Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ ٢٥٣٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخبرنا الْأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَّْشٍ، عن الْأَعْشِ، عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ جُرَيجٍ ، عن أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَتَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيَا أَفْنَهُ، وعن عِلْمِهِ فِيَ فَعَلَ ، وعن مَلِهِ مِنْ أَبْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيَا أَنْقَهُ، وعن حِسْمِهِ فِيماً أَبْلَهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَسَعِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ جُرَيْجٍ هُوَ مَوْلَى أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، وَأَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ الْمُهُ نَضْلَةُ بنُ عُبَيْدٍ . ٢،٣٣ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمدٍ ، عن العلاء بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((أُتَدْرُونَ مَنِ المُغْلِسُ؟ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِيذَا يَرَسُولَ اللهِ من لاَ دِرْهَمَ لَهُ قوله: ( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمى صاحب المسند ( أخبرنا الأسود بن عامر ) الشامى نزيل بغداد يكنى أبا عبد الرحمن ، ويلقب شاذان ثقة من التاسعة . قوله: (وعن جسمه فيما أبلاه ) كأنه من بلى الثوب وأبلاه كان الشباب فى قوته كالثوب الجديد فلما ولى الشباب وضعف البدن فكأنما بلى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ذكره المنذرى فى الترغيب وأفر تصحيح الترمذى ( هو مولى أبي برزة الأسلمى) قال فى التقريب: سعيد بن عبد الله بن جريح بحيمين وراء مصغراً بصرى صدوق ربما وهم من الخامسة (وأبو برزة الأسلمى اسمه فضلة بن عبيد) صحابى مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح . قوله: (أتدرون) أى أنعلمون وهذا سؤال إرشاد لا استعلام. ولذلك قال: إن المفلس كذا وكذا ( فينا ) أى فيما بيننا (من لا درهم) أى من نقد (له ) أى ١٠٢ وَلَ مَتَعَ. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: المُفْلِسُ مِنْ أَِّى مَنْ بَأْنِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَةٍ ، وَأْنِى قَدْ شَتَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَ كَلَ مَلَّ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فيقعُدُ فَيَقْتَمِنُّ هَذَا مِنْ حَسَنَتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَفِيَتْ حَسَنَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَاعَلَيْهِ مِنَ الْطَايَ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَ طُرِحَ فِى النَّارِ )) . ملكا ( ولا متاع) أى ما يحصل به النقد ويتمتع به من الأقمشة والعقار والجواهر والعبيد والمواشى وأمثال ذلك . والحاصل أنهم أجابوا بما عندهم من العلم بحسب عرف أهل الدنيا كما يدل عليه قولهم ((فينا، غفلوا عن أمر الآخرة وكان حقهم أن يقولوا: الله ورسوله أعلم. لأن المعنى الذى ذكروه كان واضحاً عنده صلى الله عليه وسلم ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المفلس) أى الحقيقى أو المفلس فى الآخرة ( من أمتى ) أى أمة الإجابة ولو كان غنياً فى الدنيا بالدرهم والمتاع ( من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة) أى مقبولات والباء للتعدية أى مصحوباً بها ( ويأتى) أى ويحضر أيضاً (قد شتم هذا) أى حال كونه قد شتم هذا ( وقذف هذا) أى بالزنا ونحوه (وأكل مال هذا) أى بالباطل (وسفك دم هذا) أى أراق دم هذا بغير حق (وضرب هذا ) أى من غير استحقاق أو زيادة على ما يستحقه والمعنى جمع بين تلك العبادات وهذه السيئات ( فيقعد ) أى المفلس ( فيقتص هذا من حسناته ) أى يأخذ هذا من حسناته قصاصاً . قال النووى : يعنى حقيقة المفلس هذا الذى ذكرت. وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلساً وليس هذا حقيقة المعلس ، لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته ، وربما انقطع بيسار يحصل له بعد ذلك فى حياته بخلاف ذلك المفلس فإنه يهلك الهلاك التام . قال المازري : زعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض بقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وهو باطل وجهالة بينه، لأنه إنما عوقب بفعله ووزره فتوجهت عليه حقوق لغرمائه فدفعت إليهم من حسناته فلما فرغت حسناته ، أخذ من سيئات خصومه فوضعت عليه. حقيقة العقوبة مسبة عن ظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه انتهى. ١٠٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٥٣٤ حدثنا حَنَّادٌ وَنَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الكُونِىُّ قالاً ، أخبرنا أُحَرِىُّ عن أَبِى خَالِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ، عن زَبْدِ بنِ أَبِى أُنَيْسَةَ، عن سَعِيدٍ الَّقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((رَحِمَ اللهُ عَبْدَاً كانَتْ لِأَخِهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِى عِرْضٍ أَوْ مَلٍ، فَجَاءِهُ فاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَرٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَتٌ أُخِذَ مِنْْ حَسَفَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَتِهِمْ)). هذَا حديثٌ حسنٌ صحيح. وقدرَوَى مَلِكُ بنُ أَنَسٍ عن سَعِيدٍ الْبُرِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله: ( عن زيد بن أبى أنيسة ) بضم الهمزة وفتح النون مصغراً الغنوى ، أبى أسامة الجزرى ، ثقة من السادسة . قوله: (كانت لأخيه) أى فى الدين ( عنده مظلمة) بكسر اللام ويفتح اسم ما أخذه الظالم أو تعرض له ( فى عرض ) بكسر العين هو موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان فى نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره . وقيل هو جانبه الذى يصونه من نفسه ونسبه وحسبه ويحامى عنه أن ينتقص ويثلب . وقيل نفسه وبدنه لا غير (ج٥.١) أى جاء الظالم المظلوم (فاختحله ). قال فى النهاية: يقال تحللته واستحلانه إذا سألته أن يجعلك فى حل (قبل أن يؤخذ) قال المناوى . أى تقبض روحه ( وليس ثم ) أى هناك يعنى فى القيامة ( دينار ولا درهم) يقضى به (فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته) أى فيوفى منها لصاحب الحق ( وإن لم تكن له حسنات ) أو لم تف بما عليه (حملوا عليه من سيئاتهم) أى ألقى أصحاب الحقوق من ذنوبهم بقدر حقوقهم ثم يقذف فى النار . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . ١٠٤ ٢٥٢٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ ، عن العَلَاَءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((لَمُؤَدَّنَّ الْقُوقُ إِلَى أَهْلِهِاَ حَتّى تُقَدَ الشَّةُ الْلحَاءِ مِنَ الشَّةِ القَرْنَاءِ)) . وَفِى الْبَابِ عن أَبِى ذَرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَتَيْسٍ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢ - بابٌ ٢٥٣٦ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نصْرِ، أخبرنا ابنُ المبَارَكِ ، أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ يَزِيدَ بنِ تَابٍ ، حدثنى سُلَمُ بنُ عَامِرٍ ، أخبرنا القِدَادُ قوله: (لنؤدن) بفتح الدال المشددة . قال التوربشتى: هو على بناء المجهول والحقوق مرفوع، هذه هى الرواية المعتد بها، ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب الحقوق والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به والصحيح ما قد مناه انتهى ( حتى تقاد الشاة الجلحاء) بالمد هى الجماء التى لاقرن لها (من الشاة القر ناء) أى التى لها قرن. قال النووى : الجلحاء بالمد هى الجماء التى لاقرن لها والقرناء ضدها وهذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها كما يعاد أهل التكليف من الآدميين والأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة. وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة قال تعالى جل جلاله ولا إله غيره (وإذا الوحوش حشرت) وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره شرع ولا عقل ، وجب حمله على ظاهره. قالوا: وليس من شرط الخشر والإعادة فى القيامة المجازاة والعقاب والثواب. وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس من قصاص التكليف بل هو قصاص مقابلة انتهى. قوله: ( وفى الباب عن أبى ذر وعبد الله بن أنيس) أخرج حديثها أحمد فى مسنده . قوله: ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ( باب) قوله: ( حدثنى سليم ) بالتصغير (بن عامر) الكلامى ويقال الخبائرى بخاه ١٠٥ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْعِبَادِ حَتّى بَكُونَ قِيْدَ مَيْلٍ أَوْ الْفَقَيْنِ، قالَ سُلَمُ بِنْ عَادِرٍ : لاَ أَدْرِى أَىُّ الَغَيْنِ عَى أَمَسَفَةُ الْأَرْضِ أَمْ لَيْلُ الَّذِىِ يُكْحَلُ بِهِ الْبَيْنُ؟ قَالَ: فَتَعْهَرْهُمْ الشَّْرُ فَيَكُونُونَ فِ الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَاِمْ: فَنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى عَقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُ كْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقُوَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْجِعُهُ إَِجْاماً. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُشِيرُ بِيَدِهِ معجمة وموحدة أبو يحمى الحصى ، ثقة من الثالثة غلط (من قال إنه أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ( أخبرنا المقداد) بن عمرو بن ثعلبة البهرانى ثم الكندى ثم الزهرى صحابى مشهور من السابقين . قوله: ( أدنيت ) بصيغة المجهول من الإدناء أى قربت (الشمس) أى جرمها ( حتى يكون) وفى رواية مسلم حتى تكون بالتأنيث وهو الظاهر (قيد ميل) بكسر القاف أى قدر ميل. وفى رواية مسلم كمقدار ميل ( أو اثنتين ) الظاهر أنه شك من الراوى أى أو ميلين ( لا أدرى أى الملين عنى) أى أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ عبد الحق فى المعات: الظاهر أن المراد ميل الفرسخ وكفى ذلك فى تعذيبهم وإيذائهم. وأما احتمال إرادة ميل المكحلة فيعيد (فتصهرهم الشمس) أى تذيبهم من الصهر وهو الإذابة، من فتح يفتح ( ومنهم من يأخذه إلى حقويه ) الحقو الخصر ومشد الإزار (ومنهم من يلجمه إلجاماً) الإلجام : إدخال اللجام فى الفم . والمعنى يصل العرق إلى فمه فيمنعه من الكلام كاللجام كذا فى المجمع. قال ابن الملك: إن قات إذا كان العرق كالبحر يلجم البعض فكيف يصل إلى كعب الآخر؟ قلنا: يجوز أن يخلق الله آمالى ارتفاعاً فى الأرض تحت أقدام البعض، أو يقال يمسك الله تعالى عرق كل إنسان بحسب عمله فلا يصل إلى غيره منه شىء كما أمسك جرية البحر لموسى عليه الصلاة والسلام . قال القارى: المعتمد هو القول الأخير فإن أمر الآخرة كله على وفق خرق العادة . أما ترى ١٠٦ إِلَى فِيهِ، أَىْ يُلْجِمَهُ إِلَجَاءً)». وفى البابِ عن أُبِى سَعِيدٍ وَابنِ ثُمَرَ . هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٥٢٧ - حدثنا أَبُو زَكَرِيًّا يَخْبِىُ دُرُسْتَ البَصَرِىُّ، أخبرنا حَادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعِ عن ابنٍ ثُمَرٍ . قَلَ ◌َادُ وَهُوَ عِنْدَنَ مَرْفُوعٌ (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِينَ) قالَ: ((يَقُومُونَ فِى الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافٍ آذَانِهِمْ )). هذا حديثٌ حسنٌ محيحٌ . ٢٥٣٨ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابنٍ ثُمَرَ عَنْ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. أن شخصين فى قبر واحد يعذب أحدهما وينعم الآخر ولا يدرى أحدهما عن غيره انتهى . وقال القاضى: يحتمل أن المراد عرق نفسه وعرق غيره ، ويحتمل عرق نفسه خاصة، وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رؤوسهم وزحمة بعضهم بعضاً . قوله : ( وفى الباب عن أبى سعيد وابن عمر ) أما حديث أبى سعيد، فلينظر من أخرجه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم . قوله: ( حدثنا أبو زكريا يحيى بن درست ) بضمتين وسكون المهملة ابن زياد ثقة من العاشرة . قوله : ( قال حماد وهو عندنا مرفوع ) يعنى أن هذا الحديث ليس بمرفوع صريحاً لكنه مرفوع حكماً ( يوم يقوم الناس) أى من قبورهم (لرب العالمين) أى لأجل أمره وحسابه وجزائه ( قال يقومون فى الرشح ) وفى رواية مسلم: يقوم أحدهم فى رشمه . قال فى النهاية : الرشح العرق لأنه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء ( إلى أنصاف آذانهم) وفى رواية لمسلم. حتى يغيب أحدهم فى رشمه إلى أنصاف أذنيه . قوله: ( هذاحديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ١٠٧ ٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى شَأْنِ الْحَشْرِ ٢٥٣٩ - حدثنا تَمُودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أَبُواْحَمَدَ الزُّ بَيْرِىُّ ، أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَةً عُرَاةً ( باب ماجاء فى شأن الحشر ) الحشر جمع والمراد به حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعاً إلى الموقف قال اللّه تعالى (وحشرناهم فلم نغادر منهم ) أحداً . قوله: (عن المغيرة بن النعمان) النخعى الكوفى ثقة من السادسة. قوله (يحشر الناس ) أى يبعثون (حفاة) بضم الحاء جمع حاف وهو الذى لافعل له ولا خف (عراة) بضم العين المهملة جمع عار وهو من لاستر له. قال البيهقى: وقع فى حديث أبى سعيد يعنى الذى أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث فى ثيابه التى يموت فيها، ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عارياً ، وبعضهم كاسياً، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التى ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم. وحمل بعضهم حديث أبى سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر أن يزملوا فى ثيابهم ويدفنوا فيها ، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه فى الشهيد حمله على العموم. ومن حمله على عمومه معاذ بن جبل . فأخرج ابن أبى الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال : دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت فى ثياب جدد وقال : أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها . قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع فى مثل قوله تعالى: ( ولباس التقوى ذلك خير ) وقوله تعالى : (وثيابك فطهر) على أحد الأقوال وهو قول قتادة . قال معناه: وعملك فأخلصه ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه : يبعث كل عبد على مامات عليه أخرجه مسلم ورجح القرطبى الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) وقوله تعالى. (كما بدأكم نعودون) وإلى ذلك الإشارة ١٠٨ غُرْلاً كَمَا خُلِقُوا ثُمَ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ﴾ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْلاَئِقِ إِبْرَاهِيمُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ فى حديث الباب (كما بدأنا أول خلق أعيده) عقب قوله حفاة عراة قال : فيحمل مادل عليه حديث أبى سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزاً لهم عن غيرهم. وقد نقله ابن عبد البر عن أكثر العلماء كذا فى الفتح (غرلا) بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهى الجلدة التى يقطعها الخان من الذكر (ثم قرأ) أى استشهاداً واعتضاداً (كما بدأنا أول خلق نعيده) الكاف متعلق بمحذوف دل عليه نعيده أى نعيد الخلق إعادة مثل الأول . والمعنى بأناهم فى بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذا نعيدهم يوم القيامة (وعداً علينا) أى لازماً لايجوز الخلف فيه (إنا كا فاعلين) أى ما وعدناه وأخبرنا به لامحالة ( وأول من يكسى من الخلائقى إبراهيم ) قال الفرطبى فى شرح مسلم : يجوز أن يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يدخل هو فى عموم خطاب نفسه ، وتعقبه تلميذه الفرطى أيضاً فى التذكرة فقال: هذا حسن لولا ما جاء من حديث على ، يعنى الذى أخرجه ابن المبارك فى الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن على قال: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ، ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حيرة عن يمين العرش. قال الحافظ : كذا ورد مختصراً موقوفاً . وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعاً. وأخرج البيهقى من طريق ابن عباس نحو حديث الباب وزاد : وأول من يكى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ، ويؤتى بكرسى فيطرح عن يمين العرش ، ثم يؤتى بى فأكمى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر. ثم يؤتى بكرسى فيطرح على ساق العرس ، وهو عن يمين العرش . وفى مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي: يحشر الناس حفاة عراة ، فيقول الله تعالى: أرى خليلى عرياناً فيكسى إبراهيم ثوباً أبيض، فهو أول من يكسى قيل الحكمة فى كون إبراهيم أول من يكسى أنه جرد حين ألقى فى النار . وقيل لأنه أول من استن القستر بالسراويل. وقد أخرج ابن مندة من حديث حيدة رفعه قال : أول من يكسى إبراهيم يقول الله أكسو خليلى ليعلم الناس اليوم فضله عليهم . قال الحافظ: لا يلزم من تخصيص ١٠٩ أَصْحَابِى بِرِ جالٍ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَارَبِّ أَصْحَابِى! فَيْقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَتُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْلَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَرَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿إِنْ تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقاً انتهى ( ويؤخذ من أصحابى برجال ذات اليمين وذات الشمال ) أى إلى جانب اليمين وإلى جانب الشمال، قال الحافظ: وبين فى حديث أنس الموضع ولفظه: ليردن علىّ ناس من أصحابى الحوض، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دونى الحديث. وفى حديث أبى هريرة عند مسلم: ليذادن رجال عن حوضى كما بداد البعير الضال ، أناديهم ألا ملم ( فأقول يارب أصحابى) أى هؤلاء أصحابى. ولأحمد والطبرانى من حديث أبى بكرة رفعه : ليردن على الحوض رجال من صحبنى ورآنى. وسنده حسن. والطبرانى من حديث أبى الدرداء نحوه قاله الحافظ (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) هذا بيان لقوله: ما أحدثوا يعدك. قال النووي: هذا ما اختلف العلماء فى المراد على أقوال أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسبما التى عليهم فيقال ليس هؤلاء من وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أى لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. والثانى: أن المراد من كان فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم فى حياه من إسلامهم فيقال ارتدوا بعدك. والثالث : أن المراد أصحاب المعاصى الكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام. وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين بذادون بالنار بل يجوز أن يذادوا عقوبة حم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب . قال أصحاب هذا القول : ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما. وقال الحافظ ابن عبد البر: كل من أحدث فى الدين فهو من المطرودين ١١٠ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ٢٥٤٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ وَنُحَمَّدُ بنُ الُثَنَى، قَالاً أخبرنا مُحَمَّدٌ ابْنُ جَْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بنِ النُّْمَانِ فَذَ كَرَ نَحْوَهُ. ٢٥٤١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِعٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَلَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّكُ تُمْثَرُونَ رِجَالاً وَرُ كْبَانًا وَثُرُّونَ عَى وُجُوحِكُ )) وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الهوى. قال: وكذلك الظلمة المترفون فى الجور وطمس الحق والمعلاون بالكبائر قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر انتهى كلام النووى رحمه الله (فأقول كما قال العبد الصالح) أى عيسى عليه الصلاة والسلام (إن تعذبهم الخ) وفى المشكاة: (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم ) وهذه الآية فى آخر سورة المائدة . وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان أيضاً . قوله: (إنكم تحشرون رجالا ) بكسر الراء جمع راجل أى مشاة ( وركباناً) أى على النوق وهو بضم الراء جمع راكب وهم السابقون الكاملو الإيمان. قال التوربشتى : فإن قيل لم بدأ بالرجال بالذكر قبل أول السابقة ؟ قلنا لأنهم هم الأكثرون من أهل الإيمان ( وتجرون ) بصيغة المجهول من الجر. قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الترمذى فى القدر وفى تفسير سورة القمر . وأخرجه أيضاً أبو داود وابن جرير وابن مردويه والبيهقى فى البعث . قوله : (هذا حديث حسن ) قال الحافظ فى الفتح وحديث معاوية بن حيدة جد بهزبن حكيم رفعه: إنكم محشورون، ونحا بيده نحو الشام، وجالا وركباناً وتجرون على وجوهكم. أخرجه الترمذى والنسائى وسنده قوى انتهى. ١١١ ٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِي الْعَرْضِ ٢٥٤٢ - حدثنا أَبُو كُرَيبٍ، أخبرنا وَكِيعٌ عَنْ عَلِىّ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْ ضَتَانِ فَجَدِالٌ وَمَعَذِيرُ وَأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحْفُ فِى الْأَبْدِى فَآَخِذٌ بِيَسِنِهِ وَآَخِذٌ بِشِمالِهِ» وَلاَ يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قِبَلٍ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةً ( باب ماجاء فى العرض ) قوله: ( يعرض الناس) أى على الله (ثلاث عرضات) بفتحتين ، قيل أى ثلاث مرات . فأما المرة الأولى فيدفعون عن أنفسهم ويقولون لم يبلغنا الأنبياء ويحاجون الله تعالى . وفى الثانية يعترفون ويعتذرون بأن يقول كل فعلته سهواً وخطأ أو جهلا ونحو ذلك . وهذا معنى قوله ( فأما عرضتان جدال ومعاذير) جمع معذرة ولا يتم قضيتهم فى المرتين بالكلية ( فعند ذلك قطير الصحف ) بضمتين جمع الصحيفة وهو المكتوب أى يسرع وقوعها ( فى الأيدى ) أى أيدى المكلفين (فآخذ بيمينه وآخذ بشماله) الفاء تفصيلية أى فمنهم آخذ بيمينه وهو من أهل السعادة، ومنهم آخذ بشماله وهو من أهل الشقاوة. هذا كله من المرقاة شرح المشكاة . وقال فى الفتح بعد ذكر حديث الباب: قال الترمذى : الحكيم الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه، والثالثة المؤمنين وهو العرض الأكبر . قوله: ( من قبل أن الحسن لم يسمع من أبى هريرة) بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جهة عدم سماع الحسن من أبى هريرة ، فالحديث منقطع وقد صرح ١١٢ وَقَدْ رَوَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِىِّ بنِ عَلِيّ ، وَهُوَ الرِّفَاعِىُّ عَنِ الْسَنِ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنْ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٥ - بَابٌ مِنْه ٢٥٤٣ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَنَ بِنِ الأَسودِ عَنْ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ نُوقِشَِ الْحِسَابَ هَلَكَ، قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ اللهَ يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْتِيَ كِتَابَهُ بِيَعِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابَا يَسِيراً﴾. قَالَ : ذَاكَ العَرْضُ)). الحافظ فى تهذيب التهذيب بعدم سماعه منه . وقد نقل عن غير واحد من أئمة الحديث أنه لم يسمع منه. ( وقد رواه بعضهم عن على بن على وهو الرفاعى عن الحسن عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا وهو عند ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه مرفوعاً. وأخرجه البيهقى فى البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفاً . ( باب منه ) قوله: (عن عثمان بن الأسود) بن موسى المكى مولى بنى جمح، ثقة ثبت من كبار السابعة . قوله: ( من نوقش الحساب ) قال صاحب الفائق : يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا كثيراً . وقال الحافظ : الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير نوقش فى الحساب ( ملك) أى عذب فى النار جزاء على السيئات التى أظهرها حسابه ( قلت يا رسول الله إن الله يقول: ( فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيرا ، وتمامه: وينقلب إلى أهله مسرورا ( قال ذلك العرض) بكسر الكاف وجوز الفتح على خطاب العام . ١١٣ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ◌َحِيحٌ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أَيْضًا عنْ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةً. ٦ - بابٌ مِنْهُ ٢٥٤٤ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا ابنُ الْمُبَارَكِ، أخبرنا إِسْتَمَاعِيلُ بنُ ٠ مُسْلٍ عَنْ الْحَسَنِ وَفَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: والمعنى: إنما ذلك الحساب اليسير فى قوله تعالى عرض عمله لا الحساب على وجه المناقشة. قال القرطى : معنى قوله إنما ذلك العرض أن الحساب المذكور فى الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه فى مترها عليه فى الدنيا وفى عفوه عنها فى الآخرة كما فى حديث ابن عمر فى النجوى انتهى . أعلم أنه وقع عند الشيخين فى طريق ابن أبى مليكه عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم: ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا ملك. فقلت يارسول الله أليس قد قال الله: ((فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيرا؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك العرض الحديث. فعلى هذه الرواية تظهر المعارضة بينها وبين قوله تعالى المذكور . قال الحافظ : وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام فى تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لايعذب. وطريق الجمع أن المراد بالحساب فى الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه انتهى . قلت ولا يظهر وجه المعارضة بين رواية الباب بلفظ ؛ من نوقش الحساب هلك ، وبين قوله تعالى المذكور ، فتفكر . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب منه ) قوله: (أخبرنا إسماعيل بن مسلم) المكى أبو إسحاق كان من البصرة ، ثم سكن مكة ، وكان فقيهاً ضعيف الحديث من الخامسة . (٨ - تحفة الأحوذي ٧ ) ١١٤ (( يُجَهُ بابنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَى اللهِ تَعَلَى فَيَقُولُ اللهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَمَذَا صَنَعْتَ ؟ فَيَقُولُ ◌َجَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ وَتَرَ كْتُهُ أَكْثَرَمَا كَانَ فَارْجِعْنِى آتِكِ بِهِ كُلِّهِ . فَيَقُولُ : لَهُ: أَرِبِ مَا قَدَّمْتَ. فَيَقُولُ يَارَبِّ ◌َجَّعْتُهُ وَمَرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعِى آتِكَ بِ كُلٍِّ. فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْراً فَيُعْفَى بِهِ إِلَى النَّارِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْحَسَنِ. قُوْلُهُ وَلمَ يُسْنِدُوهُ وَإِسْمَاعِيلُ بنُ مُسْلٍ يُضَعَّفُ فِىِ الْحَدِيثِ . قوله: (يحاء) أى يؤتى (كأنه بذج) بفتح موحدة وذال معجمة جيم ولد الضأن معرب بره أراد بذلك هو انه وعجزه. وفى بعض الطرق فكأنه بذج من الذل وفى شرح السنة شبه ابن آدم بالبذج لصغاره وصغره، أى يكون حقيراً ذليلا (فيوقف ) أى ابن آدم (أعطيتك) أى الحياة والحواس والصحة والعافية ونحوها (وخولتك) أى جعلتك ذا خول من الخدم والحشم والمال والجاه وأمثالها (وأفعمت عليك) أى بإنزال الكتاب وبإرسال الرسول وغير ذلك (فماذا صنعت) أى فيما ذكر ( فيقول جمعته ) أى المال ( وثمرته ) بتشديد الميم أى نميته وكثرته (وتركته) أى فى الدنيا عند موتى ( أكثر ما كان ) أى فى أيام حياتى (فار جعنى) بهمزة وصل أى ردنى إلى الدنيا ( آتك به كله) أى بإنفاقه فى سبيلك ، كما أخبر عن الكفار أنهم يقولون فى الآخرة: ((رب ارجعون لعلى أعمل صالحاً فيما تركت» ( فيقول له) أى الرب لابن آدم (أرنى ما قدمت) أى لأجل الآخرة من الخير (فيقول) أى ثانياً كما قال أولا (فإذا عبد) الفاء فصيحة تدل على المقدر وإذا للمفاجأة وعبد خبر مبتدأ محذوف . أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو عبد ( لم يقدم) خيراً أى فيما أعطى ولم يمتثل ما أمر به ولم يتعظ ماوعظ به من قوله تعالى: (ولتنظر نفس ما قدمت لغد ، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) ( فيمضى به ) بصيغة المجهول أى فيذهب به . ١١٥ وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. ٢٥٤٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ الزُّهْرِىُّ البَصْرِىُّ، أخبرنا مالكُ ابنُ سُعَيْرِ أَبُو محمَّدٍ الكُوفِىُّالتَِّئُ، أخبرنا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِىِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ. وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ قَلاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (يُؤْنَى بِالعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَْعًا وَبَصَراً وَمَلاً وَوَلَدَاً وَسَخَّرْتُ لَكَ الْأَنْعَمَ وَالْرِثَ وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ فكنتَ تَظُنَّ أَنَّكَ مُلاَفِيَّ يَوْمَكَ هَذَا؟ فَيَقُولُ لاَ. فَيَقُولُ لَهُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى)). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: اليَوْمَ أَنْسَكَ كَمَا نَسِيقَتِى: اليَوْمَ أَزْرُكُكَ فِى الَذَابِ، وَكَذَا فَسَرَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَالْيَوْمَ نَفْسَهُمْ﴾ قَالُوا مَعْنَاهُ الْيَوْمَ نَْرُ كُمْ فِىِ الْعَذَابِ. قوله: (وفى الباب عن أبى هريرة) وأبى سعيد الخدرى أخرجه الترمذى. بعد هذا . قوله : ( حدثنا عبد الله بن محمد الزهرى البصرى) صدوق من صغار العاشرة (أخبرنا مالك بن سعير ) بالتصغير وآخره راء ابن الخمس بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة ، لا بأس به من التاسعة . قوله ( ترأس ) بوزن تفتح رأس القوم برأسهم إذا صار رئيسهم ومقدمهم. (وتربع ) أى تأخذ ربع الغنيمة، يقال ربعت القوم إذا أخذت ربع أموالهم أى ألم أجعلك رئيساً مطاعاً، لأن الملك كان يأخذ ربع الغنيمة فى الجاهلية دون أصحابه ويسمى ذلك الربع المرباع . ١١٦ ٧ - بَابٌ مِنْهُ ٢٥٤٦ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا سَعِيدُ ابنُ أَبِىِ أَثُّوبَ، أخبرنا يَحْسَى بِنُ أَبِ سُلَيَْنَ عَنْ سَعِيدٍ الْقْبُرِىِّ عَنْ أَبِىِ هُرَّيْرَةَ قَالَ : «قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ﴿يَوْ مَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَرَهَا﴾ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّ أَخْبَرَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قال فَهذَا إِخْبَرُهَا، فَهَذَا أَمْرُهَا فَهَذِهِ أَخْبَرُهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ( باب منه ) قوله: ( أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك ( أخبرنا يحي بن أبى سليمان) المدنى أبو صالح لين الحديث من السادسة. قوله: (تحدث) أى الأرض (ما أخبارها) بفتح الهمزة جمع خبر أى تحديثها ( أن تشهد على كل عبد أو أمة) أى ذكر وأنثى ( بما عمل ) أى فعل كل واحد (أن تقول ) بدل بعض من أن تشهد أو بيان. ويؤيده ما فى رواية الجامع تقول بدون أن أو خبر مبتدأ محذوف. أى هى يعنى شهادتها أن تقول ( عمل ) أى فلان (كذا وكذا ) أى من الطاعة أو المعصية ( فى يوم كذا وكذا ) أى من شهر كذا أو عام كذا (قال بهذا أمرها) أى بهذا المذكور أمر الله تعالى الأرض وفى بعض النسخ فهذا أمرها وفى بعضها فهذه أخبارها وفى بعضها فهذا أخبارها. قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وعبد بن حميد والنسائى وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى شعب الإيمان . ١١٧ ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِ الصُّورِ ٢٥٤٧ - حدثنا سُوَيْدٌ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِبنُ المُبَارَكِ، أخبرنا سُلَيْاَنٌ التَّيْسِىُّ عَنْ أَسْلَمَ العِجْلِيِّ عَنْ بِشْرِ بنِ شَغَفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَْرِ و بنِ الْعَاصِ قَالَ: (( جَاءَ أُعْرَابِيٌّ إِلَى الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: مَا الصُّورُ ؟ قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُالْآَنَ التَّيْعِىِّ وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ . ٢٥٤٨ - حدثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا خَالِدٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ عَطِيّةً عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وَكَيْفَ ( باب ماجاء فى الصور ) فى صحيح البخارى قال مجاهد: الصور كهيئة البوق، انتهى . وقال صاحب الصحاح: البوق الذى يزمر به وهو معروف، والصور: إنما هو قرن كما جاء فى الأحاديث المرفوعة ، وقد وقع فى قصة بدء الأذان بلفظ البوق القرن فى الآلة التى يستعملها اليهود للأذان، ويقال إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر : نحن نفخناهم غداة النقعين نفخاً شديداً لا كنفخ الصورين كذا فى الفتح قوله: ( حدثنا سويد) هو ابن نصر (أخبرنا سليمان التيمى) هو ابن طرخان (عن أسلم العجلى) بكسر العين وسكون الجيم بصرى ثقة من الرابعة (عن بشر بن شغاف) بفتح المعجمتين آخره فاء ضى بصرى ثقة من الثالثة . قوله: ( قرن ينفخ بصيغة المجهول ) أى ينفخ فيه إسرافيل النفختين. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والدارمى والحاكم وصححه ابن حبان والحاكم. قوله: ( أخبرنا خالد أبو العلاء) هو ابن طهمان الكوفى الخفاف .شهور بكنيته ، صدوق رمى بالتشبع ، ثم اختاط من الخامسة (عن عطية ) بن سعد بن جنادة العوفى . ١١٨ أَنَْمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدْ الْتَقَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِاللَّفْخِ. فَيَنْفُغَ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ تَقُلَ عَلَى أَحْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم: قُولُوا حَسْبُتَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ هَذَا الْحَدِيثُ عنْ عَطِّةَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَحْوَهُ . قوله: (وكيف) كذا فى النسخ الحاضرة بالواو قبل كيف ، وأخرجه فى تفسير سورة الزمر بلفظ كيف أنعم الخ بدون الواو وهو الظاهر ( أنعم ) أى أفرح وأتنعم من نعم عيشه كفرح السع ولان كذا فى المصباح. وفى النهاية: هو من النعمة بالفتح وهى المسرة والفرح والترفه (وصاحب القرن قد التقم القرن ) أى وضع طرف القرن فى فمه ( واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ ) وفى رواية الترمذى فى التفسير: وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ . والظاهر أن كلا من الالتقام والإصغاء على الحقيقة وأنه عبادة لصاحبه بل هو مكلف به. وقال القاضى رحمه الله: معناه كيف يطيب عيشى وقد قرب أن ينفخ فى الصور فكنى عن ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور فى مه وهو مترصد مترقب لأن يؤمر فينفخ فيه ( فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) وفى التفسير : قال المسلمون فكيف نقول يا رسول الله ( حسبنا الله) مبتدأ وخبر أى كافينا اللّه (ونعم الوكيل) فعيل بمعنى المفعول، والمخصوص بالمدح محذوف، أى نعم الموكول إليه الله . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم وصححه. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر حديث أبى سعيد هذا: وأخرجه الطبرانى من حديث زيد بن أرقم وابن مردویه من حديث أبى هريرة ولأحمد والبيهقى من حديث ابن عباس وفیه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو صاحب الصور يعنى إسرافيل . وفى أسانيد كل منها مقال . وللحاكم بسند حسن عن يزيد بن الأصم عن أبى هريرة رفعه: إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان انتهى . ١١٩ ٩ - بَابُ مَا جَاءٍ فِي شَأْنِ الصِّرّاطِ ٢٥٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ إِسْحَاقَ عَنْ الدُّْمَانِ بِنِ سَعْدٍ عَنْ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((شِعَارُ المُؤْمِنِينَ عَلَى الصَّرَاطِ: رَبِّ سَلَمْ سَلِّ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرّْمُنِ بنِ إِسْحَاقَ . ٢٥٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنِ الصَّبَّاحِ الْهَاشِئُ، أخبرنا بَدَلُ بنُ المحَبِّر ، أخبرنا حَرْبُ بنُ مَيْدُونِ الأَنْصَارِىُّ أَبُواْطَّابٍ، أخبرنا النَّصْرُ (باب ما جاء فى شأن الصراط ) قوله : شعار المؤمنين بكسر الشين المعجمة ، أى علامتهم التى يتعارفون بها (رب سلم سلم) أمر مخاطب أى يقول كل منهم يا رب سلمنا من ضرر الصراط ، أى اجعلنا سالمين من آفاته آمنين من مخافاته . وفى الجامع الصغير : شعار أمتى إذا حملوا على الصراط يالا إله إلا أنت . رواه الطبرانى فى الكبير عن ابن عمرو. وقال المناوى : وكذا فى الأوسط. وقال فى شرح قوله يالا إله إلا أنت: أى يالله لا إله إلا أنت . وقال: الأول يعنى قولهم رب سلم سلم شعار أهل الإيمان من جميع الأمم . والثانى شعار أمته خاصة فهم يقولون هذا وهذا انتهى ، وفى حديث أبى هريرة عند البخاري وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأكون أول من يجيز ، ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم . قال الحافظ: قوله ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم فى رواية شعيب: ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل. وفى : رواية إبراهيم بن سعد: ولا يكلمه إلا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم . ثم ذكر حديث المغيرة المذكورة فى هذا الباب ثم قال : ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلامة فسمى ذلك شعاراً لهم فبهذا تجتمع الأخبار انتهى . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه الحاكم. قوله : ( أخبرنا حرب بن ميمون الأنصارى أبو الخطاب ) هو حرب بن ١٢٠ ابْنُ أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِ قَالَ: ((سَأَلْتُ النِّيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَشْفَعَ لِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَنَ فَاعِلٌ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ اْلُبْنِ أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِى عَلَى الصِّرَاطِ ، قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَلْفَكَ عَلَى الصِّرَاطِ، قَالَ فَاطْلُبْنِ عِنْدَ الميزَانِ ، قُلْتُ فَإِنْ لَمَّ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ فَاطْلُبْنِى عِنْدَ الْمُؤْضِ، فَإِنّ لاَ أُخْطِىه ◌َذِهِ الَّلاَثَ المَوَاطِنَ)). ميمون الأكبر صدوق رمى بالقدر من السابعة (أخبرنا النضر بن أنس بن مالك) الأنصارى أبو مالك البصرى ثقة من الثالثة (عن أبيه) أى أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ( قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لى يوم القيامة ) أى الشفاعة الخاصة من بين هذه الأمة دون الشفاعة العامة ( قلت يارسول الله فأين أطلبك ) قال الطيبى رحمه الله أى فى أى موطن من المواطن التى أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصنى من تلك الورطة ، فأجاب: على الصراط وعند الميزان والحوض أى أفقر الأوقات إلى شفاعت هذه المواطن ، فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وحديث عائشة: فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة، فقال صلى الله عليه وسلم أما فى ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً. قلت جوابه لعائشة بذلك لثلا تشكل علی کونها حرم رسول الله صلى الله عليهوسلم، وجوابه لانس کیلا ییأس انتهى. قال القارى : فيه أنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو محل الاتكال أيضاً مع أن اليأس غير ملائم لها أيضاً ، فالأوجه أن يقال إن الحديث الأول محمول على الغائبين فلا أحد يذكر أحداً من أهله الغيب والحديث الثانى محمول على من حضره من أمته انتهى (قال اطلبنى أول ما تطلبنى) أى فى أول طلبك إياى (على الصراط) فما مصدرية وأول نصب على الظرفية. وقال الطبى: نصبه على المصدرية ( قال فاطلبنى عند الميزان ) فيه إيذان بأن الميزان بعد الصراط (فإنى لا أخطىء) بضم همز وكسر الطاء بعدها همز، أى لاأتجاوز. والمعنى: أنى لا أتجاوز هذه المواطن الثلاثة ولا أحد يفقدنى فيهن جميعهن فلابد أن تلقانى فى موضع منهن . والحديث يدل على أن الحوض بعد الصراط وإلى ذلك أشار البخارى فى صحيحه.