Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
مَا سَِعْنَا بَهَذَا فِى الِلَّةِّ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّ اخْتِلاَقٌ))) هَذَا حديثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عَن سُفْيَانَ مَن
الأَعْمَشْ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْسَى بنُ عِمَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ
الله عليه وسلم (كم) أى كثيراً (أهلكنا من قبلهم من قرن ) أى أمة من الأمم
الماضية (فنادوا) أى بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم ، وقيل استغاثوا عند
نزول العذاب وحلول النقمة ( ولات حين مناص) أى ليس الحين حين فرار
ولات هى لا المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كمازيدت على رب وثم للتوكيد
وتغير بذلك حكمها حيث لم تدخل إلا على الأحيان وام يبرز إلا أحد مقتضليها
إما الاسم أو الخبر وامتنع بروزهما جميعا وهذا مذهب الخليل وسيبويه، وعند
الأخفش أنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصت بنفى الأحيان والجملة
حال من فاعل نادوا أى استغاثوا والحال أن لامهرب لهم ولا منجا (وعجبوا
أن جاءهم منذر منهم) أى رسول من أنفسهم ينذرهم ويخوفهم بالنار بعد البعث
وهو النبى صلى الله عليه وسلم (وقال الكافرون) فيه وضع الظاهر موضع
المضمر ( هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً) أى أزعم أن المعبود
واحد لا إله إلا هو حيث قال لهم قولوا لا إله إلا الله (إن هذا لشيء عجاب)
أى عجيب ( وانطلق الملأ منهم ) أى من مجلس اجتماعهم عندأبى طالب وسماعهم
من النبى صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله (أن امشوا) أى يقول بعضهم
لبعض امشوا وامضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا فى دينه ( واصبروا على
آلهتكم) أى اثبتوا على عبادتها (إن هذا لشىء يراد) أى إن هذا الذى
يدعونا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد لشىء يريد به الشرف عليكم
والاستعلاء وأن يكون له منكم أتباع ولسنا نجيبه إليه (ما سمعنا بهذا فى الملة
الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) تقدم تفسيره. قوله (هذا حديث حسن صحيح)

١٠٢
أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَن أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَن انِ عَبَسٍ
قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَتَانِى الَّيْلَةَ رَبِّى تَبَارَكَ وَتَعَلَى
فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ- قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ فِى الََِّ - فَقَالَ يَمْحَمَّدُ هَلْ تَدْرِىَ فِيَ
يَخْتَصِمْ أَلَأُ الأَعْلَى؟ قَلَ قُلْتُ لا ، قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتَفِىَّ حَتَّى
وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ تَدْبَيَّ أَوْ قَلَ فِى نَحْرِى فَعَلِمْتُ مَا فِ السَّمَاوَاتِ
وأخرجه أحمد والنسائى والحاكم والبيهقى فى الدلائل وابن جرير وابن المنذر .
قوله (وقال) أى الأعمش ( يحمي بن عمارة ) يحيى بن عمارة هذا هو يحى
ابن عباد المذكور فى الإسناد المتقدم قوله ( أتانى الليلة ربى تبارك وتعالى
فى أحسن صورة ) الظاهر أن إتيانه تعالى كان فى المنام يدل على ذلك قول
الراوى أحسبه فى المنام ويدل على ذلك أيضاً حديث معاذ بن جبل الآتى ففيه
فنعست فى صلاتى فاستثقلت فإذا أنا بربى تبارك وتعالى فى أحسن صورة . قال
. القارى فى المرقاة : إذا كان هذا فى المنام فلا إشكال فيه إذ الرائى قد يرى غير
المتشكل متشكلا والمتشكل بغير شكله ثم لم يعد ذلك بخلل فى الرؤيا ولا فى خلد
الرانى بل له أسباب أخر تذكر فى علم المنام أى التعبير، ولولا تلك الأسباب
لما افتقرت رؤيا الأنبياء عليهم السلام إلى تعبير وإن كان فى اليقظة وعليه
ظاهر ما روى أحمد بن حنبل فإن فيه فنعست فى صلانى حتى استيقظت فإذا أنا
يربى عز وجل فى أحسن صورة الحديث ، فذهب السلف فى أمثال هذا الحديث
إذا صح أن يؤمن بظاهره ولا يفسر بما يفسر به صفات الخلق بل ينفى عنه
الكيفية ويوكل علم باطنه إلى اللّه تعالى فإنه يرى رسوله ما يشاء من وراء أستار
الغيب بما لا سبيل لعقولنا إلى إدراكه ، لكن ترك التأويل فى هذا الزمان مظنة
الفتنة فى عقائد الناس لفشو اعتقادات الضلال وإن تأول بما يوافق الشرع
على وجه الاحتمال لا القطع حتى لا يحمل على ما لا يجوز شرعا فله وجه ، فقوله
فى أحسن صورة يحتمل أن يكون معناه رأيت ربى حال كونى فى أحسن صورة
وصفة من غاية إنعامه ولطفه على. أو حال كون الرب فى أحسن صورة وصورة
الشىء ما يتميز به عن غيره سواء كان عين ذاته أو جزءه المميز له عن غيره

١٠٣
وَمَا فِى الأَرْضِ. قَلَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِى فِيمَ يَخْتَصِمُ الَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ
نَمْ فِى الْكَفَّارَاتِ، والكَفَّارَاتُ الُكْثُ فِى الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، والمَشْىُ
أو صفته المميزة، وكما يطلق ذلك فى الجثة يطلق فى المعانى، يقال فى صورة المسألة
كذا وصورة الحال كذا ، فصورته تعالى والله أعلم ذاته المخصوصة المنزهة عن
مماثلة ما عداه من الأشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال أو صفته المخصوصة به
أى كان ربى أحسن إكراما ولطفاً من وقت آخر ، كذا نقله الطيبى والتور بشتى
انتهى ما فى المرقاة .
قلت : الظاهر الراجح أنه كان فى المنام فإن رواية الترمذى الآتية أرجح
من رواية أحمد . قال ابن حجر المكى: والظاهر أن رواية حتى استيقظت
تصحيف فإن المحفوظ من رواية أحمد والترمذى حتى استثقلت انتهى. وقال
الحافظ ابن كثير بعد نقل هذا الحديث عن مسند الإمام أحمد وهو حديث المنام
المشهور : ومن جعله يقظة فقد غلط انتهى . وعلى تقدير كون ذلك فى اليقظة
فذهب السلف فى مثل هذا من أحاديث الصفات إمراره كما جاء من غير تكييف
ولا تشبيه ولا تعطيل والإيمان به من غير تأويل له والسكوت عنه وعن أمثاله
مع الاعتقاد بأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؛ ومذهب السلف
هذا هو المتعين ولاحاجة إلى التأويل . وأما القول بأن ترك التأويل فى هذا
الزمان مظنة الفتنة فى عقائد الناس لنشو اعتقادات الضلال فما لا التفات إليه
( فيم ) أى فى أى شىء (يختصم ) أى يبحث (الملأ الأعلى) أى الملائكة
المقربون والملأهم الأشراف الذين يملأون المجالس والصدور عظمة وإجلالا
ووصفوا بالأعلى إما املو مكانهم وإما املومكانتهم عند اللّه تعالى. واختصامهم
إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء وإما عن
تقاولهم فى فضلها وشرفها وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل لاختصاصهم
بها وتفضلهم على الملائكة بسببها مع تهاقتهم فى الشهوات ، وإنما سماه مخاصمة
لأنه ورد مورد سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة فلهذا السبب
حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه ( قال ) أى النى صلى الله عليه وسلم (فوضع)
أى ربى (يده) أى كفه ( بين كتفى) بتشديد الياء وهو كناية عن تخصيصه

١٠٤
عَلَى الأَقْدَامِ إلى الجَعَاتِ؛ وإسْبَغُ الوُضُوءِ فِى الَّكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ
عَشَ بِخَيْرِ وَمَاتَ بِخَيْرِ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمٍ وَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَقَالَ
يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَّيْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ أَنّى أَسْأَلُكَ فِعْلَ الَخَيْرَاتِ وَرْكَ الُفْكَرَاتِ
وحْبَّ الَسَاكِينِ وإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَفْبِضْنِى إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونِ)).
قَالَ وَالدَّرَجَاتُ إِفْشَاءِ الَّلاَمِ وَإِطْعَامُ الْطَّعَارِ وَالصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ فِيَامٌ.
إياه بمزيد الفضل عليه وإيصال الفيض إليه فإن من شأن المتلطف من يحنو
عليه أن يضع كفه بين كتفيه تنبيهاً على أنه يريد بذلك تكريمه وتأييده قاله
القارى قلت: قد عرفت مذهب السلف فى مثل هذا وهو المعتمد (بين أدنى)
بالتثنية والإضافة إلى ياء المتكلم أى قلى أو صدرى ( أو قال فى نحرى ) شك
من الراوى (نعم فى الكفارات) أى يختصمون فى الكفارات (والكفارات)
مبتدأ وخبره المكث فى المسجد الخ وسميت هذه الخصال الكفارات لأنها تكفر
الذنوب عن فاعلها فهى من باب تسمية الشىء باسم لازمه (المكث) فى القاموس
المكث مثلثاً ويحرك أى البث (فى المسجد) وفى بعض النسخ فى المساجد
( وإسباغ الوضوء ) أى إكماله (فى المكاره) أى فى شدة البرد ( ومن فعل
ذلك عاش بخير ومات بخير ) قال الله تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى
وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)
( وكان من خطيئته كيوم ولدة، أمه ) أى فيه بفتح يوم قال الطيبى ؟ مبنى على
الفتح لإضافته إلى الماضى وإذا أضيف إلى المضارع اختلف فى بناء، ؛ أى كان
مبرأ كما كان مبرأ يوم ولدته أمه ( إذا صليت ) أى فرغت من الصلاة ( فعل
الخبرات ) بكسر الفاء وقيل بفتحها وقيل الأول اسم والثانى مصدر والخيرات
ما عرف من الشرع من الأقوال الحميدة والأفعال السعيدة ( وترك المنكرات )
هى التى لم تعرف من الشرع من الأقوال القبيحة والأفعال السيئة (وإذا أردت
بعبادك فتنة ) أى ضلالة أو عقوبة دينوية (فاقبضنى) بكسر الموحدة أى توفنى
( غير مفتون) أى غير منال أو غير معاقب (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم
٠٠

١٠٥
وَقَدْذَ كَرُوا بَيْنَ أَبِى قِلاَ بَةَ وَبَيْنَ ابنِ عَبَسٍ فى هذا الْخَدِيثِ رَجُلاً وقَدْ
رَوَاهُ قَادَةُ عَن أَبِىِ قِلاَ بَةَ مَن خَالِدِ بنِ اللَّجْلاَجِ مَن ابْنِ عَبََّسٍ.
٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَى أَبى
عَنْ فَتَادَةَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ مَنْ خَالِدِ بنِ اللّجْلاَجِ مَن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((أَتَانِى رَبِى فِى أَحْسَنَ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ،
فَقُلْتُ لَبْكَ رَبِى وَسَعْدَيْكَ، قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ رَبِّ
لا أَدْرِى. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَنِفَىَّ خَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ نَدْبَىَّ فَعَلِمْتُ
مَا بَيْنَ الَشْرِ قِ والمَغْرِبِ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ لَتْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ
فِيمَ يَخْتَصِمُ الَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ فِى الدَّرَجَاتِ وَالكَفَّارَاتِ ، وفى نَقْلِ
(والدرجات) مبتدأ أى ما ترفع به الدرجات (إفشاء السلام) أى بذله على
من عرفه ومن ثم يعرفه وإنما عدت هذه الأشياء من الدرجات لأنها فضل منه
على ما وجب عليه فلا جرم استحق بها فضلا وهو على الدرجات (والناس نيام)
جمع نائم والجملة حالية .
قوله ( حدثنى أبى) هو هشام بن أبى عبد الله الدستوائى (. عن خالد بن
اللجلاج) العامرى ويقال مولى بنى زهرة كنيته أبو إبراهيم الحمصى ويقال
الدمشقى صدوق فقيه من الثانية. قوله ( فقلت لبيك ) من التلبية وهى إجابة
المنادى أى إجابتى لك يارب وهو مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا أقام به
وألب على كذا إذا لم يفارقه ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية فى معنى التكر و
أى إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب
إلباباً بعد إلباب والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا الله (ربى) بحذف
حرف النداء ( وسعديك ) أى ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعاداً
بعد إسعاد ، ولهذا حدثنى وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر فى الاستعمال.
١

١٠٦
الأَقْدَامِ إِلى الْمَاتِ، وإِسْبَاعِ الوُضُوءِ فِىِ المَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلاَةِ
بَعْدَ الصَّلاةِ، ومَنْ يُحَافِظْ مَيْنَّ ◌َاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ تِيْرٍ وَكَنَ مِنْ
ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَدَتْهُ أُمُّهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ
وَفَى البَابِ ◌َنْ مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ وَعَبْدِ الرَّمنِ بنِ مَائِش ◌َن النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم. وقد رُوِىَ هَذَا الْدِيثَ عَن مُعَذِ بنِ جَبّلٍ عَن النبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم بِطُولِهِ وَقَالَ إنّى ((نَعَنْتُ فاسْتَتَقَلْتُ نَوَمَا فَرَأَيْتُ رَبِى
فى أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ فِيمَ تَخْتَصِمُ الَلأُ الأَعْلَى ... )).
٣٢٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُعَاذُبنُ هَانِىءٌ أَبُوهانِىء السُّكَّرِيُّ
حدثنَا جَهْضَمُ بنُ عَبْدِ اللّهِ عَن يَخَْى بِنِ أَبِى كَثِيرٍ عَن زَيْدٍ مِنِ سَلامِ
من أبى سَلاَمٍ عَن ◌َبْدِ الرَّحْمن ◌ِ عَائِشِ الْحَضْرِىِّ أَنَّهُ حَدَّنَهُ عَن
قال الجرمى: لم يسمع سعديك مفرداً (رب) بحذف حرف النداء وياء الاضافة.
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد ومحمد
ابن نصر فى كتاب الصلاة . قوله ( وفى الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن
عائش) أما حديث معاذ فأخرجه الترمذى بعد هذا، وأما حديث عبدالرحمن بن
عائش فأخرجه الدارمى والبغوى فى شرح السنة .
قوله ( حدثنا محمد بن بشار الخ) لم يقع هذا الحديث فى بعض نسخ الترمذى
(حدثنا معاذ بن هانى أبو هانىء السكرى ) القيسى ويقال العيشى ويقال البشكرى
ويقال البهرانى البصرى ثقة من كبار العاشرة (حدثنا جهضم بن عبد الله) بن ابى
الطفيل القيسى مولاهم اليمانى وأصله من خراسان صدوق يكثر عن المجاهيل من
الثامنة ( عن زيد بن سلام ) بن أبى سلام مطور الحيشى ( عن أبى سلام)
بتشديد اللام اسمه مطور الأسود الحبشى ( عن عبد الرحمن بن عائش) بتحتانية
١ -..

١٠٧
مَالِك بن يُخَامَرِ السَّكْتَكِىِّ عَن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ ((احْتَسَ عَنَّا رَسُولُ
اللهِ صلى اللّهُ عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ صَلاَة الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَقَراءى
عَبْنَ النَّمْسِ فَخَرَجَ مَرِيعاً فَغْوِّبَ بالصَّلاَةِ فَصَلَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَجَوَّزَ فى صَلاَتِهِ، فَذَا سَلَّمَ دَعا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا عَلَى
مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنِّى سَأُحَدُّفُكُمْ
مَا حَبَسَنِ عَنْكُمْ الفَدَاءَ أَنَّى قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ فَصَلَيْتُ مَا قُدِّرَ
◌ِ فَنَسْتُ فِ صَلَائِى فَاسْتَتَقَلْتُ فَإِذَا أَنَا بَرَبِّى تَبَارَكَ وَتَعَالِى فِى أَحْسَنِ
صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ، قُلْتُ رَبِّ لَبَّيْكَ ، قَالَ فِيَمَ يَخْنَصِمُ المَلأُ
الْأَعْلَى؟ قَلْتُ لاَ أَدْرِى رَبٌّ قَالَهَا ثَلاَثًا، قَالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ
ومعجمة ( الحضرمى) أو السكسكى يقال له صحبه ، وقال أبو حاتم من قال فى
روايته سمعت النبى صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ. قوله (احتبس ) بصيغة
المعلوم وروى مجهولا ( ذات غداة ) لفظ ذات مقحمة أى غداة ( من صلاة
الصبح) كذا فى النسخ الموجودة وفى رواية أحمد ، وفى المشكاة عن صلاة
الصبح بلفظ عن . قال القارى بدل اشتمال بإعادة الجار ( حتى كدنا ) أى قاربنا
(نتراءى) أى نرى وعدل عنه إلى ذلك لما فيه من كثرة الاعتناء بالفعل وسبب
تلك الكثرة خوف طلوعها المفوت لأداء الصبح ( خرج سريعا) أى مسرعا أو
خروجا سريعا ( فثوب بالصلاة ) من التشويب أى أقيم بها ( وتجوز فى صلاته)
أى خفف فيها واقتصر على خلاف عادته ( دعا ) أى نادى ( على مصافكم ) أى
اثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف (كما أنتم ) أى على ما أنتم عليه أو
ثبوتا مثل الثبوت الذى أنتم عليه قبل النداء من غير تغيير وتقديم وتأخير ( ثم
انفتل إلينا) أى توجه إلينا وأقبل علينا ( أما ) بالتخفيف للتنبيه (ما حسنى)
ما موصوله ( فنعست) من النعاس وهو النوم الخفيف من باب نصر وفتح
(فاستثقلت ) بصيغة المعلوم أو المجهول أى غلب على النعاس (فإذا) المفاجأة

١٠٨
كِتِفَيَّ. قَدْ وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بْنَ قَدْبَىَّ فتجَلَّى لِى كُلُّ شَىْءٍ وَعَرَ فْتُ
فَقَالَ يَا مُحَدُ . قُلْتُ لَيْكَ رَبِّ، قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الَلأُ الأَعْلَى ؟
قُلْتُ فى الكَفَّارَاتِ، قَالَ مَاهُنَّ؟ قُلْتُ مَشْىُ الأَقْدَامِ إِلَى الجماَعَاتِ ،
◌َاْجُسُ فِى الَسَاحِدِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِى الَّكْرُوهَاتِ، قَالَ
ثُمَّ فِيمَ؟ قُلْتُ إِطَعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَاَمِ ، وَالصَّلَهُ بِالّيْلِ
والنَّاسُ فِيَامٌ. قَالَ سَلْ، قُلْتُ الْلُهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ فِعْلَ الَخْرَاتِ،
وَتَكَ الْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لِ وتَرَْنِى، وَ إِذَا
أَرَدْتَ فِتْنَةً فِى قَوْمٍ فَتَوَفّنِى غَيْرَ مَفْتُونٍ ، وَأَسْأَلُكَ ◌ُمَبَّكَ وَحُبَّ مَنْ
◌ُحِبُّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حَبِّكَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم
◌ِيُّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلّمُوهَا)) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صحيحٌ. سَأَلْتُ مُحَّدَ بنَ إِسَمَاعِيلَ عَن هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا
صحيحٌ وَقَالَ هَذَا أَصَغُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ مَن عَبْدِ الرَّحْنِ
ابنِ يَزِّيِدَ بنِ جَابِرٍ قَالَ حَدْنَا خَالِدُ بنُ اللّجْلَاجِ حَدَّ أَنِى عَبْدُ الرْنِ
ابنُ العَاِشِِ الحَضْرَ بِىُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ
( قالها ثلاثا) أى قال الله تعالى هذه المقولة ثلاثا (فتجلى لى) أى ظهر وانكشف
لى (وأسألك حبك) قال الطيى: يحتمل أن يكون معناه أسألك حبك إياى أو
حى إياك وعلى هذا يحمل قوله وحب من يحبك (إنها ) أى هذه الرؤيا ( حق)
إذ رؤيا الأنبياء وحى (فادرسوها ) أى فاحفظوا ألفاظها التى ذكرتها لكم فى
ضمنها أو أن هذه الروايات (حق فادرسوها ) أى اقرأوها ( ثم تعلوها ) أى
معانيها الدالة هى عليها قال الطبى: أى لتعلموها فحذف اللام . قوله (هذا حديث
حسن صحيح) وأخرجه أحمد والطبرانى والحاكم ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة

١٠٩
الحديثَ وَهَذَا غَيْرُ مَحْفُوظِ . هكَذَا ذَكَرَ الوَلِيدُ فى حَدِيثٍِ عَنِ
عَبْدِ الرْمنِ بنِ عَائِشٍِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم .
وَرَوَى بِشْرُ بنُ بَكْرٍ مَن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ يَرَبِدَ بنِ جَابِرٍ مَذَا
الحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَن عَبْدِ الرْحْمنِ بن عَائِشٍ عَن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم ، وَهَذَا أَصَحُّ. وَعَبْدُ الرْنِ بنُ عَايِشٍ لَمْ يَشَعْ مِنَ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
وابن مردويه . قوله (وهذا غير محفوظ ) أى كونه من مسند عبد الرحمن بن
عايش غير محفوظ والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عايش عن مالك بن يخامر عن
معاذ بن جبل ( وروى بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن بكر ) التنيسى
البجلى دمشقى الأصل ثقة يغرب من الناسعة ( عن عبد الرحمن بن عائش عن
النبى صلى الله عليه وسلم) أى بغير لفظ سمعت (وعبد الرحمن بن عايش لم
يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم ) قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته وقع عند
أبى القاسم البغوى فى إسناد حديثه للتصريح بسماعه من النبى صلى الله عليه وسلم،
ولكن قال ابن خزيمة قول الوليد بن مسلم فى هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن
عائش سمعت النبى صلى الله عليه وسلم وهم لأن عبد الرحمن لم يسمع من النبى
صلى الله عليه وسلم.
تنبيه : إعلم أن الترمذى أورد حديث ابن عباس وحديث معاذ بن جبل
المذكورين ههنا فى تفسير قوله تعالى (ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ
يختصمون ) لكن الاختصام المذكور فى هذه الآية غير الاختصام المذكور فى
الحديثين المذكورين . قال ابن كثير: وليس هذا الاختصام ( يعنى المذكور فى
حديث معاذ بن جبل وحديث ابن عباس) هو الاختصام المذكور فى القرآن
فإن هذا قد فسر وأما الاختصام الذى فى القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى
(إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشراً من طين ) الخ .

١١٠
٠٠٠
سورة الزمر
الـ
بسم الله الرحمن
رحيم
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا ابنُ أَبِى عُمَرَ أخبرنا ◌ُفْيَانُ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِ و
ابْنِ عَلْقَمَةَ مَنْ يَحَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بِنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ الزَّبَيْرِ عَن أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (ثُمَّ إِنكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ
رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) قَالَ الزُّبَيْرُ((يَارَسُولَ اللّهِ أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخِصُومَةُ
( سورة الزمر )
مكية إلا ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) الآية فدنية
وهی خمس وسبعون آية
قوله (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ) كنيته أبو محمد أو أبو بكر
المدنى ثقة من الثالثة. قوله ( ثم إنكم) أيها الناس فيما بينكم من المظالم (يوم
القيامة عند ربكم تختصمون) قبله ( إنك ميت وإنهم ميتون ) قال الحافظ بن
كثير فى تفسيره معنى هذه الآية . إنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة
وستجتمعون عند الله تعالى فى الدار الآخرة وتختصمون فيما أنتم فيه فى الدنيا
من التوحيد والشرك بين يدى الله عز وجل فيفصل بينكم ويفتح بالحق وهو
الفتاح العليم ، فينجى المؤمنين المخلصين الموحدين ويعذب الكافرين الجاحدين
المشركين المكذبين ، ثم إن هذه الآيه وإن كان سياقها فى المؤمنين والكافرين
وذكر الخصومة بينهم فى الدار الآخرة فإنها شاملة لكل متنازعين فى الدنيا فإنه
تعاد عليهم الخصومة فى الدار الآخرة . قلت : الأمر كما قال ابن كثير ، ويؤيده
حديث الزبير هذا وأحاديث أخرى ذكرها ابن كثير والله تعالى أعلم. وقيل
:

١١١
بَعْدَ الّذِى كَانَ بَيْنَنَافِى الدُّنْيَا؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ إِنَّ الْأَمْرَ إِذَنْ لَشَدِيدٌ))
"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ مُمَيْدِ أخبرنا حبَّانُ بنُ هِلاَلٍ وُلَيْاَنُ
ابنُ حَرْبٍ وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَلِ قَالُوا أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً عَن ثَابِتٍ عَنْ
شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ إِبْنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ (( سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ ( يَاِعِبَادِى الّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْتَطُوا
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) ولَا يُبَالِى)) هَذَا حَدِيثٌ
يعنى الحق والمبطل ، وقيل تخاصمهم يا محمد وتحتج عليهم بأنك قد بلغتهم
وأنذرتهم وهم يخاصمونك ، أو يخاصم المؤمن الكافر والظالم المظلوم
( أتكرر) بصيغة المضارع المجهول من التكرير (علينا الخصومة ) أى يوم
القيامة عند ربنا . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجه
وابن أبى حاتم .
قوله (عن ثابت ) هو ابن أسلم البنانى ( يا عبادي الذين أسرفوا على
أنفسهم ) أى أفرطوا عليها وتجاوزوا الحد فى كل فعل مذموم ( لا تقنطوا)
بفتح النون وبكسرها أى لا تيأسوا ( من رحمة اللّه) أى من مغفرته (إن الله
يغفر الذنوب جميعاً) قال الحافظ ابن كثير : هذه الآية الكريمة دعوة لجميع
العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى
يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها . وإن كانت مهما كانت وإن
كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة لأن الشرك
لا يغفر لمن لم يتب منه. ثم ذكر حديث ابن عباس رضى الله عنهما: أن ناسا
من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا محمداً صلى الله
عليه وسلم فقالوا إن الذى تقول وتدعو إليه محسن لو تخبرنا أن لما عملنا
كفارة فنزل ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التى حرم

١١٢
حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ إلّ مِنْ حَدِيثٍ ثَابِتٍ عَنْْ شَهْرِ
ابنِ حَوْشَبٍ .
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أخبرنا يَحْيَى بِنُ سَعيدٍ أخبرنا سُفْيَانُ
الله إلا بالحق ولا يزنون) ونزل ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
٧ تقنطوا من رحمة الله) أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى ثم قال
بعد ذكر أحاديث أخرى ما لفظه : فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه
يغفر جميع ذلك مع التوبة . ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه
وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع انتهى . وقال صاحب فتح البيان نقلا
عن القاضى الشوكانى: والحق أن الآية غير مقيدة بالتوبة بل هى على إطلاقها
قال والجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر
مادون ذلك لمن يشاء ) هو أن كل ذنب كائنا ما كان ماعدا الشرك بالله مغفور
لمن شاء الله أن يغفر له، على أنه يمكن أن يقال إن إخباره لنا بأنه يغفر
الذنوب جميعاً يدل على أنه يشاء غفرأنها جميعا ، وذلك يستلزم أنه يشاء المغفرة
لكل المذنبين من المسلمين فلم يبق بين الآيتين تعارض من هذه الحيثية انتهى .
قلت : كل محتمل وما قال ابن كثير هو الظاهر عندى والله تعالى أعلم (ولا
يبالى) أى من أحد فإنه لا يجب على الله، وفى رواية أحمد سمعته صلى الله
عليه وسلم يقول: ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى إنه هو الغفور الرحيم. والظاهر من
هاتين الروايتين أن قوله ولا يبالى كان من القرآن ، ولذا قال صاحب المدارك
تحت هذه الآية: وفى قراءة النبى عليه السلام يغفر الذنوب جميعا ولا ببالى، وقال
القارى: وهو يحتمل أنه كان من الآية فنسخ ويحتمل أن يكون زيادة من عنده
عليه الصلاة والسلام كالتفسير الاية . قوله ( هذا حديث حسن غريب )
وأخرجه أحمد وابن المنذر والحاكم ( لا نعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن
حوشب ) وشهر هذا صدوق كثير الإرسال والأوهام .
--*
1

١١٣
حَدَّثْنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ الأعْمَشُ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةً عَنْ
عَبْدِ اللهِ قَالَ ((جَاءَ يَهُودِيٌّ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ
إِنَّ اللهَ يْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبُعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِضْعٍ وَالأَرَضَيْنِ عَلَى
إصْبُعٍُ وُالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبُعِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الَلِكُ. قَالَ فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلمَ حََّ بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ))). هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ .
قوله (عن إبراهيم ) هو النخعى ( عن عبيدة ) بفتح العين وكسر الموحدة
ابن عمر والسلوانى ( عن عبد الله) هو ابن مسعود. قوله ( جاء يهودى) وفى
رواية للشيخين جاء خبر ( إن الله يمسك السماوات) أى يوم القيامة كما فى رواية
( والخلائق) أى من لم يتقدم له ذكر، وفى رواية وسائر الخلق (حتى بدت
نواجذه) جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة وهو ما يظهر عند
الضحك من الأسنان ، وقيل هى الأنياب ، وقيل الأضراس ، وقيل الدواخل
من الأضرار التى فى أقصى الحلق . وفى الرواية الآتية : فضحك النبى صلى اللّه
عليه وسلم تعجبا وتصديقا . وفى رواية للبخارى فضحك رسول الله صلى الله
عليه وسلم تعجبا وتصديقا له، وفى رواية مسلم تعجبا ما قال الحبر تصديقا له ،
وفى رواية جرير عنده: وتصديقاً له بزيادة وأو. قال النووي: ظاهر الحديث
أن النبى صلى الله عليه وسلم صدق الحبر فى قوله: إن الله تعالى يقبض السموات
والأرضين والمخلوقات بالأصابع ثم قرأ الآية التى فيها الإشارة إلى نحو
ما يقول . قال القاضى: وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه صلى الله عليه وسلم
وتعجبه وتلاوته الآية تصديقاً للحبر بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء
اعتقاده فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقاً له إنما هو
من كلام الراوى على ما فهم والأول أظهر انتهى. وقال التميمى : تسكلف
الخطابى فيه وأتى فى معناه ما لم يأت به السلف والصحابة كانوا أعلم بما رووه
وقالوا إنه ضحك تصديقاً له وثبت فى السنة الصحيحة: ما من قلب إلا وهو بين
(٨ - تحفة الأحوذي جـ ٩)

١١٤
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا بَنْدَارٌ أخبرنا يَحْيِى بنُ سَعيدٍ أخبرنا فُضَيْلُ
ابنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَن إِبْرَاهِيمَ عَن عَبِيدَةَ عَن عَبْدِ اللهِ قَالَ :
((فَضَحِكَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم تَعَجُّباً وتَصْدِيقاً)). هَذَا حَدِيث
حَنٌ صحيحٌ.
أصبعين من أصابع الرحمن انتهى ، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من
أدعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار. فقال بعد أن أورد هذا
الحديث فى كتاب التوحيد من صحيحه بطريقه: قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله
عليه وسلم عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل
الإنكار والغضب على الواصف ضحكا بل لا يوصف النبى صلى الله عليه وسلم
بهذا الوصف من يؤمن بنبوته انتهى .
قلت : قول من قال إن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار لاشك
عندى أنه يستأهل أن ينكر عليه أشد الإنكار والله تعالى أعلم ( قال ) وفى
رواية البخارى فى التيسير : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما قدروا
الله حق قدره) أى ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين
أشركوا به غيره . قال النووى : هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها
مذهبان: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن الظاهر منها غير
مراد ، فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار أى خلقها مع
عظمها بلا تعب ولا ملل ، والناس يذكرون الأصبع فى مثل هذا المبالغة
والإحتقار فيقول أحدهم بأصبعى أقتل زيداً أى لا كلفة على فى قتله ، وقيل
يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير متنع والمقصود أن يد الجارحة
مستحيلة انتهى .
قلت : الإمساك عن التأويل وإمرار هذه الأحاديث كما جاءت من غير
تكييف ولا تحريف هو مذهب السلف. قال القارى فى المرقاة هو أسلم .
قلت : بل هو المتعين والله تعالى أعلم. قوله (هذا حديث حسن صحيح )
وأخرجه أحمد والشيخان وصححه النسائى فى التفسير .

١١٥
٣٢٩٣- حَدَّتَنَا عبدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ
أَخبرنا أَبُو كُدَيْنَةَ مَنَ عَطَاءِ بِ السَّائِبِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ
( مَرَّ ◌َهُودِىٌّ بالنبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه
وسلم: بِ يَهُودِىُّ حَدِّثْنَا. فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا القَاسِ إِذَا وَضَعَ
اللهُ السَّمواتِ عَلَى ذِهْ وَالأُرَضَيْنَ عَلَى ذِهْ وَالمَاءَ عَلَى ذِهْ وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهْ
وَسَائِرَ الْلِقِ عَى ذِهْ. وَأَشَارَ نُحَّدُ بنُ الصَّلْتِ أَبُوَجْفَرٍ بِخْصَرِهِ أَوَّلاً
ثُمَّ تَابَعَ حَّى بَلَغَ الإِبْهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ
قَدْرِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا
الَوَجْهِ ، وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ يَحْسَى بِنُ الْمُهَلْبِ. وَرَأيْتُ مُحَمَّدَ بنَ إسماعِيلَ
بِ الصَّلْتِ.
رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنِ اَلْحَنِ بنِ شَجَاعٍ عَن مَّدٍ :
٣٢٩٤ - حَدَّتَنَا ابنُ أَبِى عُمَرَ أخبرنا مُفْيَانُ عَن مُظْرِفٍ عَن
قوله ( أخبرنا محمد بن الصلت ) بن الحجاج الأسدى أبو جعفر الكوفى الأصم
ثقة من كبار العاشرة أخبرنا ( أبو كدينة ) بكاف ودال مهملة ونون مصغراً
اسمه يحيى بن المهلب البجلى الكوفى صدوق من السابعة ( عن أبى الضحى) اسمه
مسلم بن صبيح بالتصغير . قوله ( إذا وضع اللّه السماوات على ذه) وفى رواية
أحمد يوم يجعل الله سبحانه وتعالى السماء على ذه وأشار بالسبابة (وأشار محمد
ابن الصلت أبو جعفر يختصره أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام ) قال الحافظ
فى الفتح بعد نقل رواية الترمذى هذه إلى هذه الزيادة ما لفظه: ووقع فى مرسل
مسروق عند الهروى مرفوعا نحو هذه الزيادة ، قوله (هذا حديث حسن غريب
صحيح) وأخرجه أحمد ( عن الحسن بن شجاع ) بن رجاء البلخى كنيته أبو على
أحد الحفاظ من الحادية عشرة .

١١٦
عَطَّهَ العَوْفِىِّ عَن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: (( كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ وَحَتَى
جَبَْتَهُ وَأَصْغَى سَمَْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ. قَالَ
الْمُسْلُونَ فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رُسُولَ اللهِ؟ قَالَ قُولُوا: حَسْبُنَا اللّهُ وَفِعْمَ
الوَكِيلُ تَوَكْنَا عَلَى اللهِ ) وَرُبَّمَا قالَ مُفْيَانُ عَلَى اللّهِ تَوَكْنَا.
هَذَاَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِنْرَاهِيمَ
أخبرناُلَيْمَانُ التَّيِْىُّ عَن أَسْلَمَ العِجْلِيِّ عَن بِشْرِ بِنِ شَغَافٍ عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بنِ عَمْرٍوٍ قَالَ قَالَ أَعْرَابِىٌّ يَرَسُولَ اللهِ مَا الصُّورُ ؟ قالَ
((قَرْنٌ يُنْفَغُ فِيهِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌْ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
◌ُكَيْمانَ التَّيِْىِّ.
قوله ( عن مطرف) هو ابن طريف. قوله (قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم كيف أنعم ) أى أفرح وأتنعم (وحتى جبهته ) أى أمالها وهو كناية عن
المبالغة فى التوجه الإصغاء السمع وإلقاء الأذن (وأصغى سمعه ) أى أمال أذنه
ليسمع أمر الله وإذنه بالنفخ وقد تقدم هذا الحديث مع شرحه فى جاب الصور
من أبواب صفة القيامة .
قوله (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ) هو ابن علية. قولة ( قال أعرابى
يا رسول الله ما الصور الخ) قد تقدم هذا الحديث أيضاً مع شرحه فى الباب
المذكور ، وأورد الترمذى هذا الحديث والذى قبله ههنا فى تفسير قوله تعالى
( ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله) الخ
:

١١٧
٣٢٩٦ - حَدَّتَنَا أبُو كُرَيْبِ أخبرنا عَبْدَةُ بنُ مُسَلَيْمَانَ أخبرنا
مُخَدُ بنُ عَمْرٍ وٍ أخبرنا أبُو سَلَمَةَ عَن أِبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَالَ بَهُودِىٌّ
فِى سُوقِ المَدِينَةِ لاَ وَالّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الَبَشَرِ، فَالَ فَرَفَعَ رَجُلُ مِنَ
الأَنْصَارِ يَدَهُ فَصَكَّ ◌ِهَا وَجْهَهُ، قَالَ تَقُولُ هَذَا وَفِيْنَا نَبِىُّ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (وَنُفِغَ فى الصُّورِ فَصَعِقَ
مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللهُ ثُّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فِإِذَا
هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ). فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ
بِقَاتْمَةٍ مِنْ قَوَائِ العَرْشِ فَلاَ أَدْرِى أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِ أَمْ كَانَ مِمَنْ
قوله ( أخبرنا محمد بن عمرو ) بن علقمة بن وقاص الليثى (أخبرنا أبو سلمة) هو
ابن عبد الرحمن. قوله ( قال يهودى فى سوق المدينة: لا. والذى اصطفى موسى
على البشر ) وفى رواية للبخارى وكذا لمسلم : بينما يهودى يعرض سلعته أعطى
بها شيئاً كرهه فقال لا والذى اصطفى موسى على البشر، وفى رواية لهما استب
رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذى اصطفى موسى على العالمين
لقسم يقسم به ، فقال اليهودى : والذى اصطفى موسى على العالمين
( فصك بها وجهه) أى لطم وجه اليهودى. قال الحافظ: وإنما صنع ذلك لما
فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد تقرر عند
المسلم أن محمداً أفضل فلطم اليهودى عقوبة له على كذبه (فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم) وفى رواية البخارى ومسلم: فذهب اليهودى إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فقال يا أبا القاسم إن لى ذمة وعهداً فما بال فلان لطم وجهى ؟ فقال
لم لطمت وجهه. وفى رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبى صلى الله عليه وسلم المسلم
فسأله عن ذلك فأخبره ( ونفخ فى الصور ) أى النفخة الأولى (فصعق) أى مات ثم
(نفخ فيه) أى فى الصور (أخرى) أى مرة أخرى وهى النفخة الثانية (فإذا هم) أى جميع
الخلائق الموتى (قيام ) أى من قبورهم (ينظرون ) أى ينتظرون ما يفعل بهم
( فأ كون أول من رفع رأسه ) وفى رواية الشيخين فأ كون أول من يفيق ،

١١٨
اسْتْذَنَى اللهُ. وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُؤُنُسَ بنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ )) هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وفى لفظ أول من تنشق عنه الأرض ( فلا أدرى أرفع رأسه قبلى أم كان من
استثنى الله) وفى رواية الشيخين: فلا أدرى وكان فيمن صعق فأفاق قبلى أو كان
ممن استثنى الله. قال الحافظ أى فلم يكن من صعق، أى فإن كان أفاق قبلى فهى.
فضيلة ظاهرة وإن كان من استثنى اللّه فلم يصعق فهى فضيلة أيضاً . ووقع
فى حديث أبى سعيد: فلا أدرى كان فيمن صعق أى فأفاق قبلى أم حوسب بصعقته
الأولى أى التى صعقها لما سأل الرؤية، وبين ذلك ابن الفضل فى روايته بلفظ:
أحوسب بصعقته يوم الطور، والجمع بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله
أن فى رواية ابن الفضل وحديث أبى سعيد بيان السبب فى استثنائه وهو أنه
حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى ، والمراد بقوله: من استثنى
اللّه قوله إلا من شاء الله انتهى كلام الحافظ .
قال النووى فى شرح مسلم: قال القاضى هذا من أشكل الأحاديث لأن
موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة وإنما تصعق الأحياء ، وقوله: من استثنى
اللّه تعالى يدل على أنه كان حياً ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة ولا أنه حى
كما جاء فى عيسى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى
جانب الطريق . قال القاضى فيحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث
حين تنشق السماوات والأرض فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث ، ويؤيده
قوله صلى الله عليه وسلم: فأفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشى. وأما الموت فيقال
بعث منه وصعقة الطور لم تكن موتاً. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فلا أدرى
أفاق قبلى فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق
عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا صلى الله عليه وسلم أول
شخص من تنشق عنه الأرض على الإطلاق . قال ويجوز أن يكون معناه أنه
من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة
وهى والله أعلم زمرة الأنبياء وصلوات الله وسلامه عليهم انتهى .
F

١١٩
٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ وَغَيْرُ وَاحدٍ قَالُوا أخبرنا عْدُ
الرَّزَّاقِ أخبرنا النَّوْرِئُّ أخبرنا أَبُو إسْحَاقَ أَنَّ الأَرَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ
عَنْ أبى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ« يُنَادِى مُنَادٍ:
قلت : ها هنا أبحاث وأنظار ذكرها الحافظ وغيره من شراح البخارى
ومسلم (ومن قال أنا خير من يونس بن متى) بفتح الميم وتشديد المثناة
مقصوراً ، ووقع فى تفسير عبد الرزاق أن متى اسم أمه وهو مردود بحديث
ابن عباس عند البخارى ومسلم عن النى صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغى لعبد
أن يقول إنى خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه ، فقوله ونسبه إلى أبيه
صريح فى أن متى أبوه لا أمه (فقد كذب ) لأن الأنبياء كلهم متساوون فى مرتبة
النبوة وإنما التفاضل باعتبار الدرجات ، فلفظ أنا واقع . موقع هو ويكون
راجعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون المراد به نفس القائل
حينئذ كذب بمعنى كفر كنى به عن الكفرلان هذا الكذب مساو الكفر.
كذا فى المرقاة. وقال النووى : الضمير فى أنا قيل يعود إلى النبى صلى الله عليه
وسلم وقيل يعود إلى القائل أى لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين
فى عبادة أو علم أو غير ذلك من الفضائل. فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ
درجة النبوة، ويؤيدهذا التأويل الرواية التى قبله وهى قوله صلى الله عليه وسلم: لا ينبغى
العبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى انتهى. قلت: ضمير ((أنا)) إذا عاد إلى
النبى صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم
أنه أفضل الخلق ، وأما قول من قال إنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تواضعاً
إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق ففيه أنه لا يناسبه قوله فقد كذب
كما فى رواية الترمذى هذه. قيل خص يونس بالذكر لأن الله تعالى وصفه
بأوصاف توهم انحطاط رتبته حيث قال (فظن أن لن نقدر عليه إذ أبق إلى الفلك
المشحون). قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله ( أخبرنا أبو إسحاق) هو السبيعى. قوله ( ينادى مناد) أى فى الجنة

١٢٠
-
إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَخْيَوْا فَلاَ تَمَوَنُوا أَبَداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ
تَسْقَمُوا أَبَداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا
فَلاَ تَبَأَّسُوا أَبَداً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَتِلْكَ اَلَنَةُ الّى أُورِ ثْتْمَوْهَا بِمَا كُنُْ
تَعْمَلُونَ) )) وَرَوَى ابْنُ المَبَارَكِ وَغَيْرُهُ هَذَا الحَدِيثَ عَن الثَّورِىِّ وَلَمْ
-يَرْفَعُوهُ.
٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ أخبرنا عَبْدُ اللّهِ بنُ المَارَكِ عَن
عَنَْةَ بن سَعِيدٍ عَن حَبيبِ بنِ أَبِى عَمْرَةَ عَن مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابنُ
عَبَّاسٍ ((أَتَدْرِىَ مَا سَعَةُ جَهَمَ؟ قُلْتُ لاَ، قَالَ أَجَلْ وَاللّهِ مَا تَدْرِى
حَدَثَنِْ عَائِشَةُ أَنّهَا سَأْلَتْ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ
(إن لكم) بكسر الهمزة أى قائلا إن لكم (أن تحيوا) بفتح الياء أى أن
تكونوا أحياء دائماً ( أن تصحوا) بكسر الصاد وتشديد الحاء أى تكونوا
صحيحى البدن دائماً ( فلا تسقموا) من باب سمع أى لا تمرضوا (أن تشبوا)
بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة أى تدوموا شباباً ( فلا تهرموا) من باب
سمع أى لا تشيبوا (أن تنعموا) بفتح العين أى يدوم لكم النعيم (فلا تبأسوا)
بسكون الموحدة فالهمزة المفتوحة أى لا يصيبكم بأس وهو شدة الحال .
والبأس والبؤس والبأساء والبؤسى بمعنى قاله النووى . وقال فى القاموس :
بئس كسمع اشتدت حاجته ( وتلك الجنة التى أور ثتموها بما كنتم تعملون )
وفى رواية مسلم ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) وهذه
الآية فى سورة الأعراف ، وأما الآية التى فى الكتاب فهى فى سورة الزخرف،
وكان للترمذى أن يورد هذا الحديث فى تفسير سورة الأعراف أو فى تفسير
سورة الزخرف . وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم فى صحيحه مرفوعا .
قواه (عن عنبسة بن سعيد ) بن الضريس بضاد معجمة مصغراً الأسدى
.-----
- --
-
.---
: