلق على التوجيه فى أمر ما رسالة
أو حاجة ومنه بعثت البعير إذا أثرته من مكانه وبعثت العسكر إذا وجهتهم
للقتال وبعثت النائم من نومه إذا أيقظته والمراد هنا الإرسال . وقد أطبق
العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين بعث ابن أربعين سنة.
قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى ( أخبرنا ابن أبى
عدى) اسمه محمد بن إبراهيم. قوله ( أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أى الوحى (وهو ابن أربعين) أى سنة وكان ابتداء وحى اليقظة فى شهر
رمضان ( فأقام بمكة ثلاثة عشر) وفى رواية البخارى فمكث بمكة ثلاث عشرة
سنة ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة . قال الحافظ : هذا أصح مما رواه مسلم
من طريق عماد بن أبى عماد عن بن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم أقام
بمكة خمس عشرة سنة (وبالمدينة عشرا) أى عشرسنين وتوفى وهو ابن ثلاث
:

٩٥
٣٧٠١ - حَدَّثْنَا مُّدُ بنُ بَشِّرِ أَخبرنا ابنُ أبى عَدِىّ عَن
هِشَامِ عَن عِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ قال: (( قُبِضَ النبيُّ صلى اللهُ عليه
وستين ذكر الترمذى فى هذا الباب ثلاث روايات إحداها هذه، والثانية قبض
النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين، والثالثة وتوفاه الله على رأس
ستين سنة ، وقد جمع النووى بين هذه الروايات المختلفة جمعا حسنا فقال ذكر
مسلم فى الباب ثلاث روايات إحداها أنه صلى الله عليه وسلم توفى وهو ابن
ستين سنة ، والثانية خمس وستون ، والثالثة ثلاث وستون وهى أصحها
وأشهرها . رواها مسلم ههنا من رواية عائشة وأنس وابن عباس ، واتفق
العلماء على أن أصحها ثلاث وستون وتأولوا الباقى، فرواية ستين اقتصر فيها
على العقود وترك الكسر ، ورواية الخمس متأولة أيضا وحصل فيها اشتباه ،
وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله خمس وستون ونسبه إلى الغلط وأنه
لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين واتفقوا أنه صلى الله
عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وبمكة قبل النبوة أربعين سنة
وإنما الخلاف فى قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة والصحيح أنها ثلاث
عشرة فيكون عمره ثلاثا وستين ، وهذا الذى ذكرنا أنه بعث على رأس
أربعين سنة هو الصواب المشهور الذى أطبق عليه العلماء . وحكى القاضى
عياض عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة أنه صلى الله عليه وسلم
بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب أربعون كما سبق ، وولد عام
الفيل على الصحيح المشهور وقيل بعد الفيل بثلاث سنة وقيل بأربعين سنة (١)
وادعى القاضى عياض الإجماع على عام الفيل وليس كما ادعى واتفقوا أنه
ولد يوم الاثنين فى شهر ربيع الأول وتوفى يوم الاثنين من شهر ربيع
الأول ، واختلفوا فى يوم الولادة هل هو ثانى الشهر أم ثامنه أم عاشره
أم ثانى عشر، ، ويوم الوفاة ثانى عشرة ضحى انتهى. قوله ( هذا حديث
حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان. قوله ( قبض النبى صلى الله عليه وسلم وهو
ابن خمس وستين سنة) هذه الرواية محمولة على إدخال سنة الولادة وسنة
الوفاة وحسبانهما .
(١) هكذا وردت بالاصل ولعله تصحيف صوابه بثلاث سنين وقيل بأربع سنين.

٩٦
وسلم وهُوَ ابنُ ◌َخْرٍ وَسِتِينَ سَنَةً)). ◌َكَذَا حَدَّثْنَا مَمْدُ بُنُ بَشّارٍ .
وَرَوَى عَنْهُ مُحمّدُ بنُ إِسماعِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
٣٧٠٢ - حَدَّتنا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكِ بنِ أَنَسِ وحدثنا الأنْصَارِىُّ
أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مَلِكُ بنُ أُنَسٍ مَن رَبِيعَةَ بنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ أنّهُ
سَمِعَ أَنَسَ بَنَّ مَلِكٍ يَقُولُ: ((لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم بالطّوِّيلِ الْبَائِ وَلاَ بالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَِ وَلاَ بالآدَمِ
وَلَيْسَ بِالْجِعْدِ القَطَطِ ولاَ بِالَّبِطِ، بَعَتَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً
فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وبالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَتَوَفََّهُ اللهُ عَلَى
قوله ( عن ربيعه بن أبى عبد الرحمن) التيمى مولاهم أبى عثمان المدنى
المعروف بربيعة الرأى واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور قال ابن سعد: كانوا
يتقونه لموضع الرأى من الخامسه . قوله ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالطويل البائن ) أى المفرط فى الطول خارجا عن الاعتدال، والبائن اسم فاعل
من بان إذا ظهر وهذا يشير إلى أنه قد كان فى قده صلى الله عليه وسلم طول
والأمر كذلك فإنه كان مربوعا مائلا إلى الطول بالنسبة إلى القصر وهو
الممدوح ( ولا بالأبيض الأمهق) بفتح الهمزة وسكون الميم. هو الكريه
البياض كلون الجص (ولا بالآدم) من الأدمة بالضم بمعنى السمرة أى ليس
بأسمر ، وهذا يعارض ما في رواية حميد عن أنس فى باب الجمة واتخاذ الشعر
أنه صلى الله عليه وسلم كان أسمر اللون، والجمع بينهما بأن المنفى إنما هو
شدة السمرة فلا ينافى إثبات السمرة فى رواية حميد عن أنس على أن لفظة
أسمر اللون فى الرواية المذكورة انفرد بها حميد عن أنس ورواه عنه غيره
من الرواة بلفظ أزهر اللون ومن روى صفته صلى الله عليه وسلم غير أنس
فقد وصفه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشرة صحابيا قاله الحافظ العراقى،
وحاصله ترجيح رواية البياض بكثرة الرواة ومزيد الوثاقة ، ولهذا قال ابن

٩٧
رَأْسِ سِقِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِى رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
الجوزى : هذا حديث لا يصح وهو مخالف الأحاديث كلها ، وقيل المراد
بالسمرة الحمرة لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر ، ومما يؤيد
ذلك رواية البيهقى كان أبيض بياضه إلى السمرة. والحاصل أن المراد بالسمرة
حمرة تخالط البياض وبالبياض المثبت فى رواية معظم الصحابة ما يخالط الحمرة،
وآدم بمد الهمزة وأصله أدم بهمزتين على وزن أفعل أبدات الثانية أانا
(وليس بالجعد القطط ولا بالبسط الجعد ) بفتح فكون والقطط بفتحتين
على الأشهر ويفتح فكسر فى المصباح جعد الشعر بضم العين وكسرها جعودة
إذا كان فيه التواء وانقباض وفيه شعر قطط شديد الجعودة ، وفى التهديب
القطط شعر الزنج ، وقط الشعر يقط من باب رد وفى لغة قطط من باب تعب ،
والسبط بفتح فكسر أو بفتحتين أو بفتح فسكون فى التهذيب سبط الشعر
سبطا من باب تعب فهو سبط إذا كان مسترسلا ، وسبط سبوطة فهو سبط
كسهل سهولة فهو سهل، والمراد أن شعره صلى الله عليه وسلم ليس نهاية
فى الجعودة ولا فى السبوطة بل كان وسطا بينهما وخير الأمور أوساطها
( فأقام بمكة عشر سنين) قال الحافظ : مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة ،
وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى اللّه عليه وسلم عاش ثلاثا وستين
وهو موافق لحديث عائشة وبه قال الجمهور . وقال الإسماعيلى لا بد أن يكون
الصحيح أحدهما وجمع غيره بإلغاء الكسر (وتوفاء اللّه على رأس ستين سنة)
هذا محمول على إلغاء الكسر وهو ما زاد على العقد ( وليس فى رأسه ولحيته
عشرون شعرة بيضاء) أى بل دون ذلك ، وقد ذكر الحافظ فى الفتح ههنا
روايات مختلفة فى عدة شعراته صلى الله عليه وسلم البيض والجمع بينهما لا يخلو
عن التكلف والأمر فيه سهل. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه
الشيخان والنسائى .
( ٧ - تحفة الأحوذي جـ ١٠ )

٩٨
٢٦ - بابٌ
ما جَاءَ فى آياتٍ نُبُوَّةِ النبيِّ صلى اللّهُ عليه وسلم وَمَا قَدْ خَصَّهُ اللهُ بِهِ
٣٧٠٣ - حدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ بَثَّارٍ ومُمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قالاً أخبرنا
أبُو دَاوُدَ الََّالِىُّ أخبرنا سُلَيْمَنُ بنُ مُعَذِ الضَّبِىُّ عَن سِمَكِ بنِ حَرْبٍ
عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنَّ
بِمَلَّةَ حَجَرًا كَانَ يُسِّلِّمُ عَلَىَّ لَيَلِىَ بِنْتُ إِنَّى لأعْرِفُهُ الآنَ)). هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَرُّونَ أُخبرنا
مُلَيْمَانُ الَّهِىُّ عَنْ أَبِىِ العَلَاءِ عَن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ: ((كُنَّا
( باب )
ما جاء فى آيات نبوة النبى صلى الله عليه وسلم الخ
قوله ( كان يسلم على ) أى يقول السلام عليك يا رسول الله كما فى رواية
( ليالى بعثت) ظرف لقوله يسلم ولفظ مسلم: إنى لأعرف حجراً بمكة كان
يسلم على قبل أن أبعث إنى لأعرفه الآن . قال النووى: فى الحديث معجزة له
صلى الله عليه وسلم وفى هذا إثبات التمييز فى بعض الجمادات وهو موافق
لقوله تعالى فى الحجارة (وإن منها لما يهبط من خشية الله) وقوله تعالى (وإن
من شيء إلا يسبح بحمده ) وفى هذه الآية خلاف مشهور والصحيح أنه
يسبح حقيقة ويجعل الله تعالى فيه تمييزاً بحسبه. قوله ( هذا حديث حسن
غريب ) وأخرجه أحمد ومسلم .

٩٩
مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَتَدَاوَلُ مِنْ قَصْمَةٍ مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اللّيْلِ
تَقُومُ عَشَرَةٌ وَتَقْعُدُ عَشَرَةٌ. قُلْنَا فَمَا كَانَتْ تُمَكُ ؟ قالَ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ
تَمْجَبُ مَا كَنَتْ تُمَدُّ إِلَّ مِنْ هُهَا؛ وأَشَارَ بِيَدِهِ إلى السَّمَاءِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأَبُو العَلَاءِ اسْمُهُ يَزِيدُ بنُ
عَبْدِ اللهِ بنِ الَّخِيرِ .
٢٧۔۔ باب
٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ أخبرنا الوَلِيدُ
ابنُ أَبِى ثَوْرٍ عَنَ الشُّدِّىِّ عَن عَبَّادٍ بِنِ أَبِى بَزِيدَ عن عَلِيِّ بنِ أبى طالِبٍ
قوله ( نتداول ) يقال تداولته الأيدى أى تناوبته يعنى أخذته هذه مرة
وهذه مرة والمعنى نتناوب أخذ الطعام وأكله ( من قصعة ) بفتح القاف أى من
صحفه كبيرة ( من غدوة ) بضم فسكون أى من أول النهار ( تقوم عشرة)
تفسير وبيان لقوله نتداول أى بعد فراغهم من الأكل منها ( وتقعد عشرة)
أى للتناول منها (قلنا) أى السمرة (فما كانت تمد) بصيغة المجهول من الإمداد
أى فأى شىء كانت القصعة تمد منه وتزاد فيه ومن أين يكثر الطعام فيها طول
النهار ، وفى هذا السؤال نوع من التعجب ( قال من أى شىء تعجب ) أى قال
سمرة لأبى العلاء لا تعجب ( ما كانت تمد إلا من ههنا الخ) يعنى لا تكون
كثرة الطعام فيها إلا من عالم العلاء بنزول البركة فيها من السماء . قوله (هذا
حديث حسن صحيح ) وأخرجه الدارمى .
( باب )
قوله ( أخبرنا الوليد بن أبى ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبى ثور
الهمدانى ( عن السدى) هو إسماعيل بن عبد الرحمن (عن عباد بن أبى يزيد)

١٠٠
قالَ: ((كُنْتُ مَعَ النِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَاً
فى بَعْضِ نَوَاحِيَهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ إِلاَّ وَهُوَ يَقُولُ السَّلامُ
عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ رَوَى
غَيْرُ وَاحِدٍ عن الوَلِيدِ بنِ أَبِى نَوْرٍ وَقَالُوا مَن عَبَّادِ بنِ أَبِى بَزِيدَ مِنْهُمْ
فَرْوَةُ بنُ أَبِى المغْرَاءِ.
٢٨ - بابٌ
٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُمُودُ بنُ غَيْلَانَ أَخبرنا عُمَرُ بُ يُوسَ عن
عِكْرِمَةَ بنِ عَّارٍ مَن إِسْحَاقَ بِنِ عَبْدِ اللهِ بِنِ أَبِى طَلْحَةَ عَن أَنَسِ بِنِ
مَالِكٍ (( أَنَّ رُسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَطَبَ إِلى لِزْقِ جِدْعٍ
وَأَتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًّا فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ فَنَزَلَ
ويقال عباد بن يزيد الكوفى مجهول من الثالثة . قال فى تهذيب التهذيب روى
عن على وعنه إسماعيل السدی روی له الترمذى حديثا واحد واستغربه يعنى به
هذا الحديث . قوله ( فخرجنا فى بعض نواحيها) جمع ناحية وهى الجانب
أى فى بعض جوانبها. قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الدارمى
( وقالوا عن عباد بن أبی یزید) أى بزيادة لفظ أبی بین عباد بن ویزید كماقال
عباد بن يعقوب وإنما ذكر الترمذى هذا الكلام لأنه يقال لعباد بن أبى يزيد
عباد بن يزيد أيضاً كما عرفت .
( باب )
قوله ( خطب إلى لزق جذع ) اللزق بكسر اللام وسكون الزاى وبالقاف
قال فى المجمع يقال داره لزق دار فلان أى لازقه ولاصقه انتهى، وفى مختار
الصحاح يقال فلان لزقى وبلزقى ولزيقى أى بجنى انتهى . والجذع بكسر الجيم