Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ ١٠٣ - بابٌ ٣٦٠٣ - حَدَّثَنَاَ إبْرَاهُمُ بنُ يَعْقُوبَ أخبرنا عَلِىُّ بنُ عَيَّشٍ الجمْصِىُّ أَخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ ثابِتِ بنِ تَوْبانَ عَن أَبِيهِ عَن مَكْحُولٍ عَن جُبِيرٍ بِنِ نُفَيْرٍ عَن ابنِ عُمَرَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَّةَ العَبْدِ مَالَمْ يُغَرْغِرْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ . ٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا عُمَّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا أبو عامِرِ العَقَدِىُّ ◌َن عَبْدِ الرَُّنِ بِنِ ثَابِتٍ بِ نَوْبَانَ عَن أَبِيهِ مَن مَكْحُولٍ عَنْ جَبَيْرٍ ابِنِ تُغَيْرٍ عَن ابنِ مُمَرَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وَسَم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. ( باب ) قوله ( حدثنا إبراهيم بن يعقوب ) الجوزجاني ( أخبرنا على بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (الحمصى ) الآلهانى بفتح الهمزة وسكون اللام ثقة ثبت من التاسعة. قوله (إن الله يقبل توبة العبد) ظاهره الإطلاق وقيده بعض الحنفية بالكافر قاله القارى . قلت : الظاهر المعول عليه هو الأول (ما لم يغرغر ) من الغرغرة أى ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعنى ما لم يتيقن بالموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها لقوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار) قيل وأما تفسير ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت لحكم أغلى لأن كثيراً من الناس لا يراه وكثيراً يراه قبل الغرغرة. قوله ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان . ٥٢٢ ١٠٤ -بابٌ ٣٦٠٥ - حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَخبرنا المُخِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ عَن أَبِى الزِّفادِ عَنَ الأَعْرَجِ عَن أبى مُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةٍ أَحَدِّكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا )). وفى البَابِ عَنَ ابِنِ مَسْعُودٍ والنُّعْمَانِ بِنِ بَشِيرٍ وأَنَسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهُ . ( باب ) قوله (لله "فرح) بلام التأكيد المفتوحة ، وفى حديث ابن مسعود عند مسلم: لله أشد فرحا. قال النووى: قال العلماء فرح الله تعالى هو رضاء ، وقال المازرى الفرح ينقسم على وجوه منها السرور؛ والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به ، قال فالمراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة عبده أشد ما يرضى واجد ضالته بالفلاة ، فعبر عن الرضا بالفرح تأكيداً لمعنى الرضا فى نفس السامع ومبالغة فى تقريره انتهى. قلت: لا حاجة إلى التأويل، ومذهب السلف فى أمثال هذا الحديث إمرارها على ظواهرها من غير تكييف ولا تشبيه ولا تأويل وقد سبق بيانه فى باب فضل الصدقة ( من أحدكم بضالته ) قال فى النهاية . الضالة هى الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال ضل الشىء إذا ضاع وهى فى الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع. قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود والنعمان بن بشير وأنس ) أما حديث ابن مسعود وحديث أنس فأخرجهما الشيخان ، وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه مسلم. قوله ( وهذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان . ١ ٥٢٣ ١٠٥ - باب ٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أخبرنا الْلَيْثُ عَن ◌ُمَّدٍ بِنِ قَيْسٍ قَاصِّ ◌ُمَرَ بِنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَبِى صِرْمَةَ عَن أَبِى أَيُوبَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَدْ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ؛ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لَوْلاَ أَّنِكُمْ تُذْنِبُونَ ◌َلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرَ لَمْ)). هَذَا حَدِيثٌ ( باب ) قوله ( عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز ) قال فى التقريب محمد ابن قيس المدنى القاص ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة مرسل (عن أبى صرمة) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء الأنصارى (عن أبى أيوب ) الأنصارى. قوله ( قد كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إنما كتمه أولا مخافة اتكالهم على سعة رحمة الله تعالى وإنهماكهم فى المعاصى وإنما حدث به عند وفاته لئلا يكون كاتما للعلم، وربما لم يكن أحد يحفظه غى ، فتعين عله أداؤه ( لولا أنكم تذنبون) أى أيها المؤمنون (لخلق الله خلقاً ) أى قوماً آخرين من جنسكم أو من غيركم ( يذنبون فيغفر لهم) وفى رواية مسلم لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم . قال الطيبي: ليس فى الحديث تسلية المنهمكين فى الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله تعالى فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ايرغبوا فى التوبة ، والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطى المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين، وقد دل على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم التواب العفو ، أو لم يكن ليجعل العباد شأناً واحداً كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب بل يخلق ٥٢٤ حَسَنٌ غَرِيِبٌ وَقَدْ رُوِىَ هَذَا عَن ◌ُمْدٍ بِنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِى أَثُّوبَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَحَوَهُ. ٣٦٠٧ - حَدَّلْنا بِذَلِكَ نُتَيْنَةُ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبى الرِّجالِ عَنَ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عَن ◌ُمّدٍ بِنِ كَسْبِ الْقُرَظِيِّ عَن أبى أَيُّوبَ عن النبىِّ صلى اللّهُ عليه وسلم نْحُوَهُ. ١٠٦ - باب ٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا عبدُ اللّهِ بنُ إِسْحَاقَ الجَوْ هُرِئُ أخبرنا أَبُوعاصٍِ أخبرنا كَثِيرُ بنُ فَائْدَ أخبرنا سَعِدُ بنُ عُبَيْدٍ قالَ سَمِعْتُ فيهم من يكون بطبعه ميالا إلى الهوى متلبساً بما يقتضيه ثم يكلفه التوقى عنه ويحذره عن مداناته ويعرفه التوبة بعد الابتلاء فإن وفى فأجره على الله وإن أخطأ الطريق فالتوبة بين يديه كذا فى المرقاة . قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم . قوله (عن عبد الرحمن بن أبى الرجال ) بكسر الراء ثم جيم واسمه محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصارى المدنى نزيل الثغور صدوق ربما أخطأ من الثامنة ( عن عمر ) بن عبد الله المدنى كنيته أبو حفص ( مولى غفرة) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء ضعيف وكان كثير الإرسال من الخامسة . ( باب ) قوله ( حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهرى) البصرى مستملى أبى عاصم يلقب بدعة بكسر الموحدة وسكون المهملة ثقة حافظ من الحادية عشرة (أخبرنا أبو عاصم ) اسمه الضحاك النبيل (أخبرنا كثير بن فائد) بالغاء البصرى مقبول .. . . ------ - -- ---- - ----------- : ----------- ------ -- - ----------- -- -----. . ٥٢٥ بَكْرَ بِنَ عبدِ اللهِ المَزَلِيَّ يَقُولُ أخبرنا أَنَسُ بنُ مالكٍ قال سَمِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((قالَ اللهُ تَبَارَكَ وتعَالى: يا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْدَنِى وَرَجَوْ تَنِى غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَ أُبَالِ. يا ابنَ آدَمَ آَوْ بَلَغَتْ ذُنُوُبُكَ عَنَنَ السَّاءِ ثُمَّ اسْتَفَرْ تَنِى غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِ. يا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَنَيْتَنِى بِقُرَابِ الأرْضِ تَخَطَيَا أُمَّ لَقَيَذَنِى لاَ تُشْرِكُ فِى شَيْئًا لأَتَيْقُكَ بِقُرَِّهَا مَنْفِرَةً)). هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. من السابعة (أخبر نا سعيد بن عبيد) الهنائى البصرى . قوله ( إنك ما دعوتنى ورجوتنى) ما مصدرية ظرفية أى ما دمت تدعونى وترجونى يعنى فى مدة دعائك ورجائك ( غفرت لك على ما كان فيك) أى من المعاصى وإن تكروت وكثرت ( ولا أبالى) أى والحال أنى لا أتعظم مغفرتك على وإن كان ذنباً كبيراً أو كثيراً. قال الطبيبى: فى قوله ولا أبالى معنى لا يسأل عما يفعل (عنان السماء ) بفتح العين أى سحابها وقيل ما علا منها أى ظهر لك منها إذا رفعت رأسك إلى السماء. قال الطيبى: لبنان السحاب وإضافتها إلى السماء تصوير لارتفاعه وأنه بلغ مبلغ السماء ( بقراب الأرض ) بضم القاف ويكسر أى بما يقارب ملءها (خطايا ) تمييز قراب أى بتقدير تجسمها ( لا تشرك بي شيئا ) الجملة حال من الفاعل أو المفعول على حكاية الحال الماضية لعدم الشرك وقت اللقى ( بقرابها مغفرة ) قال الطبى: ثم هذه التراخى فى الإخبار وأن عدم الشرك مطلوب أولى ولذلك قال لقيتنى وقيد به وإلا لكان يكفى أن يقال خطايا لا تشرك بي. قال القارى: فائدة القيد أن يكون موته على التوحيد. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والدارمی عن أبى ذر . ٥٢٦ ١٠٧ -- بابٌ % 1 ٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَخبرنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ ابنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَن أَبِيهِ عَن أبىْ مُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم قالَ : (( خَلَقَ اللهُ مَائَةَ رَحْمَةٍ فَوَضَعَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْهِ ◌َرَاَمُونَ ◌ِهَا وَعِنْدَ اللهِ تِسْعَةٌ وَتِسْمُونَ رَحْمَةٌ )). وَفِى الْبَابِ عَن سَلَْنَ وجُنْدُبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُفْيَنَ البَجَلِّ. هذَاَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ( باب ) قوله ( خلق اله) أى يوم خلق السماوات والأرض كما فى حديث سلمان عند مسلم. قال القرطبى . يجوز أن يكون معنى خلق اخترعٍ وأوجد ويجوز أن يكون بمعنى قدر وقد ورد خلق بمعنى قدر فى لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السماوات والأرض (فوضع رحمة واحدة بين خلقه ) أى من جملة المائة، وفى رواية لمسلم: إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها ( وعند الله تسعة وتسعون رحمة ) وفى رواية لمسلم : وأخر الله تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. قال الطيبي: رحمة الله تعالى لانها يه لها فلم يرد بما ذكره تحديداً بل تصويراً للتفاوت بين قسط أهل الإيمان منها فى الآخرة وقسط كافة المربوبين فى الدنيا. قوله (وفى الباب عن سلمان وجندب بن عبد اللّه بن سفيان البجلى ) أما حديث سلمان فأخرجه مسلم ، وأما حديث جندب بن عبد الله فأخرجه أحمد فى مسنده . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . -- ٥٢٧ ١٠٨- بابٌ ٣٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتْبَةُ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُمّدٍ عَنِ العَلاَءِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَن أَبِيهِ مَن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَعَ فِى الَّةِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرََّةِ مَا قَنَطَ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدٌ)) هَذَاءَحديثٌ حَسَنٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حَدِيثِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرْحُنِ عَن أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ( باب ) قوله ( من العقوبة ) بيان لما ( مأطمع ) من باب سمع أى ما رجا (أحد) أى من المؤمنين فضلا عن الكافرين ولا بعد أن يكون أحد على إطلاقه من إفادة العموم إذ تصور ذلك وحده يوجب اليأس من رحمته ، وفيه بيان كثرة عقوبته لئلا يغتر مؤمن بطاعته أو اعتماداً على رحمته فيقع فى الأمن ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (ماقط) من القنوط هو اليأس من باب نصر وضرب وسمع (أحد ) أى من الكافرين . قال الطيى: الحديث فى بيان صفتى القهر والرحمة لله تعالى فكما أن صفات الله تعالى غير متناهية لا يبلغ كنه، معرفتها أحد كذلك عقوبته ورحمته ، فلو فرض أن المؤمن وقف على كنه صفته القهارية لظهر منها ما يقنط من ذلك الخواطر فلايطمع بجنته أحد. وهذا معنى وضع أحد موضع ضمير المؤمن ، ويجوز أن يراد بالمؤمن الجنس على سبيل الاستغراق ، فالتقدير أحد منهم ويجوز أن يكون المعنى على وجه آخر وهو أن المؤمن قد اختص بأن يطمع بالجنة فإذا انتفى الطمع منه فقد انتفى عن الكل ، وورد الحديث فى بيان كثرة رحمته وعقوبته كيلا يغتر مؤمن برحمته فيأمن من عذابه ولا ييأس كافر من رحمته ويترك بابه، كذا فى المرقاة . قولة ( هذا حديث حسن ) وأخرجه الشيخان . ٥٢٨ ١٠٩ - بابٌ ٣٦١١ - حَدَّثَنَا فُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ عَن ابنِ عِجْلاَنَ عَن أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَن رُسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((إِنَّ اللهَ حينَ خَلَقَ الَخْلقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ رَْمَتِى تَغْلِبُ غَضَبِى)) هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( باب) قوله ( عن ابن عجلان) اسمه محمد ( عن أبيه) هو عجلان المدنى مولى فاطمة بنت عتبة لا بأس به من الرابعة. قوله ( إن اللّه حين خلق الخلق ) أى المخلوقات ( كتب بيده على نفسه أن رحمتى تغلب غضبى) بفتح الهمزة وتكسر على حكايته مضمون الكتاب ، وفى رواية للبخارى فى التوحيد: أن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه أن رحمتى سبقت غضى. قال الجزرى قوله : إن رحمتى تغلب غضى هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق كما يقال غلب على فلان الكرم أى هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادته للثواب والعقاب. وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى وإنما وعلى سبيل المجاز للمبالغة انتهى. وقال الطيبي: أى لما خلق الخلق حكم حكما جازما ووعد وعداً لازماً لاخلف فيه بأن رحمتى سبقت غضى فإن المبالغ فى حكمه إذا أراد إحكامه عقد عليه سجلا وحفظه ، ووجه المناسبة بين قضاء الخلق وسبق الرحمة أنهم مخلوقون للعبادة شكراً للنعم الفائضة عليهم. ولا يقدر أحد على أداء حق الشكر وبعضهم يقصرون فيه فسبقت رحمته فى حق الشاكر بأن وفى جزاءه وزاد عليه مالا يدخل تحت الحصر ، وفى حق المقصر إذا تاب ورجع بالمغفرة والتجاوز، ومعنى سبقت رحمتى تمثيل لكثرتها وغلبتها على الغضب بفرسى رهان تسابقتا فسبقت إحداهما الأخرى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . -- -- ------ - .- ------------- ٥٢٩ ٣٦١٢ - حَدَّثْنَا ◌ُمَدُ بنُ أَبِ ثَلْجِ- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ؛ أَبُو عَبْدِ اللهِ صَاحِبُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ محَمّدٍ أخبرنا سَعِيدُ ابنُ زَرْبِيَّ عَن عَاصِمِ الأَحْوَلِ وَثَبِتٍ عَن أَنَسِ قَالَ ((دَخَلَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم المَسْجِدَ وَرَجُلٌ قَدْ صَلَّى وَهُوَ يَدْعُو ◌َهُوَ يَقُولُ فى دُعَائِهِ: اَلَّهُمَّ لا إِلَهَ إِلّ اللهُ أَنْتَ المَنَّانُ، بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ذَا الْجْلَاَلِ والإِكْرَامِ . فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَتَدْرُونَ مِمَا دَعَ اللهَ ؟ دَعَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأُعْظَمِ الَّذِى إِذَا دُعى به أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى )) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيب مِنْ هَذَا الوَجه وقد رُوِىَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ هَذَا الوَجْهِ مَن أَنَسِ . قوله ( حدثنا يونس بن محمد ) المؤدب (أخبرنا سعيد بن زربى) بفتح الزاى وسكون الراء بعدها موحدة مكسورة الخزاعى البصرى العبادانى أبو عبيدة أو أبو معاوية منكر الحديث من السابعة. قوله ( اللهم لا إله إلا أنت المنان ) قال فى النهاية: المنان هو المنعم المعطى من المن العطاء لا من المنة وكثيراً ما يرد المن فى كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه فالمنان من أبنية المبالغة كالفاك والوهاب ( ذا الجلال والإكرام ) أى ياذا العظمة والكبرياء وذا الإكرام لأوليائه (أتدرون بما دعا الله) أى تعلمون بالاسم الذى دعا الله به هذا الرجل (دعا الله باسمه الأعظم ) جملة مستأنفة بيان لما دعا له به وقد تقدم الكلام فى ما يتعلق بالاسم الأعظم فى باب جامع الدعوات ( الذى إذا دعى به أجاب الخ) تقدم شرحه فى الباب المذكور . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان وإلما ؟. ( ٣٤ - تحفة الأحوذي جـ ٩ ) ٥٣٠ ١١٠ - باب ٣٦١٣ - حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِىُّ أخبرنا رِبْعِئُ بنُ إبْرَاهِيمَ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ إِسْحَاقَ عَن سَعيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ المُْبرىِّ عَن أَبِى هُرَيَرَةَ قَالَ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((رَغِمَ أنُْ رَجُلٍ ذُ كِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَىَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ مُّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُفْقَرَ لَهُ. وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلِمْ يُدْخِلَاَهُ الْجَنَّةَ. قَالَ عَبْدُ الرْحُمنِ وَأَظُسْتُهُ قَالَ أَوْ أَحَدُهُما)) وَفِى الْبَابِ ( باب ) قوله ( أخبرنا ربعى ) بكسر الراء المهملة وسكون الموحدة وكسر العين المهملة وشدة التحتية ( بن إبراهيم ) بن مقسم الأسدى أبو الحسن البصرى أخو إسماعيل بن علية وهو أصغر منه ثقة صالح من التاسعة ( عن عبد الرحمن ابن إسحاق ) القرشى المدنى . قوله ( رغم أنف رجل ) أى لصق أنفه بالتراب كناية عن حصول الذل. قال فى النهاية: رغم يرغم ورغم يرغم رغماً ورغما ورغماً وأرغم الله أنفه أى ألصقه بالرغام وهو التراب. هذا هو الأصل ثم استعمل فى الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره انتهى وهذا إخبار أو دعاء (ذكرت) بالبناء للمفعول (فلم يصل على) قال الطيبي: الفاء استبعادية والمعنى: بعيد على العاقل أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة على لسانء فيفوز بها فلم يغتنمه فحقيق أن يذله الله، وقيل إنها للتعقيب فتقيد به ذم التراخى عن الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم ( ثم انسلخ) أى انقضى (قبل أن يغفر له) أى بأن لم يتب أو لم يعظمه بالمبالغة فى الطاعة حتى يغفر له ( قلم يدخلاه الجنة ) لعقوقه لهما وتقصيره فى حقهما. والإسناد مجازى فإن المدخل ---- : ------- - ٥٣١ ٠ مَن ◌َابرٍ وَأَنَسٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ورِبْعِيُّ ابنُ إِبْرَاهِيمَ مُوَ أَخُو إِشَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ وهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ابْنُعَلَيَّةَ. وَيُرْوَى مَن بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّةً فى المَجْلِسِ أَجْزَأَ عَنْهُ مَا كَانَ فِى ذَلِكَ المَجْلِسِ. ٣٦١٤ - حَدَّثَنَا يَحْبَى بنُ مُوسَى أخبرنا أبُو عَمِرِ العَقَدِئُ عَن سُلَيَنَ بنِ بِلاَلٍ مَنْ عِمَرَةَ بنِ غَزِّيَةَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِّ بنِ حُسَيْنِ ابْنِ عَلَىَّ بنِ أَبِى طَالِبٍ مَن أَبِيهِ مَن حُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بِنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ عَلٍِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((البَخِيلُ الَّذِىِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَىَّ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ . حقيقة هو اللّه يعنى لم يخدمهما حتى يدخل بسبيهما الجنة. قوله ( وفى الباب عن جابر وأنس ) أما حديث جابر يعنى ابن سمرة فأخرجه الطبرانى بأسانيد أحدها حسن ، وأما حديث أنس فأخرجه أحمد والنسائى والطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه وغيرهم . قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه والبزار فى مسنده والحاكم فى مستدركه وقال صحيح ( وهو ابن علية ) أى إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية، وعلية اسم أمه (ويروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجل على النبى صلى الله عليه وسلم مرة فى المجلس أجزأ عنه ما كان فى ذلك المجلس ) أى ما دام كان فى ذلك المجلس . قوله ( عن عبد الله بن على بن حسين بن على بن أبى طالب ) مقبول من الخامسة (عن أبيه) هو المعروف بزين العابدين. قوله ( البخيل ) أى الكامل فى البخل ( الذى من ) قال الطيبي: الموصول الثانى مقحم بين الموصول الأول ٥٣٢ وصلته تأكيدا . كما فى قراءة زيد بن على ( الذى خلقكم والذين من قبلكم) أى بفتح الميم انتهى. وقيل يمكن أن تكون شرطيه والجملة صلة والجزاء فلم يصل على ( ذكرت عنده) أى ذكر اسمى بمسمع منه ( فلم يصل على ) لأنه بخل على نفسه حيث حرمها صلاة اللّه عليه عشراً إذا هو صلى واحدة. قاله المناوى . وقال القارى: فمن لم يصل عليه فقد بخل ومنع نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى فلا يكون أحد أبخل منه كما تدل عليه رواية: البخيل كل البخيل. انتهى. قلت : أشار القارى بقوله ومنع نفسه من أن يكتال بالمكيال الأوفى إلى حديث أبى هريرة: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النى الأمى الحديث رواه أبو داود . قال الحافظ ابن كثير بعد ذكر حديث على وحديث أبى هريرة المذكورين فيهما دليل على وجوب الصلاة على النبى صلى اللّه عليه وسلم كلما ذكر وهو مذهب طائفة من العلماء منهم الطحاوى والحليمى ويتقوى بالحديث الآخر الذى رواه ابن ماجه: حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حماد بن زيد حدثنا عمرو بن دينار عن جابر ابن زيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نسى الصلاة على أخطأ طريق الجنة. جبارة ضعيف ولكن رواه إسماعيل تقاضى من غير وجه عن أبى جعفر محمد بن على الباقر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نسى الصلاة على أخطأ طريق الجنة . وهذا مرسل يتقوى بالذى قبله . وذهب آخرون إلى أنه تجب الصلاة عليه فى المجلس مرة واحدة ثم لا تجب فى بقية ذلك المجلس بل يستحب . نقله الترمذى عن بعضهم، ويتأيد بالحديث الذى رواه الترمذى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم انتهى. قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائى وابن حبان والحاكم عن الحسين بن على عن النبى صلى الله عليه وسلم . ٥٣٣ ١١١ - باب" ٣٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقُّ أخبرنا مَُرُ ابْنُ حَفْصِ بنِ غِيَاتٍ أَخبرنا أَبِى عَن الحَسَنِ بنِ مُبَيْدِ اللهِ عَن عَطَاءِ ابنِ السَّائِبِ عَن عَبْدِ اللهِبنِ أَوْثَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ((الَّهُمَّ بَرِّدْ قَلِ بِالْقُلْجِ والبَرَدِ والمَاءِ البَارِدِ، اَّلُهُمَّ نَقِّ قَلِ مِنَ الْحَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌغريبٌ . ١١٢ -باب ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ أخبرنا ◌َزِيدُ بنُ هَاَرُونَ عَن عَبْدِ الرْمنِ بنِ أبي بَكْرِ القُرَشِىِّ ◌َن مُوسَى بنِ مُقْبَةَ مَن نَفِيع ◌َن ابنِ عَمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بابُ الدَّعاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحَمَةِ وَمَا سُئِلَ اللهُ شَيْئًا يَعْنِى أَحَبَّ إِلَيْهِ ( باب ) قوله ( عن الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعى. قوله ( اللهم برد قلبى) أى اجعله بارداً (والبرد ) بفتحتين هو حب الغمام. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد بنحوه. ( باب ) قوله ( من فتح له منكم باب الدعاء ) أى بأن وفق لأن يدعو الله كثيراً مع وجود شرائطه وحصول آدابه ( فتحت له أبواب الرحمة ) يعنى أنه يجاب ٥٣٤ مِنْ أَنْ يُسْألَ العَافِيَةَ)) وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّ الدعاء "يْفَعُ فَمَا نَزَلَ وَمَِّّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بالدُّعَاءِ)) هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعرِفُهُ إِلّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِى بَكْرِ القُرَشِىِّ وهُوَ المَلِّئُّ الْلَيْكِىُّ وهُوَ ضَعِيفٌ فى الحِدِيثِ قد تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلٍ الحَدِيثِ مِنْقِبَلٍ حِفْظِهِ وقد رَوَى إِسْرَائِيلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَن عَبْدِالرَّحْمنِ إِنِ أَبِى بَكْرٍ عَن مُوسَى بِ مُقْبَةَ عَن نَافِع عَنَ ابِنِ مُمَرَ عَن النّبِّ صلى الله عليه وسلم قالَ (( مَا ◌ُسُئِلَ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ العَافِيَةِ)). ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْقَاسِمُ بنُ دِينَارِ الكُوفِىّ أخبرنا إِسحاقُ إِنُ مَنْصُورِ الكُونىُّ عَن إسرَائِيلَ بِهَذَا. لمسئوله تارة ويدفع عنه مثله من السوء أخرى كما فى بعض الروايات فتحت له أبواب الإجابة ، وفى بعضها فتحت له أبواب الجنة ( وما سئل الله شيئاً يعنى أحب إليه ) قال الطيبي : أحب إليه تقييد للمطلق بيعنى وفى الحقيقة صفة شيئا ( من أن يسأل العافية ) أن مصدرية والمعنى: ما ستل الله سؤالا أحب إليه من من سؤال العافية (إن الدعاء ينفع مما نزل) أى من بلاء نزل بالرفع إن كان معلقا وبالصبر إن كان محكما. فيسهل عليه تحمل ما نزل به فيصبره عليه أو يرضيه به حتى لا يكون فى نزوله متمنيا خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء (ومما لم ينزل) أى بأن يصرفه عنه ويدفعه منه أو يمده قبل النزول بتأييد من يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به ( فعليكم عباد الله بالدعاء ) أى إذا كان هذا شأن الدعاء فالزموا يا عباد الله الدعاء . قوله ( هذا حديث غريب ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى والحاكم كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى وهو ذاهب الحديث عن موسى ابن عقبة عن نافع عنه ، وقال الترمذى حديث غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد . ٥٣٥, ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا أَبُو النّضْرِ أخبرنا بَكْرُ إِنُخُفْسٍ عَن مُّدٍ الفُرَشِىِّ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ بَزِيدَ عَن أَبِى إذْرِيسَ الحَوْلاَ بِيِّ عَن ◌ِلاَلِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((عَلَيْكُمْ مِقِيَامِ الَّيْلِ فإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّ قِيَامَ اللّيْلِ قُرْبَةٌ إلى اللهِ وَمَنْهَاءٌ من الإِثْمِ وتَكْفِيرٌ للسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ للَّاءِ عَن الجَسَدِ)) هَذَا حديثٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ بِلاَلٍ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجِهِ ولا يَصِحُّ مِنْ قِبَلٍ إِسْنَادِهٍ . وَسَمِعْتُ مُمَدَ بنَ إِسَاعِيلَ يَقولُ مُمَّدُ الْقُرَشِىُّ هُوَ قوله (أخبر نا إسحاق بن منصور الكوفى) السلولى ( عن إسرائيل ) بن يونس. قوله ( أخبرنا أبو النضر ) اسمه هاشم بن القاسم البغدادى ( عن بلال) بن رباح المؤذن وهو ابن حمامة وهى أمه كنيته أبو عبد الله مولى أبى بكر من السابقين الأولين شهد بدراً والمشاهد مات بالشام سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وقيل سنة عشرين وله بضع وستون سنة. قوله ( عليكم بقيام الليل ) أى التهجد فيه ( فإنه دأب الصالحين ) بسكون الهمزة ويبدل ويحرك أى عادتهم وشأنهم . قال الطيبى: الدأب العادة والشأن وقد يحرك وأصله من دأب فى العمل إذا جد وتعب ( وإن قيام الليل قربة إلى الله) أى مما يتقرب به إلى اللّه تعالى (ومنهاة ) مصدر ميمى بمعنى اسم الفاعل أى ناهية ( عن الإثم ) أى عن ارتكابه قال الله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات) وقال (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (وتكفير السيئات) أى مكفرة للسيئات وسائرة لها (ومطردة للداء عن الجسد) أى طارد ومبعد للداء عن البدن. قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقى فى السنن الكبرى (وسمعت بن محمد بن إسماعيل ) هو الإمام البخارى ( يقول محمد القرشى هو محمد بن سعيد الشامى وهو ابن أبى قيس وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه ) قال فى التقريب: محمد بن سعيد بن حسان ابن قيس الأسدى الشامى المصلوب ويقال له ابن سعيد بن عبد العزيز أو ابن أبى ٥٣٦ مُّدُ بنُ سَعِيدِ الشَّامِىُّ وَهُوَ ابْنُ أَبِى قَيْسٍ وَهُوَ مُمْدُ بنُ حَكَّنَ وقد تُركَ حَدِيثُهُ. وَقد رَوَى هذَا الحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ عَن رَبِيعَةَ ابنِ يَزِيدَ مَنْ أبى إِدْرِيسَ الْوْلاَنِيِّ من أبى أُمَامَةً عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ محمّدُ بنُ إسماعيلَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالٍ حدثنى مُعَاوِيَّةُ بنُ صَالِحِ مَن رَبِيعَةَ بنِ يَزِيدَ مَن أبِى إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنىِّ مَن أَبِى أُمَمَةَ مَن رُسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْهُ قَالَ: (( عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللّيْلِ فَإِنْهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إلى رَّبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلِسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَةٌ لِلْأَثْمِ)). وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أبى إِدْرِيسَ مَن بِلاَلٍ . عتبة أوابن أبى قيس أو ابن أبى حسان ويقال له ابن الطبرى أبو عبد الرحمن أو أبو عبد الله أو أبو قيس وقد ينسب لجده وقيل إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. كذبوه وقال أحمد بن صالح وضع أربعة آلاف حديث وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه من السادسة . قوله ( حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل ) هو محمد ابن إسماعيل الترمذى أو هو الإمام البخارى لم يتعين لى (أخبرنا عبد الله ابن صالح) الجهنى (حدثنى معاوية بن صالح) الحضرمى قوله (ومكفرة للسيئات) مصدر ميمى معنى اسم الفاعل أى مكفرة للذنوب قوله (وهذا أصح من حديث أبى إدريس عن بلال ) لأن فى سند حديث بلال محمد القرشى وقد عرفت حالة. وحديث أبى أمامة هذا آخرجه أيضا ابن أبى الدنيا فى كتاب التهجد وابن خزيمة فى صحيحه والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن صالح وقال الحاكم: صحيح على شرط البخارى كذا فى الترغيب. وفى الباب عن أبى الدرداء عند ابن عساكر وعن سلمان الفارسى عند الطبرانى وعن جابر عند ابن النى . ٥٣٧ ١١٣ - بابٌ ٣٦٢٠ - حدَّثَنَا الْسَنُ بنُ عَرَ فَ قالَ حدثنى عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ محَمّدٍ المُحَارِبِىُّ مَن ◌ُمّدِ بنِ عَمْرٍو ◌َن أَبِى سَلَةَ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَعْمَرُ أُمَِّى مَا بَيْنَ السَِّّينَ إلى الشَّبِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ مُمّدٍ بِنِ عَمْرٍو ◌َن أبى سَلَمَةَ عَن أبى ◌ُرَيْرَةَ عَنِ النِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . ( باب ) قوله( حدثنی عبد الرحمن بن محمد ) بن زیاد المحاربی أبو محمد الکوفی لا بأس به كان يدلس قاله أحمد من التاسعة ( عن محمد بن عمرو ) بن علقمة بن وقاص المينى. قوله (أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين) أى نهاية أكثر أعمار أمتى غالباً ما بينهما (وأقلهم من يجوز ذلك ) أى يتجاوز السبعين فيصل إلى المائة فمافوقها قال القارى: وأكثر ما اطلعنا على طول العمر فى هذه الأمة من المعمرين فى الصحابة والأئمة سن أنس بن مالك فإنه مات وله من العمر مائة وثلاث سنين وأسماء بنت أبى بكر ماتت ولها مائة سنة ، ولم يقع لها سن ولم ينكر فى عقلها شى. وأزيد منهما عمر حسان بن ثابت مات وله مائة وعشرون سنة عاش منها ستين فى الجاهلية وستين فى الإسلام، وأكثر منه عمراً سلمان الفارسى فقيل عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلثمائة وخمسين سنة والأول أصح. قوله (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه ابن ماجه (وقد روى عن أبى هريرة من غير هذا الوجه) أخرجه الترمذى فى باب أعمار هذه الأمة من أبواب الزهد . (٣٥ - تحفة الأحوذي = ٩ ) ٥٣٨ ١١٤ - بابٌ ٣٦٢١ - حَدَّثَنَا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو داودَ الحَفْرِئُ عَن سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ ◌َنْ عَمْرِو بِنِ مُرَّةَ عَن ◌َبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ عَن طُلْقِ بنِ فَيْسٍ مَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُو يَقُولُ: رَبِّ أَعِنِّى وَلاَ نُمِنْ عَلَىَّ ، وَانْصُرْفِى وَلاَ تَنْصُرْ عَلَىَّ وَامْكُرْلِى ولَا تَمْكُرْ عَلَىَّ، وَاهْدِبِى وَيَشِّرْ لِى اُلَمْدَى، وَانْصُرْ بِىِ عَلَى مَنْ بَغَا عَلَىَّ. رَبِّ اجْعْدِنِى لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعَاً، لَكَ مُخْبتَا، إِلْكَ أَوَّاهَاً مُنِيباً. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِى، ( باب ) قوله ( عن عمر بن مرة ) الجملى المرادى ( عن عبد الله بن الحارث) الزبيدى المكتب (عن طليق) بالتصغير بن قيس الحنفى الكوفى ثقة من الثالثة . قوله (يقول) بدل من يدعو أو حال (رب أعنى) أى على أعدائى فى الدين والدنيا من النفس والشيطان والجن والإنس (وامكر لى ولا تمكر على) قال الطيبى : المكر الخداع وهو من اللّه إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون، وقيل هو استدراج العبد بالطاعه فيتوهم أنها مقبولة وهى مردودة ، وقال ابن الملك المكر الحيلة والفكر فى دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو، فالمعنى: اللهم اهد نى إلى طريق دفع أعدائى عنى ولا تهد عدوى إلى طريق دفعه إياه عن نفسه كذا فى المرقاة (واهدنى) أى دانى على الخيرات ( ويسر لى الهدى) أى وسهل اتباع الهداية أو طرق الدلالة حتى لا أستثقل الطاعة ولا أشتغل عن الطاعة ( وانصر فى على من بغى على ) أى ظلمنى وتعدى على (رب اجعلنى لك شكارا) أى كثير الشكر على النعماء والآلاء وتقديم الجار والمجرور للاهتمام والاختصاص أو ٥٣٩ وَاغْسِلْ حَوْبَتِى، وَأَجِبْ دَعْوَبِىِ، وَتَبِّتْ حُجَّتِى، وَسَدِّدْ لِسَالِ» وَاهْدِ قَلْبِى، وَاسْلُلْ سَخَِةَ صَدْرِى)». قالَ مُودُ بنُ غَيْلاَنَ وحَدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ بَشْرِ العَبْدِىُّ عَن سُفْيَنَ الثَّوْزِىِّ بَهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَنٌ صحيحٌ . لتحقيق مقام الاخلاص (لك ذكارا) أى كثير الذكر (لك رها با) أى كثير الخوف ( لك مطواعا) بكسر الميم مفعال المبالغة أى كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة ( لك مخبتا ) أى خاضعا خاشعا متواضعا من الإخبات قال فى القاموس: أخبت خشع ( إليك أواها ) أى متضرعا فعال للمبالغة من أوه تأويها وقاوه تأوهاً إذا قال أوه أى قائلا كثيراً لفظ أوه وهو صوت الحزين . أى اجعلنى حزينا ومتفجعا على التفريط أوهو قول النادم من معصيته المقصر فى طاعته وقيل الأواه البكاء ( منيبا) أى راجعا قيل التوبة رجوع من المعصية إلى الطاعة والإنابة من الغفلة إلى الذكر والفكرة والأوبة من الغيبة إلى الحضور والمشاهدة قال الطيبي: وإنما اكتفى فى قوله أواها منيبا بصلة واحدة لكون الإنابة لازمة للتأوه ورديفا له فكأنه شىء واحد ومن قوله (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) ( رب تقبل توبتي) أى بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف. عن حيز القبول قال الله تعالى (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده). (واغسل حوبتى) بفتح الحاء ويضم أى امح ذني (وأجب دعوتى) أى دعانى (وثبت حجتى ) أى على أعدائك فى الدنيا والعقى و ثبت قولى و تصدیقی فى الدنيا وعند جواب الملكين ( وسدد لسائى) أى صوبه وقومه حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق (واهد قلبى) أى إلى الصراط المستقيم (واسلل ) بضم اللام الأولى أى أخرج من سل السيف إذا أخرجه من الغمد (سخيمه صدرى) أى غشه وغله وحقده. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن أبى شيبة . ٥٤٠ ١١٥ - بابٌ ٣٦٢٢ - حدَّثَنَا هنَّادٌ أَخبرنا أَبُو الأَحْوَصِ ◌َن أبى ◌َمْزَةَ عَن إبْرَاهِيمَ من الأُسْوَدِ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَنْ دَمَا عَلَى مَنْ ظَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى ◌َمْزَةَ وَقَدْ تَكَّلَمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِى أَبِى ◌َمْزَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ مَيُونُ الأَعْوَرُ. ٣٦٢٣ - حَدَّتَنَا قَتَيْبَةُ أَخبرنا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الرُّؤَاسِيُّ عَن أبى الأحْوَصِ عَن أبى ◌َمْزَةَ بَهَذَا الإِسْمَدِ نَحْوَهُ. ١١٦ - باب ٣٦٢٤ - حَدَّثْناَ مُوسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الكِنْدِئُ الكُوفِىّ أُخبرنا زَيْدُ بنُ حَبَبٍ قَالَ وَأَخْتَرَّبِ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ ◌َن مُّدِ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنِ الشّعْبِىِّ ◌َن عَبدِ الرَّحْمنِ بِنِ أَبِى لَيْلَى عَن أَبِى ( باب ) قوله ( أخبرنا أبو الأحوص ) إسمه سلام بن سليم (عن أبى حمزه) الأعور القصاب إسمه ميمون قوله ( من دعا على من ظلمه فقد انتصر ) أى انتقم منه . قال المناوى: أى أخذ من عرض الظالم فنقص من إنمه ثواب المظلوم بحسبه . قولة ( هذا حديث غريب ) فى سنده أبو حمزة الأعور وهو ضعيف. ( باب ) قولة ( أخبرنا زيد بن حباب ) أبو الحسين العكلى (عن محمد بن عبد الرحمن)