Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ وفى البابِ عن أَنَسِ وأبِى بَكْرَةَ وأُمِّ الْعَلَاءِ وابنِ عُمَرَ وعائشةَ وأبى سَعِيدٍ وجابرٍ وأبى مُوسَى وابنٍ عَّاسٍ وعبدِ اللهِ بنِ غَمْرٍو. وحديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧ - بابُ ما جاء فى الَّذِى يَكْذِبُ فى حُلْمِهِ ٢٣٨٣ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أبو أحمَدَ الزُّبَيْرِىُّ ، أخبرنا سُفْيَانُ عن عبدِ الْأَعْلَى عن أبى عبدِ الرحمنِ عن عَلِيّ قال أُرَاهُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ كَذَبَ فى حُلْهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَقْدَ شَمِيرَةٍ)). ٢٣٨٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا أبو عَوَانَةً عن عبدِ الْأَعْلَى عن أبى قوله : (وفى الباب عن أنس وأبى بكرة الخ) اعلم أن الترمذى أطلق الباب أولا وقال باب ولم يقيده بترجمة ، ثم أورد فيه حديث أبى هريرة المذكور ، ثم قال وفى الباب عن أبى أنس وأبى بكرة إلخ، فالمراد بقوله وفى الباب أى وفى باب ما يشتمل عليه حديث أبى هريرة المذكور ، ولينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم . قوله : ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) تقدم هذا الحديث فى باب رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة . ( باب ما جاء فى الذى يكذب فى حله ) قوله: ( عن عبد الأعلى) بن عامر الشعلى بالمثلثة والمهملة الكوفى ، صدوق يهم من السادسة (عن أبى عبد الرحمن) هو السلمى. قوله: ( قال أراه ) بضم الهمزة أى أظنه ، يعنى قال أبو عبد الرحمن أظن أن علياً قال عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقائل قال هو عبد الأعلى (من كذب فى حله) أى فى رؤياه (كلف) بضم الكاف وتشديد اللام مكسورة ( عقد شعيرة) ء فى الرواية الآتية أن يعقد بين شعيرتين وأن يعقد بينهما . (٣٦ - تحفة الأحوذي ٦) ٥٦٢ عبد الرحمنِ السُّلِيِّ عن عَلِيّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَهُ . وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وأبى شُرَيِحٍ وَوَائِلَةَ بنِ الْأَسْفَعِ وهذا أَصَحُ مِنَ الحديثِ الأُوَّلِ . ٢٣٨٥ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا عبدُ الْوَهَّابِ ، أخبرنا أَتُوبُ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ تَحَلَّمَ كَذِبَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَمِيرَ تَيْنٍ وَآَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُماَ)). قوله: ( وفى الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وأبى شريح وواثلة بن الأسقع) أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث أبى هريرة وحديث أبى شريح فلينظر من أخرجهما، وأما حديث وائلة فأخرجه أحمد فى مسنده . قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) أى حديث قتيبة عن أبى عوامة عن عبد الأعلى أصح من حديث أبى أحمد الزبيرى عن سفيان ، وهو الثورى عن عبد الأعلى ، لأن أبا أحمد الزبيرى وإن كان ثقة ثبت ، إلا أنه قد يخطىء فى حديث الثورى كما فى التقريب . قوله: (قال من تحلم ) بالتشديد أى طلب الحلم بأن ادعى أنه حلم حلاً ، أى رأى رؤيا (كاذباً) فى دعواه أنه رأى ذلك فى منامه (ولن يعقد بينهما) لأن اتصال إحداهما بالأخرى غير ممكن فهو يعذب ليفعل ذلك ولا يمكنه فعله فهو كناية عن دوام تعذيبه . قال الجزرى فى النهاية قوله : من تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين أى قال إنه رأى فى النوم ما لم يره يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذباً . فإن قيل إن كذب الكاذب فى منامه لا يزيد على كذبه فى يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين ؟ قيل قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحياً والكاذب فى رؤياه يدعى أن الله تعالى أراه ما لم يره وأعطاه جزءاً من النبوة لم يعطه إياه . والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه أنتهى . ٥٦٣ هذا حديثٌ صحيحٌ. ٨ - بابٌ ٢٣٨٦ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا الأَيْثُ عن عُقَيْلِ عن الزُّهرى عن حَمْزَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن ابن ◌ُمَرَ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَاثٌ إِذْ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنِ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَ أَعْطَيْتُ فَضْلِ مُمَرَ بِنَ الْطَّابِ. قالوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يارسولَ اللهِ؟ قال: الْعِلمُ)). وفى البابِ عن أبِى حُرَيْرَةَ وأبى بَكْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ وعبدِ اللهِ بنٍ ( باب ) قوله: (هذاحديث صحيح) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى وبن ماجه . قوله: ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف مصغراً، ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلى بفتح الهمزة بعدها تحتاتية ساكنة ثم لام كنيته أبو خالد الأموى مولاهم، ثقة ثبت من السادسة ( عن حمزة بن عبد الله بن عمر ) المدنى ، شقيق سالم ثقة من الثالثة . قوله: ( بينا ) أصله بين فأشبعت الفتحة (إذ أتيت) بضم الهمزة ( فشريت منه ) أى من ذلك اللبن ( قال العلم ) هو بالنصب وبالرفع فى الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير اللبن بالعلم لاشتراكهما فى كثرة النفع بهما . وقال ابن العربى: اللبن رزق يخلقه الله طيباً بين أخباث من دم وفرث كالعلم نور يظهره الله فى ظلمة الجهل فضرب به المثل فى المنام قال بعض العارفين : الذى خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعليم، والذى ذكره قد يقع خار قاًللعادة فيكون من باب الكرامة. وقال ابن أبى جمرة: تأول النبى صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم اعتباراً بما بين له أول الأمر حين أبى بقدح خمر وقدح لبن ، فأخذ اللبن ، فقال له جبريل : أخذت الفطرة الحديث ، كذا فى الفتح . ٥٦٤ سَلَامٍ وخُزَيْمَةَ وَالُّفَيْلِ بنِ سَخْبَرَةَ وَمُرَةَ وأَنِى أُمَمَةَ وجابرٍ . حديثُ. ابنِ ثُمَرَ حديثٌ صحيحٌ. ٩ ۔۔ بابٌ ٢٣٨٧ - حدثنا الْسَيْنُ بنُ مُمَّدٍ الْجْرِيرِىُّ الْبَلْخِى، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ عِن مَعْمَرٍ عن الزُّهرىِّ عن أبى أُمَمَةَ بنِ سَهْلٍ بنٍ حُنَيْفٍ عن بَعْضِ أَخْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( بَيْنَا أَنَ نَاتٌُّ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَىَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَ مَا يَبْلُغُ النَّدِىَّ وَمِنْهَ قوله : ( حديث ابن عمر حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب) قوله: ( حدثنا الحسين بن محمد الحريرى) بالحاء المهملة ، كذا وقع فى النسخة الأحمدية وكتب فى هامشها ما حاصله : أنه وقع فى نسخة صحيحة هكذا بالحاءو وقع فى بعض النسخ الأخرى بالجيم انتهى . قلت قال فى الخلاصة: الحسين بن محمد بن جعفر الجريرى من ولدجرير النخيلى عن عبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وعنه الترمذى انتهى. فعلم منه أنه الجريرى بفتح الجيم وكسر الراء. وفى شرح الشيخ ابن حجر الهيثمى على الشمائل الجريرى بضم الجيم هو الصواب انتهى. والظاهر أنه بفتح الجيم والله تعالى أعلم وهو مجهول كما فى تهذيب التهذيب (عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كذا أبهمه معمر فى هذه الرواية وقد صرح صالح بن كيسان فى روايته الآتية بذكر أبى سعيد. قال الحافظ : كذا رواه أكثر أصحاب الزهرى . ورواه معمر عن الزهرى عن أبى أمامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأبهمه ، أخرجه أحمد انتهى . قوله: (وعليهم قمص ) بضمتين جمع قميص والجملة حالية ( منها ) أى من القمص ( ما يبلغ الثدى) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء ، جمع ندى بفتح ثم سكون وهو مذكر عند معظم أهل اللغة. وحكى أنه مؤنث، والمشهور أنه يطلق ٥٦٥ مَا يَبْلُغُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. قال فَعُرِضَ عَلَىَّ مُمَرُ وَعَلَيْهِ فَيَصْ بَجُهُ . قالوا فما أَوَّلْتَهُ يارِسُولَ اللهِ؟ قال: الدِّين)) . ٢٣٨٨ - حدثنا عَبْدُ بنُ مَُيْدٍ، حدثنى يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ فى الرجل والمرأء، وقيل يختص بالمرأة ، وهذا الحديث يرده. ولعل قائل هذا يدعى أنه أطلق فى هذا الحديث مجازاً والمعنى أن القميص قصير جداً بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها ( ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ) وفى رواية البخارى ومنها مادون ذلك. قال الحافظ : يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول . ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر، ويزيد الأول ما فى رواية الحكيم الترمذى من طريق أخرى فى هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ، ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ، ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه انتهى. قلت ويؤيد الأول رواية أبى عيسى الترمذى هذه أيضاً (فعرض على عمر ) أى فى ما بينهم ( وعليه قيص يحره) أى يسحبه فى الأرض لطوله ( قالوا) أى بعض الصحابة من الحاضرين (فما أولته) أى فما عبرت جر القميص لعمر ( قال الدين ) بالنصب أى أولته الدين ويجوز الرفع أى المأول به هو الدين . قال النووى : القميص الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة، وسلته الحسنة فى المسلمين بعد وفاته ليقتدى به . وأما تفسير اللبن بالعلم فلكثرة الانتفاع بهما وفى أنهما سبباًالصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم والعلم سبب للصلاح وغذاء للأرواح فى الدنيا والآخرة انتهى . وقال الحافظ : قالوا وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة فى الدنيا ، والدین یسترها فى الآخرةويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى ((ولباس التقوى ذلك خير)). الآية. والعرب تكنى عن الفضل والعفاف بالقميص، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن اللّه سيلبسه قميصاً فلا تخلعه. أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه وصححه ابن حبان ، واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده . قوله: ( حدثنى يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهرى أبو يوسف المدنى نزيل ٥٦٦ عن أَبِيهِ عن صَالحِ بنِ كَيْسَانَ عن الزُّهرىِّ عن أبِى أَمَامَةَ بنِ سَهْلٍ بنِ حُنَيْفٍ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْوَهُ بِعْنَاهُ وَهَذَا أَصَحُّ. ١٠ - بابُ ماجَاءَ فى رُؤُّياَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فى المِيزَانِ وَالدَّلْوِ ٢٣٨٩ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشّارِ، حدثنا الْأَنْصَارِىُّ، أخبرنا أَشْعَتُ عن الْسَنِ عن أبِى بَكْرَةَ ، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ذَاتَ يَوْمٍ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُ رُؤْيَا؟ فقال رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ كَأنَّ نِرَانَا نَزَلَتْ مِنَ السَّاءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُوبَكْرٍ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بَأَبِى بَكرٍ، وَوُزِنَ أبو بكرٍ ومُمَرُ فَرَجَحَ أبو بَكرٍ، وَوُزِنَ مُمَرُ وعُثْمَانُ فَرَجَحَ مُمَرُ ثُمَ رُفِعَ الِيزَانُ ، فَرَأَيْفَاَ الْكَرَاهِيَةَ فى وَجْهِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)). بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة ( عن أبيه ) أى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى نزيل بغداد ، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة (وهذا أصح) أى من الحديث الأول المذكور، لأن فى سنده الحسين ابن محمد وهو مجهول كما عرفت . ( باب ما جاء فى رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم فى الميزان والدلو) قوله: (كأن ميزاناً) كأن بتشديد النون من الحروف المشبهة بالفعل (فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب ( أنت) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف (فرجحت) بفتح الجيم وسكون الحاء أى ثقلت وغلبت ( ثم رفع الميزان) فيه إيماء إلى وجه ما اختلف فى تفضيل على وعثمان قاله القارى ( فرأينا الكراهية فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذلك لما علم صلى الله عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور، وظهور الفتن بعد خلافة عمر ، ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح أفضل من المرجوح. وقال المنذرى: قيل يحتمل أن يكون - ٥٦٧ .. ذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٣٩٠ - حدثنا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ، أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرِ، أخبرنا عُثمانُ بنُ عبدِ الرحمْنِ عن الزُّهرىِّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت: «سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ وَرَقَةَ، فقالت له خَدِيجَةُ: إِنَّهُ كَانَ صَدَّقَكَ وَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أُرِيتُهُ فِى الَغَمِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهلِ النَّارِ لَكَنَ عَلَيْهِ النبى صلى الله عليه وسلم كره وقوف التخيير وحصر درجات الفضائل فى ثلاثة ورجا أن يكون فى أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه فساءه ذلك انتهى . قال التوربشتى: إنما ساءه والله أعلم من الرؤيا التى ذكرها ما عرفه من تأويل رفع الميزان، فإن فيه احتمالا لانحطاط رتبة الأمر فى زمان القائم به بعد عمر رضى الله عنه عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء والتمكن بالتأييد. ويحتمل أن يكون المراد من الوزن موازنة أيامهم لما كان نظر فيها من رونق الإسلام وبهجته ثم إن الموازنة إنما تراعى فى الأشياء المتقاربة مع مناسبة ما ، فيظهر الرجحان فإذا تباعدت كل التباعد لم يوجد الموازنة معنى فلهذا رفع الميزان . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى . قوله ( عن ورقة ) بفتحات أى ابن نوفل ابن عم خديجة أم المؤمنين كان قنصر فى الجاهلية وقرأ الكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمى (فقالت) بيان السؤال والسائل ( له) أى لأجل ورقة وتحقيق أمره ( خديجة أنه) أى الشأن أو أن ووقة (كان ) أى فى حياته (صدقك) بالتشديد أى فى نبوتك ( وأنه مات قبل أن تظهر ) تعنى أنه لم يدرك زمان دعوتك ليصدقك ويأتى بالأعمال على موجب شريعتك لكن صدقك قبل مبعثك ، قاله الطيبى ( أريته فى المنام ) بصيغة المجهول أى أرانيه اللّه وهو بمنزلة الوحى للأنبياء. وحاصل الجواب أنه لم يأتى وحى جلى ودليل قطعى لكنى رأيته فى المنام (وعليه ثياب بياض) وفى المشكاة: وعليه ثياب ٥٦٨ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ)). هذا حديثٌ غريبٌ. وَعُثمانُ بنُ عبد الرحمنِ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الحديثِ بالْقَوِىِّ . ٢٣٩١ - حدثنا مُمِّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا أبو عاصِمٍ، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ حدثنى مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، حدثنى سَآلِمُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ : عن رُؤْيَا النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وأبى بكرٍ وُمَرَ فقال: ((رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوبَا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِ ضَعْفٌ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ بيض (ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك ) فيه أنه إذا رأى مسلم فى المنام الثياب البيض على ميت مسلم فذلك دليل على حسن حاله ، وأنه من أهل الجنة . قوله : ( هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وهو حديث ضعيف ( وعثمان ابن عبدالرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوى) قال فى التقريب عثمان بن عبدالرحمن ابن عمر بن سعد بن أبى وقاص الزهرى الوقاصى أبو عمرو المدنى متروك، وكذبه ابن معين ، وقال فى تهذيب التهذيب: قال الهيثم بن عدى: توفى فى خلافة هارون ، روی له الترمذى حديثاً واحداً فی ذکر ورقة بن نوفل . قوله : ( فنزع أبو بكر ذنوباً ) بفتح الذال المعجمة ، وهو الدلو فيها ماء ، والملأى أو دون الملأى كذا فى القاموس . قال الحافظ: واتفق من شرح هذا الحديث على أن ذكر الذنوب إشارة إلى مدة خلافته وفيه نظر، لأنه ولى سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة . والذى يظهر لى أن ذلك إشارة إلى مافتح فى زمانه من الفتوح الكبار وهى ثلاثة . ولذلك لم يتعرض فى ذكر عمر إلى عدد مانزعه من الدلاء وإنما وصف نزعه بالعظمة، إشارة إلى كثرة ماوقع فى خلافته من الفتوحات . وقد ذكر الشافعى تفسير هذا الحديث فى الأم فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله : وفى نزعه ضعف قصر مدته وجملة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذى بلغه عمر فى طول مدته انتهى . جمع فى كلامه ما تفرق في كلام غيره. انتهى ( فيه ضعف ) وفى رواية البخارى : ٥٦٩ مَُرُ فَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبَا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَغْرِى فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بالْعَطَنِ» . وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ . هذا حَدِيثٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثٍ ابنِ عُمَرَ . ٢٣٩٢ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، أخبرنا أبو عاصِمٍ، أخبرنا ابنُ جُرِيحٍ أَخبر نى مُوسَى بِنُ عُقْبَةَ، قال أخبرنى سَآلِمُ بنُ عبدِ اللهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَرَ وفى نزعه ضعف . قال الحافظ أى على مهل ورق (والله يغفر له) قال النووى هذا دعاء من المتكلم أى أنه لامفهوم له. وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبى بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام: فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً. فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبى صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى قلة الفتوح فى زمانه لاصنع له فيه لأن سببه قصر مدته . فمعنی المغفرة له رفع الملامة عنه ( فاستحالت غرباً ) أى انقلبت الدلو التى كانت ذنوباً غرباً أى دلواً عظيمة ، والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة ( فلم أر عبقرياً) بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح القاف وكسر الراء وتشديد التحتانية أى رجلا قوياً ( يفرى) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية ( فريه ) بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة ، وروى بسكون الراء وخطأه الخليل. ومعناه يعمل عمله البالغ (حتى ضرب الناس بالعطن ) بفتح المهملتين وآخره نون هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت . وسيأتى فى مناقب عمر بلفظ : حتی روی الناس وضربوا بعطن . ووقع فى حديث أبى الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبرانى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت على غنم سود وعفر، فجاء أبو بكر فنزع فذكره وقال فى عمر فلا الحياض وأروى الواردة وقال فيه فأولت السود العرب والعفر والعجم . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه مسلم (هذا حديث صحيح غريب من ابن عمر ) وأخرجه الشيخان . ٥٧٠ عن رُؤُيَاَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((رَأَيْتُ امْرَأَةَ سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْس خَرَجَتْ مِنَ الَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِهِيَةٍ وَهِىَ الْحْفَةُ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِيَةِ يُنْقَلُ إِلَى الْحْفَةِ)). هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ . ٢٣٩٣ - أخبرنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ الْلاَّلُ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن أَثُّوبَ عن ابنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((فى آخِرِ الزَّمَانِ لاتَكَادُ رُؤْيَ المؤمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَاً أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً، وَالرُّؤْيَا ثَلاَثٌ: الْسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَالرُّؤْيَا يُحدِّثُ الرَّجُلُ بهاَ نَفْسَهُ، وَالرُّؤْيَ تَخْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَإِذَا رَأَى أَحَدُ كُمُ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً وَلَيَقُ فَلْيُصَلِّ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعْجِبُنِى القَيْدُ وَأَكْرَهُ الغُلَّ ؛ القَيْدُ ثَبَاتٌ فى الدِّينِ. قَالَ وَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رُؤْيَا أُؤْمِنِ جُزْءٍ مِنْ سِقَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَهَّابِ النََّفِىُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَثُوبَ مَرْفُوعَا، وَرَوَى ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَثُّوبَ وَوَقَفَهُ . قوله: (قال رأيت ) أى فى شأن المدينة (ثائرة الرأس ) أى منقشرة شعر الرأس (حتى قامت بمهيعة) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحقية والعين الأرض المبسوطة الواسعة (وهى الجحفة) قال الحافظ فى الفتح: وأظن قوله وهى الجحفة مدرجاً من قول موسى بن عقبة فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة . وثبتت فى رواية سليمان بن جريج ( فأولتها ) من التأويل هو تفسير الشىء بما يؤول إليه ( وباء المدينة) وهو بالمد ويقصر مرض عام أو موت ذريع، وقد يطلق على الأرض الوخة التى تكثر فيها الأمراض لاسيما للغرباء أى حماها وأمراضها. قوله: ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه البخارى. قوله : (قال فى آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب الخ) تقدم شرح هذا ٥٧١ ٢٣٩٤ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَمِدِ الْجُوهَرِىُّ البَغْدَادِىُّ، أخبرنا أَبُو التَانِ ، عَنْ شُعيبٍ وَهُوَ ابنُ أَبِى ◌َخْرَةَ، عَنْ ابْن أَبِى حُسَينٍ عَنْ نَافِعٍ ابنِ جُبَيرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ عن أبى حُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَيْتُ فِى الَمِ كَأَنَّ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَنِى شَأْنُهُمَاَ فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَ فَطَرَا، فَأَوَّلْتُهُمَ كَاذِبَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِى، الحديث فى باب إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة . قوله: (أخبرنا أبو اليمان) اسمه الحكم بن نافع البهرانى بفتح الموحدة الحمصى، مشهور بكنيته ، ثقة ثبت يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة من العاشرة (عن ابن أبى حسين) اسمه عبد الله بن عبدالرحمن بن أبى حسين بن الحارث بن نوفل المكى النوفلى ثقة عالم بالمناسك من الخامسة . قوله: (سوارين) بكسر السين أى قلبين. قال الحافظ: السوار بكسر المهملة وبحوز ضمها وفيه لغة ثالثة أسوار بضم الهمزة أوله (فهمنى شأنهما): أى أحزننى وفى حديث البخارى فكبرا على. قال الحافظ هو بمعنى العظم. قال القرطبى وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب بما حرم على الرجال (فأوحى إلى) قال الحافظ : كذا للأكثر على البناء للمجهول . وفى رواية الكشميهنى فى حديث إسحاق بن نصر فأوحى الله إلى هذا الوحى يحتمل أن يكون من وحى الإلهام أو على لسان الملك قاله القرطبى (أن أنفخهما) بضم الفاء وسكون الخاء المعجمة وإن هى مفسرة لما فى الوحى من معنى القول وعليه كلام القاضى وغيره ، وجوز الطيبى أن تكون ناصبة والجار محذوف والنفخ بالخاء المعجمة على ماصححه النووى ، يقال نفخته ونفخت فيه (فنفختهما فطارا) قال الحافظ وكذا فى رواية المقبرى وزاد: فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن . وفى ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما لأن شأن الذى ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون فى غاية الحقارة . ورده ابن العربى بأن أمرهما كان فى غاية الشدة ولم ينزل بالمسلمين قبله مثله . قال الحافظ: وهو كذلك لكن الإشارة إنما هى للحقارة المعنوية لا الحسية، وفى طيرانهما إشارة إلى اضمحلال أمرهما (فأولتهما كاذبين) قال المهلب: هذه الرؤيا ليست على وجهها وإنما هى من ضرب ٥٧٢ يُقَلُ لِأَحَدِمِآَ مَسْلَةُ صاحبُ الْتَآَمَةِ، وَالعَنْسِىُّ صَاحِبُ صَنْعَاءٍ)). المثل ، وإنما أوله النبي صلى الله عليه وسلم: السوارين بالكذا بين لأن الكذب وضع الشىء فى غير موضعه ، فلما رأى فى ذراعيه -وارين من ذهب وليسا من لدسه لأنهما من حلية النساء عرف أنه سيظهر من يدعى ماليس له ، وأيضاً ففى كونهما من ذهب والذهب منهى عن لبسه دليل على الكذب ، وأيضاً فالذهب مشتق من الذهاب فعلم أنه شىء يذهب عنه وتأكد ذلك بالإذن له فى نفخهما فطارا فعرف أنه لا يثبت لهما أمر وأن كلامه بالوحى الذى جاء به يزيلهما عن موضعهما والنفخ يدل على الكلام، انتهىملخصاً ( يخرجانمن بعدى). وفى رواية البخارى فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما . قال الحافظ : هذا ظاهر فى أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين وهو كذلك، لكن وقع فى رواية ابن عباس: يخرجان بعدى ، والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة . نقله النووى عن العلماء وفيه نظر لأن ذلك كله ظهر الأسود بصنعاء فى حياته صلى الله عليه وسلم فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين ، وفتك فيهم وغلب على البلاد وآل أمره إلى أن قتل فى حياة التى صلى الله عليه وسلم كما قدمت ذلك واضحاً فى أواخر المغازى . وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا فى عهد أبى بكر . فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله بعدى أى بعد نبوتى (يقال لأحدهما مسلمة) بفتح الميم واللام وبينهما سين ساكنة هو المشهور بمسيلمة مصغراً قتله الوحشى قاتل حمزة فى خلافة الصديق رضى الله عنه، وقيل لما قتله وحشى قال: قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى الإسلام ( صاحب اليمامة ) قال فى القاموس : اليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، وبلادالجو منسوبة إليها وسميت باسمها وهى أكثر نخيلا من سائر الحجاز وبها تذبأ مسيلمة الكذاب، وهى دون المدينة فى وسط الشرق من مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها انتهى. (والعنسى صاحب صنعاء) هو بلدة باليمن وصاحبها الأسود العنسى تنبأ بها فى آخر عهد الرسول صلى الله عليه ٥٧٣ هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. ٢٣٩٥ - حدثنا اُلْسَينُ بن محمدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبِيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عنْ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: ((أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ الَّيْلَةَ ظُلَةً يَنْطَفُ مِنهَا السَّمْنُ وَالعَسَلُ ، وَرَأَ يْتُ النَّاسَ يَسْتَقُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فَلُسْتَكْثِرُ وَالمستقِلُّ، وَرَأَيتُ سَبَبًا وَاصِلاً مِنَ الَّمَاءِ إلَى الأرْضِ فَأَرَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذْتَ بِ فَعَلَوْتَ، ثم أَخَذَ بِهِ رَجُلٌّ بَعْدَكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَهُ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَاَ، ثُمَّ أَخَذَ بِرَجُلٌ فَقْطِعَ بِهِ ثُمَ وُصِلَ لَهُ فَمَاَ بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: أَى رَسُولَ اللهِ بَأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى وَاللهِ لتَدَعْنِى أَعْبُرُهَا، فَقَالَ وسلم فقتله فيروز الديلمى فى مرض وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : فاز فيروز. قوله: ( هذا حديث صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان . قوله: (أخبرنا الحسين بن محمد) هو الجريرى البلخى (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة الهذلى المدنى. قوله: (إنى رأيت الليلة ظلة) بضم الظاء المعجمة أى سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة . قاله الخطابى وفى رواية ابن ماجة ، ظلة بين السماء والأرض (ينطف) أى يقطر من نطف الماء إذا سال ويجوز الضم والكسر فى الطاء ( يستقون بأيديهم ) أى يأخذون بالأسقية . وفى رواية البخارى يتكففون أى يأخذون بأ كنهم ( فالمستكثر) مرفوع على الابتداء وخبره عُذوى. أى فيهم المستكثر فى الأخذ أى يأخذ كثيراً (والمستقل) أمى ومنهم المستقل فى الأخذ أى يأخذ قليلا (ورأيت -بياً) أى حبلا (واصلا ) من الوصول ، وقيل هو بمعنى الموصول كقوله عيشة راضية أى مرضية (فعلوت) من العلو وفى رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله (ثم وصل له) على بناء المجهول ( بأبى أنت وأمى) ٥٧٤ اعْبُرْهَا. فَقَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلاَمِ، وَأَمَّا مَا يَنْطَفُ من السَّمْنِ وَالعَسَلِ فَهَذَا الْقُرْآنُ لِنُهُ وَحَلَاوَتُهُ، وَأَمَّا المُسَتَكْثِرُ وَالمسْتَقِلُّ، فَهُوَ المسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ وَالمسْتَقِلُّ مِنْهُ، وَأَمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ منَ السَّاءِ إِلَى الْأَرْضِ، فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِى أَنْتَ عَلَيٍْ فَأَخَذْتَ بِهِ فَيُعْلِكَ اللهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُوبِهِ، ثمَ يَأْخُذُ بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُوبِهِ، ثمَّ بَأْخُذُ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمْ يُصَلُ فَيَعْلُوبِهِ ، أَىْ رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّى أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً. قَالَ: أَفْسَنْتُ بأبِى أَنْتَ وَأُِّى يَا رَسُولَ اللهِ لِتُخْبِرَنِّى مَا الَّذِى أى مفدى بهما (والله لتدعنى) بفتح اللام للتأكيد أى لنتركنى. وفى رواية سليمان اتذن لى (أعبرها) وفى رواية : فلأ عبرنها بزيادة لام التأكيد والنون ( أعبرها ) أمر من عبر يعبر من باب نصر ينصر ، قال فى القاموس: عبر الرؤياعبراً وعبارة وعَبَّرَها فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها، واستعبره إياها سأله عبرها ( وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذى أنت عليه ) المراد بالحق الولاية التى كانت بالنبوة ثم صارت بالخلافة (ثم يأخذ به ) أى بالسبب ( بعدك رجل ) وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه ويقوم بالحق فى أمته بعده ( ثم يأخذ بعده رجل آخر) وهو عمر بن الخطاب ( ثم يأخذ آخر) وهو عثمان ( فينقطع به ثم يوصل) وفى حديث ابن عباس عند مسلم: ثم يوصل له ( أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً ) قال النووى : اختلف العلماء فى معناه. فقال ابن قتيبة وآخرون معناه أصبت فى بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها وأخطأت فى مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به . وقال آخرون : هذا الذى قاله ابن قتيبة وموافقوه فاسد ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له فى ذلك وقال اعبرها ، وإنما أخطأ فى تركه تفسير بعضها فإن الرائى قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل ففسره الصديق رضى الله عنه بالقرآن حلاوته ولينه، وهذا إنما هو تفسير العسل ٥٧٥ أَخْطَأْتُ ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لانُقْسِمْ )) هَذَا حديثٌ صحيحٌ. ٢٣٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ النبى صلى اللهُ عليه وسلى وترك تفسير السمن وتفسيره السنة ، فكان حقه أن يقول : القرآن والسنة . وإلى هذا أشار الطحاوى . وقال آخرون: الخطأ وقع فى خلع عثمان لأنه ذكر فى المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه. وفره الصديق بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ، ثم يوصل له فيعلو به ، وعثمان قد خلع قهراً وقتل وولى غيره . فالصواب فى تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه . وقال آخرون : الخطأ فى سؤاله ليعبرها . قال المهلب : وموضع الخطأ فى قوله ثم وصل له لأن فى الحديث ثم وصل ولم يذكر له . قال الحافظ : هذه اللفظة وهى قوله له قد ثبتت فى كثير من الروايات فذكرها ثم قال وبنى المهلب على ماتوهمه فقال : كان ينبغى لأبى بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له، فإن المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أى وصلت الخلافة لغيره، وقد عرفت أن لفظة له ثابتة فى نفس الخبر . فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع على اللحاق بصاحبيه بسبب ماوقع له من تلك القضايا التى أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة ، فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم فلم يتم فى تبيين الخطأ فى التعبير المذكور ماتوهمه المهلب انهى. وقد بسط الحافظ الكلام فى هذا المقام فى الفتح ( لا تقسم) أى لا تكرر يمينك فإنى لا أخبرك. قال النووي: فيه دليل لما قاله العلماء أن إبرار القسم المأمور به فى الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن فى الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة ، فإن كان لم يؤمر بالإبرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبرقسم أبى بكر لما رأى فى إبراره من المفسدة. قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . قوله: ( عن أبيه) أى جرير بن حازم ( عن أبى رجاء ) اسمه عمران بن 1 ٥٧٦ إِذَا صَلَّى بِنَ الصُّبْعَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهٍ وَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَ الَّيْلَةَ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَيُرْوَى عَنْ عَوْفٍ وَجَرِيرٍ بِنِ حَازِمٍ، عن أبى رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَّةً عن النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم فى قِصَّةٍ طَوِيِلَةٍ، وَهَكَذَا رَوَى لَنَا بُنْدَارٌ هَذَا الحَدِيثَ عن وَهْبٍ بِنِ جَرِيرٍ مُخْتَصِيراً . ملحان بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة ، ويقال : ابن قيم العطاردى ، مشهور بكنيته ، وقيل غير ذلك فى اسم أبيه ، مخضرم ثقة معمر ، مات سنه خمس ومائة ، له مائة وعشرون سنة . قوله: ( وقال هل رأى أحد منكم رؤيا ) على وزن فعلى بلاتنوين ، ويجوز تنوينه كما قرىء به فى الشاذة أفن أسس بنيانه على تقوى من الله: وكذا روى منوناً قوله فى الحديث : ومن كان مجرته لدنيا (الليلة) أى هذه الليلة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم بنحوه وأخرجه البخارى مطولا (ويروى عن عوف وجرير بن حازم عن أبى رجاء عن سمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة طويلة) أخرجه البخارى بالقصة الطويلة فى آخر أبواب التعبير (وهكذا روى لنا بندار هذا الحديث مختصراً ) بندار هذا هو محمد بن بدار المذكور فى السند المتقدم . ٥٧٧ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢٣٩٧ - حدثنا الأنْصَارِىُّ، أخبرنا مَعْنٌ، أخبرنا مَالِكٌ عنْ عبدِ اللهِ ابنِ أَبِى بَكْرِ بنِ محمدِ بنِ عَْرِو بْنِ حَزْمٍ، عن أبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْوِ بنِ عُثْآَنَ عن أبى عَمْرة الأنْصَارِىِّ عَنْ زَبْدِ بنِ خَالِدِ الْجَفِى أَنَّ رَسُولَ ( أبواب الشهادات الخ) هى جمع شهادة ، وهى مصدر شهد يشهد قال الجوهرى: الشهادة خبر قاطع ، والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أى الحضور ، لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره . وقال فى المغرب: الشهادة الإخبار بصحة الشىء عن مشاهدة وعيان ، ويقال : شهد عند الحاكم لملان على فلان بكذا شهادة ، فهو شاهد وهم شهود وإشهاد ، وهو شهيد وهم شهداء. قوله: (عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصارى المدنى القاضى ثقة من الخامسة (عن أبيه) هو أبو بكر بن محمد بن عمروبن حزم الأنصارى البخارى بالنون والجم المدنى القاضى اسمه وكنيته واحد وقيل إنه يكنى أبا محمد ثقة عابد من الخامسة ( عن عبد الله بن عمرو بن عثمان) الأموى يلقب بالمطرف بضم الميم وسكون المهملة وفتح الراء ثقة شريف من الثالثة ( عن أبى عمرة ) وفى الرواية الآتية ابن أبى عمرة وهذا هو الأصح كما صرح به الترمذى قال فى التقريب: أبو عمرة الأنصارى عن زيد بن خالد صوابه عن ابن أبى عمرة واسمه عبد الرحمن . وقال فى تهذيب التهذيب: أبو عمرة الأنصارى وقيل ابن أبى عمرة وقيل عبدالرحمن ابن أبى عمرة روى عن زيد بن خالد الجهنى: ألا أخبركم بخير الشهداء وعنه عبدالله ابن عمرو بن عثمان بن عفان، أخرج الجماعة سوى البخارى حديثه من رواية (٣٢ - تحفة الأحوذي ٦) ٥٧٨ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِى يَأْتِى ◌ِشَهَدَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَّلَهَا)). ٢٣٩٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ الْحَسَنِ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مَالِكِ بِهِ . وَقَلَ ابنُ أَبِى عَمْرَةَ هذا حديثٌ حسنٌ. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ عَبْدَ الرحمنِ بن أبى عَمرةَ. وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ فِى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، أبى بكر بن حزم عن ابن أبى عمرة عن زيد بن خالد ، وسماه بعضهم فى روايته عبد الرحمن انتهى . قوله: ( بخير الشهداء) جمع شاهد ( الذى يأتى بشهادته قبل أن يسألها) بصيغة المجهول أى قبل أن يطلب منه الشهادة . قال النووى وفى المراد بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعى أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتى إليه فيخبره بأنه شاهد له . والثانى أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك فى غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك. فمن علم شيئاً من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضى وإعلامه به والشهادة قال الله تعالى (وأقيموا الشهادة لله) وكذا فى النوع الأول يلزم من عنده شهادة الإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها أمانة له عنده. وحكى تأويلا ثالثاً أنه محمول على المجاز والمبالغة فى أداء الشهادات بعد طلبها لاقبله ، كما يقال: الجواد يعطى قبل السؤال أى يعطى سريعاً عقب السؤال من غير توقف انتهى( وقال ابن أبى عمرة) أى قال عبد الله بن مسلمة فى روايته عنمالك بن أبى عمرة مكان أبى عمرة واسم ابن أبى عمرة عبد الرحمن . قوله: ( هذا حديث حسن ) وأخرجه مسلم ومالك وأحمد وأبو داود وابن ما جه ( وأکثر الناس يقولون) فى روایاتهم ( عبد الرحمن بن أبى عمرة ) أى كما قال عبد الله بن مسلمة فى روايته (واختلفوا) أى أصحاب مالك فى رواية هذا ٥٧٩ فَرَوَى بَعْضُهُمْ عنْ أَبِى عَمْرَةَ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عنْ ابن أبِى عَمرَةَ، وَهُوَ عَبْدُ الرحمنِ بنُ أَبِى عَمرةَ الأنْصَارِىُّ. وَهَذَا أَصَخُ عِنْدَنَا لأنَّهُ قَدْ رُوِى مِنْ غَيْرِ حديثٍ مَالِكٍ عن عَبْدِ الرْنِ بن أبى عَمْرَةً عن زَيدِ بنِ حَالِدٍ وَقَدْ رُوِىَ عن أَبِ عَمْرَةَ عن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ ◌َحِيحٌ أَيضاً وَأَبُو عَمَْةَ هُوَ مَوْلَى زَيْدِ بنِ خَلِدِ الْهَِىِّ، وَلَهُ حَدِيثُ القَلَولِ لأبِى عَمرَةَ . ٢٣٩٩ - حدثنا بِشْرُ بنُآدَمَ بنِ ابْنِ أَزْهَر السَّمانِ، أخبرنا زَيدُ بنُ الحديث عنه ( فروى بعضهم عن أبى عمرة) كمعن ( وروى بعضهم عن ابن أبى عمرة) كعبد الله بن مسلمة عند الترمذى ويحيى بن يحيى عند مسلم (وهذا أصح عندنا ) أى رواية من روى عن مالك بلفظ: عن ابن أبى عمرة أصح من رواية من روى عنه بلفظ عن أبى عمرة ( لأنه ) أى لأن هذا الحديث ( قد روى من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن زيد بن خالد (رواه الترمذى بعد هذا ، فهذه الرواية تؤيد رواية من روى عن مالك بلفظ عن ابن أبى عمرة ، فقد روى عن أبى عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث ، أى غير حديث الشهادة المذكور فى الباب ( وأبو عمرة هو مولى زيد بن خالد الجهنى) أى أبو عمرة الذى روى عنه عن زيد بن خالد غير حديث الشهادة المذكور، هو مولى زيد بن خالد ( وله) أى لزيد بن خالد الجهنى (حديث الغلول) رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحي ابن حبان عن أبى عمرة عن زيد بن خالد الجهنى : أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفى يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلوا على صاحبكم ، فتغيرت وجوه الناس لذلك ، فقال إن صاحبكم غل فى سبيل ، الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزاً من خرز يهود لايساوى درهمين ( لأبى عمرة) أى مولى زيد بن خالد ، يعنى أن حديث زيد بن خالد هذا فى الغلول ، رواه عنه مولاه أبو عمرة. قوله: ( حدثنا بشر بن آدم بن ابنة أزهر السمان ) البصرى أبو عبد الرحمن ٥٨٠ الْبَابِ ، حدثنى أُبَُّ بِنُ عَبَّسِ بنِ سَهْلٍ بن سَعْدٍ، قَلَ حدثنى أَبُو بَكْرٍ ابنُ محمدٍ بِنِ عَمْرِ و بِنِ حَزْمٍ، قَالَ حَدَّثَنِ عَبدُ اللهِ بنُ عَمْرِ وِ بنِ عُثمانَ، حدثنى خَارِجَةُ بنُ زَيدِ بنِ ثَابتٍ ، حدثنى عبد الرحمنُ بنُ أبى عَمْرةَ ، حدثنى زَيْدُ بنُ خَالِدِ الْهَنِىِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( خَيْرُ الشُّهَدَاءِ مَنْ أَدَّى شَهَدَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِنِ هذَا الْوَجْهِ . ٢٤٠٠ - حدثنا قُقَيْبَةُ، أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَّةَ الفَزَارِىُّ، عَنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ الدِّمَثْقِى، عن الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَتْنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ وَلاَ نَجْلُودٍ صدوق فيه لين من العاشرة (حدثنى أبىّ بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصارى الساعدى فيه ضعف من السابعة ماله فى البخارى غير حديث واحد كذا فى التقريب (حدثنى خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصارى المدنى ثقة فقيه من الثالثة. قوله : ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه . قوله: ( عن يزيد بن زياد الدمشقى) أو ابن أبى زياد القرشى ، متروك من السابعة . قوله: ( لاتجوز ) أى لاتصح ( شهادة خائن ولا عائمة) قال القارى فى المرقاة : أى المشهور بالخيانة فى أمانات الناس دون ماائتمن اللّه عليه عباده من أحكام الدين، كذا قاله بعض علمائنا من الشراح. قال القاضى: ويحتمل أن يكون المراد به الأعم منه وهو الذى يخون فيما ائتمن عليه، سواء ما ائتمنه الله عليه من أحكام الدين أو الناس من الأموال قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا اقه والرسول وتخونوا أماناتكم، انتهى. فالمراد بالخائن هو الفاسق وهو من فعل كبيرة أو أصر على الصغائر، انتهى ما فى المرقاة. وقال فى النيل: صرح أبو عبيد