Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
وفى البَابِ عَنْ أَبِى بَصْرَةَ الغِفَرِىِّ وَابٍ مُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِى عَبْدِ الرْحَنِ
الْجَهَنِّ .
وعلى هذا فى معناه وجهان : أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم
أيضاً أى نحن وأنتم فيه سواء وكلنا نموت ، والثانى أن الواو ههنا الاستئناف
لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم . وأما من حذف
الواو فتقديره بل عليكم السام ، قال القاضى: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب
المالكى حذف الواو لئلا يقتضى التشريك ، وقال غيره بإثباتها كما هو فى أكثر
الروايات . قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكر السين أى الحجارة وهذا
ضعيف. وقال الخطابى: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان
ابن عيينة بروبه بغير واو ، قال الخطابي: وهذا هو الأصوب لأنه إذا حذف
الواو صار كلامهم بعينه مردوداً عليهم خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة
معهم فيما قالوه. هذا كلام الخطابى والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما
صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو فى أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن
السام الموت وهو علينا وعليهم ولا ضرر فى قوله بالواو. واختلف العلماء فى رد
السلام على الكفار وابتدائهم به . فذهبنا تحريم ابتدائهم به ووجوب رده عليهم
بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط، ودليلنا فى الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم:
لانبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وفى الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا
وعليكم، وبهذا الذى ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف وذهبت
طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام ، روى ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة
وابن أبى محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا. حكاه الماوردى لكنه قال يقول السلام
عليك ولا يقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث بإفشاء السلام وهى
حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث لاتبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام.
قوله: (وفى الباب عن أبى بصرة الغفارى وابن عمر وأنس وأبى عبد الرحمن
الجهنى ) أما حديث أبى بصرة الغفارى فأخرجه النسائى، وأما حديث ابن عمر
فأخرجه الترمذى فى باب التسليم على أهل الكتاب ، وأما حديث أنس فأخرجه
(٣١ - تحفة الأحوذي - ٧ )

٤٨٢
حَدِيثُ عَائِشَةً حديثٌ حسنٌ تَحِيحٌ .
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فى السَّلاَمِ عَلَى ◌َجْلِسٍ فِيهِ
المسْلِمُونَ وَغَيْرِ هم
٢٨٤٥ - حدثنا يَحْتَى بنُ مُوسَى، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا
مَعْمَرٌ عِنِ الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم مَرَّ بِجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِنَ وَالَهُودِ فَسَلَمَ عَلَيْهِمْ)) .
هذَا حديثٌ حسنّ حِيحٌ .
أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه، وأما حديث أبى عبد الرحمن الجهنى
فأخرجه ابن ماجه .
قوله: ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى
وابن ماجه .
( باب ما جاء فى السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم )
قوله: (مر بمجلس فيه أخلاط) بفتح الهمزة جمع خلط . قال فى القاموس :
الخاط بالكسر كل ما خالط الشىء ومن التمر المختلط من أنواع شتى وجمعه أخلاط
انتهى ، والمراد هنا المختلطون ( من المسلمين واليهود) وفى رواية الشيخين : من
المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ( فسلم عليهم ) قال النووى : السنة
إذا مر بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم. قال
ابن العربى: ومثله إذا مر بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة ، وبمجلس فيه عدول
وظلمة وبمجلس فيه محب ومبغض. ذكره الحافظ فى الفتح.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولا.

٤٨٣
١٤ - بَأَبُ مَا جَاءٍ فِى نَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْنَاشِى
٢٨٤٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمُنَنَى وَإِرَاهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ، قَالاَ أخبرنا
رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ عن حَبِيبِ بنِ الشّهِيدِ، عن الحَسَنِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن
الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((يُسَلّمُ الرَّارِبُ عَلَى الْمُسَاشِى وَالْتَاشِى عَلَى
القَاعِدِ وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ. وَزَادَ ابنُ المُثَنَّى فى حَدِيثِهِ: وَيُسَلّ الصَّغِيرُ
( باب ما جاء فى تسليم الراكب على الماشى )
قوله: ( يسلم الراكب على الماشى الخ) قال الحافظ فى الفتح: قد تكلم العلماء
على الحكمة فيمن شرع لهم الابتداء فقال ابن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل
حق الكبير لأنه أمر بتوفيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حق الكثير
لأن حقهم أعظم ، وتسليم المار لشبه بالداخل على أهل المنزل ، وتسليم الراكب
لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع. وقال ابن العربى: حاصل ما فى هذا
الحديث أن الفضول بنوع ما يبدأ الفاضل . وقال المازرى : أما أمر الراكب
فلأن له مزية على الماشى فعوض الماشى بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطاً على
الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين، وأما الماشى فلما يتوقع القاعد منه من
الشر ولا سما إذا كان راكباً فإذا ابتدأ بالسلام أمن منه ذلك وأفس إليه، أو لأن
فى التصرف فى الحاجات امتهاناً فصار للقاعد مزية فأمر بالابتداء أو لأن القاعد
يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه المشقة بخلاف المار
فلا مشقة عليه، وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة لو ابتدأ والخيف على
الواحد الزهو فاحتيط له، ولم يقع تسليم الصغير على الكبير فى صحيح مسلم وكأنه
لمراعاة السن فإنه معتبر فى أمور كثيرة فى الشرع فلو تعارض الصغر المعنوى
والحسى كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فيه نظر ولم أر فيه نقلا والذى يظهر اعتبار
السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز . ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد
أن محل الأمر فى تسليم الصغير على الكبير إذا النقيا فإن كان أحدهما راكباً
والآخر ماشياً بدأ الراكب ، وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير انتهى
ما فى الفتح .

٤٨٤
عَلَى الكَبِيرِ)) وَفِ البَابِ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ شِبْلٍ وَفَضَلَّةَ بنِ عُبَيْدٍ وَجَاٍِ
هذا حديثٌ قَدْرُوِى مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَقَالَ أَيُوبُ
السَّخْتِيَانِىُّ وَيُونُنُ بِنُ عُبَيْدٍ، وَعَلِيُّ بِنُ زَبْدٍ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ
مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ.
٢٨٤٧ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ ، أخبرنا حَيْوَةَ
ابْنُ شُرَيْحٍ ، أخبرنى أَبُو هَانِهِ الْخَوْلاَبِىُّ عن أَبِى عَلِىِّ الْنِيِّ عن فَضَالَةَ
ابنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((يُسَلَمُ الْفَارِسُ عَلَى الَمَاشِى،
وَلَاشِى عَلَى الْقَمِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)» .
هذا حديثٌ حسنٌ تَحِيحٌ. وَأَبُو عَلَىْ الْفِىُّ اسْمُهُ عَمْرُو بنُ مَالِكٍ.
قوله: ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن شبل وفضالة بن عبيد وجابر ) أما
حديث عبد الرحمن بن شبل فأخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند صحيح بلفظ : يسلم
الراكب على الراجل والراجل على الجالس والأقل على الأكثر فن أجاب كان له ومن
لم يجب فلا شىء له كذا فى الفتح، وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه الترمذى
فى هذا الباب، وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه (هذا حديث قد روى من
غير وجه عن أبى هريرة) حديث أبى هريرة هذا أخرجه الشيخان من غير طريق
الترمذى (وقال أيوب السختيانى الخ) حديث أبى هريرة من هذا الطريق منقطع .
قوله: (عن أبى على الجنبى ) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة اسمه
عمرو بن مالك الهمدانى المرادى ثقة من الثالثة .
قوله: ( والماشى على القائم ) الظاهر أن المراد بالقائم المستقر فى مكانه سواء
كان جالساً أو واقفاً أو مضطجعاً .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد
والنسائ وابن حبان فى صحيحه .

٤٨٥
٢٨٤٨ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ،
أخبرنا مَعْمَرٌ عن ◌َّامِبنِ مُنَبٍَّ عن أَبِى هُرَيْرَةً عن الذَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: ((يُلِّمُ الصَّغِيرُ ◌َى الْكَبِيرِ وَلَّارُ عَلَى القَاعِدِ وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ)) .
هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ.
١٥ - بابُ النَّسْلِيمِ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ
٢٨٤٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ، عن ابنِ عَمْلاَنَ، عن سَعِيدٍ
المُقْبُرَىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا انْتَهَى
أَحَدُكُ إلَى مَجْلَسٍ فَلْيُدَلِّمْ، فَإِنَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْلِسَ فَلْيَجْلِنْ، ثُمَّ إِذَا قَمَ
فَدَيْتَلُمْ فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ)).
قوله: (والقليل على الكثير ) قال النووى هذا الأدب إنما هو فما إذا تلاقى
اثنان فى طريق، أما إذا ورد على قعود أوقاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال
سواء كان صغيراً أو كبيراً. قليلا أو كثيراً .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود .
( باب التسليم عند القيام والقعود )
قوله: ( إذا انتهى) أى جاء ووصل (فإن بدأ) بالألف أى ظهر (ثم إذا
قام أى بعد أن يجلس والظاهر أن المراد به أنه إذا أراد أن ينصرف ولو لم يجلس
( فليست الأولى ) أى التسليمة الأولى (بأحق) أى بأولى وأليق ( من الآخرة)
قال الطيبي: أى كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور
فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند العيبة ، وليست السلامة عند
الحضور أولى من السلامة عند الغيبة بل الثانية أولى انتهى . قال النووي : ظاهر
هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذى يسلم على الجماعة
عند المفارفة . قال القاضى حسين وأبو سعيد المتولى : جرت عادة بعض الناس

٤٨٦
هذا حديثٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ هذَا الْحَدِيثُ عن ابنِ عَجْلَانَ أَيْضًاً
عن سَعِيدِ المَقْبُرِىِّ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
١٦ - بابُ الاسْتِئْذَانِ قُبَلَةَ البَيْتِ
٢٨٥٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أَخبرنا ابنُ طِيعَةً عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبى
جَعْفَرَ، عن أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخُلِىِّ عن أُبِى ذَرّ قالَ : قالَ رسولُ الله صلى
بالسلام عند المفارقة وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يحب لأن التحية إنما تكون
عند اللقاء لا عند الانصراف وأنكره الشاشى وقال: إن السلام سنة عند الانصراف
كما هو سنة عند اللقاء فكما يحب الرد عند اللقاء كذلك عند الانصراف. وهذا هو
الصحيح انتهى .
قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان
والحاكم (وقد روى هذا الحديث عن ابن عملان أيضاً عن سعيد المقبرى عن أبيه
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم) أخرجه النسائى من هذا الطريق
ومن الطريق السابق أيضاً كما صرح به المنذرى فى تلخيص السنن . وقال الترمذى :
فى باب وصف الصلاة: وسعيد المقبرى قد سمع من أبى هريرة وروى عن أبيه
عن أبى هريرة .
( باب الاستئذان قبالة البيت )
قال فى القاموس : قبالته بالضم تجاهه والظاهر أن مقصود الترمذى بهذا الباب
أنه لا ينبغى المستأذن أن يقوم تجاه الباب الاستئذان بل يقوم فى أحد جانيه
كما روى أحمد فى مسنده عن عبد الله بن بسر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا جاء الباب يستأذن لم يستقبله يقول يمشى مع الحائط حتى يستأذن فيؤذن
له أو ينصرف .
قوله: (عن عبيد الله بن أبى جعفر) المصرى أبى بكر الفقيه مولى بنى كنانة
أو أمية قيل اسم أبيه يسار ثقة. وقيل عن أحمد إنه لينه وكان فقيهاً عابداً، قال
أبو حاتم: هو مثل يزيد بن حبيب من الخامسة .

٤٨٧
اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ كَثَفَ سِتْراً فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ
لَّهُ فَرَّأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَقَدْ أَنَى حَدَّا لاَ يَحِلُ لَهُ أَنْ يَأْنِيَهُ؛ لَوْ أَنَّهُ حِينَ
أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأْ عَيْنَيْهِ مَا عِبْرَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَرَّ رَجُلٌ
عَلَى بَابٍ لاَسِتْرَ لَهُ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلاَ خَطِيئَةَ عَلَيْهِ ، إََِّ الْخِطِيئَةُ
عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ)) . وَفى البَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى أُمَامَةً .
قوله: (من كشف) أى رفع وأزال (ستراً) بكسر أوله أى ستارة وحاجزاً
( فأدخل بصره فى البيت قبل أن يؤذن له ) أى فى الكشف والدخول (فرأى
عورة أهل البيت) وهى كل ما يستحى منه إذا ظهر ( فقد أتى حداً) أى فعل
شيئاً يوجب الحدأى التعزير (لا يحل له أن يأتيه، استئناف متضمن للعلة أو معناه
أتى أمراً لا يحل له أن يأتيه وإليه ينظر قوله تعالى: ((ومن يتعد حدود الله فقد
ظلم نفسه، ويؤيده قوله ( لو أنه حين أدخل بصره فاستقله رجل ) أى من أهل
البيت ( ففقاً) قال فى القاموس: فقأ العين كمنع كسرها أو قلعها أو بحقها (عينيه)
وفى بعض النسخ عينه بالإفراد ( ما عيرت عليه ) أى ما نسبته إلى العيب قال
الطيبي: يحتمل أن يراد به العقوبة المائعة عن إعادة الجانى. فالمعنى فقد أنى موجب
خد على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما ذهب إليه الأشرف والمظهر
وإن يراد به الحاجز بين الموضعين كالحمى ، فقوله لا يحل صفة فارقة تخصص
الاحتمال الثانى بالمراد ويدل عليه إيقاع قوله (وإن من رجل على باب لاستر له)
مقابلا لقوله من كشف ستراً إلخ ( غير مغلق) بفتح اللام أى غير مردود وغير
منصوب على الحالية وقيل مجرور على أنه صفة باب ( فنظر ) أى من غير قصد
( فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل البيت ) فيه أن أحد الأمرين واجب إما
الستر وإما الغلق .
قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة وأبى أمامة) أما حديث أبى هريرة فأخرجه
الشيخان وغيرهما . ولفظ البخارى قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: لو أن امرأ
اطلع عليك بغير إذن خذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح، وأما حديث
أبى أمامة فأخرجه أحمد وفيه: ولا يدخل عيفيه بيتاً حتى يستأذن .

٤٨٨
هذا حديثٌ غريبٌ لاَنَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أَبِى
لَيْعَةَ. وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْنِ الْخُلِىُّ أْمُ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ .
١٧ - بَبُ مَنْ الطَعَ فِى دَارٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
٢٨٥١ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عن مُمَيْدٍ عن
أُنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ فِى بَيْتِهِ فَاطَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَهْوَى
إِلَيْهِ بمِشْقَصِ فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٨٥٢ - حدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ عن
سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّ رَجُلاً الطَّلَعَ عَلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
مِنْ جُحْرٍ فى حُجْرَةِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَعَ الذَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قوله : ( هذا حديث غريب ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا
الحديث: رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا ابن لهيعة، ورواه الترمذى وقال
حديث غريب الخ .
( باب من اطلع فى دار قوم بغير إذنهم )
قوله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان فى بيته فاطلع عليه رجل) وفى رواية
للبخارى أن رجلا اطلع فى جحر فى بعض حجر النبى صلى الله عليه وسلم (فأهوى
إليه بمشقص) قال فى النهاية أهوى يده إليه أى مدها نحوه وأمالها إليه انتهى.
والمشقص بكسر أوله وسكون ثمانية وفتح ثالثة فصل السهم إذا كان طويلا غير
عريض ، وفى رواية للبخارى : فقام إليه بمشقص أو مشاقص وجعل يختله ليطعنه.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
قوله: ( أن رجلا اطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جحر) بضم
الجيم وسكون المهملة وهو كل ثقب مستدير فى أرض أو حائط ، وأصلها مكامن
الوحش ( فى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم

٤٨٩
مِدْرَاهُ بِحُكُ بِهَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ عَلَمْتُ أَنَّكَ
تَنْظُرُ لَطَعَنْكَ بِهَا فِى عَيْنِكَ . إََّ جُعِلَ الاسْتِيذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)).
( ومع النبى صلى الله عليه وسلم مدراة) وفى رواية الشيخين مدرى، قال الحافظ
المدرى بكسر الميم وسكون المهملة: عود تدخله المرأة فى رأسها لتضم بعض شعرها
إلى بعض وهو يشبه المسلة يقال مدرت المرأة سرحت شعرها، وقيل مشط له
أسنان يسيرة . وقال الأصمعى وأبو عبيد هو المشط، وقال الجوهرى أصل المدرى
القرن وكذلك المدراة ، وقيل هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد ، وقيل
خشبة على شكل شىء من أسنان المشط ولها ساعد جرت عادة الكبير أن يحك بها
ما لا تصل إليه يده من جسده ويسرح بها الشعر الملبد من لايحضره المشط ، وقد
ورد فى حديث لعائشة ما يدل على أن المدرى غير المشط أخرجه الخطيب فى الكفاية
عنها . قالت خمس لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يدعهن فى سفر ولا حضر المرأة
والمكحلة والمشط المدرى والسواك، وفى إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف .
وأخرجه ابن عدى من وجه آخر ضعيف أيضاً ، وأخرجه الطبرانى فى مسند
الشاميين من وجه آخر عن عائشة أقوى من هذا ، لكن فيه قارورة دهن بدل
المدرى ( يحك ) بصيغة الفاعل (بها) أى بالمدراة ( لو علمت) أى يقيناً ( أنك
تنظر) أى قصداً وعمداً (لطعنت بها فى عينك) قال الطيبي: دل على أن الاطلاع
مع غير قصد النظر لا يترتب عليه الحكم كالمار (إنما جعل) أى شرع (الاستيذان
من أجل البصر) قال النووى معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به وإنما جعل
لثلا يقع البصر على الحرم فلا يحل لأحد أن ينظر فى جحر باب ولا حفيرة مما هو
متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية انتهى . وقال الحافظ: ويؤخذ منه أنه
يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم لثلا تكون منكشفة العورة. وقد أخرج
البخارى فى الأدب المفرد عن نافع: كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل
عليه إلا بإذن ، ومن طريق علقمة: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال أستأذن على
أمى ؟ فقال ما على كل أحيانها تريد أن تراها، ومن طريق مسلم بن نذير: سأل رجل
حذيفة أستأذن على أمى ؟ قال إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره، ومن طريق
موسى بن طلحة دخلت مع أبى على أمی فدخل واتبعته فدفع فى صدرى وقال تدخل

٤٩٠
وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ. هذا حديثْ حَسَنٌ صحيحٌ .
١٨ - بَبِ النَّسْلِيمِ قَبْلَ الاسْتِيذَانِ
٢٨٥٣ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيح، أخبرنا رَوْعُ بنُ عُبَادَةَ عن ابنِ
جُرَيْجٍ قَالَ أخبر نى ◌َمْرُو بِنُ أَبِى سُفْيَنَ أَنَّ عَمْرَ وبنَ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ
أخبره أَنْ كلََّةَ بنَ حَذْبَلٍ أخبره: ((أَنَّ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ بَعَنَهُ بِكَبَنٍ وَلِيَلِ
بغير إذن ؟ ومن طريق عطاء : سألت ابن عباس أستأذن على أختى ؟ قال :
نعم ، قلت: إنها فى حجرى، قال: أتحب أن تراها عريانة؟ وأسانيد هذه الآثار
كلها صحيحة انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) لعله أشار إلى حديثه الذى أشار إليه
فى الباب المتقدم وقد ذكرنا لفظه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
( باب التسلم قبل الاستئذان )
قوله : (أخبرنى عمرو بن أبى سفيان ) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن
خلف الجمحى ثقة من الخامسة روى عن أمية بن صفوان وابن عم أبيه عمرو بن
عبد الله بن صفوان وغيرهما وعنه أخوه حنظلة وابن جريج وغيرهما أن عمرو بن
عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحى المكى صدوق شريف من الرابعة (أن
كلدة ) بكاف ولام مفتوحتين ( بن حنبل ) بفتح المهملة والموحدة بينهما نون
ساكنة . قال فى التقريب: كلدة بن الحنبل ويقال ابن عبد الله بن الحنبل الجمحى
المكى صحابى له حديث وهو أخو صفوان بن أمية لأمه انتهى. وقال فى تهذيب
التهذيب فى ترجمته : روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صفة الاستئذان والسلام
وعنه أمية بن صفوان بن أمية وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية انتهى ( أن
صفوان بن أمية ) بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى كنيته أبو
وهب وقيل أبو أمية قتل أبوه يوم بدركافراً وأسلم هو بعد الفتح وكان من المؤلفة
وشهد اليرموك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه أولاده أمية وعبد الله
وعبد الرحمن وغيرهم ( بعثه) أى أرسله زاد أحمد فى روايته فى الفتح (ولبأ)

٤٩١
وَضَغَبِيِسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَالنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمٍ بِأَعْلَّى
الْوَادِىِ، قالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، وَلَمْ أُسَلِمْ، فَقَالَ الذَّيُّ صِلِى
اللهُ عليه وسلم: ارْجِعْ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيْكُ أَأُدْخُلُ؟ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا
أَسْلَّ صَفْوَانُ. قَالَ عَمْرُو: وَأَخبرِنِى بِهَذَا الحديثِ أُمَيَّةُ بنُ صَفْوَانَ .
وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كِلْدَةَ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ جُرِّيجٍ.
وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِيمٍ أَيْضاً عن ابنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ هَذَا .
٢٨٥٤ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أنبأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَرَكِ،
كعنب وهو أول ما يحلب عند الولادة كذا فى النهاية (وضغابيس) جمع ضغبوس
بالضم وهى صغار القثاء ، وقيل هى نبت ينبت فى أصول التمام يشبه الهليون يسلق
بالخل والزيت ويؤكل كذا فى النهاية (والنبى صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادى)
وفى رواية أبى داود بأعلی مکه .
قوله: (قال عمرو ) أى ابن أبى سفيان (وأخبرنى بهذا الحديث أمية بن
صفوان) بن أمية بن خلف الجمحى المكى مقبول من الرابعة ( ولم يقل سمعته من
كادة) أى لم يذكر لفظ الإخبار. وقال أبوداود فى سننه بعد رواية هذا الحديث
ما لفظه: قال عمرو وأخبرنى ابن صفوان بهذا أجمع عن كلدة بن الحنبل ولم يقل
سمعته منه انتهى .
والحاصل : أن عمرو بن أبى سفيان روى هذا الحديث عن شيخين له أحدهما
عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية وثانيهما أمية بن صفوان ابن أمية وكلاهما
روياه عن كلدة لكن الأول روى عنه بلفظ الإخبار والثانى بلفظ عن .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى.

٤٩٢
أخبر نا شُعْبَةُ، عن محُمَّدٍ بِنِ الْكَدِر، عن جَابِرٍ قَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ عَلَى الَّذِّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فى دَيْنِ كَانَ عَلَى أَبِى، فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَنَاَ، فَقَالَ
أَنَا أَنَا .. ؟ كأنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قوله: (استأذنت على النبى صلى الله عليه وسلم فى دين كان على أبى ) وفى
رواية البخارى: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فى دين كان على أبى فدققت الباب.
قال ابن العربى : فى حديث جابر مشروعية دق الباب ولم يقع فى الحديث بيان
هل كان بآلة أو بغير آلة قال الحافظ وقد أخرج البخارى فى الأدب المفرد من
حديث أنس أن أبواب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير ،
وأخرجه الحاكم فى علوم الحديث من حديث المغيرة بن شعبة وهذا محمول منهم
على المبالغة فى الأدب وهو حسن لمن قرب محله من بابه ، أما من بعد عن الباب
بحيث لا يبلغه صوت القرع بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه. وذكر
السهيلى أن السبب فى قرعهم بابه بالأظافير أن بابه لم يكن فيه حلق فلأجل ذلك
فعله، والذى يظهر أنه إنما كانوا يفعلون ذلك توفيراً وإجلالا وأدباً انتهى. (فقال
من هذا ؛ أى الذى يستأذن (فقال أنا أنا) إنكار عليه أى قولك أنا مكروه فلا
قعد ، وأنا الثانى تأكيد الأول . قاله الطيبى، ويمكن أن يكون معنى قوله أنا أنا إن
كلمة أنا عامة كماتصدق عليك تصدق على أيضاً فلا تغنى عن سؤال السائل . قال النووى
قال العلماء : إذا استأذن أحد فقيل له من أنت أو من هذا كره أن يقول أنا لهذا
الحديث. ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل الإبهام باق بل ينبغى أن يقول
فلان باسمه. وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانء حين استأذنت فقال النبى
صلى الله عليه وسلم من هذه ؟ فقالت أنا أم هانىء ولا بأس بقوله أنا أبو فلان
أو القاضى فلان أو الشيخ فلان إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه. والأحسن
فى هذا أن يقول أنا فلان المعروف بكذا انتهى (كأنه كره ذلك ) أى قوله أنا
فى جواب من هذا لأنه ليس فيه بيان إلا إن كان المستأذن من يعرف المستأذن
عليه صوته ولا يلتبس بغيره والغالب الالتباس قاله المهلب .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .

٤٩٣
١٩ - بابٌ فى كَرَاهِيَةٍ طُرُوقِ الرَّجُلِ أَمْلَهُ لَيْلاً
٢٨٥٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الْأَسْوَدِ
ابنٍ فَيْسٍ ، عن نُبَيْحِ الْعَنَزِىِّ عن جَايِرٍ: ((أَنَّ الذَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
نَهَاهُمْ أَنْ يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْاً)).
( باب فى كراهية طروق الرجل أهله ليلا )
قوله: ( نهاهم أن يطرقوا) من باب نصر ينصر، قال الحافظ فى الفتح: قال
أهل اللغة الطروق بالضم المجرء بالليل من سفر أو غيره على غفلة، وبقال لكل
آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازاً، وقال بعض أهل اللغة : أصل
الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها، وسمى
الآتى بالليل طارقاً لأنه يحتاج غالباً إلى دق الباب ، وقيل أصل الطروق السكون
ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمى الآن فيه طارقاً انتهى . وقد روى
هذا الحديث عن جابر بألفاظ فروى مسلم من طريق سيار عن عامر عنه بلفظ
إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقاً حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة .
ومن طريق عاصم عن الشعبى عنه بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
أطال الرجل الغيبة أن يأتى أهله طروقاً ، ومن طريق سفيان عن محارب عنه
بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله لبلا يتخونهم أو
يطلب عثراتهم : قال النووى: معنى هذه الروايات كلها أنه يكره لمن طال سفره،
أن يقدم على امرأته ليلا بغتة فأما من كان سفره قريباً تتوقع امرأته إتيانه ليلا
فلا بأس كما قال فى إحدى هذه الروايات إذا أطال الرجل الغيبة وإذا كان فى قفل
عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلت امرأته وأهله أنه قادم
معهم وأنهم الآن داخلون ، فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذى نهى
بسببه ، فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة ، ويؤيد ما ذكرناه
ما جاء فى الحديث الآخر : أمهلوا حتى ندخل ليلا أى عشاء كى تمشط الشعشة
وتستحد المغيبة. فهذا تصريح فيما قلناه وهو مفروض فى أنهم أرادوا الدخول

٤٩٤
٨
وَفِى الْبَابِ عنْ أَنَسٍ وَابْنٍ مُمَرَ وابنٍ عَبَأْسٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْءٍ عَنْ جَابِرٍ عِن
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقد رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ الَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم نَهَهُمْ أَن يَطْرُّقُوا النِّسَاءِ لَيْاَ. قالَ فَطَرَقَ رَجُلاَنِ بَعْدَ نَهْىِ رسولِاللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَوَجَدَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً)).
٢٠ - بابُ ما جاء فى تَرْتِبِ الْكِتَابِ
٢٨٥٦ - حدثنا مُودُ بنُ غَيْلَانِ، أخبرنا ءَبَابَةُ عن حَمْزَةَ، عن أبى
الزُّبَيْرِ عن جارٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((إِذَا كَتَبَ
أَحَدُ كُمْ كِتَبَا فَلْيَرِّبْهُ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَّةِ » ..
فى أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار ليلغ خبر قدومهم إلى المدينة
وتتأهب النساء وغيرهن ، انتهى كلام النووى .
قوله : (وفى الباب عن أنس وابن عمر وابن عباس ) أما حديث أنس
فأخرجه أحمد والشيخان والنسائى، وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن خزيمة
فى صحيحه ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضاً ابن خزيمة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان.
قوله: (وقد روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا
النساء ليلا قال فطرق رجلان الخ) رواه بن خزيمة ورواه عن ابن عمر أيضاً
کما فى الفتح .
( باب ما جاء فى تقريب الكتاب )
قوله : ( عن حمزة ) بن أبى حمزة الجعفى الجزرى النصيبى واسم أبيه ميمون
وقيل عمرو، متروك متهم بالوضع من السابعة .
قوله: ( فليتربه ) بتشديد الراء من التقريب ويجوز أن يكون من الإتراب

٤٩٥
هذا حديثٌ مُنْكَرٌ لاَنَعْرِفُهُ عن أبى الُبَيْرِ إِلا مِنْ هَذَا أْوَجْهِ .
وَحْزَةُ هُوَ ابنُّ ◌َمْرِ وَالنُّصَدِىُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فى الحَدِيثِ.
قال فى المجمع: أى ليسقطه على التراب اعتماداً على الحق تعالى فى إيصاله إلى المقصد
أو أراد ذر التراب على المكتوب أو ليخاطب الكاتب خطاباً على غاية التواضع
أقوال ؛ انتهى . وقال المظهر : قيل معناه فليخاطب خطاباً على غاية التواضع،
والمراد بالتقريب المبالغة فى التواضع فى الخطاب، قال القارى: هذا موافق لمتعارف
الزمان لاسما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه، لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى
من المبنى مخالف لمكاتبته صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، وكذا إلى الأصحاب
انتهى . قيل ويمكن أن يكون الغرض من التقريب تجفيف بلة المداد صيانة عن
طمس الكتابة ، ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة وطموسها
مخل المقصود، قلت : قول من قال إن المراد بتقريب الكتاب ذر التراب عليه
للتجفيف هو المعتمد . قال فى القاموس أتربه جعل عليه التراب انتهى . وقال
فى النهاية يقال أنربت الشىء إذا جعلت عليه التراب (فإنه أنجح للحاجة ) بتقديم
الجيم على الحاء أى أقرب لقضاء مطلوبه وتيسر مأربه .
قوله: (هذا حديث منكر) لأن فى سنده حمزة بن أبى حمزة النصيى وهو متروك
متهم بالوضع كما عرفت، والحديث قد أخرجه أيضاً ابن ماجه من طريق بقية عن
أبى أحمد الدمشقى عن أبى الزبير عن جابر ولفظه: تربوا صحفكم أنجح لها إن التراب
مبارك . وأبو أحمد الدمشقى مجهول . وفى الباب عن أبى الدرداء أخرجه الطبرانى
فى الأوسط بلفظ: إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب
كتابه فهو أنجح. قال المناوى: وهو ضعيف كما بينه الهيثمى (وحمزة هو ابن عمرو
التصدى الخ قال الحافظ فى تهذيب التهذيب قال المزى : لا نعلم أحداً قال فيه حمزة
ابن عمرو إلا الترمذى. وكأنه اشتبه عليه بحماد بن عمرو النصيى وقد ذكره العقيلى
فقال حمزة بن أبى حمزة النصيبى وهو حمزة بن ميمون ثم ساق له الحديث الذى
أخرجه الترمذى انتهى . وقال فى التقريب فى ترجمته : واسم أبيه ميمون وقيل
عمر وكما عرفت آنفاً .

٤٩٦
٢١ - بَابٌ
٢٨٥٧ - حدثنا قتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْحَارِثِ، عن عَنْبَسَةَ
عن مُمَّدٍ بِنِ زَاذَانَ، عن أُمِّ سَعْدٍ، عن زَيْدِ بنِ ثَبِتٍ قَالَ: ((دَخَلْتُ
◌َى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَتِبٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ضَعَ الْقَلَ
عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلِ)).
( باب)
قوله: ( أخبرنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومى أبو محمد المكى
ثقة من الثامنة، ووقع فى النسخة الأحمدية عبيد الله بن الحارث بالتصغير وهو
غلط ( عن أم سعد ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: أم سعد قيل إنها بنت
زيد بن ثابت ، وقيل امرأته، وقيل إنها من المهاجرات روت عن النبى صلى الله
عليه وسلم وعن زيد بن ثابت وعائشة ، روى حديثها عنبسة بن عبد الرحمن أحد
المتروكين عن محمد بن زاذان عنها، وقيل عن محمد بن وردان عن عبد الله بن
خارجة عنها ، انتهى .
قوله: ( فسمعته) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( يقول) أى له ( ضع القلم
على أذنك ) بضم الذال ويسكن أى فوق أذنك معتمداً عليها (فإنه أذكر للملى)
وفى بعض النسخ للمالى. قال فى المجمع: هو فاعل من ملا يملى ولم يجىء فى اللغة وإنما
فيها عل وعلى وفيه أذكر للملى وروى للمعلى والمراد به الكاتب مجازاً يريد وضع
الظلم على الأذن أسرع تذكراً فيما يريد الكاتب إنشاءه من العبارات لأنه يقتضى
التأنى وعدم العجلة، وكون القلم فى اليد يحمل على الكتب بأدنى تفكر فلا يحسن
عبارته وفى وضعه على الأرض صورة الفراغ عن الكتابة فتقاعد النفس عن
التأمل كذا قيل انتهى . وقال القارى : معناه أن وضع القلم على الأذن أقرب
تذكراً لموضعه وأيسر محلا لتناوله، بخلاف ما إذا وضعه فى محل آخر فإنه ربما
يتعسر عليه حصوله بسرعة من غير مشقة انتهى . ووقع فى المشكاة : فإنه أذكر
للمآل . قال القارى: أى العاقبة الأمر والمعنى أنه أسرع تذكيراً فيما يراد من إنشاء

٤٩٧
هذَا حديثٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. حَّدُ
ابنُ زَاذَانَ وَعَنْبَسَّةُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ يُضَعََّانِ .
٢٢ - بَبٌ فى تَعْلِيمِ السُّرْيَانِيَّةٍ
٢٨٥٨ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ ، أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ أَبى الزِّنَادِ
عن أَبِيهِ، عن خَرِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عن أَبِيهِ زَيْدِ بنِ ثَبِتٍ قَالَ :
أَمَرَنِىِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ أَّعَمَ لَّهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَبِ يَهُودَ
وَقَالَ إِنِى وَاللهِ مَا آمَنُ بَهُودَ عَلَى كِتَابِ، قَالَ فَمَا مَرَّ بِى نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى
العبارة فى المقصود ، ثم قال لعل لفظ المملى هو الصحيح فى الحديث وأن لفظ.
للمآل مصحف عن هذا المقال . ويؤيده رواية ابن عساكر عن أنس بلفظ
أذكر لك .
قوله: ( هذا حديث لانعرفه إلا من هذا الوجه وهو إسناد ضعيف )
قال القارى لكن يعضده أن ابن عساكر روى عن أنس مرفوعاً ولفظه: إذا
كتبت فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك ، وقال السيوطى فى تعقبانه على
موضوعات ابن الجوزى : حديث زيد بن ثابت: ضع القلم على أذنك الحديث. فيه
عنبسة متروك عن محمد بن زاذان لا يكتب حديثه . قال الحديث أخرجه الترمذى
من هذا الوجه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الديلى انتهى .
( باب فى تعليم السريانية )
بضم السين وسكون الراء وهى لغة الإنجيل والعبرانية لغة التوراة .
قوله: ( عن أبيه زيد بن ثابت ) بن الضحاك بن لوذان الأنصارى النجارى
كنيته أبو سعيد ويقال أبو خارجة ممابى مشهور كتب الوحى قال مسروق كان
من الراسخين فى العلم .
قوله: ( وقال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم فى تعليل الأمر على وجه
الاستئناف المبين ( إنى والله ما آمن) بمد همز وفتح ميم مضارع متكلم من أمن
الثلاثى ضد خاص (يهود) أى فى الزيادة والنقصان ( على كتابى) أى لا فى
(٣٢ - تحفة الأحوذي - ٧ )

٤٩٨
نَعَّمْتُهُ لَهُ، قَالَ فَلَمَّا أَعَلَّمْهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ،
وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَقْدِ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَقَد رَوَاهُ الْأَعْمَشُ
عن ثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ عن زَيْدِ بنِ ثَبِتٍ يَقُولُ: ((أَمَرَ نى رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنْ أَتَّ السُّرْيَانِيَّةَ ».
قراءته ولا فى كتابته . قال المظهر أى أخاف إن أمرت يهودياً بأن يكتب منى
كتاباً إلى اليهود أن يزيد فيه أو ينقص. وأخاف إن جاء كتاب من اليهود فيقرأ.
يهودى فيزيد وينقص فيه ( قال) أى زيد ( فمامر بى) أى ما مضى على من
الزمان ( حتى تعلمته ) قال الطيبى مغياه مقدر ، أى ما مر بى نصف شهر فى التعلم
حتى كمل تعلمى ، قال القارى : قيل فيه دليل على جواز تعلم ماهو حرام فى شرعنا
للتوقى والحذر عن الوقوع فى الشر. كذا ذكره الطيبى فى ذيل كلام المظهر وهو
غير ظاهر ، إذ لا يعرف فى الشرع تحريم تعلم لغة من اللغات سريانية أو عبرانية
أو هندية أو تركية أو فارسية، وقد قال تعالى: ((ومن آياته خلق السموات
والأرض واختلاف ألسنتكم)) أى لغاتكم بل هو من جملة المباحات ، نعم يعد
من اللغو ومما لا يعنى وهو مذموم عند أرباب السكمال إلا إذا ترتب عليه فائدة
فحينئذ يستحب كما يستفاد من الحديث انتهى (كان) أى النبى صلى الله عليه وسلم
(إذا كتب إلى يهود) أى أراد أن يكنب إليهم أو إذا أمر بالكتابة إليهم
(كنبت إليهم) أى بلسانهم (قرأت له) أى لأجله (كتابهم) أى مكتوبهم إليه.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وذكره البخارى فى صحيحه معلقاً، قال
الحافظ فى الفتح هذا التعليق من الأحاديث التى لم يخرجها البخارى إلا معلقة
وقد وصله مطولا فى كتاب التاريخ. قال وأخرجه أبو داود والترمذى من رواية
عبد الرحمن بن أبى الزناد ، وقال الترمذى حسن صحيح انتهى .
قوله: (وقد رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت يقول أمرنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنعلم السريانية) قال الحافظ. بعد نقل كلام

٤٩٩
٢٣ - بَابٌ فى مُكَاتَبَةِ المَشْرِكِينَ
٢٨٥٩ - حدثنا يُوسُفُ بنُ حَمَّادٍ البَصْرِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ الْأُعْلَى
عن سَعِيدٍ، عن قَدَةَ عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم كَتَبَ قَبْلَ مَوْنِهِ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِىِّ وَإِلَى كُلُّ
جَبَّارٍ يَدْعُوُمْ إِلَى اللهِ، وَلَيْسَ النَّجَاشِىِّ الَّذِىِ صَلَّى عَلَيْهِ)).
الترمذى هذا ما لفظ: هذه الطريق وقعت لى بعلو فى فوائد هلال الحفار. قال
وأخرجه أحمد وإسحاق فى مسنديهما وأبو بكر بن أبى داود فى كتاب المصاحف
انتهى كلام الحافظ. مختصراً .
﴿فائدة) وقع فى رواية عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة لفظ: أن
أتعلم له كلمات من كتاب يهود. ووقع فى رواية الأعمش عن ثابت بن عبيد أن
أتعلم السريانية، قال الحافظ قصة ثابت يمكن أن تتخذ مع قصة خارجة بأن من
لازم تعلم كتابة اليهودية تعلم لسانهم ولسانهم السريانية، لكن المعروف أن
لسانهم العبرانية فيحتمل أن زيداً تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك .
( باب فى مكاتبة المشركين )
قوله: ( حدثنا يوسف بن حماد البصرى) المعنى ثقة من العاشرة (أخبرنا
عبد الأعلى ) ابن عبد الأعلى .
قوله: ( كتب قبل موته إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشى ) بفتح النون
وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقبل بالتخفيف
ورجحه الصغانى وحكى المطرزى تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه ، قال النووى
أما كسرى فيفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك من ملوك الفرس،
وقيصر لقب من ملك الروم، والنجاشى لقب من ملك الحبشة، وخاقان الكل من
ملك الترك ، وفرعون لكل من ملك القبط، والعزيز لكل من ملك مصر، وتبع
لكل من ملك حمير ( وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله) روى الطبرانى من حديث
المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال إن الله

٥٠٠
هذا حديثٌ حسنْ صحيحٌ غريبٌ .
٢٤ - بَابُ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ
٢٨٦٠ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ ، أخبرنا
يُؤْنُنُ عن الزُّهْرِىّ، قَالَ أخبرنى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ عن ابنِ
عَبَّاسِ أَنَّهُ، أخبره أَنَّ أَبَ سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ، أخبرهُ أَنَّ هِرَ قْلَ أَرْسَلَ
بعثنى للناس كافة فأدوا عنى ولا تختلفوا على فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى ،
وسليط بن عمرو إلى هوذة بن على باليمامة ، والعلاء بن الحضرى إلى المنذر بن
ساوى بهجر وعمرو بن العاص إلى جيفر وعباه ابنى الجلندى بعمان، ودحية
إلى قيصر ، وشجاع بن وهب إلى ابن أبى شمر للغسانى ، وعمرو بن أمية إلى
النجاشى، فرجعوا جميعاً قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص.
وزاد أصحاب السير أنه بعث المهاجر بن أبى أمية بن الحارث بن عبد كلال وجرير
إلى ذى الكلاع ، والسائب إلى مسيلمة، وحاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس
ذكره الحافظ فى الفتح ( وليس بالنجاشى الذى صلى عليه ) أى النبي صلى الله
عليه وسلم فيه أن النجاشى الذى بعث إليه غير النجاشى الذى أسلم وصلى عليه
واسمه أصهمة بوزن أفعلة مفتوح العين : قال النووى فى هذا الحديث جواز مكاتبة
الكفار ودعائهم إلى الإسلام والعمل بالكتاب وبخبر الواحد .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم .
( باب كيف يكتب إلى أهل الشرك)
قوله: (أخبر نى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلى أبو عبد الله
المدنى ثقة فقيه ثبت من الثالثة ( أن أبا سفيان بن حرب ) اسمه صخر بن حرب
ان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى ممابى شهير أسلم عام الفتح .
قوله: (أن هرقل) بكسر الحاء وفتح الراء وإسكان القاف هذا هو المشهور،
ويقال هرقل بكسر الحاء وإسكان الراء وكسر القاف حكاه الجوهرى فى صحاحه
وهو اسم علم له ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم يقال له قيصر (أرسل