Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ ضعيف فى رواية الحديث عن قتادة كما عرفت ، وهذا الحديث رواه عن قتادة، وفى سماع الحسن من سمرة كلام معروف . ﴿ تنبيه﴾ أورد الترمذي حديث سمرة المذكور هنا فى تفسير قوله تعالى: («هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلا تغشاها حملت حملا خفيفاً فمرت به فلا أثقلت دعوا الله ربهما لئن آنيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين. فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتا هما فتعالى الله عما يشركون) قال صاحب فتح البيان: قد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم، لأن ظاهرها صريح. فى وقوع الإشراك من آدم عليه السلام، والأنبياء معصومون عن الشرك، ثم اضطروا إلى التفعى من هذا الإشكال. فذهب كل إلى مذهب، واختلفت أقوالهم فى تأويلها اختلافاً كثيراً حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازى وأبو السعود وغيرهما . وقال الحسن: هذا فى الكفار يدعون الله ، فإذا آتاهما صالحاً هودوا أو نصروا. وقال ابن كيسان: هم الكفارسموا أولادهم بعبد العزى وعبد الشمس وعبد الدار ونحو ذلك . قال الحسن : كان هذا فى بعض أهل الملل وليس بآدم ، وقيل هذا خطاب لقريش الذين كانوا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم آل قصى، وحسنه الزمخشرى وقال: هذا تفسير حسن لا إشكال فيه. وقيل معناها على حذف المضاف ، أى جعل أولادهما شركاء ، ويدل له ضمير الجمع فى قوله الآتى عما يشركون وإياه ذكر النسفى والففال وارتضاه الرازى وقال: هذا جواب فى غاية الصحة والسداد وبه قال جماعة من المفسرين . وقيل معنى من نفس واحدة : من هيئة واحدة وشكل واحد ، نجعل منها أى من جنسها زوجها ، فذا تغشاها يعنى جنس الذکر جفس الأنثى ، وعلى هذا لا یکون لآدم ولا حواء ذکر فی الآية، وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجفين. وهذه الأقوال كلها متقاربة فى المعنى متخالفة فى المبنى ، ولا يخلو كل واحد منها من بعد وضعف وتكلف بوجوه: الأول - أن الحديث المرفوع المتقدم ، يعنى حديث سمرة المذكور يدفعه وليس فى واحد من تلك الأقوال قول مرفوع حتى يعتمد عليه ویصار إليه، بل هى تفاسير بالآراء المنهى عنها المتوعد عليها. الثانى - أن فيه انخرام لنظم القرآن سيافاً وسباقاً، ٤٦٢ الثالث - أن الحديث صرح بأن صاحبة القصة هى حواء ، وقوله جعل منها زوجها إنما هو لحواء دون غيرها، فالقصة ثابتة لاوجه لإنكارها بالرأى المحض . والحاصل : أن ما وقع إنما وقع من حواء لامن آدم عليه السلام ، ولم يشرك آدم قط ، وقوله جعلا له شركاء : بصيغة التثنية لا ينافى ذلك لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين بل إلى جماعة، وهو شائع فى كلام العرب . وعلى هذا فليس فى الآية إشكال ، والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعاً للكتاب والحديث، وصوناً لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى، والذى ذكروه فى تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة. انتهى مختصراً . قلت : لو كان حديث سمرة المذكور صحيحاً ثابتاً صالحاً للاحتجاج لكان كلام صاحب فتح البيان هذا حسناً جيداً ولكنك قد عرفت أنه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج، فلا بد لدفع الإشكال المذكور أن يختار من هذه الأقوال التى ذكروما فى تأويل الآية ماهو الأصح والأقوى، وأمحها عندى هو ما اختاره الرازى وابن جرير وابن كثير . قال الرازى فى تفسيره المروى عن ابن عباس : هو الذى خلقكم من نفس واحدة وهى نفس آدم ، وجعل منها زوجها أى حواء خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى ، فلما تغشاها : آدم ، حملت حملا خفيفاً فلما أثقلت أى ثقل الولد فى بطنها أناها إبليس فى صورة رجل ، قال: ما هذا يا حواء إنى أخاف أن يكون كلباً أو بهيمة، وما يدريك من أين يخرج، أمن دبرك فيقتلك ، أو ينشق بطنك ، فخافت حواء وذكرت ذلك لآدم عليه السلام، فلم يزالا فى م. من ذلك ، ثم أتاها ، وقال: إن سألت الله أن يجعله صالحاً سوياً مثلك ، ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحارث ، وكان اسم إبليس فى الملائكة الحارث، فذلك قوله: فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما: أى لما آتاهما الله ولداً سوياً صالحاً، جعلا له شريكا: أى جعل آدم وحواء له شريكاً ، والمراد به الحارث ، هذا تمام القصة . واعلم أن هذا التأويل فاسد ويدل عليه وجوه : الأول: أنه تعالى قال: فتعالى الله عما يشركون. وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة . ٤٦٣ الثانى: أنه تعالى قال بعده: أيشركون من لا يخلق شيئاً وهم يخلقون، وهذا يدل أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء الله تعالى، وما جرى لإبليس اللعين فى هذه الآية ذكر . الثالث: لو كان المراد إبليس لقال: أيشركون من لا يخلق شيئاً، ولم يقل مالا يخلق شيئاً، لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من لا بصيغة ما . الرابع : أن آدم عليه السلام كان من أشد الناس معرفة بإبليس ، وكان عالماً بجميع الأسماء كما قال تعالى: ( وعلم آدم الأسماء كلها )، فكان لابد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث ، فمع العداوة الشديدة التى بينه وبين آدم ، ومع علمه بأن اسمه هو الحارث؟ كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث ؟ وكيف ضاقت عليه الأسماء حتى إنه لم يجد سوى هذا الاسم . الخامس: أن الواحد لو حصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح ، فجاءه إنسان ودعاه أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره ، وأنكر عليه أشد الإنكار ، فآدم عليه السلام مع نبوته وعليه الكثير الذى حصل من قوله ((وعلم آدم الأسماء كلها ، وتجاربه الكثيرة التى حصلت له بسبب الزلة التى وقع فيها لأجل وسوسة إبليس ، كيف لم يتنبه لهذا القدر ، وكيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التى يجب على العاقل الاحتراز منها . السادس : أن بتقدير أن آدم عليه السلام سماه بعبد الحارث ، فلا يخلو إما أن يقال: إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له ، أو جعله صفة له، بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث ومخلوق من قبله، فإن كان الأول لم يكن هذا شركاً بالله ، لأن أسماء الأعلام والألقاب لا تفيد فى المسميات فائدة، فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك، وإن كان الثانى كان هذا قولا بأن آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكاً فى الخلق والإيجاد والتكوين، وذلك يوجب الجزم بتكفير آدم وذلك لا يقوله عاقل. فثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد. ويجب على العاقل المسلم أن لا يلتفت إليه . إذا عرفت هذا فتقول فى تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد، التأويل الأول ماذكره القفال فقال: إنه تعالى ذكر هذه القصة على ٠ ٤٦٤ تمثيل ضرب المثل، وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين فى جهلهم وقولهم بالشرك وتقرير هذا الكلام كأنه أهالى بقول: هو الذى خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسهازوجها إنساناً يساويه فى الإنسانية ، فلما تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتيتنا ولداً صالحاً - وياً لنكونن من الشاكرين لآلاتك ونعماتك، فلما آتاهما الله ولداً صالحاً سوياً جعل الزوج والزوجة شركاء فيما آتاهما لأنهم قارة ينسبون ذلك للطبائع كما هو قول الطبائعيين وقارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين ، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ، ثم قال تعالى: فتعالى الله عما يشركون، أى تنزه الله عن ذلك الشرك ، وهذا جواب فى غاية الصحة والسداد . ثم ذكر باقى التأويلات من شاء الوقوف عليها فليراجع تفسيره . وقال الحافظ: ابن كثير فى تفسيره : قال ابن جرير ، حدثنا ابن وكيع ، حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن: جعلا له شركاء فيما آناهما قال : كان هذا فى بعض أهل الملل ولم يكن بآدم. وحدثنا محمد بن عبد الأعلى. حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال : قال الحسن عنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بمده يعنى جعلا له شركاء فيما آتاهما ، وحدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصروا، وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضى الله تعالى عنه أنه فسر الآبة بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث يعنى حديث سمرة المذكور عنده محفوظاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره لاسيما مع تقواه لله وورعه ، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابى، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل : كعب ووهب بن منبه وغيرهما ، إلا إنما برئنا من عهدة المرفوع ؛ انتهى . أما أثر ابن عباس الذى ذكره الرازى فهو مروى من طرق متعددة بألفاظ مختلفة، وهو يحتمل أن يكون مأخوذاً من الإسرائيليات ، قال الحافظ ابن كثير بعد ذكره من الطرق المتعددة بالألفاظ المختلفة مالفظه: وقد تلقى هذا الأثر عن ٤٦٥ ابن عباس جماعة من أصحابه كمجاهد وسعيدبن جبير وعكرمة . ومن الطبقة الثانية قتادة والسدى وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف ، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة، وكأنه أصله مأخوذ من أهل الكتاب ، فإن ابن عباس رواہ عن أبى بن کعب کما رواه ابن أبى حاتم : حدثنا أب حدثنا أبو الجماهر ، حدثنا سعيد يعنى ابن بشير ، عن عقبة، عن قتادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال لها: أتطيعنى ويسلم لك ولدك ، سميه عبد الحارث ، فلم تفعل فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك ، فلم تفعل ، ثم حملت الثالثة جاءها فقال إن قطيعينى يسلم وإلا فإنه يكون بهيمة فهيبهما فأطاعا. وهذه الآثار يظهر عليها أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوم ولا تتكذبوهم ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام : فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله, ومنها ما علنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب والسنة أيضاً، ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون فى روايته بقوله عليه السلام: حدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، وهو الذى لا يصدق ولا يكذب لقوله فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم. وهذا الأثر هو من القسم الثانى أو الثالث فيه فظر، فأما من حدث به من صوابى أو تابعى فإنه يراه من القسم الثالث . وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصرى رحمه الله فى هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ، ولهذا قال الله: (فتعالى الله عما يشركون) ثم قال. فذكره آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس . انتهى كلام الحافظ .ابن كثير . ( ٣٠ تحفة الأحوذي ٨) ٤٦٦ وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْقَلِ بسم الله الرحمن الرحيم ٥٠٧٤ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا أبو بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ عن عَاصِمٍ بِنِ بَهْذَلَةَ عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن أَبِهِ قال: ((لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ فَدَ شَفَى صَدْرِى مِنَ اشْرِكِينَ. أَوْنَحْوَ هَذَا هَبْ لِ هَذَا السَّيْفَ، فقالَ: هَذَا لَيْسَ لِى وَلاَ لَكَ، فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لاَ يُبْلِ بَلَائِى، فجاءٍ فِى الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّكَ سَأَلْتَنِى وَلَيْسَ لِى وَإنَّهُ قَدْ صَارَ لِ وَهُوَ لَكَ، قالَ: فَزَلَتْ: ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَثْقَالِ ... الآية) . ومن سورة الأنفال هى مدنية خمس أو ست أو سبع وسبعون آية . قوله: ( إن الله قد شفى صدرى من المشركين أو نحو هذا) أو الشك من الراوى ، يعنى قال هذا اللفظ، أو قال لفظاً آخر نحو ( هب لى) أى أعطنى (هذا ليس لى ولا لك ) لأنه من أموال الغنيمة التى لم تقسم (عسى أن يعطى) بصيغة المجهول ( هذا) أى السيف وهو نائب الفاعل ليعطى (من لا يبلى بلائي) مفعول ثان ليعطى . قال فى النهاية : أى لا يعمل مثل عملى فى الحرب ، كأنه يريد أفعل فعلا أختبر فيه ويظهر به خیری وشری انتهى . وفى رواية أبىداود : من لم يبل بلائى . قال السندى : أى لم يعمل مثل عملى فى الحرب ، كأنه أراد أن فى الحرب يختبر الرجل فيظهر حاله ، وقد اختبرت أنا فظهر منى ماظهر فأنا أحق بهذا السيف من الذى لم يختبر مثل اختبارى انتهى، (جاءنى الرسول ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وليس لى) جملة حالية، أى سألنى السيف، والحال أنه لم يكن لى (وإنه قد. صار إلىّ) أى الآن (فنزلت يسألونك عن الأنفال). ٤٦٧ قال البخارى فى صحيحه: قال ابن عباس: الأنفال المغانم . وروى عن سعيد ابن جبير، قلت لابن عباس سورة الأنفال قال: نزلت فى بدر ( الآية) قال فى الجلالين فى تفسير هذه الآية: لما اختلف المسلمون فى غنائم بدر ، فقال الشبان: هى لنا لأنا باشرنا القتال، وقال الشيوخ: كنا رداً لكم تحت الرايات ، ولو انكشفتم لمفتم إلينا فلا تستأثروا بها. نول يسألونك: يا محمد، عن الأنفال: الغنائم لمن هى، قل لهم: الأنفال الله والرسول: يجعلانها حيث شاءا. فقسمها صلى الله عليه وسلم بينهم بالسواء. رواه الحاكم فى المستدرك، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم : أى حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع ، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين: حقاً . وقال فى المدارك: وأصلحوا ذات بينكم: أى أحوال بينكم، يعنى ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق . وقال الزجاج : معنى ذات بينكم: حقيقة وصلكم، والبين: الوصل ، أى فاتقوا الله وكونوامجتمعين على ما أمر الله ورسوله به . قلت : ما ذکر فى الجلالین من سبب نزول هذه الآية ، فهو مروى عن ابن عباس عند أبى داود والنسائى وابن جرير وابن مردويه وابن حبان والحاكم ونحوه عن عبادة بن الصامت كما أشار إليه الترمذى، وسيجىء لفظه، قال الخازن: قوله سبحانه وتعالى: يسألونك عن الأنفال. استفتاء، يعنى يسألك أصحابك يا محمد عن حكم الأنفال وعلمها ، وهو سؤال استفتاء لاسؤال طلب. قال الضحاك وعكرمة: هو سؤال طلب، وقوله عن الأنفال: أى من الأنفال . وعن بمعنى من أو قيل عن صلة : أى يسألونك الأنفال انتهى . قلت : حديث سعد بن أبى وقاص يقتضى أنه سؤال طلب ، وحديث ابن عباس، وحديث عبادة يقتضيان أنه سؤال استفتاء وهو الراجح عندى . وقال صاحب فيح البيان : ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الأنفال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيها شىء حتى نزل قوله تعالى: ((واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه)، فهى على هذا منسوخة ، وبه قال مجاهد وعكرمة والسدى . وقال ابن زيد : محكمة مجملة ، وقد بين الله مصارفها فى آية الخمس، والإمام أن ينفل من شاء من الجيش ماشاء قبل التخميس انتهى. ٤٦٨ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ سِماك عن مَصَعَبٍ بِنِ سَعيدٍ أيضاً. وفى البابِ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ. ٥٠٧٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ يُونسَ الْمَامِىُّ، أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ ، أخبرنا أبو زُمَيْلٍ، حدثنى عَبْدُ اللهِبنُ عَبَّاسٍ، قلت: والظاهر الراجح عندى أنها ليست بمنسوخة، بل هى محكمة واقه تعالى أعلم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى. قوله: (وفى الباب) أى فى شأن نزول هذه الآية (عن عبادة بن الصامت) أخرجه أحمد عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدراً ، فالتقى الناس فهزم اللّه العدو، فانطلقت طائفه فى إثرم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على الغنائم يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منهم غرة . حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا فى طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهز مناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزات ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين، وفى لفظ مختصر فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللّه من أيدينا لجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه فينا على بواء ، يقول على السواء . قال الشوكانى فى النیل : حديث عبادةقال فى مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات ، وأخرجه أيضاً الطبرانى، وأخرج نحوه الحاكم عنه . قوله: (أخبرنا أبو زميل) بضم الزاى مصغراً اسمه سماك بن الوليد الحنفى ( حدثنى عبد الله بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول ٤٦٩ حدثنى عُمَرُ بنُ انْطَّابِ قال: نَظَرَ نَسِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى المُشْرِكِينَ وَمٌ أَلْفٌ وَأَنْحَ بُهُ ثَلاَثُمَنَّةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْقِيْلَةَ ثَمَّ مَدّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: ((الَّهُمَّ أَنْجِزْ لِ مَا وَعَدْتَنِى، الَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْمِصَبَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ لا تُعْبَهُ الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم فى القرآن، فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عثره منا أحد ، مات سنة ثمان وستين بالطائف ، وهو أحد المكثرين من الصحابة ، وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة . قوله: ( نظر نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين) وفى رواية مسلم لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين. قال النووى : بدر هو موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة . قال ابن قتيبة : بدر بثر كانت لر جل یسمی بدراً فسميت باسمه . قال أبو اليقظان : كانت لرجل من بنى غفار ، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة ( ثم مديديه ) أى رفعهما ( وجعل يهتف ) بفتح أوله وكسر التاء المثناة بعد الهاء، ومعناه يصبح ويستغيث باللّه بالدعاء ، وفيه استحباب استقبال القبلة فى الدعاء ورفع اليدين فيه ، وأنه لا بأس برفع الصوت فى الدعاء ( اللهم أنجز لى ماوعدتنى) من الإنجاز: أى أحضر لى ماوعدتنى، يقال: انجز وعده إذا أحضره ( اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة ). قال النووى : ضبطوا تهلك بفتح التاء وضمها ، فعلى الأول ترفع العصابة على أنها فاعل، وعلى الثانى تنصب وتكون مفعوله ، والعصابة : الجماعة انتهى. قال الحافظ فى الفتح: إنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين ، فلو ملك هو ومن معه حينئذ لم يبعث أحد من يدعو إلى الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون ٤٧٠ فى الْأَرْضِ))، فَ زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًا يَدَيْهِ مُسْتَقْلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ مِنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثْمَّ الْغَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وقال: يا نَسِىَّاللهِ، كَفَكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ فإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَأَمَلَى: (إِذْ نَسْتَفِيْتُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ كُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) فَأْمَدَّهُ اللهُ بِالمَلائِكَةِ. لَكُمْ أَنِى مُدُّ غير الله، فالمعنى لا يعبد فى الأرض بهذه الشريعة (كفاك). وفى بعض الفسخ كذاك بالذال ، وفى رواية البخارى حسبك وكله بمعنى، كما صرح به الجزرى والنووى ( مناشدتك ربك ) المناشدة : السؤال مأخوذة من النشيد، وهو رفع الصوت وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر . قال القاضى: من رفعه جعله فاعلا لكفاك ، ومن نصبه فعلى المفعول لما فى حسبك وكعاك، وكذاك من معنى الفعل من الكف . قال العلماء : هذه المناشدة إنما فعلها النبى صلى الله عليه وسلم ايراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة . وقد كان وعده الله تعالى إحدى الطائفتين، إما العير وإما الجيش، وكانت العير قد ذهبت وفانت، فكان على ثقة من حصول الأخرى ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين ( فإنه سينجز لك ما وعدك). قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبى صلى الله عليه وسلم فى تلك الحال. بل الحامل النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم ، لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ فى التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة ، فلما قال أبو بكر ماقال ، كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر فى نفسه من القوة والطمأنينة ، فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع ( إذ تستغيثون ربكم) أى تطالبون منه الغوث بالنصر عليهم ( فاستجاب لكم) أى فأجاب دعاءكم (انى بعدكم) أى بأنى معينكم (بألف من الملائكة مردفين ) أى متتابعين يردف بعضهم بعضاً . ٤٧١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ من حديثٍ عُمَرَ إِلاّ من حديثٍ عِكْرِمَةَ، بِنِ عَمَّارٍ عن أبى زُمَيْلٍ، وأبو زُمَيْلِ الْمُ سِمَكُ الْخْتَفِىُّ، قال: وَإِنََّا كَانَ هَذَا يَوْمُ بَدْرٍ . ٥٠٧٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن إِسْرَائِيلَ عن مِمَكٍ عن عِكَرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسِ قال: ((أَمَّا فَرَغَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ بَدْرِ قِيلَ لَّهُ: عَلَيْكَ الْغِيرُ لَيْسَ دُونَهاَ شَىْء. قال: فَنَآدَاهُ الْعَبَّاسُ - وَهُوَ فِى وَثَقِ - لا يَصْلُحُّ وقال: لِأَنَّ اللهَ تَعَلَى وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِقَيْنِ وَقَدْ أَعْطَكَ مَا وَعَدَكَ. قال: صَدَقْتَ)). قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وأخرجه البخارى مختصراً . قال الحافظ: هذا من مراسيل الصحابة ، فإن ابن عباس لم يحضر ذلك ولعله أخذه عن عمر أو عن أبى بكر ( وقال وإنما كان هذا يوم بدر ) الظاهر أن ضمير قال راجع إلى الترمذى . قوله: ( عليك العير ) أى عير أبى سفيان التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالمسلمين من المدينة يريدها، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها وسبقت الغير المسلمين ، فلما فانهم العير نزل النبى صلى الله عليه وسلم بالمسلمين بدراً فوقع القتال، وهذه العير يقال كانت ألف بعير ، وكان المال خمسين ألف دينار ، وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش ، وقيل أربعون ، وقيل ستون (ليس دونها شىء) أى ليس دون العير شىء يزاحمك ( فناداه العباس ) أى ابن عبد المطلب ( وهو فى وثاقه) وفى رواية أحمد وهو أسير فى وثاقه، والوثاق بفتح الواو وكسرها ما يشد به من قيد وحبل ونحوهما ( لا يصلح) أى لا ينبغى لك (لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ) المراد بالطائفتين العير والنفير ، فكان فى العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن العاص ، ومخرمة بن نوفل ومامعه من الأموال . وكان فى النفير ٤٧٢ هذا حديثٌ حسنٌ . ٥٠٧٧ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيحِ، أخبرنا ابنُ نُسَيْرِ عِن إسماعِيلَ ابنِ إبرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عن عَّادِ بنِ يُوسُفَ عن أَبِ بُرْدَةَ بنِ أَبِى مُوسَى عن أبِيهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنْزَلَ اللهُ عَلَىَّ أَمَانَيْنِ لِأُمِّى: ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُ ونَ) فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَ كْتُ فِيهِمْ الاسْتِغْفَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ». أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش (قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( صدقت ) أى فيما قلت . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد . قوله : (أخبرنا ابن نمير) هو عبد الله بن نمیر ( عن عباد بن يوسف) قال فى التقريب: عباد بن يوسف ويقال بن سعيد كوفى عن أبي بردة مجهول من السادسة ويقال اسمه عبادة ( أنزل الله على أمانين) أى فى القرآن (وما كان الله ليعذبهم إلخ) قبله، وإذ قالوا (اللهم إن كان هذا) أى الذى يقرأه محمد، (هو الحق من عندك) أى المنزل من عندك ( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) أى مؤلم على إنكاره قاله النضر وغيره ، استهزاء وإيهاماً أنه على بصيرة وجزم ببطلانه ( وأنت فيهم) أى مقيم بمكة بين أظهرهم حتى يخرجوك لأن العذاب إذا نزل عم ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنون منها. ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حيث يقولون فى طوافهم : غفرانك غفرانك ، وقيل هم المؤمنون المستضعفون فيهم ، كما قال تعالى: ((لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً، وبعده ( وما لهم أن لا يعذبهم اللّه) أى بالسيف بعد خروجك والمستضعفين، وعلى القول الأول هى ناسخة لما قبلها ، وقد عذبهم ببدر وغيرهم (وهم يصدون) أى يمنعون التبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين عن المسجد الحرام أن يطوفوا به (وما كانوا أوليا .. - كما زعموا - إن أولياؤهم إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون أن لا ولاية لهم عليه (فإذا مضيت) أى ذهبت (تركت فيهم) أى بعدى (الاستغفار إلى يوم القيامة ) فما داموا يستغفرون لم يعذبوا. ٠ ٤٧٣ هذا حديثٌ غريبٌ . وإسماعِيلُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ مُهَجِرٍ يُضَعَّفُ فى الحديثِ. ٥٠٧٨ - حدثنا أَخَدُ بنُ مَنِع، أخبرنا وَكِيْعٌ عن أسَامَةً بنٍ زَيْدٍ عن صالحِ بنِ كَيْسَنَ عن رَجُلٍ لَمْ يُسَمٍِّ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، أَنَّ رسولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأَ هَذِهِ الَآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَهُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال: ((أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - أَلاَ إِنَّ اللهَ سَيَقَعُ لَكُمُ الْأَرْضَ وَسَتُكْفَوْنَ المَوْنَةَ، فَلاَ يَمْجِزَنَّ أَحَدُ كُمْ أَنْ يَلْهُوَ وروى ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن الله جعل فى هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من طوارق العذاب مادام بين أظهرهم فأمان قبضه الله إليه وأمان بقى فيكم قوله: ( وما كان الله ايعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). وروى أحمد عن فضالة بن عبيد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله عز وجل. قوله: ( وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يضعف فى الحديث) قال فى التقريب: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلى الكوفى ضعيف من السابعة . قوله: ( عن أسامة بن زيد ) هو الليثى. قوله: ( وأعدوا لهم ما استطعتم إلخ) ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة بيان له، فالمراد هنا نفس القوة . وفى هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه العدة لا تستتب بدون المعالجة والإدمان الطويل، وليس شىء من عدة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمى بها ، ولذلك كرر صلوات الله وسلامه عليه تفسير القوة بالرمى بقوله ( ألا) للتنبيه (إن القوة الرمى) أى هو العمدة ( ثلاث مرات ) كروها ثلاثاً لزيادة التأكيد أو إشارة إلى الأحوال الثلاث من القلة والكثرة وبينهما فإنها نافية فى جميعها ( وستكفون المؤنة ) ٤٧٤ بِأَسْهُمِ)). وقد رَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن أسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عن صالح ابنِ كَيْسَنَ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ . وحديثُ وَكِيعِ أَصَحُّ . وصالحُ بنُ كَيْسَنَ لم يُدْرِكْ عُقبةَ بنَ عامٍ، وقد أَذْرَكَ ابْنَ عُمَرَ. ٥٠٧٩ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُحَيْدٍ، أخبرنى مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرِو، عن زَائِدَةً عن الأعمَىِ عن أبى صالح عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن الّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لَمْ تَمِلَّ الْغَنَاتُ لِأَحَدِ سُودِ الرُّهوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ غَارٌ مِنَ السَّماءِ فَتَأْ كُلُّهَا)). قال سُليمانُ الأعمَشُ: فَمَنْ يقولُ هَذَا إِلاَّ أَبُو بصيغة المجهول : أى سيكفيكم اللّه مؤنة القتال بما فتح عليكم ، وفى رواية مسلم يكفيكم الله. قال القارى : أى شرهم بقوته وقهره لكن ثوابكم وأجركم مترتب على سعيكم وتعبكم ( فلا يعجزن ) بكسر الجيم على المشهور وبفتحها على لغة ، ومعناه الندب إلى الرمى . قال النووى فى شرح مسلم: فيه وفى الأحاديث بعده فضيلة الرمى والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد فى سبيل الله تعالى، وكذلك المشاحفة وسائر أنواع استعمال السلاح . وكذا المسابقة بالخيل وغيرها ، والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه، ورياضة الأعضاء بذلك ( أن يلهو) أى يشتغل يلعب (بأسهمه) جمع السهم أى مع قسيها بنية الجهاد وحديث عقبة هذا أخرجه أيضاً مسلم من وجه آخر . قوله: (أخبرنى معاوية بن عمرو) بن المهلب. ابن عمرو الأزدى المعنى بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون، أبو عمرو البغدادى ويعرف بابن الكرمانى ثقة من صغار التاسعة (عن زائدة) هو ابن قدامة. قوله: (لأحد سود الرؤوس) بإضافة أحد إلى سود، والمراد بسود الرؤس ٤٧٥ هُرَيْرَةَ الآنَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِى الْغَفَتُمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . بنو آدم لأن رؤوسهم سود (قال سلمان الأعمش: فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن) لم يظهر لى أن الأعمش ما أراد بقوله فمن يقول هذا الخ، اللهم إلا أن يقال إن مراده به أنه لا يقول أحد الآن فى هذا الحديث لفظ سود الرؤوس إلا أبو هريرة ، يعنى لم يرد هذا اللفظ إلا فى حديثه ، ولكن يخدشه لفظ الآن، فليتأمل ( لولا كتاب من اللّه سبق) بإحلال الغنائم والأسرى لكم (لمسكم) أى لنالكم وأصابكم (فيما أخذتم ) من الفداء. وروى الشيخان عن أبى هريرة : غزا فى من الأنبياء الحديث، وفى آخره: ثم أحل الله لنا الغنائم ، ثم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا. قال الحافظ فى الفتح: فيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر ، وفيها نزل قوله تعالى: ((فكلوا ما غنمتم حلالا طيباً ، فأحل الله لهم الغنيمة . وقد ثبت ذلك فى الصحيح من حديث ابن عباس ، وقد قدمت فى أوائل فرض الخمس، أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التى خرج فيها عبد الله بن جحش، وذلك قبل بدر بشهرين، ويمكن الجمع بما ذكر ابن سعد أنه صلى الله عليه وسلم أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر. وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها، وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل. ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول، وقد من اللّه على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأجل لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول ، فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول ، فلله الحمد على نعمة تترى، ودخل فى عموم أكل النار الغنيمة السبى وفيه بعد، لأن مقتضاه إهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء، ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم، ويؤيده أنهم كانت لهم عبيد وإماء فلو لم يجز لحم السبي ٤٧٦ ٥٠٨٠ - حدثنا مَنّادٌ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأعمَشِ، عن عَمْرِو ابنِ مُرَّة، عن أَبِى عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَحِىءَ بِالْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا تَقُولُونَ فِى هَؤُلاَءِ الْأَسَارَى))، فَذَ كَرَ فِى الْدِيثِ قِصَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَنْقَلِتَنَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ بِفِدَاء أَوْ ضَرْبٍ عُنُقٍ)) ، فقال عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ، إِلَّ سُهَيْلَ بنَ بَيْضَاءَ فَإِنِى سَمِعْتُهُ يَذْ كُرُ الْإِسْلاَمَ. قال: فَسَكَتَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . قال: فَمَ رَأَ يْذُنِى فِى يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ لَىَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّاءِ مِنِى فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ، حَتَّى قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِلاَّ سُهَيْلَ بِنَ الْبَيْضَاءِ)). قال: وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِقَوْلِ عُمَّرَ: ( مَا كَانَ لِفَبِىِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُفْخِنَ فِى الْأَرْضِ ... إلى آخِرِ الآياتِ). لما كان لهم أرقاء ، ويشكل على الحظر أنه كان السارق يسترق كما فى قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك انتهى . 1 قوله: ( عن عمرو بن مرة) هو ابن عبد الله بن طارق الجعلى. قوله: ( فذكر فى الحديث قصة ) قد ذكرنا هذه القصة بطولها فى باب المشورة من أبواب الجهاد ( لا ينفلتن أحد) أى لا يتخلصن (منهم) أى من الأسارى (ونزل القرآن بقول عمر ) أى نزل القرآن موافقاً لقول عمر ( ما كان النبى أن يكون له أسرى) أى ما كان ينبغى لنبى، وقال أبو عبيدة: معناه لم يكن لنى ذلك فلا يكون لك يا محمد . والمعنى ما كان النبى أن يحبس كافراً قدر عليه وسار فى يده أسيراً للفداء والمن. والأسرى جمع أسير وأسارى جمع الجمع (حتى يثخن فى الأرض ) الإنخان فى كل شىء : عبارة عن قوته وشدته، يقال أنخنه المرض إذا اشتدت قوته عليه، والمعنى حتى يبالغ فى قتال المشركين ويغلبهم ٤٧٧ هذا حديثٌ حسنٌ. وأبو عُبَيْدَةَ بنُ عبدِ اللهِ لم يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ بسم الله الرحمن الرحيم ٥٠٨١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا يَحْتِى بِنُ سَعِيدٍ وَعُمَّدُ بنُ جَعْقَرٍ وَابنُ أَبِى عَدِىِّ وَسَهْلُ بنُ يُوسُفَ ، قالوا: أخبرنا عَوْفُ بنُ أَبِى ◌َيلَةَ، حدثنى يَزِيدُ الْفَارِسِىُّ، حدثنى ابنُ عَبَّاسٍ قَال: قَلْتُ لِمُثْمَنَ بنِ ويقهرهم ، فإذا حصل ذلك فله أن يقدم على الأسر فيأسر الأسارى وبقبة الآية مع تفسيرها هكذا تريدون عرض الدنيا . يعنى تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأخذكم الفداء من المشركين، وإنما سمى منافع الدنيا عرضاً لأنه لا ثبات لها ولا دوام ، فكأنها تعرض ثم تزول بخلاف منافع الآخرة فإنها دائمة لا انقطاع لها والله يريد لكم الآخرة، أى ثوابها بقتل المشركين وقهرهم وأصركم الدين لأنها دائمة بلا زوال ولا انقطاع ، والله عز یز: لا يقهر ولا يغلب ، حكيم : فی تد بير مصالح عباده. واعلم أن حديث على الذى قد مر فى باب قتل الأسرى والفداء من أبواب السير ، ظاهره يخالف حديث عبد الله بن مسعود هذا وظاهر هذه الآية، وقد تقدم وجه الجمع هناك فعليك أن تراجعه . قوله. ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد . ومن سورة التوبة هى مدنية بإجماعهم قال ابن الجوزى: سوى آيتين فى آخرها: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، فإنهما نزلتا بمكة وهى مائة وتسع وعشرون آية وقيل مائمة وثلاثون آية . قوله: (وسهل بن يوسف ) الأنماطى البصرى، ثقة، رمى بالقدر ، من كبار التاسعة . ( حدثنى يزيد الفارسى ) البصرى مقبول من الرابعة . ٤٧٨ عَفَّنَ: مَا ◌َلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْقَلِ وَمَِ مِنَ الَثَانِى، وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِىَ مِنَ الِئِنَ، فَقَرَفْتُمْ بَيْنَهُمَاَ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُوهَا فِى السَّبْعِ الطُّوَّلِ، مَاَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِمَّا يَأْتِى عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَْهِ الشَّيْء دَعَ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ، فيقولُ: ضَعُوا هَؤُلاَءِ الآياتِ فِى السُّورَةِ التى يُذْ كَرُ فِيهَاَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فيقولُ: ضَعُوا هَذِهِ الْآَبهَ قوله: (ما حملكم) أى ما الباعث والسبب لكم (أن عددثم) بفتح الميم أى على أن قصدتم ( وهى من المثانى). قال فى المجمع : يقال المثانى على كل سورة أقل من المتين ، ومنه عمد ثم إلى الأنفال وهى من المثانى انتهى. وقال فى النهاية: المثانى السورة التى تقصر عن المئين وتزيد على المفصل كمأن المئين جعلت مبادىء والتى تليها مثانى (وإلى براءة) هى سورة التوبة وهى أشهر أسمائها، ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة ، قاله الحافظ فى الفتح ( وهى من المتين ) أى ذوات مائة آية. قال فى المجمع: أول القرآن السبع الطول ، ثم ذوات المئين ، أى ذوات مائة آية ، ثم المثانى، ثم المفصل انتهى. والمتين جمع المائة ، وأصل المائة ماى. كمعى والهاء عوضاً عن الواو، وإذا جمعت المائة قلت مئون، ولو قلت مئات جاز ( فى السبع الطول ) بضم ففتح ( ما حملكم على ذلك) تقرير التأكيد وتوجيه السؤال أن الأنفال ليس من السبع الطول لقصرها عن المثين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتى عليه الزمان ) أى الزمان الطويل ولا ينزل عليه شىء، وربما يأتى عليه الزمان (وهو) أى النبى صلى الله عليه وسلم والواو الحال (ينزل عليه) بصيغة الجهوا، (فكان إذا نزل عليه الشىء) يعنى من القرآن (دعا بعض من كان يكتب) أى الوحى، كزيد بن ثابت ومعاوية وغيرهما ( فإذا نزلت عليه الآية فيقول ٤٧٩ فى السُّورَةِ الْتِى يُذْ كَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَنَتْ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَانَزَلَتْ بِالَدِينَةِ، وَكَانَتْ رَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَنَتْ قِصَّتُهاَ شَبِيهَةَ بِقِصَّتِهاَ، فَظَنْتُ أَنَّهَ مِنْهَا، فَقُبِضَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَاَ مِنْهاَ ، فَمِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَ سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرُِّنِ الرَّحِيمِ، فَوَضَعْتُها فى السَّبْعِ الطَّوَلِ )) . ضعوا هذه الآية فىالسورة التی یذ کر فیها کذا و کدا ) هذا زيادة جواب تبرع به. رضى الله تعالى عنه للدلالة على أن ترتيب الآيات توقيفى وعليه الإجماع والنصوص المترادفة. وأما ترتيب السور فيمختلف فيه كما فى الإتقان ( وكانت براءة من آخر القرآن ) أى نزولا كما فى رواية أى فهى مدنية أيضاً، وبينهما النسبة التريبية بالأولية والآخرية ، فهذا أحد وجوه الجمع بينهما ( وكانت قصتها) أى الأنفال ( شبيهة بقصتها ) أى براءة ويجوز العكس ، ووجه كون قصتها شبيهة بقصتها أن فى الأنفال ذكر العهود، وفى براءة نبذها فضمت إليها ( فظنفت أنها ) أى التوبة ( منها ) أى الأنفال، وكأن هذا مستند من قال : أنهما سورة واحدة، وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن دوق(١) وأبو يعلى عن مجاهد وابن أبى حاتم عن سفيان وابن لهيعة ، كانوا يقولون: إن براءة من الأنفال، ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما، ورد بقسمية التبى صلى الله عليه وسلم كل منهما باسم مستقل. قال القشيرى . إن الصحيح أن القسمية لم تكن فيها لآن جبريل عليه الصلاة والسلام لمينزل بها فيها، وعن ابن عباس: لم تكتب البسملة فى براءة لأنها أمان ١ وبراءة نزلت بالسيف . وعن مالك: أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها، وقيل إنها ثابتة أولها فى مصحف ابن مسعود ولا يعول على ذلك، كذا فى المرقاة ( ولم يبين لنا أنها منها ) أى لم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التوبة من الأنفال أو ليست منها (فمن أجل ذلك) أى لما ذكر من عدم تبه ووجود ماظهر لنا من المناسبة بينهما ( قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أى لعدم العلم بأنها سورة مستقلة، (١) كذا فى الأصل . ٤٨٠ هذا حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلّ من حديثٍ عَوْفٍ عن يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ عن ابنٍ عَبَّاسٍ. وَيَزِيدُ الْفَرِىُّ هُوَ مِنَ الْتَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَعْرَّةِ. وَيَزِيدُ بنُ أَبَنِ الرََّاشِيُّ هُوَ مِنَ النَّبِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ أَصْفَرُ مِنْ يَزِبِدَ الْفَرِسِيِّ. وَيَزِيدُ الرَّخَاشِىُّ إِنَّا يَرْوِى عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ . ٥٠٨٢ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ الْلاَّلُ، أخبرنا حُسَيْنُ بنُ عَلِىِّ الْفِىُّ عن زَائِدَةَ عن شَكِبٍ بن غَرْقَدَةَ عن سُّلَيْنَ بِنِ عَمْرِو نِ الأخْوَصِ قال حدثنى أَبِى أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلهم فَحَمِدَ اللهَ وَأَفْنَى عَلَيْهٍ وَذَ كَرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قال: أَىُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ ، أىّ يَوْمِ لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ولم أكتب ووضعتها فى السبع الطول . قال الطيبي : دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع الطول بها، ثم قيل السبع الطول: هى البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور، لكن روى النسائى والحاكم عن ابن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما . قال الراوى: وذكر السابعة فنسيتها ، وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من السبع المثانى، أو هى السبع المثانى ، ونزلت سبعتها منزلة المئين ، ويحتمل أن تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها. وصح عن ابن جبير أنها يونس، وجاء مثله عن ابن عباس ، ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف فى كونها من المثانى وأن كلا منهما سورة أو هما سورة قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان والحاكم، وقال صحيح ولم يخرجاه . قوله : ( عن زائدة ) هو ابن قدامة . الـ دة. م :. التذكر (: قوله: ( أنه شهد ) أى حض ٠١: