Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ٠ ٤٣ - باب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ ٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبُودَاوُدَ قَلَ أْنْبَأْنَاَ شُعْبَةُ عَنِ أَبِى اسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بنِ البَرَاءِ بِن ◌َازِبٍ يُحَدِّثُ عَن أَ بِيهِ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ آثُونَ قَائِبُونَ عَ بِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ" . ورَوَى الثَّوْرِئُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِىِ إسْحَقَ عَنِ البَرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ◌َن الرَّبِيعِ بِ الَرَاءِ . وَرِوايَةُ شُعْبَةَ أَصَحُّ . وفى البَابِ عَن ابنٍ عَمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ . ( باب ماجاء ما يقول إذا رجع من سفره ) قوله ( أخبرنا أبو داود) هو الطيالسى (سمعت الربيع بن البراء بن عازب) الأنصارى الكوفى ثقة من الثالثة. قوله (آئبون ) أى نحن راجعون جمع آ تب من آب إذا رجع ، قال الحافظ ولبس المراد الإخبار بمعض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع فى حالة مخصوصة وهى تلبسهم بالعبادة المخصوصة والاقصاف بالأوصاف المذكورة يعنى فى حديث بن عمر الذى أشار إليه الترمذى فى الباب ( تائبون) فيه إشارة إلى التقصير فى العبادة وقال صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع أو تعليما لأمته ، والمراد أمته ، وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيسكون أن لايقع منهم ذنب (لربنا حامدون) أى لا غيره لأنه هو المنعم علينا. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد فى منده ( وروى الثورى هذا الحديث عن أبى إسحاق عن البراء ولم يذكر فيه عن الربيع ابن البراه ) ورواية الثورى هذه أخرجها أحمد فى مسنده ( ورواية شعبة أصح ( ٢٦ - تحفة الأحوذي جـ ٩ ) -- ٤٠٢ ٤٤ - بابٌ منه ٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَمْفَرِ عَن حَمَيْدٍ عَن أَسِ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَظَرَ إِلى جُدْرَانِ الَّذِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَاَّبَةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبّهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. لا يظهر وجه الأصحية فتفكر . قوله (وفى الباب عن ابن عمر وأنس وجابر ابن عبد الله) أما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى ولفظ البخارى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وهو على كل شء قدير آئبون الحديث، وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان والنسائى، وأما حديث جابر بن عبد الله فلينظر من أخرجه . ( باب منه) قوله ( أخبرنا إسماعيل بن جعفر) الأنصارى الزرقى . قوله ( فنظر إلى جدران المدينة) بضم الجيم وسكون الدال وفى آخره نون جمع جدار (أوضع راحلته) أى أسرعها يقال وضع البعير أى أسرع فى مشيه وأوضعه راكبه أى حمله على السير السريع ، والإيضاع مخصوص بالبعير والراحلة النجيب والنجيبة من الإبل فى الحديث: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ( وإن كان على دابة) كالبخل والفرس ( حركها ) جواب إن ( من حبها ) تنازع فيه الفعلان أى من أجل حبه صلى الله عليه وسلم إياها أو أهلها. وفى الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشرعية حب الوطن والحنين إليه. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخارى فى الحج . / ٠ ٤٠٣ ٤٥ - باب ماَجَاءَ ما يَقُولُ إذَا وَذَّعَ إِنْسَاناً ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِى عَبَيْدِ اللهِ السَّلِيمِىُّ البَصْرِىُّ أخبرنا أَبُو قُتَسْبَةَ سَلَمُ بِنُ قُتَيْبَةَ عَن إِبْرَاهِيمَ بِنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ يَزِيدَ بِنٍ أُمَّيَّةً عَنْ نَافِعِ عن ابن ◌ُمَرَ قَالَ: ((كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَ وَدَّعَ رَجُلاً أَخَذَ بِيَدِهِ فَلاَ يَدَعْهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَيَقُولُ: أَسْتَوْدِعْ اللّهَ دِينَكَ وأمَنَتَكَ وآخِرَ عَلِكَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْءٍ عَنَ ابِنِ عُمَرَ . ( باب ماجاء ما يقول إذا ودع إنسانا ) قوله ( حدثنا أحمد بن أبى عبيد الله) إسم أبى عبيد الله هذا بشر، ووقع فى النسخة الأحمدية: أحمد بن عبيد الله بغير لفظ أبى وهو غلط ( عن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية ) المدنى مجهول من السابعة. قوله (إذا ودع رجلا ) أى مسافراً ( أخذ بيده فلا يدعها ) أى فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية التواضع ونهاية إظهار المحبة والرحمة (ويقول ) أى للمودع (أستودع الله دينك) أى أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك (وأمانتك ) أى حفظ أماتك فماتزاوله من الأخذ والإعطاء ومعاشرة الناس فى السفر إذ قد يقع منك هناك خيانة ، وقيل أريد بالأمانه الأهل والأولاد الذين خلفهم ، وقيل المراد الأمانة التكاليف كلها كما فسر بها قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجمال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا ) الآية ( وآخر عملك ) أى فى سفرك أو مطلقاً كذا قيل قال القارى ، والاظهر أن ٤٠٤ ٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيَلُ بنُ مُوسَى الفَزَارِىُّ أخبرنا سَعِيدُ بنُ خُتَبٍْ عَن ◌َحْظَةَ عَنَ سَلِمٍ ((أنَّ ابْنَ مُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًّا أنْ ادْنُ مِّى أَوَدِّعْكَ كما كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُؤَدِّعُنَ فَيَقُولُ: أَسْتَوْدِعْ اللَ دِينَكَ وأمَانَتَكَ وَخَوَاتِمَ عَلِكَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سَالمِ بِنِ عَبْدِ اللهِ . المراد به حسن الخاتمة لان المدار عليها فى أمر الآخرة وأن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها ويؤيده قوله وخواتيم عملك فى الرواية الآنية . قال الطيبي قوله أستودع الله هو طلب حفظ الوديعة وفيه نوع مشاكلة للتوديع وجعل دينه وأمانته من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سبباً لإهمال بعض أمور الدين فدعاله صلى الله عليه وسلم بالمعونة والتوفيق ولا يخلو الرجل فى سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى الأخذ والإعطاء والمعاشرة مع الناس فدعا له بحفظ الآمانه والاجتناب عن الخيانة ، ثم إذا انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوءه فى الدين والدنيا . قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه . قوله (أخبرنا سعيد بن خثيم ) بمعجمة ومثلثة مصغر بن رشد الهلالى أبو معمر الكوفى صدوق رمى بالتشيع له أغاليط من الناسعة ( عن حنظلة ) بن أبى سفيان الجمحى. قوله (أن ادن ) أى أقرب أمر من دنا يدنو (وخواتيم عملك) جمع خاتم أى ما يختم به عملك أى أخيره. والجمع لإفادة عموم أعماله. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى والحاكم وابن حبان فى ضريحهما . ٤٠٥ ٤٦ - بابٌ منه ٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا ◌َبْدُ اللهِ بنُ أَبِى زِيَدٍ أخبرنا سَيَّارٌ أخبرنا جَعْفَرُ بِنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَبِتٍ عَن أَنَسٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم فقالَ يا رسولَ اللهِ إِنِّى أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِى، قالَ زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى. قالَ زِدْنِ. قَالَ وَغَفَرَ ذَنَْكَ . قالَ زِدْنِ بِأبِى أَنْتَ وأَتَّى. قالَ ويَسَّرْ لَكَ الَخْرَ حْثُ مَاكُنْتَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ( باب منه ) قوله ( حدثنا عبد الله بن أبى زياد) القطوانى الكوفى (أخبرنا سيار) ابن حاتم العنزى أبو سلمة المصرى (أخبرنا جعفر بن سليمان ) الضبعى. قوله (فزودنى) أمر من التزويد وهو إعطاء الزاد والزاد طعام يتخذ للسفر يعنى ادع لى دعاء يكون بركته معى فى سفرى كالزاد (زودك الله التقوى) أى الاستغناء عن المخلوق أى امتثال الأوامر واجتناب النواهى ( قال زدئى ) أى من الزاد أو من الدعاء ( قال زدنى بأبى أنت وأمى ) أى أفديك بهما وأجعلهما فداءك فضلا عن غيرهما (ويسر لك الخير ) أى سهل لك خير الدارين (حيثما كنت) أى فى أى مكان حللت ومن لازمه فى أى زمان نزلت . قال الطبى: يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم أى زادك أن تتقى محارمه وتجتنب معاصيه ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر ذنبك. فإن الزيادة من جنس المزيد عليه وربما زعم الرجل أن يتقى الله وفى الحقيقة لا يكون تقوى تترتب عليه المغفرة فأشار بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة ثم توقى منه إلى قوله ويسرلك الخير فان التعريف فى الخير للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة . قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه النسائى والحاكم فى مستدركه. ٤٠٦ ٤٧ - بابٌ منه ٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الكِنْدِيُ الكُوفِىّ أَخْبِرنا زَيْدُ بنُ حَبَبٍ قَالَ أَخْبَرَ بِ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ عَن سعيدِ المَقْبُرِىِّ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ: ((أنَّ رَجُلاً قَالَ يا رسولَ اللهِ إِنِى أُرِيدُ أَنْ أُسَفِرَ فَأَوْصِ، قَلَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالَّكْبِرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ . فَلَمَ وَلَّى الرَّجُلُ قالَ الَّهُمَّ الْوِ لَهُ الْبُعْدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ الَّفَرَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . (باب منه) قوله ( أخبرنا زيد بن حباب) أبو الحسين العكلى ( أخبر نى أسامة بن زيد) اللينى قوله ( عليك بتقوى الله) أى بمخافته والحذر من عصيانه (والتكبير ) أى قول الله أكبر، ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تليس به أن يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شىء فيكبره ليشكراه ذاك فيزيده من فضله. قاله الحافظ ( على كل شرف) بالتحريك أى مكان عال ( فلما أو ولى الرجل) أى أدبر وأن زائدة (قال ) أى دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة ( اللهم اطو له البعد ) أمر من الطى أى قربه له وسهل له والمعنى أرفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حساً أو معنى (وهون عليه السقر) أى أموره ومتاعبه وهو تعميم بعد تخصيص. قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائى وابن ماجه . ٤٠٧ ٤٨ - بابُ مَا ذُكِرَ فى دَعْوَةِ الْمُسَافِرِ ٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا محُمّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا أَبُو عَاصِمِ أخبرنا الْحَاجُ الطَّوَّافُ عَن يَحْيِ بنِ أَبِى كَثِيرٍ عَن أَبِى جَعْفُرِعِن أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةٌ المَظْلُومِ ، ودَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ » . ٣٥١٠ - حَدّنَا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إِسَمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ عَن هِشَامِ الدَّسْتَوَانِيِّ ◌َن يَحْيِ بنِ كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْفَادِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ ((مُسْتَجَبَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وأَبُو جَمْفَرٍ هَذَا ◌ُهُوَ الَّذِى رَوَى عَنْهُ يَحْيِى بِنُ أَبِى كَثِيرٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَمْغَرِ المُؤَذِّنُ وَلاَ تَعْرِفُ إِسْمَهُ . ( باب ) ما ذكر فى دعوة المسافر قوله ( أخبرنا أبو عاصم ) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل . قوله (دعوة المظلوم) أى لمن يعينه وينصره أو يسليه ويهون عليه أو على من ظلمه بأى نوع من أنواع الظلم ( ودعوة المسافر ) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن آذاه وأساء إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة ( ودعوة الوالد على ولده ). لم تذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة . قوله ( أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ) بن مقسم المعروف بابن علية (بهذا الإسناد نحوه وزاد فيه مستجابات لا شك فيهن) أخرج الترمذى هذا الحديث بهذا السند فى باب دعاء الوالدين فى أوائل البر والصلة . ٤٠٨ ٤٩ - باب ما جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ دَاَّبَةً ٣٥١١ - حَدَّلْنَا قُتَيْبَةُ حَدَّتِنَا أَبُو الأحْوَصِ ◌َن أبى إسْحَاقَ ◌َنْ عَلِيِّ بِ رَبِيعَةَ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا أُنِىَ بِدَأَ بَةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فى الرِّكَبِ قالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قالَ الْدُ لِهِ. ثُمَّ قالَ: ( سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا ومَا كُنَّا لَهُ مُقْرِ فِينَ. وَإِنّا إلى رَبْنَ لَمُنْقَلِبُونَ ) ثُمَّ قَالَ: الْخَمْدُ للهِ ثَلاَثًا اللهُأَكْبَرُ ثلاءً سُبْحَانِكَ إِى قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ . فَقُلْتُ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ ضَحِكْتَ بَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قالَ رَأيْتُ 1 ( باب ) ما جاء ما يقول إذا ركب دابة قوله ( حدثنا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سلم الحفى ( عن أبى إسحاق ) السبيعى (عن على بن ربيعة) الوالى الأسدى الكوفى. قوله ( أتى) بصيغة المجهول أى جىء (فلما وضع رجله) أى أراد وضع رجله ( فلما استوى على ظهرها ) أى استقر على ظهرها ( قال الحمد لله) أى على نعمة الركوب وغيرها ( ثم قال ) أى قرأ ( وما كنا له مقرنين) أى مطيقين من أقرن الأمر اذا أطاقه وقوى عليه. أى ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير اله تعالى إياه لنا (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) أى لصائرون إليه بع مماتنا وإليه سيرنا الأكبر، وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة كما نبه بالزاد الدينوى على الزاد الأخروى فى قوله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) وباللباس الدينوى على الأخروى فى قوله تعالى (وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ) ٤٠٩ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ ثُمَ ضَحِكَ فَقُلْتُ مِنْ أىِّ شَىْءٍ ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ إِنَّ رَّبِّكَ لَيَعْجَبُ مِنَ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبُّ اغْفِرْ لِى ذُنُوبِى إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرَكَ )). وَفِى الْبَابِ عَن ابنِ مُمَرَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٣٥١٢ - حَدَّثَنَا ◌ُسُوَيْدُ بنُ نَصْرِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَن أَبِى الزَّبَيْرِ ◌َن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ البَارِِِّ ◌َنَ انِ عَمَرَ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إذَا ◌َاَفَرَ فَرَكِبَ وَاحِلَتَهُ كََّ ثَلَقً وقالَ: ( ◌ُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا زَمَا كُنَا لَهُ مُفْرِنِينَ. وَإِذّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ). ثُمَّ يَقُولُ لُهُمَّ إنِّى (ثم ضحك) أى على رضى الله عنه (صنع كما صنعت) أى كمنعى المذكور (ثم ضحك) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليعجب) بفتح الجيم ( من عبده إذا قال رب اغفر لى ذنوبى الخ) قال الطيى أن يرتضى هذا القول ويستحسنه استحسان المتعجب انتهى . وقال الجزرى فى النهاية فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم: عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة فى السلاسل أى عظم ذلك عنده وكبر لديه . أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمى من الشىء إذا عظم موقعه عنده وخفى عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل معنى: عجب ربك أى رضى وأثاب فسماه عجباً مجازاً وليس بعجب فى الحقيقة ، والأول الوجه وإطلاق التعجب على اللّه مجاز لأنه لا تخفى على اللّه أسباب الأشياء والتعجب مما خفى سيبه ولم يعلم انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الترمذى بعد هذا. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان والحاكم فى مستدركه. قوله ( عن على بن عبد الله البارقى) الأزدى. قوله ( سبحان الذى سخر ) أى ذلل ( لنا هذا) أى المركوب (وإنا إلى ربنا ٤١٠ أَسْألُكَ فِى سَفَرِى هَذَا مِنَ الِبِرِّ وَالتَّقْوَى وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللّهُمَّ ◌َوِّنْ عَلَيْنَاَ الَسِيرَ وَاطْوٍ عَنّا بُعْدَ الأرْضِ، اللّهُمْ أَنْتَ الصّاحِبُ فِى السَّفَرِ، وَالَخْلِفَةُ فى الأمْلِ ، اللّهُمَّ اصْحَيْنَا فى سَفَرِنا واخْلُفْنَا فِى أَهْلِنَاَ. وَكَانَ يَقُولُ إِذَا رَجَعَ إلى أهْلِهِ آئِبُونَ انْ شَاءَ اللهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لَِرَبِّنَاَ حَمِدُونَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. لمنقلبون ) أى راجعون واللام للتأكيد. وهذا الدعاء يسن عند ركوب أى دارة كانت لسفر أو غيره ( من البر) أى الطاعة (والتقوى) أى عن المعصية أو المراد من البر الإحسان إلى الناس أو من اللّه إلينا ومن التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب النواهى (ومن العمل ) أى جنسه ( ما ترضى ) أى به عنا ( وكان يقول إذا رجع إلى أهله آئبون ) أى نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى الوطن ، وفى رواية مسلم وأبى داود: وإذا رجع قالطن وزاد فيهن آئبون الخ (إن شاء الله) الظاهر أن هذه الكلمة ههنا للتبرك (أربنا حامدون) قال الطيبى: لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيقوى به أو بحامدون ايفيد التخصيص أى نحمد ربنا لا تحمد غيره. وهذا أولى لأنه كالخاتمة للدعاء انتهى . وفى هذا الحديث استجاب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها وقد جاءت فيه أذكار كثيرة. قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود النسائى . ٠ : ٤١١ ٥٠ - باب ما جَاءَ مَا يَقُولُ إذَا هَاجَتْ الرِّيحُ ٣٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِىُّ أخبرنا ◌ُّدُ بنُ رَبِيعَةَ ◌َن ◌ِ جُرَيْجِ عَن عَطَاء ◌َن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَنَ النبيُّ صلى اللّهُ عليه وسلم إِذَا رَأَى الرِّيحَ قالَ اللَّهُمَّ إِنى أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ ما فِيهَا وَخَيْرِ ما أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وشَرِّ ما فِيهاَ وَشَرِّ مَا أَرْسِلَتْ بِهِ)) . وفى البَبِ مَن أُبِىِّ ابنِ كَمْبٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ . باب ( ما جاء ما يقول إذا هاجت الربح ) من هاج الشىء يهيج هيجاً وهياجاً وهيجانا . إذا ثار والمعنى إذا اشتد هيوبها . قوله ( أخبرنا محمد بن ربيعة) الكلابى . قوله ( اللهم إنى أسألك من خيرها ) وفى رواية مسلم خيرها بغير من أى أسألك خير ذاتها (وخير ما فيها) أى من منافعها (وخير ما أرسلت به) أى بخصوصها فى وقتها وهو بصيغة المفعول ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل . قال الطيبى: يحتمل الفتح على الخطاب وشرما أرسلت على بناء المفعول ليكون من قيل: أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم: الخير كاء بيدك والشر ليس إليك انتهى. قوله (وفى الباب عن أبي بن كعب) أخرجه الترمذى فى باب النهى عن سب الرياح من أبواب الفتن. قوله (وهذا حديث حسن) وأخرجه مسلم مطولا . ٤١٢ ٥١- باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ ٣٥١٤ - حدَّثَنَا فَتَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ عَنْ ◌َحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ عَن أَبِى مَطَرٍ كَن سَلِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عَن أَ بِيهِ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ والصَّوَاعِقَ قَالَ الَّهُمَّ لاَ تَقْتُلْنَ بِغَضَبِكَ وَلا تُهْلِكْنَا بِعَذَا بِكَ وعَفِناً باب ( ما يقول إذا سمع الرعد ) قوله ( أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدى المصرى (عن أبى مطر ) قال فى التقريب: أبو مطر شيخ الحجاج بن أرطاة مجهول من السادسة ، وفى تهذيب التهذيب فى ترجمته ذكره ابن حبان فى الثقات. قوله ( كان إذا سمع صوت الرعد ) بإضافة العام إلى الخاص للبيان، فالرعد هو الصوت الذى يسمع من السحاب. كذا قال ابن الملك ، والصحيح أن الرعد ملك مؤكل بالسحاب ، وقد نقل الشافعى عن الثقة عن مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق السحاب بها ثم قال وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن. قال بعضهم وعليه فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه ، ونقل البغوى عن أكثر المفسرين أن الرعد ملك يسوق السحاب والمسموع تسبيحه ( والصواعق ) قال القارى بالنصب فيكون التقدير وأحس الصواعق من باب: علفتها تبناً وماءاً بارداً، أو أطلق السمع وأريد به الحس من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ، وفى نسخة يعنى من المشكاة بالجر عطفا على الرعد وهو إنما يصح على بعض الأقوال فى تفسير الصاعقة . قال بعضهم قيل هى نار تسقط من السماء فى رعد شديد فعلى هذا لا يصح عطفه على شىء مما قبله ، وقيل الصاعقة صيحة العذاب أيضا وتطلق ٤١٣ قَبْلَ ذَلِكَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ . ٥٢ - باب مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْلَاَلِ ٣٥١٥ - حَدَّثَنَا ◌ُمّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا أبُو عامِرِ العَقَدِىُّ أخبرنا مُسْلَيْمَنُ بِنُ سُفْيَنَ لَدِ يِّئُّ قَالَ حدَّ ثَنَىِبِلَاَلُ بنُ يَحْيِ بِنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِاللهِ على صوت شديد غاية الشدة يسمع من الرعد وعلى هذا يصح عطفه على صوت الرعد أى صوت السحاب ، فالمراد بالرعد السحاب بالقرينة إضافة الصوت إليه أو الرعد صوت السحاب ففيه تجريد. وقال الطبى: هى قعقعة رعد ينقض معها قطعة من نار يقال صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أى مات إما اشدة الصوت وإما الإحراق انتهى ( لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذا بك) قال القارى : الغضب استعارة والمشبه به الحالة التى تعرض للملك عند انفعاله وغليان دمه ثم الانتقام من المغضوب عليه وأكبر ما ينتقم به القتل فلذلك ذكره ورشح الاستعارة به عرفا وأما الإهلاك والعذاب فجاريان على الحقيقة فى حق الله تعالى انتهى. قلت : لا حاجة إلى تأويل الغضب بما ذكره القارى بل هو محمول على ظاهره كما تقدم مرارا فى شرح أحاديث الصفات ( وعافنا ) أى أمتنا بالعافية (قبل ذلك ) أى قبل نزول عذابك. قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد والنسائى فى اليوم واليلة والحاكم فى مستدركه . ( باب ) ما يقول عند رؤية الهلال قوله: ( حدثنى بلال بن يحي بن طلحة بن عبيد الله) التيمى المدنى اين من : ٤١٤ ◌َن أَبيهِ عَن ◌َجَدِّ، طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ: ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إذَا رَأَى اِهْلَاَلَ قَالَ أَُّهُمَّ أَهْلِهُ عَلَيْفَاَ بالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ والَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ ، رَبِى وَرَ ◌ّبُكَ اللهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . السابعة ( عن أبيه ) أى يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمى المدنى ثقة من الثالثة. قوله (كان إذا رأى الهلال) وهو يكون من الليلة الأولى والثانية والثالثة ثم هو قمر (اللهم أهله) بصيغة الأمر من الإهلال قال الطيى يروى مدغما ومفكوكا أى أطلعه ( علينا) مقترنا ( باليمن ) أى البركة وفى بعض النسخ بالأمن ( والإيمان ) أى بدوامه ( والسلامة ) أى عن كل مضرة وسوء (والإسلام) أى دوامه . قال القارى قال بعض المحققين من علمائنا: الإهلال فى الأصل رفع الصوت نقل منه إلى رؤية الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه ولذلك سمى الهلال هلالا نقل منه إلى طلوعه لأنه سبب لرؤيته ومنه إلى اطلاعه. وفى الحديث بهذا المعنى: أى أطلعه علينا وأرزا إياه مقترنا بالأمن والإيمان أى باطناوالسلامة والإسلام أى ظاهراً، ونبه بذكر الأمن والسلامة على طلب دفع كل مضرة وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة على أبلغ وجه وأوجز عبارة انتهى (ربي وربك الله) خطاب الهلال على طريق الالتفات . ولما توسل به لطلب الأمن والإيمان دل على عظم شأن الهلال فقال ملتفتا إليه ربي وربك الله تنزيها للخالق أن يشارك فى تدبير ما خلق ورد الأقاويل داحضة فى الآثار العلوية. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والدارمى والحاكم وابن حبان وزاد: والتوفيق لما تحب وترضى. ٤١٥ ٥٣ - بابُ ما يَقُولُ عِنْدَ الغَضَبِ ٣٥١٦ - حَدَّثَنَا مَمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا قَبِيصَةُ أخبرنا سُفْيَانُ مَن عَبْدِ الَلِكِ بنُ مُمَيْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ أَبِى لَيْلَى مَن مُعَذٍ بِنِ جَبَلٍ قالَ: ((اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َحَتَّى عُرِفَ بـ النَضَبُ فى وجْهِ أَحَدِهِمَا فَقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِنّى لأَعْلَمَ كَلِمَةً لَوْ قَالَا لَذَهَبَ غَضَبُهُ أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)). وفى البابِ مَنُ سُلَيْمَنَ بنِ صُرَدَ. ٣٥١٧ - حدَّثَنَا محَمّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحمنِ عن سُفْيَانَ نَحْوَهُ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. عَبْدُ الرَّحْنِ بِنُ أَبِى لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ ( باب) ما يقول عند الغضب أ قوله ( استب رجلان) أى سب أحدهما الآخر (حتى عرق) بصيغه المجهول ( الغضب فى وجه أحدهما ) وفى رواية أبى داود فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إلى أن أنفه يتمزع من شدة غضبه ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) بدل من كلمة ، وفى الحديث: أنه ينبغى لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب ، وحديث معاذ بن جبل هذا أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى. قوله ( وفى الباب عن سليمان بن صرد ) أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى. قوله ( أخبر نا عبد الرحمن ) بن مهدى (وهذا حديث مرسل ) أى منقطع ٤١٦ مِنْ مُعَاذِ بِنِ جَبَلٍ وماتَ مُعَاذٌ فى خِلاَفَةِ عُمَرَ بِنِْ الْخَطَابِ وفُتِلَ عُمَرُ بنُ الْخَطَابِ؛ وَعَبْدُ الرَّحْنِ بنُ أَبِى لَهْلَى غُلاَمٌ ابنُ سِتِّ سِنِينَ . هَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ يَن ◌َبْدِ الرْنِ بنِ أَبِى لَيْلَى. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ أَبِى لَيْلَى عَن مُمَرَ بِ الْخَطَّابِ وَرَآهُ . وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بِنُ أَبِى أَيْلَى يُكْنَى أَبَ عِيسَى، وَأَبُو ◌َعْلَى اسْمُهُ يَسَارٌ وَرَوَى عَن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ أَدْرَ كْتُ عِشْرِينَ ومائَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وبين وجه الانقطاع بقوله عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع الخ (وعبد الرحمن ابن أبى ليلى غلام ست سنين ) الواو للحال قال المنذرى فى الترغيب بعد نقل كلام الترمذى من قوله هذا حديث مرسل إلى هنا ما لفظه : والذى قاله الترمذى واضح فإن البخارى ذكر ما يدل على أن مولد عبد الرحمن بن أبى ليلى سنة سبع عشرة وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفى فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة وقيل سنة سبع عشرة ، وقد روى النسائى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبي بن كعب وهذا متصل انتهى (هكذا روى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى) قال ابن أبى حاتم فى كتاب المراسيل: حدثنا على بن الحسن حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى حدثنا النضر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى قال: ولدت لست بقين من خلافة عمر ( وقد روى عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عمر بن الخطاب ) أى غير هذا الحديث ( ورآه). وقال الدورى عن ابن معين لم يره ، وقال الخليلى فى الإرشاد : الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر كذا فى تهذيب التهذيب. ٤١٧ ٥٤ - باب ما يَقُولُ إِذَا رَأَى رُؤْيَا بَكْرَهُهَ ٣٥١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عَن ابنِ الهَادِ ◌َن عَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ عَن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أنّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُ كُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَ فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهاَ ولُيُحَدِّثْ بِمَا رَأى، وَإذَا رَأى غَيْرَ ذَلِكَ مَمَّا يَكْرَهُهُ فِإِنَّمَا هِىَ مِنَ الشّيْطانٍ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَاً ( باب ) ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها قوله ( أخبرنا بكر بن مضر) المصرى (عن عبد الله بن خباب) بفتح معجمة وشدة موحدة أولى الأنصارى البخارى مولاهم المدنى ثقة من الثالثة . قوله ( يحبها ) حال من الرؤيا (فإنما هى ) الرؤيا المحبوبة (من الله ) إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف (فليحمد الله وليحدث بما رأى)وفى حديث أبى سلمة عن أبي قتادة عند الشيخين فلا يحدث به إلا من يحب . قال الحافظ الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع على تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك انتهى . قلت : قد تقدم فى باب تعبير الرؤيا حديث أبى رزين العقيلى وفيه: لا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً، وحديث أبى هريرة وفيه لا نقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح ، فينبغى أن يحمل أبى سعيد المطلق على هذه الأحاديث المقيدة . قيل لأن العالم بأولها على الخير مهما أمكنه والناصح يرشد إلى ما ينفع واللبيب العارف بتأويلها والحبيب إن عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت ( فإنما هى من الشيطان (٢٧ - تحفة الأحوذي جـ ٩ ) ٤١٨ وَلاَ يَذْ كُرْهَاَ لِأَحَدٍ فَإِنّهَاَ لاَ تَضُرُهُ)) وَفى البَابِ عَن أَبِى قَتَدَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مميعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَابنُ اَلْادِ اسْمُهُ ◌َزِيدُ بنُ عْدِ اللهِ بنِ أُسَامَةَ بنِ الْهَادِ المَدِينِىُّ وهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثَ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ والنّاسُ. أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده، وقيل لأنه الذى يخيل بها ولا حقيقة لها فى نفس الأمر (فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره) حاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد الله عليها ، وأن يستبشر بها، وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره. وحاصل ما ذكر من أدب الرؤبا المكروهة ستة أشياء: أن يتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان . وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا، ولا يذكرها لأحد أصلا . وأن يصلى . وأن يتحول عن جنبه الذى كان عليه . وقد تقدم بقية الكلام فى هذا فى باب إذا رأى فى المنام ما يكره ما يصنع. قوله (وفى الباب عن أبى قتادة) أخرج حديثه الترمذى فى الباب المذكور . قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه البخارى والنسانى . ٤١٩ ٥٥ - باب ما يَقُولُ إِذَا رَأى البَا كُورَةَ مِنَ الثَّمَرِ ٣٥١٩ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِئُ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مالِكٌ وَأخبرنا قُتَيْبَةُ عَنِ مالِكٍ عَنِ سُهَيْلِ بنِ أبِى صَالِحٍ عَن أبيهِ عَن أبى هُرَيْرَةَ قالَ : (( كَانَ النََّسُ إِذَا رَأَوْا أوَّلَ الثَّعَرِ بَاءُ وا بِهِ إِلى رَسُولِ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: الَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى ثِمَرَ نَا، وَبارِكْ لَنَا فِى مَدِ يَتِنَا، وبَارِكْ لَنَا فِى صَاعِنَ ومُدِّناً، الَّهُمَّ إِنَّ إِبرَاهِمَ عَبْدُكَ وخَلِيُكَ. وَنَبِيُّكَ وإِنِّى عَبْدُكَ وَنَبِيكَ وَإِنَّهُ دَعَكَ لِمَكَّةَ وأَنَا أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ يعِثْلِ مَا دَعَكَ بِهِ لِمَكَةَ. وَمِثْلُ ( باب ) ما يقول إذا رأى الباكورة من الشمر الباكورة أول ما يدرك من الفاكهة قوله (إذا رأوا أول الثمر ) وهو الذى يسمى الباكورة ( جاءوا به ) أى بأول النمر (إلى النبى صلى الله عليه وسلم) قال العلماء كانوا يفعلون ذلك رغبة فى دعائه صلى الله عليه وسلم فى الثمر والمدينة والصاع والمد وإعلاماً له صلى الله عليه وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين (وبارك لنا فى مدينتنا ) أى فى ذانها من جهة سعتها ووسعة أهلها وقد استجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام بأن وسع نفس المسجد وما حوله من المدينة وكثر الخلق فيها حتى عد من الفرس المعد للقتال المهبأ بها فى زمن عمر أربعون ألف فرس . والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما يشمل الدنيوية والأخروية والحسية (وبارك لنا فى صاعنا ومدنا) قال ٤٢٠ مَعَهُ. قالَ ثُمَّ يَدْعُو أصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ ». هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . القاضى : البركة هنا بمعنى النماء والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم ، قال فقيل يحتمل أن يكون هذه البركة دينية وهى ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى فى الزكاة والكفارة فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ، ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأ كيال حتى يكفى منه ما لا يكفى من غيره فى غير المدينة ، أو ترجع البركة إلى التصرف بها فى التجارة وأرباحها وإلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها ؛ أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة فى الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاتميا مثل مد النبى صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا ، وفى هذا كله إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها انتهى كلام القاضى . قال النووى : والظاهر من هذا كله أن المراد البركة فى نفس المكيل فى المدينة بحيث يكفى المد فيها لمن لا يكفيه فى غيرها انتهى (وإنه دعا لمكة ) أى بقوله: ( فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) (بمثل ما دعاك به لمكة ومثله) أى بمثل ذلك المثل (معه) والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( قال ) أى أبو هريرة ( ثم يدعو ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أصغر وليد) أى مولود (يراه) وفى رواية لمسلم: ثم يعطيه أصغر من أن يحضره من الولدان ، وفى أخرى له ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر. قال القارى: التحقيق أن الروايتين يعنى الرواية المطلقة والمقيدة محمولتان على الحالتين ، والمعنى أنه إذا كان عنده أو قريباً منه وليد له أعطاه أو وليد آخر من غير أهله أعطاه إذ لا شك أنهما لو اجتمعا لشارك بينهما نعم إذا لم يكن أحد حاضراً عنده فلا شبهة أنه ينادى أحداً من أولاد أهله لأنه أحق بيره من غيره انتهى ( فيعطيه