Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَحْفَةُ الأَحَوَدِى بشرح جَا مع الترجَذى للامام الحافظ أبى العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ أشرف على مراجعة أصوله واسحيحه عبدالرحمن محمد عثمان الجزء التاسع دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتَّوزيْع - . i 1 ٣ ومن سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢١٢ - حَدَّثَنَاَ مُجَاهِدُ بنُ مُوسَى البَغْدَادِىُّ والفَضْلُ بنُ سَنْهُلٍ الأَعْرَجُ وغَيْرٌ واحِدٍ قَالُوا أَخبرنا عَبْدُ الرّحْمنِ بنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحِ أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ عَنْ مَالِك بنِ أَنَسِ عَن الزَّهْرِىّ عَن عُروَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً فَعَدَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ تَمُوكِنَ يَكْذِ بُوَنِى وَ يَخُونُوَنِى وَيَعْصُونَنِى وَأَشْتِمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((يُحْسَبُ مَاخَنُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وعِقَاً بَكَ إِيَّهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابَكَ إِيَّهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَفًا لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ، وإنْ كَنّ عِقَابُكَ إِيَُّ دُونَ ذُنُوبِهِم كَانَ فَضْلاً لَكَ، وإنْ كَانَ مِقَأُ بِكَ إِيَّهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِم أُقْتُصَّ لَمْ مِنْكَ الفَضْلُ، قَالَ فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِى وَيَهْتِفُ، ( ومن سورة الأنبياء ) مكية وهى مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية قوله ( حدثنا مجاهد بن موسى ) الخوارزمى الختلى أبو على نزيل بغداد ثقة من العاشرة ( أخبرنا عبد الرحمن بن غزوان ) بمعجمة مفتوحة وزاى ساكنة أبو نوح الضى المعروف بقراد ثقة له أفراد من التاسعة . قوله ( أن رجلا قعد بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى قدامه (إن لى مملوكين) بكسر الكاف أى ماليك ( يكذبوننى ) أى يكذبون فى إخبارهم لى ( ويخونونى ) أى فى مالى ( ويعصونى) أى فى أمرى ونهى ( وأشتمهم) بكسر التاء ويضم أى أسبهم ( فكيف أنا منهم) أى كيف يكون حالى من أجلهم وبسببهم عند الله تعالى ( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يحسب ) بصيغة المجهول . - ٤ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ أَمَا نَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ (وَنَضَعُ الوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الفِيَامَةِ فَلاَ نُظَلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) الْآيَةَ فَقَلَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَارَسُولَ اللّهِمَا أَجِدُ لِوَلَمْ شَيْئًا خَيْراً مِنْ مُفَرَفَتِهِمْ أُنْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كَّهِمْ)) هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بِنِ غَزْوَالَ وَقَدْ رَوَى أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ غَزْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ . ( ما خانوك وعصوك وكذبوك) أى مقدارها ( وعقابك) عطف على ما خانوك أى وبحسب أيضاً قدر شتمك وضربك إياهم (كان ) أى أمرك ( كفافا) بفتح الكاف فى القاموس كفاف الشىء كسحاب مثله ومن الرزق ما كف عن الناس وأغنى وفى النهاية: الكفاف الذى لا يفضل عن الشىء ويكون بقدر الحاجة إليه (لا لك ولا عليك ) أى ليس لك فيه ثواب ولا عليك فيه عقاب ( فون ذنوبهم) أى أقل منها ( كان فضلا لك ) أى عليهم ، قيل فإن قصدت الثواب تجز به وإلا فلا. قاله القارى (فوق ذوبهم) أى أكثر منها (اقص لهم) بصيغة المجهول أى أخذ بمثله لأجلهم ( منك الفضل) أى الزيادة (فتنحى الرجل) أى بعد عن المجلس ( جعل بيكى ويهتف) بكسر التاء أى شرع يبكى ويصيح ( ونضع الموازين القسط ) أى ذوات العدل (يوم القيامة ) أى فيه ( فلا تظلم نفس شيئاً) من نقص حسنة أو زيادة سيئة ، وبقية الآية (وإن كان ) أى العمل ( مثقال) زنة حبة ( من خردل أتينا بها ) أى أحضر ناها ( وكفى بنا حاسبين ) إذ لا مزيد على علمنا ووعدنا ( ما أجد لى ولهم شيئاً ) أى مخلصاً والجار والمجرور هو المفعول الثانى (خيراً) صفة لما قبله ( من مفارقتهم) أى من مفارقى إياهم لأن المحافظة على مراعاة المحاسبة والمطالبة عسر جداً (أشهدك) بصيغة المضارع المتكلم من الاشهاد ( كلهم ) بالنصب على التأكيد . قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن جرير فى تعذيبه والبيهقى ( وقد روى أحمد ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث) قال الامام أحمد فى مسنده حدثنا أبو نوح قراد أنبأنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهرى عن ٥ ٣٢١٣ - حَدَّثْنَ عَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ أُخبرنا الحَسَنُ بنُ مُوسَى أخبرنا ابنُ لَيَةَ عَنْ دَرَّاجِ عَن أَبِ الْيَِ عَن أَبِ سَعِيدٍ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((وَيُلْ وَادٍ فِى جَهَمَ يَهْرِى فِيهِ الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَّهُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبْ لاَ تَعْرِفُهُ مَرْفُوعَا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ لَيْعَةً. ٣٢١٤ - حَدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَحْىَ بنِ سَعِيدِ الأُمَوِىُّ حدثنى أبى أخبرنا مَُدُ بنُ اسْحَاقَ عَن أَبِى الزِّنَادِ عَن عَبْدِ الرْنِ الأعْرْجِ عَن أَبِ هُرَيْرَةَ عروة عن عائشة أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس بين يديه فقال يا رسول الله إن لى مملوكين الحديث. وأبو نوح قراد هو عبد الرحمن. ابن غزوان . قوله ( أخبرنا الحسن بن موسى ) وقع فى بعض النسخ الحسين بن موسى بالتصغير وهو غلط لأنه ليس فى شيوخ عبد بن حميد ولا فى أصحاب ابن لهيعة من اسمه الحسين بن موسى ولأن الترمذى قد أخرج فى باب صفة قعر جهنم حديث أبى سعيد: الصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ويهو؟)). فيه كذلك أبداً. بعين هذا السند وفيه الحسن بن موسى بالتكبير قوله (ويل واد) أى اسم واد ( يهوى) أى يسقط قال فى مختار الصحاح: هوى وى كرمى يرى هوياً بالفتح سقط إلى أسفل ( أربعين خريفاً) أى عاما. قال الخازن : الويل كلمة تقولها العرب لكل من وقع فى ملكة وأصلها فى اللغة العذاب والهلاك . .وقال ابن عباس : الويل شدة العذاب ثم ذكر حديث أبى سعيد هذا . قلت : إن ثبت هذا الحديث فهو مغن عن جميع ما ذكروه فى معنى الويل. قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وابن حبان فى صحيحه والحاكم وأخرجه ابن أنى حاتم من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج ( لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة ) قال الحافظ ابن كثير لم يتفرد به ابن لهيعة بل تابعه عمرو بن الحارث ولكن الآفة من بعده ، وهذا الحديث بهذا الاسناد مرفوعا، منكر انتهى. ٦ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيُ عَامِهِ السَّلامُ فى شَىءٍ قَطُّ إِلَّ فِى ثَلاَثِ: فَوْلِهِ إِى سَقِيمٌ وَلَمْ يَكُنْ سَقِيمَاَ، وَقَوْلِهِ لِسَارَّةَ أُخْتِى، وَقَوْلِهِ بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ هَذَا)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ ... قوله ( لم يكذب إبراهيم عليه السلام فى شىء قط إلا فى ثلاث قوله إنى سقيم ولم يكن سقما) يجر قوله على أنه بدل من ثلاث ويجوز الرفع والنصب وذلك عندما طلبوا منه عليه الصلاة والسلام أن يخرج معهم إلى عيدهم فأراد أن يتخلف عنهم للأمر الذى هم به فنظر نظرة فى النجوم فقال إنى سقيم ، وفيه إبهام منه أنه استدل بأمارة علم النجوم على أنه سيسقم ليتركوه فيفعل بالاصنام ما أراد أن يفعل أو سقيم القلب لما فيه من الغيظ باتخاذك النجوم آلهة أو بعبادتكم الأصنام (وقوله لسارة أختى) بالوجوه الثلاثة وذلك أنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتى يغلبنى عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختى فى الاسلام ( وقوله بل فعله كبيرهم هذا) قال ذلك حين كسر عليه الصلاة والسلام أصنامهم إلا كبيرها وعلق الفأس فى عنقه. قال النووي: قال الماذرى : أما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى فالأنبياء معصومون منه سواء كثيره وقليله ، وأما مالا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصغائر كالكذبة الواحدة فى حقير من أمور الدنيا ففى إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران السلف والخلف . قال القاضى عياض : الصحيح أن الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا الصغائر منهم وعصمتهم منها أم لا ، وسواء قل الكذب أم كثر لان منصب النبوة يرتفع عنه وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ثنتين فى ذات الله وواحدة فى شأن سارة. فمعناه أن الكذبات المذكورة إنما هى بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع وأما فى نفس الأمر فليست كذباً مذموماً لوجهين: أحدهما أنه ورى بها فقال فى سارة أختى فى الاسلام وهو صحيح فى باطن الأمور . والوجه الثانى- أنه لو كان كذباً لاتورية فيه السكان ٧ ٣٢١٥ - حَدَّتْنَا عَمُودُ بنُ غَيْلَانَ أَخْبِرِنا وَكِيْعٌ وَوَهْبُ بَنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا أخبرنا شُعْبَةُ عَنِ الْغِيرةِ بن النُّعْمَانِ عَن سَعِيدٍ بِن جَبَيْرِ عَنَ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: وَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِالمَوْ عِظَةِ فَقَالَ ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ يَحْتُورُونَ إلى اللهِ عُرَاةَ غُرَّلاَ، ثُمَّ قَرَأْ ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ ) إلى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القيامةِ إِبْرَاهِيمُ ، وإنَّهُ سَيْنَى بِرِ جَالٍ مِنْ أُمَِّ فَيُؤْ خَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمَاَلِ فَأَقُولُ رَبِّ أَصْحَابِ فَيُقَلُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولَ كَمَا قَلَ الَعَبْدُ الصَّالِحُ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَ تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى جائزاً فى دفع الظالمين. قال الماذرى : وقد تأول بعضهم هذه الكلمات وأخرجها عن كونها كذبا ولا معنى لامتناع من إطلاق لفظ أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووى: أما إطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع لورود الحديث به وأما تأويلها فصحيح لا مانع منه وقد جاء ذلك مفسراً فى غير مسلم فقال : ما فيها كذبة إلا يماحل بها عن الإسلام أى يجادل ويدافع انتهى ملخصاً . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان قوله ( وأبو داود ) ، هو الطياسى . قوله ( إنكم محشورون) أى ستبعثون (عراة) بضم العين جمع عار وهو من لاستر له (غرلا ) بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقاف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهى الجلدة التى يقطعها الخائن من الذكر (كما بدأنا أول خلق نعيده) الكاف متعلق بمحذوف دل عليه نعيده أى نعيد الخلق إعادة مثل الأول ، والمعنى بدأناهم فى بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذا نعيدهم يوم القيامة وبقية الآية وعداً علينا منصوب بوعدنا مقدر قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله ( إنا كنا فعلين ) أى ما وعدناه (قال أول من يكى يوم القيامة إبراهيم) تقدم الكلام عليه مبسوطاً فى باب شأن الحشر من أبواب صفة القيامة وتقدم ٨ كلّ شَىءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَمْ) الْآيَةَ، فَيُقَالُ هَؤْلاَءَ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَبِعْ مُنْذُ فَرَقْتَهُمْ)). ٣٢١٦ - حَدَّثْنَا مُمَّدُ بنُ بَثَّارِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عن المُغِيرَةِ بنِ النُّعْمَانِ تَحْوَهُ؛ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ سُفَيَانُ الثَّوْرِىُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بِنِ النُّعْمَانِ تَخْوَهُ . فيه بقية الكلام على قوله عراة (وأنه سيؤتى برجال من أمتى ) أى جماعة منهم والتنكير للتقليل ( فيؤخذ بهم ذات الشمال) أى إلى جهة النار (فأقول رب أصحابى) خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ المراد من الإحداث الارتداد عن الإسلام كما يدل عليه قوله الآتى فيقال هؤلاء لم يز الوامر تدين على أعقابهم منذ فارقتهم وفى حديث عن أبى هريرة عند البخارى من طريق عطاء بن يسار عنه أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى قال القاضى يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا فى أيامه كأصحاب مسيلة والأسود وأضرابهم، فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار شاع استعماله لغة فى كل من تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة ، وقيل أراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية والإعراض عن الدنيا انتهى ( فأقول كما قال العبد الصالح ) هو عيسى عليه الصلاة والسلام ( وكنت عليهم ) أى على أمتى ( شهيداً) أى مطلعاً رقيباً حافظاً ( ما دمت فيهم) أى موجوداً (فلما توفيتنى) أى قبضتنى بالرفع إلى السماء (كنت أنت الرقيب عليهم) الحفيظ لأعمالهم (وأنت على كل شىء) من قولى وقولهم بعدى وغير ذلك (شهيداً ) أى مطلع عالم به ( إن تعذبهم) أى من أقام على الكفر منهم ( فإنهم عبادك) أنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك ( وإن تغفر لهم) أى لمن آمن منهم ، وتمام الآية: فإنك أنت العزيز الغالب على أمره والحكيم فى صنعه ( فيقال هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقا.م منذ فارقتهم ) هذا يؤيد قول من قال إن المراد من الإحداث فى قوله: إنك لاتدري ما أحدثوا بعدك ؛ هو الارتداد عن الاسلام . ومن سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ عَمَرَ أخبرنا سُفِيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن ابنِ جُدْعَان عَنْ الْحَسَنِ عَن عِرَانَ بن حُصَيْنِ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لَمَّا نَزَلَتْ ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْ عَظِمْ - إلى قَوْلِهِ - وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ. قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ وَهُوَ فِى سَفَرِ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَىُّ ( ومن سورة الحج ) مكية إلا ( ومن الناس من يعبد الله) الآيتين أو إلا (هذان خصمان) .. الست آيات فمدنيات ، وهى أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية. قوله ( عن الحسن ) هو البصرى. قوله ( يا أيها الناس اتقوا ربكم) أى)) أحذرواعقابه واعملوا بطاعته (إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) الزلزلة شدة الحركة على الحال الهائلة ووصفها بالعظم ولاشىء أعظم مما عظمة الله تعالى قيل هى من أشراط الساعة قبل قيامها وقال ابن عباس: زلزلة الساعة قيامها فتكون معها واختاره ابن جرير فى تفسيره وبعده ( يوم ترونها ) أى الساعة وقيل الزلزلة (تذهل ) قال ابن عباس تشغل وقيل تنسى ( كل مرضعة عما أرضعت ) أى كل امرأة معها ولد ترضعه ( وتضع كل ذات حمل حملها) أى تسقط من هول ذلك اليوم كل حامل حملها . قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها غير فظام وتضع الحامل ما فى بطنها غير تمام ، فعلى هذا القول تكون الزلزلة فى الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حبل ومن قال تكون الزلزلة فى القيامة قال هذا على وجه تعظيم الأمر وتهويله لا على حقيقته كما تقول أصابنا أمر يشيب فيه الوليد تريد به شدته ( وترى الناس سكارى) على التشبيه (وما هم بسكارى ) على التحقيق ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذى أذهب عقولهم وأزال تمييزهم ، ١٠ يَوْمِ ذَلَكَ؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ ذَلِكْ يَوْمٍ يَقُولُ اللهُ لَآدَمَ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ يَرَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ تِسْعُمَانَةٍ وَتِسْمَةُ وَتِسْعُونَ م وقيل سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب (ولكن عذاب الله شديد) أى فهم يخافونه ( قال ) أى عمران بن حصين (وهو فى سفر ) جملية حالية والضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم (ابعث بعث النار) وفى حديث أبى سعيد عند البخارى: أخرج بعث النار وفى حديث أبى هريرة عنده : أخرج بعث جهنم من ذريتك. قال الحافظ البعث بمعنى المبعوث وأصلها فى السرايا التى يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها ومعناها هنا: ميز أهل النار من غيرهم وإنما خص بذلك آدم لكونه والد الجميع ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء. فقد رآه النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث ( وما بعث النار ) الواو عاطفة على شىء محذوف تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار أى وما مقدار مبعوث النار ، وفى حديث أبى هريرة فيقول يارب كم أخرج ( قال تسعمائة وتسعة وتسعون فى النار وواحد إلى الجنة ) وفى حديث أبى سعيد من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، وفى حديث أبى هريرة أخرج من كل مائة تسعة وتسعين ، حديث أبى هريرة مخالف لحديث عمران بن حصين وأبى سعيد مخالفة ظاهرة ، وأجاب الكرمانى بأن مفهوم العدد لا اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفى الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين. قال الحافظ : ومقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبى هريرة على حديث أبى سعيد فانه يشتمل على زيادة. فان حديث أبى سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد. وحديث أبى هريرة يدل على أنه عشرة. فالحكم الزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلا بل القدر المشترك بينهما ما ذكره من تقليل العدد ، قال وقد فتح الله تعالى فى ذلك بأجوبة أخر. وهو حمل حديث أبى سعيد ومن وافته على جميع ذرية آدم فيكون من كل ألف واحد ، وحمل حديث أبى هريرة ومن وافقه على من عدا بأجوج ومأجوج فيكون من كل ألف عشرة ، ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا فى حديث أبى سعيد دون حديث أبى هريرة، ويحتمل ١١ فِى الَّارِ وَوَاحِدَ إلى الَّةِ، فَأَنْشَأَ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنِهَاَ لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهاَ جَاهِلِيَّةٌ. قَالَ فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجاهِلِيَّةِ فَإِنْ ◌َمَّتْ وإلاَّ كُلَتُ مِنَ الْغَفِقِينَ. وَمَا مَثَلُكُمُ وَالأُمَمِ إِلاَ كَثَلِ الرَّقْمَةِ فِى ذِرَاعِ الدَّابَةِ أَوَ كالشَّامَةِ فى جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ: إِى الأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الَّةِ فَكَّروا أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثانى بخصوص هذه الأمة. ويقربه قوله فى حديث أبى هريرة: إذا أخذ منا. لكن فى حديث ابن عباس: وإنما أمتى جزء من ألف جزء، ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف واحد، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة ، ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كافراً ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصياً انتهى ( فأنشأ المسلمون يبكون) قال فى النهاية أنشأ يفعل كذا ويقول كذا أى ابتدأ يفعل ويقول (قاربوا) أى اقتصدوا فى الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير يقال قارب فلان فى أموره إذا اقتصد ( وسددوا) أى اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو التصد فى الأمر والعدل فيه ( فإنها لم تكن نبوة قط ) قال فى القاموس ما رأيته قط ويضم ويخففان وقط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضى أى فى ما مضى من الزمان انتهى (إلا كان بين يديها جاهلية ) قال فى النهاية الجاهلية هى الحال التى كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك انتهى . والمراد بالجاهلية هنا الحال التى كان عليها الناس قبل بعثة نبيهم ( فيؤخذ العدد ) أى عدد بعث النار ( فان تمت ) أى هذه العدة من الجاهلية ( إلا كمثل الرقة فى ذراع الدابة) قال فى النهاية الرقة هنا الهنة الناتثة فى ذراع الدابة من داخل وهما رقمتان فى ذراعيها انتهى. وفى القاموس الرقمتان هنتان شبه ظفرين فى قوائم الدابة . وقال النووى فى شرح مسلم الرقة بفتح ! ١٢ ثُ قَلَ إِّ لْأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ◌ُثَ أَهْلِ الَّةِ فَكَبَرُوا، ثُمَّ قَلَ إِى الأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الَجَّةِ فَكَرُوا، قَلَ وَلاَ أَدْرِى قَلَ الَثُلُثَيْنِ أَمْ لاَ)). هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن عِرَنَ بن حُصَيْنِ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٣٢١٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا تَحْىَ بنُ سَعِيدٍ أَخبرنا هِشَامُ أنَّ أَبِ عَبْدِ اللهِ عَنَ فَتَادَةَ عَنَ الَنِ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ كُنَاً مَعَ (بِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِى سَفَرٍ فَتَفَوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِ الَّيْرِ، فَرَفَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَوْنَهُ بِهَاَ تَيْنِ الْآَ يَتَيْنِ: ( يا أيُّهاَ النَّاس انّقُوا الراء وإسكان القاف قال أهل اللغة الرقمتان فى الحمار هما الأثران فى باطن عضديه وقيل هى الدائرة فى ذراعيه وقيل هى الهنة الناتثة فى ذراع الدابة من داخل انتهى ( أو كالشامة) أى الخال فى الجسد معروفة (فكبروا) تكبيرهم لسرورهم بهذه البشارة العظيمة ولم يقل أولا نصف أهل الجنة الفائدة حسنة وهى أن ذلك أوقع فى نفوسهم وأبلغ فى إكرامهم فان إعطاء الانسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته ، وفيه فائدة أخرى هى تكرار البشارة مرة بعد أخرى ، وفيه أيضاً حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه . ثم إنه وقع فى هذا الحديث: نصف أهل الجنة. وقد بت فى حديث . يدة أن أهل الجنة عشرون ومائة صف؛ ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم. أخرجه الترمذى فى باب كم صف أهل الجنة. فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثى أهل الجنة فيكون النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بحديث النصف ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة فأعمله بحديث الصفوف فأخبر به التى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولهذا نظائر كثيرة فى الحديث معروفة. قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد . قوله ( أخبر نا يحيى بن سعيد) هو القطان ( أخبرنا هشام بن أبى عبد الله ) ١٣ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ثَنْءٌ - عَظِيمٌ إِلى قَوْلِهِ - وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ). فَلَأَ سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ حَتُوا لِئَّ وَعَرَنُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ. فَقَالَ هَلْ نَدْرُونَ أَىُّ يَوِْ ذَلِكَ؟ قَلُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمَ. قَالَ: ذَلِكَ يَوْمُ يُنَادِى اللهُ فِيهِ آدَمَ فَيُنَادِيهُ رَبَّهُ فَيَقُولُ يَا آدَمُ أَبْعَثْ بَعْثَ النَارِ فَيَقُولُ أَى رَبِّ وما بعثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمَنَةٍ وتَسْعَةُ وتِسْعُونَ إلى النََّرِ وَوَاحِدٌ إلى لَجَّةِ، فَيَئِسَ القَوْمُ حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ. فَلَمَأْ رَأَى رَسُول الله صلى اللهُ عليه وسلم الَِّىِ بِأَصْحَابِهِ قَلَ أعْمَلُوا وَأَبْشِرُ وا فَوَ الَّذِى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَيْقَتَيْنِ مَا كَنَا مَعَ شْءٍ إِلّ كَثَرَهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَ بِى إِبْلِيسَ . قَلَ فَسُرِّىَ عَنِ القَوْعِ بَعْضَلُ الَّذِى يَجِدُونَ، قَالَ اعْمَلُوا وَأَبْشِرُ وا فَوَ الَّذِى نَفُْ مُحَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِى الَّاسِ إِلَّ كَالشَّامَةِ فِى جَنْبِ الْبَعِيرِ أَوْ كَرَّفْعَةِ فِى ذِرَاعِ الدَّابَةِ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . هو الدستوائى. قوله ( فتفاوت بين أصحابه فى السير) أى وقع التفاوت والبعد ( حثوا المطى) أى حضوها والمعلى جمع المطية وهى الدابة تخطو فى سيرها أى تجد وتسرع فى سيرها ( وعرفوا أنه ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند قول يقوله) أى يريد أن يقول قولا ( حتى ما أبدوا بضاحكة) أى ما تبسموا والضواحك الأسنان التى تظهر عند التبسم ( الذى بأصحابه ) أى من اليأس وعدم التبسم (إنكم لمع خليفتين) أى مخلوقين (إلا كثرناه ) من التكثير (يأجوج ومأجوج) بدل من خليفتين ويجوز الرفع أى هما يأجوج ومأجوج ( ومن مات) عطف على يأجوج (فسرى ) أى كشف وأزيل يقال سروت* الثوب وسريته إذا خلعته والتشديد فيه البالغة (وأبشروا) من باب سمع يسمع أو من باب الأفعال ، قال فى مختار الصحاح يقال بشره بكذا بالتخفيف فأبشر ١٤ ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا أخبرنا عَبْدُ اللهِ ابنُ صَالِ قَالَ حدثنى اللّيْثُ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بِ خَالِدٍ عَنَ ابنِ شِهَبٍ عَن مُحَمَّدٍ بِنِ عُرْوَةَ بِ الزَّبَيْرِ عَن عَبْدِ اللّهِ بِنِ الزَّبَيْرِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَّمَا نَّىَ البَيْتُ العَقِيقَ لأَنّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غِرِيبٍ وٍقَدْرُوِىَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلًا. ٣٢٢٠ - حَدَّثْتَ قُتْبَةُ أخبرنا اللّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ لِأَهْرِىّ عَنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. إبشاراً وتقول أبشر بخير بقطع الألف ومنه قوله تعالى (وأبشروا بالجنة) وبشر بكذا استبشر به وبابه طرب انتهى . قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم . قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) بن يوسف الساى أبو إسماعيل الترمذى نزيل بغداد ثقة حافظ من الحادية عشرة ( أخبرنا عبد الله بن صالح) هو الجهنى أبو صاخ المصرى كاتب الليث ( حدثق الليث ) هو بن سعد ( عن عبد الرحمن بن خالد) بن مسافر الفهمى أمير مصر صدوق من السابعة ( عن محمد بن عروة بن الزبير ) بن العوام الأسدى صدوق من الرابعة قوله ( إنما سمى البيت) الذى هو الكعبة ( العتيق ) بالنصب على أنه مفعول ثان أسمى ( لأنه لم يظهر عليه جبار) أى لم يغلب عليه والجبار هو الذى يقتل على الغضب ، وفى رواية لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط قال المناوى أراد بنفى الظهور نفى الغلبة والاستيلاء من الكفار وقصة الفيل مشهورة وقال قتادة عن الحسن البصرى فى قوله ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) قال لأنه أول بيت وضع، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعن عكرمة أنه قال إنما سى البيت العتيق لأنه أعتق يوم الفرق زمان نوح وقيل غير ذلك ، وما فى حديث الباب هو المعتمد. ١٥ ٣٢٢١ - حَذَّتْنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع أخبرنا أَبِىِ وإِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنِ سُفيانَ الثَّوْرِيُّ عَن الأَعْمَشِ عَن مُسْلِمِ البَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنَ ابن عَبَسٍ قَالَ ((أَمَا أُخْرِجَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ لِيَهْلِكُنَّ. فَأَنْزَلَ الله تَعَالى: (أُذِنَ لِلّذِينَ ◌ُغَلَوُنَ بِأَنْهُمْ ظُوا وإنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ تَدِيرٍ) الآيَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِنَالٌ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحمنِ ابنُ مَهْدِىٌّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الأَعْمَنِ عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ ◌َنْ سَعِيدٍ بِنِ جَبَيْ عَنْ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رَوَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنَ سُفيانَ عَنْ الأَْمَشَِّ عَنَ مُسْلِمِ البَطِيْنِ عَنَ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلَاً وَلَيْسَ فِيه ◌َعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم فى مستدركه والبيهقى فى شعب الايمان وقال الحاكم على شرط مسلم وأقروه قاله المناوى . قوله (ليبلكن) بالبناء المفعول من الإهلاك أو الفاعل من الهلاك (أذن) أى رخص وقرىء على البناء للفاعل أى أذن الله تعالى ( للذين يقاتلون ) أى يتماقلهم المشركون والمأذون فيه محذوف لدلالة المذكور عليه فان مقاتلة المشركين إياهم دالة على مقاتلتهم إياهم دلالة نيرة ، وقرى. على صيغة المبنى للفاعل أى يريدون أن يقاتلوا المشركين فيما سيأتى ويحرصون عليه فدلالته على المحذوف أظهر وهى أول آية نزلت فى الجهاد ( بانهم ) أى بسبب أنهم ( ظلوا) أى بظلم الكافرين إياهم (وإن الله على نصرهم لقدير) أى هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال ولكن هو يريد من عباده أن يبلوا جهدهم فى طاعته قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائى وابن جرير وأبن أبى حاتم . ١٦ ومن سورة المؤمنين بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٢٢ - حَدَّثْنَا يَحْبَ بنُ مُوسَى وَعَبْدُ بنُ حَمَيْدٍ وَغيرُ وَاحِدٍ أَمْنَى وَاحِدٌ قَلُوا أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن يُؤنُسَ بِنِ سُلَمْ عَنَ الأُهْرِىِّ عَن عُروةً ابنِ الزَّبَيْرِ عَن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَبدِ القَرِىِّ قَلَ سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الخَطَّب يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا نَزَلَ عَلَيهِ الوَحْىُ سُمَِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِىٌّ النَّحْلِ فَأُنْزِلَ عَلَيهِ يَوْماً فَمَكْتُنَا سَاءَةً فَسُرِّىَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَرَفَعَ بَدَبِهِ وَقَلِ اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلاَ تُنْقِصْنَا وَأَكْرِمُنَا وَلاَ تُهنَّا وَأَعِطِنَا ( ومن سورة المؤمنين) منية وهى مائة وثمانى أو تسع عشرة آية . قوله (سمع) على بناء المجهول ( عند وجهه ) أى عند قرب وجهه بحذف المضاف ( كدوى النحل ) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء أى سمع عند وجهه دوى مثل دوى النحل، والدوى صوت لا يفهم منه شىء وهذا الصوت هو صوت جبريل عليه الصلاة السلام يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحى ولا يفهم الحاضرون من صوته شيئاً. وقال الطيى رح أى سمع من جانب وجهه وجهته صوت خفى كأن الوحى كان يؤثر فيهم وينكشف لحم انكشافا غير تام فصاروا كمن يسمع دوى صوت ولايفهمه أو أراد لهما سمعوه من خطيطه وشدة تنفسه عند نزول الوحى انتهى ، وقال فى اللمعات : وهذا الدوى إما صوت الوحى أو ما كانوا يسمعونه من النبى صلى الله عليه وسلم من شدة تنفسه من ثقل الوحى والأول أظهر لأنه قد وصف الوحى بأنه كمان قارة مثل صلصلة الجرس انتهى ( يوما) أى نهاراً أو وقتا (فمكثنا) بفتح ١٧ وَلاَ تَخْرِمُنَا وَآئِرْنَا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا وَأَرْضِفَ وَأَرْضَ عَنَّا ثُمَّ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَىَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَمَهُنَّ دَخَلَ الَنَّةَ ثُمَّ قَرَأَ (قَدْ أَفْلَعَ الْمُؤْمِنُونَ) حَتّى خَ عَشَرَ آيَاتٍ . ٣٢٢٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بِنْ أَبَن أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن يُونسَ بِنِ سُلِمٍ عَنْ يُونُسَ بِنِ يَزَيدَ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِذَا الإِسْنَادِ نَحُوَّهُ مَعْنَهُ وَهذَا أَصَغُ مِنْ الحَديثِ الأَوَّلِ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ رَوَى أَحْمَدُ بنُ حْذَلٍ الكف وضها أى لبثنا (ساعة) أى زمنا يسيرا ننتظر الكشف عنه ( فرى) عنه بصيغة المجهول من التسرية وهو الكشف والازالة أى كشف عنه وأزيل ما اعتراه من برحاء الوحى وشدته (اللهم زدنا ) أى من الخير والترقى أو كثرنا ( ولا تنقصنا) أى خيرنا ومرتبتنا وعددنا. قال الطيى رح عطفت هذه النواهى على الأوامر المبالغة والتأكيد وحذف المفعولات للتعميم ( وأكرمنا) بقضاء مآربنا فى الدنيا ورفع منازلنا فى العقبى (ولاتهنا) من الاهانة أى لا تذلنا ( ولا تحرمنا) بفتح التاء أى لا تمنعنا أو لا تجعلنا محرومين (وآثرنا) من الايثار أى اخترنا برحمتك وإكرامك وعنايتك ( لا تؤثر علينا) أى غيرنا بلطفك وحمايتك وقيل لا تغلب علينا أعداءنا ( وأرضنا ) من الارضاء أى بما قضيت لنا أو علينا بإعطاء الصبر وتوفيق الشكر وتحمل الطاعة والتقنع بما قسمت لنا ( وأرض علينا ) أى بالطاعة البيرة الحقيرة التى فى جهدنا ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا ( ثم قال أنزل على ) أى آنفا ( من أقامهن ) أى حافظ وداوم عليهن وعمل بهن ( دخل الجنة ) أى دخولا أوليا . قوله ( حدثنا محمد بن أبان ) هو أبو بكر البلخى (عن يونس بن يزيد ) هو ابن أبى النجاد الأيلى وحديث عمر بن الخطاب هذا أخرجه أيضا أحمد والنسائى وفى سنده يونس بن سليم الصنعانى قال فى الميزان فى ترجمته حدث عنه عبد الرزاق وتكلم فيه ولم يعتمد فى الرواية ومشاه غيره ، وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به انتهى. وقال فى تهذيب التهذيب : قال النسائى ( ٢ - تحفة الأحوذي جـ ٩) ١٨ وَىُّ بْنُ الَدِيِىِّ وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عَن عَبْدِ الرَّزَاقِ عَنَ بُوْسَ بِن سُلَيْ. عَنْ يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ عَنِ الزَّهْرِيِّ هَذَا الحديثَ وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَدِيْمً فَإِنْهُمْ إِنَّا يَذْ كُرُونَ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ وَبَعْضُهُمْ لاَ يَذْ كُرُ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ وَمَنْ ذَ كَرَ فِيهِ عَنْ يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ فَهُوَ أَصَُ وَكَنَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رُبْمَا ذَكَرَ فِى هَذَا الحَدِيثِ بُونُسَ بِنَ يَزِيدَ وَرُتَمَاَ لَمْ يَذْ كُرْهُ . ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ نُ مُحَمْيْدٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ عنْ سَعِيدٍ عَن فَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بِن مَالِكِ أَنَّ الَّبَيْعَ بِنْتَ النَّصْرِ أَنَتْ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَكَانَ أَبْنُهَا حَرِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ كَانَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرِ؛ٍ أَصَابَهُ مَنْهمٌ غَرْبٌ فَأَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَتْ أَخْبِرْفِى عَنْ حَرِثَةَ لِئِنْ كَانَ أَصَابَ خَيْراً احْتَسَبْتُ وَصَبَرْتُ وَ إِنْ لَمْ يُصِبِ الَخَيْرَ اجْنَهَدْتُ فى اللُّعَاءِ ، فَقَالَ فَبِىُّ اللهِ: ((يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَ جِنَانٌ فِى جَنَّةٍ وإنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعَْلَى. والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الَجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَاَ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ محِيحٌ غريبٌ مِنْ حديث أَنَسٍ . هذا حديث منكر لا نعلم أحداً رواه غیر یونس. ويونس لا نعرفه وذكره ابن حبان فى الثقات . قوله ( عن سعيد) ابن أبى عروبة ( أن الربيع بنت النضر ) الأنصارية الخزرجية عمة انس بن مالك صحابية ( كان أصيب) أى قتل ( أصابه سهم غرب ) أى لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من راميه ، قاله الحافظ وقال الطبى أى لا يعرف راميه وهو بفتح الراء وسكونها ١٩ ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا مَالِكُ بنُ مُغَوْلٍ عَن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ سَعِيدٍ بنِ وَهْبِ أَيْ الَمَنْدَائِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) قَتْ عَائِشَةُ: أَهُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الَخْرَ وبالاضافة والوصف وقيل بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدرى وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره انتهى ( لئن كان أصاب خيراً احتسبت وصبرت) وفى رواية البخارى فإن كان فى الجنة صبرت ( وإن لم يصب الخير اجتهدت فى الدعاء ) وفى رواية البخارى وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه فى البكاء . قال الخطابى أقرها .. النبى صلى اللّه عليه وسلم على هذا أى فيؤخذ منه الجواز. قال الحافظ: كان ذلك. قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فان تحريمه كان عقب غزوة أحد وهذه القصة. كانت عقب غزوة بدر، ووقع فى رواية سعيد بن أبى عروبة اجتهدت فى الدعاء بدل قوله فى البكاء وهو خطأ ووقع ذلك فى بعض النسخ دون بعض ووقع فى رواية حميد الآتية فى صفة الجنة من الرقاق ، وعند النسائى فان كان فى الجنة لم أبك عليه وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال فى رواية حميد هذه: وإلا فسترى ما أصنع ونجوه فى رواية حماد عن ثابت عند أحمد ( إنها جنان فى جنة ) وفى رواية أبان عند أحمد إنها جنان كثيرة فى جنة. وفى رواية حميد: إنها جنان كثيرة. والضمير فى قوله إنها جنان يفسره ما بعده وهو كقولهم مى العرب تقول ما شاءت والقصد بذلك التفخيم والتعظيم. وقال الطبى: ويجوز أن يكون الضمير للشأن وجنان مبتدأ والتفكير فيه للتعظيم. والمراد بالجنان الدرجات فيها لما ورد أن فى الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها ( والفردوس ربوة الجنة ) أمى أرفعها، والربوة بالضم والفتح ما ارتفع من الأرض ( وأوسطها وأفضلها ) المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى ( وكذلك جعلنا كم أمة وسطا ) فعطف الأفضل عليه لتأكيد. قولهـ ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخارى والنسائى وابن خزيمة . قواه ( عن عبد الرحمن بن وهب ) هو عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمدانى الخيرانى ثقة من الرابعة ولم يدرك عائشة. قوله ( والذين يؤتون ) أى يعطون ٢٠ وَيَسْرِقُونَ؟ قال: ((لا يابْتَ الصَّدِّيقِ. وَلَكَنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُونَ وَيَتَصَدَّقُون ◌َهُمْ يَخَفُونَ أَنْ لا تُقْبَلَ مِنْهُم؛ أُولَتِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فى الخَيْراتِ وَهُمْ لَا سَابِقُونَ)). وَرُوِىَ هَذَا الحَدِيثُ عَنَعَبْد الرحْمنِ بِنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ حَازِيمِ عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَ هَذَا. ٣٢٢٦- حَدَّنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ عَن سَعِيدٍ بِنِ يَزَيدَ أَبِ شُجَاعِ عَن أَبِ الْحِ مَن أَبِ الَنْتَِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((وَهُمْ فيها كَاَلُونَ قَل تَشْوِبِهِ النَّارُ فَتَقَلّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَنَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ الشَّغْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)) هذَا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ. (ما آتوا) أى ما أعطوا من الصدقة والأعمال الصالحة (وقلوبهم وجلة ) أى خائفة أن لا تقبل منهم وبعده (أنهم إلى ربهم راجعون) أى لأنهم يوقنون أنهم إلى اللّه صائرون ( أولئك الذين يسارعون في الخيرات) كذا فى هذه الرواية ، وفى القرآن ( أولئك يسارعون) أى يبادرون إلى الأعمال الصالحة ( وهم لها سابقون ) أى فى علم اللّه وقيل أى لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو لأجلها سبقوا الناس . وقال ابن عباس : سيقت لهم من اللّه السعادة وحديث عائشة هذا أخرجه أيضا أحمد وابن أبى حاتم . قوله (وروى هذا الحديث عن عبد الرحمن ابن سعيد) هوعبد الرحمن بن وهب المذكور فى الإسناد السابق (عن أبى حازم ) اسمه سلبان الأشجعى . قوله (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (عن أبى السمح) إسمه دراج بن سمعان السهمى (عن أبى الهيثم) اسمه سليمان بن عمرو العتوارى . قوله (وهم فيها كالحون ) أى عابسون وقد بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم كالرأس المشوى على النار قال فى القاموس كلح: كمنح كلوحا وكلاحا بضمهما تكثر فى ءبوس أوله