Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
١٤ - بابُ ماجاء فى الرَّجُلِ يَكُونُ فِى الْفِتْشَةِ
٢٢٦٨ - حدثنا غِيْرَانُ بنُ مُوسَى الْقَزَّازُ الْبَصْرِىُّ، حدثنا
عبدُ الْوارِثِ بنُ سعيدٍ، أخبرنا محمدُ بنُ جُحَدَةَ عن رَجُلٍ عن طَاؤُسٍ عن أُمّ
مَالِكِ الْبَهْزِيَّةِ قالت: (( ذَكَرَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِتْئَةً فَقَرَّبَهاَ ،
قالت : قُلْتُ يارسولَ اللهِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيها؟ قال: رَجُلٌ فِى مَاشِيَتِهِ
يُؤَدِّى حَقَّهَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ، وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ يُخِيفُ الْعَدُوَّ
وَيُخَوِّفُونَهُ )) . وفى البابِ عن أُمِّ مُبَشِّرٍ وأبى سعيدِ الْخُدْرِىِّ وابنٍ عَبَّاسٍ.
( باب ما جاء فى الرجل يكون فى الفتنة )
قوله : ( حدثنا عمران بن موسى) بن حبان (القزاز) الليثى أبو عمرو
( البصرى ) صدوق من العاشرة ( أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ) بن ذكوان
العنبرى مولاهم أبو عبيدة التنورى البصرى ثقة ثبت رمى بالقدر ، ولم يثبت عنه
من الثامنة (عن أم مالك البهزية) صحابية لها حديث الباب كما فى تهذيب التهذيب.
قوله: ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها) بتشديد الراء أى
فعدها قريبة الوقوع ، قال الأشرف معناه وصفها للصحابة وصفاً بليغاً ، فإن من
وصف عند أحد وصفاً بليغاً فكأنه قرب ذلك الشىء إليه ( قال رجل فى ماشيته)
أى من الغنم ونحوها قال فى المجمع: الماشية تقع على الإبل والبقر والغنم والأخير
أكثر ( يؤدى حقها ) أى من زكاة وغيرها ( ورجل آخذ) الصيغة اسم الفاعل
أى ماسك ( يخيف العدو ) من الإخافة بمعنى التخويف أى يرتبط فى بعض أغودٍ
المسلمين يخوف الكفار ويخوفونه . قال المظهر . يعنى رجل هرب من الفتن وقتال
المسلمين ، وقصد الكفار يحاربهم ويحاربونه ، يعنى فيقى سالماً من الفتنة وغائماً
الأجر والمثوبة .
قوله : ( وفى الباب عن أم مبشر وأبى سعيد الخدرى وابن عباس ) أما
حديث أم مبشر وهى الأنصارية فأخرجه ابن أبى الدنيا والطبرانى كذا فى الترغيب
وأما حديث أبى سعيد الخدرى فأخرجه البخارى عنه مرفوعاً: يوشك أن يكون
(٢٦ - تحفة الأحوذي - ٦ )

٤٠٢
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ .
وَرَوَاهُ لَيْثُ بنُ أَبِى سُلَيٍْ عن مَوُسٍ عن أُمَّ مَلِكِ الْبَهْزِيَّةِ عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم .
٢٢٦٩ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجَمَحِىُّ، أخبرنا حمادُ بنُ
سَةَ عن لَيْثٍ عن طَاؤُسٍ عن زِيَادِ بنِ سِيِينَ كُوشَ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( تَكُونُ الْفِتْنَةُ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ
قَتْلَهَا فِى النَّارِ . الَّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنَ السَّيْفِ)).
خير مال المسلم غنم يقبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذى فى باب أى الناس خير من أبواب
فضائل الجهاد .
قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد .
قوله : ( عن ليث ) هو ابن أبى سلم ( عن زياد بن سيمين كوش) قال فى
التقريب زياد بن سليم العمدى مولاهم أبو أمامة المعروف بالأعجم الشاعر مقبول
من الثالثة. وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمته وهو زياد .. سيمين كوش مولى
عبد القيس روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وعنه طاوس وغيره ،
روى له الثلاثة حديثاً واحداً فى الفتن وسيمين كوش بكسر المهملة والميم بينهما
مثناة من تحت بعد المم أخرى ، ثم نون ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة
ثم معجمة ثم قيل هو اسم والده وقيل بل لقبه انتهى.
قوله: ( تكون الفتنة تستنظف العرب ) أى تستوعبهم هلاكاً ، يقال
استنظفت الدىء إذا أخذته كله ومنه قولهم استنظفت الخراج ولا يقال نظفته كذا
فى النهاية . قال القارى وقيل أى تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن ( قتلاها ) جمع
قتيل بمعنى مقتول مبتدأ خبره قوله ( فى الدار ) أى سيكونون فى النار أوهم حينئذ
فى النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم فى النار كقوله تعالى: ((إن الأبرار
لفى نعيم )) قال القاضى رحمه الله: المراد بقتلاها من قتل فى تلك الفتنة، وإنما هم من

٤٠٣
هذا حديثٌ غريب.
سَمِعْتُ محمَدَ بنَ إسماعيلَ يقولُ: لا نعرِفُ لِزِيَادِ بنِ سِينَ كُوشَ غيرَ
هذا الحديثٍ. وَرَوَاهُ ◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ عن لَيْثٍ فَرَفَعَهُ. وَرَوَاهُ ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ
عن لَيْثٍ فَوَقَفَهُ .
١٥ - بابُ ماجاء فى رَفْعِ الْأَمَنَةِ
٢٢٧٠ - حدثنا هَنَّادُ، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عن زَيْدِ بنِ
وَهْبٍ عن حُذَيْفَةَ قال: (( حَدَّثَهَاَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَدِيثَيْنِ
أهل النار لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم
أو إعانة محق وإنما كان قصدهم التباغى والتشاجر طمعاً فى المال والملك (للسان فيها)
أى وقعه وطعنه على تقدير مضاف، ويدل عليه رواية إشراف اللسان أى اطلاقه
وإطالته ( أشد من السيف ) أى وقع السيف كما فى رواية لأن السيف إذا ضرب
به أثر فى واحد واللسان تضرب به فى تلك الحالة الف نسمة .
قوله: ( هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود فى باب كف اللسان من
كتاب الفبن والنسائى وابن ماجه ( سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لانعرف لزياد
ابن سيمين كوش غير هذا الحديث الخ) قال المنذري وذكر البخارى فى تاريخه :
إن حماد بن سلمة رواه عن ليث ورفعه. ورواه حماد بن زيد وغيره عن عبد الله
عمرو قوله قال وهذا أصح من الأول وهكذا قال فيه زياد بن سيمين كوش .
وقال غيره : زياد سيمين كوش واستشهد به البخارى وكان من العباد ، ولكنه
اختلط فى آخر عمره حتى كان لايدرى ما يحدث به ، وتكلم فيه غير واحد انتهى
كلام المنذرى .
( باب ما جاء فى رفع الأمانة)
قوله : ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين) أى فى أمر الأمانة
الحادثة فى زمن الفتنة، قال النووي رحمه الله: الأول حدثنا أن الأمانة نزلت
إلى آخره، والثانى حدثنا عن رفعها، قد رأيت أحدهما ، وهو نزول الأمانة

٤٠٤
قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَّهَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَنَةَ نَزَلَتْ فِى جِذْرٍ
قُلُبِ الرِّجَالِ ثُمَّ نَزَّلَ الْقُرْ آنُ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنَاَ عَنْ رَفْع
الْأَمَنَةِ فَقَالَ: يَمُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتَقْبَضُ الْأَمَنَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا
مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَمُ نَوْمَةٌ فَتَقْبَضُ الْأَمَنَةُ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ المَجْلِ
(وأنا انتظر الآخر) وهو رفع الأمانة (حدثنا) وهو الحديث الأول (أن الأمانة)
المذكورة فى قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة) وهى عين الإيمان، أو كل ما يخفى
ولا يعلمه إلا الله من المكلف أو المراد بها التكليف الذى كلف الله تعالى به عباده
أو العهد الذى أخذه عليهم (نزلت فى جذر قلوب الرجال) بفتح الجيم ويكسر
وسكون الذال المعجمة بعدها راء أى فى أصل قلوبهم ، وجذر كل شىء أصله أى
أن الأمانة أول ما نزلت فى قلوب الرجال واستولت عليها فكانت هى الباعثة على
الأخذ بالكتاب والسنة وهذا هو المعنى بقوله ( ثم نزل القرآن فعلموا ) أى بذور
الإيمان ( من القرآن ) أى مما يتلقون عنه صلى الله عليه وسلم واجباً كان أو نفلا،
حراماً أو مباحاً ، مأخوذاً من الكتاب أو الحديث ( وعلموا من السنة) وفى
رواية البخارى ، ثم علموا من السنة بإعادة ثم ، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يتعلمون
القرآن قبل أن يتعلموا السنة .
(ثم حدثنا) وهو الحديث الثانى (عن رفع الأمانة) أى عن ذها بها أصلا
حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة إلا النادر ولا يعكر على ذلك ما ذكره فى آخر
الحديث بما يدل على قلة من ينسب الأمانة، فإن ذلك بالنسبة إلى حال الأولين.
فالذين أشار إليهم بقوله ما كنت أبايع إلا فلاناً وفلاناً هم من أهل العصر الأخير
الذى أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل، وأما الذى ينتظره فإنه
حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا النادر كذا فى الفتح ( فيظل أثرها ) بفتحات
بتشديد لام أى فيصير وأصل ظل ما عمل بالنهار ثم أطلق على كل وقت ، وهى
هنا على بابها لأنه ذكر الحالة التى تكون بعد النوم، وهى غالباً تقع عند الصبح.
والمعنى أن الأمانة تذهب حتى لا يبقى منها إلا الأثر الموصوف فى الحديث
( مثل الوكت ) وفى رواية البخارى مثل أثر الوكت وهى بفتح الواو وسكون

٤٠٥
كَجَمْرٍ دَحْرَ جْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفَطَتْ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَىْ، ثُمْ أَخَذَ
حَصَاءً فَدَحْرَ جَهَا عَلَى رِجْلِهِ، قال: فَيُصْبِحُ الَّاسُ يَتَبَيَعُونَ لا يَكَانُ أَحَدٌ
يُؤَدِّى الْأَمَنَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِى بَنِى فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينَا، وَحَتّى يُقَالَ لِرَّجُلِ
الكاف بعدها مثناة فوقية الأثر فى الشىء كالنقطة من غير لونه يقال وكت النسر
إذ بدت فيه نقطة الإرطاب ( ثم ينام نومة ) أى أخرى ( فتقبض الأمانة) أى
ما بقى منها من قلبه ( فيظل أثرها مثل أثر المجل ) بفتح الميم وسكون الجيم وقد
تفتح بعدها لام. هو أثر العمل فى الكف قال فى الفائق: الفرق بين الوكت
والمجل أن الوكت النقطة فى الشىء من غير لونه والمجل غلظ الجلد من العمل لا غير
(كجمر) بالجم المفتوحة والميم الساكنة أى تأثير كتأثير جمر وقبل أبدل من مثل
أثر المجل أى يكون أثرها فى القلب كأثر جمر أو خبر مبتدأ محذوف أى هو يعنى
أثر المجل كجمر ( دحرجته) أى قلبته ودورته (على رجلك فنفطت) بكسر الفاء
بعد النون المفتوحة قال فى القاموس نفطت كفرحت نفطً ونفطاً ونفيطاً قرحت
عملا أو مجلث ( فتراء منتبراً) بنون ثم مثناة مفتوحة ثم موحدة مكسورة أى
منتففخا ونذكير الضمير على إرادة الموضع المدحرج عليه الجمر قبل المعنى : يخيل
إليك أن الرحل ذو أمانة وهو فى ذلك بمثابة نقطة تراها منتخطة مرتفعة كبيرة
لاطائل تحتها ( وليس فيه شىء) أى صالح بل ماء فاسد. وفى شرح مسلم: قال
صاحب التحرير : معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئاً فشيئاً،
فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت ، وهو اعتراض لون
مخالف للون الذى قبله ، فإذا زال شىء آخر صار كامجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول
إلا بعد مدة ، وهذه الظلمة فوق التى قبلها ، ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه
فى القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه ، بجمر يدحرجه على
رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى النفط انتهى. ( قال فيصبح الناس ) أى
يدخلون فى الصباح ( يتبايعون) أى السلع ونحوها بأن يشتريها أحدهم من الآخر
( لا يكاد أحد يؤدى الأمانة) لأن من كان موصوفاً بالأمانة سلبها حتى صار خائناً
( وحتى يقال للرجل ) أى من أرباب الدنيا، من له عقل فى تحصيل المال والجاه
وطبع فى الشعر والنثر ، وفصاحة وبلاغة وصباحة وقوة بدنية وشجاعة وشوكة

٤٠٦
مَا أَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ وَمَا فِى قَلْبِهِ مِثْقَلُ حَّةٍ مِنْ خَرْ دَلٍ مِنْ إِيمَنٍ)).
قال: وَلَدْ أَتَى عَلَىِّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِ أَيُّكُ بَيَمْتُ فِيِهِ، لَإِنْ كَنَ مُسْلِمَاً
لَيَرُدَّنَّهُ عَلَىَّ دِيْنُهُ، ولَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُوَّنَّهُ عَلَىَّ سَاعِيِهِ،
( ما أجلده) بالجيم (وأظرفه) بالظاء المعجمة (وأعقله) بالعين المهملة والقاف،
تعجباً من كماله واستغراباً من مقاله واستبعاداً من جماله.
وحاصله أنهم يمدحونه بكثرة العقل والظرافة والجلادة ويتعجبون منه ،
ولا يمدحون أحداً بكثرة العلم النافع والعمل الصالح (وما فى قلبه) حال من الرجل
أى والحال أنه ليس فى قلبه ( مثقال حبة ) أى مقدار شىء قليل ( من خردل )
من بيانية لحبة أى هى خردل (من إيمان) أى كائناً منه قال الطبى . لعله إنما حملهم
على تفسير الأمانة فى قوله إن الأمانة نزات بالإيمان لقوله آخر: وما فى قلبه مثقال
حبة من خردل من إيمان ، فهلا حملوها على حقيقتها لقوله: ويصبح الناس يتبايعون
ولايكاد أحد يؤدى الأمانة فيكون وضع الإيمان آخراً موضعها تفخيماً لشأنها ،
وحثاً على أدائها . قال صلى الله عليه وسلم: ((لادين لمن لا أمانة له ، قال القارى:
إنما حملهم عليه ما ذكر آخراً وما صار أولا من قوله : نزلت فى جذر قلوب
الرجال . فإن نزول الأمانة بمعنى الإيمان هو المناسب لأصل قلوب المؤمنين ثم
يعلمون إيقانه وإيقانهم بتقبع الكتاب والسنة. وأما الأمانة فهى جزئية من كلية
ما يتعلق بالإبمان والقرآن انتهى .
( قال ) أى حذيفة رضى الله عنه (ولقد أتى على) بتشديد الياء (زمان) كنت
أعلم فيه أن الأمانة موجودة فى الناس (وما أبالى أيكم بايعت فيه) أى بعت
أو اشتريت غير مبال بحاله (لئن) بفتح اللام وكسر الهمزة (أيردنه على) بتشديد
التحتية (دينه) بالرفع على الفاعلية أى فلا يخوننى بل يحمله إسلامه على أداء الأمانة
فأنا وائق بأمانته (ليردنه على ساعيـه ) أى الذى أقيم عليه فهو يقوم بولايته
ويستخرج منه حقى ، وقال فى المجمع أى رئيسهم الذى يصدرون عن رأيه وقيل
: أى الوالى الذى عليه أى يتصفمن مثله وكل من ولى أمر قوم فهو ساع عليهم ،
يعنى أن المسلمين كانوا مهتمين بالإسلام فيحفظون بالصدق والأمانة ، والملوك
ذوو عدل، فما كنت أبالى من أعامل إن كان مسلماً رده إلى الخروج عن الحق عمله

٤٠٧
فَأَمّا الْيَوْمَ فَا كُنْتُ أُبَابِعُ مِنْكُمُ إِلاَّ فُلاَنَا وَفُلانًا .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٦ - بابُ لَتَرْ كَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَنَ قَبْلَكُ
٢٢٧١ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزُوِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ عن
الزُّهرىٌّ عَن سِفَانِ بِنِ أَبِى سِكَانٍ عن أبى وَاقِدِ الْمِيِّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم أَمَّا خَرَجَ إِلَى حُقَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِ كِينَ يُقَالُ لَا ذَاتُ
أَ نْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَ أَسْلِحَتَهُمْ، قالوا: يارسولَ الله اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ
بمقتضى الإسلام ، وإن كان غير مسلم أنصفنى منه عامله على الصدقة انتهى (فأما
اليوم) فقد ذهبت الأمانة وظهرت الخيانة فلست أثق بأحد فى بيع ولا شراء .
( فماكنت أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً) أى أفراداً من الناس قلائل ممن أثق بهم
فكان يثق بالمسلم لذانه، وبالكافر لوجود ساعيه، وهو الحاكم الذى يحكم عليه ،
وكانوا لا يستعملون فى كل عمل قل أو جل إلا المسلم فكان واثقاً بإنصافه وتخليصه
حقه من الكافر إن خانه ، بخلاف الوقت الأخير الذى أشار إليه فإنه صار
لا يبايع إلا أفراداً من الناس يثق بهم. وفيه إشارة إلى أن حال الأمانة أخذ
فى النقص من ذلك الزمان . وكانت وفاة حذيفة أول سنة ست وثلاثين بعد قتل
عثمان بقليل، فأدرك بعض الزمن الذى وقع فيه التغير . وقال ابن العربى: قال
حذيفة هذا القول لما تغيرت الأحوال التى كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين ،
فأشار إلى ذلك بالمبايعة وكنى عن الإيمان بالأمانة وعما يخالف أحكامه بالخيانة .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
( باب لتركبن سنن من كان قبلكم)
قوله: ( عن سنان بن أبى سنان ) الديلى المدنى ثقة من الثالثة ( عن أبى واقد
اللينى ) صحابى قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن عوف وقيل عوف بن الحارث.
قوله: (لما خرج ) أى عن مكة كما فى رواية لأحمد ( إلى حنين ) كزبير
موضع بين الطائف ومكة ( يقال لها ذات أنواط ) قال الجزرى فى النهاية: هى

٤٠٨
كَمَ لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ ، فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا
كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى اجْعَلْ لَ إلّا كَمَا لَهُمْ آلِيَةٌ، وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ
لَقَرْ كَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأبو وَاقِدٍ الليْتِىُّ اسمُهُ الحارثُ بنُ عَوْفٍ .
وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ وأبِى هُرَيْرَةً .
اسم شجرة بعينها كانت المشركين ينوطون بها سلاحهم أى يعلقونه بها ويعكفون
حولها فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وأنواط جمع نوط وهو مصدر
سمى به المنوط انتهى. (سبحان الله) تنزيهاً وتعجباً (هذا) أى هذا القول
منكم ( كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) لكن لا يخفى ما بينهما
من التفاوت المستفاد من التشبيه حيث تكون المشبه به أقوى (لتركبن) بضم الموحدة
والمعنى لتتبعن ( سنة من كان قبلكم) وفى حديث أبى سعيد عند البخارى: التقبعن
ستن من قبلكم شبراً شبراً ، وذراعاً ذراعاً، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم
قلنا يارسول الله اليهود والنصارى. قال فمن؟ ورواه الحاكم عن ابن عباس وفى
آخره: وحتى لو أن أحدكم جامع امرأه فى الطريق لفعلتموه قال المناوى إسناده
صحيح والسنة لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة، والمراد هنا طريقة أهل الهواء
والبدع التى ابتدعوها من تلقاء أنتمسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف
كتابهم كما أتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالفعل وقال النووى: المراد الموافقة
فى المعاصى والمخالفات لا فى الكفر وفى هذا ٠.جزة ظاهرة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم انتهى.
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد فى مسنده .
قوله: (وفى الباب عن أبى سعيد وأبي هريرة) أما حديث أبى سعيد فأخرجه
الشيخان وقد تقدم لفظه وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى عنه مرفوعاً :
لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع
فقيل يارسول الله كفارس والروم ؟ قال . ومن الناس إلا أولائك.
.--

٤٠٩
١٧ - يابُ ماجاء فى كلامِ السَّاعِ
٢٢٧٢ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، أخبرنا أَبِ عن الْقَسِمِنِ الْفَضْلِ،
أخبرنا أبو نَضْرَةَ الْعَبْدِىُّ عن أبى سعيدٍ الْدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَّمَ السِّبَاعُ
الْإِنْسَ، وَحَتَّى يُكَلِمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَتُخْبِرُهُ فَخِذُهُ
بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ )). وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ.
وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ القَاسِ بِ الفَضْلِ،
والقاسمُ بنُ الفَضْلِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أهلِ الحديثِ ، وَثَّقَهُ تَحْتَّى بِنُ سعيدٍ
وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ .
( باب ما جاء فى كلام السباع )
جمع السبع وهو بضم الياء وفتحها وسكونها المفترس من الحيوان .
قوله: ( حتى تكلم السباع ) أى سباع الوحش كالأحد أو سباع الطير كالبازى
ولا منع من الجمع (الأنس) أى جنس الإنسان من المؤمن والكافر ( وحتى
يكلم الرجل ) بالنصب على المفعولية (عذبة سوطه) بالرفع على الفاعلية ، والعذبة
بفتح العين المهملة والذال المعجعة أى طرفه على ما فى القاموس وغيره ، وقال فى
المجمع هو قد فى طرف السوط ( وشراك أمله ) بكسر الشين المعجمة أحد سيور
النعل تكون على وجهها .
قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة ) لينظر من أخرجه
قوله: ( وهذا حديث حسن صحيح غريب ) فى سنده سفيان بن وكيع وهو
صدوق، إلا أنه ابتلى بوراقه فأدخل عليه ماليس من حديثه، فنصح فلم يقبل
فسقط حديثه، قاله الحافظ، وأخرجه الحاكم وصححه !
قوله: ( والقاسم بن الفضل ثقة الخ) قال فى التقريب: القاسم بن الفضل بن
معدان الحدانى بضم المهملة والتشديد أبو المغيرة البصرى ثقة من السابعة
رمى بالإرجاء.

٤١٠
١٨ - بابُ ماجاء فى انْشِقَاقِ الْقَمَرِ
٢٢٧٣ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أبو دَاوُدَ عن شُعْبَةً عن
الأعمَشِ عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ ثُمَرَ قَالَ: ((انْفَلَقَ الْقَرُ ◌َى عَهْدِ رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اشْهَدُوا)) .
وفى البابِ عن ابن مسعودٍ وَأَنّسٍ وَجُبَيْرٍ بِنِ مُطْعِمٍ.
( باب ماجاء فى انشقاق القمر )
أى فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المعجزة له.
قوله: ( انفاق القمر ) أى انشق وفى حديث ابن مسعود عند البخارى
فى التفسير : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق
الجبل وفرقة دونه ، وفى حديث أنس عند البخارى فى باب انشقاق القمر أن أهل
مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى
رأوا حراء بينهما. قال الحافظ قوله شقتين بكسر المعجمة أى نصفين . وقوله حتى
رأوا حراء أى جبل حراء بينهما ، أى بين الفرقتين . وجبل حراء على يسار
السائر من مكة إلى منى . وقال وجدت فى بعض طرق حديث ابن عباس بيان
صورة السؤال وهو وإن كان لم يدرك القصة لكن فى بعض طرقه ما يشعر بأنه
حمل الحديث عن ابن مسعود ، فأخرج أبو نعيم فى الدلائل من وجه ضعيف
عن ابن عباس قال : اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم
الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب
والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا النبى صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقاً فشق
لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق (اشهدوا) أى على نبوتى أو ممجزنى من الشهادة
وقيل معناه احضروا وانظروا من الشهود .
قوله : (وفى الباب عن ابن مسعود وأنس وجبير بن مطعم) أخرج الترمذى
أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم فى تفسير سورة القمر، قال الحافظ
وقد ورد الشقاق القمر أيضاً من حديث على وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر
وغيرهم . فأما أنس وابن عباس فلم يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو

٤١١
هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد. وأما أنس فكان أربع أو خمس
بالمدينة ، وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك، ومن صرح برؤيته ذلك
ابن مسعود .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
اعلم أن أحاديث الباب صحيحة صريحة فى ثبوت معجزة انشقاق القمر .
قال ابن عبد البر : قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك
عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا. ويؤيد ذلك
بالآية الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر. وقد يطلع على قوم
قبل طلوعه على آخرين ، وأيضاً فإن زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعى
على الاعتناء بالنظر إليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى آفاق مكة يسألون
عن ذلك ، بلجاءت السفار وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك ، وذلك لأن المسافرين
فى الليل غالباً يكونون سائرين فى ضوء القمر، ولا يخفى عليهم ذلك. وقال أبو إسحاق
الزجاج فى معانى القرآن : أذكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفى الملة الدقاق القمر ،
ولا إنكار للعقل فيه ، لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه مايشاء ، كما يكوره يوم
البعث ويفنيه. وأما قول بعضهم: لو وقع لجاء متواتراً واشترك أهل الأرض
فى معرفته، ولما اختص بها أهل مكة ، جوابه: أن ذلك وقع ليلا وأكثر الناس
نيام، والأبواب مغلقة، وقل من يراصد السماء إلا النادر ، وقد يقع بالمشاهدة
فى العادة أن ينكف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك فى الليل
ولا يشاهدها إلا الآحاد. فكذلك الانشقاق كان آية وقعت فى الليل لقوم سألوا
واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها ، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذ ، كان فى بعض
المنازل التى تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض ، كما يظهر الكسوف اقوم دون
قوم، وقال الخطابى: انشقاق القمر آية عظيمة لايكاد يعدلها شىء من آيات
الأنبياء ، وذلك أنه ظهر فى ملكوت السماء خارجاً من جملة طباع ما فى هذا العالم
المركب من الطبائع. فليس ما يطمع فى الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان
به أظهر. وقد أنكر ذلك بعضهم، فقال: لو وقع ذلك لم يجز أن يخفى أمره

٤١٢
على عوام الناس لأنه أمرصدر عن حس ومشاهدة ، فالناس فيه شركاء والدواعى
متوفرة على رؤية كل غريب ، ونقل مالم يعهد فلو كان لذلك أصل لخلد فى كتب
أهل التسيير والتنجيم إذ لا يجوز إطباقهم على تركه ، وإغفاله مع جلالة شأنه
ووضوح أمره
والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التى ذكروها
لأنه شىء طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له بالنهار ومن
شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نياماً ومستكنين بالأبنية، والبارز بالصحراء
منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان فى ذلك الوقت مشغولا بما يلهيه من سمر
وغيره، ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون
عنه، فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس ، وإنما رآه من قصدى لرؤيته
من اقترح وقوعه. ولعل ذلك إنما كان فى قدر اللحظة التى هى مدرك البصر .
وقال الحافظ ذهب بعض أهل العلم من القدماء أن المرادبقوله (انشق القمر )
أى سيفشق كما قال تعالى (أتى أمر الله) أى سيأتى. والنكتة فى ذلك إرادة المبالغة
فى تحقق وقوع ذلك ، فنزل منزلة الواقع ، والذى ذهب إليه الجمهور أصح كما جزم
به ابن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك ( وإن يروا آية
يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) فإن ذلك ظاهر فى أن المراد بقوله (والشق القمر)
وقوع انشقاقه لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة وإذا تبين أن قولهم ذلك
إنما هو فى الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد بالآية التى زعموا إنها سحر انتهى.
وقال الرازى فى تفسيره الكبير بعد ما أثبت هذه المعجزة ما لفظه: وأما المؤرخون
تركوه لأن التواريخ فى أكثر الأمر يستعملها المنجم وهو لما وقع الأمر قالوا بأنه
مثل خسوف القمر ، وظهور شىء فى الجو على شكل نصف القمر فى موضع آخر
فتركوا حكايته فى تواريخهم. والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لايشك
فيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه. وحديث امتناع الخرق والالتئام
حديث التام. وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السموات وذكرناه مراراً
فلا نعيده انتهى .
!

٤١٣
١٩ - بابُ ماجاء فى الأسْفِ
٢٢٧٤ - حدثنا بُنْدَارٌ ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ ، أخبرنا
سُفْيَنُ ، عن فُرَاتِ القَزَّازِ، عن أبى الطَُّيْلِ، عن حُذَيْفَةَ بنِ أُسَيْدٍ قال:
((أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ
السَّاعَةَ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى قَرَوْا
عَشْرَ آيَاتٍ: ◌ُوعُ الشَّمِْ مِنْ مَغْرِهاَ وَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدَّابَّةُ وَثَلاَثَةُ
( باب ماجاء فى الخسف )
قوله: ( عن فرات القزاز ) هو فرات بن أبى عبد الرحمن القزاز الكوفى ثقة
من الخامسة ( عن حذيفة بن أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين الغفارى صمانى
من أصحاب الشجرة، وكنيته أبو سريحة بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة.
قوله : (أشرف علينا) وفى رواية مسلم : اطلع علينا قال فى القاموس أشرف
عليه اطلع من فوق ( من غرفة) بالضم العلية وهى بالعارسية بالاخانة وحجره
بالأى حجره ... (ونحن نتذاكر ) أى فيما بيننا (الساعة) أى أمر القيامة واحتمال
قيامها فى كل ساعة ( عشر آيات ) أى علامات ( ويأجوج ومأجوج) بألف فيهما
ويهمن أى خروجهما ، ويأتى الكلام عليهما فى باب خروج يأجوج ومأجوج
(والدابة) وهى المذكورة فى قوله تعالى (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة
من الأرض تكلمهم) الآية. قال المفسرون هى دابة عظيمة تخرج من صدع
فى الصفا، وعن ابن عمرو بن العاص إنها الجساسة المذكورة فى حديث الدجال ،
قاله النووى . وقال الجزرى فى النهاية : دابة الأرض قيل طولها ستون ذراعاً
ذات قوائم ووبر . وقيل هى مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات ينصدع جبل
الصفا فتخرج منه ليلة جمع ، والناس سائرون إلى منى. وقيل من أرض الطائف
ومعها عصا موسى وغاتم سليمان عليهما السلام لا يدركها طالب ولا يعجزها
هارب ، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب فى وجهه مؤمن ، وتطبع الكافر بالخاتم
وتکتب فى وجهه کافر انتهى .

٤١٤
خُصُوفٍ: خَسْفٍ بالمشْرِقِ وَخَسْفٍ بِالمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِحِزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ
تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ تَسُوقُ النَّاسَ أَوْ تَخْشُرُ النَّاسَ فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ
بَآتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا)).
٢٢٧٥ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ نَحْوَهُ،
وَزَادَ فِيهِ وَالدُّخَنُ .
أعلم أن المفسرين قد ذكروا لدابة الأرض أوصافاً كثيرة من غير ذكر
ما يدل على ثبوتها ، فكل ما ثبت بالكتاب أو السنة الصحيحة فهو المعتمد ،
ومالا فلا اعتماد عليه ( وثلاث خسوف ) قال ابن الملك : قد وجد الخف
فى مواضع لكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ماوجد
كأن يكون أعظم مكاناً وقدراً ( خف) بالجر على أنه بدل ما قبله وبالرفع على
تقدير أحدها أو منها (من قعر عدن) أى أقصى أرضها وهو غير منصرف وقيل
منصرف باعتبار البقعة والموضع ففى المشارق عدن مدينة مشهورة ياليمن .
وفى القاموس عدن محركة جزيرة باليمن ، وفى رواية : تخرج من أرض الحجاز .
قال القاضى عياض : لعلها ناران تجتمعان تحشران الناس أو يكون ابتداء خروجهما
من اليمن وظهورها من الحجاز . ذكره القرطبي رحمه اللّه تعالى (تسوق ) أى
تطرد النار ( أو تحشر) أو للشك من الراوى وفى رواية مسلم: تسوق الناس إلى
المحشر أى إلى المجمع والموقف ، قيل المراد من المحشر أرض الشام إذ صح فى الخبر
أن الحشر يكون فى أرض الشام، ولكن الظاهر أن المراد أن يكون مبتدؤه منها
أو تجعل واسعة تسع خلق العالم فيها قاله القارى. ( وتقيل ) قال فى القاموس :
قال قيلا وقائلة وقيلولة ومقالا ومقيلا وتقيل نام فى نصف النهار انتهى .
قوله: (وزاد فيه والدخان) قال الطيبى هو الذى ذكر فى قوله تعالى ( يوم
تأتى السماء بدعان مبين ) وذلك كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى.
وقال النووى فى شرح هذا الحديث : إنه يؤيد قول من قال ، إن الدخان دعان
يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام ، وإنه لم يأت بعد، وإنما

٤١٥
٢٢٧٦ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو الأخْوَصِ عن فُرَاتٍ القَزَّازِ نَحْوَ
حديثٍ وَكِيجٍ عن سُفْيَانَ .
٢٢٧٧ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ، عن
شُعْبَةَ وَالَمَسْعُودِيِّ ، سَمِعَا فُرَاتَا القَزَّازَ نَحْوَ حديثِ عبدِ الرحمنِ عن سُفْيَانَ
عن فُرَاتٍ ، وَزَادَ فِيهِ: الدَّجَّالَ أَوْ الدُّخَنَ.
٢٢٧٨ - حدثنا أبو مُوسَى محَمَّدُ بنُ الْمَّى، أخبرنا أبو السُّعْمَانِ الْمَكَمُ
ابنُ عبدِ اللهِ الْعِجْلِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ فُرَاتٍ نَحْوَ حَدِيثٍ أبى دَوادَ عَنْ شُعْبَةَ
يكون قريباً من قيام الساعة . وقال ابن مسعود: إنما هو عبارة عما نال قريشاً من
القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان . وقد وافق ابن مسعود
جماعة، وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبى
صلى الله عليه وسلم، وأنه يمكث فى الأرض أربعين يوماً. ويحتمل أنهما دعانان
للجمع بين هذه الآثار انتهى. وقال القرطبى فى التذكرة قال ابن دحية: والذى
يقتضيه النظر الصحيح حمل ذلك على قضيتين ، إحداهما وقعت وكانت الأخرى
ستقع وتكون . فأما التى كانت فهى التى كانوا يرون فيها كهنة الدخان ، غير
الدخان الحقيقى الذى يكون عند ظهور الآيات ، التى هى من الأشراط والعلامات ،
ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامة أن يقولوا (ربنا ا كشف عنا العذاب أنا مؤمنون)
فيكشف عنهم ثم يعودون لقرب الساعة. وقول ابن مسعود لم يسنده إلى النبي
صلى الله عليه وسلم إنما هو من تفسيره، وقد جاء النص عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بخلافه . قال القرطبى وقد روى عن ابن مسعود إنهما دعانان . قال
مجاهد كان ابن مسعود يقول مما دعانان ، قد مضى أحدهما والذى بقى يملأ بين
السماء والأرض انتهى .
قوله: ( أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلى) قال فى التقريب: الحكم
ابن عبد الله أبو النعمان البصرى قيل إنه قيمى أو أنصارى أو جلى ثقة، له أوهام
من التاسعة .

٤١٦
وَزَادَ فِيِهِ: والعَشِرَةُ إِمَّا رِيحٌ تَطْرَحُهُمْ فِ البَحْرِ وإِمَّا نُزُولُ عيسىَ بنِ
مَرْيم. وفى البَبِ عنْ عَلِيِّ وَأَنِى هُرَيْرَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَصَفِيَّةَ. هَذَا حَدِيثٌ
٠٠
حَسَنٌ صحيح.
قوله: ( إما ريح تطرحهم فى البحر ) أى تلقيهم فيه.
قوله : ( وفى الباب عن على وأبى هريرة وأم سلمة وصفية ) أما حديث على
وحديث أبى هريرة فأخرجهما الترمذى فى الباب الذى بعد باب أشراط الساعة .
وأما حديث أم سلمة فأخرجه مسلم فى كتاب الفتن . وأما حديث صفية فأخرجه
الترمذى فى هذا الباب .
أعلم أن الروايات قد اختلفت فى ترتيب الآيات العشر ولذا اختلف أهل العلم
فى ترتيبها ، فقد قيل إن أول الآيات الدخان ، ثم خروج الدجال ، ثم نزول
عيسى عليه السلام ، ثم خروج يا جوج ما جوج، ثم خروج الدابة ، ثم طلوع
الشمس من مغربها، فإن الكفار يسلمون فى زمن -يسى عليه السلام حتى تكون
الدعوة واحدة. ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله
لم يكن الإيمان مقبولا من الكفار ، فالواو لمطلق الجمع فلا يرد أن نزوله قيل
طلوعها ولا ما ورد أن طلوع الشمس أول الآيات . وقال فى فتح الودود قيل :
أول الآيات الخسوفات ، ثم خروج الدجال ، ثم نزول عيسى عليه السلام، ثم
خروج يأجوج ومأجوج ، ثم الريح الى تقيض عندها أرواح أهل الإيمان ،
فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها، ثم تخرج دابة الأرض ، ثم يأتى الدخان .
قال صاحب فتح الودود والأقرب فى مثله التوقف والتفويض إلى عالمه انتهى.
قلت : ذكر القرطبى فى تذكرته مثل هذا الترتيب إلا أنه جعل الدجال مكان
الدخان. وذكر البيهقى عن الحاكم مثل ترتيب القرطبي وجعل خروج الدابة قبل
طلوع الشمس من مغربها ، فالظاهر بل المتعين هو ما قال صاحب فتح الودود من
أن الأقرب فى مثله هو التوقف والتفويض إلى عالمه .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه .

٤١٧
٢٢٧٩ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا أَبُو نُسْيمٍ، أخبرنا سُفْيَانُ
عَنْ سَلَّةَ بنِ كُهْلٍ عَنْ أَبِ إِذْرِيِسَ الْمُرْهِبِىِّ عنْ مُسْلٍ بِنِ صَفْوَانَ عَنْ
صَفِيَّةَ قَالَتْ: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا يَنْتَهِى النَّاسُ عَنْ غَزْوٍ
هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَ جَيْلٌ حَتَّى إِذَا كَنُوا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بَبْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ
خُصِفَ بِأَوَّلِمْ وَآخِرِ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْ سَطُهُمْ. قُلْتُ يَ رَسُولَ اللهِ فَمَنْ
كَرِهَ مِنْهُمْ؟ قَالَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى مَافِ أَنْفُسِهِمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مَحِيحٌ .
قوله: ( عن سلمة بن كهيل ) الحضرمى أبى يحمي الكوفى ثقة من الرابعة ( عن
أبى إدريس المرهى) بضم أوله وكسر الهاء بعدها موحدة الكوفى ، اسمه سوار
أو مساور صدوق يتشيع من الرابعة ( عن مسلم بن صفوان ) مجهول من الثالثة
كذا فى التقريب. وقال فى هامش الخلاصة نقلا عن التهذيب: وثقه ابن حبان.
قوله: ( حتى إذا كانوا بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية ( أو ببيداء
من الأرض ) شك من الراوى وفى حديث حفصة عند مسلم: حتى إذا كانوا
ببيداء من الأرض من غير شك. قال النووي قال العلماء: البيداء كل أرض ملساء
لاشىء بها (خف بأرلهم وآخرهم ولم ينج أوسطهم ) أى يقع الهلاك فى الدنيا
على جميعهم (فمن كره منهم قال يبعثهم الله على ما فى أنفسهم ) وفى حديث أم سلمة
عند مسلم: فكيف بمن كان كارهاً ؟ قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة
على نيته، قال النووى أى يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها . وفى
هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم ، والتحذير من مجالستهم ومجالسة
البغاة ونحوهم من المبطلين ، لئلا يناله ما يعاقبون به وفيه : إن من كثر سواد
قوم جرى عليهم حكمهم فى ظاهر عقوبات الدنيا انتهى .
قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه . قال الحافظ
فى تهذيب التهذيب فى ترجمة مسلم بن صفوان : روى عن صفية بنت حيى عن النى
صلى الله عليه وسلم: لا ينتهى الناس عن غزو هذا البيت. وروى عنه أبو إدريس
(٢٧ - تحفة الأحوذي - ٦)

٤١٨
٢٢٨٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا صَيْفَى بِنُ رِبْعِيّ عن عِبَيْدِ اللهِ
ابْنِ مُمْرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ محمدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَكُونُ فى آخِرٍ هَذِهِ الأُمَّةِ خَشْفٌ وَمَسْعٌ
وَقَذْفٌ، قَالَتْ قُلْتُ بَرَسُول اللّهِ أَنُهْلَكُ وَفِينَ الصَّالِحُونَ؟ قَالَ نعم إِذَا ظَهَرَ
أُنْثُ)) هذا حديثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ
المرعى ، صحيح الترمذى حديثه ، قال الحافظ وهو معلول انتهى.
قلت : لم يذكر وجه كونه معلولا ، فإن كان وجهه جهالة مسلم بن صفوان ،
فقد عرفت أن ابن حبان وثقه والله تعالى أعلم .
قوله: ( أخبرنا صيفى بن ربمى ) بكسر الراء الأنصارى أبو هشام الكوفى
صدوق بهم من التاسعة ( عن عبد الله بن عمر ) هو عبيد الله بن عمر بن حفص
ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى أبو عثمان، ثقة ثبت قدمه أحمد بن
صالح على مالك فى نافع . وقدمه ابن معين فى القاسم عن عائشة على الزهرى عن
عروة عنها، من الخامسة؛ قاله الحافظ فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب فى
ترجمته: روى عن القاسم بن محمد بن أبى بكر وغيره وعنه أخوه عبد الله وغيره
(عن القاسم بن محمد ) بن أبى بكر الصديق التيمى، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة ، قال
أيوب : ما رأيت أفضل منه ، من كبار الثالثة .
قوله: ( خسف ومسخ وقذف) قال فى القاموس: خسف المكان يخسف
خسوفاً ذهب فى الأرض، وقال مسخه كمنعه حول صورته إلى أخرى أقبح .
وقال قذف بالحجارة يقذف رمى بها ( أنهلك ) بفتح اللام من الإهلاك أو بكسر
اللام من الهلاك (وفينا الصالحون) جملة حالية (إذا ظهر الخبث) هو بفتح
الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل المراد الزنا خاصة ، وقيل
أولاد الزنا . والظاهر أنه المعاصى مطلقاً، ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر
فقد يحصل الهلاك العام ، وإن كان هناك صالحون . قاله النووى .
ھے

٤١٩
وَعَبْدُ اللهِبنُ مُمَرَ تَكَمْ فِيهِ يَحْسَ بِنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
٢٠ - بابُ ما جاء فى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِهاَ
٢٢٨١ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِذَاهِيمَ
الشَّيْمِيِّ عن أَبِهِ عَنْ أَبِى ذَرَّ قَالَ: ((دَخَلْتُ لَسْجِدَ حِينَ كَبَتِ الشَّمْسُ
وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم جَالٌِ فَقَالَ ◌َأَّبَا ذَرٍ أَتَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ قَالَ
قَلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمَ . قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ لِتَسْتَأَذِنَ فِ السُّجُودِ فَيُؤْذَنَ لَهَا
قوله: ( وعبد الله بن عمر تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه ) اعلم أن
عبد الله بن عمر العمرى مكبراً وعبيد الله بن عمر العمرى مصغراً أخوان، فالمكبر
ضعيف والمصغر ثقة .
( باب ما جاء فى طلوع الشمس من مغربها )
قوله: ( عن إبراهيم التيمى ) هو بن يزيد بن شريك، يكنى أبا أسماء الكوفى
العابد ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس من الخامسة ( عن أبيه ) أى يزيد بن شريك بن
طارق التيمى الكوفى ثقة ، يقال إنه أدرك الجاهلية من الثانية.
قوله: ( أين تذهب هذه) أى الشمس، والإشارة للتعظيم ( فإنها تذهب
لتستأذن فى السجود فيؤذن لها) أى فى السجود. قال ابن بطال: استئذان الشمس
معناه أن اللّه يخلق فيها حياة، يوجد القول عندها، لأن الله قادر على إحياء الجماد
والموات. وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازاً ، والمراد
من هو موكل بها من الملائكة .
قلت: الظاهر هو الأول والله تعالى أعلم وفى رواية البخارى فى بدء الخلق:
فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها . قال القسطلانى:
أى فى الطلوع من المشرق على عاداتها فيؤذن لها فتبدو من جهة المشرق . قال الحافظ
أما قوله: تحت العرش فقيل هو حين محاذاتها ولا يخالف هذا قوله : وجدها
تغرب فى عين حمئة . فإن المراد بها نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب ،

٤٢٠
وَكَأنها قَدْ قِلَ لَهَا الْلُمِ مِنْ حَيْثُ جِئْتٍ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِها، قَالَ ثُمَّ قَرَأَ:
(وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّلَهَا ) وَقَلَ ذَلِكَ قِرَاءَهُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ .
وفِى الْبَابِ عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ وَحُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِ مُوسَى.
وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب ( وكأنها قد قيل لها اطلعى من حيث
جئت فتطلع من مغربها) وفى رواية البخارى المذكورة : ويوشك أن تسجد
فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها ، يقال لها ارجعى من حيث جئت ، فتطلع
من مغربها ( قال ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (وذلك مستقر لها وقال ) أى
أبو ذر كما هو الظاهر ( ذلك قراءة عبد الله بن مسعود). وفى رواية البخارى
فى بدء الخلق والتفسير فذلك قوله تعالى: ((والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير
العزيز العليم ، وهذه القراءة هى المتواترة . وفى رواية البخارى فى التفسير قال :
مستقرها تحت العرش . قال الحافظ فى الحديث رد على من زعم أن المراد بمستقرها
غاية ما تنتهى إليه فى الارتفاع ، وذلك أطول يوم فى السنة. وقيل إلى منتهى
أمرها عند انتهاء الدنيا. قال الحافظ: وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه
فى كل يوم وليلة عند سجودها ، ومقابل الاستقرار المسير الدائم المعبر عنه بالجرى
انتهى . وقال الطيبى بعد ذكر التأويلين المذكورين فى كلام الحافظ ما لفظه :
وأما قوله مستقرها تحت العرش فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش
من حيث لاندركه ولا نشاهده ، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه.
لأن علمنا لا يحيط به انتهى كلام الطيبى. وقال الشيخ فى اللمعات قوله: ( والشمس
تجرى لمستقر لها ) قد ذكر فى التفاسير وجوه غير ما فى هذا الحديث ، ولا شك
أن ماوقع فى الحديث المتفق عليه هو المعتبر والمعتمد ، والعجب من البيضاوى
أنه ذكر وجوهاً فى تفسيره ولم يذكر هذا الوجه ، ولعله أوقعه فى ذلك تفلسفه
أعوذ بالله من ذلك. وفى كلام الطيبى أيضاً ما يشعر بضيق الصدر نسأل الله
العافية انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن صفوان بن عسال وحذيفة بن أسيد وأفس بن
أبى موسى) أما حديث صفوان بن عسال فأخرجه بن ماجه عنه مرفوعاً: إن
من قبل مغرب الشمس باباً مفتوحاً عرضه سبعون سنة ، فلا يزال ذلك الباب