Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ وَلَى الْبَابِ عَنْ جَرِيرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ. هَذَا حَدِيثٌ حِنٌ صحيحٌ . وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عن ابنِ مُمَرَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ هَذَا. وَسُعَيْرُ بنُ الْخِمِْ ◌ِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. ٢٧٣٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ أخبرنا وَكِيْعٌ عن حَنْظَلَةَ بِنِ أَبِى سُفْيَنَ اُلْبَحِىِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدِ المَخْزُوِيِّ عَنْ ابنِ ◌ُمَرَ عن النبيِّ صلى الهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . (تنبيه) قال القسطلانى: ((على) فى قوله بنى الإسلام على خمس بمعنى ((من)» وبهذايحصل الجواب عما يقال إن هذه الخمس هى الإسلام فكيف يكون الإسلام. مبنياً عليها، والمبنى لابد أن يكون غير المبنى عليه. ولا حاجة إلى جواب الكرمانى بأن الإسلام عبارة عن المجموع، والمجموع غير كل واحد من أركانه انتهى . قلت: إن ثبت مجىء على بمعنى من، حينئذ لا حاجة إلى جواب الكرمانى» وإلا فلا شك أن إليه حاجة لدفع الاعتراض. قوله: ( وفى الباب عن جرير بن عبد اللّه) أخرجه أحمد فى مسنده. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله: ( عن حنظلة بن أبى سفيان الجمعى) بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة المكى ثقة حجة من السادسة ( عن عكرمة بن خالد ) بن العاص بن هشام المخزومى، ثقة من الثالثة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) أى حديث حنظلة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر حديث حسن صحيح ، وأخرجه الشيخان أيضاً من هذا الطريق. ٣٤٢ ٤ - بَبُ ما جَاءٍ فِى وَصْفٍ جِبْرَئِيلَ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الإيمانَ وَالإسْلاَمَ ٢٧٣٨ - حدثنا أَبُو عَمَّارِ الْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ الْزَاعِىُّ ، أخبرنا وَكِيْعٌ عن كَهْسَِ بنِ الْسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن يَحْمَى بِنِ بَعْدُرَ قَالَ: (( أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِ القَدَرِ مَعْبَدٌ الْجَهَِىُّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَُحَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِيرِئُ حَتَّى أَتَيْنَا لَدِينَةَ، فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَ رَجُلاً مِنْ أَمْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا أَحْدَثَ هَؤُلاءِ القَوْمُ فَلَقِينَهُ، يَمْفِى عَبْدَ اللهِ بنَ ◌ُمَرَ وَهُوَ خَرِجٌ مِنَ المَسْجِدِ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى فَظَمَذْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَِّكِلُ الكَلَمَ إِلَىَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّْحَنِ، إِنَّ قَوْماً ( باب ماجاء فى وصف جبرئيل النبى صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام) قوله: ( عن كهمس) بفتح كاف وميم بينهما هاء ساكنة وبسين مهملة (بن الحسن ) التميمى أبى الحسن البصرى، ثقة من الخامسة. ووقع فى النسخة الأحمدية فى باب الصلاة قبل المغرب فى سند حديث عبد الله بن مغفل كهمس بن الحسين بالتصغير وهو غلط والصحيح كهمس بن الحسن بالتكبير كما هنا . قوله : (أول من تكلم فى القدر) أى أول من قال بنفى القدر فابتدع وخالف الصواب الذى عليه أهل الحق، ويقال القدر والقدر بفتح الدال وإسكانها لغتان مشهورتان ( معبد الجهنى ) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة ، ومعبد هذا هو ابن خالد الجهنى كان يجالس الحسن البصرى ، وهو أول من تكلم فى البصرة بالقدر فسلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد يفتحله، قتله الحجاج ابن يوسف صبراً أو قيل أنه معبد بن عبد الله بن عويمر نقله النووى عن السمعانى ( فاكتنفته أنا وصاحبى) يعنى صرنا فى ناحيتيه وكنفا الطائر جناحاه ، وزاد وزاد مسلم: فقال أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ( فظننت أن صاحبى سيكل ٣٤٣ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَبَتَقَفِّرُونَ العِلمَ، وَيَزْعُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُوَلَئِكَ فَاخْبِرْهُمْ أَنِى مِنْهُمْ بَرِىٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّى بُرَآء. وَالَّذِى يَخْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَا مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ . قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأْ يُحَدِّثُ، فَقَالَ : قَالَ الكلام إلىّ) لم تقع هذه العبارة فى بعض النسخ ومعناها يسكت ويفوضه إلىّ الإقدامى وجرأنى وبسطة لسانى، فقد جاء عنه فى رواية: لأنى كنت أبسط لساناً ( فقلت يا أبا عبد الرحمن ) كنية عبد الله بن عمر (إن قوماً يقرأون القرآن ويتقفرون العلم) بتقديم القاف على الفاء أى يطلبونه ، وفى رواية مسلم: ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون العلم . قال النووى: هو بتقديم القاف على الفاء معناه يطلبونه ويتتبعونه، هذا هو المشهور. وقيل معناه يجمعونه، ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ان ماهان يتفقرون بتقديم الفاء وهو صحيح أيضاً معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه . وروى فى غير مسلم: يتقفون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضاً ومعناه أيضاً يتتبعون (ويزعمون أن لاقدر وأن الأمر أنف) بضم الهمزة والنون أى مستأنف لم يسبق به قدر ولاعلم من اللّه تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه . وهذا القول قول غلاتهم وليس قول جميع القدرية ، وكذب قائله وضل وافترى عافانا الله وسائر المسلمين (قال) أى ابن عمر (إنى منهم برىء وأنهم منى برآء) بضم الموحدة وفتح الراء جمع برىءحكيم وحكماء، وأصل البراءة الانفصال من الشىء. والمعنى أنى لست منهم وهم ليسوا من (والذى يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق) يعنى فى سبيل الله تعالى أى طاعته كما جاء فى رواية أخرى (ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر) (خيره وشره) قال النووى : هذا الذى قاله ابن عمر رضى الله عنهما ظاهر فى تكفير القدرية. قال القاضى عياض: هذا فى القدرية الأولى الذين نفوا تقدم علم اللّه تعالى بالكائنات. وقال: والقائل بهذا كافر بلا خلاف. وهؤلاء الذين ينكرون القدر هم الفلاسفة فى الحقيقة. قال غيره : ويجوز أنه لم يرد بهذا الكلام التكفير المخرج من الملة فيكون من قبيل كفران النعم إلا أن قوله (( ما قبله الله منه، ظاهر فى التكفير فإن إحباط الأعمال إنما يكون ٣٤٤ ◌ُمَرُ بنُ الْطَّابِ كُمَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدٌ. بَيَاضِ الثَّيَبِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لاَيُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى أَنَى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَلْزَقَ رُ كْبَتَهُ بِّ كْبَتِهِ، ثُمّ قَالَ: بَا مُحَدٌ مَاَ الْإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَدُسُلِ بالكفر إلا أنه يجوز أن يقال فى المسلم لا يقبل عمله بمعصية وإن كان صحيحاً كما أن الصلاة فى الدار المغصوبة صحيحة . غير محوجة إلى القضاء عند جماهير العلماء بل بإجماع السلف وهى غير مقبولة فلا ثواب فيها على المختار عن أصحابنا انتهى (ثم أنشأ يحدث) أى حعل يحدث ابن عمر (شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر) بإضافة شديد إلى ما بعده إضافه لفظية مقيدة للتخفيف فقط صفة رجل واللام فى الموضعين عوض عن المضاف إليه العائد إلى الرجل أى شديد بياض ثيابه شديد سواد شعره (لا يرى عليه أثر السفر ) روى بصيغة المجهول الغائب ورفع الأثر وهو رواية الأكثر والأشهر . وروى بصيغة المتكلم المعلوم ونصب الأثر. والجملة حال من رجل أو صفة له، والمراد بالأثر ظهور التعب والتغيير والغبار (فألزق ر کبته بر کیته) وفى رواية مسلم: فأسند ركبتيه بركبته ووضع كفيه على غذيه . قال النووى : معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على فخذى نفسه وجلس على هيئة المتعلم انتهى. قال الحافظ فى الفتح: وفى رواية لسليمان التيمى: ليس عليه سمناء السفروليس من البلد. فتخطى حتى برك بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا فى الصلاة ثم وضع يده على ركبتى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا فى حديث ابن عباس وأبى عامر الأشعرى : ثم وضع يده على ركبتى النبي صلى أفـ عليه وسلم ، فأفادت هذه الررواية أن الضمير فى قوله على فخذ يه يعود على التي صبا اللّه عليه وسلم وبه جزم البغوى وإسماعيل التيمى بهذه الرواية ورجحه الطيبى بحثاً لأنه نسق الكلام خلافاً لما جزم به النووى، ووافقه التوربشتى لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدى من يتعلم منه ، وهذا وإن كان ظاهراً من السياق لكن وضعه يديه على ذى النبى صلى الله عليه وسلم صفيع منبه للإصغاء إليه ( ثم قال يا محمد ما الإيمان ) فإن قيل كيف بدأ بالسؤال قبل السلام أجيهه ٣٤٥ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَثَرٍِّ. قَالَ فَمَ الْإِسْلاَمُ، قَالَ: شَهَدَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ عُمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيْقَاءِ الزَّ كَةٍ وَحَيَجُّ بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة فى التعمية لأمره أوليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوى . قال الحافظ: وهذا الثالث هو المعتمد، فقد ثبت فى رواية أبى فروة ففيها بعد قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام ، قال أدنى يا محمد ؟ قال أدن فمازال يقول أدنو مراراً ويقول له أدن، ونحوه فى رواية عطاء عن ابن عمر لكن قال السلام عليك يارسول الله وفى رواية مطر الوراق فقال رسول الله أدنو منك؟ قال أدن ولم يذكر السلام ، فاختلفت الروايات هل سلم أولا ؟ فمن ذكر السلام مقدم على من سكت عنه ( قال أن تؤمن بالله ) أى بوجوده وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص (وملائكته ) الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما وصفهم الله تعالى عباد مكرمون وقدم الملائكة على الكتب والرسل نظراً الترتيب الواقع لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول ، وليس فيه متمسك لمن فضل الملك على الرسول (وكتبه) الإيمان بكتب الله التصديق بأنها كلام ألقه و أن ما تضمنته حق (ورسله) الإيمان بالرسل: التصديق بأنهم صادقون فما أخبروا به عن الله، ودل الإجمال فى الملائكة والكتب والرسل على الاكتفاء بذلك فى الإيمان بهم غير تفصيل إلا من ثبتت تسميته فيجب الإيمان به على التعبين (واليوم الآخر) المراد بالإيمان به التصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار (والقدر) مصدر، تقول قدرت الشىء بتخفيف الدال وفتحها أقدره بالكسر والفتح قدراً وقدراً: إذا أحطت بمقداره. والمراد أن اللّه تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق فى علمه، أنه يوجد فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته ، هذا هو المعلوم من الدين بالبراملين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر فى أواخر زمن الصحابة ( خيره وشره ) بالجر بدل من القدر ( قال شهادة أن لا إله إلا الله) أن مخففة من المثقلة أى أنه والضمير للشأن ولا هى النافية للجنس. على سبيل التنصيص على نفى كل فرد من أفراده (وأن محمداً عبده ورسوله) أى ٣٤٦ الْبَيْتِ، وَصُومُ رَمَضَانَ. قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ وشهادة أن محمداً الخ قال الخطابى فى معالم السنن: ما أكثر ما يغلط الناس فى هذه المسألة فأما الزهرى فقال الإسلام الكلمة والإيمان العمل واحتج بقوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) وذهب غيره إلى أن الإيمان والإسلام شىء واحد واحتج بقوله تعالى ((فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)) ، قال الخطابي: والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام فى هذا ولا يطلق وذلك أن المسلم قد يكون مؤمناً فى بعض الأحوال ولا يكون مؤمناً فى بعضها والمؤمن مسلم فى جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً وإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شىء منها وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد، فقد يكون المرء مستسلماً فى الظاهر غير منقاد فى الباطن ، وقديكون صادقاً فى الباطن غير منقاد فى الظاهر انتهى قال العبنى فى العمدة بعد نقل كلام الخطابى هذاما لفظه: هذا إشارة إلى أن بينهما عمومً وخصوصاً مطلقاً كما صرح به بعض الفضلاء والحق أن بينهما عموماً وخصوصا من وجه لأن الإيمان أيضاًقد يوجد بدون الإسلام كمافى شامق الجبل إذا عرف الله بعقله وصدق بوجوده ووحدته وسائر صفاته قبل أن تبلغه دعوة فى ، وكذا فى الكافر إذا اعتقد جميع ما يجب الإيمان به اعتقاداً جازماً ومات فيأة قبل الإقرار والعمل انتهى. وقال الحافظ ابن كثير فى تفسير قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا الخ) : قد استفيد من هذه الآية الكريمة أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، ويدل عليه حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئاً، فقال سعد رضى الله عنه: يارسول الله أعطيت فلاناً وفلاناً ولم تعط فلانا شيئاً وهو مؤمن ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أو مسلم حتى أعادها سعد ثلاثاً والنبى صلى الله عليه وسلم يقول أو مسلم الحديث. أخرجه الشيخان فقد فرق التى صلى الله عليه وسلم بين المؤمن والمسلم فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام ، وقد قررنا ذلك بأدلته فى أول شرح كتاب الإيمان من صحيح البخارى انتهى. ( قال فما الإحسان 2 ٣٤٧ قَرَاهُ، فَإِنْ لمَ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قالَ : فِى كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ صَدَقْتَ. قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْهُ يَسْأَ لُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ : مَ المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَ مِنَ السَّائِلِ، قَالَ: فَمَا أَمَرَتُهاَ؟ قالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ الخ) هو مصدر تقول أحسن يحسن إحساناً ويتعدى بنفسه وبغيره تقول أحسنت كذا إذا أتقنته وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع ، والأول هو المراد لأن المقصود إتقان العبادة وقد يلحظ الثانى بأن المخلص مثلا محسن إخلاصه إلى نفسه وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة المعبود. وأشار فى الجواب إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق حتى كأنه يراه بعينه وهو قوله كأنك تراه أى وهو يراك والثانيه أن يستحضر أن الحق مطلع عليه برى كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك، وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته. وقال النووى: هذا من جوامع الكلم التى أوتيها صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام فى عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً ما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتنميمها على أحسن وجوهها إلا أنى به ، فقال صلى الله عليه وسلم: اعبد الله فى جميع أحوالك كعبادتك فى حال العيان فإن التتميم المذكور فى حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير فى هذا الحال الاطلاع عليه، وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد ، فينبغى أن يعمل بمقضاه ، فمقصود الكلام الحث على الإخلاص فى العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك تعالى فى إتمامه الخشوع والخضوع وغير ذلك (قال ) أى عمر رضى الله عنه (يقول) أى جبر ئيل عليه السلام (صدقت) بفتح الفوقية ( قال) أى عمر رضى الله عنه (فتعجبنا منه يسأله ويصدقه) سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل ، إنما هذا كلام خبير بالمسئول عنه ولم يكن فى ذلك الوقت من يعلم هذا غير النبى صلى الله عليه وسلم ( قال فتى الساعة ) أى متى تقوم الساعة واللام للعهد والمراد يوم القيامة ( ما المسئول عنها) ما نافية (بأعلم) الباء زائدة لتأكيد النفى. قال الحافظ: وهذا وإن كان مشعرا بالتساوى فى العلم ٣٤٨ رَبَّتَّهَا، وَأَنْ تَرَى الْفَةَ العُرَاةَ العَالَ رِعَاءِ الشَّاءِ بَتَطَوَلُونَ فِىِ الْبُنْيَانِ. لكن المراد التساوى فى العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها لقوله بعد خمس لا يعلمها إلا الله . قال النووى: يستفبط منه أن العالم إذا سئل عما لا يعلم بأنه لا يعلمه ولا يكون فى ذلك نقص من مرتبته بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه (فما أمارتها) بفتح الهمزة والأمارة والأمار بإئيات الهاء وحذفها هى العلامة (قال أن تلد الأمة ربتها ) قال النووى : وفى الرواية الأخرى ربها على التذكير ، وفى أخرى بعلها ، قال يعنى السرارى ومعنى ربها وربتها سيدها ومالكها وسيدتها ومالكتها. وقال الأكثرون من العلماء هو إخبار عن كثرة السرارى وأولادهن ، فإن وادها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الإنسان صائر إلى ولده ، وقد يتصرف فيه فى الحال تصرف المالكين ، إما بتصريح أبيه بالإذن ، وإما بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال. وقيل معناه أن الآباء يلدن الملوك، فتكون أمه، من جملة رعيته وهو سيدها ، وسيد غيرها من رعيته ، وهو قول إبراهيم الحربى. وقيل معناه أنه تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد فى آخر الزمان فيكثر تردادها فى أيدى المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدرى، ويحتمل على هذا القول أن لايختص هذا بأمهات الأولاد فإنه متصور فى غير من فإن الأمة تلد ولداً حراً من غير سيدها بشبهة أو ولداً رقيقاً بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة فى الصورتين بيعاً صحيحاً، وتدور فى الأيدى حتى يشتريها ولدها ، وهذا أكثر وأعم من تقديره فى أمهات الأولاد . وقيل فى معناه غير ما ذكر ناه ولكنها أقوال ضعيفة جداً أو فاسدة فتركتها . وأما بعلها فالصحيح فى معناه أن البعل هو المالك أو السيد ، فيكون بمعنى ربها على ما ذكرنا: قال أهل اللغة بعل الشىء ربه ومالكه . قال ابن عباس والمفسرون فى قوله تعالى: ((أتدعون بعلا)) أى رباً، وقيل المراد بالبعل فى الحديث الزوج ومعناه نحو ما تقدم أنه يكثر بيع السرارى حتى يتزوج الإنسان أمه ولا يدرى ، وهذا أيضاً معنى صميح إلا أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين فى القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى ( وأن ترى ) خطاب عام ليدل على بلوغ الخطب فى العلم مبلغاً لا يختص به رؤية راء (الحفاة) بضم الحاء جمع الحافى وهو من ٣٤٩ قالَ عَمَرُ: فَلَقِيَنِى النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: يَأْعَرُ هَلْ تَدْرِى مَنِ السَّائِلُ؟ ذَاكَ حِيْرَئِلُ أَقَكُمُ يُعَلَّمُكُ أَمْرَ دِيُكُمُ. ٢٧٣٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدٍ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، أخبر ناكَهَمْسُ ابنُ الْسَنِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ تَحْوَهُ بِمَعْنَهُ. ٢٧٤٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ المُثَنِّى، أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَآَمٍ، عَنْ كَهْسَُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَخْوَهُ بِعْنَهُ. لا فعل له ( العراة ) جمع العارى وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفاً مما يحسن، وينبغى أن يكون ملموساً (العالة) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله (ورعاء الشاء) بكسر الراء والمد جمع راع كتاجر وتجار الشاء جمع شاة والأظهر أنه اسم جنس ( يتطاولون فى البنيان ) أى يتفاضلون فى ارتفاعه وكثرة ويتفاخرون فى حسنه وزينته وهو مفعول ثان إن جعلت الرؤية فعل البصيرة أو حال إن جعلتها فعل الباصرة . ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تتبسط لهم الدنيا حتى يتباهون فى البنيان ( فلقينى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث ) فى ظاهر هذا مخالفة لقوله فى حديث أبى هريرة عند الشيخين: ثم أدبر الرجل فقال النبى صلى الله عليه وسلم ردوه على فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئاً ، فقال النبى صلى أنه عليه وسلم: هذا جبريل. فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضى الله عنه لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم فى الحال، بل كان قد قام من المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين فى الحال وأخبر عمر بعد ثلاث إذ لم يكن حاضر وقت إخبار الباقين (فقال ياعمر هل تدرى من السائل) زاد مسلم فى روايته: قلت الله ورسوله أعلم . قوله: ( حدثنا أحمد بن محمد ) بن موسى أبو العباس المعروف بمردويه ( أخبرنا معاذ بن هشام) وفى بعض النسخ: أخبرنا معاذ بن معاذ وهو الظاهر لأن مسلماً روى هذا الحديث من طريق عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدثنا أبى حدثنا كهمس ووالد عبيد الله هذا هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى ٣٥٠ وَفِى الْبَابِ عن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ وَأَسِ بِنِ مَالِكٍ وَأَبِ هُرَيْرَةَ .. هَذَا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ تَحْوُ هَذَا. وَقَدْ رُوِىّ هَذَا الْحَدِيثُ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالصَّحِيحُ هُوَ عن ابنِ عُمَرَ عنْ عَمَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه سلم. ٥ - بابُ مَا جَاءٍ فِ إِضَافَةِ الْفَرَائِضِ إِلَى الإِيْمَانِ ٢٧٤١ - حدثنا قُقتَيْبَةُ، أخبر نا عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ الْمَلَّبِىُّ عن أبِى ◌َمْرَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ وَقَدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا إِنَّا هَذَا الْىَّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَمْنَا أَصِلُ إِلَيْكَ إلاَّ فِ الشَّهْرِ أبو المثنى البصرى القاضى، ثقة متقن من كبار التاسعة ، روى عن كهمسر وغيره، وعنه ابنه عبيد اللّه وأبو موسى محمد بن المثنى وغيرهما . قوله: ( وفى الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبى هريرة) أما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه الشيخان، وأما حديث أنس فأخرجه البزار والبخارى فى خلق أفعال العباد وإسناده حسن كذا فى الفتح . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان . قوله: (هذا حديث صحيح حسن) وأخرجه مسلم (وقد روى من غير وجه نحو هذا) أى عن عبد الله بن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ( باب ما جاء فى إضافة الفرائض إلى الإيمان ) أى نسبتها إليه بأن تجعل الفرائض من الإيمان أو يطاق هو عليها. قوله: ( قدم وفد عبد القيس ) الوفد جمع وافد وهو الذى أتى إلى الأمير برسالة من قوم، وقيل رهط كرام وعبد القياس أبو قبيلة عظيمة تنتهى إلى ريمة ابن نزار بن معد بن عدنان، وربيعة قبيلة عظيمة فى مقابلة مضر، وكانت قبيلة عبد القيس ينزلون البحرين وحوالى القطيف وما بين مجر إلى الديار المصرية، وكانت وفادتهم سنة ثمان ( فقالوا إنا هذا الحى من ربيعة) قال ابن الصلاح : ٣٥١ اَلْرَامٍ، فَهُرْنَاَ بِشَىْءٍ تَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَع: الْإِيمَنُ بِاللهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَدَةُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيْتَهُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا ◌ُسَ مَا غَنْهُمْ)). الحى منصوب على الاختصاص . والمعنى إنا هذا الحى حى من ربيعة ، و الحى هو اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به، لأن بعضهم يحيا ببعض (ولنا نصل إليك إلا فى الشهر الحرام) المراد به الجفس لأن الأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، متوالية، ورجب فرد، قال تعالى: ((إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها. أربعة حرم)) وإنما قالوا ذلك اعتذاراً عن عدم الإتيان إليه عليه الصلاة والسلام فى غير هذا الوقت ، لأن الجاهلية كانوا يحاربون بعضهم بعضاً، ويكفون فى الأشهر الحرم تعظيماً لها ، وتسهيلا على زوار البيت الحرام من الحروب والغارات الواقعة منهم فى غيرها ، فلا يأمن بعضهم بعضاً فى المسالك والمراحل إلا فيها ، ومن ثم كان يمكن مجىء هؤلاء إليه عليه الصلاة والسلام فيها دون ما عداها لأمتهم من كفار مضر، الحاجزين بين منازلهم وبين المدينة ، وكان هذا التعظيم فى أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: ((اقتلوا المشركين حيث وجد تموهم)) وقيل اللام للعهد ، والمراد شهر رجب. وفى رواية البيهقى التصريح به، وكانت مضر تبالغ فى تعظيم شهر رجب ، فلهذا أضيف إليهم فى حديث أبى بكرة عند البخارى حيث قال : رجب مضر ، والظاهر أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال فى الأشهر الثلاثة الأخرى ، إلا أنهم ربما أفدوها بخلافه (نأخذه عنك ) بالرفع على أنه صفة لشىء وبالجزم على أنه جواب الأمر ( آمركم بأربع) أى خصال أو جمل ، لقولهم حدثنا يحمل من الأمر، وهى رواية قرة عند البخارى فى المغازى (الإيمان بالله) هذه إحدى الخصال الأربع ( ثم فسرها) أى الإيمان بالله ، وتأنيث الضمير باعتبار أنه خصلة (شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله) برفع شهادة على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أى هو شهادة أن لا إله إلا الله (وإقام ٣٥٢ ٢٧٤٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا حمّادُ بنُ زَبْدٍ، عن أبى ◌َجْرَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ مَحِيحٌ. وَأَبُو ◌َجْرَةَ الضُّبَيْسِّ الْمُهُ نَصْرُ بنُ عِرَانَ. وَقَدْ رَوَى ثُعْبَةُ عن أَبِى ◌َجْرَةً أَيْضاً، وَزَادَ فِيهٍ: أَتَدْرُونَ مَالْإِيمَنُ؟ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ. سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بنَ سَعِيدٍ بَقُولُ: مَارَأَيْتُ الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ) بالجر فى الثلاث علف على الإيمان ، وهذه هى الخصال الثلاث الباقية. ويحتمل أن يكون إقام الصلاة وما عطف عليه بالرفع ، عطفاً على شهادة أن لا إله إلا الله. وعلى هذا الاحتمال مطابقة الحديث بالباب ظاهرة، ولكن لابد أن يقال إن الراوى حذف الخصال الثلاث الباقية اختصاراً أو نسياناً. ووقع فى رواية البخارى: أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع : أمرهم بالإيمان بالله وحده ، قال أتدرون ما الإيمان باقه وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس. قال السيد جمال الدين: قيل هذه الرواية لاتخلو عن إشكال لأنه إن قرى. وإقام الصلاة الخ بالرفع على أنها معطوفة على شهادة ليكون المجموع من الإيمان فأين الثلاثة الباقية؟ وإن قرئت بالجر على أنها معطوفة على قوله بالإيمان يكون المذكور خمسة لا أربعة . وأجيب على التقدير الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوى اختصاراً أو نسياناً. وعلى التقدير الثانى بأنه عد الأربع التى وعدهم ثم زادهم عامة، وهى أداء الخمس لأنهم كانوا بجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم كذا فى المرقاة . قلت : قد بسط الحافظ فى الفتح الكلام فى هذا المقام بسطاً حسناً ، فعليك أن تراجعه، وقد ذكر لعدم ذكر الحج فى هذا الحديث وجوهاً منها أنه لم يمكن فرض ، ثم قال هذا هو المعتمد . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى ( وقد روى شعبة عن أبى جمرة أيضاً، وزاد فيه أتدرون ما الإيمان الخ) رواية ٣٥٣ مِثْلَ مَؤُلَاءِ الْفُقَاءِ الْأَثْرَافِ الْأَرْبَةِ: مَالِكِ بنِ أَنَسٍ وَالَيْثِ بنِ سَمْدٍ وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادِ المَدِّ وَعَبْدِ الْوَهَّبِ النَّقَنِىِّ. قَالَ قُنَيْبَةُ: وَكُنَّا نَرْضَى أَنْ تَرْجِعَ كُلَّ يَوْمِ مِنْ عِنْدِ عَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ مِمَدِ بِثَيْنِ. وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ هُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُهَلَّبِ بنِ أَبِ صُفْرَةٌ. ٦ - بابٌ فى اسْتِكْمَالِ الْإِمَنِ وَالزِّيَدَةِ وَالنُّمْصَانِ ٢٧٤٣ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ البَغْدَادِىُّ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ شعبة هذه أخرجها الشيخان ( قال قتيبة وكنا نرضى أن نرجع كل يوم من عند عباد بن عباد بحديين) هذا كتابة عن كونه ثقة. وأما إيراد ابن الجوزى فى وضوعات حديث أنس إذا بلغ العبد أربعين سنة من طريق عباد هذا ونسبته إلى الوضع وإخاش القول فيه فوثم منه شفيع جداً فإنه التبس عليه براً وآخر كما فى تهذيب التهذيب . ( باب فى استكمال الإيمان والزيادة والنقصان ) قال العبنى فى شرح البخارى : النوع الثالث فى أن الإيمان هل يزيد وينقص وهو أيضاً من فروع اختلافهم فى حقيقة الإيمان. فقال بعض من ذهب إلى أن الإيمان هو التصديق أن حقيقة التصديق شىء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان . وقال آخرون إنه لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لا يبقى إيماناً ولكن يقبل الزيادة ثقوله تعالى: ((وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً، ونحوها من الآيات . وقال الداودى: سئل مالك عن نقص الإيمان وقال قد ذكر الله تعالى زياد ته فى القرآن وتوقف عن نقصه، وقال لو نقص لذهب كله . وقال ابن بطال : مذهب جماعة من هل السنة من سلف الأمة وخلقها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والحجة على ذلك ما أورده البخارى قال فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص . وذكر الحافظ أبو القاسم هبة الله اللالكائى فى كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة : أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وبه قال من الصحابة (٢٣ - تحفة الأحوذي ٧ ) ٣٥٤ عَلِيَّةَ، أخبرنا خَالِدٌ الْذَّاءِ عن أبى قلاَبَةً عن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ: رَسُولُ اللهِ عمر بن الخطاب وعلى وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعمار وأبو هريرة وحذيفة وسلمان وعبد الله بن رواحة وأبو أمامة وجندب بن عبد الله وعمير بن حبيب وعائشة رضى الله تعالى عنهم. ومن التابعين: كعب الأحبار وعروة وعطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والحسن ويحيى بن أبى كثير والزهرى وقتادة وأيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمى وإبراهيم النخعى وأبو البحقرى وعبد الكريم الجريرى وزيد بن الحارث والأعمش ومنصور والحكم وحمزة الزيات وهشام بن حسان ومعقل بن عبيد الله الجريرى، ثم محمد بن أبى البلى والحسن بن صالح ومالك بن مغول ومفضل بن مهلهل وأبو سعيد الفزارى وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو هشام عبد ربه وعبشر بن القاسم وعبد الوهاب الثقفى وابن المبارك وإسحاق بن إهبرايم وأبو عبيد بن اسلام وأبو محمد الدارمى والنعلى ومحمد بن أسلم الطوسى وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وزهير بن معاوية وزائدة وشعيب بن حرب وإسماعيل بن عياش والوابد بن مسلم والوليد بن محمد والنضر بن شميل والنضر بن محمد. وقال سهل بن متوكل: أدركت ألف أستاذ كلهم يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . وقال يعقوب بن سفيان: إن أهل السنة والجماعة على ذلك بمكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام منهم عبيد الله ابن يزيد المقرى وعبد الملك الماجشون ومعارف ومحمد بن عبيد الله الأنصارى والضحاك بن مخلد وأبو الوليد وأبو النعمان والقعني وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وقبيصة وأحمد بن يونس وعمرو بن عون وعاصم بن على وعبد الله بن صالح كانب الليث وسعيد بن أبى مريم والنضر بن عبد الجبار وابن بكير وأحمد بن صالح وأصبغ بن الفرج وآدم بن أبى إياس وعبدالأعلى بن مسهر وهشام بن عمار وسلمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم وأبو اليمان الحكم بن نافع وحيوة ابن شريح ومكى بن إبراهيم وصدقة بن الفضل ونظراؤهم من أهل بلادهم. وذكر أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر فى كتاب الإيمان ذلك عن خلق . قال: وأما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتناول عليه موافقة ٣٥٥ الخوارج. وقال رسته : ما ذاكرت أحداً من أصحابنا من أهل العلم مثل على بن المدينى وسليمان - يعنى ابن حرب والحميدى وغيرهم إلا يقولون الإيمان قول وعمل یزید و ینقص ، و کذا روی عن عمير بن حبيب وكان من أصحاب الشجرة وحكاه اللالكاى فى كتاب السنن عن وكبع وسعيد بن عبد العزيز وشريك وأبى بكر ابن عياش وعبد العزيز بن أبى سلمة والحمادين وأبى ثور والشافعى وأحمد بن حنبل . وقال الإمام : هذا البحث لفظى لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما، وإن كان الطاعات فيقبلهما ثم قال : الطاعات مكملة للتصديق فكل ما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفاً إلى أصل الإيمان الذى هو التصديق ، وكل ما دل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان فهو مصروف إلى الكامل وهو مقرون بالعمل. وقال بعض المتأخرين الحق أن الإيمان يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الأعمال وهو ظاهر ، أو بمعنى التصديق وحده لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم، وهو قابل للقوة والضعف فإن التصديق بحسمية الشبح الذى بين أيدينا أقوى من التصديق بجسميته إذا كان بعيداً عنا ، ولأنه يبتدى فى التنزل من أجلى البديهيات ، كقولنا النقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان، ثم ينزل إلى ما دونه كقولنا الأشياء المتساوية بشىء واحد متساوية ثم إلى أجلى النظريات كموجود الصانع ، ثم إلى ما دونه ككونه مر ئياً ثم إلى أخفاها كاعتقاد أن العرض لا يبقى زمانين . وقال بعض المحققين : الحق أن التصديق يقبل الزيادة والنتخصان بوجهين : الأول القوة والضعف لأنه من الكيفيات النفسانية وهى تقبل الزيادة والنقصان كالفرح والحزن والغضب ولو لم يكن كذلك يقتضى أن يكون إيمان النبى صلى الله عليه وسلم وأفراد الأمة سواء وأنه باطل إجماعاً ، ولقول إبراهيم عليه السلام (ولكن ليطمئن قلبى). الثانى - التصديق التفصيلى فى أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالآخر . وقال بعضهم فى هذا المقام الذى يؤدى إليه نظرى أنه ينبغى أن يكون الحيق الحقيق بالقبول أن الإيمان بحسب التصديق يزيد بحسب الكمية المعظمة وهى العدد قبل تقرر الشرائع بأن يؤمن الإنسان بجملة ما ثبت من الفرائض ثم يثبت فرض آخر فيؤمن به أيضاً ، ثم وثم فيزداد إيمانه، أو يؤمن بحقيقة كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا ٣٥٦ قبل أن تبلغ إليه الشرائع تفصيلا ، ثم تبلغه فيؤمن بها تفصيلا بعدما آمن به إجمالا فيزداد إيمانه . فإن قلت: يلزم من هذا تفضيل آمن من بعد تقرير الشرائع على من مات فى زمن الرسول عليه السلام من المهاجرين والأنصار، لأن إيمان أولئك أزيد من إيمان هؤلاء . قلت : لا نسلم أن هذه الزيادة سبب التفضيل فى الآخرة ، وسند المنع أن كل واحد من هذين الفريقين مؤمن بجميع ما يجب الإيمان به بحسب زمانه وهما متساويان فى ذلك ، وأيضاً إنما يلزم تفضيلهم على الصحابة بسبب زيادة عدد إيمانهم لو لم يكن لإيمانهم ترجيح باعتبار آخر وهو قوة اليقين وهو منوع لأن لإيمانهم ترجيحاً، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: لو وزن إيمان أبى بكر مع إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبى بكر رضى الله عنه. ولا ينقص الإيمان بحسب العدد قبل تقرر الشرائع ولا يلزم ترك الإيمان بنقص ما يجب الإيمان به ، ويزيد وينقص بحسب العدد بعد تقرر الشرائع بتكرار التصديق والتلفظ بكلمتى الشهادة مرة بعد أخرى بعد الذهول عنه تكراراً كثيراً أو قليلا ، ويزيد وينقص مطلقاً أى قبل تقرر الشرائع وبعده بحسب الكيفية أى القوة والضعف بحسب ظهور أدلة حقية المؤمن به وخفائها وقوتها وضعفها وقوة اعتقاد المقلد فى المتطد وضعفه . وروى عن بعض المحققين أنه قال: الأظهر أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة، ولهذا يكون إيمان الصديقين والراسخين فى العلم أقوى من إيمان غيرهم بحيث لاتغريهم الشبهة ولا يزلزل إيمانهم معارض ، ولا تزال قلوبهم منشرحة الإسلام وإن اختلفت عليهم الأحوال ، انتهى كلام العينى بلفظه . وقال بعد ورقة: قوله يزيد وينقص أى الإيمان والإسلام يقبل الزيادة والنقصان هذا على تقدير دخول القول والفعل فيه ظاهر. وأما على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضاً يزيد وينقص أى قوة وضعفاً، أى إجمالا وتفصيلا أو تعدداً بحسب تعدد المؤمن به كما حققناه فيما مضى انتهى. قلت : قول من قال من أهل العلم أن نفس التصديق يزيد وينقص هو الحق والصواب والله تعالى أعلم . ٣٥٧ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ أَكْمَلٍ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَنَا أَحْمَئُهُمْ خُلُقًاً وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ)) . وَفِى الْبَابِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ. هذا حديثٌ حسنٌ وَلاَ نَعْرِفُ لِبِى قِلاَبَةَ سَمَاعاً مِنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلاَبَةَ عن عَبْدِ اللهِ ابْنِ يَزِيدَ - رَضِيعِ لِمَ ◌ِشَةَ - عن عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَبُوقِلاَبَةَ أْمُ عَبْدُ اللهِ بنُ زَبْدِ الْجَرْمِىُّ . ٢٧٤٤ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ قَالَ ذَكَرَ أَثُوبُ السَّخْتِيَانِىُّ أَبَ قِلاَبَةَ فَقَالَ: كَانَ وَاللهِ مِنَ الْقُقَءِ ذَوِى الْأَلْبَابِ. ٢٧٤٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ هُرَيْمُ بنُ مِسْعَرِ الْأَزْدِىُّ الِرْمِذِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ ، عن سُهَيْلِ بنِ أَبِى صَالحٍ ، عن أَبِيهِ عن أَبِى قوله: ( إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) بضم اللام ويسكن لان كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان ( وألطفهم بأهله) أى أرفقهم وأبرهم بنساته وأولاده وأقاربه وعترته. وفى الحديث : أن المؤمنين كلهم ليسوا سواء فى الإيمان بل بعضهم أكمل إيماناً من بعض، وبه مطابقة لحديث الباب . قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وأنس بن مالك ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى وأخرجه أبو داود مختصراً، وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى فى صفة جهنم وأخرجه أيضاً الشيخان . قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه الحاكم. قوله : ( كان والله من الفقهاء ذوي الألباب )، زاد الحافظ فى تهذيب التهذيب بعد هذا: ما أدركت بهذا المصر رجلا كان أعلم بالفقهاء من أبى قلابة. قوله: ( حدثنا أبو عبد الله بن هريم ) بضم الهاء وفتح الراء مصغراً (بن مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين (الأزدى الترمذى) مقبول من العاشرة . ٣٥٨ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَطَبَ الَّاسَ فَوَعَظَهُمْ ثُمَّ قَالَ : ((يَأَمَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّفْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ، فَقَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: : وَلِيَ ذَاكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ لِكَثْرَةٍ لَعْنِكُنَّ، يَعْنِى وَكُفْرِ كُنَّ العَشِيرَ قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِى الْأَلْبَابِ وَذَوِى الرَّأْىِ مِنْكُنَّ. قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَمَا نَقْصَانُ عَقْلِهَا وَدِيِهاَ؟ قَالَ شَهَدَةُ امْرَأَ تَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَدَةِ رَجُلٍ. وَنُقْسَانُ دِينِكُنَّ الْخَيْضَةُ، فَتَمْكُثُ إِحْدَا كُنَّ قوله : ( خطب الناس) وفى حديث أبى سعيد عند الشيخين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أضح أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: يامعشر النساء تصدقن الخ ( ثم قال يا معشر النساء) أى جماعتهن والخطاب عام غلبت الحاضرات على الغيب قال أهل اللغة: المعشر هم الجماعة الذين أمرهم واحد ، أى مشتركون، وهو اسم يتناولهم كالإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر والنساء معشر ونحو ذلك وجمعه معاشر (تصدقن) أمر لهن أى أعطين الصدقة (ولم ذاك) أصله لما حذفت ألف ما الاستفهامية بدخول حرف الجر عليها تخفيفاً واللام متعلقة مقدر بعدها والواو إما للمطف على مقدر قبله والتقدير فقالت كيف يكون ذاك ولأى شىء نكون أكثر أهل النار ، أو زائدة ليدل على أنه متصل بما قبله لاسؤال مستقل بنفسه منقطع عما قبله ( لكثرة لمنكن ) اللعن هو الدعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى ( يعنى وكفركن العشير) هذا وقول بعض الرواة ، وفى حديث أبى سعيد تكثرن اللعن وتكفرن العشير. قال النووى: العشير بفتح العين وكسر الشين وهو فى الأصل المعاشر مطلقاً والمراد هنا الزوج انتهى . وكفران العشير جحد نعمته وإنكارها أو سترها بترك شكرها ، واستعمال الكفران فى النعمة والكفر فى الدين أكثر (من ناقصات عقل ودين) صفة موصوف محذوف أى مارأيت أحداً من ناقصات (أغلب لذوى الألباب ) أى لذوى العقول والألباب جمع اللب، وهو العقل الخالص من شوب الهوى، وفيه مبالغة لأنه إذا كان ذو اللب والرأى مغلوباً فغيره أولى ( منكن) متعلق بأغلب ( وما نقصان عقلها ودينها) كأنه خفى عليها ذلك حتى سألت عنه (قال شهادة امرأتين منكن بشهادة ٣٥٩ الَثَلاَثَ وَالْأَرْبَعَ لاَ تُصَلّى)) . وَفِى الْبَابِ عن أَبِى سَعِيدٍ وَابنٍ عَرَ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٧٤٦ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن سُهَيْلٍ ابنِ أبِى صَالحِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن أَبِى صَالحِ، عن أَبِى هُرَيْرَةً قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَاباً فَأَدْنَهَا وجل) وفى حديث أبى سعيد: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قال الحافظ: أشار بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى: ((فرجل وامر أتان من ترضون من الشهداء)، لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر ينقص عقلها ( ونقصان دينكن الحيضة) بفتح الحاء ، (فتمكث إحدا كن الثلاث والأربع ) أى ثلاث ليال مع أيامها وأربع ليال مع أيامها ( لا تصلى) أى ولا قصوم وفى حديث أبى سعيد أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم (قلن بلى) قال : فذلك من نقصان دينها . قال النووى: وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم فى زمن الحيض فقد يستتشكل معناه وليس يمشكل بل هو ظاهر، فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة فى معنى واحد كما قدمنا فى مواضع . وقد قدمنا أيضاً فى مواضع أن الطاعات تسمى إيماناً وديناً . وإذا أثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقصت عبادته نقص دينه انتهى . قوله: ( وفى الباب عن أبى سعيد وابن عمر ) أما حديث أبى سعيد فقد تقدم تخريجه آنفاً. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه مسلم نحو حديث أبى سعيد وأبى هريرة . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله: (الإيمان بضع وسبعون باباً) وفى روايات الشيخين (شعبة، مكان باباً، فالمراد بالباب هنا الشعبة وهى القطعة من الشىء والمراد الخصلة أو الجزء، قاله الحافظ. والبضع بكسر الباء هو ما بين الثلاث إلى القسع أو إلى الخمس ، أو مابين ٣٦٠ إِمَطَةُ الْأَذَى عن الطّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ)). الواحدة إلى الرابعة أو من أربع إلى تسع أو هو سبع كذا فى القاموس . اعلم أنه وقع فى هذه الرواية بضع وسبعون ، ووقع فى رواية البخارى فى كتاب الإيمان بضع وستون، وفى رواية لمسلم بضع وسبعون ، وفى أخرى له بضع وسبعون أو بضع وستون بالشك ووقع فى الرواية الآنية أربعة وستون. قال الحافظ: وأما رواية الترمذى بلفظ أربع وستون فمحلولة، وعلى صحتها لا تخالف رواية البخارى ، وترجيح رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ثقه كما ذكره الحليمى ، ثم عياض لا يستقيم إذ الذى زادها لم يستمر على الجزم بها لاسيما مع اتحاد المخرج. وقد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن (فأدناها) أى أقربها منزلة وأدونها مقداراً ومرتبة بمعنى أقربها تناولا وأسهلها تواصلا من الدنو بمعنى القرب، فهو ضد فلان بعيد المنزلة أى رفيعها أو من الدناءة أى أقلها فائدة لأنها دفع أدنى ضرر (إماطة الأذى) أى تنحيته وإبعاده، والمرادبالأذى كل ما يؤذى من حجر ومدرأو شوك أو غيره (وأرفعها قول لا إله إلا الله) وفى رواية مسلم أفضلها مكان أرفعها. قال القاضى: قد نبه صلى الله عليه وسلم على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد والذى لا يصح شىء من الشعب إلا بعد صحته ، وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم ، وبقى بين هذين الطريقين أعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التقبع لأمكنه ، وقد فعل ذلك بعض من تقدم ، وفى الحكم بأن ذلك مراد النبى صلى الله عليه وسلم صعوبة، ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها، ولا يقدح جهل ذلك فى الإيمان ، إذ أن أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة والإيمان بأن هذا العدد واجب فى الجملة انتهى. وقد صنف فى تعيين هذه الشعب جماعة منهم الإمام أبو عبد الله الحليمى صنف فيها كتاباً سماه فوائد المنهاج، والحافظ أبو بكر البيهقى وسماه شعب الإيمان والشيخ عبدالجليل أيضاً سماه شعب الإيمان، وإسحاق بن القرطبي وسماه كتاب النصائح ، والامام أبو حاتم وسماه وصف الإيمان وشعبه ، قاله العينى . وقال الحافظ فى الفتح: ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد ، وأقربها إلى الصواب طريقة ابن حبان لكن لم نقف على بيانه من كلامه ، وقد لخصتمما أورده ما أذكره ثم ذكره الحافظ بقوله وهو أى هذه