Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
قالَ: (( إِنَّ اللهَ أُمَرَ يَعْبِىُ بنَ زَكَرِيَّ بِخَمِْ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِاَ وَبَأْمُرَ
بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَ، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِىءَ بِهاَ. قَالَ عِيسَى إِنَّ اللهَ
أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَ وَتَأْمُرَ بَنِى إِسْرَائِلَ أَنْ يَعْمَلُوا بهاَ. فَإِمَّا
أَنْ تَأْمُرَّكُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرَكُمْ، فَقَلَ يَحْبِىْ أَخْشَى إِنْ سَبَقْلَىِ بهَا أَنْ يُخَْفَ
بِى أَوْ أُعَذَّبَ. فَجَمَعَ النَّاسَ فِى بَيْتِ لَعْدِسِ فَامْتَلَا المَسْجِدُ وَقَعَدُوا عَلَى
الشّرَفِ، فَقَالَ إِنَّ اللهَ أَمَرَ فِى بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِنَّ وَآَمْرَ كُمْ أَنْ
تَعْمَلُوا بِنَّ: أَوَّلَهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِ كُوا بِهِ شَيْئًا. وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ
أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلِ اشْتَرَى عَبْدَاً مِنْ خَلِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ
فَقَالَ هَذِهِ دَارِى وَهَذَا عَلِى فَاعْمَلْ وَأَدُ إِلَىَّ، فَكَانَ يَعْمْلُ وَيُؤَدِّى إِلَى
غَيْرِ سَيِّدِهِ. فَأَبُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟ وَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ كُمْ
بِالصَّلاَةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفَقُوا فَإِنَّْ اللهَ يَنْصُبُ وَجْهَةَ لِّوَجْهِ عَبْدِهِ
التقريب الحارث بن الحارث الأشعرى الشامى صحابى ، يكنى أبا مالك تفرد بالرواية
عنه أبو سلام وفى الصحابة أبو مالك الأشعرى اثنان غير هذا .
قوله: ( إن الله أمر يحيى بن زكريا) أى أوحى إليه كما فى رواية ابن خزيمة
(وإنه كاد أن يبطىء بها) من الإبطاء وهو ضد الإسراع، وفى رواية ابن خزيمة
فكأنه أبطأ بهن ( فقال يحيى أخشى إن سبقتنى بها الخ) وفى رواية ابن خزيمة :
فقال يا أخى لا تفعل فإنى أخاف إن سبقتنى بهن الخ (جمع الناس) أى بنى إسرائيل
كا فى رواية ابن خزيمة ( فامتلأ) وفى بعض الفسخ فامتلأ المسجد ( وقعدوا على
الشرف) بضم الشين المعجمة وفتح الراء جمع شرفة. قال فى القاموس : شرفة
القصر بالضم معروف والجمع شرف . وقال فى الصراح: شرفة بالضم كنكرة
( فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ) زاد فى رواية ابن خزيمة : فإن الله خلقكم
ورزقكم فلا تشركوا به شيئاً (فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده) وفى رواية
(١١ - تحفة الأحوذي ٨)

١٩٢
فى صَلاَتِهِ مَالَمْ يَلْتَفَتْ. وَأَمَرَ كُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلٍ
رَجُلٍ فِى عصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ فَكُلُّهُمُ يُعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهاَ
وَإِنَّ رِبَجَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. وَأَمَرَ كُمْ بِالصَّدَقَّةِ،
فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُؤُ فَأَوْتَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنْقُهِ وَقَدَّمُوهُ
لِضْرِ بُوا عُثْقَهُ، فَقَالَ أَنَا أَقْدِيِهِ مِنْكُمْ بالقَلِلِ وَالْكَثِيرِ فَقَدَا نَفْسَهُ مِنْهُمْ.
وأمَّكُمْ أَنْ تَذْ كُرُوا اللهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ أَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُ فِى أَرِهِ
سِرَاعً حَتَّى إِذَا أَتَى ◌َى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَخْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ؛ كَذَلِكَ العَبْدُ
لاَ يُحْرِزُ نَفْتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إلَّ بِذِكْرِ اللهِ. قَالَ القَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
وَأَنَ آمُرُ كُمْ بِخَمْسِ اللهُ أُمَرَنى ◌ِنَّ: السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْجِهَدِ وَالهِجْرَةٍ
وَالْمَعَةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَرَقَ الْجَمَاعَةَ قِيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبِقَةَ الْإِسْلاَمِ
ابن خزيمة : فإن الله يقبل بوجه إلى وجه عبده (فى عصابة) بكسر العين أى جماعة
(معه صرة) بضم الصاد وشدة الراء المهملتين. قال فى القاموس: هى شرح الدراهم
ونحوها ( فكلهم يعجب أو يجبه ريحها ) أو للشك من الراوى. وفى رواية
ابن خزيمة كلهم يحب أن يجد ريحها ( أنا أفديه ) من الفداء وهو فكاك الأسير
أى أفك عنقى ( بالقليل والكثير ) أى بجميع مالى ( خرج العدو فى أثره ) قال فى
القاموس: خرج فى أثره وأثره أى بعده (سراعاً) بكسر السين حال من العدو أى
مسرعين ( حتى إذا أتى على حصن حصين) الحصن بالكسر: كل مكان محمى منيع
لا يوصل إلى جوفه، والحصين من الأماكن المنيع ، يقال درع حصين: أى محكمة
وحصن حصين للمبالغة ( فأحرز نفسه منهم ) أى حفظها منهم ( السمع والطاعة)
أى للأمير فى غير المعصية (والجهاد ) أى فى سبيل الله لإعلاء كلمته (والهجرة)
أى الانتقال من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة ، ومن دار الكفر إلى دار الإسلام
ومن دار البدعة إلى دار السنة ، ومن المعصية إلى التوبة لقوله صلى الله عليه وسلم:
المهاجر من مجر ما نهى الله عنه (والجماعة) قال الطيبي: المراد بالجماعة الصحابة ومن

١٦٣
مِنْ عُنُقِهِ إِلاَّ أَنْ يُرَاجِعَ. وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ، فَإِنَّهُ مِنْ
◌ُنَى جَهََّ ، فَقَالَ رَجُلٌّ ◌َ رَسُولَ اللهِ وَ إِنْ صَلَّى وَصَمَ؟ فَقَلَ وَإِنْ صَلَّى
وَصَمَ . فَدْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الّذِى سَ كُمْ الْمُسْلِنَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ)) .
بعدهم من التابعين وتابعي التابعين من السلف الصالحين، أى أمركم بالتمسك بهدبهم
وسيرتهم و الانخراط فى زمرتهم (فإنه ) قال الطيى: اسم إن ضمير الشأن والجملة
بعده غيره وهو كالتعليل الأمر بالمسك بعرى الجماعة (قيد شبر) بكسر القاف
وسكون التحتية أى قدره وأصله القود من القود وهو المائلة والقصاص ، والمعنى
من فارق ما عليه الجماعة بترك السنة واتباع البدعة ونزع اليد عن الطاعة ولو كان
بشىء يسير يقدر فى الشاهد بقدر شبر ( فقد خلع ) أى نزع ( ربقة الإسلام)
بكسر الراء وسكون الموحدة وهى فى الأصل عروة فى حبل يجعل فى عنق البهيمة
أو يدها تمسكها فاستعارها الإسلام ، يعنى ما شد المسلم به نفسه من عرى الإسلام
أى حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. وقال بعضهم: المعنى فقد نبذ عهد الله
وأخفر ذمته التى لزمت أعناق العباد لزوم الربقة بالكسر وهى واحدة الربق وهو
حبل فيه عدة عرى يشد به البهم ، أى أولاد الضأن ، والواحدة من تلك العرى
ربقة ( ومن ادعى دعوى الجاهلية ) قال الطيبي : عطف على الجملة التى وقعت
مفسرة لضمير الشأن الإيذان بأن التمسك بالجماعة وعدم الخروج عن زمرتهم
من شأن المؤمنين، والخروج من زمرتهم من مجيرى الجاهلية، كما قال صلى الله
عليه وسلم: من خلع بدأ من طاعة اقى الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات
وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . فعلى هذا ينبغى أن يفسر دعوى الجاهلية
بسننها على الإطلاق لأنها تدعو إليها وهو أحد وجهى ما قال القاضى، والوجه
الآخر الدعوى نطلق على الدعاء وهو النداء ، والمعنى من نادى فى الإسلام بنداء
الجاهلية وهو أن الرجل منهم إذا غلب عليه خصمه نادى بأعلى صوته قومه : يا آل
فلان . فيبتدرون إلى نصره ظالماً كان أو مظلوماً جهلا منهم وعصبية .
وحاصل هذا الوجه يرجع أيضاً إلى الوجه السابق (فإنه) أى الداعى المذكور
( من جنى جهنم) بضم الجيم مقصور أى من جماعاعاتها جمع جئوة بالحركات

١٦٤
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
قالَ مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: الْحَارِثُ الْأَشْعَرَىُ لَهُ مُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ
هَذَا الحَدِيثِ.
٣٠٢٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَثَّارِ، أخبر نا أَبُو دَاوُدَ الطَّالِىُّ ، أخبرنا
أُبَنُ بنُ يَزِيدَ عنِ يَخْيُ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عن زَبْدِ بنِ سَلَّمٍ عِن أَبِى سَلَّم.
عن الْخَارِثِ الْأَشْعَرِىِّ عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ:
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَأَبُو سَلَّمِثْمُهُ تَمْطُورٌ .
وقد رَوَاهُ عَلِىُّ بْنُ الْبَارَكِ عن يَحْىِ بنِ أَبِى كَثِيرٍ .
٤ - بابُ مَاجَاءٍ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ القَرِىِ لِلْقُرْ آنِ وَغَيْرِ الْقَرِىء
٣٠٢٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ عن
أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَثَلُ
أُؤْمِنِ الّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَتَلِ الأُخْرُ نْجَةِ رِ بِحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَاَ طَيِّبٌ، وَمَثَلُ
الثلاث ، وهى الحجارة المجموعة ، وروى من جئى بتشديد الياء وضم الجيم جمع
جاث من جثى على ركبتيه يحثو ويحثى وكسر الجيم جائز لما بعدها من الكسرة
وقرىء بهما فى قوله تعالى: ((ونذر الظالمين فيها جثياً)، (وإن صلى وصام ) أى
ولو صلى وصام .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان
فى صحيحيهما والحاكم وقال: صحيح على شرط البخارى ومسلم وأخرجه النسائى ببعضه
( باب ما جاء مثل المؤمن القارىء للقرآن وغير القارىء)
قوله: ( مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن ) عبر بالمضارع لإفادة تكريره لها
ومداومته عليها حتى صارت دأبه وعادته ، كفلان يقرى الضيف ، ويحمى الحريم

١٦٥
أُمْ مِنِ الّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الذَّْرَةِ لاَ رِيحَ لَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ
المُغَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّنْجَنَةِ رِيحُهاَ طَيِّبٌ وَطَعْمُهَ مُرَّ ،
وَمَثَلُ الُنَفِقِ الَّذِىِ لَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ الخَنْظَةِ رِ بِحُهَا مُرٌ وَطَعْمُهَ مٌُّ)).
يعطى وفى رواية يقرأ القرآن ويعمل به (كمثل الأترنجة ) بضم الهمزة وسكون
الفوقانية وضم الراء وسكون النون وبتخفيف الجيم وفيه لغات قال فى القاموس:
الأترج والاترجة والترنجة والتريج معروف وهى أحسن الثمار الشجرية وأنفسها
عند العرب انتهى. ووجه القشبيه بالأترنجة لأنها أفضل ما يوجد من الثمار فى سائر
البلدان وأجدى لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها والخواص الموجودة
فيها فمن ذلك كبر جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها تأخذ
الأبصار صبغة ولونا ، فاقع لونها تسر الناظرين ، تتوق إليها النفس قبل التناول
تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها، طيب نكهة ودباغ معدة، وهضم واشتراك الحواس
الأربع ، البصر والذوق والشم واللمس فى الاحتظاء بها ( ومثل المؤمن الذى
لا يقرأ القرآن ) أى ويعمل به كما فى رواية شعبة عن قتادة عند البخارى، قال
الطيبى : التمثيل فى الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه
عن سكنونة إلا تصويره بالمحسوس المشاهد، ثم إن كلام الله تعالى له تأثير فى باطن
العبد وظاهره وإن العباد متفاوتون فى ذلك فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك
التأثير وهو المؤمن القارىء، ومنهم من لانصيب له البتة وهو المنافق الحقيقى ،
ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المراقى أو بالعكس وهو المؤمن الذى
لايقرأه، وإبراز هذه المعانى وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور فى الحديث
ولم يوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات
والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن ،
والثانى إما منافق صرف أو ملحق به، والأول إما مواظب على القراءة أو غير
مواظب عليها وعلى هذا فقس الأثمار المشبه بها ، ووجه الشبه فى المذكورات
منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح وليس بمفرق كما فى قول أمرىء القيس :
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحشف البالى
(كمثل الريحانة) هى كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم (كمثل الحظلة)

١٦٦
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ عن قَتَأَدَةً أَيْضاً .
٣٠٢٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلَىِّ الْلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا ، أخبرناَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهَرِىِّ عن سَعِيدِ بنِ المَسَيَّبِ عن أَبِى
حَرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَثَلِ
الزَّرْعِ لَزَالُ الرِّيَحُ تَفَيَُّهُ وَلاَ يَزَالُ المؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَء، وَمَثَلُ المنَافِقِ
كَثَلِ شَجَرَةِ الْأُرْزِ لاَتَهْتَزُ حَتَّى نُسْتَحْصَدَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الحنظل نبات يمتد على الأرض كالبطيخ وثمره يشبه ثمر البطيخ لكنه أصغر منه
جداً ويضرب المثل بمرارته ( ريحها مر وطعمها مر) وفى رواية البخارى كمثل
الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها ، قال العينى: قيل الذى عند البخارى أحسن لأن
الريح لاطعم له إذ المرارة عرض والريح عرض والعرض لا يقوم بالعرض ،
ووجه هذا بأن ربحها لما كان كريحها استعير للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من
الكراهة المشتركة انتهى .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله: ( لانزال الرياح تفيته ) بضم الفوقية وفتح الفاء وتشديد التحتية أى
تحركه وتميله يميناً وشمالا ( ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء ) قال الطيبي: التشبيه إما
مفرق فيقدر للمشبه معان بإزاء ما المشبه به وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغى أن
يرى نفسه عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث
والمصيبات مخلوفة للآخرة لأنها دار خلود ( كمثل شجرة الأرز ) قال فى القاموس
الأرز ويضم شجر الصنوبر ، وقال فى النهاية الأرزة بسكون الراء وفتحها شجرة
الأرزن وهو خشب معروف وقيل هو الصنوبر (لاتهتز) أى لا تتحرك ( حتى
تستحصد) على بناء المفعول وقال ابن الملك بصيغة الفاعل أى يدخل وقت
حصادها فتقطع انتهى ، فكذلك المنافق يقل بلاؤه فى الدنيا لكلا يخف عذابه
فى العقبى قال الطيبي: شبه قلع شجرة الصنوبر والأرزن فى سهولنه بحصاد الزرع
فدل على سوء خاتمة الكافر .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .

١٦٧
٣٠٢٧ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى، أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مالكٌ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَ يَسْقُطُ وَرَقُهَ وَهِىَ مَثَلُ الْمُؤْمِنُ. حَدِّثُونِ
مَهِىَ . قالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَقَعُ النَّاسُ فى شَجَرِ البَوَادِى وَوَفَعَ فِى نَفْسِى
قوله ( حدثنا إسحاق بن موسى) الأنصارى (أخبرنا معن ) هو ابن عيسى
القزاز ( أخبرنا مالك ) إمام دار الهجرة .
قوله : ( إن من الشجر شجرة ) زاد فى رواية مجاهد عند البخارى فى باب الفهم
فى العلم : قال صحبت ابن عمر إلى المدينة فقال كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتى
بجمار فقال إن من الشجر ، وله عنه فى البيوع: كنت عند النبى صلى الله عليه سلم
وهو يأكل جماراً ( لا يسقط ورقها وهى مثل المؤمن) بكسر الميم وسكون المثلثة
أو بفتح الميم والمثلثة وهما بمعنى ، قال الجوهر مثله ومثله كلمة تسوية كما يقال شبه
وشبهه بمعنى ، قال والمثل بالتح يك أيضاً ما يضرب من الأمثال انتهى. ووجه الشبه
بين النخلة والمؤمن من جهة عدم سقوط الورق ما رواه الحرث بن أسامة فى هذا
الحديث من وجه آخر عن ابن عمر ولفظه: قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذات يوم فقال: إن مثل المؤمن كمثل شجرة لا تسقط لها أنملة أندرون ماهى؟
قالوا لا قال هى النخلة لا تسقط لها أنملة ولا تسقط لمؤمن دعوة، ووقع عند
البخارى فى الأطعمة من طريق الأعمش قال حدثنى مجاهد عن ابن عمر قال : بينا
نحن عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ أنى بجمار فقال إن من الشجر لما بركته
كبركة المسلم ، وهذا أعم من الذى قبله، وبركة النخل موجودة فى جميع أجزائها
مستمر فى جميع أحوالها ، فى حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعاً ثم بعد ذلك
ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى فى علف الدواب والليف فى الحبال وغير ذلك
ما لا يخفى، وكذلك بركة المؤمن عامة فى جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره
حتى بعد موته ( حد ثونى) أى أخبر نى ( فوقع الناس ) أى ذهبت أفكارهم
فى أشجار البادية جعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن البخلة يقال
وقع الطائر على الشجرة إذا نزل عليها ( ووقع فى نفسى) بين أبو عوانة فى صحيحه

١٦٨
أَهَا النَّخْلَةُ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم هِىَ النَّخْلَةُ، فَسْتَحْمَيْتُ يَعْنِي
أَنْ أَقُولَ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ فَحَدَّثْتُ ◌ُمَّرَ بِلَّذِى وَقَعَ فِى نَفْسِى فَقَالَ لَانْ
تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِ كَذَا وَكَذَا)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفى البابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ.
٥ - بابُ مَا جَاءَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْسِ
٣٠٢٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا الَّّيْثُ عن ابنِ الْهَادِ عن محمّدٍ بنِ
من طويق مجاهد عن ابن عمر وجه ذلك قال فظننت أنها النخلة من أجل الجمار
الذى أتى به ، وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغى أن يتفطن لقرائن الأحوال
الواقعة عند السؤال، وأن الملغز ينبغى له أن لا يبالغ فى التعمية بحيث لا يجعل
للملغز بابا يدخل منه بل كلما قربه كان أوقع فى نفس سامعه (فاستحبيت ) وفى
رواية البخارى فى باب الفهم فى العلم فأردت أن أقول هى النخلة فإذا أنا أصغر
القوم ( أحب إلى من أن يكون لى كذا وكذا) زاد ابن حبان فى صحيحه: أحسبه
قال حمر النعم وفى هذا الحديث إمتحان العالم أذهان الطلبة بمالا يخفى مع بيانه
لهم إن لم يفهموه، وأما مارواه أبو داود من حديث معاوية عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعى أحد رواته هى صعاب المسائل
فإن ذلك محمول على مالا نفع فيه أو ماخرج على سبيل تعنت المسئول
أو تعجيزه .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام
الترمذى هذا ما لفظه: أشار بذلك إلى حديث مختصرة لأبى هريرة أورده
عبد بن حميد فى تفسير لفظه : مثل المؤمن مثل النخلة .
( باب ما جاء مثل الصلوات الخمس )
قوله: (أخبرنا الليث ) هو ابن سعد ( عن ابن الحاد ) اسمه يزيد بن عبد الله

١٦٩
إبْرَاهِيمَ عن أَبِى سَلمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِيَبِ أَحَدِكُمْ بَعْدَسِلُ فِيهِ
كُلَّ يَوْمٍ خْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ؟ قَالُوا لاَ بْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْء،
قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمِْ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْطَايَا)).
( عن محمد بن إبراهيم ) هو ابن الحارث.
قوله: (أرأيتم ) أى أخبرونى هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أى
أخبرونى هل يبقى ( لو أن نهراً ) قال الطبى: لفظ لو يقتضى أن يدخل على الفعل
وأن يجاب لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيداً وتقريراً ، والتقدير لو ثبت
نهر صفته كذا لما بق والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنى الوادى سمى بذلك
لسعته وكذلك سمى النهار لسعة دوته قاله الحافظ ( هل يبقى) بفتح التحتانية
( من درنه ) بفتح الدال والراء أى وسخه يعنى هل يبقى على جسده شىء من دونه
(قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذلك) أى النهر المذكور قاله
ابن الملك . قال القارى: والأظهر أن الإشارة إلى ما ذكر من الغسل فى النهر
خمس مرات. قال الطيى: الفاء جزاء شرط أى إذا أقررتم بذلك وصح عندكم فذلك
( مثل الصلوات الخمس ) عكس فى التشبيه حيث أن الأصل أشبيه المعقول
بالمحسوس مبالغة كقوله تعالى: ( قالوا إنما البيع مثل الربا) ( يمحو الله بهن)
أى بالصلوات (الخطايا) أى الصغائر. قال ابن العربى: وجه التمثيل أن المره
كما يتدفس بالأقذار المحسوسة فى بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات
تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقى له ذنباً إلا أسقطته انتهى. قال الحافظ:
وظاهره أن المراد بالخطايا فى الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة لكن
روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً: الصلوات الخمس
كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر. فعلى هذا المقيد يحمل المطلق فى غيره.
فائدة: قال ابن بزيزة فى شرح الأحكام: يتوجه على حديث العلاء إشكال
يصعب التخلص منه. وذلك أن الصغائر بنصر القرآن مكفرة باجتباب الكبائر
وإذا كان كذلك فما الذى تكفر الصلوات الخمس انتهي قال الحافظ: وقد أجاب

١٧٠
وفى البابِ عن جَايِرٍ . هذا حديثٌ حسنّ محيحٌ.
٣٠٢٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا بَكْرُ بنُ مُضْرَ القُرَشِىُّ عن ابنٍ
الَْادِ نَحْوَهُ .
٦ - بابٌ
٣٠٣٠ - حدثنا تُتَيْبَةُ، أخبرنا حَادُ بنُ يَخْىُ الْأَحُ عن عَبِتٍ
الْمُنَانِيِّ عنْ أَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (مَثَلُ
أُدَّتِ مَثَلُ المَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ)).
عنه شيخنا الإمام البلقيني بأن السؤال غير وارد لأن مراد الله أن تجتنبوا أى فى
جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت ،
والذى فى الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أى فى يومها إذا اجتذبت
الكبائر فى ذلك اليوم ، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث انتهى وعلى تقدير
ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر
إلا بفعل الصلوات الخمس؛ فمن لم يفعلها لم يعد مجتنباً للكبائر لأن تركها من
الكبائر فوقف التكفير على فعلها انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن جابر ) أخرجه مسلم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى.
( باب)
قوله: ( أخبرنا حماد بن يحيى الأمج) بفتح الهمزة والموحدة بعدها مهملة
أبو بكر السلمى البصرى صدوق يخطئ من الثامنة.
قوله: ( مثل أمتى مثل المطر ) أى فى حكم إبهام أفراد الجنس ( لا يدرى)
بصيغة المجهول ( أوله) أى أوامر المطر أو المطر الأول (خير ) أى أنفع ( أم
آخره) أى أواخره أو المطر الآخر قال التور بشتى (١): لا يحمل هذا الحديث على
(١) وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى أشعة اللمعات مالفظه: بدانكه مدلول ظاهرين
حديث شك وتردد وعدم جزم وقطع أست أنكه أول أست بتر وفاضل ترست يا آخران=

١٧١
التردد فى فضل الأول على الآخر فإن القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون
من غير شهة ثم الذين يلونهم وفى الرابع اشتباه من قبل الراوى، وإنما المراد بهم
نفعهم فى بث الشريعة والذب عن الحقيقة. قال القاضى: نفى أملق العلم بتفاوت
طبقات الأمة فى الخيرية وأراد به نفى التفاوت كما قال تعالى: ((قل أتفبئون الله بما
لا يعلم فى السموات ولا فى الأرض، أى بما ليس فيهن كأنه قال لو كان العلم لأنه
أمر لا يخفى ولكن لا يعلم لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب
خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة فى النشو والماء لا يمكنك إنكارها
والحكم بعدم نفعها، فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة
الرسول صلى الله عليه وسلم بالإجابة والإيمان والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر
عندهم من الآيات واتبعوا من قبلهم بالإحسان، وكما أن المتقدمين اجتهدوا فى
التأسيس والتمهيد فالمتأخرون بذلوا وسعهم فى التلخيص والتجريد وصرفوا
عمرهم فى التقرير والتأكيد، فكل ذنبهم مغفور وسعيهم مشكور وأجرهم موفور
انتهى. قال الطبى: وتمثيل الأمة بالمطر إنما يكون بالهدى والعلم كما أن تمثيله
صلى الله عليه وسلم الغيث بالهدى والعلم فتختص هذه الأمة المشبهة بالمعار بالعلماء
الكاملين منهم المكملين لغيرهم فيستدعى هذا التفسير أن يراد بالخير النفع فلا يلزم
من هذا المساواة فى الأفضلية، ولو ذهب إلى الخيرية فالمراد وصف الأمة قاطبة
سابقها ولاحقها وأولها وآخرها بالخير وأنها ملتحمة بعضها مع بعض مر صوصة
بالبنيان مفرغة كالحلقة التى لايدرى أين طرفاها. وفى أسلوب هذا الكلام قول
الأمارية: هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاما تريد المكلة، ويلمح إلى هذا
المعنى قول الشاعر :
= وأينجااين معنى مقصود ينست بلكه كناية استازبودن مهمه امت خير خيانكه طرامهمه خير
ونافع است ليس مفهوم ميشودكه مههه براير الد درخيرت ونافعيت ليس خير بمعنى اسم تفضيل
نباشددردين ليس سابقان صحبت داشتتد باحضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حقان
نكا كاهدا نشنند وتفويت نمودند آ نزا وتمام كربذنباى آبزاد محكم كردندار كان آنرادو بلند كردند
بنار آنراو شائع كردا يندندأنوار آنرا وظاهر كردانيدند اثارآنرادا كرحمل بر معنى اسم تفضيل
ما ينديز درست أيد باشار تعدد وجوه خيريت وبالجملة اين حديث ناظر ست يتساوى ياتفاضل
بوجوه متعددة مختلفة ومتقرر نثرو جمهورآ نست كهفضل كى ثابت ست من صحابة راداين منافاة
ندارديه نبوة فضل بوجوه جزئية مرديكر أنرا ومراد دارشتهاند بفضل كل اكثريت ثواب را
عند الله، انتهى .

١٧٢
وفى البَابِ عن ◌َمَّارٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ وِ وَابنٍ عُمَرَ . هذا حديثٌ
حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَيُرْوَى عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مَهْدِيٍ أَنَّهُ
كَانَ يُثَبِّتُ حَمّادَ بِنَ يَحِ الأبَجَّ ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ مِنْ شُيُخِناَ.
٧ - بابُ ماجاءٍ مَثَلُ ابنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِهِ
٢٠٣١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ ، أخبرنا خَلاَّدُ بنُ تخبى ، أخبرنا
إن الخيار من القبائل واحد وبنو حنيفة كلهم أخيار
فالحاصل أن الأمة مرتبط بعضها مع بعض فى الخيرية بحيث أبهم أمرها فيها
وارتفع التمييز بينها وإن كان بعضها أفضل من بعض فى نفس الأمر وهو قريب
من سوق المعلوم مساق غيره وفى معناه أنشد مروان بن أبى حفصة .
تشابه يوماه علينا فأشكلا فما نحن ندرى أى يوميه أفضل
يوم بداء العمر أم يوم يأسه وما منهما إلا أغر محجل
ومن المعلوم علماً جلياً أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه ، لكن البدء
لما يكن يكمل ويستقب إلا باليأس أشكل عليه الأمر فقال ما قال وكذا أمر
المطر والأمة انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن عمار وعبد الله بن عمرو وابن عمر ) أما حديث
عمار وهو ابن ياسر فأخرجه أحمد، وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه
الطبرانى وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا
الحديث وهو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة، وأغرب النووى
فعزاه فى فتاواه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع أنه عند
الترمذى بإسناد أقوى منه من حديث أنس ، ومححه ابن حبان من حديث عمار.
( باب ما جاء مثل ابن آدم وأجله وأمله)
قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى (أخبرنا خلاد بن يحي)

١٧٣
بَشِيرُ بنُ الُهَاجِرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ. قَالَ : قَالَ النَّبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذِهِ وَهَذِهِ؟ وَرَتَّى تَحَصَاتْنِ.
قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ هَذَاكَ الْأَمَلُ وَهَذَاكَ الْأَجَلُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ .
٣٠٣٢ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلَىِّ الْلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا ، أخبرنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَلمِ عن ابنِ عُمَرَ. قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنََّا النَّاسُ كَإِلٍ مِائَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلُ
فِيهَاَ رَاحِلَةٌ )) .
ابن صفوان السلمى أبو محمد الكوفى نزيل مكه صدوق رمى بالإرجاء وهو من
كبار شيوخ البخارى من التاسعة ( أخبرنا بشير بن المهاجر ) الكوفى الغنوى
بالمعجمة والنون صدوق لين الحديث رمى بالإرجاء من الخامسة.
قوله: (ما مثل هذه وهذه) أى هذه الحصاة وهذه الحصاة (ورمى بحصاتين)
أى إحداهما قريبة والأخرى بعيدة والجملة حالية ( هذاك) أصله ذا فزيدت الهاء
فى أوله والكاف فى آخره أى هذا الحصاء المرمى بعيداً (الأمل) أى مرجوه
ومأموله الذى يظن أنه يدركه قبل حلول أجله (وهذاك) أى الحصاء المرمى
قريباً (الأجل) أى موته فيشتغل الإنسان بما يأمله ويريد أن يحصله فيلحقه الموت
قبل أن يصله .
قوله : (هذا حديث حسن غريب) ذكره المنذری فی الترغيب وذكر تحسین
الترمذى وأقره .
قوله: ( إنما الناس) أى فى اختلاف حالاتهم وتغير صفاتهم (كابل مائة)
وفى رواية البخارى : كالإبل المائة . قال الخطابي: العرب تقول للمائة من الإبل
أبل ، يقولون افلان إبل أى مائة بعير ولفلان إبلان أى ما ثمتان انتهى. قال

١٧٤
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٠٣٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ المَخْزُومِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ
ابنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَقَالَ: ((لَاَجِدُ فِيهَاَ رَاحِلَةَ))
عن سالمٍ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ]
النَّاسُ كَإِلٍ مِائَةٍ لاَ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً أَوْ لاَ تَجِدُ فِيهاَ إِلَّ رَاحِلَةٌ)).
٣٠٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
الحافظ : فعلى هذا فالرواية التى بغير ألف ولام يكون قوله مائة تفسيراً لقوله إبل
لأن قوله كإبل أى كمائة بعير. ولما كان مجرد لفظ إبل ليس مشهور الاستعمال
فى المائة ذكر المائة توضيحاً ورفعاً للإلباس ، وأما على رواية البخارى فاللام
للجنس ( لا يجد الرجل فيها ) أى فى مائة من الإبل راحلة أى ناقة شابة قوية
من ناضة تصلح للركوب . فكذلك لا تجد فى مائة من الناس من يصلح للصحبة
وحمل المودة وركوب المحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه قاله القارى. وقال
النووى فى شرح مسلم : قالوا الراحلة هى البعير الكامل الأوصاف الحسن المنظر
القوى على الأحمال والأسفار سميت راحلة لأنها ترحل أى يجعل عليها الرحل فهى
فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أى مرضية ونظائره، والمعنى المرضى الأحوال
من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جداً كقلة الراحلة فى الإبل انتهى . وقال
الجزرى فى النهاية: الراحلة من الإبل البعير القوى على الأسفار والأحمال والذكر
والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغه وهى التى يختارها الرجل لمركبه ورحله على
التجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت فى جماعة الإبل عرفت .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( عن سالم عن ابن عمر الخ) هذا بيان لقوله بهذا الإسناد نحوه.
قوله: ( أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن ) الحزامى المدنى .

١٧٥
وسلم قَالَ: ((إِنَّا مَثَلِ وَمَثَلُ أُمَّتِى كَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَتِ
الدَّوَابُ وَالْفَرَاشُ يَعْنَ فِيهَا فَأَنَا آَخِذٌ بُِجَزِّكُمْ وَأَنْتُمْ تَفَحَّمُونَ فِيهَا)).
هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ .
٣٠٣٥ - حدثنا إِسْحَقُ بنُ مُوسَى الْأُنْصَارِىُّ، أخبرنا مَعْنٌ،
أخبرنا مَالِكٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنٍ مُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: ((إِنََّ أَجَلُكُمْ فِيَا خَلاَ مِنَ الْأُمَِ كَمَا بَيْنَ صَلَةِ الْمَصْرِ
قوله: ( إنما مثلى ) أى صفتى العجيبة الشأن معكم أيها الأمة أو مع الناس
( كمثل رجل استوقد) أى أوقد وزيدت السين للتأكيد (ناراً) أى عظيمة
( جعلت ) أى شرعت ( الدواب ) جمع دابة والمراد من الدواب التى تقع فى النار
إذا أضاءت (والفراش) هو بفتح الفاء دويبة طير تتساقط فى النار يقال بالفارسى
يرو انه ( فأنا آخذ) قال النووى: يروى على وجهين أحدهما اسم فاعل بكسر
الخاء وتنوين الدال والثانى فعل مضارع بضم الخاء والأول أشهر وهما صحيحان
(بحجركم) بضم الحاء وفتح الجيم بعدها زاى جمع الحجزة وهى معقد الإزار ومن
السراويل موضع التكة قال الأبهرى: ويجوز ضم الجيم فى الجمع (وأنتم تقحمون
فيها) من باب التفعل بحذف إحدى التائين أى تدخلون فيها بشدة ومزاحمة. قيل
التفحم هو الدخول فى الشىء من غير روية ويعبر به عن الهلاك وإلقاء النفس فى
الهلاك. وقال الطبى: التفحم الإقدام والوقوع فى أمر شاق . قال النووى :
ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم
وشهواتهم فى نار الآخرة وحرصهم على الوقوع فى ذلك مع منعه إياهم وقبضه
على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش فى نار الدنيا لهواه وضعف تميزة فكلاهما
حريص على هلاك نفسه ساع فى ذلك لجهله .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( إنما أجلكم ) قال الطيبي: الأجل المدة المضروبة للشىء ، قال تعالى
( ولتبلغوا أجلا مسمى ) ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل فيقال دنا

١٧٦
إِلَى مَغَرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنََّ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الَْهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَ جُلٍ
اسْتُعْمَلَ كُمَّلًا، فَقَالَ مَنْ يَعْمِلُ لِ إِلَى نِصْفِ النََّرِ عَلَى قِرَاطٍ قِرَاطٍ
فَمَمِلَتِ البَهُودُ عَلَى قِبْرَاطٍ فِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْلُ لِ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ
إِلَى صَلاَةِ الْمَصْرِ عَلَى قِرَاطٍ قيرَاطٍ ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِرَاطٍ قَبِرَاطٍ ،
ثُمَّ أَنْتُمْ تَْتَلُونَ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيَرَاطَيْنِ
قِرَاطَيْنِ، فَفَضِبَتُ الْيَهُودُ والنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أَ كْثَرُ عَلَاً وَأَقَلُّ عَطَاءَ؟
أجله وهو عبارة من دنو الموت وأصله استيفاء الأجل أى مدة الحياة ، والمعنى
ما أجلكم فى أجل من مضى من الأمم السابقة فى الطول والقصر إلا مقدار ما بين
صلاة العصر إلى صلاة المغرب من الزمان ( فيما خلا من الأمم كما بين صلاة
العصر إلى مغارب الشمس ) ، فى رواية للبخاري: إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم
من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. قال الحافظ: ظاهره أن بقاء
هذه الأمة وقع فى زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد قطعاً وإنما معناه أن
نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب
الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف إلى آخره ،
وحاصله أن فى بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة ( وإنما مثلكم ومثل
اليهود والنصارى) أى مع الرب سبحانه وتعالى (كرجل استعمل عمالا) بضم
فتشديد جمع عامل أى طلب منهم العمل ( فقال ) أى على طريق الاستفهام ( من
يعمل لى إلى نصف النهار ) وهو من طلوع الشمس الى زوالها ، فالمراد بالنهار
العرفى لأنه عرف عمل العمال (على قيراط قيراط ) أى نصف دائق على ما فى
الصحاح، وقيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة فى أكثر البلاد
والياء فيه بدل من الراء كما أنها بدل من النون فى الدينار ويدل عليه جمعهما على
دنانير وقراريط ، وكرر قيراط الدلالة على أن الأجر لكل واحد منهم قيراط
لا أن مجموع الطائفة قيراط ( ثم قال ) أى الرجل المستعمل للعمال ( فغضبت
اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء) أى قال أهل الكتاب ربنا

١٧٧
فُقَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقُّكُمْ شَيْئًا، قَالُوا لَ ، قَالَ فَإِنَّهُ فَضْلِى أُوتِهِ
مَنْ أَشَاهِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أعطبت أمة محمد ثواباً كثيراً مع قلة أعمالهم. وأعطيةنا واباً قليلا مع كثرة أعمالا،
ولعلهم يقولون ذلك يوم القيامة وقد حكى عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة
الماضى لتحقق ذلك أو صدر عنهم مثل ذلك لما اطلعوا على فضائل هذه الأمة فى
كتبهم أو على ألسنة رسلهم ، وعلى كل تقدير ففى الحديث دليل على أن الثواب
للأعمال ليس على قدر التعب ، ولا على جهة الاستحقاق لأن العبد لا يستحق على
مولاه لخدمته أجرة بل المولى يعطيه من فضله ، وله أن يتفضل على من يشاء من
العبيد على وجه المزيد . فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال الطبي: لعل هذا
تخييل وتصوير لا أن ثمة مقاولة ومكالمة حقيقية اللهم الا أن يحمل ذلك على
حصولها عند إخراج الذر فيكون حقيقة انتهى كذا فى المرقاة (فقال هل ظلتكم)
أى هل نقصتكم ( شيئاً) مفعول به أو مطاق ( قالوا) أى أهل الكتاب (فإنه)
أى الشأن (فضلى) أى عطائى الزائد ( أوتيه من أشاء ) أو التقدير فإن العطاء
الكثير المدلول عليه بالسياق فضلى .
وقد استدل الحنفية بهذا الحديث لقول أبى حنيفة رحمه الله إن أوله العصر
بصيرورة ظل كل شىء مثليه. وقد تقدم فى باب تأخير صلاة العصر جوابهم
وجوه مفصلا .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى .
(١٢ تحفة الأحوضى ٨)

٠
١٧٨
٠
أبواب فضائل القرآن
عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بَابُ ماَاءٍ فِى فَضْلِ فَائِحَةِ الْكِتَبِ
٣٠٣٦ - حدثنا قتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ حُمَّدٍ عن الْعَلاَءِ
ابنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةً: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم خَرَجَ ◌َى أَبِىِّ بنٍ كَعْبٍ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أُبَّ -
وَهُوَ يُصَلّى - فَالْتَفَتَ أَبِىُّ فَمْ يُحِبْهُ، وَصَلَّى أُبِىِّ فَخَفَّفَ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَرَسُولَ اللهِ، فَقَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ مَا مْتَعَكَ يَا أَبِىُّ أَنْ تُجِيَعِ
إِذْ دَعَوْتَكَ ؟ فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ إِنِى كُنْتُ فِى الصَّلاَةِ، قَالَ أَقْلَمْ تَجِدْ فِيَ
أَوْحَى اللهُ إِلَّىَّ أَنْ اسْتَجِيبُوا لِلِهِ وَالرَّسُولِ إِذَا دَعَ كُمْ لِمَا يُحْيِكُمْ؟ قَالَ
( أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)
( باب ما جاء فى فضل فاتحة الكتاب )
قوله: ( عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أى بن
كعب الخ) وقد أخرج البخارى فى صحيحه عن أبى سعيد بن المعلى قال: كنت أصلى
فى المسجد فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ. قال الحافظ فى الفتح:
جمع البيهقى بأن القصة وقعت لأبى بن كعب ولأبى سعيد بن المعلى، قال ويتعين
المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما والتفت أبى فلم يجبه)
أى لم يأته وفى رواية عند البخارى من حديث أبى سعيد بن المعلى: فلم آته حتى
صليت ثم أتيته (أفلم تجد فيما أوحى الله إلى أن((استجيبوالله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم ،) أى إلى ما يحييكم من أمر الدين لأنه سبب الحياة الأبدية. قال الطيبى

١٧٩
بَى وَلاَ أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلَِّكَ سُورَةً لَمْ يُنزَلْ فِى
التَّوْرَاةِ وَلاَ فِىِ الْإِنْجِلِ وَلاَ فِىِ الرَّبُورِ وَلَ فِى الْقُرْآنِ مِ ثْلُهاَ؟ قالَ نَعَمْ
يَرسولَ اللهِ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَيفَ تَقْرَأْ فِىِ الصَّلاَةِ؟
قَالَ فَقَرَأْ أُمَّ الْقُرْآنِ ، فَقَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِىِ نَفْسِى
بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِ الثَّوْرَاةِ، وَلاَ فِ الْإِنْجِيلِ ، وَلاَ فِى الَّبُورِ، وَلاَ فِ الغُرْقَانِ
مِثْلُهاَ. وَإِنَّهَ سَبْعٌ مِنَ الَّثَانِى، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أَعْطِيْتُهُ)).
وغيره من الشافعية : دل الحديث على أن إجابة الرسول لاتبطل الصلاة كما أن
خطابه بقولك السلام عليك أيها التى لا تقطعها قال الحافظ فى الفتح: فيه بحث
لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقاً سواء كان المخاطب مصلياً أو غير مصل
أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه
فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المصلى من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض
الشافعية انتهى ( ولا فى القرآن) أى فى بقية القرآن (مثلها ) أى سورة مثلها
(كيف تقرأ فى الصلاة؟ قال فقرأ أم القرآن ) يعنى الفاتحة وسميت بها لاحتوائها
واشتمالها على ما فى القرآن إجمالا أو المراد بالأم الأصل فهى أصل قواعد القرآن
ويدور عليها أحكام الإيمان . قال الطيبى ، فإن قلت كيف طابق هذا جواباً عن
السؤال بقوله كيف تقرأ لأنه سؤال عن حالة القراءة لا نفسها؟ قلت: يحتمل
أن يقدر فقرأ أم القرآن من تلا ومجوداً، ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام سأل
عن حال ما يقرأه فى الصلاة أهى سورة جامعة حاوية لمعانى القرآن أم لا ، فلذلك
بأم القرآن وخصها بالذكر أى هى جامعة لمعانى القرآن وأصل لها (وأنها سبع
من المثانى) يحتمل أن تكون من بيانية أو تبعيضية، وفى هذا تصريح بأن المراد
بقوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثان) هى الفاتحة، وقد روى النسائى
بإسناد صحيح عن ابن عباس أن السبع المثانى هى السبع الطوال أى السور من أول
البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس، وعلى الأول فالمراد بالسبع الآى
لأن الفاتحه سبع آيات وهو قول سعيد بن جبير ، واختلف فى تسميتها مثانى

١٨٥
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عن أُنّسِ بنِ مالِكٍ.
بابُ مَاجَاءٍ فِى سُورَة الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِِّ
٣٠٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ عن سُهَيْلِ
ابنِ أَبِى صَالحٍ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مُقَابٍ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى تُقْرَأُ الْبَقَرَةٌ فِيهِ
فقيل لأنها تثنى فى كل ركعة أى تعاد ، وقيل لأنها يثنى بها على اللّه تعالى، وقيل
لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها، ويأتى بقية الكلام فى هذا فى
تفسير سورة الحجر (والقرآن العظيم الذى أعطيته) قيل هو من إطلاق الكل
على الجزء البالغة. قال الخطابي: فيه دلالة على أن الفاتحة هى القرآن العظيم وأن
الواو ليست بالعاطفة التى تفصل بين الشيئين وإنما هى التى تجيء بمعنى التفصيل
كقوله تعالى: ((فاكهة ونخل ورمان)، وقوله ,وملائكته ورسله وجبريل
وميكائيل)) انتهى. قال الحافظ: وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن
العظيم محذوف الخبر، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله
هى السبع المثانى ثم عطف قوله والقرآن العظيم أى ما زاد على الفاتحة ، وذكر ذلك
رعابة لنظم الآية، ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذى أوتيته زيادة على الفاتحة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمى من قوله ((ما أنزلت))
ولم يذكر أبي بن كعب. كذا فى المشكاة وقال المنذرى فى الترغيب: ورواه
ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما والحاكم باختصار عن أبى هريرة عن أبى وقال
الحاكم صحيح على شرط مسلم .
قوله: (وفى الباب عن أنس ) أخرجه ابن حبان فى صحيحه. والحاكم وقال
صحيح على شرط مسلم وفيه: ألا أخبرك بأفضل القرآن قال بلى فتلا (الحمد لله
رب العالمين ) .
( باب ما جاء فى سورة البقرة وآية الكرسى )
قوله: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أى خالية عن الذكر والطاعة فتكون كالمقابر