Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ وَالُنْفَعِ وَأَوْسِ الشَّبِّ. حَدِيثُ عَلِيِّ بِنِ أَبِى طَالِبٍ، حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَالَ عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ مُهَدِىّ: مَنْصُورُ بنُ الْمُعْظَرِ أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَّةِ، وَقَالَ وَكِيْعٌ: لمَ يَكْذِبْ رِبْبِيُ بنُ حِرَاشٍ فِى الْإِسْلاَمِ كِذْبَةٌ)). ٢٧٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّّيْثُ بنُ سَمْدٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ - حَسِبْتُ أنَّهُ قَلَ مُتَعَمِّداً - فَلْيَذَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنَ النَّارِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عن أَنَسِ بنِ مَلِكٍ. وَقَدْ رُوِيّ هَذَا الْدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أَنَسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قوله: ( والمنقع ) وفى بعض النسح المقنع بتقديم القاف على النون. قال فى هامش النسخة الأحمدية : والمنقع ذكره ابن سعد فى طبقات أهل البصرة من الصحابة فقال المنقع بن حصين بن يزيد وله رؤية ذكره الثلاثة فى الصحابة بخط شيخنا . قال ابن عبد البر: الملفع بلام وفاء وهو ابن الحصين بن يزيد بن شبيب التميمى السعدى ويقال فيه المنقع بنون وقاف والله أعلم وقال أبو حاتم الرازى : المنقع له صحبة انتهى رأيت فى بعض الهوامش المنقع بالتشديد والمحفوظ بالتخفيف هذا فى حاشية نسخة صحيحة منقولة من العرب انتهى . ما فى هامش النسخة الأحمدية . قوله: ( حديث على بن أبى طالب حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه . قوله : (من كذب على ) وفى رواية الشيخين: من تعمد على كذبا ( حسبت أنه قال متعمداً) هذا قول بعض الرواة والظاهر أنه قول ابن شهاب والضمير فی أنه راجع إلى أنس . قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه الشيخان . ٤٢٢ ٩ - بابٌ فِى مَنْ رَوَى حَدِيثً وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ ٢٧٩٩- حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَبْدُالرَّ حْنِ بنُ مَهْدِىٌّ، أخبر نا سُفْيَانُ عن حَبِيبٍ بِنِ أَبِى ثَابِتٍ عن مَيْتُونِ بنِ أَبِى شَبِيبٍ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن الذَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( مَنْ حَدَّثَ عَنِّى حَدِيثَا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذِبِينَ )). وَفى البَابِ عن عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ وَسَحُرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَرَوَى شُعْبَةُ عن الْحَكَرَ، عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن ◌َهُرَّةَ عن ( باب فى من روی حديثاً وهویری ا نه كذب ) قوله: ( وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) قال النووى : ضبطناه يرى بضم الياء والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع وهذا هو المشهور فى اللفظين . قال القاضى عياض: الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع ، ورواه ابو نعيم الأصبهانى فى كتابه المستخرج على صحيح مسلم فى حديث سمرة الكاذبين بفتح الياء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن الراوى له يشارك البادى بهذا الكذب، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة الكاذبين أو الكاذبين على الشك فى التثنية والجمع ، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى وهو ظاهر حسن، فأما من ضم الباء فمعناه يظن وأما من فتحها فظاهر ومعناه وهو يعلم ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضاً، فقد حكى رأى بمعنى ظن وقيد بذلك لأنه لا يأثم إلا بروايته ما يعله أو يظنه كذباً، أما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه فى روايته وإن ظنه غیرہ کذباً أو علمه انتهى . قوله: ( وفى الباب عن على بن أبى طالب وسمرة ) أما حديث على بن أبى طالب فأخرجه ابن ماجه وأما حديث سمرة فأخرجه مسلم وغيره . قوله: (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه . قوله: (وروى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن سمرة الخ) ٤٢٣ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم هَذَا الْدِيثَ، وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَابْنُ أَبِى كَيْلَى عن الْحُكمَ عن عَبْدِ الرَّمْنِ بنِ أَبِى لَمْلَى عن عَلِىٌّ عن الذَّيِّ صلى الله عليه وسلم، وَ كَنَ حَدِيثُ عَبْدِ الرْنِ بنِ أَبِى لَهْلَى عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَصَحُّ. قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْنِ أَا مُمَدٍ، عن حَدِيثِ الذَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ حَدَّثَ عَنِّى حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أنَّهُ كَذِبَ ، فَهُوَ أحَدُ الكَذِينَ)) قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأ أَيُخَفُ أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فى حَدِيثِ الذَّيِّ صلى الله عليه وسلم، أوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلاً، فَأَسْتَدَهُ بَعْضَهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِى هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ لاَ إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثَاً وَلاَ يَعْرِفُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ. وصله مسلم فى صحيحه قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال أخبرنا وكيع عن شعبة الخ ( وروى الأعمش وابن أبى ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على الخ) وصله ابن ماجه فقال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا على بن هاشم عن ابن أبى ليلى عن الحكم الخ وقال حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم الخ ( سألت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد) هو الإمام الدارمى (أتخاف أن يكون قد دخل فى حديث الغى الخ) يعنى حديث : من حدث عني حديثاً وهو يرى الخ . ٤٢٤ ١٠ - بَبُ مَ نُهِىَ عَنْهُ أَنَّهُ يُقَالُ عِنْدَ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ٢٨٠٠ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن محمّدِ بنِ المَفْكَدِرِ، وَسَالِمٍ أبى النَّصْرِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبى رَافِعٍ، عن أبى رَافِعِ وَغَيْرِ هِرَفَهُ قَالَ: ((لا أْفِيَنَّأَحَدَ كُمُ مُتَكِّنَا عَلَى أَرِبَكَتِ يَأْنِ أَمْرٌ لِمَّ أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِى. مَا وَجَدْنَ فى كِتَبِ اللهِ الََّنَهُ)). ( باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله: ( وسالم أبى النضر ) عطف على قوله محمد بن المنكدر ( عن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبي رافع ) يعنى روى محمد بن المنكدر وسالم أبو النضر كلاهما عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى رافع من قوله: لاالفين الخ موقوفاً عليه (وغيره رفعه ) يعنى روى غير قتيبة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً كما رواه أبو داود فى سلنه حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلى قالا أخبرنا سفيان عن أبى النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا ألفين الحديث . قوله: ( لا ألفين ) بالنون المؤكدة من الالفاء أى لا أجدن وهو كقولك لا أرينك ههنا نهى نفسه أى تراهم على هذه الحالة . والمراد نهبهم عن تلك الحالة على سبيل المبالغة (متكئاً) حال أو مفعول ثان ( على أريكته ) أى سريره المزين بالحلل والأثواب فى قبة أو بيت كما للعروس يعنى الذى لزم البيت وقعد عن طلب العلم قيل المراد بهذه الصفة الترفه والدعة كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل الاهتمام بأمرالدين ( فيقول لا أدرى) أى لا أعلم غير القرآن ولا أتبع غيره أو لا أدرى قول الرسول ( ما وجدنا فى كتاب اللّه اتبعناه) ما موصولة أو موصوفة يعنى الذى وجدناه فى القرآن اتبعنا وما وجدناه فى غيره لانتبعه أى وهذا الأمر الذى أمر به عليه الصلاة والسلام أو نهى عنه لم نجده فى كتاب الله فلا نتبعه والمعنى ٤٢٥ هذا حديثٌ حسنْ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عن سُفْيَنَ عن ابنِ الْمُنْكَدِرِ، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً. وَسَالِمِ أبِى النَّصْرِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبِى رَافِعِ عِن أبِيهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَكَانَ ابنُ عُيَيْنَةَ إِذَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ فَلَى الانْفِرَادِ بَيَّنَ حَدِيثَ مُمَّدٍ بِنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ حَدِيثٍ سَلمٍ أبى النّضْرِ، لا يجوز الإعراض عن حديثه عليه الصلاة والسلام لأن المعرض عنه معرض عن القرآن قال تعالى: (وما آتاكم الرسول لخذوه وما نها كم عنه فانتهوا) وقال تعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) وأخرج الدارمى عن يحي بن كثير. قال : كان جبر ئيل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن. كذا فى الدر ذكره القارى فى المرقاة . وهذا الحديث دليل من دلائل النبوة وعلامة من علاماتها فقد وقع ما أخبر به فإن رجلا قد خرج فى الفنجاب من إقليم الهند وسمى نفسه بأهل القرآن وشتان بينه وبين أهل القرآن بل هو من أهل الإلحاد وكان قبل ذلك من الصالحين فأضله الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم فتفوه بما لا يتكلم به أهل الإسلام فأطال لسانه فى رد الأحاديث النبوية بأسرها رداً بليغاً، وقال هذه كلها مكذوبة ومفتريات على اللّه تعالى وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن فهو داخل تحت قوله تعالى: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )، وغير ذلك من أقواله الكفرية وتبعه على ذلك كثير من الجهال، وجعلوه إماماً وقد أفتى علماء العصر بكفره وإلحاد. وخرجوه عن دائرة الإسلام والأمر كما قالوا . قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى فى دلائل النبوة . قوله: ( وسالم أبى النضر ) بالجر عطف على قوله ابن المنكدر ( بين حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبى النضر) أى ميزه عنه فيقول عن ابن المنكدر عن النبى صلى الله عليه وسلم: لا ألفين أحدكم الخ. ويقول عن سالم ٤٢٦ وَإِذَا جَمعَهُمَ رَوَى هَكَذَا وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتُهُ أَسْلُ. ٢٨٠١ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىِّ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ، عِنْ الْسَنِ بنِ جَارٍ الّخْعِىِ، عِنْ الِقِّدَامِ بنِ مَعْدِ يَكَرِبَ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَفِى وَهُوَ مُتَّكِىء ◌َلَى أَرِبَكَتِهِ، فَيَقُولُ بَيْنَنَ وَبَيْنَكَمُ كِتَبُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلاً اسْتَحْلَلْنَاءُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَا حَرَّمْنَهُ ، وَإِنَّ مَاحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَمَا حَرَّمَ اللهُ)) أبى النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا ألفين أحدكم الخ وإذا جمعهما روى هكذا) أى بعطف سالم أبى النضر على ابن المنكدر كما ذكره الترمذى بقوله وروى بعضهم عن سفيان الخ . قوله: ( عن الحسن بن جابر اللخمى) الكندى مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات . قوله: (ألا) حرف التنبيه ( هل عسى ) أى قد قرب ( يبلغه الحديث عنى) خبر عسى وفى رواية أبى داود : ألا أنى أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته. قال الطيبي: فى تكرير كلمة التنبيه توبيخ وتقريع نشأ من غضب عظيم على من ترك السنة والعمل بالحديث استغناء بالكتاب فكيف بمن رجح الرأى على الحديث انتهى قال القارى: لذا رجح الإمام الأعظم الحديث ولو ضعيفاً على الرأى ولو قوياً انتهى ( فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه. فى رواية أبى داود: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام لحرموه (وإن) هذا ابتداء الكلام من النبى صلى الله عليه وسلم والواو الحال وفيه التفات ويحتمل أن يكون من كلام الراوى وهو بعيد (ما حرم) قال الأبهرى ما موصولة معنى مفصولة لفظاً أى الذى حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غير القرآن ٤٢٧ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ١١ - بابٌ فِي كَرَامِيَةٍ كِتَابَةٍ العِلْمِ ٢٨٠٢ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيجٍ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أَبِهِ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبِى سَمِيدٍ قَالَ: ((اسْتَأْذَنَّا الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا)) وَقَدْ رُوِى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضاً عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ. وَرَوَاهُ هَامٌ عَنْ زَيْدِ ابنِ أَسْلَمَ . ١٢ - بابٌ فِي الرَّخْصَةِ فِيهِ ٢٨٠٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ، عن الْلِيلِ بنِ مُرَّةَ، عن (كما حرم الله) أى فى القرآن وفى الاقتصار على التحريم من غير ذكر التحليل إشارة إلى أن الأصل فى الأشياء إباحتها . وقال ابن حجر أى ما حرم وأحل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم وأحل الله. قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارمى . ( باب فى كرامية كتابه العلم ) قوله: ( عن أبية) هو أسلم العدوى مولى عمر ثقة مخضرم مات سنه ثمانين وقيل بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . قوله : (استأذنا) أى طلبنا الإذن منه صلى الله عليه سلم ( فى الكتابة ) أى فى كتابة أحاديثه ( فلم يأذن لنا ) فيه دلالة على منع كتابة الأحاديث النبوية وروى مسلم هذا الحديث بلفظ لا تكتبوا عنى شيئاً غير القرآن. قال الحافظ فى الفتح اختلف السلف فى ذلك عملا وتركاً وإن كان الأمر استقر والإجماع العقد على جواز كتابة العلم بل على استحبابه بل لا يبعد وجوبه على من خشى النسيان من يتعين عليه تبليغ العلم انتهى. قوله: (وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً ) وأخرجه مسلم وتقدم لفظه آنفاً . ( باب فى الرخصة فيه ) قوله: (عن الخليل بن مرة) الضبعى البصرى نزل الرقة ضعيف من السابعة ٤٢٨ ٠٠ يَخْتَ بنِ أَبِى صَالِحِ عنِ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَيَسْمَعُ مِنَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلاَ يَحْفَظُهُ ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ ٠ عليه وسلم، فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى لَا سَمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِى وَلاَ أَحْفَظُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَمِنْ بِيَعِينِكَ وَأَوْمَأَ بِيدِهِ اَخْطَ)). وَفى البَابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و هَذَا حَدِيثْ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَائم. وَسَمِعْتُ مُمَّدَ بِنَ إِسْمَاعِلَ يَقُولُ الْخِلَيْلُ بنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٢٨٠٤ - حدثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى وَعَمُودُ بنُ غَيْلَانَ، قَلاَ أخبرنا (عن يحيى بن أبى صالح ) قال فى تهذيب التهذيب: يحيى بن أبى صالح أبو الخباب ويقال هو السمان عن أبى هريرة وقيل عن أبيه عن أبى هريرة فى الرخصة فى كتابة الحديث وقوله: استعن بيمينك وعنه الخليل بن مرة قال أبو حاتم شيخ مجهول لا أعرفه وذكره ابن حبان فى الثقات . قوله: (استعن بيمينك) بأن تكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك (وأوماً) أى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يده الخط ) أى الكتابة. قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) بن العاص قال كنت أكتب كل شىء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فمنعتنى قريش وقالوا تكتب كل شىء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم فى الغضب؟ فأمسكت عن الكتاب حتى ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأوماً بإصبعه إلى فيه وقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقاً. أخرجه الدارمى. قوله: (وسمعت محمد بن إسماعيل يقول الخليل بن مرة منكر الحديث ) فالحديث ضعيف منكر وأخرجه الحكيم الترمذى عن ابن عباس كما فى الجامع الصغير للسيوطي . ٤٢٩ الوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ، عن الْأُوْزَاعِيِّ، عنْ يَحْسَى بِنِ أَبِى كَثِيرٍ، عن أَبِى سَلَةً عن أُبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلِخَطَبَ فَذَ كَرَ قِصَّةً فِىِ الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُوشَهٍ: اكتُبُوا لِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اكْتُبُوا لَبِ شَآهٍ . وَفِ الحَدِيثِ قِصَّةٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى شَيْبَنُ عنِ يَحْتِى بنِ أَبِى كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا. ٢٨٠٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بِنٍ دِينَارٍ، عن وَهْبِ بنِ مُنَبٍّ، عَنْ أَخِهِ وَهُوَ ◌َمَّامُ بنُ مُنَبٍِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَحْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ حَدِيثًا عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّى إِلَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ و فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لاَ أَكْمُبُ)). قوله : ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب فذكر قصة فى الحديث ) أخرجه البخارى بقصته فى كتاب العلم وفى مواضع من صحيحه ومسلم فى كتاب الحج (فقال أبو شاه) بهاء منونة قاله الحافظ (اكتبوا لى يارسول الله) وفى مسلم قال الوليد فقلت الأوزاعى ما قوله اكتبوا لى يارسول؟ الله قال هذه الخطبة التى سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا فى صحيح البخارى فى كتاب اللفظة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبى شاه) هذا دليل صريح على جواز كتابة الحديث . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه . قوله: ( ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عن رسول صلى الله عليه وسلم منى إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب ) هذا استدلال من أبى هريرة على ماذكره من أكثراية ما عند عبد الله ـاء ٤٣٠ ابن عمرو أى ابن العاص على ما عنده. ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازماً بأنه ليس فى الصحابة أكثر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم منه إلا عبد الله مع أن الموجود المروى عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروى عن أبى هريرة بأضعاف مضاعفة، فإن قلنا الاستثناء منقطع فلا إشكال إذ التقدير لكن الذى كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن منى سواء لزم منه كونه أكثر حديثاً لما تقتضيه العادة أم لا وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات . أحدها : أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه . ثانيها: أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما من يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصدياً فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات. ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبى هريرة فقد ذكر البخارى أنه روى عنه ثمان مائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره. ثالثها. ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه لا ينسى ما يحد ثه به . رابعها: أن عبد اللّه كان قد ظفر فى الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين . قاله الحافظ . وقال قوله : ولا أكتب قد يعارضه ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبى هريرة بحديث فأخذ بيدى إلى بيته فارانا كتباً من حديث النبى صلى الله عليه وسلم وقال هذا هو مكتوب عندى قال ابن عبد البر حديث همام أصح ، ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب فى العهد النبوى ثم كتب بعده. قال الحافظ وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوباً عنده أن يكون مكتوباً بخطه وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب بغير خطه وقال : ويستفاد منه يعنى من حديث أبى هريرة هذا ومن حديث على يعنى الذى فيه ذكر الصحيفة ومن قصة أبى شاه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فى كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لانكتبوا عنى شيئاً غير القرآن. رواه مسلم. والجمع بينهما أن ١ ٤٢١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَوَهْبُ بنُ مُنَبٍِّ عنْ أَخِيهِ، هُوَ هَّامُ ابنُ مُغَبَّةٍ . ١٣ - بَابُ مَا جَاءٍ فِى الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ٢٨٠٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْسِى، أُخبرنا عُمَّدُ بنُ يُوسُفَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ العَابِدِ الشَّامِىِّ، عن حَسَّنَ بنِ عَطِيَّةً، عن أَبِى كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و. قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((بَلِّغُوا عَِّّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عن بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ النهى خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والإذن فى غير ذلك أو أو أن النهى خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن فى شىء واحد . والإذن فى تفريقها أو النهى متقدم ، والإذن ناسخ له عند الامن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لاينافيها . وقيل النهى خاص بمن خشى منه الاتكال على الكتابة دون الحفط والإذن لمن أمن منه ذلك . ومنهم من أعل حديث أبى سعيد وقال الصواب وقفه على أبى سعيد قاله البخارى وغيره . قال العلماء كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظاً كما أخذوا حفظاً لكن لما قصرت الهمم وخشى الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهرى على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد انتهى كلام الحافظ . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى . (باب ما جاء فى الحديث عن بنى إسرائيل ) قوله: ( حدثنا محمد بن يحيى) هو الإمام الذعلى ( بلغوا عنى ولو آية ) أى ولو كان المبلغ آية قال فى الدمعات: الظاهر أن المراد آية القرآن أى ولو كانت آية قصيرة من القرآن والقرآن مبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الجانى به من عند الله ويفهم منه تبليغ الحديث بالطريق الأولى فإن القرآن مع انتشاره ٤٣٢ حَرَجَ. وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمَّدَاً فَلْيَنَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ. ٢٨٠٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَثَّارِ، أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ، عن الأَوْزَاعِىِّ عن حَسَّنَ بنِ عَطِيَّةَ، عن أَبِى كَبْشَةَ السَُّولِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن الَِّيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ . وكثرة حملته وتكفل الله سبحانه بحفظه لما أمرنا بتبليغه. فالحديث أولى انتهى. والآية ما وزعت السورة عليها . وقيل المراد بالآية هنا الكلام المفيد نحو من صمت نجا . والدين النصيحة . أى بلغوا عنى أحاديثى لو كانت قليلة. وقيل المراد من الآية الحكم الموحى إليه صلى الله عليه وسلم وهو أعم من المتلوة وغيرها بحكم عموم الوحى الجلى والخفى قلت الظاهر هو الأول ( وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج) الحرج الضيق والإثم قال السيد جمال الدين: ووجه التوفيق بين النهى عن الاشتغال بما جاء عنهم وبين الترخيص المفهوم من هذا الحديث أن المراد بالتحدث ههنا التحدث بالقصص من الآيات العجيبة كمكاية عوج بن عنق وقتل بنى إسرائيل أنفسهم فى توبتهم من عبادة العجل ، وتفصيل القصص المذكورة فى القرآن لأن فى ذلك عبرة وموعظة لأولى الألباب وأن المراد بالنهى هناك النهى عن نقل أحكام كنبهم لأن جميع الشرائع والأديان منسوخة بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم انتهى. قال القارى: لكن قال ابن قتيبة: وما روى عن عوج أنه رفع جبلا قدر عسكر موسى عليه السلام وهم كانوا ثلاثمائه ألف ليضعه عليهم فنقره هدهد بمنقاره وثقبه ووقع فى عنقه فكذب لا أصل له . كذا نقله الأبهرى انتهى . قلت قال ابن قتيبة الدينورى فى كتابه تأويل مختلف الحديث: قالوا رويتم أن عوجاً اقتلع جبلا قدره فرسخ فى فرسخ على قدر عسكر موسى لحمله على رأسه ليطبقه عليهم فصار طوقاً فى عنقه حتى مات وأنه كان يخوض البحر فلا يجاوز ركبتيه وكان يصيد الحيتان من لججه ويشويها فى عين الشمس وأنه لما مات وقع على نيل مصر لجسر للناس سنة أى صار جسراً لهم ٤٣٣ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٤ - باب ماجاء أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَعِلِهِ ٢٨٠٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ الكُوفِىُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ بَشِيرٍ عن شَبِيبٍ بِنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ أُنِىَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يَسْتَخْطِلُهُ، فَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْسِلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ فَأَتَى النِّىَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّالَّ ◌َلَى الْخَيْرِ كَفَاءِلِهِ)) . يعبرون عليه من جانب إلى جانب وأن طول موسى عليه السلام كان عشرة أذرع وطول عصاه عشرة ووثب عشراً ليضربه فلم يبلغ عرقوبه قالوا وهذا كذب بين لا يخفى على عاقل ولا على جاهل وكيف صار فى زمن موسى عليه السلام من خالف أهل الزمان هذه المخالفة؟ وكيف يجوز أن يكون من ولد آدم من يكون بينه وبين آدم هذا التفاوت ؟ وكيف يطيق آدمى حمل جبل على رأسه قدره فرسخ فى فرسخ ؟ قال ابن قتيبة ونحن نقول أن هذا حديث لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته وإنما هو خبر من الأخبار القديمة التى يرويها أهل الكتاب . سمعه قوم منهم على قديم الأيام فتحد ثوا به انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخارى . ( باب ما جاء أن الدال على الخير كفاعله ) قوله: ( أخبرنا أحمد بن بشير) بالفتح المخزومى (ولى عمرو بن حريث أبو بكر الكوفى صدوق له أوهام من التاسعة (عن شبيب بن بشر) قال فى التقريب شبيب بوزن طويل ابن بشر أو ابن بشير البجلى الكوفى صدوق يخطىء من الخامسة . قوله: ( يستحمله ) أى يطلب منه المركب (لح.له) أى أعطاه المركب ( فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الدال على الخير كفاعله) لإعانته عليه فإن حصل ذلك الخير فله مثل ثوابه وإلا فله ثواب دلالته قاله المناوى . (٢٨ - تحفة الأحوذي - ٧ ) ٤٣٤ وَفِى الْبَابِ عن أَبِى مُسْعُودٍ وَبُرَيْدَةَ هذَا حَدِيثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. ٢٨٠٩ - حدثنا محمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أَبُو دَاودَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ عِن الْأحْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَ عَمْرٍ وِ الشَّيْبَنِىَّ، يُحَدِّثُ عنْ أَبِى مَسْعُودٍ البَدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعٍَ). فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِيتِ فُلاَنَا، فَأَنَهُ فَحَمَلَهُ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ دَلَّ ◌َلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ فَعِلِهِ، أَوْ قَلَ عَامِلِهِ )). قوله: (وفى الباب عن أبى مسعود وبريدة ) أما حديث أبى مسعود فأخرجه الترمذى بعد هذا. وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء عنه مرفوعاً: الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان. كذا فى الجامع الصغير. قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج كذا فى الجامع الصغير رقال المناوى فى شرحه بإسناد حسن . قوله: (عن أبى مسعود البدرى) اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصارى صمابي جليل . قوله : (فقال إنه قد أبدع بى) على بناء المفعول يقال أبدعت الراحلة إذا انقطعت عن السير لكلال جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه إبداعاً عنها أى إنشاء أمر خارج ما اعتيد منها ومعنى أبدع بالرجل انقطع به راحلته كذا حققه الطيبى أى انقطع راحلتى بى ولما حول المفعول صار الظرف نائبه كسير بعمرو ( من دل ) أى بالقول أو الفعل أو الإشارة أو الكتابة (على خير ) أى علم أو عمل مما فيه أجر وثواب (فله ) أى فلدال (مثل أجر فاعله) أى من غير أن ينقص من أجره شىء ( أو قال عامله) شك من الراوى . ٤٣٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍ وِ الشَّيْبَانِىُّ أْمُ سَعْدُ بنُ إِنَسٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِىُّ أْمُ عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍوٍ. ٢٨١٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ الْلاَّلُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ ثَمَيْرِ عن الْأَعمَىِ، عن أبى ◌َمْرٍ وِ الشَّيْبَائِّ، عن أَبِى مَسْعُودٍ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ وَقَالَ: ((مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ)) وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. ٢٨١١ - حدثنا ◌ُودُ بنُ غَيْلَاَنَ، وَالْسَنُ بنُ عَلِىّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا أخبرنا أَبُو أَسَامَةَ عن بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِ بُرْدَةَ، عن جَدِّهٍ أَبِى بُرْدَةَ عن أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((اشْفَعُوا وَلِتُؤْ جَرُوا وَلِيَقْضِىَ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيَّةٍ مَشَاءَ)). قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . قوله: (اشفعوا) وفى رواية لمسلم كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال اشفعوا الخ وفى رواية البخارى: إذا جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجه فقال أشفعوا الخ ( ولتؤجروا) عطف على اشفعوا واللام لام الأمر (وليقضى الله الخ) بلام التأكيد أى يحكم وفيه إشارة إلى أن ما يجرى على لسانه صلى الله عليه وسلم فهو من الله سواء كان قبول الشفاعة أو عدمه وفى الحديث الحض على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير فى كشف كربة ومعونة ضعيف إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم لايحتجب. قال عياض: ولا يستثنى من الوجوه التى تستحب الشفاعة فيها إلا الحدود وإلا فما لأحد فيه تجوز الشفاعة فيه ولا سيما من وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف، قال وأما المصرون على فسادهم المشتهرون فى باطنهم فلا يشفع فيهم ليزجروا عن ذلك. ٤٣٦ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ بنِ أَبِى مُوسَى قَدْ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِىُّ وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً. وُرَيْدٌ يُكْتِى أَبَابُرْدَةَ هُوَ ابْنُ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. ٢٨١٢ - حدثنا مُحُدُ بنُ غَيْاَنَ، أخبرنا وَكِيْعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عن سُفَْنَ عنِ الْأَعْمَشَِ، عن عَبْدِ اللهِينِ مُرَّةَ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مامِنْ نَفْسٍ تَقْتَلُ غُذّاً إِلَّ كَانَ عَلَى ابْنٍ آدَمَ كِفِلٌ مِنْ دَمِهَا، ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسَنَّ القَتْلَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - سَنَّ الفَّلَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان ( وبريد) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرا ( بن عبد الله بن أبي بردة بن أبى موسى قد روى عنه الثوری وسفيان بن عيينة) وروى هو عن جده والحسن البصرى وعطاء وأبى أيوب صاحب أنس ( وبريد يكنى أبا بردة هو ابن أبى موسى الأشعرى) مقصود الترمذى من هذا الكلام أن بريد بن عبد الله هذا يكى بأبى بردة بكنية جده وهو أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى . ٠٠ ٠٠٠ قوله : ( عن عبد الله بن مرة ) هو الهمدانى . قوله: ( ما من نفس تقتل ) بصيغة المجهول (إلا كان على ابن آدم ) زاد فى رواية الشيخين الأول وهو صفة لابن آدم وهو قابيل قتل أخاه هابيل (إذ قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) (كفل) بكر الكاف وسكون الفاء أى نصيب ( من دمها ) أى دم النفس (وقال عبد الرزاق سن الفقل) يعنى من المجرد وأما وكيع فقال أسن بالهمزة من باب الإفعال ومعنى من وأسن واحد أى أول من سلك هذه الطريقة السيئة وأنى بها . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى ابن ماجه . ٤٣٧ ١٥ - بَبُ فِى مَنْ دَمَا إِلَى هدَى فَأُتْبِعَ أَوْ إِلَى ضَلَاَلَةٍ. ٢٨١٣ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرِ، أخبرنا إِسْمَاعِلُ بنُ جَعَفَرِ، عن العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ، عن أَبِهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ دَمَا إِلَى هُدَى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجُورٍ مَنْ يَنَِّعُهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَنَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْمِ مِثْلُ آثَمِ مَنْ يَتَّبِعُهُ لاَ يَغْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آنَاءِهِمْ خَيْئًا)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٨١٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، قالَ: أخبرنا المَسْعُودِىُّ ، عن عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن ابنِ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الهِعِن ( باب فى من دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة ) قوله: ( من دعا إلى هدى ) قال الطبى: الهدى إما الدلالة الموصلة أو مطاق. الدلاله والمراد هنا ما يهدى به من الأعمال الصالحة وهو بحسب التفكير شائع فى جنس ما يقال هدى فأعظمه هدى من دعا إلى الله وعمل صالحاً وأدناه هدى من دعا إلى إماطة الأذى عن طريق المسلمين (كان له ) أى الداعى ( مثل أجور من يقبعه) فيعمل بدلالته أو يمتثل أمره (لاينقص) بضم القاف (ذلك ) إشارة إلى مصدر وكان كذا قيل والأظهر أنه راجع إلى الأجر ( من أجورهم شيئاً) قال ابن الملك هو مفعول به أو تمييز بناء على أن النقص يأتى لازما ومتعديا انتهى . قال القارى: والظاهر إن يقال إن شيئا مفعول به أى شيئاً من أجورهم أو مفعول مطلق أى شيئاً من النقص . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . قوله: ( عن ابن جرير بن عبد الله) اسمه المنذر بن جرير بن عبد الله البجلى الكوفى مقبول من الثالثة . ٤٣٨ أبيهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرِ فَأُتْبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورٍ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئً، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍ فَأُتْبِحَ عَلَيْهَاَ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوْصٍ مِنْ أَوْزَارِ شَيْئً)). وَفِى الْبَابِ عن حُذَيْفَةَ .. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم نَحْوُ هَذَا. وَقَد رُوِىَ هذا الْحَدِيثُ عن المُنْذِرِ بنِ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وَقَدْ رُوِىّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَرِيرٍ عن أَبِيه عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ١٦ - بَبُ الْأُخْذِ بِالسُنَّةِ وَاجْتِنَبِ الْبِدْعَةِ ٢٨١٥ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا بَقَيَّةُ بنُ الوَلِدِ ، عن تَحِيرِ ابنِ سَعِيدٍ عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عن عَبْدِ الرَّحْن بنِ عَمْرِو السُّلَمِيِّ، عن قوله: (من سن سنة خير) وفى رواية مسلم: من سن فى الإسلام سنة حسنة أى أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين (فاتبع ) بصيغة المجهول والضمير إلى من ( عليها ) أو على تلك السنة ( فله أجره ) الضميران يرجعان إلى من سن أى له أجر عمله بتلك السنة (غير منقوص من أجورهم شيئاً) بالنصب على أنه مفعول مطلق أى لا ينقص من أجورهم شيئاً من النقص ( ومن سن سنة شر) وفى بعض النسخ سنة سيئة. وفى رواية مسلم: ومن سن فى الإسلام سنة سيئة أى طريقة غير مرضية لا يشهد لما أصل من أصول الدين . قوله: ( وفى الباب عن حذيفة ) أخرجه أحمد . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا وابن ماجه من طريق المنذر بن جرير عن أبيه . ( باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة ) قوله: (عن عبد الرحمن بن عمرو ) بن عبسة ( السلمى ) الشامى مقبول من ٤٣٩ العِرْ بَاضِ بنِ سَرِيَةَ قال: ((وَعَظَنَاَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْماً بَعْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رُجُلٌ إِنَّ هَذِهِمَوْ عِظَهُ مُؤَدِّعٍ فَبِمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْهَا يَرسولَ اللهِ ؟ قالَ : أُوصِيكُمُ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمُ يَرَ اخْتِلاَفًا كَثِيراً، وَإِيَّاكمُ وَيُحْدَثَتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّهَ ضَلاَةٌ الثالثة ( عن العرباض ) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (بن سارية) السلمى كنيته أبو نجيح صحابى كان من أهل الصفة ونزل حص. قوله: ( ذرفت) أى دمعت (ووجلت) بكسر الجيم أى خافت (إن هذه موعظة مودع ) بالإضافة فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئاً مما يهم المودع بفتح الدال أى كأنك ودعنا بها لما رأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم فى الموعظة ( فماذا تعهد إلينا) أى فبأى شىء توصينا ( وإن عبد حبشى) أى وإن تأمر عليكم عبد حبشى كما فى رواية الأربعين للنووى أى صار أميراً أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن طاعته أو لو استولى عليكم عبد حبشى فأطيعوه مخافة إثارة الفتن ، ووقع فى بعض نسخ أبى داود وإن عبداً حبشياً بالنصب أى وإن كان المطاع عبداً حبشياً. قال الخطابى يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبداً حبشاً ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبداً حبشياً ، وقد تبت عنه صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الأئمة من قريش وقد يضرب المثل فى الشىء بما لايكاد يصح فى الوجود كقوله صلى الله عليه وسلم من بنى الله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة، وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجداً لشخص آدمى وأظائر هذا الكلام كثيرة ( وإيا كم ومحدثات الأمور الخ) وفى رواية أبى داود : وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعه ضلالة . قال الحافظ بن رجب فى كتاب جامع العلوم: والحكم فيه تحذير الأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله : كل بدعة ضلالة ، والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له فى الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُ فَعَلَيْهِ بِسُلَّتِ وَسُنَّةِ الْلَفَاءِ الرََّاشِدِينَ الْهْدِيِّينَ ٤٤٠ يدل عليه فليس ببدعة شرعً وإن كان بدعة لغة فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من جوامع الكلم لايخرج عنه شىء وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وأما ما وقع فى كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك فى البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر رضى الله عنه فى التراويح نعمت البدعة هذه، وروى عنه أنه قال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة ، ومن ذلك آذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأفره على واستمر عمل المسلمين عليه ، وروى عن ابن عمر أنه قال هو بدعة واهله أراد ما أراد أبوه فى التراويح انتهى ملخصاً ( فمن أدرك ذلك ) أى زمن الاختلاف الكثير (فعليه بسنتى) أى فليلزم سنتى ( وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) فإنهم لم يعملوا إلا بسنتى فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم وإختيارهم إياها قاله القارى . وقال الشوكانى فى الفتح الربانى: إن أهل العلم قد أطالوا الكلام فى هذا وأخذوا فى تأويله بوجوه أكثرها متعسفه، والذى ينبغى التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما تقتضيه لغة العرب ، فالسنة هى الطريقة فكأنه قال الزموا طريقتى وطريقة الخلفاء الراشدين ، وقد كانت طريقتهم هى نفس طريقته ، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها فى كل شىء. وعلى كل حال كانوايتوقون مخالفته فى أصغر الأمور فضلا عن أكبرها. وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عملوا بما يظهر لهم من الرأى بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر، وهذا الرأى عند عدم الدليل هو أيضاً من سفته لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بما تقضى؟ قال بكتاب الله. قال فإن لم تجد قال فبسنة رسول اللّه قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي. قال الحمد لله الذى وفق رسول رسوله أو كما قال. وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف فالحق أنه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به وقد أوضحت هذا فى بحث مستعمل . فإن قلت إذا كان ما عملوا فيه بالرأى هو من سنته لم يبق لقوله وسنة الخلفاء الراشدين ثمرة ، قلت ثمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم وأدرك زمن الخلفاء الراشدين أو أدرك زمنه ٠