Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
◌َلَى أُمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُوهُ تَبَبْتُمْ؟ أَفُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُ » . وَفِى الْبَابِ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ وَثُرَيْحِ بنِ هَاِىء، عن أَبِهِ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
وَالبَرَاءُ وَأَنَسٍ وَابٍ مُمَرَ.
لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره وإطلاقه فلا يدخل الجنة إلا من مات
مؤمناً وإن لم يكن كامل الإيمان فهذا هو الظاهر من الحديث. وقال الشيخ أبو عمرو
معنى الحديث لا يكمل إيمانكم إلا بالتحابب ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها
إذا لم تكونوا كذلك قال النووى وهذا الذى قاله محتمل انتهى ( أفشوا السلام
بينكم) بقطع الهمزة المفتوحة من الإفشاء وهو الإظهار، وفيه الحث العظيم على
إفشاء السلام وبذله المسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف. قال الطبى جعل
إفشاء السلام سبباً المحبة والمحجة سياً لكمال الإيمان لأن إفشاء السلام سبب
للنحابب والتوادد أو هو سبب الألفة والجمعية بين المسلمين المسبب لكال الدين
وإعلاءكلمة الإسلام، وفى التهاجر والتقاطع التفرقة بين المسلمين وهى سبب لاثلام
الدين والوهن فى الإسلام انتهى . قال الحافظ: الإنشاء الإظهار والمراد نشر
السلام بين الناس ليحيوا سنته . وأخرج البخارى فى الأدب المفرد بسند صحيح
عن ابن عمر: إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله. ونقل النووى عن المتولى ،
أنه قال يكره إذا اقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن القصد بمشروعية السلام
تحصيل الألفة وفى التخصيص إبحاش لغير من خص بالسلام .
قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن سلام وشريح بن هانى عن أبيه وعبد الله
ابن عمرو والبراء وأنس وابن عمر ) أما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه
الترمذى قبل صفة أبواب الجنة ، وأما حديث شريح بن هانى. عن أبيه فأخرجه
الطبرانى عنه: قال يا رسول الله أخبرنى بشىء يوجب لى الجنة قال طيب الكلام
وبذل السلام وإطعام الطعام. وأخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه فى حديث
والحاكم وصححه، وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الشيخان وأبو داود
والنسائى وابن ماجه ولفظ البخارى : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أى
الإسلام خير ؟ قال: قطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

٤٩٢
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢ - بَابُ ماذُ كِرَ فى فَضْلِ السَّلاَمِ
٢٨٢٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ، وَالْسَيْنُ بنُ مُمَِّ
الْرَيْرِىُّ البَاْخِىُّ، قالاَ: أخبرنا مُمَُّ بنُ كَثِيرٍ، عن جَعْغَرِ بنِ سُليمانَ
الضُّبَيِّ عن عَوْفٍ عن أَبِى رَجَاءِ عن عِْرَ انَ بِنَ حُصَيْنٍ: ((أَنَّ رَجُلاَ جَاءَ
إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمُ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم عَشْرٌ، وَجَاءٍ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَقَالَ
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عِشْرُونَ، ثمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ
وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان ، وأما حديث أنس فأخرجه الطبرانى عنه
بإسناد حسن قال: كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفرق بيننا شجرة
فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض. وروى البخارى فى الأدب المفرد عنه مرفوعاً:
السلام اسم من أسماء الله وضعه الله فى الأرض فأفشوه بينكم قال الحافظ سنده
حسن . وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
( باب ما ذكر فى فضل السلام )
قوله: ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى (والحسين بن محمد)
ابن جعفر (الجريرى) قال فى عامش النسخة الأحمدية كذا فى النسخة الدهلوية بالجيم
لكن فى نسخة صحيحة بالحاء المهملة وقد سبق الكلام فى أنه بالحاء أو بالجم مصغراً
ومكبراً فى الباب الذى قبل باب رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم فى الميزان والدلو
( أخبرنا محمد بن كثير) العبدى البصرى ثقة لم يصب من ضعفه من كبار العاشرة
( عن عوف) هو ابن أبى جميلة العبدى الهجرى.
قوله: (فقال النبى صلى الله عليه وسلم عشر) أى له عشر حسنات أو كتب أو

٤٦٣
وَرَْمَةُ اللَّهِوَبَرَ كَانُهُ، فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاثُونَ)) هذا حديثٌ
حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ غِرَانَ بِنِ حُصَيْنٍ.
حصل له أو ثبت عشر أو المكتوب له عشر ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم.
ثلاثون) أى بكل لفظ عشر حسنات . قال الحافظ فى الفتح لو زاد المبتدىء
ورحمة الله استحب أن يزاد وبركاته فلو زاد وبركانه فهل تشرع الزيادة فى الرد
وكذا لو زاد المبتدىء على وبركا، هل يشرع له ذلك، أخرح مالك في الموطأ عن
ابن عباس قال انتهى السلام إلى البركة وأخرج. البيهقى فى الشعب من طريق عبد الله
ابن بابيه قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته
فقال حسبك وبركانه انتهى إلى وبركاته ، ومن طريق زهرة بن سعيد قال قال
عمر انتهى السلام إلى وبركاته ورجاله ثقات ، وجاء عن ابن عمر الجواز فأخرج
مالك أيضاً فى الموطأ عنه أنه زاد فى الجواب والغاديات والرائحات ، وأخرج
البخارى فى الأدب المفرد من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى ابن عمر قال
كان ابن عمر يزيد إذا رد السلام فأتيته مرة فقلت السلام عليكم فقال السلام
عليكم ورحمة الله ثم أنيته فزدت وبركاته فرد وزادنى وطيب صلاته. ونقل
ابن دقيق العيد عن أبى الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى: ((لحيوا بأحسن
منها، الجواز فى الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدىء ، وأخرج أبو داود
من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث
عمران، وزادفى آخره: ثم جاء آخر وزاد: ومغفرته فقال أربعون. قال وهكذا
تكون الفضائل . وأخرج ابن السنى فى كتابه بسند واه من حديث أنس قال كان
رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول الله فيقول له: وعليك السلام ورحمة الله
وبركاته ومغفرته ورضوانه ، وأخرج البيهقى فى الشعب بسند ضعيف أيضاً من
حديث زيد بن أرقم: كنا إذا سلم علينا النبي صلى الله عليه وسلم قلنا وعليك السلام
ورحمة الله وبركاته ومغفرته. وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوى
ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على وبركاته. انتهى ما فى الفتح .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) وأخرجه أبو داود
والنسائى والبيهقى وحسنه كذا فى الترغيب .

٤٩٤
وَفِى الْبَابِ عن أَبِى سَعِيدٍ وَعَلِيٍ وَسَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ .
٣ - بابُ ما جاء فِى أَنَّ الاسْتِئْذَانَ ثَلاَثٌ
٢٨٣٠ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ، أخبرنا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عبد الأَعْلَى
عن الْرَيرىِّ، عن أَبِى نَضْرَةَ، عن أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: ((اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى
قوله: ( وفى الباب عن أبى سعيد وعلى وسهل بن حنيف ) أما حديث
أبى سعيد فلينظر من أخرجه، وأما حديث على فأخرجه أبو نعيم فى عمل يوم
وليلة ، وأما حديث سهل بن حنيف فأخرجه الطبرانى عنه مرفوعاً بسند ضعيف:
من قال السلام عليكم كتبت له عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتبت له
عشرون حسنة ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة . ذكره الحافظ فى الفتح .
( باب ما جاء فى أن الاستئذان ثلاث )
قال النووي : أجمع العلماء أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل
القرآن والسنة وإجماع الأمة، والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاث فيجمع بين
السلام والاستئذان كما صرح به فى القرآن، واختلفوا فى أنه هل يستحب تقديم
السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام، والصحيح الذى جاءت به
السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام فيقول السلام عليكم اأدخل ، والثانى يقدم
الاستئذان ، والثالث وهو اختيار الماوردى من أصحابنا إن وقعت عين المستأذن
على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام وإلا قدم الاستئذان ، وصح عن النبي
صلى الله عليه وسلم حديثان فى تقديم السلام، أما إذا استأذن ثلاث فلم يؤذن
له وظن أنه لم يسمعه ففيه ثلاث مذاهب أظهرها أنه ينصرف ولا يعيد الاستئذان
والثانى يزيد فيه ، والثالث إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغيره
أعاده ، فمن قال بالأظهر لحجته قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث يعنى
حديث الباب فلم يؤذن له فليرجع ، ومن قال بالثانى حمل الحديث على من علم
أو ظن أنه سمعه فلم يأذن انتهى كلام النووى .
قوله: ( أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) البصرى الساجى بالمهملة أبو محمد

٤٦٥
عَلَى عُمَرَ. فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكمُ أَدْخُلُ؟ فَقَالَ مُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّسَكَتَ
سَاعَةٌ، ثُمَّ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمُ أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَ مُمَرُ بِذْتَنِ، ثُمَّ سَكَتَ
سَعَةٌ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ أَأَدْخُلُ؟ فَقَلَ مُمَرُ ثَلاَثٌ، ثُمَّ رَجَعَ،
فَقَالَ عَرُ لِلِبَوَّابِ: مَا صَنَّعَ؟ قَالَ رَجَعَ، قَالَ عَلَىَّ بِهِ. فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ
مَا هَذَا الَّذِىِ صَنَعْتَ، قَالَ السُّنّةَ. قَالَ السُّنَّةُ؟ وَاللهِ لَتَأْتِيَتّى عَلَى هَذَا
بِبُرْهَانٍ وَبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ، قَالَ فَأَتَنَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ،
وكان يغضب إذا قيل له أبو همام ثقة من الثامنة (عن الجريرى) بضم الجيم مصغراً.
قوله: ( فقال عمر واحدة) أى هذه استاذانه واحدة (ثم سكت ) أى
أبو موسى ( فقال عمر ثنتان) أى هذه مع الأولى ثنتان (فقال عمر ثلاث ) أى
هذه مع الأوليين ثلاث ، والمقصود أنه عليك أن تقف حتى آذن لك (على يه)
أى انتونى به (ما هذا الذى صنعت) وفى رواية لمسلم: ما حملك على ما صنعت،
والمعنى لم رجعت بعد استئذانك ثلاثاً؟ ولم لم تقف حتى آذن لك (قال ) أى
أبو موسى ( السنة) بالنصب أى اتبعت السنة فيما صنعت ( قال) أى عمر (آلسنة)
أى اتبعت السنة ؟ قال الحافظ فى رواية عبيد بن حنين عن أبى موسى عند البخارى
فى الأدب المفرد: فقال يا عبد الله أشتد عليك أن تحتبس على بابى؟ اعلم أن الناس
كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك فقلت بل استأذنت إلى آخره ، قال
وفى هذه الزيادة دلالة على أن عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس
فى حال إمرته . وقد كان عمر استخلفه على الكوفة ما كان عمر فيه من الشغل انتهى،
وفى رواية لمسلم: فقال يا أباموسى ماردك ؟ كنا فى شغل. قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع (والله
لتأتيتى على هذا ببرهان وبينة) المراد بها الشاهد ولو كان واحداً. وإنما أمره
بذلك ايزداد فيه وثوقاً لا للشك فى صدق خبره عنده رضى الله تعالى عنه ( أو
لأفعلن بك) وفى رواية لمسلم: فقال إن كان هذا شىء حفظته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم فها وإلا لأجعلك عظة، وفى رواية أخرى له: قال فوالله
(٣٠ - تحفة الأحوذي - ٧ )

٤٦٦
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَنْتُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم؟ أَلَمْ يَقَلْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الاسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ، فَإِنّ
أُذِنَ لَكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ؟ فَجَعَلَ القَوْمُ يُمَزِحُونَهُ، قَلَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ
رَفَعْتُ رَأْسِى إِلَيْهِ فَقَلْتُ مَا أَصَبَكَ فِى هَذَا مِنَ المُقُوبَةِ فَأَنَ شَرِيَّكُكَ،
قَالَ فَأَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَلَ مُمَرُ: مَا كُنْتُ عَلِمْتُ بِهَذَا)).
لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا ( قال ) أى أبو سعيد
(فأتانا) أى أبو موسى (ونحن رفقة من الأنصار) وفى رواية لمسلم: كنت جالساً
بالمدينة فى مجلس الأنصار فأتانا أبو موسى فزعاً أو مذعوراً ( جعل القوم
يمازحونه) وفى رواية لمسلم: قال جعلوا يضحكون قال. فقلت أتاكم أخوكم المسلم قد
أفزع وتضحكون ؟ قال النووى : سبب مضحكهم التعجب من فزع أبى موسى وذعره
وخوفه من العقوبة مع أنهم قد أمنوا أن يناله عقوبة أو غيرها لقوة حجته
وسماعهم ما أنكر عليه من النبى صلى الله عليه وسلم انتهى ( ما كنت علمت بهذا)
وفى رواية لمسلم : فقام أبو سعيد فقال كنا نؤمر بهذا فقال عمر خفى على هذا من
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهانى عنه الصفق بالأسواق. قال النووي قد
تعلق بهذا الحديث من يقول لا يحتج بخبر الواحد وزعم أن عمر رضى الله عنه
رد حديث أبى موسى هذا لكونه خبر واحد . وهذا مذهب باطل وقد أجمع من
يعتد به على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب العمل به ودلائله من فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ومن بعدهم أكثر من أن
يحصروا . وأما قول عمر لأبى موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد
من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي
صلى الله عليه وسلم حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين
ونحوهم ما لم يقل. وإن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثاً على النبى صلى الله
عليه وسلم فأراد سد الباب خوفاً من غير أبى موسى لاشكاً فى رواية أبى موسى
فإنه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم ما لم يقل

٤٦٧
وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِىّ وَأْمِّ طَارِقٍ مَوْلاَةِ سَعَدٍ .
هذا حديثٌ حسنٌ ◌َحِيحٌ وَالْرَيْرِىُّ اسْمُهُ سَعِيدُ بنُ إِيَّاسٍ بُكْنَى
أَبَ مَسْعُودٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا غَيْرُهُ أَيْضًاً عن أَبِى نَضْرَةَ. وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِىُّ
اسْمُ المُنْذِرُ بنُ مَلِكِ بنِ قُطَمَةً.
بل أراد زجر غيره بطريقه فإن من دون أبى موسى إذا رأى هذه القضية أو
بلغته وكان فى قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف مثل قضية أبى موسى
فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين . ومما يدل على أن عمر
لم يرد خبر أبى موسى النكونه خبر واحد أنه طلب منه إخبار رجل آخر حتى
يعمل بالحديث ، ومعلوم أن خبر الإثنين خبر واحد. وكذا ما زاد حتى يبلغ
التواثر فما لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد ، وما يؤيده أيضاً ما ذكره مسلم فى
الرواية الأخيرة من قضية أبى موسى هذه أن أبياً رضى الله عنه قال يا ابن الخطاب
فلا تكونن عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنما
سمعت شيئاً فأحببت أن أثبت . انتهى كلام النووى . قال ابن بطال فيؤخذ منه
الثبت فى خبر الواحد لما يجوز عليه من السهو وغيره . وقد قبل عمر خبر العدل
الواحد بمفرده فى توريث المرأة من دية زوجها وأخذ الجزية من المجوس إلى غير
ذلك لكنه قد يستثبت إذا وقع له ما يقتضى ذلك انتهى. وفى الحديث أن العالم
المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه ولا يقدح ذلك فى وصفه
بالعلم والتبحر فيه . قال ابن بطال وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك يمن هو دونه.
وقال الإمام تقى الدين بن دقيق العيد: وهذا الحديث يرد على من يغلو من المقلدين.
إذا استدل عليه بحديث فيقول لو كان صحيحاً لعلمه فلان مثلا فإن ذلك لما خفى
عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن على وأم طارق مولاة سعد ) أما حديث على فلينظر
من أخرجه ، وأما حديث أم طارق مولاة سعد فأخرجه الطبرانى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه
(اسمه المنذر بن مالك بن قطعة ) قال فى التقريب بضم القاف وفتح المهملة ، وقال

٤٦٨
٢٨٣٢ - حدثناَ مُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ يُونُسَ عَنْ حِكْرِمَةَ
ابْنِ عَمَّارٍ، حدثنى أَبُوُ زُمَيْلٍ، حدثنى ابنُ عَبَّاسٍ، حدثنى عُمَرُ بنُ الْطَّابٍ
قَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاَثً فَأَذِينَ لِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَأَبُوِ زُمَّيْلِ الْمُ سِمَاكٌ الْحَنِفِىُّ، وَإِمَاَ
أَنْكَرَ عُمَرُ، عِنْدَنَاَ، عَلَى أَبِى مُوسَى حِينَ رَوَى أَنَّهُ قَلَ الاسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ
فَإِنْ أَذِنَ لِكَ وَإلاَّ فَارْجِعْ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم ثَلاَثًا فَأَذِينَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ هَذَا الَّذِىِ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عن النبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّ فَارْجِعْ)).
فى الخلاصة بكسر القاف وسكون المهملة الأولى وكذا ضبطه صاحب مجمع البحار
فى كتابه المغنى .
قوله: ( عن عكرمة بن عمار) العجلى المامى أصله من البصرة صدوق يغلط
وفى روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كاب من الخامسة (حدثنى
أبو زميل) بضم الزاى وفتح الميم مصغراً اسمه سماك بن الوليد الحنفى المامى
الكوفى ليس به بأس من الثالثة .
قوله: ( قال استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فأذن لى) كذا
أخرجه الترمذى ههنا مختصراً وأخرجه فى تفسير سورة التحريم مطولا وأخرجه
الشيخان أيضاً مطولا (وإنما أفكر عمر عندنا على أبى موسى حين روى إلخ) قال
الحافظ وقد استشكل ابن العربى إنكار عم على أبى موسى حديثه المذكور مع كونه
وقع له مثل ذلك مع النبى صلى الله عليه وسلم وذلك فى حديث ابن عباس الطويل
فى مجر النبى صلى الله عليه وسلم نساء، فى المشربة فإن فيه أن عمر استأذن مرة بعد
مرة فذا لم يؤذن له فى الثالثة رجع حتى جاء، الإذن وذلك بين فى سياق البخارى
قال والجواب عن ذلك أنه لم يقض فيه بعده أو اءله نسى ما كان وقع له، ويؤده
قوله شغلنى الصفق بالأسواق. قال الحافظ والصورة التى وقعت لعمر ليست مطابقة

٤٦٩
٤ - بَبُ كَيْفَ رَدُّ السَّلَامِ
٢٨٣٣ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ ثَمَيْرٍ،
أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرُىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((دَخَلَ
رَجُلٌ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسٌ فِى نَحِيةِ المَسْجِدِ
فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَمْ عَلَيْهِ ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَعَلَيْكَ ،
ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ)) .
١
لما رواه أبو موسى بل استأذن فى كل مرة فلم يؤذن له فرجع فلما رجع فى الثالثة
استدعى فأذن له، ولفظ البخارى الذى أحال عليه ظاهر فيما قلته وقد استوفيت
طرقه عند شرح الحديث فى أواخر النكاح وليس فيه ما ادعاه انتهى .
( باب كيف رد السلام )
قوله: ( حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج) (أخبرنا عبد الله بن نمير)
الهمدانى أبو هشام الكوفى ( أخبرنا عبيد الله بن عمر ) العمرى .
قوله: ( دخل رجل ) هو خلاد بن رافع، وتقدم هذا الحديث مع شرحه
فى باب وصف الصلاة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك) وفى رواية
للشيخين وعليك السلام وفيه أن السنة فى رد السلام أن يقول وعليكم السلام
بالواو . قال النووي: اعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب، فإن كان المسلم
جماعة فهو سنة كفاية فى حقهم إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام فى حق جميعهم ،
فإن كان المسلم عليه واحداً تعين عليه الرد ، وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية
فى حقهم فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين ، والأفضل أن يبتدى الجميع
بالسلام وأن يرد الجميع . وعن أبى يوسف أنه لابد أن يرد الجميع ، ونقل ابن
عبد البر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض، وأقل
السلام أن يقول السلام عليكم فإن كان المسلم عليه واحداً فأقله السلام عليك
والأفضل أن يقول السلام عليكم ليتناوله وملكيه، وأكمل منه أن يزيد ورحمة

٤٧٠
هذا حديثٌ حسنٌ، وَرَوَى يَحْيِى بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ هَذَا اَلْحَدِيثَ
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَ عن سَعِيدٍ الَغْبُرِيِّ فَقَلَ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ،
وَحَدِ يثُ تَخْتَ بنِ سَعِيدٍ أَصَحُ .
٥ - بابٌ فِي تَبْلِغِ السَّلاَمِ
٢٨٣٤ - حدثنا عَلِيُّ بنُ المَنْذِرِ الكُوفِىُّ، أخبرنا مُمَّدُ بنُ فُضَيْلِ،
عن زَكَرِيًّا بنِ أَبِى زَائِدَةَ عن عَامِرٍ، قَالَ حدثنى أَبُو سَلَةَ أَنَّ عَائِشَةَ
الله وأيضاً وبركاته، ولو قال سلام عليكم أجزأه، ويكره أن يقول المبتدىء عليكم
السلام فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه، وقد صح
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى.
وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فيأتى بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركاً للأفضل ، ولو اقتصر على وعليكم السلام
أو علی علیکم السلام أجزاہ ، ولو اقتصر على علیکم لم يجز ئه بلا خلاف ، ولو قال
وعليكم بالواو ففى إجزائه وجهان لأصحابنا، قالوا وإذا قال المبتدىء سلام عليكم
أو السلام عليكم فقال المجيب مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جواباً وأجزأه
قال الله تعالى قالوا سلاماً قال سلام ولكن بالألف واللام أفضل، وأقل السلام
ابتداءً ورداً أن يسمع صاحبه ولا يجزئه دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور
انتهى كلام النووى.
قوله: ( وروى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث الخ) قد تقدم الكلام
فى هذا فى باب وصف الصلاة .
( باب فى تبليغ السلام)
قوله : ( حدثنا على بن المنذر الكوفى ) الطريقى صدوق يتشيع من العاشرة
( عن زكريا بن أبى زائدة ) بن ميمون بن فيروز الهمدانى الوادعى الكونى ثقة
وكان يدلس وسماعه من أبى إسحاق بآخره من السادسة (عن عامر) هو الشعبى .

٤٧١
حَدَّثَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهَا: إِنَّ حِبْرَئِيلَ يُقْرِئُكِ
لِلسَّلاَمَ، قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَجَةُ اللهِ وَبَرَ كَتُهُ)) . وَفِى البَابِ عن
رَجُلٍ مِنْ بَنِى ◌َمَيْرِ عن أُبِيهِ عن جَدِّهِ. هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ أَيْضاً عن أَبِى سَلَمَةَ عن عَائِشَةً.
قوله: ( إن جبرائيل يقرئك السلام ) من الإقراء، ففى القاموس قرأ عليه
السلام أبلغه كأقرأه أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوباً انتهى. قال
الحافظ فى الفتح: قال النووى فى هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على
الرسول تبليغه لأنه أمانة، وتعقب بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن
لتزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شىء. قال وفيه
إذا أتاه سلام من شخص أو فى ورقة وجب الرد على الفور ، ويستحب أن يرد على
على المبلغ كما أخرج النسائى عن رجل من بني تميم أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم
سلام أبيه فقال له وعليك وعلى أبيك السلام ، وقد تقدم فى المناقب أن خديجة
لما بلغها النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل سلام الله عليها قالت إن الله هو السلام
ومنه السلام وعليك وعلى جبريل السلام، ولم أر فى شىء من طرق حديث عائشة
أنها ردت على النبى صلى الله عليه وسلم فدل على أنه غير واجب انتهى ما فى الفتح.
قوله : (وفى الباب عن رجل من بنى نمير عن أبيه عن جده) روى أبو داود
فى سننه قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة أخبرنا إسماعيل عن غالب قال إنا لجلوس
يباب الحسن إذ جاء رجل فقال حدثنى أبى عن جدى قال بعثنى أبى إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال انته فاقرأه السلام قال فأتيته فقات إن أبى يقرئك السلام
فقال عليك وعلى أبيك السلام . قال المنذرى وأخرجه النسائى وقال فيه عن
رجل من بنى نمير عن أبيه عن جده هذا الإسناد فيه محاصيل .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان من طريق عامر عن
أبى سلمة عن عائشة ، ومن طريق الزهرى عن أبى سلمة عنها وأخرجه الترمذى
أيضاً من هذين الطريقين فى فضل عائشة.

٤٧٢
٦ - بابٌ فِي فَصْلِ الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلامِ
٢٨٣٥ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبر نا قُرَّانُ بنُ تَمِ الْأَسَدِىُّ
عن أبى فَرْوَةَ الرَّهَاوِيِّ يَزِيدَ بنِ سِئَنٍ، عن سُلَمِْ بنِ عَامِرٍ، عن أَبِى أُمَامَةَ
قَالَ: ((قِيلَ بَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأْ بِالسَّلاَمِ؟ فَقَالَ:
أَوْلاَهُاَ بِاللهِ».
هذا حديثٌ حسنٌ. قالَ حُمَّدٌ أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَوِىُّ مُقَارِبُ الحَدِيثِ:
إِلاَّ أَنَّ ابْنَهُ مُمَّدَ بنَ يَزِيدَ رَوَىَ عَنْهُ مَنَا كِيرَ .
٧ - بَبٌ فِى كَرَاهِيَةٍ إِشَارَةِ الْيَدِ فِى السَّلامِ
٢٨٣٦ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا ابنُ لَهِيَةَ عن عَمْرِوِ بنِ ثُمَيْبٍ عن
أَبِيهِ عن جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَشَبَّهُ
بَغَيْرِنَا لاَ تَشَبَّهُوا بِالَيْهُودِ وَلاَ بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الَهُودِ الإِشَارَةُ
( باب فى فضل الذى يبدأ بالسلام)
قوله. (أخبرنا قران) بضم أوله بتشديد الراء (بن تمام الأسدى) الكوفى
نزيل بغداد صدوق ربما أخطأ من الثامنة ( عن سليم بن عامر ) الكلاعى .
قوله: (فقال أولاهما بالله) أى أقرب المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام
وفى رواية أبى داود: إن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وسكت عنه
هو والمنذرى .
( باب فى كراهية إشارة اليد فى السلام)
قوله: ( ليس منا) أى من أهل طريقتنا ومراعى متابعتنا (من تشبه بغيرنا)
أى من غير أهل ملتنا ( لا تشبهوا) بحذف إحدى التامين (باليهود ولا بالنصارى)

٤٧٣
بِالأَصَابِعِ، وَأَسْلِمَ النَّصَارَى الْإِثَارَةُ بِالْأَكُفِّ)).
هذا حديثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ
عن ابنٍ لَهِيعَةَ فَلَمْ يَرْفَعْهُ .
٨ - بابُ مَا جَاءٍ فِ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيانِ
٢٨٣٧ - حدثنا أَبُو الْطَّابِ زِيَادُ بنُ يَحْسَى البَصْرِىُّ ، أخبرنا
زيد لا لزيادة التأكيد ( فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى
الإشارة بالأكف) بفتح فضم جمع كف والمعنى لا تشبهوا بهم جميعاً فى جميع
أفعالهم خصوصاً فى هاتين الخصلتين ولعلهم كانوا يكتفون فى السلام أو رده أو
فيهما بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام الذى هو سنة آدم وذريته من
الأنبياء والأولياء.
قوله: (هذا حديث إسناده ضعيف) لضعف ابن لهيعة قال الحافظ فى
الفتح بعد ذكر هذا الحديث فى سنده ضعف لكن أخرج النسائى بسند جيد عن
جابر رفعه: لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف الإشارة.
(فائدة): قال النووى لا يرد على هذا (يعنى حديث جابر هذا) حديث أسماء
بنت يزيد: مر النبي صلى الله عليه وسلم فى المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى
بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة، وقد أخرجه أبو داود
من حديثها بلفظ: فسلم علينا انتهى . والنهى عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر
على اللفظ حساً وشرعاً وإلا فهى مشروعة لمن يكون فى شغل يمنعه من التلفظ
بجواب السلام كالمصلى والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم انتهى .
وحديث أسماء بنت يزيد المذكور يأتى فى باب القسليم على النساء .
( باب ما جاء فى التسليم على الصبيان )
قد بوب البخارى أيضاً بلفظ باب التسليم على الصبيان قال الحافظ وكأنه ترجم
بذلك للرد على من قال لا يشرع لأن الرد فرض وليس الصبى من أهل الفرض ،
١

٤٧٤
أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بنُ حَادٍ، حدثنا شُعْبَةُ عن سَيَّارِ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِى
مَعَ ثَابِتِ البُغَنِّ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَمْ عَلَيْهِمْ، فَقَلَ ثَابِتٌ كُنْتُ مَعَ
أَنَسٍ فَرَّ ◌َلَى صِبْيَنٍ فَلَّمْ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وَسلم فَرَّ عَلَى صِبْيَنٍ فَلَمْ عَلَيْهِمْ)).
وأخرج ابن أبى شيبة من طريق أشعث قال الحسن لايرى القسليم على الصبيان
وعن ابن سيرين : أنه كان يسلم على الصبیان ولا يسمعهم انتهى .
قوله: (عن سيار) قال فى التقريب سيار أبو الحكم العنزى وأبوه يكنى
أبا سيار واسمه وردان وقيل ورد وقيل غير ذلك وهو أخو مساور الوراق
لأمه ثقة وليس هو الذى يروى عن طارق بن شهاب من السادسة . وقال فى
تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن ثابت البنانى وغيره وعنه شعبة وغيره .
قوله. (كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فمر على صبيان) بكسر الصاد على
المشهور وبضمها (فسلم عليهم) قال الحافظ وأخرج النسائى حديث الباب من طريق
جعفر بن سليمان عن ثابت بأتم من سياقه ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم، وهو مشعر
بوقوع ذلك منه غير مرة. بخلاف سياق الباب حيث قال مر على صبيان فسلم عليهم
فإنها تدل على أنها واقعة حال انتهى. قال النووى فى شرح مسلم: فيه استحباب
السلام على الصبيان المميزين والندب إلى التواضع وبذلى السلام للناس كلهم
وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته على العالمين. واتفق العلماء على
استحباب السلام على الصبيان ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبى منهم
هل يسقط فرض الرد عن الرجال؟ ففيه وجهان لأصحابنا . أصحهما يسقط ومثله
الخلاف فى صلاة الجنازة هل يسقط فرضها بصلاة؟ الصبى الأصح سقوطه. ونص
عليه الشافعى ، ولو سلم صي على رجل لزم الرجل رد السلام . هذا هو الصواب
الذى أطيق عليه الجمهور. وقال بعض أصحابنا لا يجب وهو ضعيف أو غلط انتهى.

٤٧٠
هذا حديثٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن ثَبِتٍ، وَرُوِىَ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ عن أَنَسٍ .
٢٨٣٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْاَنَ، عن ثَابِتٍ ، عن
أَنَسِ ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ.
٩ - بَأَبُ مَا جَاءَ فى التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ
٢٨٣٩ - حدثنا سُؤَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِبنُ المُبَارَكِ أخبر ناعَبْدُ الحِيدِ
ابنِ بَهْرَامَ أَنَّهُ سَمِعَ شَهْرَ بنَ حَوْشَبٍ بَقُولُ: سَمِعْتُ أَثْمَاءَ بِنْتَ زِيدَ
تَحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ فى المَسْجِدِ يَوْماً وَعُصْبَةٌ مِنَ
النِّسَاءِ قُعُودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ بِالنَّسْلِمِ وَأَشَرَ عَبْدُ الْحِيدِ بِيَدِهِ)).
قوله : ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنساقى.
( باب ما جاء فى التسليم على النساء )
قوله : (أخبرنا عبد الحميد بن بهرام) الفزارى المدائنى صدوق من السادسة .
قوله: ( وعصبة ) بضم العين وسكون الصاد أى جماعة والواو للحال (فألوى
بيده بالتسليم) قال فى المجمع: ألوى برأسه ولواه أماله من جانب إلى جانب انتهى،
والمعنى: أشار بيده بالتسليم ، وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين
اللفظ والإشارة ، ويدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث وقال فى روايته
فسلم علينا كما عرفت فى الباب المتقدم . وقد عقد البخارى فى صحيحه بابا بلفظ
تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ، وأورد فيه حديثين الأول حديث
سهل الذى فيه ذكر تسليم الصحابة رضى الله تعالى عنهم على العجوز التى كانت
تقدم إليهم يوم الجمعة طعاماً فيه ساق، والثانى حديث عائشة قالت قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قال الحافظ: أشار بهذه
الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبى كثير بلغنى أنه

٤٧٦
هذا حديثٌ حسنٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بَحَدِيثِ عَبْدِ الْحِيدِ
ابنِ بَهْرَامَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ. قَالَ مُمَّدٌ: شَهْرٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَقَوَّى
أَدْرَهُ، وَقَالَ: إِنَّ تَكَّمَ فِيهِ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَ رَوَى عن مِلاَلِ بِنِ أَبِىِ زَيْلَبَ
عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ.
يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو مقطوع أو معضل،
والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة ، وذكر فى الباب حديثين يؤخذ الجواز
منهما : وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد : مر علينا
النبى صلى الله عليه وسلم فى نسوة فسلم علينا. حسنه الترمذى وليس على شرط
البخارى فاكتفى بما هو على شرطه وله شاهد من حديث جابر عند أحمد، وقال
الحليمى كان النبى صلى الله عليه وسلم العصمة مأموناً من الفتنة، فمن وثق من نفسه
بالسلامة فليسلم. وإلا فالصمت أسلم، وأخرج أبو نعيم فى عمل يوم وليلة من حديث
وائلة مرفوعاً: يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال وسنده واه ،
ومن حديث عمرو بن حريث، مثله موقوفاً عليه وسنده جيد وثبت فى مسلم
حديث أم هانىء: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت عليه انتهى
كلام الحافظ . وقال النووى: إن كن النساء جمعاً سلم عليهن وإن كانت واحدة
سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء أكانت جميلة أو غيرها، وأما
الأجنبى فإن كانت مجوزاً لا تشتهى استحب السلام عليها واستحب لها السلام
عليه ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه وإن كانت شابة أو مجموزاً تشتهى
لم يسلم عليها الأجنبى ولم تسلم عليه، ومن سلم منهما لم يستحق جواباً ويكره رد
جوابه ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال ربيعة: لا يسلم الرجال على النساء
ولا النساء على الرجال وهذا غلط ، وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء
إذا لم یکن فیپن محرم انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارمى وله
شاهد من حديث جابر عند أحد كما عرفت فى كلام الحافظ ( قال محمد ) يعنى
البخارى (وقوى) أى محمد (أمره) أى جعله قوياً غير ضعيف (وقال ) أى

٤٧٧
٢٨٤٠ - حدثنا أَبُو دُوَادَ، أخبرنا النَّغْرُ بنُ ثُمَيْلٍ ، عن ابنِ عَوْنٍ ،
قالَ: إِنَّ شَهْراً نَزَ كُوهُ. قَالَ أَبُو دَاودَ، قالَ النَّغْرُ: نَزَ كُوهُ أَىْ
طَمَنُوا فِيهِ .
محمد (إنما تكلم فيه ابن عون ) قال النووى هو الإمام الجليل المجمع على جلالته
وورعه عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصرى كان يسمى سيد القراء أى
العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر (ثم روى) أى ابن عون (عن هلال
ابن أبى زينب ) قال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته : روى عن شهر بن حوشب
عن أبى هريرة فى فضل الشهيد وعنه ابن عون . قال أبو داود : لا أعلم روى عنه
غيره وذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وقال الذهبى فى الميزان : هلال بن
أبى زينب عن شهر بن حوشب قال أحمد بن حنبل تركوه قال لا يعرف تفرد عنه
ابن عون له حديث فى الشهداء أخرجه أحمد فى مسنده عن شهر عن أبى هريرة
انتهى .
قوله: (حدثنا أبو داود) اسمه سليمان بن أسلم البلخى المصاحفى (إن شهراً نزكوه)
بفتح النون والزاى (نزكوه أى طعنوا فيه) وقال مسلم فى مقدمة صحيحه بعد ذكر
قول ابن عون: إن شهرا نزكوه يقول أخذته ألسنة الناستكاءوا فيه. قال النووى
قوله نزكوه هو بالنون والزاى المفتوحتين معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه فكأنه
يقول طعنوه بالنيزك بفتح النون وإسكان المثناة من تحت وفتح الزاى وهو رح
قصير وهذا الذى ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة وكذا ذكرها من أهل
الأدب واللغة والغريب الهروى فى غريبه ، وحكى القاضى عياض عن كثير من
رواة مسلم أنهم رووه تركوه بالتاء والراء وضعفه القاضى وقال الصحيح بالنون
والزاى قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير القاضى رواية التاء تصحيف
وتفسير مسلم بردها ويدل عليه أيضاً أن شهراً ليس متروكاً بل وثقة كثير من
كبار الأئمة السلف أو أكثرهم .
١

٤٧٨
١٠ - بَابٌ فى التّسْلِمِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ
٢٨٤١ - حدثنا أَبُو حَاتِمِ الْأَنْصَارِىُّ البَصْرِىُّ مُسْلِمُ بنُ حَاتِمٍ،
أخبر نا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ عن أَبِيِهِ عن عَلِيِّ بنِ زَبْدٍ ، عن سَعِيدٍ
ابنِ اُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ أَذَسٌ: ((قالَ لِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَا بَنَىَّ
إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَتَّمَ تَكُونُ بَرَكَةٌ عَلَيْكَ وَهَى أَهْلٍ بَيْتِكَ ».
هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ غريبٌ .
١١ - بَابُ السَّلاَمِ قَبْلَ الْكَلامِ
٢٨٤٢ - حدثنا الفَضْلُ بنُ الصَّبَاجِ، أخبرنا سَعِدُ بنُ زَكَرِيًّا، عن
عِنْدَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن مُمّدٍ بِنِ زَاذَانَ عن مُمَّدٍ بِنِ الْكَدِرِ عن ◌َايِرٍ
( باب فى التسليم إذا دخل بيته )
قوله: (حدثنا أبو حاتم الأنصارى البصرى مسلم بن حاتم) صدوق ربما وم
من العاشرة (أخبرنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك
الأنصارى البصرى القاضى ثقة من التاسعة (عن أبيه) أى عيد اللّه بن المثنى وهو
صدوق كثير الغلط من السادسة .
قوله: ( يكون بركة) جملة مستأنفة متضمنة العلة، أى فإنه يكون أى السلام
سبب زيادة بركه و كثرة خير ورحمة .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب ) فإن قلت كيف صححه الترمذى.
وفى سنده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما فى التقريب ؟ قلت على بن زيد
هذا صدوق عند الترمذى كما فى تهذيب التهذيب وغيره .
(باب السلام قبل الكلام )
قوله : (أخبرنا سعيد بن زكريا ) القرشى المدائنى صدوق لم يكن بالحافظ
من التاسعة ( عن عنبسة بن عبد الرحمن ) بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموى.

٤٧٩
ابنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((السَّلاَمُ قَبْلَ
الكلامٍ)). وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ تَدْعُوا
أَحَداً إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ)).
هذا حديثٌ مُنْكَرٌ لاَنَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجِهِ. سَمِعْتُ محمَّداً يَقُولُ
عَنْبَةُ بنَ عَبْدِ الرَّحَمَنِ ضَعِيفٌ فِى الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ وَمُمَُّ بنُ زَاذَانَ
مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
متروك رماه أبو حاتم بالوضع من الثامنة ( عن محمد بن زاذان ) المدنى متروك
من الخامسة ( عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير القيمى المدنى ثقة
فاضل من الثالثة .
قوله : (السلام قبل الكلام) أى السنة أن يبدأ به قبل الكلام لأن فى الابتداء
بالسلام إشعاراً بالسلامة وتفاؤلا بها وإيناساً لمن يخاطبه وتبركاً بالابتداء بذكر
الله. وقال القارى لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد فإنها
قبل الجلوس .
قوله: ( لا تدعوا أحداً إلى الطعام) أى إلى أكله ( حتى يسلم) فإن السلام
تحية الإسلام فما لم يظهر الإنسان شعار الإسلام لايكرم ولا يقرب.
قوله: ( هذا حديث منكر لانعرفه إلا من هذا الوجه ) قال الحافظ فى
التلخيص بعد نقل كلام الترمذى هذا وحكم عليه ابن الجوزى بالوضع وذكره
ابن عدى فى ترجمة حفص بن عمر الأيلى وهو متروك بلفظ السلام قبل السؤال
من بدأكم بالسؤال فلا تجيبوه انتهى .

٤٨٠
١٢ - بَبُ ما جَاءَ فِى كَرَامِيَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى الَذِّيِّ
٢٨٤٣ - حدثنا قُقَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمّدٍ عن سُهَيَلٍ بِنِ
أَبِى صَلِحٍ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: ((لاَ تَبْدَأُوا الَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلاَمِ فَإِذَا لَقَيْتُمْ أَحَدَّهُمْ فِى طَرِيقٍ
فَاضْطَرُوهُ إِلَى أَضْبَقِهِ» .
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٨٤٤ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزوِىُّ، حدثنا سُفْيَانُ
عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ رَهْطً مِنَ الَهُودِ دَخَلُوا
عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم عَلَيْكُمُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالَّعْنَةُ، فَقَلَ النبيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم يَ عَائِشَةُ إِنَّ الهَ يُحِبُّ الرَّفْقَ فِ الْأَمْرِ كُلِِّ. قَالَتْ
عَائِشَةُ: أَلَمَ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُ)).
( باب ما جاء فى كراهية التسليم على الذمى )
قوله: ( لانبدأوا اليهود والنصارى) قد سبق هذا الحديث فى باب التسليم
على أهل الكتاب من أبواب السير .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود.
قوله: (السام عليك) معنى السام الموت وألفه عن واو (إن الله يحب الرفق)
أى لين الجانب وأصل الرفق ضد العنف ( قد قلت عليكم ) أى فقهاً لهذا المعنى قال
النووى فى شرح مسلم : أتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن
لايقال لهم وعليكم السلام بل يقال عليكم فقط أو وعليكم وقد جاءت الأحاديث
التى ذكرها مسلم عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها ،