Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ينَمُ قَدْرَ مَا صَلَى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَنَّتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِىَ تَنْمَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفَا حَرْفًا ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لاَ نَعْرِقُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ لَيْثِ نٍ سَعْدٍ عن ابنِ أَبِ مُلَيْكَةَ عن يَعْلَى بِنِ تَكٍ عن أُمِّ سَلَّمَةً. وَقَدْ رَوَى ابنُ جُرَيْجِ هَذَا الْدِيِثَ عن ابنِ أَبِ مُلَيْكَةً عن أُمِّ سَةَ: ((أَنَّ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُقَطَّعُ قِرَاءَتَهُ))، وَحَدِيثُ الَيْثِ أَصَحُّ . ٣٠٩٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللَّيْثُ عن مُعَاوِيَةً بِنِ صَالِحٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى قَيْسٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن وِثْرِ رَسُولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ كَانَ يِوثِرُ؛ مِنْ أَوَّلِ الَّيْلِ أَمْ مِنْ آَخِرِهِ؟ فَقَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَصْنَعُ رَُّ أُوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ الَّيْلِ، وَرُّبْمَ أَوْتَرَ مِنْ آخِرٍهٍ، لا تستطيعون أن تصلوا صلاته (ثم نعتت) أى وصفت (قراءة مفسرة ) أى مبينة (حرفاً حرفاً) أى كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ والمراد حسن الترتيل والتلاوة على نعت التجويد. قال الطيى: يحتمل وجهين الأول أن تقول كانت قراءته كيت وكيت، والثانى أن تقرأ مرتلة كقراءة النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلى من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى ( وقد روى ابن جريج هذا الحديث الخ) كذا ذكره الترمذى ههنا معلقاً ووصله فى أبواب القراءات وسيأتى الكلام عليه هناك . قوله : (كل ذلك ) بالنصب على أنه مفعول مقدم لقوله قد كان يصنع (ربما أوتر من أول الليل وربما أوتر من آخره) وفى رواية مسروق أوتر أول الليل (١٦ - تحفة الأحوذي - ٨) ٢٤٢ قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلِ الَّذِىِ جَعَلَ فِ الْأُمْرِ سَعَةً. فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ أَ كَانَ يُسِرُ بِالْقِرَاءَةِ أُمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ قَدْ كَانَ رُبَّ أَسَرَّ ، وَرُّبِمَ جَهَرَ، قَالَ فَقُلْتُ: الْمْدُ لِ الَِّىِ جَعَلَ فِى الْأَنْ سَعَةُ. قالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِى الْجَنَابَةِ؟ أَ كَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَغَمَ أَمْ يَنَمُ قَبْلَ أَنْ يَغْفَسِلَ ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ رُّمَا اغْتَسَلَ فَمَ، وَرُبمَا تَوَضَّأَ فَنَمَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِ الّذِى جَعَلَ فِىِ الْأَمْرِ سَعَةً)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ٣٠٩٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا مُحَمَُّ بنُ كَثِيرِ أخبرنا إِسْرَكِيلُ أخبرنا عُثْمَانُ بنُ المُغِيرَةِ عن سَالِمِ بنِ أبِى الْجَمْدِ عنِ جَارِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: (( كَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالَوْقِفِ، ووسطه وآخره ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر ( الحمد لله الذى جعل فى الأمر ) أى فى أمر الشرع (سعة) بالفتح أى وسعة وتسهيلا وتيسيراً. قال الطيبي : دل على أن السعة من الله تعالى فى التكاليف نعمة يجب تلقيها بالشكر (قد كان ربما أسر وربما جهر) فيه دليل على أن المرء مخير فى صلاة الليل يجهر بالقراءة أو يسر . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم وأبو داود. قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى ( أخبرنا محمد بن كثير) العبدى البصرى ثقة لم يصب من ضعفه من كبار العاشرة (أخبرنا إسرائيل ) هو ابن يونس . قوله: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم قد يعرض نفسه) أى على الناس ٢٤٣ فَقَالَ : أَلاَ رَجُلٌ يَحْسِلُفِى إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْئًا قَدْ مَنَعُونِى أَنْ أَبَلِّغَ كَلَمَ رَبِه)) . (بالموقف) أى بالموسم ( يحملنى إلى قومه ) أى لأبلغ كلام ربى ( فإن قريشاً قد منعونى أن أبلغ كلام ربى ) زاد فى رواية غير الترمذى فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشى أن لا يتبعه قومه بنجاء إليه فقال آتى قومى فاخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال نعم فانطلق الرجل . قال الحافظ فى الفتح: ذكر ابن إسحاق وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبى طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره فلما امتنعوا منه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب فى مواسم الحج ، وذكر بأسانيد متفرقة أنه أتى كندة وبنى كعب وبنى حذيفة وبنى عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجبه أحد منهم إلى ما سأل . وقال موسى بن عقبة عن الزهرى : فكان فى تلك السنين أى التى قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم إلا أن يؤووه ويمنعوه، ويقول لا أ کره أحداً منكم علی شیء بل أريد أن تمنعوا من يؤذینی حتى أبلغ رسالة ربى فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل أعلم به ، ثم ذكر حديث جابر هذا ثم قال : وجاء وفد الأنصار فى رجب. وقد أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقى فى الدلائل بإسناد حسن عن ابن عباس : حدثنى على بن أبى طالب قال لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب وتقدم أبو بكر - وكان نسابة - فقال من القوم ؟ فقالوا من ربيعة. فقال من أى ربيعة أنتم؟ قالوا من ذهل ، فذكروا حديثاً طويلا فى مراجعتهم وتوقفهم أخيراً عن الإجابة . قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره، قال فما نهعضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. ومناسبة هذا الحديث بالباب بأنه صلى الله عليه وسلم إذا بلغ قوماً القرآن يقرأه عليهم بالترتيل والتقطيع. وتكون قراءته عليهم مفسرة حرفاً حرفاً ليتدبروا فيه ويتعظوا به . ٢٤٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٢٤ - بابٌ / ٣٠٩٤ - حدثنا ◌ُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا شِهَبُ بنُ عَبَّادِ العَبْدِىُّ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ الْحَسَنِ بنِ أَبِى يَزِيدَ اْهَمْدَائىُ عن عَْرْوِ بنِ قَيْ عن أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: مَنْ شَفَلَهُ الْقُرْآنُ عن ذِكْرِى، وَمَسْأَلَتِى أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَّ مَا أُعْطِى السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلاَمِ اللهِ عَلَى مَاْرِ الكَلَامِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْفِهِ)). قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) قال الحافظ فى الفتح: أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم. (باب) قوله: ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا شهاب بن عباد العبدى ) أبو عمر الكوفى ثقة من العاشرة (أخبرنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد الحمدانى) بالسكون أبو الحسن الكوفى نزيل واسط ضعيف من التاسعة ( عن عطية ) هو العوفى . قوله: (من شغله القرآن عن ذكرى ومسألنى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين) أى من اشتغل بقراءة القرآن ولم يفرغ إلى ذكر ودعاء أعطى الله مقصوده ومراده أكثر وأحسن مما يعطى الذين يطلبون حوائجهم ( وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) قال ميرك: يحتمل أن تكون هذه الجملة من تتمة قول الله عز وجل حينئذ فيه التفات كما لا يخفى، ويحتمل أن تكون من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وهذا أظهر لئلا يحتاج إلى ارتكاب الالتفات انتهى. وقال الشوكانى فى تحفة الذاكرين: هذه الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لما تقدمها من أنه يعطى المشتغل ٢٤٥ هذا حديثٌ حسنٌ غريب. بالقرآن أفضل ما يعطى الله السائلين، ووجه التعليل أنه لما كان كلام الرب سبحانه وتعالى فائقاً على كل كلام كان أجر المشتغل فوق كل أجر. والحديث لولا أن فيه ضعفاً لكان دليلا على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه هذا الأجر العظيم . قوله: ( هذا حديث غريب) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث: رجاله ثقات إلا عطية العوفى ففيه ضعف انتهى. قلت : وفى سنده محمد بن الحسن ابن أبى يزيد الحمدانى وهو أيضاً ضعيف. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته: قال الذهبى حسن الترمذى حديثه فلم يحسن أنتهى. والحديث أخرجه أيضاً الدارمى والبيهقى فى شعب الإيمان. ٢٤٦ أبواب القراءات عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣٠٩٥ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا يَحْسَى بنُ سَعِيدٍ الْأمَوىُّ عن ابنِ جُرَيْجِ عن ابنٍ أَبِ مُلَيْكَةَ عن أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((كَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُقَطَّعُ قِرَاءَتَهُ يَقْرَأُ: الْخَمْدُ ثِ رَبِّ الْعَلِينَ. ثُمَّ يَقِّفُ. الرَّحْنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ ◌َقِفُ. وَكَنَ يَقْرَأْهَا: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)). هذا حديثٌ غريبٌ. وَبِهِ يَقْرَأْ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَخْثَارُهُ، وَهَكَذَا رَوَى يَحْتَى بنُ سَعِيدِ الْأَمَوِىُّ، وَغَيْرُهُ عن ابنِ جُرَيجٍ عن ابنِ أبِى مُلَيْكَةً عن ( أبواب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله: ( يقطع قراءته) زاد فى رواية أبى داود آية آيه أى يقف عند كل آية ( يقرأ الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف) هذا بيان لقوله يقطع قراءته ( وكان يقرؤها ) فى بعض النسخ يقرأ بحذفها ( ملك يوم الدين) على وزن كتف . قوله ( هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه وزاد بسم الله الرحمن الرحيم قبل الحمد لله رب العالمين، وقال بعد روايته وسمعت أحمد يقول القراءة القديمة مالك يوم الدين انتهى . قوله: (وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره ) أبو عبيد هذا اسمه القاسم بن سلام بتشديد اللام البغدادى الإمام المشهور ثقة فاضل مصنف قاله الحافظ فى التقريب. وقال: ولم أر له فى الكتب حديثاً مسنداً بل أقواله فى شرح الغريب انتهى. وذكر فى تهذيب التهذيب ترجمته مبسوطة . وقال السيوطى فى الإتقان: أول من صنف ٢٤٧ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لأَنَّ الَّيْثَ بنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثٌ عن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةً عن يَعْلَى بِن تَمْلَكِ عن أَمِّ سَلَمَةَ أَنَهَا وَصَفَتْ قِرَاءَةٌ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم حَرْفً حَرْقاً. وَحَدِيثُ الَّيْثِ أَصَحُّ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَكَانَ يَقْرَأُ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ). فى القراءة أبو عيد القاسم بن سلام انتهى. وقال الحافظ بن كثير فى تفسيره: قرأ بعض القراء ملك يوم الدين وقرأ آخرون مالك وكلاهما صحيح متواتر فى السبع ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ، ويقال مليك أيضاً، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ملكى يوم الدين، وقد رجح كلا من القراءتين مر جحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة. ورجح الزمخشرى ملك لأنها قراءة أهل الحرمين، ولقوله لمن الملك اليوم وقوله الحق وله الملك وحكى عن أبى حنيفة أنه قرأ: ملك يوم الدين؛ على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جداً وقد روى أبو بكر بن أبى داود فى ذلك شيئاً غريباً حيث قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدى حدثنا عبد الوهاب بن عدى بن الفضل عن أب المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنة يزيد ابن معاوية كانوا يقرؤون مالك يوم الدين. قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان . قلت : مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم . وقد روى من طرق متعددة أوردها ابن مردويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها: مالك يوم الدين انتهى كلام الحافظ ابن كثير. وقال البغوى: قرأ عاصم والكسائى ويعقوب مالك وقرأ الآخرون ملك ، قال قوم معناهما واحد مثل فرهين وفارمين وحذرین وحاذرين انتهى . قوله: وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن ملك عن أم سلمة ) فزاد الليث بين ابن أبى مليكه وأم سلمة يعلى بن ملك فعلم أن حديث يحيى بن سعيد الأموى وغيره بدون ذكر فيعلى بن ملك بينهما منقطع ( وحديث الليث أصح ) أى من حديث يحيى بن سعيد الأموى وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة. قلت : صرح ٢٤٨ ! ٣٠٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْر مُمَّدُ بنُ أَبَانَ أخبرنا أَثُّوبُ بنُ سُوَبْدٍ الرَّْلِيُّ عن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسٍ: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ. عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَثُمَرَ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ : مَالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ)) . هذا حديثٌ غريبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأَمْرِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثٍ هَذَا الشَّيْخِ أَثُّوبَ بنِ سُوَيْدِ الرَّمْلِيِّ. وَقَدْ رَوَى بَعْضَرُ أَمْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عن الزُّهْرِيِّ: ((أَنَّ الَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَبَا بَكْرٍ وَعَرَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ مَالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ)) وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْرٍ عن الزَّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ: ((أَنَّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَ بَكْرٍ وَعَرَ كَنُوا يَفْرَؤُونَ: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)). الحافظ فى تهذيب التهذيب أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء وعائشة وأم سلمة ، وفى البخارى قال ابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من الصحابة فيجوز أن ابن. أبى مليكة كان يروى الحديث أولا عن يعلى عن أم سلمة ثم لقيها فسمعه منها فروى عنها بلا واسطة والله تعالى أعلم . قوله: ( أخبرنا أيوب بن سويد الرملى أبو مسعود الحميرى الشيبانى صدوق يخطىء كذا فى التقريب. وقال المنذرى وأيوب بن سويد هذا قال عبد الله بن المبارك أرم به وضعفه غير واحد انتهى. قوله: ( كانوا يقرؤون مالك يوم الدين) أى بالألف بعد الميم على وزن فاعل. قوله : ( هذا حدیث غریب) فی سنده أیوب بن سويد وضعفه غیر واحد. كما عرفت. وقال البخارى يتكلمون فيه ( وقد روى بعض أصحاب الزهرى هذا الحديث عن الزهرى أن النبي صلى الله عليه وسلم الخ) يعنى رواه بعض أصحاب الزهرى مرسلا (وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب أن النبى الخ) هذا أيضاً مرسل وهذا المرسل أخرجه أبو داود فى سننه ثم قال ٢٤٩ ٣٠٩٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا ابنُ الْبَارَكِ عن يُونُسَ بِنِ يَزِيدٌ عن أبى عَلِيِّ بنِ يَزِيدَ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ : أَنَّ النَّفْسَ بِلنَّفْسِ وَالْعَبْنُ بِالْعَيْنِ ». قَالَ سُوَيْدُ ابنُ نَصْرِ أخبرنا عَبْدُ اللهُ بنُ الْبَارَكِ عنْ يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . هذا أصح من حديث الزهرى عن أنس والزهرى عن سالم عن أبيه انتهى يعنى حديث الزهرى المرسل أصح من حديث الزهرى عن أنس المتصل ومن حديث الزهرى عن سالم عن أبيه المتصل ، وحديث الزهرى عن سالم عن أبيه أخرجه الدارقطنى فى الإفراد قاله المنذرى. وفى الدر المنثور وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود فى المصاحف من طريق سالم عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون مالك يوم الدين، وأخرج الطبرانى فى معجمه الكبير عن ابن مسعود أنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يوم الدين بالألف . وأخرج وكيع والفريابى وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ مالك يوم الدین بالآلام . وأخرج و کبع والفریابی وعبد بن حميد وابن أبى داود عن أبى هريرة أنه كان يقرؤها مالك يوم الدين بالألف . قوله: (عن أبی علی بن یزید) الآیلی هو أخو یواس بن يزيد قال فى تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم مجهول انتهى. قوله: (والعين بالعين) أى بالرفع عطف على محل أن النفس . قال البيضاوى فى تفسيره: رفعها الكسائى على أنها جمل معطوفة على أن وما فى حيزها باعتبار المعنى انتهى. وقال البغوى فى المعالم: وقرأ الكساقى والعين وما بعدها بالرفع، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وعمرو والجروح بالرفع فقط ، وقرأها الآخرون كلها بالنصب كالنفس انتهى . قوله : ( قال سويد بن نصر ) المروزى أبو الفضل المعروف بالشاه. ٢٥٠ ٣٠٩٨ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ أخبرنا ابنُ المُبَرَكِ عن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ بِهَذَا الْإِسْفَادِ نَخْوَهُ. وَأَبُو عَلِيٍّ بنِ بَزِبِدَ هُوَ أَخُو يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ وَهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. قَالَ مُمَّدٌ: تَفَرَّدَ ابنُ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عن يُذُسَ بنِ يَزِيدَ ، وَهَكَذَا قَرَأْ أَبُو عُبَيْدٍ ((وَالْعَيْنُ بِالْمَيْنِ)) اتِّبَعًاً لِهَذَا الْحَدِيثِ. ٢٠٩٩ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ أخبرنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ زِيَادٍ بِنِ أَنْعَ عن عُثْبَةَ بنِ ◌َُيْدٍ عن عُبَدَةَ بنِ نُسَيّ عن عَبْدِ الرَّحْنِ ابنٍ غَمٍ عن مُعَذِ بنِ جَبَلٍ: ((أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ: هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبِّكَ)). هـ ذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِينَ بنِ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ إِسْمَدُهُ بِالْقَوِىِّ. وَرِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْنِ بِنُ زِبَادٍ ابن أَنْمَ الْإِخْرِيقِىُّ يُضَّفَانِ فِ الْحَدِيثِ . (حدثنا سويد بن نصر أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد نحوه) هذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ ووجدت فى بعضها وحذفها هو الظاهر . قوله: ( وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وسكت عنه هو والمنذرى (قال محمد) يعنى البخارى (تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد ) وقال الطبرانى فى الأوسط: لم يروه عن الزهرى إلا أبو على ولا عنه إلا يونس تفرد به أن المبارك كذا فى تهذيب التهذيب . قوله: ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ هل تستطيع ربك ) بالتاء ونصب جاء ربك أى هل تستطيع أن تسأل ربك هذه قراءة الكسائى وقراءة غيره هل يستطيع ربك بالياء ورفع باء ربك . والآية بتمامها هكذا ( إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء. قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين). ٢٥١ ٤٠٠٠ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ مُمَّدِ الْبَصْرِىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ حَقْصٍ أخبرنا ثَبِتٌ الْهُعَنِىُّ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أُمِّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْرَ أْهَا: إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)). هذا حديثٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن ثَابِتِ الُنَاِّ نَحْوَ هَذَا، وَهُوَ حَدِيثُ قَابِتِ البُغَالِىِّ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أَعْمَاءَ بِذْتِ بَزِيدَ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ بِنَّ ◌ُعَيْدٍ، يَقُولُ: أَسْمَاه قوله: ( حدثا حسين بن محمد البصرى) السعدى الذارع ( أخبرنا عبد الله ابن حفص ) الأرطبانى بمهملتين وموحدة أبو حفص البصرى روى عن ثابت البنانى قال أحمد ما أرى به بأساً كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب صدوق (عن أم سلمة ) اسمها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأشهلية روت عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنها شهر بن حوشب وغيره بايعت النبى صلى الله عليه وسلم وشهدت اليرموك . قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها) أى الآية: إنه عَمَل ◌ٌ غيرُ صالح ( إنه عمِلَ غيرَ صالح) بصيغة الماضي ونصب راء غير ، وفى رواية لأبى داود عن شهر بن حوشب قال سألت أم سلمة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية (إنه عمل غير صالح)؟ فقالت قرأما (إنه عمل غير صالح) قال الخازن: قرأ الكسائى ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح اللام وغير بفتح الراء على عود ضمير الفعل على الإبن ومعناه إنه عمل الشرك والكفر والتكذيب ، وكل هذا غير صالح ، وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم الراء ومعناه أن سؤالك إياى أن أنجيه من الغرق عمل غير صالح لأن طلب نجاة الكافر بعدما حكم عليه بالهلاك بعيد انتهى. قوله : (هذا حديث قد رواه غير واحد عن ثابت البنانى) والحديث أخرجه أبو داود وسكت عنه ، وقال المنذرى وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين ( وقد روى هذا الحديث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد) أخرجه أبو داود ( وسمعت عبد بن حميد) صاحب المسند ٢٥٢ مِنْتُ يَزِيدَ هِىَ أُمُّ سَلَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ، كِلاَ الحَدِيثَيْنِ عِنْدِى وَاحِدٌ ، وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بنُ حَوْشَهٍ غَيْرَ حَدِيثٍ عن أُمُّ سَّلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، وَهِىَ أَنْمَاءِ بِفْتُ بَزِيدَ، وَقَدْ رُوِىَ عن ◌َائِشَةً عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هَذَا. ٤٠٠١ - حدثنا يَحْتَى بنُ مُوسَى حدثنا وَكِيعٌ وَحَبَّانُ بن هِلاَلٍ، قالَ : حدثنا هَارُونُ النَّحْوىُّ عن بنِ ثَابِتِ المُثَانِىِّ عن شَهْرِ بنِ حَوْشٍَ عن أُمّ سَلَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ هَذَهِ الْآيَةَ: أَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ(١). ٤٠٠٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ نَفِعِ البَصْرِىُّ أخبرناَ أُمَيَّةُ بنُ خَلِدٍ أخبرنا أَبُو الْجَارِيَةِ العَبْدِىُّ عن شُعْبَةً عن أَبِى إِسْحَاقَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ عن أُبَىِّبنِ كَمْبٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَرَأْ : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ نَدُفِى عُذْراً) مُثَقَّلَةَ . ثقة حافظ روى عنه مسلم والترمذى وخلق (كلا الحديثين عندى وأحد ) هذا قول الترمذى ( وقد روى شهر بن حوشب غير حديث ) أى أحاديث عديدة. ( عن أم سلمة الأنصارية وهى أسماء بنت يزيد) قال المنذرى : وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء ، وقد روى شهر بن حوشب أيضاً عن أم سلمة بنت أبى أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث انتهى. قوله: ( حدثنا بكر بن نافع البصرى ) اسمه محمد بن أحمد بن نافع العبدى (أخبرنا أمية بن خالد) بن الأسود القيسى بالقاف ثم تحتانية أخو هدية يكنى أبا عبد الله البصرى صدوق ( أخبرنا أبو الجارية العبدى) قال الحافظ مجهول ( عن أبى إسحاق ) هو عمرو بن عبد الله السبيعى. قوله: ( أنه قرأ قد بلغت من لدنى عذراً مثقلة ) أى قرأ النون فى لد فى مثقلة (١) ذكره فى الأطراف كذا فى هامش النسخة الأحمدية. ٢٥٣ هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأُمَّةُ بنُ خَلِدٍ ثِقَةٌ، وَأَبُو الْجَارِيَةِ العَبْدِىُّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَلاَ نَعْرِفُ انْمَهُ . ٤٠٠٣ - حدثنا تَحْتِ بنُ مُوسَى أخبرنا مُعَلَّ بنُ مَنْصُورٍ عن محمّدٍ ابنِ دِينَارٍ عن سَعْدِ بنِ أَوْسٍ عن مِصْدَعِ أبى تَحْتِى عن ابنِ عَبَّاسٍ عن أُبِىِّ بن كَمْبٍ . ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ ( فِ عَبْنٍ ◌َِّيّةٍ) ). يعنى مشددة وفى رواية أبى داود أنه قرأ قد بلغت من لدنى وثقلها فقراءة الأكثر بضم الدال وتشديد النون ، قال البغوى قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر من لدفى خفيفة النون وقرأ الآخرون بتشديدها انتهى . وقال البيضاوى فى تفسيره: وقرأ نافع لدنى بتحرك النون والاكتفاء بها عن نون الوقاية وقرأ أبو بكر لدنى بتحريك النون وإسكان الدال انتهى . قوله: ( هذا حديث غريب الخ) وأخرجه أبو داود . قوله: ( أخبرنا معلى بن منصور) الرازى أبو يعلى نزيل بغداد ثقة سنى فقيه طلب للقضاء فامتنع أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب ( عن محمد بن دينار) الأزدى ثم الطاحى بمهملتين البصرى صدوق سىء الحفظ رمى بالقد تغير قبل موته ( عن سعد بن أوس ) العدوى البصرى روى عن مصدع أبو يحيى وعنه محمد بن دينار الطاحى وثقة ابن حبان وضعفه ابن معين كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب صدوق له أغاليط ( عن مصدع) على وزن منبر ( أبى يحي) الأعرج المعرقب مقبول قاله الحافظ . وقال الخزرجى مصدع الأعرج أبو يحي المعرقب بفتح القاف عرقبه بشر بن مروان موثق . قوله: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فى عين حمئة ) بفتح الحاء وكسر الميم بعدها همزة مفتوحة وفى روايه أبو داود أقرأنى أبى بن كعب كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عين حمئة مخففة أى بحذف الألف بعد الماء يعنى لا حامية بإثبات الألف كما فى قراءة . قال البغوى قرأ أبو جعفر وأبو عامى وحزة والكسائى وأبو بكر حامية بالألف غير مهموزة أى حارة، وقرأ الآخرون ٢٥٤ هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِىّ عن ابنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ، وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بنَ الْمَصِ اخْتَلَفَ فِى قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَمْبِ الْأَحْبَارِ فِى ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَتْ حمئة مهموزاً بغير الألف أى ذات حمأه وهى الطينة السوداء . وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله فى عين حمئة أى عندها عين حمدة أو فى رأى العين وذلك أنه بلغ موضعاً من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب فى وهدة مظلمة كما أن راكب البحريرى الشمس كأنها تغيب فى البحر ، وقد جاء فى قراءة فى عين حاميه حديث مرفوع أخرج أبو داود فى سننه عن أبى ذر قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار والشمس عند غروبها فقال هل تدرى أين تغرب هذه ؟ قلت الله ورسوله أعلم . قال فإنها قغرب فى عين حامية . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى. وقال ابن جرير : والصواب أنهما قراء تان مشهورتان وأيهما قرأ القارىء فهو مصيب انتهى . قال ابن كثير: ولا منافاة بين معنيهما إذ قد تكون حارة نجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل وحمئة فى ماء وطين أسود كما قال كعب الأحبار وغيره انتهى . قوله: ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود ( والصحيح ماروى عن ابن عباس قراءته ) يعنى الصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس وهو قرأ فى عين حمثة لا النبى صلى الله عليه وسلم ( ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا فى قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار فى ذلك ) أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال: خالفت عمرو بن العاص عند معاوية فى حمئة وحامية قرأتها فى عين حمة فقال عمرو حامية فسألنا كعباً فقال إنها فى كتاب الله المنزل تغرب فى طين سوداء. كذا فى الدر المنثور وفيه: وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عثمان بن أبى حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبى سفيان قرأ الآية التى فى سورة الكهف : قغرب فى عين حامية ٢٥٥ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لاسْتَغْفَى بِ وَابَتِهِ، وَلمَ يَخْتَجْ إِلَى كَمْبٍ . ٤٠٠٤ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ الْضَعِئُ أخبرنا المُعْتَرُ بنُ سُلَيْاَنَ عن أُبِيهِ عن سُلَيَْنَ الْأَعْمَشِ عن عَطِيَّةَ عن أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: ((َمَّا كَانّ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ ◌َى فَارِسَ فَأَعَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ: آلْم غُلِبَتِ الرُّومُ - إِلَى قَوْلِهِ - يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورٍ الرُّومِ عَلَى فَرِسَ)). قال ابن عباس فقلت لمعاوية ما نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها ؟ فقال عبد اللّه كما قرأنها، قال ابن عباس فقلت لمعاوية فى بيتى نزل القرآن. فأرسل إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب فى التوراة؟ فقال له كعب سل أهل العربية فأنهم أعلم بها وأما أنا فأنى أجد الشمس تغرب فى التوراة فى ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب (فلوكانت عنده) أى عند ابن عباس (رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج) من الاحتياج (إلى كعب) فعلم أن الصحيح ما روى عن ابن عباس قراءته . قوله : ( عن أبيه) هو سليمان بن طرغان ( عن عطية ) هو ابن سعد بن. جنادة الموفى . قوله: ( ظهرت الروم على فارس ) أى غلبوا عليهم (فنزلت ألم غلبت الروم إلى قوله يفرح المؤمنون) أى فقرتت لأن نزول هذه الآية كان بمكة. قال فى تفسير الجلالين ( ألم غلبت الروم ) وهم أهل كتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان ففرح كفار مكة بذلك وقالوا المسلمين نحن أغلبكم كما غلبت فارس الروم فى أدنى الأرض أى أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة فالتقى فيها الجيشان والبادى بالفوز الفارس (وهم ) أى الروم ( من بعد غلبهم) أضيف المصدر إلى المفعول أى غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس فى بضع سنين هو ما بين الثلاث إلى القسع أو العشر فالتقى الجيشان فى السنة السابعة من الالتقاء ٢٥٦ هذا حديث حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَيُقْرَأُ: غَلَبَتْ، وَغُلِبَتْ، يَقُولُ: كَانَتْ غُلِبَتْ ثُمَّ غَلَبَتْ. هَكَذَا قَرَأْ نَصْرُ بنُ عَلِّ غَلَبَتْ. الأول وغلبت الروم فارس (له الأمر من قبل ومن بعد) أى من قبل غلب الروم ومن بعده، والمعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانياً بأمر الله أى إرادته (ويومئذ) أى يوم تغلب الروم ويفرح المؤمنون بنصر الله، إياهم على فارس وقد فرحوا بذلك وعلوا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبرئيل بذلك فيه مع فرحهم بتصرهم على المشركين فيه (ينصر من يشاء وهو العزيز) الغالب (الرحيم ) بالمؤمنين. قال ابن جرير رحمه الله قوله: غلبت الروم فى أدنى الأرض اختلفت القراء فى قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار. غلبت الروم بضم الغين بمعنى أن فارس غلبت الروم، وقرأ غلبت الروم بفتح الغين، والذين قرأوا بفتح الغين قالوا: نزلت هذه الآية خبراً من الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن غلبة الروم قال والصواب من القراءة فى ذلك عندنا الذى لا يجوز غيره ألم غلبت الروم بعضم الفين لإجماع الحجة من القراء عليه ، فإذا كان ذلك كذلك فتأويلى الكلام غلبت فارس الروم فى أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس ، وهم من بعد غلبهم ، يقول والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس فى بضع سنين ، فقه الأمر من قبل غليتهم فارس ، ومن بعد غلبتهم إياها ، يقضى فى خلقه مايشاء ويحكم ما يريد ويظهر من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين ونصرة الروم على فارس ينصر الله تعالى من يشاء من خلقه على من يشاء، وهو نصرة المؤمنين على المشركين يبدر قال وأما قوله سيغلبون فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها . والواجب على قراءة من قرأ: ألم غليت الروم بفتح الغين أن يقرأ قوله سيغلبون بضم الياء فيكون معناه. وهم من غلبتهم فارس سيغابهم المسلمون حتى يصح معنى الكلام ، وإلا لم يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء لأن الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر انتهى كلامه ملخصاً . قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) وأخرجه بن جرير وابن ٢٥٧ ٤٠٠٥ - حدثنا مُّدُ بنُعَيْدِ الرّازِىُّ أخبرنا نُعَيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ النَّحْوِىُّ عن فُضَيْلِ بنِ مَرْزُوقٍ عن عَطِيَّةَ العَوْفِّ عن ابنٍ مُمَرَ: ((أَنَّهُ فَرَأْ قَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: خَلَقَكُمُ مِنْ ضَعْفٍ، فَقَالَ: مِنْ ضُفٍْ ». أبى حاتم والبزار وفى إسناده عطية بن سعد العوفى تقدم ترجمته من التقريب. وقال الذهبى فى الميزان تابعى شهبر ضعيف ، قال أبو حاتم يكتب حديثه ضعيف وقال ابن معين صالح، وقال أحمد ضعيف الحديث، وقال بلغنى أن عليه كان يأتى الكلى فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبى سعيد فيقول: قال أبو سعيد، قال الذهبى يعنى يوهم أنه الخدرى. وقال النسائى وجماعة ضعيف انتهى، وقد بسط الحافظ ترجمته فى تهذيب التهذيب. وقال فيه قال أحمد وحدثنا أبو أحمد الزبيرى سمعت الكلبى يقول : كنافى عطية أبو سعيد انتهى. قلت: وفى عطية ثلاثة أشياء: الأول أنه مدلس، والثانى أنه عند أكثر الأثمة ضعيف، والثالث أنه كان يأخذ التفسير عن الكلبى ويكتبه بأبى سعيد، فيقول عن أبى سعيد بوهم أنه أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه حديثه هذا ضعيف غير مقبول وفى قول الترمذى ((هذا حديث حسن)) فظر (ويقرأ غلبت ) أى بفتح الفين واللام على بناء الفاعل. قال البيضاوى: وقرىء غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم ، وفى السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون ؛ وفتحوا بعض بلادهم ، وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل انتهى (وغلبت ) أى بضم الذين وكسر اللام على بناء المفعول (يقول كانت غلبت) بضم الفين وكسر اللام ( ثم غلبت) يفتح الغين واللام (هكذا قرأ نصر بن على غلبت) أى بفتح الغين واللام ونصر بن على هذا هو الجهضمى شيخ الترمذى . وقوله: (أخبرنا نعيم بن ميسرة النحوى ) الكوفى نزل الرى يكنى أبا عمر صدوق من الثامنة . قوله: ( خلفكم من ضعف ) أى بفتح الضاد المعجمة. والمعنى بدأكم وأنشأكم على ضعف ، وقيل من ماء ضعيف، وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان ، كان جنيناً ثم طفلا مولوداً ومفطوماً فهذه أحوال غاية الضعف ( فقال ) أى النبى صلى ( ١٧ تحفة الأحوذي ٨) ٢٥٨ ٤٠٠٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن فُضَيْلِ ابنِ مَرْزُوقٍ تَحْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌلاَ تَعْرِفُهُ إلا مِنْ حَدِيثٍ فُضَيْلٍ بِنِ مَرْزُوقٍ عن عَطِيَّةَ عن ابنِ عُمَرَ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٤٠٠٧ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّ بَيْرِىُّ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن الْأَسْودِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَشْهُودٍ : (( أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ: فَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)). اللّه عليه وسلم ( من ضعف) يعنى بالضم ، وفى رواية أبى داود عن عطية العوفى قال: قرأت عند عبد الله بن عمر ((الله الذى خلقكم من ضعف)، فقال من ضعف قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرأتها على فأخذ على كما أخذت عليك قال البغوى : قرىء بضم الضاد وفتحها فالضم لغة قريش والفتح لغة تميم انتهى. وقال النسفى: فتح الضاد عاصم وحمزة وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان، والضم أقوى فى القراءة لما روى عن ابن عمر قال قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعف فأقرنى من ضعف انتهى. قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأبو داود ، ومدار هذا الحديث على عطية العوفى قال المنذرى : لا يحتج بحديثه . قوله : (كان يقرأ فهل من مذكر) بالدال المهملة كما هو قراءة حفص وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة ، وهو منقول أيضاً عن قتادة ، وأصل مذكر مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة فأبدات التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة مقاربتها ثم أدغمت ، وفى رواية للبخارى عن عبد اللّه قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل من مذكر ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : فهل من مدكر» وفى رواية أخرى له قال: وسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقرأها ، فهل من مدكر ، دالا . ٢٥٩ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٠٠٨ - حدثنا بِشْرُ بنُ هِلَاَلِ الصَّوَّافُ البَصْرِىُّ أخبرنا جَعْفَرُ ابنُ سُلَيَْنَ الُّبَىُّ عن هَارُونَ الْأَعْوَرِ عن بُدَيْلِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ عن عَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ: فُرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجِنْهُ نَسِيمٍ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ هَارُونَ الْأُعْوَرِ. ٤٠٠٩ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عن الأعمَشِ عن إِبْرَاهِيمَ عن عَلْقَمَةَ قالَ: ((قَدِمِنَ الثَّمَ فَأَقَنَا أَبُو الدَّرَدَاءِ، فَقَالَ: أَفِيَكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ ◌َلَىَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: فَأَشَارُوا إِلَىَّ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى . قوله: ( عن هارون الأعور ) هو هارون بن موسى الأزدى العتكى مولاهم النحوى البصرى ثقة مقرى إلا أنه رى بالقدر من السابعة (عن بديل) بالتصغير هو ابن ميسرة . قوله: (كان يقرأ ((فروح))) أى بضم الراء قاله السيوطى، والقراءة المشهورة يفتح الراء ، قال البغوى : قرأ يعقوب بضم الراء والباقون بفتحها، فن قرأ بالضم قال الحسن معناه يخرج روحه فى الريحان ، وقال قتادة الروح الرحمة ، أى له الرحمة وقيل معناه حياة وبقاء لهم ، ومن قرأ بالفتح معناه: فله روح . وهو الراحة، وهو قول مجاهد، وقال سعيد بن جبير فرح، وقال الضحاك مغفرة ورحمة أنتهى ( وريحان ) أى رزق . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى. قوله: ( قدمنا الشأم فأتانا أبو الدرداء ) وفى رواية البخارى من طريق حفص عن الأعمش قدم اصحاب عبد الله على أبى الدرداء (أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله) أى ابن مسعود رضى الله عنه (قال فأشاروا إلى فقلت نعم) ٢٦٠ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى؟ قَالَ: قُلْتُ سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَ وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَاللَّ كَرٍ وَالْأُنْشَى، فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَنَا وَالْهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَهُوَ يَقْرَؤُهَا، وَهَؤُلاَءِ يُِ ◌ِدُونَنِ أَنْ أَفْرَأْهَ: وَمَا خَلَقَ. فَ أَتَبِعُهُمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَرِ إِذَا تَجَلَّى وَالَّ كَرٍ وَالْأُنْقَى). أى أنا أقرأ على قراءة عبد الله. وفى رواية للبخارى: فقال أيكم بقرأ على قراءة عبدالله، قال كلنا، قال: فأيكم أحفظ فأشاروا إلى علقمة (كيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية (والليل إذا يغشى) قال قلت: سمعته يقرأها (والليل إذا يغشى والذكر والأنثى ) وفى رواية البخارى من طريق سفيان عن الأعمش فقرات: والليل إذا يغشى والنهار إذا تحلى والذكر والأنثى. قال أأنت سمعت من فى صاحبك قلت نعم ، قال الحافظ: هذا صريح فى أن ابن مسعود كان يقرأها كذلك . وفى رواية إسرائيل عن مغيرة فى المناقب. والليل إذا يغشى والذكر والآفى، بحذف (( والنهار إذا تجلى)) كفا فى رواية أبى ذر وأثبتها الباقون. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وهكذا قراءة عبد الله بن مسعود (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ) قال الحافظ: هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر هنا ومن عداهم قرأوا ((وما خلق الذكر والأنثى)) وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبى الدرداء ومن ذكر معه، ولعل هذا ما نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه. والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وابن مسعود وإليهما تنتهى القراءة بالكوفة ثم لم يقرأ بها أحد منهم ، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبى الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا فهذا مما يقوى أن التلاوة بها نسخت .