Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٨٩٥ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلىّ الْلاَّلُ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ،
أخبر نى ابنُ أَبِ ذِئْبٍ عن سَعِيدٍ بنِ أَبِى سَعِيدٍ الْغُرِىِّ، عن أَبِيهِ، عن
أَبِى هُرَّيَْةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ
اْلْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُ كُمُ فَقَالَ الْمْدُ للهِ، فَحَقٌّ
◌َى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ يَرْحُكَ اللهُ. وَأَمَّا الشََّاؤُبُ، فَإِذَا تَشَاءَبَ
أَحَدُكُمُ فَيُرَدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ بَقُولُ هَاه هَاه، فَإِمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى وابن خزيمة وابن
حبان والحاكم .
قوله: (أخبرنا يزيد بن هارون) السلمى مولاهم أبو خالد الواسطى ( أخبر نى
ابن أبى ذئب ) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ( عن أبيه) هو أبو سعيد
واسمه كيسان .
قوله : (إن الله يحب العطاس) لأنه سبب خفة الدماغ وصفاء القوى
الإدراكية، فيحمل صاحبه على الطاعة (ويكره التثاؤب) لأنه يمنع صاحبه عن
النشاط فى الطاعة ويوجب الغفلة ولذا يفرح به الشيطان وهو المعنى فى ضحكه الآتى.
قال القاضى: التثاؤب بالهمز ، التنفس الذى يفتح عنه الفم ، وهو إنما ينشأ من
الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ، وبورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ،
ولذا كرهه اللّه وأحبه الشيطان وضحك منه، والعطاس لما كان سياً لحفة الدماغ
واستفراغ الفضلات عنه، وصفاء الروح وتقوية الحواس ، كان أمره بالعكس
(فق على كل من سمعه) احتراز من حال عدم سماعه، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه
الأمر (فإذا تثاءب أحدكم) قال الحافظ فى الفتح، قال شيخنا فى شرح الترمذى :
وقع فىرواية المحبوبی عن الترمذى بالواو ، وفى رواية السنجی بالهعز ، ووقع عند
البخارى وأبى داود بالهمز وكذا فى حديث أبى سعيد عند أبو داود، وأما عند مسلم

٢٢
يَضْحَكُ مِنْهُ)) هذا حديثٌ صحيحٌ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَجْلَاَنَ،
وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ سَعِدٍ لَقْرِىِّ، وَأَثْبَتُ مِنَ ابْنِ عْلانَ،
وَسَمِعْتُ أَبَبَكْرٍ العَطَّرَ البَصْرِىَّ يَذْكُرُ عن عَلِىِّ بنِ المَدِيِّ عن تَحْيُ بنٍ
سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ مُمَّدُ بنُ عَمْلَاَنَ: أَحَادِيثُ سَعِيدٍ الْبُرِىِّ رَوَى بَعْضَهاَ
سَعِيدٌ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، وَبَعْضَهاَ سَعِيدٌ عن رَجُلٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، فَاخْتَلَطَتْ
عَلَىَّ فَجَعَلْتُهَاَ عن سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ .
فبالواو، قال وكذا هو فى أكثر نسخ مسلم وفى بعضها بالهمز ، وقد أنكر الجوهرى
كونه بالواو. قال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تشاوبت ، قال والتثاؤب
أيضاً مهموز، وقد يقلبون الهمز المضمومة واواً والاسم الثوباء بالضم ثم همز
على وزن الخيلاء ، وجزم ابن دريد وثابت بن قاسم فى الدلائل بأن الذى بغير
واو بوزن تيممت ، فقال ثابت لا يقال تثاب بالمد مخففاً بل يقال تثأب بالتشديد.
وقال ابن دريد : أصله من ثئب فهو مثثوب إذا استرخى وكسل، وقال غير واحد
إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر انتهى (فليرده ما استطاع) أى فليكظم فمه ولمسك
بيده عليه (ولا يقول هاه هاه) حكاية لصوت المتثائب (فإنما ذلك) أى التثاؤب
( من الشيطان) قال النووى: أضيف التثاؤب إلى الشيطان ، لأنه يدعو
إلى الشهوات ، إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد التحذير
من السبب الذى يتولد منه، وهو التوسع فى المأكل وإكثار الأكل .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى (وهذا)
أى حديث ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة ( أصح من
حديث ابن عجلان ) أى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة بإسقاط عن أبيه، وقد
بين الترمذى وجه كونه أصح منه بقوله: وابن أبى ذئب أحفظ الخ ( عن يحيى بن
سعید) قال:قال محمد بن جلان أحاديث سعيد المقبرى، روى بعضها عن سعيد عن
أبى هريرة وبعضها سعيد عن رجل عن أبى هريرة الخ) وقال الحافظ فى تهذيب
التهذيب فى ترجمة ابن عملان، قال يحيى القطان عن ابن مجملان : كان سعيد المقبرى

٢٣
٤٢ - بَابُ مَا جَاءٍ أَنَّ المُطَاسَ فِى الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ
٢٨٩٦ - حدثنا عَلِيُّ بنُ جُهْرٍ، أخبر نا شَرِيكُ عن أبى اليَقْطَانِ،
عن عَدِىٍّ وَهُوَ ابنُ ثَابِتٍ، عن أَبِيِهِ، عن جَدِّهِ رَفَهُ قَالَ: ((العُطَّاسُ
وَالنَّاسُ وَالتََّاؤُبُ فِى الصَّلاَةِ، وَالْخْضرُ وَالْقَىْءٍ وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ)).
يحدث عن أبى هريرة ، وعن أبيه عن أبى هريرة ، وعن رجل عن أبى هريرة
فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبى هريرة انتهى .
( باب ما جاء أن العطاس فى الصلاة من الشيطان )
قوله: (عن عدى وهو ابن ثابت) الأنصارى ثقة (عن أبيه) هو ثابت
الأنصارى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحافظ فى التقريب : هو مجهول
الحال ( عن جده) أى جد عدى ( رفعه) أى رفع جده الحديث إلى النبى
صلى الله عليه وسلم، ولولا هذا القيد لأوهم قوله ( قال العطاس ) أن يكون من
قول الصحاى فيكون موقوفاً قاله الطيبى (والنعاس) هو النوم الخفيف أو مقدمة
النوم وهو السنة (والتثاؤب فى الصلاة) قال الطيى: إنما فصل بين الثلاثة الأولى
والأخيرة بقوله فى الصلاة ، لأن الثلاثة الأخيرة تبطل الصلاة ، بخلاف الأولى
(والحيض والقىء والرعاف) بضم الراء دم الأنف ( من الشيطان ) قال القاضى.
أضاف هذه الأشياء إلى الشيطان لأنه يحبها ويتوسل بها إلى ما يبتغيه من قطع
الصلاة والمنع عن العبادة، ولأنها تغلب فى غالب الأمر من شره الطعام الذى هو
من أعمال الشيطان . وزاد التوربشتى: ومن ابتغاء الشيطان الحيلولة بين العبد
وبين ما ندب إليه من الحضور بين يدى الله والاستغراق فى لذة المناجاة. وقيل
المراد من العطاس كثرته فلا ينافيه الخبر السابق أن الله يحب العطاس لأن محله
فى العطاس المعتدل، وهو الذى لا يبلغ الثلاث على التوالى بدليل أنه يسن قشميته
حينئذ بعافاك الله وشفاك. الدال على أن ذلك مرض، انتهى. قال القارى:
والظاهر أن الجمع بين الحديثين بأن يحمل محبة الله تعالى العطاس مطلقاً على خارج
: الصلاة وكراهته مطلقاً فى داخل الصلاة ، لأنه فى الصلاة لايخلو عن اشتغال بال

٢٤
هذا حديثٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكِ عن أَبِى الْيَقْظَانِ .
وَسَأَلْتُ مُمَّدَ بنَ إِسْمَاعِلَ عن عَدِىِّ بنِ ثَابِتٍ عن أَبِيهِ عن جَدٍِّ: قُلْتُ لَهُ:
مَ اسْمُ جَدِّ عَدِيٍ؟ قَالَ لاَ أَدْرِ. وَذُكِرَ عَنْ يَحْبِ بنِ سَعِينٍ. قالَ :
اسْمُهُ دِيِنَارٌ .
٤٣ - بابُ مَاجَاءٍ فِى كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَقَامَ الرَّجُلُ
مِنْ عَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ
٢٨٩٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ عن نَافِعٍ،
به ، وهذا الجمع كان متعيناً لو كان الحديثان مطلقين، فكيف مع التقييد بها فى هذا
الحديث انتهى .
وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: لا يعارض هذا حديث أبى هريرة إن الله
يحب العطاس وبكره التثاؤب، لكونه مقيداً بحبال الصلاة، فقد يتسبب الشيطان
فى حصول العطاس المصلى ليشغله عن صلاته، ذكره الحافظ فى الفتح ،
قوله: ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث شريك عن أبى اليقظان)
قال الحافظ فى الفتح: وسنده ضعيف ، وله شاهد عن ابن مسعود فى الطبرانى،
لكن لم يذكر النعاس وهو موقوف وسنده ضعيف أيضاً (وذكر عن يحيى بن
معين قال إسمه دينار) وقال الترمذى فى باب المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ،
وذكرت لمحمد يعنى البخارى قول يحيى بن معين اسمه دينار فلم يعبأ به انتهى.
وذكر الحافظ أفوالا عديدة فى اسم جد عدى فى تهذيب التهذيب فى ترجمة ثابت
الأنصارى ثم قال: ولم يترجح لى فى اسم جده إلى الآن شىء من هذه الأقوال كلها
إلاأن أقربها إلى الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمى انتهى.
(باب ماجاء فى كراهية أن يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه )
قوله : ( عن أيوب) هو ابن أبى تميمة السختیانی (عن نافع) هو أبو عبد الله
المدنى مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة.

٢٥
عن ابنٍ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لاَ يُقُمُ أَحَدُ كُمُّ أَاهُ
مِنْ تَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٨٩٨ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلَىّ الْلاَّلُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا
مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ عن سَالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((لاَ يُقُمُ أَحَدُ كُ أَخَهُ مِنْ مَجْلِهِ، ثُمَّ يَخْلِسُ فِيهِ)) قالَ:
قوله: ( لا يقيم ) من الإقامة (أخاه) فى الدين ( من مجلسه ) أى من مكانه
الذى سبقه إليه من موضع مباح (ثم يجلس) أى المقيم ( فيه ) قيد واقعى غالى.
قال النووى: هذا النهى للتحريم فمن سبق إلى موضع مباح فى المسجد وغيره يوم
الجمعة أو غير ( لصلاة أوغيرها فهو أحق به ، ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث
إلا أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعاً يفتى فيه أو يقرأ قرآناً
أو غيره من العلوم الشرعية فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه.
وفى معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة انتهى.
وقال القارى فى المرقاة بعد نقل كلام النووى : هذا وفيه بحث ظاهر، لأن مثل
هذا التعليل هل يصلح لتخصيص العام المستفاد من النهى الصريح بالحديث الصحيح
مع ما ورد من النهى عن أخذ مكان معين من المسجد لما يترتب عليه من الرياء
المنافى الإخلاص ، وقد كان ابن عمر رضى الله تعالى عنهما إذا قام له رجل عن
مجلسه لم يجلس فيه انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله : (لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه) قال ابن أبى جمرة : هذا
اللفظ عام فى المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس المباحة ، إما على العموم كالمساجد
ومجالس الحكام والعلم وإما على الخصوص كمن يدعو قوماً بأعيانهم إلى منزله
لوليمة ونحوها ، وأما المجالس التى ليس للشخص فيها ملك ولا إذن له فيها فإنه
يقام ويخرج منها ، ثم هو فى المجالس العامة وليس عاماً فى الناس بل هو خاص
بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كأكل الثوم النى إذا دخل المسجد والسفيه
إذا دخل مجلس العلم أو الحكم، قال والحكمة فى هذا النهى منع استنقاص حق

٢٦
وَكَنَ الرَّجُلُ يَقُومُ لابنِ مُمَرَ فَمَا يَجْلِسُ فِيهِ.
٤٤ - بابُ مَاجَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ
ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
٢٨٩٩ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا خَلِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِئُّ، عن
عَمْرِوِ بنِ يَحْى، عن محَمّدٍ بِنِ يَخْىُ بِنِ حَبَّانِ، عن عَمِّهِ وَاسِعٍ بِنِ حَبَّانَ ،
عن وَهْبِ بنِ حُذَيفَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الرَّجُلُ أَحَقُّ
المسلم المقتضى للضغائن والحث على التواضع المقتضى للمواددة ، وأيضاً فالناس
فى المباح كلهم سواء ، فمن سبق إلى شىء استحقه، ومن استحق شيئاً فأخذ منه
بغير حق فهو غصب والغصب حرام . فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل
الكراهة، وبعضه على سبيل التحريم (قال ) أى سالم ( وكان الرجل يقوم لابن
عمرفما يجلس فيه ) وفى رواية البخارى: وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من
مكانه ثم يجلس مكانه. قال النووى: وأما ما نسب إلى ابن عمر فهو ورع منه
وليس قعوده فيه حراماً إذا كان ذلك برضا الذى قام ، ولكنه تورع منه لاحتمال
أن يكون الذى قام لأجله استحى منه فقام عن غير طيب قلبه ، فسد الباب ليسلم
من هذا ، أو رأى أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع من
ذلك لئلا يرتكب أحد بسبه مكروهاً، أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه
من الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك . قال أصحابنا: وإنما يحمد الإيثار بحظوظ
النفوس وأمور الدنيا دون القرب، انتهى. قلت: وقد ورد ذلك عن ابن عمر
مرفوعاً أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب عن ابن عمر : جاء رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس، فنهاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
( باب ما جاء إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع فهو أحق به)
قوله: ( عن وهب بن حذيفة ) الغفارى، صحابى من أهل الصفة ، عاش إلى
خلافة معاوية .

٢٧
◌ِمَجْلِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِهِ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ .
وَفِى الْبَابِ عن أَبِى بَكْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ .
قوله: (الرجل أحق بمجلسه وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه)
قال النووى : قال أصحابنا هذا فى حق من جلس فى موضع من المسجد أو غيره
لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضى شغلا يسيراً ثم يعود لم
يبطل اختصاصه، بل إذا رجع فهو أحق به فى تلك الصلاة ، فإن كان قد قعد فيه
غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث ، هذا هو الصحيح عند
أصحابنا، وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول . وقال بعض العلماء:
هذا مستحب ولا يجب وهو مذهب مالك والصواب الأول ، قال أصحابنا :
ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا ، فهذا أحق به فى
الحالين. قال أصحابنا: وإنما يكون أحق به فى تلك الصلاة وحدها دون غيرها انتهى.
وقال عياض: اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى لحمكى
عن مالك : أنه أحق به إذا عرف به ، قال والذى عليه الجمهور أن هذا استحسان
وليس بحق واجب ، ولعله مراد مالك، وكذا قالوا فى مقاعد الباعة من الأفنية
والطرق التى هى غير متملكة، قالوا من اعتاد بالجلوس فى شىء منها فهو أحق به
حتى يتم غرضه ، قال وحكاه الماوردى عن مالك قطعاً للتنازع . وقال القرطبي:
الذى عليه الجمهور أنه ليس بواجب .
قوله: ( هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أحمد فى مسنده.
قوله: (وفى الباب عن أبى بكرة وأبى سعيد وأبى هريرة ) أما حديث
أبى بكرة وحديث أبى سعيد فلينظر من أخرجهما، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه
أحمد والبخارى فى الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود وابن ماجه ولفظه: من قام
من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به .

٢٨
٤٥ - بابُ مَا جَاءٍ فى كَرَاهِيَةِ الْخُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا
٢٩٠٠ - حدثنا سُؤَيْدُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ،
حدثنى ◌َمْرُوُ بنُ شُعَيٍْ، عن أَبِهِ، عن عَبْدِ الهِبنِ عَمْرٍ و أَنَّ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِلِرَّجُلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أْتَبْنِ إِلَّا إِذْنِهما))
هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَاهُ عَامِرٌ الْاحْوَلُ عن عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ أَنْداً.
٤٦ - بابُ مَاجَاءَ فى كَرَاهِيَةِ القُعُودِ وَسْطَ الْخُلِقَةِ
٢٩٠١ - حدثنا سُوَيْدُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ
عن مُجْلَزِ: ((أَنَّ رَجُلاً قَعَدَ وَسْطَ الْلْقَةِ، فَقَلَ حُذَيْفَةُ: مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ
مُحمّدٍ، أَوْ: لَمَنَ اللهُ عَلَى لِسانِ محمّدٍ مَنْ قَدَ وَسْطَ الْلْفَةِ)).
( باب ما جاء فى كراهية الجلوس بين الرجلين بغير إذنها)
قوله: ( حدثنا سويد ) هو ابن نصر بن سويد المروزى ( أخبرنا عبد الله)
هو ابن المبارك ( أخبرنا أسامة بن زيد ) الليثى مولاهم أبو زيد المدنى .
قوله: ( لا يحل الرجل أن يفرق) بتشديد الراء ( بين اثنين ) أى بأن عاس
بينهما (إلا بإذنهما ) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة فيشق
عليهما التفرق بجلوسه بينهما .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود ( وقد رواه عامر
الأحول عن عمرو بن شعيب أيضاً) أخرجه أبو داود فى سننه ولفظه: لايجلس
بين رجلين إلا بإذنهما .
( باب ماجاء فى كراهية القعود وسط الحلقة )
قوله: ( أو لعن الله) شك من الراوى ( من قعد وسط الحلقة) بسكون
السين واللام. قال الخطابي: هذا يتأول فيمن يأتى حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد
وسطها ولا يقعد حيث ينتهى به المجلس فلعن للأذى، وقد يكون فى ذلك أنه إذا قعد

٢٩
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو بِجْلَزِ اثْمُهُ لاَحِقُ نُ ◌ُخَيْدٍ .
٤٧ - بابُ ما جاء فى كَرَامِيَةٍ فِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلٍ
٢٩٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخبرنا عَفَّانُ، أخبرنا
◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ◌ُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ شَخْصُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ
مِنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ
مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ)».
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
وسط الحلقة حال بين الوجوه لحجب بعضهم عن بعض ، فيتضررون بمكانه وبمقعده
هناك انتهى . وقال التوريشتى : المراد به الماجن الذى يقيم نفسه مقام السخرية
ليكون ضحكة بين الناس ، ومن يجرى مجراه من المتآكلين بالشعوذة انتهى،
والشعوذة: خفة فى اليد وأخذ كالسحر يرى الشىء بغير ما عليه أصله فى رؤى
العين ، والماجن : من لا يبالى قولا وفعلا .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم.
( باب ماجاء فى كراهية قيام الرجل للرجل )
قوله: ( أخبرنا عفان ) هو ابن مسلم بن عبد الله الصفار البصرى.
قوله : ( لم يكن شخص أحب إليهم) أى إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم
أجمعين ( وكانوا) أى جميعاً (إذا رأوه) أى مقبلا ( لم يقوموا لما يعلمون من
كراهيته إذلك) أى لقيامهم وانساً لربه، وخالفته لعادة المتكبرين والمتجبرين،
بل اختار الثبات على عادة العرب فى ترك التكلف فى قيامهم وجلوسهم وأكلهم
وشربهم وليسهم ومشيهم وسائر أفعالهم وأخلاقهم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) ذكره الحافظ فى الفتح ، ونقل
تصحيح الترمذى وأقره .

٣٠
٢٩٠٣ - حدثنا مَمُدُ بنُ غَيْاَنَ، أخبرنا قُبَيْصَةُ، أخبرنا سُفْيَانُ
عن حَبِيبِ ينِ الشَّهِيدِ، عن أَبِ يِجْلَزٍ قَالَ: ((خَرَجَ مُعَاوِيَةً فَقَمَ عَبْدُ اللهِ
ابنُ الزُّبَيْرِ وَابنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْهُ فَقَلَ اجْلِساً، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَعَثَّلَ لَهُ الرِّجَلُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ
مِنَ النَّارِ )). وَفى البَابِ عِن أَبِى أُمَامَةَ. وهذا حديثٌ حسنٌّ.
قوله: (أخبرنا قبيصة) هو ابن عقبة بن محمد (أخبرنا سفيان) هو الثورى.
قوله : (خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وأبن صفوان حين رأوه) يثبت
من رواية الترمذى هذه أن عبد الله بن الزبير قد قام حين خرج معاوية وروايات
أبى داود وغيره تدل على أنه لم يقم. ورجح الحافظ فى الفتح هذه الراويات النافية
فقال بعد ذكرها: وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير وفيهم
مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد، وقد اتفقوا على أن ابن
الزبير لم يقم ( من سره ) أى أعجبه و جعله مسروراً ، وفى رواية أبى داود : من
أحب (أن يتمثل ) أى ينتصب ( له الرجال قياماً) أى يقفون بين يديه قائمين
لتعظيمه من قولهم مثل بين يديه مثولا أى انتصب قائماً . قال الطبى: يجوز أن يكون
قوله قياماً مفعولا مطلقاً لما فى الانتصاب من معنى القيام وأن يكون تمييز
الاشتراك المثول بين المعنيين (فليتبوأ) أى فليهى ( مقعده من النار ) لفظه
الأمر معناه الخبر كأنه قال: من سره ذلك وجب له أن ينزل منزله من النار .
قوله : ( وفى الباب عن أبى أمامة ) أخرجه أبو داود وابن ماجه عنه قال :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئاً على عصاً فقمنا له، فقال لا نقوموا كما
يقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضاً .
قوله: ( وهذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود .
أعلم أنه قد اختلف أهل العلم فى قيام الرجل للرجل عند رؤيته ، لجوزه بعضهم
کالنووى وغيره، ومنعه بعضهم كالشيخ أبى عبد الله بن الحاج المالکی و غيره ، وقال
النووى فى الأذكار : وأما إكرام الداخل بالقيام، فالذى تختاره أنه مستحب لمن

٣١
٢٩٠٤ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عن حَبِيبِ بنِ الشَّهِيدِ،
كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك ، ويكون
هذا القيام للبر والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام. وعلى هذا استمر عمل
السلف والخلف، ، وقد جمعت فى ذلك جزءاً جمعت فيه الأحاديث والآثار
وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ماذكرته. وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت
الجواب عنه ، فمن أشكل عليه من ذلك شىء ورغب فى مطالعته، رجوت أن
يزول إشكاله ، انتهى .
قلت : وقد نقل بن الحاج ذلك الجزء فى كتابة المدخل ، وتعقب على كل
ما استدل به النووى ، فمن أقوى ما تمسك به حديث أبى سعيد عند الشيخين: أن
أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إليه لجاء ، فقال
قوموا إلى سيدكم الحديث، وقد أجاب عنه ابن الحاج بأجوبة منها : أن الأمر
بالقيام لغير ماوقع فيه النزاع وإنما هو لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض كما
جاء فى بعض الروايات انتهى. قال الحافظ: قد وقع فى مسند عائشة عند أحمد
من طريق علقمة بن وقاص عنها فى قصة غزوة بنى قريظة ، وقصة سعد بن معاذ
ومجيئه مطولا، وفيه قال أبو سعيد: فلما طلع قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا
إلى سيدكم فأنزلوه. وسنده حسن ، وهذه الزيادة تخدش فى الاستدلال بقصة سعد
على مشروعية القيام المتنازع فيه ، انتهى .
ومما تمسك به النووى حديث كعب بن مالك فى قصة توبته وفيه: فقام إلى طلحة
أبن عبيد الله يهرول، فصارخنى وهنأنى. وأجاب عنه ابن الحاج بأن طلحة إنما قام
لتهنئته ومصافحته ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به، فلم ينقل أن النبى صلى الله
عليه وسلم قام له ولا أمربه ولا فعله أحد من حضروا وإنما انفردطلحة لقوة المودة
بينهما على ماجرت به العادة أن التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة
والخلطة ، بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف .
ومما تمسك به النووى حديث عائشة قالت: مارأيت أحداً كان أشبه سمتاً ودلا
وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها
فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها فى مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده

٣٢
عن أَبِى مِلَزٍ، عن مُعَاوِيَةَ عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ .
فقبلته وأجلسته فى مجلسها. أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وغيرهم. وأجاب
عنه ابن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها فى مكانه إكراماً لها
لاعلى وجه القيام المنازع فيه ، ولا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش
فيها ، فكانت إرادة إجلاسه لها فى موضعه مستلزمة لقيامه.
ومما تمسك به النووى : ماأخرجه أبو داود عن عمرو بن الحارث أن عمر بن
السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً يوماً فأقبل
أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق
ثوبه من جانبه الآخر جلست عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه. وأجاب عنه ابن الحاج بأن هذا القيام لو كان
محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ، وإنما قام للأخ إما لأن يوسع له
فى الرداء أو فى المجلس .
قلت: هذا الحديث معضل كما صرح به ابن المنذرى فى تلخيص السنن فلا
يصلح الاستدلال، وتمسك النووى بروايات أخرى، وأجاب عنها ابن الحاج بأنها
ليست من محل النزاع ، والأمر كما قال ابن الحاج وأجاب النووى عن أحاديث
كراهة قيام الرجل للرجل بما لا يشفى العليل ولا يروى الغليل كما بينه ابن الحاج مفصلا.
قلت : حديث أنس المذكور يدل على كراهة القيام المتنازع فيه ، وهو قيام
الرجل للرجل عند رؤيته ، وظاهر حديث عائشة يدل على جوازه، وجواب ابن
الحاج عن هذا الحديث غير ظاهر ، واختلف فى وجه الجمع بينهما ، فقيل حديث
أنس محمول على كراهة التنزيه، وقيل هو محمول على القيام على طريق الإعظام ،
وحديث عائشة على القيام على طريق البر والإكرام ، وقيل غير ذلك ، أما قيام
الرجل لإنزال المريض عن مركوبه، أو القادم من سفر ، أو للتهنئة لمن حدثت له
نعمة، أو التوسع المجلس فهو جائز بالانفاق. نقل العين فى شرح البخارى عن أبى
الوليد بن رشد : أن القيام على أربعة أوجه: الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد
أن يقام إليه تكبراً وتعاظماً على القائمين إليه، والثانى: مكروه وهو أن يقع
لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر
٠
٠

٣٣
٤٨ - بَبُ ماَاء فى تَقْلِيمِ الأطْفَارِ
٢٩٠٥ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىُّ الْلَوَانِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا : أخبرنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبى
هُرَّيْرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ:
الاسْتِحْدَادُ وَالْغِنَنُ وَقَمَنُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَنْفَرِ ».
ولما فيه من التشبه بالجبابرة، والثالث: جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام
لمن لا يريد ذلك وبؤمن معه التشبه بالجبابرة، والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن
قدم من سفر فرحاً بقدومه ليسلم عليه، أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها
أو مصيبة فيعريه بسيها انتهى . وقال الغزالى القيام على سبيل الإعظام مكروه
وعلى سبيل البر والإكرام لايكره. قال الحافظ فى الفتح: هذا تفصيل حسن.
(باب ما جاء فى تقليم الأظافر )
قوله: ( خمس من الفطرة) قال فى النهاية: أى من السنة، يعنى سنن الأنبياء
عليهم السلام التى أمرنا أن نقندى بهم ، وقال فى مجمع البحار: أى من السنة القديمة
التى اختارها الأنبياء عليهم السلام واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبلى
فطر واعليه، منها: قص الشارب، فسبحانه .! ما أسخف !عقول قوم طولوا الشارب
وأحفوا اللحية عكس ما عليه فطرة جميع الأمم قد بدلوا فطرتهم نعوذ بالله انتهى .
ويسوغ الابتداء بالنكرة أن قوله خمس صفة موصوف محذوف، والتقدير خصال
خمس، ثم فسرها أو على الإضافة أى خمس خصال، ويجوز أن تكون الجملة خمر
مبتدأ محذوف، والتقدير الذى شرع لكم خمس من الفطرة (الاستحداد) أى
حلق العانة ، سمى استعداداًلاستعمال الحديدة وهى الموسى وهو سنة، والمراد به
نظافة ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق وبحوز بالقص والنتف والنورة، والمراد
بالعانة الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذى حول فرج المرأة ،
ونقل عن أبى العباس بن سريح: أنه الشعر الثابت حول حلقة الدبر، فيحصل من
مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما (والخنان) بكسر
(٣ - تحفة الأحوذي ٨)

٣٤
المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أى قطع ، والختن بفتح ثم سكون : قطع بعض
مخصوص عن عضو مخصوص ، والختان اسم لفعل الخائن ولاوضع الختان أيضاً
كما فى حديث عائشة: إذا التقى الختانان. والأول المراد به هنا. قال المارودى:
ختان الذكر قطع الجلدة التى تغطى الحشفة ، والمستحب أن يستوعب من أصلها
عند أول الحشفة، وأقل ما يجزى أن لا يبقى منها ما يتغشى به شىءمن الحشفة.
وقال إمام الحرمين : المستحق فى الرجال قطع القلفة ، وهى الجلدة التى تغطى
الحشفة حتى لا يقى من الجلدة شىء متدل . وقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع
الحشفة قال الإمام: والمستحق من ختان المرأة ماينطاق عليه الاسم . قال الماوردى:
ختانها قطع جلدة تكون فى أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف
الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله. وقد أخرج أبو داود
من حديث أم عطية : أن امرأة كانت تختن بالمدينة ، فقال لها النبى صلى الله عليه
وسلم: لا تنهكى فإن ذلك أحظى للمرأة. وقال إنه ليس بالقوى. قال الحافظ: له
شاهدان من حديث أنس ، ومن حديث أم أيمن عند أبى الشيخ فى كتاب العقيقة
وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقى .
واختلف فى وقت الختان ، فذهب الجمهور إلى أن مدة الختان لاتختص بوقت
معين وليس بواجب فى حالة الصغر، واستدل لهم بحديث أبى هريرة رضى الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختتن إبرهيم خليل الرحمن بعد ما أنت عليه
ثمانون سنة واختتن بالقدوم متفق عليه، إلا أن مسلماً لم يذكر السنين والشافعية
وجه أنه يجب على الولى أن يحتن الصغير قبل بلوغه ، ويرده ما رواه البخارى عن
سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. ولهم أيضـ
وجه أنه يحرم قبل عشر سنين ، ويرده حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم ختن
الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما . أخرجه الحاكم والبيهقى من حديث
عائشة ، وأخرجه البيهقى من حديث جابر ، قال النووى بعد أن ذكر هذين
الوجهين : وإذا قلنا بالصحيح استحب أن يختتن فى اليوم السابع من ولادته ،
وهل يحسب يوم الولادة من السبع أو يكون سبعة سواء فيه وجهان أظهرهما
يحسب انتهى . وفى هذه المسألة أقوال أخرى ذكرها الحافظ فى الفتح.

٣٥
واختلف فى أن الختان واجب أو سنة . قال الحافظ فى الفتح: قد ذهب إلى
وجوب الختان الشافعى وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء حتى قال : لو
أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختتن . وعن أحمد وبعض المالكية يحب. وعن أبى
حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه . وفى وجه الشافعية لا يجب فى
حق النساء وهو الذى أورده صاحب المغنى عن أحمد ، وذهب أكثر العلماء وبعض
الشافعية أنه ليس بواجب .
واحتج القائمون بالوجوب بروايات لا يخلو واحدة منها عن مقال ، وقد
ذكرها الشوكانى فى النيل مع الكلام عليها ثم قال: والحق أنه لم يقم دليل صحيح
يدل على الوجوب والمتيقن السنة كما فى حديث: خمس من الفطرة والواجب الوقوف
على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه انتهى . (وقص الشارب) أى قطع
الشعر النابت على الشفة العليا من غير استنصال، وسيأتي الكلام فى هذه المسألة مفصلا
بعد باب (ونتف الإبط ) بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو المشهور وصوبه
الجواليقى وهو يذكر ويؤنث، وتأبط الشىء وضعه الشىء تحت إبطه والمستحب
البداءة فيه بالمنى ، ويتأدى أصل السنة بالحلق ولا سما من يؤلمه النتف، وقد أخرج
ابن أبى حاتم فى مناقب الشافعى عن يونس بن عبدالأعلى قال : دخلت على الشافعى
ورجل يحلق إبطه فقال : إنى علمت أن السنة الفتف ولكن لا أقوى على الوجع. قال
الغزالى : هو فى الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده. قال والحق كاف لأن
المقصود النظافة ، وتعقب بأن الحكمة فى فتفه أنه محل للرائحة الكريهة وإنما ينشأ
ذلك من الوسخ الذى يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج ، فشرع فيه النقف الذى
يضعفه فتخف الرائحة به ، بخلاف الحلق فإنه يقوى الشعر ويهيجه ، فتكثر الرائحة
لذلك . وقال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النقف ، ومن نظر إلى
المعنى أجازه بكل منبل، لكن بين أن النتف مقصود من جهة المعنى ، فذكر نحو
ما تقدم ، قال وهو معنى ظاهر لا يهمل، فإن مورد النص إذا احتمل معنى مناسباً
يحتمل أن يكون مقصوداً فى الحكم لا يترك، والذى يقوم مقام النتف فى ذلك التنور
لكنه يرق الجلد، فقد يتأذى صاحبه به ولا سيما إن كان جلده رقيقاً، وتستحب
البداءة فى إزالته باليد اليمنى ويزيل ما فى اليمنى بأصابع اليسرى ، وكذا اليسرى إن
أمكن وإلا فبالمنى ( وتقليم الأظفار) هو تفعيل من القلم وهو القطع، والأظفار
جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ، والمراد إزالة ما يزيد على مايلابس رأس

٣٦
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٩٠٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ قَالاَ: أخبرنا وَكِيْعٌ، عن زَكَرِيًّا
ابنِ أَبِ زَائِدَةَ، عن مُصْعَبِ بنِ غَيْبَةَ، عن طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ، عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((عَشْرٌ مِنَ
الْفِطْرَةِ: قَمنُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَهِ اللَّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالاسْتِنْشَاقُ وَقَعَنُّ الْأَظْفَارِ
الأصبع من الظفر ، لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهى إلى حد يمنع
من وصول الماء إلى ما يجب غسله فى الطهارة . قال الحافظ: لم يثبت فى ترتيب
الأصابع عند القص شىء من الأحاديث لكن جزم النووى فى شرح مسلم بأنه
يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، وفى
اليسرى بالبداءة بختصر ها ثم بالبنصر إلى الإبهام. فيبدأ فى الرجلين بخمصر اليمنى
إلى الإبهام وفى اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر الاستحباب مستنداً.
انتهى كلام الحافظ وقد بسط الكلام فى هذا المقام بسطاً حسناً .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود
والنسائى وابن ماجه .
قوله: ( عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان العبدرى المكى
الحجى، لين الحديث من الخامسة (عن طلق) بسكون اللام (بن حبيب) العنزى
بصرى صدوق عابد، رمى بالإرجاء من الثالثة.
قوله : ( عشر من الفطرة ) فإن قلت: ماوجه التوفيق بين هذا وبين حديث
أبى هريرة المتقدم بلفظ خمس من الفطرة، قلت: قيل فى وجه الجمع أنه صلى الله
عليه وسلم كان أعلم أولا بالخمس ثم أعلم بالزيادة ، وقيل الاختلاف فى ذلك بحسب
المقام فذكر فى كل موضع اللائق بالمخاطبين، وقيل ذكر الخمس لاينافى الزائد لأن
الأعداد لامفهوم لها (وإعفاء اللحية) هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب
من عفا الشىء إذا كثر وزاد يقال : أعفيته وعفيته كذا فى النهاية . وفى حديث
ابن عمر عند البخارى : وفروا اللحى (والسواك) قال أهل اللغة: السواك بكسر
١

٣٧
وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَصُ الماءِ)) قَالَ زَكَرِيًّا
السين ، وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذى يتسوك، به وهو مذكر، وذكر
صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك بالسواك ويقال ساك فمه يسركه
سوكاً . فإن قلت أستاك لم تذكر الفم وجمع السواك -وك بضمتين ككتاب
وكتب ، وذكر صاحب الحكم: أنه يجوز - ؤك بالهمزة. قال النووي: ثم قيل
إن السواك مأخوذ من ساك إذا ذلك وقيل من جاءت الإبل تستاك أى تتمايل
هزالا وهو فى اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه فى الأسنان ليذهب الصفرة
أو غيرها عنها ( والاستنشاق) قال فى المجمع: استنشق أى أدخل الماء فى أنفه بأن
جذبه بريح أنفه واستنثر بمثناة فنون فمثلثة، أى أخرجه منه بريحه بإعانة يده أو
بغيرها بعد إخراج الأذى لما فيه من تنقية مجرى النفس انتهى ، والمراد هنا
الاستنشاق مع الاستفثار، وقال فيه الاستنشاق فى حديث: عشرة من الفطرة يحتمل
حمله على ماورد فيه الشرع باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه وعلى
حال الاحتياج باجتماع الأوساخ فى الأنف، وكذا السواك يحتمل كلامنها انتهى ،
(وقص الأظفار) أى تقليمها (وغسل البراجم) هى بفتح الباء الموحدة وبالجيم
جمع برجمة بضم الياء والجم، وهى عقد الأصابع ومفاصلها كلها وغسلها سنة مستقلة
ليست بواجبة ، قال العلماء ويلتحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ فى معاطف
الأذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع ، وكذلك ما
يجتمع فى داخل الأنف وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أى موضع كان من البدن
بالعرق والغبار ونحوهما ( وانتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة ، وقد ذكر
الترمذى تفسيره بأنه الاستنجاء بالماء وكذلك فسره وكيع فى رواية مسلم . وقيل
معناه انتقاص البول بالماء باستعمال الماء فى غسل المذا كير وقطعه ليرتد البول
بردع الماء ولو لم يغسل انزل منه شىء فشىء فيعسر الاستبراء والاستنجاء بالماء على
الأول المستنجى به وعلى الثانى البول فالمصدر مضاف إلى المفعول، وإن أريد به
الماء المغسول به ، فالإضافة إلى الفاعل أى وانتقاص الماء البول ، وانتقص لازم
ومتعد، واللزوم أكثر، وقيل هو تصحيف والصحيح ((وانتفاض)) بالفاء
والضاد المعجمة والمهملة أيضاً، وهو الانتضاح بالماء على الذكر وهذا أقرب ،
-

٣٨
قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةُ))
وَفِى الْبَابِ عنِ تَّارٍ بِنِ يَاسِرٍ وَابنِ ثُمَرَ. هذا حديثٌ حسنٌ. قَالَ
أَبُو عِيسَى: انْتِقَصُ المَاءِ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالمَاءِ.
٤٩ - بَأَبُ ماَاءٍ فِ تَوْفِيتِ تَقْلِيمِ الْأَنْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ
٢٩٠٧ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ، أخبرنا
صَدَقَةُ بنُ مُوسَى أَبُو مُمَّدٍ صَاحِبُ الدَّقِيقِ، أخبرنا أَبُو عِرَانَ الْوْنِىُّ،
عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عن الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( أَنَّهُ وَقَّتَ لَهُمْ فِى كُلِّ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً تَقْلِيمَ الْأَظْفَرِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ وَحَلْقَ الْعَنَةِ)) .
لأن فى كتاب أبى داود والانتضاح. ولم يذكر انتقاص الماء كذا فى المرقاة (ونسيت
العاشرة إلا أن تكون) أى العاشرة (المضمضة) قال النووى: هذا شك منه.
قال القاضى عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو أولى انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن عمار بن ياسر وابن عمر ) أما حديث عمار بن ياسر
فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى.
فإن قلت: كيف حسن الترمذى هذا الحديث ، وفى سنده مصعب بن شيبة
وهو لين الحديث: وكيف أخرجه مسلم فى صحيحه ، قلت : قال الحافظ فى الفتح
بعد ذكر هذا الحديث : مصعب بن شيبة وثقه ابن معين والعجلى وغيرهما ، ولينه
أحمد وأبو حاتم وغيرهما ، لحديثه حسن ، وله شواهد فى حديث أبى هريرة
وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ انتهى.
( باب ما جاء فى توقيت تقليم الأظفار وأخذ الشارب )
قوله : (أخبرنا عبد الصمد ) هو ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان
التميمى (أخبرنا عمران الجونى) اسمه عبد الملك بن حبيب الأزدى البصرى.
قوله: ( أنه وقت ) أى بين وعين ( لهم ) أى لأجلهم (فى كل أربعين ليلة)

٣٩
٢٩٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَمْانَ، عن أبى عِمرَانَ
الْجُوْلِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((وُقْتَ لَغَا فِى قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمٍ.
الْأَظْفَرِ وَحَلْقِ الْمَانَةِ وَنَتْفِ الْإِطِ أَنْ لاَ تْرُكَ أَ كْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً ».
فلا يجوز التأخير فى هذه الأشياء عن هذه المدة .
قوله: ( أخبرنا جعفر بن سليمان ) هو الضبعى .
قوله: (وقت أنا ) بصيغة المجهول من التوقيت ، قال النووى: هو من
الأحاديث المرفوعة مثل قوله: أمرنا بكذا وقد تقدم بيان هذا فى الفصول المذكورة
فى أول الكتاب انتهى ، وقد صرح فى الرواية المتقدمة من حديث الباب بأن
المؤقت هو النبى صلى الله عليه وسلم (أن لانترك أكثر من أربعين يوماً) قال النووى:
معناه لانترك تركاً فتجاوز به أربعين، لا أنه وقت لهم الترك أربعين. قال والمختار
أنه يضبط بالحاجة والطول، فإذا طال حلق انتهى. قال الشوكانى: بل المختار أنه
يضبط بالأربعين التى ضبط بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز تجاوزها ولا
يعد مخالفاً للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية انتهى.
(فائدة) قال الحافظ: لم يثبت فى استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث
وقد أخرجه جعفر المستغفرى بسند مجهول ورويناه فى مسلسلات التميمى من طريقه ،
وأقرب ما وقفت عليه فى ذلك ما أخرجه البيهقى من مرسل أبى جعفر الباقر قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم
الجمعة ، وله شاهد موصول عند أبى هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضاً
فى الشعب، وسئل أحدعنه فقال : يسن فى يوم الجمعة قبل الزوال ، وعنه يوم
الخميس، وعنه يتخير ، وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما احتاج إليه، انتهى
كلام الحافظ بلفظه .
قلت : حديث أبى هريرة الذى رواه البيهقى فى الشعب ذكره السيوطى فى
الجامع الصغير بلفظ : كان يقلم أظافيره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يروح
إلى الصلاة . قال المناوى هذا حديث منكر .
﴿فائدة أخرى) قال الحافظ فى سؤالات ههنا عن أحمد، قلت له يأخذ من شعره

٤٠
هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَصَدَقَةُ بنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهْ
بالْحَافِظِ .
وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ؟ قال: يدفنه، قلت : بلغك فيه شىء ؟ قال : كان ابن عمر
يدفنه. وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والأظفار، وقال:
لا يتلعب به سحرة بنى آدم. قال الحافظ: وهذا الحديث أخرجه البيهقى من حديث
وائل بن حجر نحوه ، وقد استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من الآدمى .
قال: والترمذى الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه: قصوا أظافركم وادفنوا
أقلامكم ونقوا أبراجکم، وفى سنده راو مجهول .
قوله : ( هذا أصح من الحديث الأول ) أى حديث جعفر بن سليمان عن
أبى عمران أصح من حديث صدقة عن أن عمران ، وحديث صدقة بن موسى
عن ابن عمر أن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى، وحديث جعفر بن سلمان عنه
أخرجه مسلم وابن ماجه . قال القاضى عياض : قال العقيلى فى حديث جعفر هذا
نظر، قال وقال أبو عمر يعنى ابن عبد البر: لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس
بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه . قال النووي: قد وثق كثير من الأئمة المتقدمين
جعفر بن سلمان ، ويكفى فىتوثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره انتهى . وقال
الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام العقيلى وابن عبد البر مالفظه : وتعقب بأن أبا
داود والترمذى أخرجاه من رواية صدقة بن موسى عن أبى عمران ، وصدقة
ابن موسى وإن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفر لم ينفرد به ، وقد أخرج ابن
ماجه نحوه من طريق على بن زيد بن جدعان عن أنس ، وفى على أيضاً ضعف
وأخرجه ابن عدى من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمران شيخ مصرى عن
ثابت عن أنس لكن أنى فيه بألفاظ مستغربة قال: أن يحاق الرجل عانته كل أربعين
يوماً ، وأن يفتف إبطه كما طلع ، ولا يدع شاربيه يطولان ، وأن يقلم أظفاره
من الجمعة إلى الجمعة . وعبد الله والراوى عنه مجهولان انتهى.