Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٢٦٨٥ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْاَنَ عن محمّدِ بنِ
عَْرِو، أخبرنا أَبُو سَلَةَ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: (( لَمَّا خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جَبْرَثِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ انْظُرْ
إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهاَ فِيهَا، قَالَ فَجَاءَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ
اللهُ لِأَهْلِهَاَ فِيهَا، قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، قَالَ فَوَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إلا
دَخَلَهَاَ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُنَّتْ بِلَكَرِهِ، فَلَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَ إِلَى
مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِىَ قَدْ حُفْتْ بِالمَكَرِهِ ،.
فَرَجَعَ إِلَيْهِ. فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنَّ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. قَالَ اذْهَبْ
إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَ إلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَاَ فِيهَا، فَإِذَا هِىَ يَرْكَبُ بَعْضُهَاَ
بَعْضَاً، فَرَجَعَ إلَيْهِ ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَأَمَرَ
قوله: ( هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأخرجه
الشيخان عن أبى هريرة .
قوله: ( انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ) أى ما هيأت فيها العبادى
الصالحين (قال) أى جبرئيل (فوعزتك) الواو للقسم (لا يسمع بها أحد
إلا دخلها) أى طمع فى دخولها ، وجاهد فى حصولها، ولا يهتم إلا بشأنها لحنها
وبهجتها (حت) أى أحيطت (بالمكاره) جمع كره وهو المشقة والشدة على غير
قياس ، والمراد بها التكاليف الشرعية التى هى مكروهة على النفوس الإنسانية ،
وهذا يدل على أن المعانى لها صور حسية فى تلك المبانى ( فانظر إلى ما أعددت
لأهلها فيها) أى ثانياً لما تجدد من الزيادة عليها باعتبار حواليها (لقد خفت أن
لايدخلها أحد) أى لوجود المكاره من التكاليف الشاقة، ومخالفة النفس وكسر
الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها) أى لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز

٢٨٢
◌ِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَرَ جَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: وَدِزَّتِكَ
تَقَدْ خَشِيتُ أَنَّ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَاَ أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَهَا)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٠ - بَأَبُ ماجاء فى احْتِجاجِ الجُمَّةِ وَالنَّارِ
٢٦٨٦ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَمَنَ عن محمّدِ بنِ
◌َمْ و، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((احْتَجَّتْ اَلَنَّهُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ اَلجَنَّةُ: يَدْخُلُنِى الضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِينُ،
وَقَتْ النَّارُ: يَدْخُلُنِى الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ، فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِى
فلا يدخلها ( لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها ) وفى رواية أبى داود
لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها، ومعناها ظاهر. وأما رواية الكتاب
فلا يظهر معناها إلا أن يجعل إلا بمعنى بل.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان
والحاكم كذا فى الفتح.
( باب ما جاء فى احتجاج الجنة والنار )
قوله : (احتجت ) أى اختصمت كما فى رواية للبخارى . وفى رواية أخرى
له ولمسلم تحاجت ( يدخلنى الضعفاء والمساكين ) قيل معنى الضعيف ههنا الخاضع
لله تعالى بذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتجبر والمتكبر، وفى رواية للبخارى:
مالى لا يدخلى إلا ضعفاء الناس وسقطهم . قال الحافظ : أى المحتقرون بينهم
الساقطون من أعينهم ، هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس ، وبالنسبة إلى
ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة
الله عندهم وخضوعهم له فى غاية التواضع لله والذلة فى عباده ، فوصفهم بالضعف
والسقط بهذا المعنى صحيح ، أو المراد بالحصر فى قول الجنة إلا ضعفاء الناس
الأغلب (يدخلنى الجبارون والمتكبرون) وفى رواية للشيخين أوثرت بالمتكبرين

٢٨٣
أَنْتَقِمُ بِكِ ثَّنْ شِئْتُ ، وَقَلَ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَْحَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ)).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والمتجبرين . قال القارى: هما بمعنى جمع بينهما للتأكيد ، وقيل للتكبر للتعظم بما
ليس فيه ، والمتجبر الممنوع الدى لا يوصل إليه، وقبل الذى لا يكترث ولا يبالى
بأمر الضعفاء والمساكين ( أنت عذابى) أى سبب عقوبتى ومنشأ سخعلى وغضبى
( أنتقم بك من شئت) وفى رواية للشيخين: أعذب بك من أشاء ( وقال للجنة
أنت رحمتى ) أى مظهرها، فى شرح السنة سمى الجنة رحمته لأن بها تظهر رحمة الله
تعالى كما قال (أرحم بك من شقت) وإلا فرحمة الله من صفاته التى لم يزل بها
موصوفاً، ليست لله صفة حادثة، ولا اسم حادث فهو قديم بجميع أسمائه وصفاته
جل جلاله وتقدست أسماؤه . قال ابن بطال عن المهلب بجوز أن يكون هذا الخصام
حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهماً وكلاماً والله قادر على كل شىء، ويجوز أن
يكون هذا بجازاً كقولهم امتلأ الحوض وقال الدارقطنى: والحوض لا يتكلم وإنما
ذلك عبارة عن امتلائه وأنه لو كان من ينطق لقال ذلك ، وكذا فى قول النار
( هل من مزيد) قال: وحاصل اختصامهما افتخار أحدهما على الآخرى بمن
يسكنها فتظن النار أنها بمن ألقى فيها من عظماء الدنيا أبر عند الله من الجنة، وتظن
الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله تعالى أبر عند الله فأجيبتا بأنه لافضل لإحداهما
على الأخرى من طريق من يسكنهما ، وفى كليهما شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم
تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به، وقد رد الله الأمر فى ذلك إلى مشيئته
وقال النووى : هذا الحديث على ظاهره ، وأن اللّه يخلق فى الجنة والنار تميزاً
يدركان به ويتدران على المراجعة والاحتجاج ، ولا يلزم من هذا أن يكون
. ذلك التمييز فيهما دائماً انتهى .
قلت : حمل الحديث على ظاهره هو المتعين ولا حاجة إلى حمله على المجاز.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

٢٨٤
٢١ - بَابُ ما جَاءٍ مَالِأَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الكَرَامَةِ
٢٦٨٧ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ أخبرنا رِحْدِينٌ
ابنُ سَعْدٍ حدثنى ◌َعَمْرُوُ بنُ الْحَارِثِ عن دَرَّاجِ عِن أَبِى الَهْتَمِ عن أَبِى سَعِيدٍ
الْخِدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أُدْنَى أَهْلِ الجَنّةِ مَنْزِلَةٌ
الَّذِى لَهُ ثَمَنُونَ أَلْفَ خَادِمٍ وَاثْفَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوجَةٌ وَتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ
مِنْ أُوْلُوٍ وَزَبَرْ جَدٍ وَيَأُوتٍ كَمَا بَيْنَ اَلَجَابِيَةٍ إِلَى صَنْهَاءٍ)). وَبِهَذَا الْإِسْتَدِ
عن الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الَّةِ مِنْ صَغِيرٍ
أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ بَنِى ثَلاَئِنَ فى اَلجَّةِ لاَ يَزِ يدُونَ عَلَيْهَا أَبَداً، وَكَذَلِكَ
( باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة )
قوله: (أدنى أهل الجنة منزلة) أى أقلهم مرتبة (الذى له ثمانون أنف عادم).
قال المناوى : أى يعطى هذا العدد أو هو مبالغة فى الكثرة (واثنتان وسبعون
زوجة) أى من الحور العين كما فى رواية . أى غير ماله من نساء الدنيا (وتنصب له)
بصيغة المجهول أى تضرب وترفع له (قبة) بضم القاف وشد الموحدة بيت صغير
مستدير ( من لؤلؤ ) بضم اللامين (وزير جد وياقوت) قال القاضى: يريد أن
القبة معمولة منها أو مكالة بها ( كما بين الجابية ) قرية بالشام ( إلى صنعاء ) قصبة
بالمن تشبه دمشق فى كثرة الماء والشجر والمسافة بينهما أكثر من شهر. والمعنى
أنّ فسحة القبة وسعتهاطولا وعرضاً وبعد ما بين طرفيه كما بين الموضعين . وإذا كان
هذا اللأدنى فما بالك للأعلى. وهذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد وابن حبان وضياء.
قوله: ( وبهذا الإسناد) أى الإسناد السابق.
قوله : ( من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون ) بصيغة المجهول
أى يعودون، وفيه تغليب، لأنه لارد فى الصغير ، أو المعنى يصيرون (فى الجنة)
متعلق بقوله يردون ( لا يزيدون عليها أبداً ) أى زيادة مؤثرة فى تغيير أبدانهم.
وأعضائهم وشعورهم وأشعارهم، وإلا فزمانهم فى الجنة يتزايد أبد الآبدين

٢٨٥
أَهْلُ النَّارِ)) وَبِهَذَا الْإِسْتَدِ عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ عَلَيْهِمُ
التِّيجَانُ؛ إِنَّ أَدْنَى أُؤْ أُؤَةٍ مِنْهَاَ لتُفِىهُ مَا بَيْنَ الَشْرِقٍ وَلَغْرِبٍ)) .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفِهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ رِعْدِينَ بنِ سَعْدٍ.
٢٦٨٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ،
حدثنى أَبِى، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ ، عن أبى الصِّدِّيقِ النَّاحِىِّ، عن أَبِى سَعِيدٍ
اُلْدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى
الْوَلَدَ فِ الجَنّةِ كَانَ خْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُهُ فِى سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِى)) هذا حديث
حسنٌ غريبٌ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِى هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِىِ الْجَّةِ
(وكذلك أهل النار) أى فى العمر وعدم الزيادة . قال الطيبى: فإن قلت ما التوفيق
بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم عن أبى هريرة فى باب البكاء صغار هم دعاميص
الجنة أى داخلون على منازلهم لا يمنعون من موضع كما فى الدنيا، قلت : فى الجنة
ظرف ليردون وهو لا يشعر أنهم لم يكونوا دعاميص قبل الرد .
قوله: (إن عليهم ) أى على رؤوس أهل الجنة ( التيجان) بكسر المثناة
الفوقية جمع تاج ( إن أدنى لؤلؤة منها ) أى من التيجان ( لتضيء) بالتأنيث.
قال القارى: ولعل وجهه أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه. والمعنى
لتنور (ما بين المشرق والمغرب) فأضاء متعد ويمكن أن يكون لازماً، والتقدير
ليضى به ما بينهما من الأماكن لو ظهرت على الدنيا .
قوله: ( هذا حديث غريب ) أى كل واحد من الأحاديث الثلاثة المذكورة
بالإسناد الواحد غريب (لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد)وهو ضعيف.
قوله: ( کان حمله) أى حمل الولد ( ووضعه وسنه) أی کمال سنه ، وهو
الثلاثون سنة (كما يشتهى) من أن يكون ذكراً أو أنثى أونحو ذلك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن
حبان والدارمى .

٢٨٦
جِمَاَعٌ وَلاَ يَكُونُ وَلَدٌ، هَكَذَا يُرْوَى عن طَاؤُسِ وَيُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النُّخَِىِّ.
وَقَالَ مُمَّدٌ قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ فِى حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا
اشْتَعَى الْمُؤْمِنُ الْوَلَدُ فِى الْجَنَّةِ كَانَ فِى سَاعَةٍ كَمَا يَشْتِهِى وَلَكِنْ لاَ يَشْتَهِى
قَلَ مُمَّدٌ : وَقَدْ رُوِىَ عن أَبِى رَزِينِ العُقَعِلِيِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّ أَهْلَ الجَّةِ لاَ يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدْ. وَأَبُو صَدِّيقِ النَّاجِئُ اثْمُهُ بَكْرُ
ابنُ عَمْرِ و , وَيُقَلُ بَكْرُ بنُ قَيْسٍ.
٢٢ - بَأَبُ ما جَاءَ فى كَلاَمِ الْخُورِ الْعِينِ
٢٦٨٩ - حدثنا هَنَّادٌ وَأُحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ قَالاً أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً أَخبرنا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ عن النُّعْمَنِ بنِ سَمْدٍ عن عَلِىّ قَالَ : قَالَ رسول الله
صلى الهُ عليه وسلم: ((إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لمُجْتَعَاً لِلِحُورِ العِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ
قوله: (وقال محمد) هو الإمام البخارى ( قال إسحاق بن إبراهيم ) هو ابن
راهويه (ولكن لا يشتهى) هذا هو مقول إسحاق بن إبراهيم (عن أبى رزين
العقيلى) صوابى مشهور اسمه لقيط بن صبرة (إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد)
لم أقف على من أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ . وروى أحمد فى مسنده عن
أبى رزين العقيلى حديثاً طويلا وفيه: الصالحات للصالحين تلذونهن مثل الذاتكم
فى الدنيا ، ویلذذن بكم غير أن لا توالد .
( باب ما جاء فى كلام الحور العين)
أى فى غنائهن. وقد عقد المنذرى فى الترغيب فصلا فى غناء الحور العين،
وأورد فيه أحاديث الباب.
قوله ( إن فى الجنة لمجتمعاً) بفتح الميم الثانية أى موضعاً للاجتماع أو اجتماعاً
( يرفعن بأصوات) الباء الزائدة تأكيد للتعدية، أو أراد بالأصوات النغمات

٢٨٧
لَمْ يَسْمَعْ الْخَلاَئِقُ مِثْنَهَا يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلاَ نَبِيدُ ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ،
فَلَاَ نَبْأَّسُ ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَتُ فَلَاَ نَسْخَطُ، طُونِى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُمَّا لَهُ)).
وفى البابِ عن أبى ◌ُدْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ وَأَنَسٍ، حَدِيثُ عَلِّ حَدِيثٌ غريبٌ .
٢٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى صِفَةِ أَنْهَارِ الْنَّةِ
٢٦٩٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا يُزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا
الْجْرَيْرِىُّ، عن حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عن أَبِيهِ، عن الغَيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
والمفعول محذوف أى يرفعن أصواتهن بأنغام ( نحن الخالدات ) أى الدائمات
( فلا نبيد) أى لانهلك ولانموت من باد أى ملك وفنى (ونحن الناعمات ) أى
المتنعمات ( فلا نبأس ) أى لانفتقر ولا نحتاج. قال فى القاموس: بؤس ككرم
بأساً وبئس كسمع بؤساً اشتدت حاجته ( ونحن الراضيات ) أى عن ربنا أو
عن أصحابنا ( فلا نسخط) فى حال من الأحوال ( طوبى) أى الحالة الطيبة
( لمن كان لنا وكنا له ) أى فى الجنات العاليات .
قوله: (وفى الباب عن أبى هريرة وأبى سعيد وأنس) أما حديث أبى هريرة
فأخرجه البيهقى عنه موقوفاً ، قال: إن فى الجنة نهراً طول الجنة حافتاه العذارى
قيام متكابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن فى الجنة
لذة مثلها. قلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال: إن شاء الله التسبيح والتحميد
والتقديس وثناء على الرب عز وجل . وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه.
وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبى الدنياوالطبرانى عنه مرفوعاً ولفظه إن : الحور
فى الجنة يغتين يقلن نحن الحور الحسان هدينا لأزواج كرام . قال المنذري
وإسناده مقارب .
قوله : ( هذا على حديث غريب ) وأخرجه البيهقى .
( باب ما جاء فى صفة أنهار الجنة )
قوله : (أخبرنا از لجيرى) بضم الجيم هو سعيد بن إياس ( عن أبيه ) أى
معاوية بن حيدة وهو جد بهز .

٢٨٨
قَالَ: (( إِنَّ فِىِ الْجَّةِ بَجْرَ المَاءِ، وَبَحْرَ العَسَلِ، وَبَحْرَ الَّبَنِ، وَبَجْرَ الَخْرِ،
ثمّ تُشْقَّقُ الْأُنْهَرُ بَعْدُ )).
هذا حديثٌ حسنٌ تَحِيحٌ. وَحَكِيمُ بنُ مُعَاوِيَّةَ هُوَ وَالِدُ بَهْزِ.
٢٦٩١ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أُبُو الْأُخْوصِ، عن أبى إِسْحَاقَ عَنْ
بُرَيْدِ بنِ أَبِى مَرْيَمَ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: (( مَنْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ اَلَنَّةُ اللَّهُمْ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ،
وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، قَالَتْ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ))
هَكَذَا رَوَى يُونُُُ عن أَبِى إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عن بُرَّيْدِ بنِ أَبِ مَرْيَمَ
قوله: ( إن فى الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ) قال
الطيبي: يريد بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما ، وبالنهر مثل نهر معقل حيث
تشقق من أحدهما ثم منه تشقق جداول . وقال القارى: قد يقال المراد بالبحار
هى الأنهار، وإنما سميت أنهاراً لجريانها بخلاف بحار الدنيا، فإن الغالب منها أنها
فى محل القرار (ثم تشقق) بحذف إحدى التامين من باب التفعل، ويحتمل أن يكون
بصيغة المجهول من القشقيق ( بعد ) أى بعد دخول أهل الجنة الجنة .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبيهقى .
قوله: (من سأل الله الجنة) بأن قال: اللهم إنى أسالك الجنة ، أو قال اللهم
أدخلنى الجنة ( ثلاث مرات ) أى كرره فى مجالس أو مجلس بطريق الإلحاح على
ما ثبت أنه من آداب الدعاء ( قالت الجنة ) ببيان الحال أو بلسان القال لقدرته
تعالى على إنطاق الجمادات وهو الظاهر (اللهم أدخله الجنة ) أى دخولا أولياً أو
لحوقاً آخرياً ( ومن استجار) أى استحفظ ( من النار ) بأن قال اللهم أجرنى من
النار ( قالت النار اللهم أجره ) أى أحفظه أو أنقذه (من النار ) أى من دخوله
أو خلوده فيها . قال الطيبي: وفى وضع الجنة والنار موضع ضمير المتكلم تجريد

٢٨٩
عن أَنَسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِىَ عن أَبِى إِسْحَاقَ
عَنْ بُرَيْدِ بنِ أَبِى مَرْيَ عَنْ أَسِ بنِ مَالِكٍ قَوْلُهُ.
٢٦٩٢ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن أَبِی الیَقْطَانِ
عن زَاذَانَ عن ابنِ مُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ثَلاَثَةٌ
عَلَى كُثْبَانِ الِسْكِ أُرَاهُ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْبِطُهُمُ الأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ:
رَجُلٌ يُنَادِى بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَرَجُلٌ يُؤُمُّ قَوْماً وَهُمْ بِهِ
رَاضُونَ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيْهِ )). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ
لا نَعْرِفُهُ إلاّ عن سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ. وَأَبُو الْيَقْظَنِ اسْمُهُ عُثْمَنُ بنُ مُمَيْرِ،
وَيُقَلُ ابنُ فَيْسٍ .
٢٦٩٣ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا يَحْيَى بِنُ آدَمَ عن أَبِ بَكْرِ
ابنِ عَيَّشٍ ، عن الْأْمَشِ عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعِيّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ
يَرَْقَعُهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَتْلُ كِتَبَ
ونوع من الالتفات انتهى . وحديث أنس هذا أخرجه أيضاً النسائى وابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد .
قوله: ( يغبطهم الأولون والآخرون) أى يتمنون أن لهم مثل ما لهم.
والحديث قد تقدم فى باب فضل المملوك الصالح من أبواب البر والصلة ، وتقدم
هناك شرحه .
قوله: ( عن منصور) هو ابن المعتمر ( عن ربعى) هو ابن خراش
العبى الكوفى .
قوله: ( يرفعه ) أى يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولو لم يقل
هذا لأوهم أن يكون الحديث موقوفاً على ابن مسعود لقوله بعده ( قال ثلاثة )
(١٩ - تحفة الأحوذي ٧ )

٢٩٠
اللهِ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ صَدَقَةٌ بِيَسِهِ يُخْفِيهَاَ، قَالَ أُرَاهُ مِنْ شِمَالِهِ ، وَرَجُلٌ
كَانَ فِى سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمَ أَمْحَابُهُ فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ ».
هذا حديثٌ غَرِيبٌ من هذا الْوَجْهِ غَيْرُ يَحْفُوظٍ ، وَالصَّحِيحُ مَ رَوَى
ثُمْبَةُ وَغَيْرُهُ عن مَنْصُورٍ ، عن رِبْعِيِّ بنِ خِرَاشٍ، عن زَيْدِ بنِ فَبْيَانَ عَنْ
أَبِ ذَرٍ ، عَنْ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَأَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّاتٍ
كَثِيرُ الفَلَطِ .
٢٦٩٤ - حدثنا أَبُو سُعِيدٍ الأَشَجُّ، أخبرنا عُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ ، أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ، عن خَبِيِبٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((يُوشِكُ الفُرَاتُ
ولم يفسبه إلى النبى صلى الله عليه وسلم (رجل قام من الليل ) أى للتهجد فيه
( يتلو كتاب الله) أى القرآن فى صلاته وخارجها ( بيمينه) وفيه إيماء إلى
الأدب فى العطاء بأن يكون بالمين رعاية للأدب وتفاؤلا باليمن والبركة ( يخفيها)
أى يخفى تلك الصدقة غاية الإخفاء خوفاً من السمعة والرياء مبالغة فى قصد المحبة
والرضاء ( أراه ) بضم الهمزة، من الإراءة، أى أظنه ( من شماله) أى يخفيها
من شماله أريد به كمال المبالغة (ورجل كان فى سرية) أى فى جيش صغير (فاستقبل
العدو ) أى وقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا.
قوله: (أخبرنا عبيد الله بن عمر ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
العدوى العمرى ( عن خبيب بن عبد الرحمن) هو خال عبيد الله بن عمر العمرى
(عن جده ) أى جد عبيد الله بن عمر.
قوله: ( يوشك الفرات ) كغراب، النهر المشهور وهو بالتاء ، ويقال يجوز
بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه ذكره الحافظ وقال فى

٢٩١
يَخْسِرُ عن كَنْزٍ مِنْ اللَّهَبِ، فَمَنْ حَفَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئً)).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
٢٦٩٥ - حدثنا أَبُو سَعِيدِ الأشْجُّ، أخبر ناعُقْبَةُ بنُ خَالِدِ ، أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عن أَبِ الزَّنَادِ عن الأَغْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَة عن النِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ ((يَخْسِيرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ)).
القاموس : الفرات الماء العذب جداً ونهر بالكوفة ( يحسر) قال النووى: هو
يفتح الياء المثناة تحت وكسر السين ، أى ينكشف لذهاب ماته (فن حضره فلا يأخذ
منه شيئاً) هذا يشعر بأن الأخذ منه مكن ، وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ،
ويجوز أن يكون قطعاً ويجوز أن يكون تبرأً ، والذى يظهر أن النهى عن أخذه
من الفتنة والقتال عليه . وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أخرى عن
أبى هريرة بلفظ : يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من
كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلى أكون أنا الذى أنجو . وأخرج
مسلم أيضاً عن أبى بن كعب قال : لايزال الناس مختلفة أعناقهم فى طلب الدنيا
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل
من ذهب ، فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لمن تركنا الناس يأخذون
منه ليذهبن به كله . قال فيقتتلون عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون .
قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان فى الفتن ، وأبو داود
فى الملاحم .
قوله: ( إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب) يعنى أن الروايتين اتفقتا
إلا فى قوله كنز . فقال الأعرج جبل ، وتسميته كنزاً باعتبار حاله قبل أن
ينكشف وتسميته جبلا الإشارة إلى كثرته ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر
عن أبى هريرة رفعه: قىء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب
والفضة ، فيجىء القاتل فيقول فى هذا قتلت ويحىء السارق فيقول فى هذا قطعت
يدى ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً .

٢٩٢
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح .
٢٦٩٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ، وَ عُمَّدُ بنُ الَثَّى، قَلاَ حدثنا محمَّدُ
ابنُ جَعْفَرِ، أخبرنا شُعْبَةُ عن مَنْصُورِينِ المعْتَرِ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بِنَ خِرَاشٍ
يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بنِ ظَبْيَنَ رَفَمَهُ إِلَى أَبِ ذَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِيُّهُمُ اللهُ
فَرَجُلٌ أَنَى قَوْمَا فَأَلَهُمْ بِاللهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ
فَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَنِهِمْ فَأَعْطَهُ سِرًّا لاَيَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إلَّ اللهُ وَالَّذِى أَعْطَهُ.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود.
قوله: ( عن زيد بن ظبيان ) بفتح المعجمة بعدها موحدة ساكنة الكوفى
مقبول من الثانية . قاله الحافظ فى التقريب . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته :
روى عن أبى ذر وعنه ربعى بن حراش روى له الترمذى والنسائى حديثاً واحداً
ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم. قال ذكره ابن حبان فى الثقات، وأخرج هو
وابن خزيمة به فى الصحيح انتهى .
قوله: (فأما الذين يجبهم الله فرجل) أى معطى رجل (أتى قوماً فسألهم بالله)
أى مستعطماً باللّه قائلا: أنشدكم بالله أعطونى (ولم يسألهم لقرابة) أى ولم يقل
أعطونى بحق قرابة ( فمنعوه) أى الرجل العطاء ( فتخلف رجل بأعيانهم ) قال
القارى : الباء للتعدية ، أى بأشخاصهم وتقدم . وقيل أى تأخر رجل من بينهم إلى
جانب حتى لايروه بأعيانهم من أشخاصهم . وقال الطيبي: أى ترك القوم المسئول
عنهم خلفه فتقدم فأعطاه سراً، والمراد من الأعيان الأشخاص أى سبقهم بهذا
الخير لجملهم خلفه ، وفى رواية الطبرانى: فتخلف رجل عن أعيانهم ، وهذا أشبه
معنى والأول أو ثق سنداً. والمعنى أنه تخلف عن أصحابه حتى خلا بالسائل فأعطاه
سراً (ولا يعلم بعطيته إلا الله والذى أعطاه) تقرير لمعنى السر (وقوم) أى

٢٩٣
وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ ئِمَا يُعْدَلُ بِهِ فَوَضَعُوا
رُؤُوسَهُمْ قَمَ رَجُلٌ يَتَعَلَقُنِى وَيَقْلُو آيَانِى، وَرَجُلْ كَانَ فِى سَرِيَّةٍ فَلَفِىَ
العَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ. وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ
يُبْغِضُهُمْ اللهُ: الشَّيْخُ الزَّاتِ، وَالفَقِيرُ الْمُخْتَلُ، وَالْدَنِىُّ الَّلُومُ)).
٢٦٩٧ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا النَّصْرُبنُ ثُمَيْلٍ عن شُعْبَةَ
نَحْوَهُ. هذا حديثٌ محيحٌ.
وَهَكَذَا رَوَى شَيْبَانُ عن مَنْصُورٍ نَحْوَ هَذَا. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ
أَبِى بَكْرٍ بِنِ عَيَّاشٍ.
وقائم قوم ( أحب إليهم ) أى ألذ وأطيب ( مما يعدل به) أى من كل شىء يقابل
ويساوى بالنوم (فوضعوا رؤوسهم) أى فناموا (قام رجل) أى من النوم (يتملقنى)
أى يتواضع لدى ويتضرع إلى . قال الطيى: والملق بالتحريك الزيادة فى التودد
والدعاء والتضرع ، قيل دل أول الحديث على أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم.
وآخره على أنه من كلامه تعالى ، ووجه بأن مقام المناجاة يشتمل على أسرار
ومناجاة بين الحب والمحبوب . فحكى الله لنبيه ما جرى بينه وبين عبده لحكى
النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لا بمعناه إذ لا يقال يتملق الله وليس هذا من الالتفات
فى شىء كذا فى المرقاة (ويتلو آياتى) أى يقرأ ألفاظها ويتبعها بالتأمل فى معانيها
(فهزموا) أى أصحابه ( فأقبل بصدره) أى خلاف من ولى دبره بتولية ظهره
(حتى يقتل أو يفتح له) أى حتى يفوز بإحدى الحسنيين (الشيخ الزانى) يحتمل
أن يراد بالشيخ الشيبة ضد الشاب وأن يراد به المحصن ضد البكر كما فى الآية
المنسوخة الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم
( والفقير المختال) أى المتكبر (والغنى الظلوم) أى كثير الظلم فى المطل وغيره،
وإنما خص الشيخ وأخويه بالذكر لأن هذه الخصال فيهم أشد مذمة وأكثر نكرة .
قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه النسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم.

٢٩٤
بِسْمِ اللهِ الرَّحَنِ الرَّحِيمِ
أبواب صفة جهنم
عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
١- بابُ مَا جَاءَ فِى صِفَةِ النَّارِ
٢٦٩٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنبأنا ◌ُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ
غِيَاثٍ، أخبرنا أَبِى عن العَلاَءِ بنِ خَالِدِ الكَهِلِىِّ، عن شَقِيقِ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يُؤْنَى بِجَنْ
يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها)»
( أبواب صفة جهنم )
قال النووى : جهنم اسم الدار الآخرة قال يونس وأكثر النحويين: هى مجمية
لا تتصرف العجمة والتعريف. وقال آخرون: هى عربية لم تصرف بالتأنيث
والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها . قال روبة يقال بثر جهنام أى بعيدة القعر .
وقيل مشتقة من الجهومة وهى الغلظ ، يقال جهنم الوجه أى غليظه فسميت جهنم
لغلظ أمرها انتهى .
( باب ما جاء فى صفة النار )
قوله ، ( أخبرنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر المعجمة وآخره مثلثة ،
أبن الطلق الكوفى ثقة ربما وهم من العاشرة (عن العلاء بن خالد ) الأسدى
الكاهلى صدوق من السادسة .
قوله: ( يؤنى بجهنم ) الباء للتعدية أى يؤتى بها من المكان الذى خلقها الله
تعالى قيه، ويدل عليه قوله تعالى فيه ((وجىء يومئذ بجهنم)) (يومئذ) أى يوم
القيامة ( لها سبعون ألف زمام ) بكسر الزاى وهو ما يشد به . وقال فى المجمع:
الزمام مايجعل فى أنف البعير دقيقاً ، وقيل ما يشد به رؤوسها من حبل وسير انتهى
(يجرونها) بتشديد الراء أى يسحبونها. قال فى المعات: لعل جهنم يؤتى بها
فى الموقف ليراها الناس ترحيباً لهم .

٢٩٥
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتَّوْرِىُّ لاَ يَرَفَمُهُ .
٢٦٩٩ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الملِكِ بنُ مُمَرَ وَأَبُو عَامِرٍ
العَقْدِىُّ عَنْ سُفْيَنَ عن العَلاَءِ بنِ خَلِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْقَمَهُ .
٢٧٠٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجمحِىُّ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ابنُ مُسْلٍ، عن الأعْمَشِ عن أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَْ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَيْفَنٍ
تُبْصِرَانٍ وَأُذُنَنِ تَسْعَانِ وَإِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُولُ إِنِّى: وُكُلْتُ بِثَلاَثَةٍ: بِكُلِّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ الّهِ إِلَّهَا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ)).
قوله: ( قال عبد الله بن عبد الرحمن والثورى لا يرفعه) حديث حفص بن
غياث عن العلاء بن خالد عن شقيق عن عبد الله بن مسعود المرفوع، أخرجه
مسلم . قال النووى : هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال رفعه وم
رواه الثورى ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفاً، قال وحقص ثقة
حافظ إمام ، فزيادة الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين انتهى .
قوله: ( يخرج عنق من النار ) قال فى القاموس : العنق بالضم وبضمتين
وكأمير وكصرد الجيد ويؤنث والجماعة من الناس . وقال المنذرى فى الترغيب
بعد ذكر هذا الحديث : العنق بضم العين والنون أى طائفة وجانب من النار .
وقال الطيبى: أى طائفة منها، ومن بيانية . قال القارى: والأظهر أنها تتعلق
بقوله يخرج كما أن قوله ( يوم القيامة ) ظرف له . قال والظاهر أن المراد بالعنق
الجيد على ما هو المعروف فى اللغة إذ لاصارف عن ظاهره . والمعنى أنه تخرج
قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة انتهى .
قلت: الأمر عندى كما قال القارى والله تعالى أعلم (يقول ) بصيغة التذكير
وهو بدل من ينطق أو حال (وإنى وكات بثلاثة) أى وكلنى الله بأن أدخل هؤلاء
الثلاثة النار وأعذبهم بالفضيحة على رؤوس الأشهاد ( بكل جبار عنيد ) قال فى

: ٢٩٫٦
هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
٢ - بابُ مَاجَاءٍ فِي صِفَةٍ قَمْرٍ جَهَّمَ
٢٧٠١ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُمَيْدٍ، أخبرنا حُسَيْنُ بنُ عَلِيّ الجعْفِىُّ عن
فُضَيْلٍ بِنِ عِيَاضٍ، عن هِشَمِ بنِ حَسَّانَ، عن الْسَنِ قَالَ: قَالَ عُثْبَةُ بنُ
غَزْوَانَ عَى مِنْبَرِنَا هذا؛ مِنْبَرِ البَصْرَةِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((إِنَّ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ لَغُذْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَّمَ فَتَهْوِى فِيهَا سَبْيِنَ كَمَاً
فى النهاية: الجبار هو المتمرد العاقى، والعنيد الجائر عن القصد، الباغى الذى يرد
الحق مع العلم به .
( باب ما جاء فى صفة قعر جهنم )
قوله ( عن فضيل بن عياض ) ابن مسعود التميمى أبى على الزاهد المشهور
أصله من خراسان وسكن مكة ، ثقة عابد إمام من الثامنة، قاله الحافظ فى التقريب:
وقال فى تهذيب التهذيب : قال أبو عماد الحسين بن حريث سمعت الفضل بن موسى
يقول كان الفضيل بن عياض شاطراً يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان
سبب وبته أنه عشق جارية فبينما هو ير تقى الجدران إليها إذ سمع قالياً يتلو (ألم
يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فلما سمعها قال بلى يارب قد آن فرجع
فأواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى أصبح
فان فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال ففكرت قلت أنا أسعى بالليل فى المعاصى
وقوم من المسلمين يخافوننى ههنا وما أرى الله ساقنى إليهم إلا لأرتدع . اللهم إنى قد
تبت إليك وجعلت توبتى مجاورة البيت الحرام . وقال ابن سعد: كان ثقة نبيلا
فاضلا عابداً ورعاً كثير الحديث انتهى ( قال عتبة ) بضم العين المهملة فمثناة فوقية
ساكنة ( بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاى ابن جابر المازنى، حليف بنى
عبد شمس ، صحابي جليل مها جرى بدرى ، وهو أول من اختط البصرة .
قوله ( إن الصخرة) بسكون الخاء وتفتح الحجر العظيم الصلب ، كذا فى
القاموس. فقوله ( العظيمة) دل به على شدة عظمها (لتلقى) بالبناء للمفعول

١
٢٩٧
مَا تُقْضِى إِلَى قَرَارِهَا. قَالَ وَكَانَ مُمَرُ يَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ ، فَإنَّ
حَرَّهَا شَدِيدٌ ، وَإِنَّ قَمْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعِهاَ حَدِيدٌ)). لاَنَعْرِفُ لِلْحَسُنِ
سَمَاعاً عن عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ، وَإََِّ قَدِمَ عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ البَصْرَةَ فِى زَمَنٍ
عُمَرَ ، وَؤُلِدَ الْسَنُ لِسَلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ.
٢٧٠٢ - حدثنا عَبْدُ بنُ حَيْدٍ، أخبرنا حَسَنُ بنُ مُوسَى ، عن ابنِ
لَهِيمَةَ عن دَرَّاجِ عِن أَبِى الَجْتَمِ، عن أبى سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ: ((الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَرِ يُتَصَعَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفً ويَهْوِى
فِيهِ كَذَلِكَ أَبَداً )).
( من شفير جهنم) أى جانبها وحرفها ( فتهوى ) أى تسقط ( ما تفضى ) من
الإفضاء أى ما تصل (إلى قرارها) أى إلى قعرها أراد به وصف عمقها بأنه لايكاد
يتناهى، فالسبعين للتكثير ( قال وكان عمر يقول) ضمير قال يرجع إلى عتبة بن
غزوان ( أكثروا ذكر النار) أى نار جهنم (وإن مقامعها حديد) المقامع سياط.
من حديد رؤمسها معوجة واحدها مقمعة بالكسر.
قوله (لا نعرف للحسن سماعاً عن عتبة بن غزوان إلخ) فالحديث منقطع. قال
المنذرى فى الترغيب فى فصل : وبعد قعر جهنم ؛ عن خالد بن عمير قال : خطب عتبة
ابن غزوان رضى الله عنه فقال إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوى
فيها سبعين عاماً ما يدرك لها قدراً والله لملأنه أفعجبتم. رواه مسلم هكذا، ورواه
الترمذى عن الحسن قال قال عتبة بن غزوان وذكر الحديث .
قوله ( الصعود) أى المذكور فى قوله تعالى (سأرهقه صعوداً) يتصعد
فيه الكافر (قال القارى): بصيغة المجهول أى يكلف الكافر ارتماءه ، وفى نسخة
يعنى من المشكاة بفتح أوله أى يطلع فى ذلك الجبل ( سبعين خريفاً ) أى مدة
سبعين عاماً ( ويهوى فيه) بصيغة المجهول أى يكلف ذلك الكافر بسقوطه فيه ،
وفى نسخة من المشكاة بفتح الياء وكسرالواو أى ينزل على ماقال القارى (كذلك)
أى سبعين خريفاً ( أبداً ) قيد للفعلين أى يكون دائماً فى الصعود والهبوط.

٢٩٨
هذا حديثٌ غَرِيبٌ لاتَعْرِفُهُ مَرْفُوعَا إلّ من حديثِ ابنِ لَةَ.
٣ - بابُ مَا جَاءَ فى عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ
٢٧٠٣ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرناُ مُمَّدُ بنُ عَمَّارِ ، حدثنى جَدِّى
محَمَّدُ بنُ عَمَّارٍ وَصَالِحٌ مَوْلَى التَوْمَةِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ وَفَخِذُهُ مِثْلُ
قوله: ( هذا حديث غريب) رواه الترمذى هكذا مختصراً ورواه غيره
مطولا . ففى الترغيب عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى قوله
(أرهقه صعوداً) قال جبل من ناريكلف أن يصعده فإذا وضع يده عليه ذابت
فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله عليه ذابت فإذا رفعها عادت ، يصعد سبعين
خريفاً ثم يهوى . كذلك رواه أحمد والحاكم من طريق دراج وقال صحيح الإسناد .
( لا نعرفه مر فوعاً إلا من حديث ابن لهيعة) قال المنذري: رواه الحاكم مر فوعاً
كما تقدم من حديث عمرو بن الحارث عن دراج عن أى الهيثم عنه ، ورواه البيهقى
عن شريك عن عمار النهى عن عطية العوفى عنه مرفوعاً أيضاً . ومن حديث
إسرائيل وسفيان كلاهما عن عمار عن عطية عنه موقوفاً بنحوه بزيادة انتهى
وحديث أبى سعيد، هذا أخرجه الترمذى أيضاً فى تفسير سورة المدثر.
( باب ماجاء فى عظم أهل النار )
قوله: (أخبرنا محمد بن عمار) بن حفص بن عمر بن سعد، القرظى المدنى، المؤذن
الملقب كشاكش لا بأس به من السابعة كذا فى التقريب وقال فى تهذيب التهذيب
فى ترجمته: روى عن جده لأمه محمد بن عمار بن سعد القرظ وغيره وعنه على بن
حجر وغيره انتهى . (حد ثنى جدى محمد بن عمار) بن سعد الفرظ وثقه ابن حبان .
قوله: ( ضرس الكافر ) قال فى القاموس: الضرس بالكسر السن، وقال فى
المجمع الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة (مثل أحد) بضمتين أى مثل جبل
أحد فى المقدار (وخذه) الفخذ ككتف ما بين الساق والورك مؤنث كالفخذ

٢٩٩
البَيْضَاءِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ))، قَوْلُهُ مِثْلُ الرَّبَذَةِ
يَعْنِى بِهِ كَمَا بَيْنَ الَمَّدِينَةِ وَالرَّبَذَةِ. وَالْبَيْضَاءِ جَبَلٌ.
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٢٧٠٤ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ، أخبرنا مُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، عن فُضَيْلِ
ابنِ غَزْوَانَ عن أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: ((ضِرْسُ الكَهْرِ
مِثْلُ أُحُدٍ)). هذا حديثٌ حسنٌ. وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ الْأَشْجَعِىُّ واْمُهُ سَلْمَنُ
مَوْلَى عَزَّةَ الْأَشْجَعِيَّةَ.
ويكسر أى ﴿ذ الكافر ( مثل البيضاء) هو اسم جبل كما صرح به الترمذى ، أى
يزاد فى أعضاء الكافر زيادة فى تعذيبه بزيادة الماسة للنار (ومقعده) أى موضع
قعوده ( من النار ) أى فيها كما فى رواية ( مسيرة ثلاث ) أى ثلاث ليال (مثل
الربذة) بفتح الراء والموحدة والذل المعجمة قرية معروفة قرب المدينة أى مثل
بعد الربذة من المدينة أو مثل مسافتها إليها فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذا
الحديث وهو فى المدينة ، ويؤيده مارواه أحمد والحاكم عن أبى هريرة مرفوعاً:
إن مقعده فى النار ما بينى وبين الربذة .
قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ولفظه قال : ضرس
الكافر مثل أحد، وهذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة
جلده اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار . قال المنذرى: الجبار ملك باليمن له
ذراع معروف المقدار . كذا قال ابن حبان وغيره ، وقيل ملك بالعجم انتهى .
وأخرجه مسلم ولفظه قال : ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ
جلده مسيرة ثلاث .
قوله : (أخبرنا مصعب بن المقدام) الختعمى مولاهم ، أبو عبد الله الكوفى ،
صدوق له أوهام من التاسعة .
قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم بزيادة وغلظ جلده مسيرة ثلاث
كما عرفت .

٣٠٠
٢٧٠٥ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَلِىُّ بنُ مُسْهِرِ عن الفَضْلِ بنِ يَزِيدَ
عن أَنى المُخَارِقِ، عن ابنِ ◌ُمَرَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
(((إِنَّ الكَفِرَ لَيَسْحَبُ لِسَانَهُ الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَأْهُ النَّاسُ)).
هذا حديثٌ إنّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَالفَضْلُ بنُ يَزِيدَ كَوفِىٌّ قَدْ
رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ منَ الْأَّمَّةِ. وَأَبُو المُخَرِقِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .
قوله : ( أخبرنا على بن مسهر ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء القرشى
الكوفى قاضى الموصل ثقة من الثامنة ( عن الفضل بن يزيد ) الثمالى ويقال البجلى
الكوفى صدوق من السادسة ( عن أبى الخارق ) قال فى الخلاصة: أو مخارق
عن ابن عمرو عنه الفضل الثمالى مجهول .
قوله : (إن الكافر ليسحب) بلفظ المضارع المعلوم. قال فى القاموس: سحبه
كمفعه جره على وجه الأرض انتهى ( يتوطأه الناس) أى يطؤه أهل الموقف
بأقدامهم ويمشون عليه من وطنه بالكر يطأه داءه، كوطأه وتوطأ ..
قوله: (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) وأخرجه أحمد (وأبو الخارق
ليس بمعروف ) وقال الخزرجى: إنه مجهول كما عرفت .
﴿تنبيه) : علم أن الترمذى روى هذا الحديث من طريق الفضل بن يزيد،
عن أبى الخارق عن ابن عمر. وقال هذا حديث إنما نعرفه منهذا الوجه الخ. وقال
المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث ونقل كلام الترمذى هذا ما لفظه:
رواه الفضل بن يزيد عن أبى العجلان قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة.
بتوطأه الناس أخرجه البيهقى وغيره وهو الصواب . وقول الترمذى أبو الخارق
ليس بمعروف وهم. إنما هو أبو العجلان المحاربى ذكره البخارى فى الكنى . وقال
أبو بكر سريع الحفظ ليس له عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الإستاد
إلا هذا الحديث انتهى . وقال الذهبى فى الميزان: أبو المخارق عن ابن عمر
لايعرف، روى عنه الفضل بن يزيد المالى. قال الترمذى: ليس بمعروف ،