Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ ٣٤ - بابُ ما جاء فى قِآَلِ التّرْكِ ٢٣١٢ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرْْنِ وعَبْدُ الْجَبَّرِ بنُ العَلَاءِ، قَالاً أخبرنا سُفْيَانُ عنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النِّّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقَاتِلُوا قَوْمَا فِعَ لُهُمُ الشّعْرُ. وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمَا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ)). ( باب ما جاء فى قتال الترك ) اختلاف فى أصل الترك ، فقال الخطابى: هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه السلام , وقال كراع هم الديلم وتعقب بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز ، وقال أبو عمر : وهم من أولاد يافث وهم أجناس كثيرة ، وقال وهب بن منبه م بنوعم يأجوج ومأجوج لما بنى ذو القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم يدخلوا مع قومهم فسموا الترك. وقيل إنهم من نسل تبع . وقيل من ولد أفريدون بن سام بن نوح. وقيل ابن يافث لصلبه ، وقيل ابن كومى بن يافث كذا فى الفتح . قوله: (وعبد الجبار بن العلاء) بن عبد الجبار العطار البصرى أبو بكر نزيل مكة ، لابأس به من صغار العاشرة . قوله: ( حتى تقاتلوا قوماً فعالهم الشعر ) بفتحتين وسكون. قيل المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها فى أرجلهم موضع النعال . وقيل المراد أن فعالهم من الشعر بأن يجعلوا فعالهم من شعر مضفور . ووقع فى رواية مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبى هريرة: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوماً كأن وجوههم الجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويشون فى الشر. وزتم ابن دحية أن المراد به القندس الذى يلبسونه فى الشرابيش، قال وهو جلد كلب الماء ذكره الحافظ . قلت والظاهر هو القول الثانى يدل على ذلك رواية مسلم المذكورة (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم: وهو الترس (المطرقة) بضم الميم وفتح الراء المخففة المجلدة طبقاً فوق طبق. وقيل هى ٤٦٢ وفى البَابِ عَنْ أَبِىِ بَكْرِ الصِّدِّيقِ وبُرَيدَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ وَمْرِو بِنِ تَغْلِبَ ومُعَاوِيَّةَ . هَذَا حديثٌ حسنٌ مَحِيحٌ. ٣٥ - بابُ ماجاءَ إِذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ ٢٣١٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ المَسَيَّبِ عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَ كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ فَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كنوزُهُمَا فِى سَبيلِ اللهِ)). ألبست طراقاً أى جلداً يغشاها . شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها . قوله: ( وفى الباب عن أبى بكر الصديق وبريدة وأبى سعيد وعمرو بن تغلب ومعاوية ) أما حديث أبى بكر فأخرجه الترمذى فى باب من أين يخرج الدجال . وأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود ، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن ماجه وأما حديث عمرو بن تغلب فأخرجه البخرى وابن ماجه ، وأما حديث معاوية. فأخرجه أبو يعلى. ذكر الحافظ لفظه فى الفتح فى علامات النبوة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده) بكسر الكاف ويجوز الفتح ، وهو لقب لكل من ولى ملكة الفرس . قال ابن الأعرابى: الكسر أفصح فى كسرى، وكان أبو حاتم يختاره، وأنكر الزجاج الكر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروى بالفتح ، ورد عليه ابن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو فى الأصل مكسور أو مضموم كما قالوا فى بنى تغلب بكر اللام فغلي بفتحها، وفى سلمة كذلك ، فليس فيه حجة على تخطئة الكسر ( وإذا هلك قيصر) لقب لكل من ولى مملكة الروم (فلا قيصر بعده). قال الحافظ فى شرح هذا الحديث : قد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأن آخرهم ٤٦٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٦ - بَبُ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ قِبَلِ الْحِجَازِ ٢٣١٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، أخبرنا حُسَيْنُ بنُ مُمَّدِ الْبَغْدَادِىِّ». حدثنا شَيْبَانُ عَنْ يَحْسَى بِنِ أَبِ كَثِيرٍ عَنْ أبى قِلاَبَةَ عَنْ سَالِمٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قتل فى زمان عثمان، واستشكل أيضاً مع بقاء ملكة الروم وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن الشافعى . قال وسبب الحديث أن قريشاً كانوا يأتون الشام والعراق تجاراً ، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم فى الإسلام فقال النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطبيباً لقلوبهم وتبشيراً لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين . وقيل الحكمة فى أن قيصر بق ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأساً أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم ، وكسرى لما أناه كتاب النبى صلى الله عليه وسلم مزقه ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق، فكان كذلك. قال الخطاب معاه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك ، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذى لا يتم للنصارى نسك إلا به ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سراً وإما جهراً، فانجلى عنها قيصر ، واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة فى تلك البلاد بعده انتهى . قوله : (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان ( باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز) قوله: ( أخبرنا حسين بن محمد البغدادى ) قال فى التقريب : الحسين بن محمد ابن بهرام انتميمى أبو أحمد وأبو على المروذى بتشديد الواو وبذال معجمة ، نزيل بغداد ، ثقة من التاسعة . قوله: ( حدثنا شيبان ) بن عبد الرحمن التميمى مولاهم النحوى أبو معاوية البصرى نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب ، يقال إنه منسوب إلى نحوة بطن. من الأزد لا إلى علم النحو من السابعة . ٤٦٤ عن أبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((سَتَخْرِجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرٍ حَضْرَ مَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ تَحْثُرُ النَّاسَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرْنَا؟ فَقَلَ عَلَيْكُ بِالشَّامِ)). وفى البَابِ عَنْ حُذَيْنَةَ بنِ أَسِدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِ هُرَيْرَةَ وأبى ذَرٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ مُمَرَ . قوله: ( ستخرج نار ) يحتمل أن يكون حقيقة وهو الظاهر على ما ذكره الجزرى ، ويحتمل أن يراد بها الفتنة (من حضرموت) بفتح فسكون ففتحتين فسكون ففتح . ففى القاموس: حضرموت بضم الميم بلد، قبيلة، ويقال هذا حضرموت ، ويضاف فيقال حضرموت بضم الراء، وإن شئت لاتنون الثانى (تحشر الناس) أى تجمعهم النار وقسوقهم على ما فى النهاية ( فما تأمرنا) أى فى ذلك الوقت (فقال عليكم بالشام) أى خذوا طريقها والزموا فريقها، فإنها سالمة من وصول النار الحسية أو الحكمية إليها حينئذ لحفظ ملائكة الرحمة إياها والحديث بظاهره لا يطابق الباب فتفكر وتأمل . قوله: (وفى الباب عن حذيفة بن أسيد وأنس وأبى هريرة وأبى ذر). أما حديث حذيفة ابن أسيد فأخرجه الترمذى فى باب الخسف ، وأما حديث أنس فأخرجه البخارى عنه مرفوعاً أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان عنه مرفوعاً: لا نقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الإبل ببصرى، وأما حديث أبى ذر فأخرجه أحمد فى مسنده . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد . ٤٦٥ ٣٧ - بابُ مَاجَاءَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ كَذَّابُونَ ٢٣١٥ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرُ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبّةٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَذْبَعِثَ كَذَّابُونَ وَجَّلُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَئِنَ كُلَّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ )) . ( باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون ) قوله: ( لا تقوم الساعة حتى ينبعث ) أى يخرج. وفى رواية البخارى حتى يبعث. قال الحافظ : بضم أوله أى يخرج وليس المراد بالبعث بمعنى الإرسال المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى: ((إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين)) (كذابون دجالون ) وفى رواية البخارى : دجالون كذابون. قال الحافظ: الدجل التغطية والتمويه ، ويطلق على الكذب أيضاً ، فعلى هذا فقوله كذابون تأكيد ( قريب من ثلاثين) مر فوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى عددهم قريب وقد وقع فى حديث ثوبان الآتى بعد هذا ، وكذا فى حديث جابر بن سمرة عند مسلم، وكذا فى أحاديث أخرى بالجزم أنهم ثلاثون، ووقع فى حديث حذيفة عند أحمد بسند جيد: سيكون فى أمتى كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإنى عاتم النبيين لا في بعدى، وهذا يدل على أن رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر، ويؤيده قو له فی حدیث الباب قریب من ثلاثین ، ووقع فى حديث عبد الله بن عمرو عند الطبرانى: لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذاباً وسنده ضعيف، وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضاً، وهو محمول إن ثبت على المبالغة فى الكثرة لا على التحديد ، وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقاً فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة ، هذا تلخيص كلام الحافظ . وقد ذكر منا عدة من الكذابين الدجالين وذكر أسماءهم وشيئاً من أحوالهم ( كلهم يزعم أنه رسول اللّه) هذا ظاهر فى أن كلا منهم يدعى النبوة، وهذا هو السر فى قوله فى آخر (٣٠ - تحفة الأحوذي ٦) ٤٦٦ وفِي البَابِ عَن ◌َابِرِ بنِ سَمُرَةَ وابنٍ مَُرَ . هَذَا حديثٌ حسنٌ محِيحٌ . ٢٣١٦ - حدثنا قَتَيْبَةُ، أخبرنا خَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَثُّوبَ عن أبى قِاَبَةَ عنْ أَبِى أَسْمَاءَ عَنْ نَوْبَانَ قَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أَِّى بِلُصْرِكِينَ وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأوْثَنَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى ثَلاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَسِّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَنَسِيِّ بَعْدِى)). هَذَا حديثٌ صحيحٌ . الحديث الآتى: وإنى خاتم النبيين لافى بعدى . ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ماذكر من الثلاثير أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذاباً فقط ، لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر للفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ماجاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤيده أن فى حديث على عند أحمد فقال على لعبد الله بن الكواء : وإنك لمتهم وابن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان يغلو فى الرفض . قوله: ( وفى الباب عن سمرة وابن عمر ) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم . وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود. قوله: ( حتى تلحق قبائل من أمتى بالمشركين ) منها ما وقع بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم فى خلافة الصديق رضى الله عنه ( الأوثان ) أى الأصنام ( وأنه) أى الشأن ( كذابون) أى فى ادعائهم النبوة (وأنا خاتم النبيين) بكسر التاء وفتحها والجملة حالية ( لاني بعدى) تفسير لما قبله. قوله: ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه أبو داود فى الفتن مطولا. ٠٠ ٤٦٧ ٣٨ - بَأَبُ ما جَاءَ فِى تَقِفٍ كَذَّابٌ ومُبِيرٌ ٢٣١٧ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجرٍ ، أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عَن شَرِيكِ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُصْمٍ، عَنْ ابْنِ عُمرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((فى تَقِّيِفٍ كَذَّابُ مُبِيرٌ )) . وفِيِ البَابِ عَن أَشْمَاءَ بنتِ أبِى بَكْرٍ . ٢٣١٨ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ واقِدٍ أخبَرَنا شَرِيكُ نَحْوَهُ . هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. مِنْ حديثِ ابنِ مُمرَ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ ( باب ماجاء فى ثقيف كذاب ومبير) قوله : ( عن عبد الله بن عصم ) بضم العين وسكوت الصاد المهملتين، ويقال عصمة بفتح فسكون كنيته أبو علوان بضم المهملة وسكون اللام ، الحنفى اليمامى ، نزل الكوفة ، صدوق يخطىء ، أفرط ابن حبان فيه وتناقض . قوله: (فى ثقيف) قال فى القاموس : ثقيف كأمير أبو قبيله من هوازن واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن والنسبة ثقفى محركة انتهى ( كذاب ) قيل هو المختار ابن أبى عبيد الزاعم أن جبريل يأتيه ( وميير ) أى مهلك يسرف فى إهلاك الناس يقال: بار الرجل يبور بوراً. فهى بائر، وأبار غيره، فهى مبير وهو الحجاج لم يكن أحد فى الإهلاك مثله . قوله : (وفى الباب عن أسماء بنت أبى بكر ) أخرجه مسلم فى باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها ، من كتاب فضائل الصحابة . قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن واقد) بن مسلم البغدادى أبو مسلم الواقدى أصله بصرى صدوق يغلط من العاشرة (نحوه) أى نحو حديث ابن عمر المذكور. قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الطبرانى فى الكبير عن سلامة بنت الحر ، قال المناوى : إسناده ضعيف . ٤٦٨ شَرِيكٍ. وَشَريكٌ يَقُولُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُصْمٍ، وإِسْرَائيلُ يَقُولُ: عَبْدُ اللهِ ابنُ عُصْمَةَ، ويُقالُ الكَذَّابُ الْمُخْتَرُ بنُ أبى عُبَيْدٍ، والمبِيرُ الْمَجَّاجُ ابنُ يُوسُفَ . ٢٣١٩ - حدثنا أبو دَاوُدَّ سُلَمَانُ بنُ سَلْمِ البَلْخِىُّ، أخبرنا النَّصْرُ قوله: (وشريك يقول عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول عبد الله بن عصمة) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عبد الله بن عصم: قال الآجرى عن أبى داود قال إسرائيل عصمة ، وقال شريك عصم ، وسمعت أحمد بقول القول قول شريك ، وكذا قال أبو القاسم الطبرانى أن الصواب عصم انتهى . قوله: ( الكذاب هو المختار بن أبى عبيد) بالتصغير ، وهو ابن مسعود الثقفى قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ثأره وكان غرضه فى ذلك أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس ويتوسل به إلى الإمارة وكان طالباً للدنيا مدلساً فى تحصيلها كذا ذكره القاضى. وفى الإكمال لصاحب المشكاة: المختار بن أبى عبيد هو المختار ابن أبى عبيد بن مسعود الثقفى كان أبوه من أجلة الصحابة وولد المختار عام الهجرة وليس له صحبة ولا رواية، وهو الذى قال فى حقه عبد الله بن عصمة: هو الكذاب الذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى ثقيف كذاب. كان أولا مشهوراً بالفضل والعلم والخير ، وكان ذلك منه بخلاف ما يبطنه إلى أن فارق عبد الله بن الزبير ، وطلب الإمارة وأظهر ما كان يبطن من فساد الرأى والعقيدة والهوى إلى أن ظهر منه أسباب كثيرة تخالف الدين ، وكان يظهر طلب ثأر الحسين بن على بن أبى طالب ليتمشى أمره الذى يرومه من الإمارة وطلب الدنيا ، ولم يزل كذلك إلى أن قتل سنة سبع وستين فى أيام مصعب بن الزبير انتهى ( والمبير الحجاج بن يوسف) وهو بفتح الحاء مبالغة الحاج بمعنى الآتى بالحجة . قال صاحب المشكاة هو عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان وبعده لابنه الوليد مات بواسط فى شوال سنة خمس وسبعين وعمره أربع وخمسون سنة قلت: حجاج بن يوسف هذا هو الأمير الظالم الذى يضرب به المثل فى الظلم والقتل والسفات. قوله: (حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخى) قال فى التقريب: سليمان بن سلم ٤٦٩ ابْنُ ثُمَيِلٍ عَنْ هِثَمِ بنِ حَكَّانَ قَالَ: أَحْصَوْا مَاقَتَلَ الْجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مَنَةَ أَلْفٍ وعِشْرِينَ ألْفَ فَتِيلٍ . ٣٩ - بَابُ مَاجَاءَ فى القَرْنِ الثَّالِثِ ٢٣٢٠ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى، أخبرنا محمَّدُ بنُ الفُضْيلِ عَنْ الأعَشِ عَنْ علىِّ بنِ مُدْرِكٍ عَنْ مِلَاَلِ بنِ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِ، ثمَّ الذِينَ يُونَهُمْ ثَمَّ ◌َأْتِى مِنْ بَعْدِ قَومٌ يَتَسَمِّنُونُ ويُحِبُّونَ السَّمَنَ بُعْطُونَ ابن سابق الهداوى ، بفتح الهاء وتخفيف الدال ، أبو داود المصاحفى البلخى ، ثقة من الحادية عشر . قوله: ( أحصوا) بفتح الهمزة والصاد أى اضبطوا أو عدوا (صبراً) بفتح فسكون. قال فى النهاية : كل من قتل فى غير معركة ولا حرب ولا خطأ ، فإنه مقتول صبراً . (باب ماجاء فى القرن الثالث ) وهو قرن أتباع التابعين . قال النووى: الصحيح أن قرنه صلى الله عليه وسلم والصحابة ، والثانى التابعون ، والثالث تابعوهم انتهى . قوله : ( خير الناس قرنى) أى أهل قرنى . قال الحافظ والمراد بقرن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث الصحابة وقد سبق فى صفة النبى صلى الله عليه وسلم. قوله: وبعثت فى خير قرون بنى آدم . وفى رواية بريدة عند أحمد : خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم ، وقد ظهر أن الذى بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف فى وفاة أبى الطفيل وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعاً وتسعين ، وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين ، وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحواً من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان، واتفقوا أن آخر من كان ٤٧٠ الشَّهَدَةَ قَبَلَ أَنْ يُسَأَلُوهَا)). هَكَذَا رَوى محمدُ بن فُضَيْلٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِّ بنِ مُدْرِكٍ عَنْ هِلاَلٍ بِنِ يَسَافٍ . ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الْفَّاظِ عَن الأعمَشَِ، عَنْ هِلاَلِ بنِ يَسَفٍ ، وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ عَلَىَّ بِنَ مُدْرِكٍ . ٢٣٢١ - حدثنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ، أَخْبرنا وَكَيْعٌ عن الأعمَشِ، أَخْبرنا ◌ِلاَلُ بنُ يَسَفٍ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عَنْ الَّذِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ نَحْوَهُ . وَهِذَا أَصَُ عِنْدِى مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بنِ فُضَيْلٍ . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرٍ وَجْهٍ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٢٣٢٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أخبرنا أبو عَوَانَةً عن قَتَادَةً عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَيْرُ أُمَّتِ الْقَرْنُ الَّذِى ◌ُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، قال وَلاَ أَعْلَمُ أَذَ كَرَ الثَّالِثَ أَمْ لاَ، ثُم يَنْشَأُ أَقْوَامٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَخُونُونَ من اتباع التابعين من يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين انتهى (ثم الذين يلونهم ) أى القرن الذى بعدهم وهم التابعون ( ثم الذين يلونهم ) وهم أتباع التابعين ، ويأتى شرح هذا الحديث وتخريجه فى أبواب الشهادات . قوله: ( خير أمتى القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم قال ) أى عمران ( ولا أعلم أذكر الثالث أم لا ) وكذلك فى رواية مسلم من طريق زرارة بن أوفى عن عمران وفى الصحيح من طريق زهدم عن عمران قال عمران فلا أدرى أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثاً . قال الحافظ فى الفتح: وقع مثل هذا الشك فى حديث ابن مسعود وأبى هريرة عند مسلم . وفى حديث بريدة عند أحمد ، وجاء فى أكثر ٤٧١ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ)). هذا حديثْ حسنٌ صحيحٌ. ٤٠ - بابُ مَاجَاءٍ فِى الْلَفَاءِ ٢٣٢٣ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا عُمَرُ بنُ عُبَيْدٍ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن جَابِرِ بنِ سُرَةَ قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَكُونُ مِنْ بَعْدِى اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً، قال: ثُمَّ تَكُلَّمَ بِشَىْءٍ لَمْ أَفْهَهُ، فَأَلْتُ الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة ، قال رجل: يارسول اللّه أى الناس خير قال القرن الذى أنا فيه ثم الثانى تم الثالث ووقع فى رواية الطبرانى وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعيد بن تميم عن أبيه قال : قلت يارسول الله أى الناس خير؟ فقال أنا وقرنى. فذكر مثله والطيالسى من حديث عمر رفعه: خير أمتى القرن الذى أنا منهم ثم الثانى ثم الثالث ، ووقع فى حديث جعدة بن هبير عند ابن أبى شيبة والطبرانى إثبات القرن الرابع ولفظه : خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الآخرون أرداً ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف فى صحته انتهى (يخونون ولا يؤتمنون) أى لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم ( ويفشو ) أى يظهر ( فيهم السمن ) بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون ، أى بحبون التوسع فى المآكل والمشارب وهى أسباب السمن . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء فى الخلفاء ) قوله : (أخبرنا عمر بن عبيد ) بن أبى أمية الطنافسى ، الكوفى، صدوق عن الثامنة . قوله: ( يكون من بعدى اثنا عشر أميراً) وفى رواية لمسلم: إن هذا الأمر لا ينقضى حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة ، وفى رواية أخرى له : لايزال أمر الناس معاضياً ماوليهم اثنا عشر رجلا، وفى أخرى له : لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ٤٧٢ إلى أثنى عشر خليفة، وفى أخرى له: لا يزال الدين قائماً ... حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة . ووقع فى حديث أبى جحيفة عند البزار والطبرانى نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ : لا يزال أمر أمتى صالحاً . وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن حرة نحوه قال : وزاد فلما رجع إلى منزله أنته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال الهرج. وأخرجه من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن أبيه عنه بلفظ : لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثناعشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ، قال القاضى عياض: توجه على هذا العدد سؤالان: أحدهما أنه يعارضه ظاهر قوله فى حديث سفينة ، يعنى الذى أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره : الخلافة بعدى ثلاثون سنة تم تكون ملكاً لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن على . والثانى أنه ولى الخلافة أكثر من هذا العدد . قال والجواب على الأول أنه أراد فى حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده فى حديث جابر بن سمرة بذلك ، وعن الثانى أنه لم يقل: لا يلى إلا اثنا عشر وإنما قال يكون اثنا عشر وقد ولى هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم . قال وهذا إن كان اللفظ واقعاً على كل من ولى وإلا فيحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل، وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ، ولابد من تما العدة قبل قيام الساعة . وقد قيل إنهم يكونون فى زمن واحد يفترق الناس عليهم ، وقد وقع فى المائة الخامسة فى الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعى الخلافة فى أقطار الأرض من العلوية والخوارج قال ويعضد هذا التأويل قوله فى حديث آخر فى مسلم ستكون خلفاء فيكثرون. قال ويحتمل أن يكون المراد أن يكون الاثنا عشر فى مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله فى بعض الطرق. كلهم تجتمع عليه الأمة. وهذا قد وجد فى من اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بنى أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر. قال وقد يحتمل وجوهاً آخر والله أعلم بمراد نبيه انتهى. قال الحافظ: والاحتمال الذى قبل هذا وهو اجتماع اثنى عشر فى عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذى ٤٧٣ اختاره المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد إلاقوله: كلهم يجتمع عليه الناس فإن فى وجودهم فى عصر واحد يوجد عين الافتراق ، فلا يصح أن يكون المراد انتهى. ثم نقل الحافظ كلام ابن الجوزى عن كتابه كشف المشكل ثم قال : وينتظم من مجموع ماذكراه ( يعنى القاضى عياض وابن الجوزى) أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضى لتأييده بقوله فى بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته ، والذى وقع أن الناس اجتمعوا على أبى بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على إلى أن وقع أمر الحكمين فى صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين . والثانى عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع عليه الناس لما مات عمه هشام فولى نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذى قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم قطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان ، ولما مات يزيد ولى أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل ، ثم كان أول خلفاء بنى العباس أبو العباس السفاح ولم فطل مدته مع كثرة من ثار عليه ، ثم ولى أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنه المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت فى أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر فى جميع أقطار الأرض إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم فى بعض البلاد بعد أن كانوا فى أيام بنى عبد الملك ابن مروان يخطب للخليفة فى جميع أقطار الأرض شرقاً وغرباً وشمالا ويميناً ما غلب عليه المسلمون ، ولا يتولى أحد فى بلد من البلاد كلها الإمارة على شىء منها إلا بأمر الخليفة ومن نظر فى أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعنى القتل الناشىء عن الفتن وقوعاً فاشياً يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام وكذا كان ، انتهى كلام الحافظ . ٤٧٤ ◌َذِى يَكِ فقال: قال: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)). هذا حديثٌ حسنْ. وقد رُوِىَ من غيرٍ وَجْهٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ . ٢٢٢٤ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، أخبرنا مُمَرُ بنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عن أَنِ بَكْرِ بنِ أَبِى مُوسَى ، عن جَابِرِ بنِ سَثُرَةَ، عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ قال الحافظ عماد الدين بن كثير فى تفسيره تحت قوله تعالى ((وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً ، بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثنى عشر خليفه صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم ، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله تعالى عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلاشك عند الأئمة وبعض بنى العباس ، ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة ، والظاهر أن منهم المهدى(١) المبشر به فى الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبى صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبيه فيملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظداً ، وليس هذا بالمنتظر الذى يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية بل من هوس العقول السخيفة وقوهم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثنى عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم انتهى. (ثم تكلم) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فسألت الذى يلينى ) وفى عدة من روايات مسلم: فسألت أبى. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود وغيرهم ( وقد روى من غير وجه عن جابر بن سمرة ) روى مسلم فى صحيحه حديث جابر هذا من عدة طرق . قوله: (عن أبيه) هو عبيد بن أبى أمية الطنافسى الحنفى ويقال الإيادى مولاهم أبو الفضل اللحام الكوفى صدوق من السادسة (عن أبى بكر بن أبى موسى) الأشعرى الكوفى اسمه عمرو أو عامر ثقة من الثالثة . (١) يرى الكثيرون من العلماء أن كل ما ورد من أحاديث عن المهدى - إنما هى موضع شك ، وأنها لا تصح عن الرسول صلى الله عليه وصلم بل إنها من وضع الشيعة . ٤٧٥ هَذَا الْحَدِيثِ . هذا حديثٌ غريبٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِ بَكْرِ بنِ أَبِ موسَى عن جَابرِ بنِ سَمُرَةَ. وفى البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو. ٢٣٢٥ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا أَبُو دَاوُدَ، أخبرنا ◌َُيْدُ بنِ مِهْرَانَ عن سَعْدِ بنِ أَوْسٍ عن زِيَادِ بنِ كُتَبِبِ العدوِىِّ، قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِى بَكْرَةَ ثَحْتَ مِنْبَرِ ابنِ عَامِرٍ وَهُوَ تَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: قوله : (وفى الباب عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو) أما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد والبزار بسند حسن : أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بنى إسرائيل. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبرانى عنه مرفوعاً: إذا ملك اثنا عشر من بنى كعب بن لؤى كان النقف والنقاف . قال الحافظ: والنقف ظهر لى أنه بفتح النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن الدماغ والتقاف بوزن فعال منه وكنى بذلك عن القتل والقتال . ويؤيده قوله فى بعض طرق جابر بن سمرة ثم يكون الحرج. وأما صاحب النهاية فضبطه بالثاء المثلثة بدل النون وفسره بالجد الشديد فى الخصام ولم أر فى اللغة تفسيره بذلك بل معناه الفطنة والحذق ونحو ذلك . وفى قوله من بنى كعب بن لؤى إشارة إلى كونهم من قريش، لأن لؤياً هو ابن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش ، انتهى . قوله: (أخبرنا حميد بن مهران ) قال الحافظ فى التقريب حميد بن أبى حميد مهران الخياط الكندى أو المالكى ، ثقة من السابعة . وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته روى له الترمذى والنسائى حديثاً واحداً: من أهان سلطاناً أهانه اللّه انتهى. ( عن سعد أوس ) العدوى أو العبدى البصرى صدوق له أغاليط من الخامسة ( عن زياد بن كسيب العدوى) البصرى مقبول من الثالثة، كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته له عندهما يعنى الترمذى والنسائى حديثواحد تقدم فى حميد بن مهران انتهى . قوله: ( وعليه ثياب رقاق ) بكسر الراء أى رقيقة رفيعة ( فقال أبو بلال ) ٤٧٦ انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِنَا بَلْبَسُ ثِيَبَ الفُدَّاقِ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِى الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللهُ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٤١ - بَبُ مَا جَاءَ فِى الْخِلَافَةِ ٢٣٢٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِع، أخبرنا سُرَيْحُ بنُ النُّعْمَانِ ، أخبرنا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةً ، عن سَعِيدٍ بِنِ ◌ُجْهَنَ، قَالَ حدثنى سَفِينَةُ قَالَ : قَالَ قال القارى : أهله أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى ولده بلال كان والياً على البصرة ( يلبس ثياب الفساق ) يحتمل كونها محرمة من الحرير ، وكونها رقاقاً لا محرمة لكن لكونها ثياب المتنعمين نسبه إلى الفسق تغليظاً وهو الظاهر، ولذا رده أبو بكرة بقوله (من أمان سلطان الله فى الأرض أمانه الله) أى من أمان من أعزه الله وألبسه خلفة السلطنة أهانه الله. وفى الأرض متعلق بسلطان الله تعلقها فى قوله تعالى (إنا جعلناك خليفة فى الأرض) والإضافة فى سلطان الله، إضافة تشريف، كبيت الله وناقة اللّه ويحكى عن جعفر الصادق مع سفيان الثورى وعلى جعفر جبة خز دكناء فقال له: يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك، خسر عن ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن . فقال : يا ثورى لبسنا هذا لله وهذى لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه. ذكره صاحب جامع الأصول فى كتاب مناقب الأولياء ، والدكناء بالدال المهملة تأنيث الادكن وهو ثوب مغبر اللون ذكره الطبى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه النسائى . ( باب ماجاء فى الخلافة ) قوله: (أخبرنا سريح بن النعمان ) بمهملة وراء وجيم مصغراً، ابن مروان الجوهرى أبو الحسن البغدادى أصله من خراسان ثقة يهم قليلا من كبار العاشرة (أخبرنا حشرج بن نباتة) بضم النون ثم الموحدة ثم المثناة ، الأشجعى، أبو مكرم الواسطى أو الكوفى، صدوق بهم من الثامنة ( عن سعيد بن جمهان) ٤٧٧ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْخِلاَفَةُ فِى أُمَِّى ثَلاَثُونَ سَنَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ)) ثُمَّ قَالَ لِى سَفِينَةُ: امْسِكْ عَلَيْكَ خِلاَفَةً أَبِى بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ بضم الحيم وإسكان اليم الأسلمى ، كنيته أبو حفص البصرى صدوق له أفراد من الرابعة ( حدثنى سفينة) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا عبد الرحمن يقال كان اسمه مهران أو غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل شيئاً كبيراً فى السفر، مشهور له أحاديث كذا فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب: قال حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى سفر وكان إذا أعى بعض القوم ألقى على سيفه ألقى على ترسه حتى حملت من ذلك شيئاً كثيراً فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أنت سفينة، انتهى. قوله: ( الخلافة فى أمتى ثلاثون سنة) وفى رواية أبى داود: خلافة النبوة ثلاثون سنة . قال العلقمى قال شيخنا يعنى الحافظ السيوطى: لم يكن فى الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن، قال العلقمى: بل الثلاثون سنة هى مدة الخلفاء الأربعة كما حررته، فمدة خلافة أبى بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام ، ومدة عثمان إحدة عشرة سنة وأحد عشر شهراً وتسعة أيام ، ومدة خلافة على أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام ، هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور. وقال النووى فى تهذيب الأسماء : مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين يوماً ، وعثمان اثنتى عشرة سنة إلا ست ليال ، وعلى خمس سنين ، وقيل خمس سنين إلا أشهراً ، والحسن نحو سبعة أشهر ، انتهى كلام النووى. والأمر فى ذلك سهل. هذا آخر كلام العلقمى ( ثم ملك بعد ذلك ) قال المناوى أى بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكاً ، لأن اسم الخلافة إنما هو من صدق عليه هذا الأسم بعمله للسنة. والمخالفون ملوك لا حلقاء وإنما قسموا بالخلفاء لخلفهم الماضى وأخرج البيهقى فى المدخل عن سفينة أن أول الملوك معاوية رضى الله عنه، والمراد بخلافة النبوة هى الخلافة الكاملة وهى منحصرة فى الخمسة فلا يعارض الحديث : لايزال هذا الدين قائماً حتى يملك اثنا عشر خليفة لأن المراد به مطلق الخلافة والله أعلم انتهى. كلامه محصلا (أمسك عليك خلافة ٤٧٨ وَخِلاَفَةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ امسِكْ خِلاَفَةَ عَلِىّ فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَئِينَ سَنَةٌ. قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْلاَفَةَ فِيهِمْ ، قَالَ كَذَبَ بنو الزَّرْقَا بَلْ مُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ المُوثِ . وفى البابِ عَنْ مُمَرَ وعَلِيٍ قَالاً: (( لَمْ يَعْهَدْ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الْخِلاَفَةِ شَيْئًا)). هذا حديثٌ حسنٌ قد رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن سَعِيدِ بنِ بُهَنَ وَلاَ نَعْرِفَهُ إِلاّ من حَدِيثِهِ . أبى بكر ) أى اضبط الحساب عاقداً أصابعك. وفى رواية أبى داود: أمسك عليك أبا بكر سنتين وعمر عشراً وعثمان اثنى عشر وعلى كذا . ولفظ أحمد فى مسنده: قال سفينة أمسك خلافة أبى بكر رضى الله عنه سنتين وخلافة عمر رضى الله عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضى الله عنه اثنى عشر سنة وخلافة على رضى الله عنه ست سنين (فقلت له) أى لسفينة ( قال ) أى سفينة ( كذبوا بنو الزرقاء ) هو من باب أكلونى البراغيت والزرقاء امرأة من أمهات بنى أمية قاله فى فتح الودود ( بل هم ملوك من شر الملوك ) وفى رواية أبى داود: قلت لسفينة إن هؤلاء يزعمون أن علياً لم يكن بخليفة. قال : كذبت إستاه بى الزرقاء یعنی بنی مروان . قوله: ( وفى الباب عن عمر وعلى قالا لم يعهد ) أى لم يوص . أما حديث عمر فأخرجه الترمذى بعد هذا ، وأما حديث على فأخرجه أحمد والبيهقى فى دلائل النبوة بسند حسن عن عمرو بن سفيان قال : لما ظهر على يوم الجمل قال : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا فى هذه الإمارة شيئاً حتى رأينا من الرأى أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى سبيله، ثم إن أبا بكر رأى من الرأى أن يستخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ، ثم إن أقواماً طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضى اللهفيها. وأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه البيهقى فى الدلائل عن أبى وائل قال : قيل لعلى ألا تستخلف علينا ؟ قال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيراً فسيجمعهم بعدى على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى. قال الحافظ ٤٧٩ ٢٣٢٧ - حدثنا يَحْيِ بنُ مُوسَى، أخبرنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ، عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِمُهَرَ ابنِ الْطَّابِ: لَوْ اُسْتَخْلَفْتَ. قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ أُسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرِ وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. (( وَفِى الْحَدِيثِ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره. قوله: ( لو استخلفت ) لو للتمنى أو جوابه محذوف أى لكان خيراً (إن أستخلف فقد استخلف أبو بكر وإن لم أستخلف لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووى فى شرح مسلم : حاصله أن المسلين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت ، وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه . فإن تركه فقد اقتدى بالنبى صلى الله عليه وسلم فى هذا وإلا فقد اقتدى بأبى بكر. وأجمعوا على العقاد الخلافة بالاستخلاف ، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة . وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة . وأجمعوا على أنه يجب على المسلين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل. وأما ماحكى عن الأصم أنه قال: لا يجب. وعن غيره: أنه يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان. أما الأصم فحجوج بإجماع من قبله ولا حجة له فى بقاء الصحابة بلا خليفة فى مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضى الله عنه، لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين فى النظر فى أمر من يعقد له، وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر ، لأن العقل لا يوجب شيئاً ولا يحسنه ولا يقبحه ، إنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته . وفى هذا الحديث دليل أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم . قال القاضى: وخالف فى ذلك بكر بن أخت عبد الواحد فزعم أنه أص على أبى بكر . وقال ابن راوندى : نص على العباس . وقالت الشيعة والرافضة : على على. وهذه دعاوى باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة فى مكابرة الحس، وذلك لأن الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعوا على اختيار أبى بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر . وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى ، ولم يخالف فى شىء من هذا أحد. ٤٨٠ قِصَّةٌ طَوِيلةٌ)) هذا حديثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عَنْ ابْنِ مُمَرَ. ٤٢ - بَبُ مَاجَاءَ أَنّ الْخَلِفَاءِ مِنْ قُرَيْش إِلَى أنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ٢٣٢٨ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ محمدٍ البَصْرِىُّ، أخبرنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ أخبرنا شُعْبَةُ عن حَبِيبِ بنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِى الْهُزَّيْلِ يَقُولُ: كَنَ نَاسٌ مِنْ رَبِعَةَ عِنْدَ عَمْرِوِ بنِ العَاصِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرٍ بِنِ وَائِلٍ لِتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشٌ أَوْ لَيَجْعَلَنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ فى بُعْهُورٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرِهِ، فَقَلَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: كَذَبْتَ (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه ولم يدع على ولا العباس ولا أبو بكر وصية فى وقت من الأوقات وقد اتفق على والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت . فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه . وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل فى كل هذه الأحوال؟ ولو كان شىء لنقل فإنه من الأمور المهمة ، انتهى . قوله: (وفى الحديث قصة طويلة) أخرجها مسلم فى صحيحه فى أوائل كتاب الإمارة . قوله : (هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء أن الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعة ) قوله: ( حدثنا حسين بن محمد ) بن أيوب الذارع السعدى أبو على البصرى صدوق من العاشرة (عن حبيب بن الزبير) بن مشكان الهلالى أو الحنفى الأصبهاني أصله من البصرة ثقة من السادسة ( سمعت عبد الله بن أبى الهذيل ) الكوفى كنيته أبو المغيرة ، ثقة من الثانية . قوله: (لتفتهين قريش) أى من الفسق والعصيان (أو ليجعلن الله هذا الأمر)