Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ أَرْبَعِينَ يَوْماً؛ يَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكَمُ . قَرَ قَلْنَاَ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ اليَوْمَ الَّذِىِ كَالسََّةِ أَتَكْفِيْنَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ وكذا فى المشكاة : قال القارى أى أيها المؤمنون الموجودون فى ذلك الزمان أو أنتم أيها المخاطيون على فرض أنكم دركون ذلك الأوان فاثبتوا على دينكم وإن عاقبكم قال الطبى : هذا من الخطاب العام أراد به من بدرك الدجال من أمته ثم قيل هذا القول منه استمالة لقلوب أمته وتثبيتهم على ما يعانونه من شر الدجال وتوطينهم على ماهم فيه من الإيمان بالله تعالى واعتقاده وتصديق ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما لبسه بفتح لام وسكون موحدة أى ما قدر مكثه وتوقفه ( قال أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم) فإن قلت هذا الحديث يدل على أن الدجال يمكث أربعين يوماً وحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت قال النبى صلى الله عليه وسلم: يمكث الدجال فى الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة فى النار . رواه فى شرح السنة يدل على أنه يمكث أربعين سنة فما وجه الجمع بينهما؟ قلت قال القارى: لعل وجه الجمع بينهما اختلاف الكمية والكيفية كما يشير إليه قوله : السنة كالشهر فإنه محمول على سرعة الانقضاء كما أن قوله يوم كسنة محمول على أن الشدة فى غاية من الاستقصاء على أنه يمكن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال قاله فى شرح حديث أسماء بنت يزيد المذكور وقال فى شرح حديث النواس بن سمعان الذى رواه مسلم وفيه أربعين يوماً ما لفظه: والحديث الذى نقله البغوى فى شرح السنة لا يصلح أن يكون معارضاً لرواية مسلم هذه وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين مكث خاص على وصف معين مبين عند العالم به انتهى . قلت : المعتمد هو أن رواية البغوى لا يصلح أن يكون معارضاً لحديث مسلم والله تعالى أعلم . قال النووى : قال العلماء هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور فى الحديث، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: وسائر أيامه ٥٠٢ لاَ ، وَلَكِنْ اقِدُرُوا لَهُ. قُلْنَا بَ رَسُولَ اللهِ فَمَ سُرْعَتُهُ فِى الأرْضِ؟ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَتْهُ الريحُ فَيَأْتِ الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذَّبُونَهُ وَيَرُدُونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَتَنْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ فَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَىْء . ثُمْ يَأْنِى الْقَوْمَ فَيَدْعُوُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ فَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُعْظِرَ وَيَأْمُرُ الأرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُذْيَتَ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ كَأَطْوَلِ مَا كَنَتْ ذُرَّى وَأَمَدِّهِ خَوَاصِرَ وَأَدَرِّهِ ضُرُوعًا، ثم يَأْنِى الْرِبَةَ فَيَقُولُ لَهَا كأيامكم (ولكن أقدروا له) قال النووى: قال القاضى وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع. قالوا لولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لافتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة فى غيره من الأيام ، ومعنى أقدروا له أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر، وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب، وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب . وهكذا حتى ينقضى ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة فى وقتها. وأما الثانى الذى كشهر والثالث الذى كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ماذكرناه انتهى ( فما سرعته فى الأرض) قال الطبى لعلهم علموا أن له إسراعاً فى الأرض فسألوا عن كيفيته كما كانوا عالمين بلبثه فسألوا عن كميته بقولهم ما لبثه أى مامدة لبثه ( قال كالغيث ) المراد به منا الغيم إطلاقاً للسبب على المسبب أى يسرع فى الأرض إسراع الغيم ( استدبرته الريح ) قال ابن الملك الجملة حال أو صفة للغيث وأل فيه للعهد الذهنى والمعنى أن هذا مثال لايدرك كيفيته ولا يمكن تقدير كميته ( فيأتى) أى الدجال (فيدعوهم) أى إلى دعوى ألوهيته (ويردون عليه قوله) أى لا يقبلونه أو ببطلونه بالحجة ( ثم يأتى القوم ) أى قوماً أخرين ( فيستجيبون له ) أى فيقبلون ألوهيته ( فيأمر السماء ) أى السحاب ( فتمطر) من الأمطار حتى تجرى الأنهار ( فتنبت) من الإنبات (فتروح عليهم سارحتهم ) أى فترجع بعد زوال الشمس إليهم ماشيتهم التى تذهب بالغدوة إلى مراعيها (كأطول ما كانت ) أى المسارحة ٥٠٣ أَخْرِجِى كُنُوزَكِ فينْصَرِ فُ مِنْهَا فَتَذْبَعُهُ كَيَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً شَبَّا تُمْتَلًِا شَبَبًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطُهُ جِزْلَيْنِ، ثُمَ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هَبْطَ عِيْسَى بِنُ مَرْيَمَ بِشَرْقِيِّ من الإبل ( ذرى) بضم الذال المعجمة وحكى كسرها وفتح الراء منوذاً جمع ذروة مثلثة وهى أعلى السنام ، وذروة كل شىء أعلاه، وهو كناية عن كثرة السمن (وأمده) أى وأمد ما كانت ، وهو اسم تفضيل من المد (خواصر) جمع خاصره، وهى ما تحت الجذب، ومدها كناية عن الامتلاء وكثرة الأكل (وأدره) أفعل التفضيل من الدر ، وهو اللبن ( ضروعاً ) بضم أوله جمع ضرع: وهو الثدى كناية عن كثرة اللبن (ثم يأتى الخربة) بكسر الراء أى الأرض الخربة والبقاع الخربة ( أخرجى كنوزك ) بضم الكاف جمع كنز أى مدفونك أو معادنك ( فينصرف ) أى الدجال ( منها ) أى من الخربة ( فتتبعه ) الفاء فصيحة، أى فتخرج الكنوز فتعقب الدجال (كيماسيب النحل ) أى كما يتبع النحل اليعسوب واليعسوب : أمير النحل وذكرها الرئيس الكبير ، كذا فى القاموس ، والمراد هنا أمير النحل ، قال القارى : وفى الكلام نوع قلب إذ حق الكلام كنحل اليعاسيب انتهى. ( ثم يدعو ) أى يطلب (متلئاً شباباً). قال الطيبي : هو الذى يكون فى غاية الشباب ( فيضربه بالسيف ) أى غضباً عليه لإبائه قبول دعوته الألوهية ، أو إظهاراً للقدرة وتوطئة لخرق العادة ( فيقطعه جزلتين) بفتح الجيم وتكسر أى قطعتين ، وفى رواية مسلم: جزلتين رمية الغرض . قال القارى : أى قدر حذف الهدف ، فهى منصوبة بقدر ، وفائدة التقييد به أن يظهر عند الناس أنه هلك بلا شبهة كما يفعله السحرة والمشعبذة . وقال النووى : معنى رميه الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميتة - هذا هو الظاهر المشهور. وحكى القاضى هذا ، ثم قال: وعندى أن فيه تقديماً وتأخيراً ، وتقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين . والصحيح الأول انتهى ، ( فيقبل ) أى الرجل الشاب على الدجال ( يتهلل ) أى يتلألأ ويضى. (يضحك) حال من فاعل يقبل ، أى يقبل ضاحكاً بشاشاً فيقول هذا كيف يصلح إلهاً (فبينما هو) أى الرجل ٥٠٤ دِمَشْقَ عِنْدَ الَرَةِ البَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُ ودَتَيْنِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَجْنِحَةٍ مَلَكَبْنٍ إِذَا طَأْطَا رَأْسَهُ قطر وإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ ◌ُمَنٌ كالُّؤْلُؤْ، قَالَ وَلاَ يَجِدُ رِيحَ نَسِهِ يعنى أَحَداً إِلَّ مَتَ، وَرِيحُ نَفَسِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، قَالَ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى (كذلك) أى على تلك الحال (إذ هبط) أى نزل (بشرقى) بالإضافة (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم ، وهذا هو المشهور: وحكى صاحب المطالع: كسر الميم . وهذا الحديث من فضائل دمشق ( عند المنارة) بفتح الميم . قال النووي: هذه المنارة موجودة اليوم شرقى دمشق . وقال القارى: ذكر السيوطى فى تعليقه على ابن ماجه أنه قال الحافظ ابن كثير فى رواية أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل ببيت المقدس . وفى رواية بالأردن . وفى رواية بمعسكر المسلمين. قلت: حديث نزول ببيت المقدس عند ابن ماحة ، وهو عندى أرجح، ولا ينافى سائر الروايات ، لأن ببيت المقدس شرقى دمشق وهو معسكر المسلمين إذ ذاك، والأردن اسم الكورة كما فى الصحاح، وبيت المقدس داخل فيه، وإن لم يكن فى بيت المقدس الآن منارة ، فلابد أن تحدث قبل نزوله انتهى . ( بين مهرودتين ) قال النووى : المهرود تان روى بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر، والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم ، وأكثر ما يقع فى النسخ بالمهملة كما هو المشهور ، ومعناه لابس مهرودتين : أى توبين مصبوغين بورس ، ثم بزعفران . وقيل هما شقتان، والشقة نصف الملاءة. وقال الجزرى فى النهاية قال ابن الأنبارى : القول عندنا فى الحديث بين مهرودتين : يروى بالدال والذال أى بين مصرتين على ما جاء فى الحديث ولم نسمعه إلا فيه ، وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا فى الحديث ، والممصرة من الثياب التى فيها صفرة خفيفة ، وقيل المهرود الثوب الذى يصبغ بالعروق ، والعروق يقال لها الهرد انتهى . (واضعاً يده) وفى رواية مسلم واضعاً كفيه (إذا طأطأ) بهمزتين أى خفض ( تحدر ) ماض معلوم من التحدر ، أى نزل وقطر ( جمان كاللؤلؤ) بضم الجيم و وتخفيف الميم هى حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار . والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ فى صفائه، فسمى الماء جماناً لشبه به فى الصفاء ( ريح نفسه) بفتح النون والفاء ( يعنى أحد ) هذا بيان لفاعل يجد من ٥٠٥ يُدْرِكَهُ بِاَبٍ لُدّ فَيَقْتُلَهُ. قَلَ فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ الله؟ قَالَ ثُمَّ يُوحِى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ حَوِّزْ عِبَادِىَ إِلَى الطُّورِ فَإِى قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَدَاً لِ لاَ يَدَ لِأَحَدٍ بِتَالِهِمْ، قَالَ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهْ كَمَا قَالَ اللهُ وَّهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَذْسِلُونُ ، قَالَ وَيَمُ أَوَّلُهُمْ بِبُحَيْرَةِ الطَّبَرَيَّةِ فَيَشْرَبُ مَا فِيهَاَ ثم يُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَا ثَمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلٍ بَيْتِ لَقْدِسِ فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِ الْأَرْضِ فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِىِ السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرْدُ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّلَهُمْ يُحْمَرًّا دَمّاً، من بعض الرواة ، أى لايجد أحد من الكفار (إلا مات) قال القارى : من الغريب أن نفس عيسى عليه الصلاة والسلام تعلق به الأحياء لبعض والإمانة لبعض ( وريح نفسه منتهى بصره ). وفى رواية مسلم: ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه (فيطلبه) أى يطلب عيسى عليه الصلاة والسلام الدجال (حتى يدركه بباب لد) قال النووى: هو بضم اللام وتشديد الدال مصروف وهو بلدة قريبة من بيت المقدس وقال فى النهاية: لد موضع بالشام وقيل بفلسطين (أن حوز عبادى إلى الطور) بفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة وبالزاى أمر من التحويز أى نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور (قد أنزلت عباداً لى) وفى رواية مسلم: قد أخرجت عباداً لى أى أظهرت جماعة وهم يأجوج ومأجوج ( لا يدان ) بكسر النون تثنية يد ، قال العلماء معناه لاقدرة ولاطاقة يقال: مالى بهذا الأمر يد ومالى به يدان . لأن المباشرة والدفع إنما يكون باليد ، وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه (وهم من كل حدب) بفتحتين أى مكان مرتفع من الأرض (ينسلون) أى يمشون مسرعين ( ببحيرة الطبرية) بالإضافة وبحيرة تصغير بحرة وهى ماء مجتمع بالشام طوله عشرة أميال والطبرية بفتحتين اسم موضع (فهلم) أى تعال والخطاب لأميرهم وكبيرهم، أو عام غير مخصوص بأحدهم . وفى النهاية فيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبنى على الفتح وبنوتميم أثنى وتجمع وتؤنث تقول هلم وهلمى وهلما وهلموا ( فيرمون بنشابهم ) بضم فتشديد مفرده ٥٠٦ وَيُحَصَرُ عِيسَى بْنُ مَرْتَ وَأَعْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمَئِذٍ خَيْراً لَهُمْ مِنْ مَائَةَ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَوْمَ. قالَ فَيَرْغَبُ عِيسَى بِنُ مَرْتَمَ إلَى اللهِ وَأَصْحَابُهُ؛ قَالَ فُيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِى رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ وَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَمْحَابُهُ فَلاَ يَجِدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ مَلَأَتْهُ زَهْمَتُهُمْ وَنَذْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ. قَالَ فَيَرْغَبُ عِيسَى إِلَى اللهِ وَأَمْحَابُهُ قَالَ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ طَيْراً كَأَعْفَقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَ حُهُمْ بِالَّهْلِ وَيَسْتَوْقِدُ المسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَا بِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ وَيُرْسِلُ نشابة والياء زائدة أى سهامهم (ويحاصر) بصيغة المجهول أى بحبس فى جبل الطور ( حتى يكون رأس الثور يومئذ خيراً لهم من مائة دينار (لأحدكم اليوم ) قال التوربشتى : أى تبلغ بهم الفاقة إلى هذا الحد . وإنما ذكر رأس النور ليقاس البقية عليه فى القيمة ( فيرغب عيسى بن مريم إلى اللّه وأصحابه) قال القاضى : أى يرغبون إلى الله تعالى فى إهلاكهم وإنجائهم عن مكابدة بلائهم، ويتضرعون إليه فيستجيب الله فيهلكهم بالنغف كما قال (فيرسل الله عليهم) أى على يأجوج ومأجوج ( النغف ) بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم فاء وهو دود يكون فى أنوف الإبل والغنم الواحدة ذغف ( فیصحون فرسی ) کهلکی وزناً ومعنى ، وهو جمع فريس كفقيل وقتلى من فرس الذقب الشاة إذا كسرها وقتلها ومنه فريسة الأسد ( كموت نفس واحدة) الكمال القدرة وتعلق المشيئة قال تعالى «ما خلفكم ولا بعشكم إلا كنفس واحدة)) ( ويهبط ) أى ينزل من الطور (وقد ملأنه زهمتهم ) وفى رواية مسلم: زهمهم بغير التاء. قال النووي: هو بفتح الهم أى دسمهم ورائحتهم الكريهة (فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البخت ) بضم موحدة وسكون معجمة نوع من الإبل أى طيراً أعناقها فى الطول والكبر كأعناق البخت ، والطير جمع طائرة وقد يقع على الواحد ( فتطرحهم بالمهيل ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الموحدة قال فى النهاية هو الهوة الذاهبة فى الأرض (ويستوقد المسلمون من قسيهم) بكسرتين فتشديد تحتية جمع قوس والضمير ليأجوج ومأجوج (ونشابهم) أى ٥٠٧ اللهُ عَلَيْهِمْ مَطَرَاً لاَ يُكَنَّ مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ وَلاَ مَدَرٍ، قَالَ فَيَغْيِلُ الأَرْضَ فَتْرُ كُهَا كَزْلَةٍ ، قَالَ ثُمَّ ◌ُقَالُ لِلْأَرْضِ أَخْرِ حِ ثَمَرَنَكِ وَرُدِّى بَّكَتَكِ فَيَوْ مَئِذٍ تَأْكُلُ المِصَابَةُ الرَّمَّانَةَ وَيَسْتَظِلُونَ بِقِحْفِهاَ وَيُبَرِكُ فِ الرَّسْلِ حَتَّى أَنَّ الِثَمَ مِنَ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِالَّفْحَةِ مِنَ الإِلَ وَأَنَّ القَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِالَّفْحَةِ مِنَ الْبَقَرِ ، وإنَّ الْفَخِذَ لَيَكْتَفُونَ بِالَّفْحَةِ مِنَ الغَمِ، فَبْنَاَ مُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيِحاً فَقَبَضَتْ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى سَأُرُ النَّاسِ سهامهم (وجعابهم) بكسر الجيم جمع جعبة بالفتح وهى ظرف النشاب (لا يكن ) بفتح الياء وضم الكاف وتشديد النون من كنفت الشىء أى سترته وصفته عن الشمس وهى من أكثفت الشىء بهذا المعنى والمفعول محذوف والجملة صفة مطراً أى لا يستر ولا يصون شيئاً (منه) أى من ذلك المطر (بيت وبر) أوصوف أو شعر (ولا مدر) بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب، والمراد تعميم بيوت أهل البدو والحضر (فيغسل) أى المطر (فيتركها كالزلفة) بفتح الزاى واللام ويسكن وبالفاء وقيل بالقاف وهى المرآة بكسر الميم وقيل ما يتخذ لجمع الماء من المصنع، والمراد أن الماء يعم جميع الأرض بحيث يرى الرائى وجهه فيه ( تأكل العصابة ) بكسر العين أى الجماعة ( ويستظلون بقحفها) بكسر القاف أى بقشرها . قال النووى هو مقعر قشرها شبهها بقحف الآدمى وهو الذى فوق الدماغ . وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل انتهى ( ويبارك فى الرسل) بكسر الراء وسكون السين أى اللبن (حتى إن الفئام ) بكسر الفاء وبعدها حمزة مدودة وهى الجماعة الكثيرة (ليكتفون باللقحة) بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أشهر ، وهى القريبة العهد بالولادة وجمعها لقح بكسر اللام وفتح القاف كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها لقاح (وإن الفخذ ) قال النووى: قال أهل اللغة الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن، والبطن دون القبيلة . قال القاضى: قال ابن فارس : الفخذ هنا بإسكان الخاء لا غير فلا يقال إلا بإسكانها بخلاف الفخذ التى هى العضو فإنها تكسر وتسكن ؟ ٥٠٨ ٠ يَتَرَجُونَ كَمَا يَتَهَرَجُ اُلْرُ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» هذا حَدِيثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَايِرٍ . ٥٠ - باب ما جَاءَ فى صِفَةِ الدَّجَّال ٢٣٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِىُّ، أخبرنا المعْتِمِرُ بنُ سُلَمَْنَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ ثُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابنٍ مُمرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عن الدَّجَّالِ فَقَالَ: ((أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمُ لَيْسَ بِأَغْوَرَ؛ أَلاَ وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنُهُ الْيُعْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)). انتهى . (ويبقى سائر الناس) وفى رواية مسلم: وبقى شراً الناس (يتهارجون كما يتهارج الحمر ) أى بجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الخمير ولا يكترثون. لذلك. والهرج بإسكان الراء الجماع، يقال هرج زوجته أى جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها ( فعليهم تقوم الساعة ) أى لا على غيرهم . وفى حديث ابن مسعود : لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس . وفى حديث أنس : لا تقوم الساعة. حتى لا يقال فى الأرض الله الله. رواهما مسلم. قوله: ( هذا حديث غريب حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم . ( باب ما جاء فى صفة الدجال ) قوله: ( كأنها عنبة ) أى شبيهة بها ( طافية) بكسر الفاء وبالتحتية . قال الحافظ فى الفتح : قوله كأن عينه عنبة طافية بياء غير مهموزة أى بارزة ولبعضهم بالهمز أى ذهب ضوؤها . قال القاضى عياض: رويناه عن الأكثر بغير همز وهو الذى صححه الجمهور وجزم به الأخفش ومعناه أنها نائئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها . قال : وضبطه بعض الشيوخ بالهمز وأنكره بعضهم ، ولا وجه لإنكاره فقد جاء فى آخر: أنه مسوح العين مطموسة وليست جحراء ولا ناتئة . وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها وهو يصحح رواية الهمز قلت الحديث المذكور عند أبى داود يوافقه حديث عبادة بن الصامت ولفظه : رجل قصير أحج بفاء ٠٠٩ وفى البابِ عَنْ سَعْدٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأَشْمَاءَ وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ وأبى بَكْرَةَ وَعَائِشَةً وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالفَلْتَنِ بنِ عَاصِمٍ. ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم جيم من الفحج وهو تباعد ما بين الساقين أو الفخذين . وقيل : تدانى صدور القدمين مع تباعد العقبين وقيل هو الذى فى رجله اعوجاج. وفى الحديث المذكور: جعله أعور مطموس العين ليست بناتئة - بنون ومثناة - ولاجحراء بفتح الجيم وسكون المهملة ممدودة أى عميقة ، وبتقديم الحد أى ليست متصلبة . وفى حديث عبد الله بن مغفل: ممسوح العين ، وفى حديث سمرة مثله ، وكلاهما عند الطبرانى ولكن فى حديثهما: أعور العين اليسرى. ومثله لمسلم من حديث حذيفة ، وهذا بخلاف قوله فى حديث الباب : أعور العين اليمنى . وقد اتفقا عليه من حديث ابن عمر فيكون أرجح ، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر لكن جمع بينهما القاضى عياض فقال: تصحح الروايتان معاً بأن تكون المطموسة والممسوحة هی العوراء الطافئة بالهمز أی التی ذهبضوؤها ، وهی العین الیمنی کا فی حدیث ابن عمر وتكون الجاحظة التى كأنها كوكب وكأنها تخامة فى حائط هى الطافية ، بلا حمز وهى العين اليسرى كما جاء فى الرواية الأخرى وعلى هذا فهو أعور العين اليمنى واليسرى معاً فكل واحدة منهما عوراء أى معيبة. فإن الأعور من كل شىء المعيب وكلا عينى الدجال معيبة فإحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب إدراكها ، والأخرى بنتوثها انتهى. قال النووى : هو فى نهاية الحسن انتهى كلام الحافظ. وقد بسط الكلام هنا فى الفتح من شاء الوقوف عليه فليراجعه . قوله: (وفى الباب عن سعد أبو حذيفة الخ) أما حديث سعد وهو ابن أبى وقاص فأخرجه أحمد. وأما حديث حذيفة فأخرجه الشيخان . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان أيضاً . وأما حديث أسماء وهى بنت يزيد بن السكن فأخرجه البغوى فى شرح السنة وتقدم لفظه. ولها حديد آخر ذكر عاب المشكاة فى الفصل الثانى من باب العلامات بين يدى الساعة وذكر الدجال . وأما حديث جابر فأخرجه أيضاً فى شرح السنة . وأما حديث أبى بكرة فأخرجه الترمذى فى باب ذكر ابن صياد . وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى بعد بابين . وأما أحاديث بقية الصحابة فلينظر من أخرجها . : : ٥١٠ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ . ٥١ - بابُ مَجَاءَ فِى أَنَّ الدَّجَّالَ لاَ يَدْخُلُ المَدِينَةَ ٢٣٤٣ - حدثنا عَبْدَهُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْزَاعِىُّ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَرُونَ أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ قَنَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَأْتِى الدَّجَّلُ الَّذِينَةَ فَيَجِدُ المَائِكَةَ بَحْرُسُونَهَا، فَلاَ يَدْخُلُهَاَ الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّلُ إِنْ شَاءَ اللهُ)) . وفى البابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ فَيْسٍ. وَعْجَنٍ وَأْسَامَةَ بنِ زَبْدٍ وَسَمُرَةَ بِنِ جُنْذُبٍ . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان ( باب ما جاء فى أن الدجال لا يدخل المدينة ) قوله: (فيجد الملائكة يحرسونها ) فى حديث محجن الأدرع عند أحمد ، والحاكم فى ذكر المدينة ولا يدخلها الدجال إن شاء الله ، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها. وعند الحاكم من طريق أبى عبد الله القراظ سمعت سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لأهل المدينة الحديث. وفيه: إلا أن الملائكة مشتبكة بالملائكة على كل نقب من أنقابها ملكان يحرسانها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال . قال ابن العربى يجمع بين هذا وبين قوله على كل نقب ملكا ، إن سيف أحدهما مسلول والآخر بخلافه ( فلا يدخلها الطاعون ولا الدجال إن شاء الله ) قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل للتبرك وهو أولى. وقيل إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر وحديث محجن بن الأدرع المذكور آنفاً يؤيد أنه لكل منهما . قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة وفاطمة بنت قيس الخ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان وأما حديث فاطمة بنت قيس فأخرجه مسلم وفيه ذكر الجساسة والدجال وفيه: وإنى مخبركم عنى إنى أنا المسيح الدجال فأسير فى الأرض فلا أدع قرية إلاهبطتها فى أربعين ليلة غير مكة وطيبة . وأما حديث محجن فأخرجه ٥١١ هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ . ٢٣٤٤ - حدثنا فَقَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عَنْ العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: (( الْإِيمَانُ يَمَنٍ وَالْكُفْرُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ لِأَهْلِ العَمَِ وَالفَخْرُ أحمد والحاكم وقد تقدم لفظه . وأما حديث أسامة بن زيد فلينظر من أخرجه . وأما حديث سمرة بن جندب فأخرجه أحمد فى مسنده ص ١٧ ج ٠٥ قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخارى . قوله: ( الإيمان يمان ) هو نسبة الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمنى حذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها فلا يجتمعان. وفى رواية للشيخين: أتاكم أهل اليمن ، هم أرق أفئدة، وألين قلوباً ، الإيمان يمان والحكمة يمانية . وفى أخرى لهما : أتاكم أهل اليمن أضعف قلوباً وأرق أفئدة ، الفقه يمان والحكمة يمانية. وفى حديث أبى مسعود عند البخارى : أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال : الإيمان يمان ههنا. قال النووى فى شرح مسلم: أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث أن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة حرسها الله تعالى، فكى أبو عبيد أمام الغريب ثم من بعده فى ذلك أقوالا . أحدها: أراد بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن . والثانى: المراد مكة والمدينة فإنه يروى فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال: الإيمان يمان فنسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمين ، كما قالوا الركن اليمانى وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن. والثالث : ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبى عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون فى الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث ٥١٢ وَالرِّيَاء فى الفَدَّادِينَ أَهْلِ الْلِ وَأَهْلِ الوَبَرِ ، بَأْنِىِ المَسِيحُ [أَىْ الدَّجَالُ] بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ، ولما تركوا الظاهر ولفظوا بأن المراد الين وأهل اليمن على ماهو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه: أنا كم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك، فهم إذاً غيرهم، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: جاء أهل اليمن، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار، ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكال إيمانهم ورتب عليه الإيمان بمان وكان ذلك إشارة الإيمان إلى من أناه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة، لأن من الصف بشىء وقوى قيامه به وتأكذ اضطلاعه منه نسب ذلك الشىء إليه إشعاراً بتميزه به وكال حاله فيه . وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ فى الإيمان ، وحال الوافدين منه فى حياته صلى الله عليه وسلم وفى أعقاب موته، كأويس القرنى وأبى مسلم الخولانى وشبهما معمن سلم قلبه وقوى إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعاراً بكال إيمانهم من غير أن يكون فى ذلك نفى له عن غيرهم . فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: الإيمان فى أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن فى كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه. هذا هو الحق فى ذلك (والكفر من قبل المشرق) وفى رواية للشيخين رأس الكفر قبل المشرق، وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جهته، وفى ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن ملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا فى غاية القوة والتجبر حتى من ق ملكهم كتاب النبى صلى الله عليه وسلم واستمرت الفتن من قبل المشرق (والسكينة لأهل الغنم) السكينة تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالباً دون أهل الإبل فى التوسع والكثرة ، وهما من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل. وروى ابن ماجه من حديث أم هانى. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اتخذى الغنم فإن فيها بركة (والفخر) هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيماً (فى الفدادين) قال النووى الصواب فى الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والأصمعى وجمهور ٥١٣ إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ صَرَفَتْ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَلِكَ يَهْلَكُ)). هذا حديثٌ صحيحٌ . ٥٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى قَتْلِ عِيسَى بِنِ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ ٢٣٤٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ تَعْلَبَةَ الأنْصَارِىَّ يُحَدِّثُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ الأنْصَارِىِّ مِنْ بَنِى ◌َمْرِوِ بنِ عَوْفٍ قال: سَمِعْتُ عَمِّى مُمَّعَ بِنَ تَجَارِيَةً الأنْصَارِىَّ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((يَقْتُلُ ابنُ أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت الشديد ، فهم الذين تعلو أصواتهم فى إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك انتهى ( أهل الخيل وأهل الوبر ) بالجر بدل أو بيان والوبر بفتح الواو الموحدة شعر الإبل، أى ليسوا من أهل المدر ، لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدد ، وعن أهل البادية بأهل الوبر لأن بيوتهم غالباً خيام من الشعر ( يأنى المسيح ) أى الدجال وإنما سمى به لأن عينه الواحدة ممسوحة ( دبر أحد ) بضم الدال الموحدة ، أى خلف أحد وهو بضمتين ، جبل معروف بينه وبين المدينة أقل من فرسخ ( قبل الشام ) أى نحوه . قوله : وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء فى قتل عيسى بن مريم الدجال ) قوله: (أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصارى) المدنى وقيل عبد الله ابن عبيد الله شيخ الزهرى لا يعرف واختلف فى إسناد حديثه من الثالثة (عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى) المدنى هو أخو عاصم بن عمر لأمه يقال ولد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين (جمع) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة بدل من عمى (بن جارية) بالجم ابن عامر الأنصارى الأوسى المدنى صحابى مات فى خلافة معاوية . (٣٣ - تحفة الأحوذي ٦) ٥١٤ مَرْيَ الدَّجَّلَ بِيَبِ لُذٍ)) . وفى البابِ عن عِْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وَنَافِعِ بنِ عُثْبَةً وأبى بَرْزَةَ وَحُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ وَكَيْسَنَ وَعثمانَ بنِ أبِى الْمَصِ وَجَبِرٍ وَأَبِى أَمَمَةً وَابنٍ مَسْهُودٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ وَمَثُرَةَ بِنِ جُنْدَبِ وَالتَّوَّاسِ بِنِ ◌َمَْنَ وَعَمْرٍ وِ بنِ عَوْفٍ وَحُذَيْفَةَ بَنِ الْيَانِ . هذا حديثٌ صحيحٌ . ٥٣ - بَابٌ ٢٣٤٦ - حدثنا مَّدُ بنُ بَثَّارِ ، أخبرنا مُمَدُ بنُ جَعَقْرَ ، أخبرنا شُعْبَةُ عن قَادَةَ قال: سَمِعْتُ أَنَسَا قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ نَبِّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أْمَّتَهُ الْأَدْوَرَ الْكَذَّبَ. أَلاَ إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُ لَيْسَ بِأَغْوَرَ. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنِيْهِ كَافِرٌ)). قوله : ( بباب لد ) تقدم ضبطه ومعناه فى باب فتنة ( الدجال ) . قوله ( وفى الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة الخ) أما أحاديث عمران ابن حصين ونافع بن عقبة وأبى برزة وعثمان بن أبي العاص وجابر وسمرة بن جندب وحذيفة ابن اليمان فأخرجها أحمد فى مسنده. وأماحديث حذيفة بن أسيد فأخرجه الحاكم. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبوداود. وأما حديث أبى أمامة فأخرجه أبو داود وابن ماجه. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه كذا فى الفتح. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم. وأما حديث النواس بن سمعان فأخرجه الترمذى فى باب فتنة الدجال . وأما حديث كيسان وحديث عمرو بن عوف فلينظر من أخرجهما . قوله : (هذا حديث صحيح ) وأخرجه أحمد فى مسنده والطبرانى فى الكبير. باب ) قوله: ( ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ) قال النووى: هو بيان علامة ٥١٥ هذا حديثٌ صحيحٌ . ٥٤ - بَابُ ماجاء فى ذِكْرِ ابْ صَيَّدٍ ٢٣٤٧ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، أخبرنا عبدُ الأعْلَى عن الْجُرَيْىِّ تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد، ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لا يهتدى إليها. قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . (باب ما جاء فى ذكر ابن صياد ) قال النووى فى شرح مسلم: يقال له ابن صياد وابن صائد وسمى بها فى الأحاديث واسمه صاف. قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه فى أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ، ولا شك فى أنه دجال من الدجاجلة . قال: العلماء وظاهر الأحاديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحى إليه بصفات الدجال ، وكان فى ابن صياد قرائن محتملة ، فلذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضى الله تعالى عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله. وأما احتجاجه. بأنههو مسلم والدجالكافر، وبأنه لا يولد الدجال وقد ولد له بنون ، وأنه لايدخل مكة والمدينة ، وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلادلالة له فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه فى الأرض. ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنى صلى الله عليه وسلم: أتشهد أنى رسول الله ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشاً فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه. وقوله إنى لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، وانتفاخه حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح فى أنه غير الدجال . قال الخطابي: واختلف السلف فى أمره بعد كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة ، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ، وقيل لهم اشهدوا . قال وكان ابن عمر وجابر فيما روى عنهما يحلفان أن ٥١٦ عن أبى نَضُرَّةَ عن أبى سَعِيدٍ قال: صَحِبَنِى ابنُ صَائِدٍ إِمَّا حُجَّاجًا وَإِمَّا مُعْتَمِرِ ينَ ابن صيادهو الدجال لايشكان فيه ، فقبل لجابر: إنه أسلم فقال وإن أسلم ، فقيل : إنه دخل مکه وكان فى المدينة . فقال: وإن دخل . وروى أبو داود فى سننه بإسناد صحيح عن جابر قال : فقدنا ابن صياد يوم الحرة ، وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلى عليه. وقد روى مسلم فى هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن ابن صياد هو الدجال وأنه سمع عمر رضى الله عنه يحلف على ذلك عند النبى صلى الله عليه وسلم فلم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول: والله ما أشك فى أن ابن صياد هو المسيح الدجال. قال البيهقى فى كتابه البعث والنشور: اختلف الناس فى أمر ابن صياد اختلافاً كثيراً هل هو الدجال؟ قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الدارى فى قصة الجساسة الذى ذكره مسلم بعد هذا قال: وبحوز أن توافق صفة ابن صيادصفة الدجال كما ثبت فى الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبدالعزى أبن قطن وليس هو هو. قال وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها. قال وليس فى حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر ، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف فى أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به فى حديث تميم: هذا كلام البهقی، واختارانه غيره . وقدمنا أنه صح عن عمرو عن ابن عمر وجابر رضى الله عنهم أنه الدجال والله أعلم. 1 فإن قيل كيف لم يقتله النبى صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة ؟ فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقى وغيره: أحدهما أنه كان غير بالغ واختار القاضى عياض هذا الجواب . والثانى أنه كان فى أيام مهادنة اليهود وحلفائهم ، وجزم الخطابى فى معالم السنن بهذا الجواب الثانى قال: لأن النبى صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم ، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فيهم . قوله: (حدثنا سفيان بن وكيع) هو أبو محمد الرواسى (أخبرنا عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى البصرى الشامى (عن الجريرى) هو سعيد بن إياس ( عن أبى قضرة ) هو العبدى . ٠ ٥١٧ فَنْطَلَقَ الَّاسُ وَتُرِّكْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَأَ خَلَصْتُ بِهِ اقْتَعْرَرْتُ مِنْهُ وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ ئِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِهِ، فَلَمَّا نَزَلْتُ قُلْتُ لَّهُ: ضَعْ مَتَعَكَ حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرَة . قال: فَأَبْصَرَ غَ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَنْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ ثْمَّ أَتَانِى بَِبٍَ فقال لى: يَاأَ بَ سَعِيدٍ اشْرَبْ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ شَيْئًاَ لِمَ يَقُولُ النَّاسُ فِيِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الْيَوْمُ يَوْمٌ صَائِفِهٌ وَإِى أَكْرَهُ فِيِهِ الَّبَنَ، فقال: يا أبا سَعِيدٍ لَقَدْ عَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاَ فَأُوثِقَهُ إِلَى الشَّجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَفِقُ لِمَ يَقُولُ النَّاسُ لِ وَفِّ، أَرَأَيْتَ مَنْ خَفِىَ عَلَيْهِ حَدِيِ فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْكُ، أَلَهُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: يامَعْثَرَ الأنْصَارِ، أَلَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّهُ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَلَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّهُ عَقِيمٌ لاَ يُولَّدُ لَّهُ وَقَدْ خَلَّفْتُ وَلَدِى بِالَدِينَةِ ، أَلَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لاَ تَحِلُ لَهُ مَكَّةُ، أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الَّذِينَةِ، وَهُوَذَا أَنْطَلِقُ مَعَكَ إِلَى مَكَّةَ، قال: فَوَاللهِ مَازَالَ يَحِىءُ بِهَذَا حَتَّى قُلْتُ فَلَعَلَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: يا أبا سَعِيدٍ وَاللهِ لَأُ غْبِرَتْكَ خَبَا حَقًّا وَاللهِ إِنِى لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ وَالِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ السَّاعَةَ مِنَ الْأَرْضِ، قوله: ( إما حجاجاً وإما معتمرين) حال من فاعل صحب ومفعوله (وتركت) بصيغة المجهول (فلما خلصت به) أى انفردت به (اقشعررت منه) قال فى القاموس اقشعر جلده أخذته قشعريرة أى رعدة ( حيث تلك الشجرة ) أى عندها ( هذا اليوم يوم صائف ) أى حار ( ثم اختنق ) أى أعصر حلقى بذلك الحبل وأموت (وهو ) ضمير الشأن (ذا) أى ابن صياد وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة ( فلعله مكذوب عليه ) أى ظننت أن ما يقوله الناس فى حقه من أنه دجال هو كذب عليه (والله إنى لأعرفه وأعرف والده وأين هو الساعة من الأرض) زاد ٥١٨ فَقُلْتُ: تَبَّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ. هذا حديثٌ حسنٌ. ٢٢٤٨ - حدثنا عَبْدُ بن ◌ُمَيْدٍ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهْرِىِّ عن سَالِمٍ عن ابنِ عُمَ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بابنٍ صَيَّادٍ فِى نَفَرٍ مِنْ أَمْحَابِهِ مِنْهُمْ مُمَرُ بنُ الْطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْتِمَنِ عِنْدَ أُطُرِ بَنِى مَقَالَةَ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قال: أَنَشْهَدُ أَّى رسولُ اللهِ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ حَيَّادِ قال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّينَ. قال: ثُمَّ قال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ مسلم قال فلبسنى قال النووى بالتخفيف : أى جعلنى ألتبس فى أمره وأشك فيه قال القارى يعنى حيث قال: أولا أنا مسلم ثم أدعى الغيب بقوله أنى لاعلم، ومن ادعى علم الغيب فقد كفر فالتبس على إسلامه وكفره (فقلت تباً لك) بتشديد الموحدة أى هلاكا وخسراناً ( سائر اليوم) أى جميع اليوم أو باقية أى ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه فكذا فى باقية ." قوله: ( هذا حديث حسن ) وأخرجه مسلم . قوله: ( عند أطم ) بضمتين القصر وكل حصن مبنى بحجارة وكل بيت مربع مسطح الجمع - أطام وأطوم (بنى مغالة) قال النووى فى شرح مسلم: هكذا هو فى بعض النسخ بنى مغالة وفى بعضها ابن مغالة ، والأول هو المشهور والمغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة، وذكر مسلم فى روايته الحسن الحلوانى التى بعد هذه أنه أطم بنى معاوية بضم الميم وبالعين المهملة . قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول. قال القاضى : وبنومغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو غلام) وفى رواية مسلم: وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ( فلم يشعر ) بضم العين (ظهره ) أى ظهر ابن صياد ( ثم قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( قال أشهد أنك رسول الأميين) قال القاضى يريد بهم العرب لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرأون. وما ذكره وإن كان حقاً من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم، وهو أنه مخصوص بالعرب ٠١٩ عملى الله عليه وسلم: أَنَشْهَدُ أَنِى رسولُ اللهِ؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: آمَنْتُ بِللهِ وَرُسُلِهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا يَأْتِكَ ؟ قال ابنُ صَيَّدٍ : يَأْنِى صَادِقٌ وَكَذِبٌ. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ، ثم قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَدِيثًاً وَخَبَأَلَهُ ((يَوْمَ تَأْتِى السَّاءِ بِدُخَانٍ مُبِينٍ)). فقال ابنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُ. غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض اليهود ، وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يلقى إليه الكاذب الذى يأتيه وهو شيطانه انتهى. وفى حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم فقال: لا، بل تشهد أنى رسول الله (فقال النبى صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسوله) قال الطبي الكلام خارج على إرخاء العنان أى آمنت بالله ورسله فتفكر هل أنت منهم انتهى. قال القارى: وفيه إبهام تجويز التردد فى كونه من الرسل أم لا ولا يخفى فساده. فالصواب أنه عمل بالمفهوم كما فعله الدجال . فالمعنى أتى آمنت برسله وأنت لست منهم فلو كنت منهم لآمنت بك. وهذا أيضاً على الفرض والتقدير أو قبل أن يعلم أنه خاتم النبيين وإلا فبعد العلم بالخاتمة فلا يجوز أيضاً الفرض والتقدير به انتهى. (يأتينى صادق ) أى خبر صادق تارة (وكاذب) أى أخرى. وقيل حاصل السؤال أن الذى يأتيك ما يقول لك، ومجمل الجواب أنه يحدثى بشىء قد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم خلط) بصيغة المجهول من التخليط . قال النووى: أى ما يأتيك به شيطانك مخاط. قال الخطابي: معناه أنه كان له نارات يصيب فى بعضها ويخطىء فى بعضها فلذلك التبس عليه الأمر (وإنى قد خبأت ) أى أضمرت فى نفسى (خبيئاً) أى اسماً مضمراً لتخبرنى به (وهو الدخ) قال النووى هو بضم الدال وتشديد الخاء، وهى لغة فى الدعان وحكى صاحب نهاية الغريب فيه فتح الدال وضمها والمشهور فى كنب اللغة والحديث ضمها فقط. والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه وغالفهم الخطابى فقال : لا معنى للدخان هنا لأنه ليس ما يخبأ فى كف أو كم كما قال بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين، قال : إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدعان فيجوز الصحيح المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له ٥٢٠ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ. قالُمَرُ: يارسولَ الله، اثْذَنْ لِ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إِنْ يَكُ حَقًّا فَكَنْ تُسَلَّطْ عَلَيْهِ ، وَإِنْْ لاَ يَكُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِى فَقْلِهِ)) . قال عبدُ الرَّزَّاقِ: يَعْنِى الدَّجَالَ . ٢٣٤٩ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيج، أخبرنا عبدُ الْأَعْلَى عن الْجَرَيْرِى عن أبى نَضْرَةَ عنْ أَبِى سَعِيدٍ قال: ((لَقِىَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم آية الدخان وهى قوله تعالى (( فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين)) قال القاضى قال الداودى وقيل : كانت سورة الدخان مكنوبة فى يده صلى الله عليه وسلم . وقيل كنب الآية فى يده. قال القاضى: وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التى أضمرها التي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب انتهى. قال صاحب اللمعات : هذا إما الكونه صلى اللّه عليه وسلم تكلم فى نفسه أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه انتهى ( اخسأ) بفتح السين وسكون الهمزة كلمة زجر واستهانة من الخسو وهو زجر الكلب أى امكث صاغراً أو ابعد حقيراً أو اسكت من جوراً (فلن قعدو) بضم الدال أى فلن تجاوز ( قدرك ) أى القدر الذى يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشىء ومالا يبين منه حقيقته ، ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب ذكره النووى . وقال الطبى : أى لاتتجاوز عن إظهار الخبيات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة فتقول أتشهد أنى رسول الله ( إن بك حقاً) أى إن يك ابن صياد دجالا ( فلن تسلط عليه) وفى حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم : دعه فإن يكن الذى تخاف أن تستطيع قتله (فلا خير لك فى قتله) أى إما لكونه صغيراً أو ذمياً. وفى حديث جابر فى شرح السنة: إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ومريم. وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد . وحديث ابن عمر هذا أخرجه أيضاً الشيخان وأبو داود.