Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ : . هذا حديثٌ غريبٌ . وَقَدْ تَكَّلَمْ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِى سُهَوْلِ بِنِ أَى حَزْمٍ. وَهَكَذَا رُوِىَ عن بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى رضى الله عنهم قدفسروا القرآن واختلفوا فى تفسيره على وجوه وليس كل ماقالوه سمعوه، كيف وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: اللهم فقهه فى الدين وعليه التأويل ، فإن كان التأويل مسموعاً كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك وإنما النهى يحمل على وجهين أحدهما أن يكون له فى الشىء رأى وإليه ميل من طبعه وهواه فيأول القرآن على وفق هواه ليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأى والهوى، لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى، وهذا قد يكون مع العلم بأن المراد من الآية ليس ذلك ولكن يلبس على خصمه وقد يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذى يوافق غرضه ويترجح ذلك الجانب برأيه وهواه، ولولا رأیه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه ، وقدیکون لهغرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القامى فيقول المراد بفرعون فى قوله تعالى إذهب إلى فرعون إنه طغى هو النفس . الوجه الثانى: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير، فالنقل والسماع لابد منه فى ظاهر التفسير أولا ليتقى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع للتفهم والاستفباط. والغرائب التى لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ، كقوله تعالى: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها) معناه آية مبصرة فظلوا أنفسهم بقتلها ؛ فالناظر إلى ظاهر العربية يظن المراد أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء وما يدرى بما ظلوا وأنهم ظلوا غيرهم أو أنفسهم . وماعدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهى إليه ما دام على قوانين العلوم العربية والقواعد الأصلية والفرعية ، انتهى. قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن جرير ( وقد تكلم بعض أهل الحديث فى سهيل بن أبى حزم ) قال المنذرى : وقد تكلم. ٢٨٢ اللهُ عليه وسلمٍ وَغَيْرِ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِى هَذَا فِى أَنْ يُفَسَّرَ القُرْآنُ بِغَيْرِ عِلمٍ، وَأَمَّا الّذِىِ رُوِىَ عن تُجَهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِاَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ فَلَيْنَ الظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِى الْقُرْآنِ أَوْ فَسَّرُوهُ بِغَيْرِ عِلْمِ أَوْ مِنْ قِبَلٍ أَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا؛ أَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ قِبَلٍ أَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ عِلِْ . ٤٠٢٥ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ مَهْدِىِّ البَصْرِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْدَرٍ عن قَتَسَدَةَ قالَ: مَافِىِ الْقُرْآنِ آيَةٌ إلاَّ وَقَدْ تَمِعْتُ فِيهاَ شَيْئاً . ٤٠٢٦ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الْأَعَمَشِ قالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ لَوْ كُنْتُ قَأْتُ قِرَاءَةَ انِ مَشْهُودٍ لَمْ أَحْتَجْ أَنْ أَسْأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ عن كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ ◌ِمَّ سَأَلْتُ. فيه الإمام أحمد والبخارى والنسائى وغيرهم ( وهكذا روى عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا فى هذا) قد ذكر الحافظ ابن كثير فى أوائل تفسيره آثاراً عديدة عن الصحابة والتابعين فى النحرج عن تفسير ما لاعلم لهم به ( فى أن يفسر القرآن بغير علم) هذا بيان لقوله فى هذا . قوله: (حدثنا حسين بن مهدى البصرى) قال فى التقريب: الحسين بن مهدى ابن مالك الأبلى بضم الهمزة والموحدة ، أبو سعيد صدوق من الحادية عشرة ، قال فى لب الباب: الأبلى بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد اللام نسبة إلى أبلة بلدة على أربعة فراسخ من البصرة . قوله: ( لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس الخ) أى لما وقع فى قراءته من تفسير كثير من القرآن . ٢٨٣ وَمِنْ سُورَةٍ فَائِحَةِ الكِتَبِ بسم الله الرحمن الرحيم ٤٠٢٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحُمَّدٍ عن العَلاَءِ ابنِ عَبْدِ الرْحَنِ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ صَلَى صَلَةُ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَاَ بِأَمِّ القُرْآنِ فَهِى خِدَاجٌ فَهِىَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا حُرَيْرَةَ إِى أَحْيَنَا أَ كُونُ وَرَاءَ الْإِمَام ( ومن سورة فاتحة الكتاب ) هى مكية فى قوله الأكثر، وقيل مدنية ، وقيل نزات مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة . قال ابن كثير: والأول أشبه، وهى سبع آيات بالاتفاق . قوله: ( من صلى) إماماً كان أو مقتدياً أو منفرداً ( صلاة) جهرية كانت أو سرية، فريضة أو نافلة ( لم يقرأ فيها بأم القرآن) أى بفاتحة الكتاب . قال النووى : أم القرآن اسم الفاتحة ، وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها ( فهى خداج ) أى ناقص نقص فساد وبطلان، وقد تقدم معنى الخداج فى باب ما جاء أنه لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب (غير تمام) بيان خداج أو بدل منه . قال القارى فى المرقاة: هو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته ، فهو مبين لقوله عليه السلام : لا صلاة ، أن المراد بها نفى الكمال لا نفى الصحة ، فبطل قول ابن حجر ، والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة وبنفى لاصلاة ففى صوتها لأنها موضوعه، ثم قال: ودليل ذلك أحاديث لا تقبل تأويلا، منها خبر ابن خزيمة وابن حبان والحاكم فى صواحهم بإسناد صحيح: لا تجزى. صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ورواه الدار قطنى بإسناد حسن ، وقال النووى: رواته كلهم ثقات، وفيه أنه محمول على الإجزاء الكامل ، انتهى ما فى المرقاة . قلت : حديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم بلفظ : لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، دليل صحيح صريح واضح على أن المراد بالخداج فى حديث ٢٨٤ قالَ يَا ابْنَالفَرِسِيِّ فَاقْرَ أَهَاَ فِى نَفْسِكَ، فَإِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: قالَ اللهُ تَعَلَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِىِ وَبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَاَ لِ وَنِصْفُهَاَ لِعَبْدِى وَلِعَبْدِى مَا سَأْلَ، يَقُومُ العَبْدُ فَيَقُولُ الْمْدُ لِهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: حَدَ نِى عَبْدِى، فَيَقُولُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَيَقُولُ اللهُ أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِى، فَيَقُولُ: مَالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ، فَيَقُولُ مَّدَنى عَبْدِى، وَهَذَا لِ؛ وَبَيْنِ وَ بَيْنَ عَبْدِى إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِى وَلِمَبْدِى مَاسَأَلَ، يَقُولُ: أبى هريرة نقصان الذات، أعنى نقصان الفساد والبطلان، وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لاصلاة نفى الصحة ، وأما قول القارى إنه محمول على الإجزاء الكامل فغلط مردود عليه فإنه ليس بعد الإجزاء إلا الفساد والبطلان ، فاذا بعد الحق إلا الهلال. وقد سبق تحقيق هذه المسألة فى محلها ، وبسطنا الكلام فيها فى كتابنا ((أبكار المن فى نقد آثار السنن)) (إنى أحياناً أكون وراء الإمام) أى فهل أقرأ أم لا (قال يا ابن الفارسى ) لعله كان فارسى النسل (فاقرأها فى نفسك) أى سراً غير جهر ( قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين) قال العلماء : المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها، كقوله صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة ، ففيه دليل على وجوبها بعينها فى الصلاة. قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه ، والنصف الثانى سؤال وطلب وإضرع وافتقار ( حمد نى عبدى) قال النووى: قوله تعالى: حمد نى عبدى وأثنى على وبجد فى إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال ، والتمجيد الثناء بصفات الجلال ، ويقال أثنى عليه فى ذلك كله ، ولهذا جاء جواباً للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية (وبينى وبين عبدى إياك نعبد وإياك نستعين) قال القرطى: إنما قال الله تعالى هذا لأن فى ذلك تذلل العبد لله تعالى وطلبه الاستعانة منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ماطلب منه (وآخر السورة لعبدى) يعنى من قوله : اهدنا ٢٨٥ اهْدِنَ الصِّرَاطَ الُشْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ لَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)). هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَإِنْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ وَغْرُ وَاحِدٍ عن العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ عن أَبِيهِ عن أُبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيجٍ وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن أَبِى السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِبِنِ زُهْرَةً عن أبى ◌ُرَيَْةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هَذَا وَرَوَى ابنُ أَبِى أُوَيْسٍ عن أَبِهِ عن العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ حدثنى أَبِى وَأَبُوُ السَّائِبِ عن أَبِى هُرَيْرَةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هَذَا. ٤٠٢٨ - حدثنا بِذَلِكَ ثُمَّدُ بنُ يَحْنِي وَيَعْقُوبُ بنُ سُفْيَنَ الفَرِسِىُّ فالاً حدثنا ابنُ أَبِى أُوَيْسٍ عن أَبِيِهِ عن العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ قال حدثنى أَبِى وَأَبُوُ السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بنِ زُهْرَةَ وَكَانَ جَلِيسَيْنِ لأَبِى هُرَيْرَةً عن الصراط المستقيم الخ (ولعبدى ماسأل) أى غير هذا (يقول اهدنا الصراط المستقيم) أى ثبتنا على دين الإسلام أو طريق متابعة الحبيب عليه الصلاة والسلام (صراط الذين أنعمت عليهم ) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (غير المغضوب عليهم ) أى اليهود ( ولا الضالين ) أى النصارى : قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله : (حدثنا بذلك محمد بن يحيى) هو الذعلى (ويعقوب بن سفيان الفارسى) أبو يوسف الفسوى ثقة حافظ من الحادية عشرة (حدثنا ابن أبى أويس) اسمه إسماعيل بن أبى أويس (عن أبيه) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى أبو أويس المدنى قريب مالك وصهره صدوق بهم من السابعه ٢٨٦ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ صَلَى صَلَةً لَمْ يَقرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِى خِدَاجٌ فَهِى خِدَاجٌ غَيْرُ تَمٍ)). وَلَيْسَ فِى حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِى أُوَيْسٍ أَ كْثَرُ مِنْ هَذَا. وَسأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عن هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : كلاَ الْخَدِيثَيْنِ محِيحٌ وَاحْتَّ بِحَدِيثِ ابنِ أَبِى أُوَيْسٍ عن أَبِهِ عن العَلَاءِ. ٤٠٢٩ - حدثنا عَبْدُ بنُ مَُيْدٍ، أخبرنا عُبْدُ الرَّحْنِ بنُسَمْدٍ، أخبرنا عَمْرُ و بنُ أَبِى قَيٍْ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن عَبَّادِ بنِ حُبَيْرٍ عن عَدِىِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: (أُتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ جَلٌٍ (وأبو السائب مولى هشام بن زهرة) قال فى التقريب: أبو السائب الأنصارى المدنى مولى ابن زهرة ، يقال اسمه عبد الله بن السائب ثقة من الثالثة. قوله: ( وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث ) أى سألته عن أن حديث من قالَ عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة صحيح، أو حديث من قال عن العلاء عن أبى السائب عن أبى هريرة (فقال) أى أبو زرعة (كلا الحديثين صحيح) أى حديث من قال عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة ، وحديث من قال عن العلاء عن أبى السائب عن أبى هريرة كلاهما صحيح (واحتج بحديث ابن أبی اویس عن أبيه عن العلاء) أى احتج أبو زرعة على قوله كلا الحديثين صحيح برواية ابن أبى أويس، فإنه قال عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن ، قال حدثنى أبى وأمو السائب عن أبى هريرة ، فظهر من روايته أن العلاء أخذ هذا الحديث عن أبيه عبد الرحمن وأبى السائب كليهما . قوله: (أخبرنا عبد الرحمن بن سعد) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكى ( عن عباد) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة (بن حبيش ) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغراً الكوفى مقبول من الثالثة (عن عدى بن حاتم) ابن عبد الله بن سعد بن الحشرح بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جم الطائى صحابى شهير وكان ممن ثبت على الإسلام فى الردة وحضر فتوح العراق وحروب على . ٣٨٧ فِي المَسْجِدٍ فَقَلَ الْقَوْمُ هَذَا عَدِىُّ بِنُ حَاتِمٍ، وَجِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلاَ كِتَبٍ. فَلَمَا دُفِعْتُ إِلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِى وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إِّ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ فِ يَدِى، قَالَ فَقَمَ فِى فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَيٌّ مَعَهَا فَقَلاَ إِنَّ لَاَ عَلَيْكَ حَجَةً. فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُما، ثمّ أَخَذَ بِيَدِى حَتَّى أَفَى بِى دَارَهُ فَأَلْقَتْ لَهُ الْوَلِدَةُ وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهاَ وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ وَأْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: مَا يُفْرِكَ أَنْ تَقُولَلاَ إلهَ إلاَّ اللهُ فَهَلْ أَعْلَمُ مِنْ إِلْهِ سِوَى اللهِ؟ قَالَ قُلْتُ لاَ. قالَ ثُمَّ تَكَّمَ سَعَةً ثُمَّ قَالَ: إِنَّا تَفَرُّ أَنْ تَقُولَ اللهُ أَكْبَرُ. وَتَْلَمُ شَيْئاً أُكْبَرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ قُلْتُ لاَ، قَالَ فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ قوله: ( فلما دفعت ) بصيغة المجهول أى أحضرت وأتى القوم بى (إليه ) أى النبي صلى الله عليه وسلم (وقد كان قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فألقت له الوليدة) أى الجارية ( ما يفرك) بضم الياء وكسر الفاء يقال أفررته أفره أى فعلت به ما يفر منه ويهرب أى ما يحملك على الفرار وكثير من المحدثين يقولون بفتح الياء وضم الفاء والصحيح الأول. قاله الجزرى (إنما تفر ) من الفرار أى تهرب (وتعلم) أى هل تعلم (فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال) بضم الضاد جمع ضال وفيه أن المراد بقوله تعالى المغضوب عليهم اليهود بالضالين النصارى . قال الحافظ فى الفتح : روى أحمد وابن حبان من حديث عدى بن حاتم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى ، هكذا ورده مختصراً وهو عند الترمذى فى حديث طويل وأخرجه ابن مردويه بإسناد حسن عن أبى ذر وأخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقال ابن أبى حاتم : لا أعلم بين المفسرين فى ذلك اختلافاً . قال السهيلى: وشاهد ذلك قوله تعالى فى اليهود: (فياءوا بغضب على غضب)، وفى النصارى : (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً) ٢٨٨ النَّصَارَى ضُلاَّلٌ، قالَ قُلْتُ: فَإِى حَنِيفٌ مُسْلِمٌ. قَالَ فَرَ أَيْتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فَرَحَ. قالَ ثُمَّ أَمَرَ بِى فَهْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلْتُ أَغْشَاءُ طَرَفَْ النَّهَرِ ، قَالَ فَبَيْتَمَا أَنَا عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ فِىِ ثِيَابٍ مِنَ الصُّوفِ مِنْ هَذِهِ النِّمَرِ . قَالَ فَصَلَّى وَقَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَعٌ وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ وَلَوْ قُبْضَةٌ وَلَوْ بِيَعْضِ قُبْضَةٍ ◌َفِى أَحَدُ كُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ أَوْ النَّارَ وَلَوْ بِتَمْرَةٍوَلَوْ بِشِقِّ ◌َمْرَةٍ فَإِنَّ أَحَدَ كُمْ لاَ فِيَ الهَ وَقَائِلِ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ؛ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَمْعَا وَبَصَراً؟ فَيَقُولُ بَى. فَيَقُولُ أَمْ أَجْمَلْ لِكَ مَلاً وَوَلَدَاً؟ فَيَقُولُ بَى، فَيَقُولُ أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَهُ وَعَنْ يَمِنِهِ وَعَنْ شِمالِ. ثُمَّ لاَ يَجِدُ شَيْئًا بِقِى بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جُهَّمَ لِيَقَ أَحَدُ كُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ ◌َمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِيَةٍ طَبَِّةٍ فَإِّ لاَ أَخَفُ عَلَيْكُمْ الفَاقَةَ فَإِنَّْ اللهَ نَصِرُ كُمْ وَمُعْطِيَكُمْ حَتّى نَسِيرَ (فإنى حنيف مسلم) أى مائل عن كل الأديان إلى الإسلام (تبسط) بصيغة الماضى المعلوم من التبسط، أى انبسط (فرحاً) بفتح الفاء والراء ، أى سروراً منصوب على التمييز (فأنزلت ) بصيغة المجهول من الإنزال ( جعلت أغشاه ) أى آتى التى صلى الله عليه وسلم، من غشيه يغشاه إذا جاءه (عنده) أى عند النبى صلى الله عليه وسلم (من هذه النمار ) بكسر النون ، جمع نمرة بالفتح ، وهى كل شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض ، وهى من الصفات الغالبة، أى جاءه قوم لابسى أزر مخططة من صوف (حث عليهم) أى تحث الناس على أن يتصدقوا عليهم بما تيسر لهم (ولو صاع) أى ولو تيسر لهم صراع (ولو بنصف صاع) أى ولو كان تصدقهم بنصف صاع (ولو قبضة) القبضة من الشىء ملء الكف منه، وهى بضم القاف وربما بفتح ( وقائل له ) أى وهو قائل له وضمير قائل لله وضمير له لأحدكم والجملة حالية ( ما أقول لكم) هو مفعول ٢٨٩ الظعينَةُ فِماَ بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْخَيْرَةِ [أو ] أَ كْثَرَ، مَ يُخَفُ عَلَى مَعِيَّتَهَاَ السَرَّقُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِى نَفْسِى فَأَيْنَ لُصُوصُ طَبِّىءِ)) . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ. وَرَوَى شُعْبَةُ عن سِمَاكِ بِنِ حَرْبٍ عن عَبَّادِ بنِ حُبَيْشٍ عن عَدِىِّ بنِ حَاتِمٍ. عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. ٤٠٣٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمَتِّى وَ مَّدُ بنُ بَشَّارِ قالاً أخبرنا مُمَّدُ ابنُ جَعْقَرٍ، أخبرنا ثُعْبَةُ عن ◌ِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن عَبَّادِ بنِ حُبَيْشٍ عن لقوله قائل ( ألم أجعل لك) بدل من قوله ما أقول لكم (وبعده) أى خلفه (حتى تسير الظعينة ) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة ، المرأة فى الهودج، وهو فى الأسل اسم للهودج (يثرب) أى المدينة المنورة (والحيرة) بكر المهملة وسكون التحقائية وفتح الراء ، كانت بلد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس ، وكان ملكهم يومئذ إياس بن قبيصة الطائى وليها من تحت يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر (أكثر ما يخاف على مطيتها السرق) كذا فى النسخة الأحمدية وقد سقط عنها لفظة أو قبل أكثر ، تدل على ذلك رواية أحمد ، ففيها: حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب أو أكثر ما تخاف السرق على ظعيفتها ، وكلمة ما فى قوله ما يخاف نافية ويخاف على بناء المجهول والسرق بالرفع على أنه نائب الفاعل وهو بفتحتين بمعنى السرقة. والمعنى: حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أو فى أكثر من ذلك لايخاف على راحلها السرق (فأين لصوص طبىء) اللصوص جمع اص بكسر اللام ويفتح ويضم وهو السارق والمراد قطاع الطريق، وطىء قبيلة مشهورة منها عدى بن حاتم المذكور، وبلادهم مابين العراق والحجاز ، وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جوار ، ولذلك تعجب عدى كيف تمر المرأة عليهم وهى غير غائفة . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرج نحوه أحمد فى مسنده. قال (١٩ - تحفة الأحوذي ٨) ٢٩٠ عَدِىٌّ بنِ حَاتِمٍ عن الذَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضُلاَّلٌ)). فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ بِطَولهِ. وَمِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحيم. ٤٠٣١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ وَابنُ أَبِى ءَدِىِّ وَمُمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَابِ قَالُوا: أخبرنا عَوْفُ بنُ أَبِى جَمْلَةً الْأَعْرَّابِىُّ عَن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ عن أَبِى مُوسَى الأشْعَرِىِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قُبْضَةٍ قَبَضَهاَ مِنْ جَمِعٍ الأرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمْ الْآخَرُ وَالأبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحُزْنُ وَالْحَبِيِثُ وَالطَّيِّبُ)). الحافظ ابن كثير فى تفسيره : وقد روى حديث عدى هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة بطول ذكرها . ( ومن سورة البقرة ) هى مدنية بلاخلاف وماتنان وست أو سبع وثمانون آية . قوله: (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان ( وابن أبى عدى) اسمه محمد بن إبراهيم (ومحمد بن جعفر) المعروف بغندر (وعبد الوهاب) هو الثقفى (عن قسامة ابن زهير) بفتح القاف وخفة السين المهملة المازنى البصرى ثقة من الثالثة. قوله: ( إن الله خلق آدم من قبضة) بالضم ( (. الكف وربما جاء بفتح القاف، ومن ابتدائية متعلقة بخلق، أو بيانية حال من آدم (قبضها ) أى أمر الملك بقبضها (من جميع الأرض) يعنى وجهها ( لجاء بنو آدم على قدر الأرض ) أى مبلغها من الألوان والطباع (فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود ) بحسب ترابهم ، وهذه الثلاثة هى أصول الألوان وما عداها من كب منها وهو المراد بقوله ٢٩١ قالَ أَبُو عِيسَى هذا حديثٌ حسنٌ صحيح . ٤٠٣٢ - حدثنا عَبْدُ بنُ خَيْدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَمْرٍ عن هَّامِ بنِ مُنَبٍِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ تَعَلَى: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدَاً) قالَ: ((دَخَلُوا مُتَزَحِّفِينَ عَى أُوْرَاكِهِمْ أَىْ مُنْحَرِفِينَ)) وَبِهَذَا الْإِسْتَدِ عن الَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (فَبَدَّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ) قالَ: «قَالُوا حَبَّةُ فِى شَمِيرةٍ )) . (وبين ذلك) أى بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء أرضه (والسهل) أى ومنهم السهل، أى اللين (الحزن) بفتح الحاء وسكون الزاى ، أى الغليظ ( والخبيث ) أى خبيث الخصال (والطيب) على طبع أرضهم ، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لوناً وطبعاً وخلقاً. قال الطبى: لما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة فى الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها وأولت الأربعة الأخيرة لأنها من الأخلاق الباطنة، فإن المعنى بالسهل الرفق واللين وبالحزن الخرق والعنف ، وبالطيب الذى يعنى به الأرض العذبة المؤمن الذى هو نفع كله، وبالخبيث الذى يراد به الأرض السبخة الكافر الذى هو ضر كله . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقى. قوله : (ادخلوا الباب ) أراد به باب القرية التى ذكرها الله تعالى فى قوله: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) (سيداً) أى ساجدين لله تعالى شكراً على إخراجهم من التيه ، وقال ابن عباس: منحنين ركوعاً ، وقيل خشوعاً وخضوعاً ( قال دخلوا متزحفين على أوراكهم) أى متمشين، والأوراك جميع ورك. قال فى القاموس : الورك بالفتح والكسر وككتف مافوق الفخذ ، وفى رواية البخارى: فدخلوا يزحفون على أستاههم ( أى منحرفين ) هذا تفسير من بعض الرواة ، أى منحرفين وما ئلين عما أمروا به من الدخول سمداً ( فبدل الذين ظلوا قولا غير الذى قيل لهم ) التقدير: فبدل الذين ظلموا بالذى قيل لهم قولا غير الذى قيل ٢٩٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٣٣ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلَانَ أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا أَشْعَثُ الَّمَانُ عن عَاصِمٍ بِنِ عُبَيْدِ الهِ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ عن أَبِيِهِ قَالَ: (( كُنَّا مَعَ الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِى سَفَرٍ فِى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّ ◌َلَى حِيَلِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَ كَرْنَا ذَلِكُ لِرَسولٍ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَنَزَلَتْ ﴿فَأَيْنَا تُوَلُّوا فَمَ وَجْهُ اللهِ﴾)) . هذا حديثٌ حسن غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثٍ أَشْعَثَ الَّكَّانِ أَبِى الرَّبِيعِ عن ◌َاصِمٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَشْعَثُ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ. ٤٠٣٤ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ أَبِى سُلَيْآَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بِنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عن ابنٍ ◌ُمَرَ ، قالَ: ((كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَى عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوَّعَا حَيْئًا لهم، ويحتمل أن يكون ضمن بدل معنى ، قال يعنى قيل لهم قولوا حطة أى مسألتنا أن تحط عنا خطايانا ، فبدلوه قائلين حبة فى شعيرة ، وهو كلام مهمل وغرضهم به مخالفة ما أمروا به ( قال قالوا حبة فى شعيرة ) وفى بعض النسخ شعرة بفتحتين مكان شعيرة، والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول، فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكراً لله تعالى وبقولهم حطة ، فبدلوا السجود بالزحف وقالوا حبة فى شعيرة بدل حطة ، وهذا فى غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . قوله: ( قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر الخ) تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه فى باب الرجل يصلى لغير القبلة فى الغيم، وتقدم شرحه هناك . قوله : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته تطوعاً حيثما ٢٩٣ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَهُوَ جَاء مِنْ مَكَّةَ إِلَى الَّذِينَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ابنُمَرَ هَذِهِ الْآيَةَ (وَلِهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) الْآيَةَ. وَقَالَ ابنُ مُمَرَ فِى هَذَا أُنْزِلَتْ هَذَهِ الْآبَةُ)). توجهت به) فيه دليل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده لكن لابد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام ثم لا يضره الخروج بعد ذلك عن سمت القبلة، وهو إجماع كما قال النووى والحافظ والعراقى وغيرهم ، وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى باب الصلاة على الدابة حيث ماتوجهت به (وقال ابن معمر فى هذا أنزلت هذه الآية) ذهب !! هذا بعض أهل العلم وقالوا إن الآية نزلت فى المسافر يصلى النوافل حيث تتوجه به راحلته، فمعنى الآية: فأينما تولوا وجوهكم النوافلكم فى أسفاركم فثم وجه الله، أى فقد صادفتم المطلوب إن الله واسع الفضل غنى ، فمن سعة فضله وغناء رخص لكم فى ذلك لأنه لو كلمكم استقبال القبلة فى مثل هذه الحال لزم أحد الضررين : إما ترك النوافل ، وإما النزول عن الراحلة والتخلف عن الرفقة بخلاف الفرائض فإنها صلوات معدودة محصورة ، فتكليف النزول عن الراحلة عند أدائها واستقبال القبلة فيها لايفضى إلى الحرج ، بخلاف النوافل فإنها غير محصورة ، فتكليف الاستقبال يفضى إلى الحرج . وقال بعض أهل العلم: إن هذه الآية نزلت فى قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها فصلوا على أنحاء مختلفة، فقال الله تعالى: ((رب المشارق والمغارب)) فأين وليتم وجوهكم فهنالك وجهى وهو قبلتكم، فيعلمكم بذلك أن صلاتكم ماضية. وقد استدلوا على ذلك بحديث عامر بن ربيعة المذكور ، وهو حديث ضعيف ، لكن قال الشوكانى فى النيل: وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه فذكرها وقال بعد ذكرها: وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضاً فتصلح للاحتجاج بها، انتهى . وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره: وهذه الأسانيد فيها ضعف ولعله يشد بعضها بعضاً ، انتهى. وقال آخرون: بل أنزل هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث ٢٩٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَيُرْوَى عن قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ فِى هَذِهِ الْآيَةِ: (وَلِثْهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْفَمَا تُوَلُّوا فَمَّ وَجْهُ اللهِ) مِىَ مَنْسُوخَةُ نَسَخَتْهَا ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَيْ تِلْقَاءَهُ. ٤٠٣٥ - حدثنا بِذَلِكَ مُمَدُ بنُ عَبْدِ المَكِ بنِ أَبِى الشَّوَارِبِ أخبرنا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعِ عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ. وَيُرْوَى عن ◌ُجَهِدٍ فِى هَذِهِ الْآيَةِ ( فَأَيْنَ تُوَلُوا فَمَّ وَجْهُ اللهِ فَمَّ قِبْلَةُ الّهِ ). ٤٠٣٦ - حدثنا بذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ مُمَّدُ بنُ العَلاَءِ أخبرنا وَكِيعٌ شاءوا من نواحى المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهاً من ذلك وناحية إلا كان جل ثناؤه فى ذلك الوجه وتلك الناحية، لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال تعالى: ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا )، قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذى فرض التوجه إلى المسجد الحرام، قاله ابن جرير. قال ابن كثير: وفى قوله وأنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد عليه تعالى فصحيح، فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة فى شىء من خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً انتهى . وقد قال بهذا القول قتادة رحمه الله، كما ذكره الترمذى بقوله: ويروى عن فتادة أنه قال الخ . وفى سبب نزول هذه الآية أقوال أخرى ذكرها الرازى فى تفيره . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . قوله : ( أخبرنا يزيد بن زريع ) بتقديم الزاى مصغراً ، البصرى أبو معاوية ثقة ثبت من الثامنة (عن سعيد ) هو ابن أبى عروبة. قوله: (ويروى عن مجاهد فى هذه الآية: فأينما تولوا فثم وجه اللّه فثم قبلة الله) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره: قال مجاهد: فأينما تولوا فثم وجه الله حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة، انتهى. والظاهر أن قول مجاهد هذا بيان لقوله الذي ٢ عن النّغْرِ بنِ عَرَبِيّ عن مُجَاهِدٍ بِهَذَا. ٤٠٣٧ - حدثنا عَبْدُ بْنُ مُحَيْدٍ أخبرنا الْحَجَّاجُ بن مِنْهَلِ أخبرنا ◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ عن ◌َيْدٍ عن أَنَسِ ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْطَّابِ قَالَ بَا رَسُولٌ اللهِ لَوْ صَلَّيْنَ خَلْفَ الَقَامِ، فَنَزَّلَتْ ﴿وَأَخِذُوا مِنْ مَقَامِإْرَاهِيمَ مُصَلَّى))) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٣٨ - حدثنا أَحَدُ بْنُ مَنِيعِ أخبرنا هُشَمٌْ أخبرنا ◌ُحَيْدُ الطّويلُ عن أَنَسٍ قَالَ قال ◌ُمَرُ بْنُ الَخْطَّابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَو أَخَذْتَ مِنْ مَقَامٍ إِرَاهِيمَ مُصَلَّى ◌َزَلَتْ ﴿وَالْخِذُوا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى))). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح وفى البابِ عنِ ابنٍ ◌ُمرَ. ذكره الترمذى (عن النضر بن عربى) الباهلى مولاهم أبى روح، ويقال أبو معمر الحرانى لابأس به من السادسة. قوله: ( لو صلينا خلف المقام) أى لكان حسناً أو لو للتمنى، والمراد من الصلاة خلف المقام صلاة الركعتين بعد الطواف ( فازات واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) المراد بالمقام هو الحجر الذى كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أناه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا. قوله: ( أخبرنا مشم ) بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن بخار الملى قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه بوقسم فى الدلائل عنه أخذ التى صلى الله عليه وسلم بيد عمر فر به على المقام فقال له: هذا مقام إبراهيم، قال: يافى الله ألا تتخذه مصلى؟ فترات. ٢٩٦ ٤٠٣٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الْأَحْمَشُ عن أَبِى صَالحِ عن أبى سَعِيدٍ عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم فِى قَوْلِهِ ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمُ أُمَّةً وَسَطَا. قَالَ عَدْلاً )) . هذا حديثٌ صحيحٌ. قوله: ( أخبرنا أبو معاوية) اسمه محمد بن خازم (عن أبى صالح) هو السمان وأسمه ذكوان . قوله: ( وكذلك جعلنا كم أمة وسطاً) الكاف فى قوله وكذلك كاف القشبه جاء الشبه به ، وفيه وجوه، أحدها - أنه معطوف على ما تقدم من قوله فى حق إبراهيم: ولقد اصطفيناه فى الدنيا وكذلك جعلنا كم أمة وسطاً. الثانى - أنه معطوف على قوله: يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، وكذلك هديناكم وجعلنا كم أمة وسطاً . الثالث - قيل معناه: كما جعلنا قبلتكم وسطاً بين المشرق والمغرب كذلك جعلنا كم أمة وسطاً ، يعنى عدولا خياراً ( قال عدلا) أى قال النبى صلى الله عليه وسلم فى تفسير قوله تعالى ((وسطاً، عدلا. وروى البخارى فى صحيحه هذا الحديث مطولا، وكذا الترمذى بعد هذا وفى آخر حديثهما، والوسط : العدل . قال الحافظ فى الفتح: هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم ، وسيأتى فى الاعتصام بلفظ: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً عدلا . وأخرج الإسماعيلى من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا السند فى قوله وسطاً قال عدلا ، كذا أورده مختصراً مرفوعاً، وأخرجه الطبرانى من هذا الوجه مختصراً مرفوعاً، ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ. والوسط العدل مختصراً مرفوعاً، ومن طريق أبى معاوية عن الأعمش مثله، قال الطبرى : الوسط فى كلام العرب الخيار ، يقولون فلان وسط فى قومه وواسط إذا أرادوا الرفع فى حسبه ، قال: والذى أرى أن معنى الوسط فى الآية الجزء الذى بين الطرفين ، والمعنى أنهم وسط لتوسطهم فى الدين ، فلم يغلوا كغلو النصارى ، ولم يقصروا كتقصير اليهود ، ولكنهم أهل وسط واعتدال . قال الحافظ: لا يلزم من كون الوسط فى الآية صالحاً لمعنى التوسط أن ٢٩٧ ٤٠٤٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حَيْدٍ أخبرنا جَمْغَرُ بْنُ عَوْنِ أخبرنا الأَْعْمَشْرُ عن أبى صَالحٍ عن أبى سَعيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ( بُدْعَى نُوحٌ فَيُقَالُ هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيَقُالُ: هَلْ بَلََّكُمُ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَثَنَا مِنْ نَذِيرٍ وَمَا أَنَانَا مِنْ أَحَدٍ. فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فيقولُ: محَدٌ وَأَمَّتُهُ، قَالَ فَيُؤْنَى بِكُمُ تَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ لا يكون أريد به معناه الآخر كما نص عليه الحديث ، فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل عليه معنى الآية ، انتهى . قوله: ( يدعى نوح) وفى رواية: بهاء بنوح يوم القيامة (فيقال) أى لوح (فيقول نعم) وهذا لاينافى قوله تعالى: ( يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم؟ قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ) لأن الإجابة غير التبليغ، وهى تحتاج إلى تفصيل لا يحيط بكنهه إلا علمه سبحانه ، بخلاف نفس التبليغ لأنه من العلوم الضرورية البديهية ( ما أنانا من نذير ) أى منذر لا هو ولا غيره مبالغة فى الإنكار توهماً أنه ينفعهم الكذب فى ذلك اليوم عن الخلاص من النار، ونظيره قول جماعة من الكفار: (والله ربنا ما كنا مشركين) (وما أقانا من أحد) أى غير النذير للتبليغ (فيقال) أى لنوح (من شهودك) وإنما طلب الله من نوح شهداء على تبليغه الرسالة أمته وهو أعلم به إقامة الحجة وإنافة لمنزلة أكابر هذه الأمة (فيقول محمد وأمته) والمعنى أن أمته شهداء وهو مرك لهم وقدم فى الذكر للتعظيم ولا يبعد أنه صلى الله عليه وسلم يشهد انوح عليه الصلاة والسلام أيضاً لأنه محل النصرة، وقد قال تعالى: ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين .. إلى قوله: لتؤمنن به ولتنصرنه) (فيؤتى بكم تشهدون) قال الحافظ: وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد أتم من سياق غيره وأشمل ولفظه: يجىء النبى يوم القيامة ومعه الرجل ويجىء التى ومعه الرجلان ويحىء النبى ومعه أكثر من ذلك ، قال: فيقال لهم: أبلغكم هذا؟ فيقولون : لا ، فيقال للنبي: أبلغتهم ، فيقول: نعم ، فيقال لهم : من يشهد لك ، الحديث أخرجه أحمد عنه والنسائى وابن ماجة ( أنه ٢٩٨ فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَ كُمُ أُمَّةٌ وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاء ◌َلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمُ شَهِيدًا﴾ وَالْوَسُطُ الْمَدْلُ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠٤١ - حدثنا عُمَّدُ بْنُ بَثَّارِ، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ. ٤٠٤٢ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا وَكِيعٌ عن إسْرَائِيلَ عن أبى إسْحَاقَ عن الْبَرَاءِ قَالَ: ((لِمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةً عَشْرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قد بلغ ) قال الحافظ : زاد أبو معاوية فيقال وما علمكم فيقولون أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه ( ويؤخذ من حديث أبي بن كعب تعميم ذلك، فأخرج ابن أبى حاتم بسند جيد عن أبى العالية عن أبي بن كعب فى هذه الآية قال لتكونوا شهداء وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم. قال أبو العالية وهى قراءة أبى: لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة. ومن حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم: ما من رجل من الأمم إلا ود أنه منا أيتها الأمة ، ما من فى كذبه قومه إلا ونحن شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ رسالة الله ونصح لهم ( لتكونوا شهداء على الناس ) أى على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بلغتهم (ويكون الرسول ) أى رسولكم واللام للعوض أو اللام للعهد والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم (عليكم شهيداً) أنه بلغكم ( والوسط العدل) هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما تقدم . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى والنسائى وغيرهم. قوله: ( ستة أو سبعة عشر شهراً) كذا وقع فى هذه الرواية بالشك ، ورفع فى بعض الروايات ستة عشر بغير شك ، ووقع فى بعضها سبعة عشر بغير ٢٩٩ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّةَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي الََّاءِ فَلَغُوَلْيَنْكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَمْبَةِ وَكَانَ يُحِبُ ذَلِكَ، فَعَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْمَصْرَ قَالَ ثْمَّ سَرِّ ◌َى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْرُكُوعٌ فى صَلَةِ الْمَصْرِ تَخْوَ بَيْتِ لَقْدِسِ فَقَلَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَأَنْهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكْبَةِ، قَالَ فَانْحَرَ فُوا وَهُمْ رُكُوعٌ )) . شك. قال الحافظ: والجمع بين الروايتين سهل بأن يكون من جزم بسنة عشر نفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهراً وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معاً، ومن شك تردد فى ذلك. وذلك أن القدوم كان فى شهر ربيع الأول بلا خلاف وكان التحويل فى نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة) جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبرى وغيره من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس قال: لما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستغلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت . ومن طريق مجاهد قال إنما كان يحب أنّ يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا فنزات. وظاهر حديث ابن عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة . لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما تمكن بأن يكون أمر صلى الله عليه وسلم لما هاجر أن يستمر على الصلاة بنيت المقدس، وأخرج الطبرانى من طريق ابن جريج قال: صلى النبى صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه إلى المدينة ستة عشر شهراً ثم وجهه الله إلى الكعبة. فقوله فى ٣٠٠ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رواهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عن أبى إسْحَاقَ. ٤٠٤٣ - حدثنا هَنَّادْ أَخبرنا وَكِمِعٌ عن سُفْيَنَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ عن ابنٍ ◌ُمَرَ قَالَ ((كَانُوا رَّكُوعَاً فى صَلاَةِ الْفَجْرِ)) . وفى البابِ عن ◌َمْرِوِ بنِ عَوْفِ المُزَلِيِّ وَابْنٍ مُمَرَ وَمُمَارَةَ بنِ أَوْسٍ وَأَنَسِ بنِ مالِكٍ. حَدِيثُ ابنُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٤٤ - حدثنا هَنَّادٌ وَأَبُو عَمَّارٍ قَالاَ أخبرنا وَكِيعٌ عن إِسْرَائِيلَ عن سِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لمَّا وُجِّةَ النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْكْبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَ الَّذِينَ مَآتُوا وَهُمْ يُصَلُونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانِكُمُ﴾ الْآيَةَ)). حديث ابن عبس الأول أمره ؛ الله يرد قول من قال إنه صلى إلى بيت المقدس باجتهاد ، وقد أخرجه الطبرى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعن أبى العالية أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب وهذا لا يتفى أن يكون بتوقيف. وحديث البراء هذا قد تقدم بإسناده ومتنه فى باب ابتداء القبلة من أبواب الصلاة ( وقد رواه سفيان الثورى عن أبى إسحاق ) كما فى رواية الشيخين . قوله: ( قال كانوا ركوعاً فى صلاة الفجر ) تقدم هذا الحديث مع شرحه أيضاً فى الباب المذكور . قوله: ( وفى الباب عن عمرو بن عوف المزنى الخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم فى الباب المذكور . قوله: ( لما وجه ) بصيغة المجهول من التوجيه أى أمر بالتوجه إلى الكعبة (كيف (إخواننا الذين ماتوا) أى كيف حالهم هل صلاتهم ضائعة أم مقبولة (وهم يصلون إلى بيت المقدس) جملة حالية (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أى