Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ وفى البابِ عن أبى بَكْرَةَ وعائشةً وجابرٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ ، يُسْتَغْرَبُ من حديثٍ خَلِدِ الْذَّاءِ . وَرَوَى أَثُّوبُ عن محمدٍ بنِ سِيرِينَ عن أبى هُرَيْرَةَ نحوَهُ ولم بَرْفَعْهُ وَزَادَ فِيهِ: ((وإنْ كَانَ أَخَهُ لِأَ بِيهِ وَأمٍّ )). ٢٢٥١ - حدثنا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ بهذا. ٥ - بابُ النَّغْيِ عَنْ تَعَاطِى السَّيْفِ مَسْلولاً ٢٢٥٢ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِىُّ البَصْرِئُّ ، أخبرنا حَادُ بنُ سَلَمَةَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ قال: (( نَعَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُتَعَطَى السَّيْتُ مَسْلُولاً)). قوله: ( وفى الباب عن أبى بكرة وعائشة وجابر ) أما حديث أبى بكرة فأخرجه الشيخان . وأما حديث عائشة فأخرجه الحاكم عنها مرفوعاً: من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه . قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: فيه مجهول وبقية رجاله ثقات . أما حديث جابر فأخرجه الشيخان. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود. قوله: (وزاد فيه وإن كان) أى المشير (أخاه) أى أخا المشار إليه (لأ بيه وأمه) أى معاً وإن وصلية. قال الطبى رحمه الله قوله: وإن كان أخاه تتميم لمعنى الملاعبة وعدم القصد فى الإشارة ، فبدأ بمطلق الأخوة ثم قيده بالأخوة بالأب والأم ليؤذن بأن اللعب المحض المغرى عن شائبة القصد إذا كان حكمه كذا فما ظنك بغيره. ( باب النهى عن تعاطى السيف مسلولا ) التعاطى : التناول والأخذ والإعطاء. قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولا) فيكره مناولته كذلك لأنه قد يخطىء فى تناوله فيجرح شيئاً من بدنه ، أو يسقط على أحد فيؤذيه . ٣٨٢ وفى الباب عن أبى بَكْرَةَ . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ حَّادِ بنِ سَلّمَةَ. وَرَوى ابنُ لَيْعَةً هذا الحديثَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عن بَنَّةَ الْجْهَبِيِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وحديثُ حَادِ بنِ سَلَمَةً عِنْدِى أَصَحُ . ٦ - بابُ مَنْ صَلَى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ عَنَّ وَجَلَّ ٢٢٥٣ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا مَعْدِىُّ بِنُ سُلَمانَ، أخبرنا ابنُ عَجْلاَنَ عن أَبِيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ صَلَى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ فَلاَ بُقْبِمَنَّكُمُ اللهُ بِشَىْءٍ مِنْ ذِمَّتِ)). قوله: ( وفى الباب عن أبى بكرة ) أخرجه أحمد والطبرانى بإسناد جيد كما فى الفتح . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد فى مسنده وأبو داود والحاكم وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره. قوله: ( عن بنة الجهنى ) قال فى التقريب: صحابى ذكر الترمذى حديثه تعليقاً عن ابن لهيعة بسنده وهو بفتح الموحدة ونثقيل النون ، وقيل أوله تحتانية ورجح ابن معين أنه بنون وموحدة مصغراً انتهى . وقال فى تهذيب التهذيب: اختلف الأئمة فى ضبطه. فذكره البغوى فى الباء الموحدة وذكره ابن السكن فى الياء الأخيرة. وذكره عباس الدورى عن ابن معين فى النون ، قال أبو عمر : هى رواية ابن وهب عن ابن لهيعة وهی أرجح الروايات انتهى . ( باب من صلى الصبح فهو فى ذمة الله عز وجل ) قوله: (أخبر نا معدى بن سليمان) صاحب الطعام ضعيف وكان عابداً من الثامنة. قوله: ( من صلى الصبح ) فى جماعة (فهو فى ذمة الله) بكسر المعجمة عهده أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى ، وهذا غير الأمان الذى ثبت بكامة التوحيد ( فلا يتبعنكم الله بشىء من ذمته) ظاهره النهى عن مطالبته إياهم بشىء ٣٨٣ وفى البابِ عن جُنْدَبٍ وابنِ عُمَرَ . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . ٧ - بابٌ فى لَزُومِ الْجَاءَةِ ٢٢٥٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا النَّصْرُ بنُ إسماعيلَ أَبو المُغِيرَةِ عن محمدِ بنِ سُوقَةً عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنٍ ◌ُمَرَ قال: خَطَبَنَاً عُمَرٌ من عهده ، لكن النهى إنما وقع على ما يوجب المطالبة فى نقض العهد وإخفار الذمة ، لاعلى نفس المطالبة . وفى حديث جندب القسرى عند مسلم: فلا يطلبنكم الله من ذمته بشىء . قال القارى أى لا يؤاخذكم من باب لا أرينك ، المراد نهيهم عن التترض لما يوجب مطالبة إياهم ، ومن بمعنى لأجل، والضمير فى ذمته إما لله وإما من، والمضاف محذوف أى لأجل ترك ذمته أو بيانية والجار والمجرور حال من شىء. وفى المصابيح بشىء من ذمته قيل أى بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة ، أو المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان أى لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذى بینکم وبین ربكم فیطلبكم به انتهى . قوله : ( وفى الباب عن جندب وابن عمر ) أما حديث جندب فأخرجه مسلم وغيره، وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والبزار قال المنذرى: ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بنحوه، وفى أوله قصة ثم ذكرها بطولها . قوله : (هذا حديث حسن غريب) فى سنده معدى بن سلمان وهو ضعيف كما عرفت، لكن قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمته صحيح الترمذى حديثه . ( باب فى لزوم الجماعة ) قوله: (أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة) قال فى التقريب: النضر بالمعجمة ابن إسماعيل بن حازم البجلى أبو المغيرة الكوفى القاص ليس بالقوى من صغار الثامنة . ( عن محمد بن سوقة) بضم المهملة الغنوى ، أبى بكر الكوفى العابد ، ثقة مرضى عابد من الخامسة . ٣٨٤ بالْجَابِيَةِ فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّى قُمْتُ فِيكُمْ كَقَامِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فِيناً فقال: أُوصِيكُ بِأَمْحَابِ ثُمَّ الَّذِينَ يُونَهُمْ ثُمْ الَّذِينَ يُونَهُمْ ثُمَّ يَفْتُو الْكَذِبُ حَتَّى يَخْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَخْلَفُ، وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ . أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِمْرَأَةٍ إِلَّ كَنَ ثَلِفَهُمَاَ الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَاعَةِ، وَإِيََّكُ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدٍ وَهُوَ مِنَ قوله: ( خطبنا عمر بالجابية ) خطبة عمر هذه مشهورة ، خطيها بالجابية وهى قرية بدمشق ( فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوصيكم بأصحابى ثم الذين يلونهم ) أى التابعين ( ثم الذين يلونهم ) أى أتباع التابعين. وقوله بأصحابى وليس مراده به ولاة الأمور ( ثم يفشو الكذب ) أى يظهر وينتشر بين الناس بغير فكير ( حتى يحلف الرجل ولا يستحلف) أى لا يطلب منه الحلف لجرأته على الله ( ويشهد الشاهد ولا يستشهد) قال الترمذى فى أواخر الشهادات : المراد به شهادة الزور (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (لا يخلون رجل بامرأة) أى أجنبية ( إلا كان ثالثهما الشيطان) برفع الأول ونصب الثانى، ويجوز العكس، والاستثناء مفرغ، والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما فى الزنا (عليكم بالجماعة) أى المنتظمة بنصب الإمامة (وإياكم والفرقة) أى احذروا مفارقتها ما أمكن . وروى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة مرفوعاً: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ((الحديث)). روى الشيخان عن حذيفة فى أثناء حديث: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن قضى بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. قال الحافظ قوله: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم أى أميرهم. زاد فى رواية أبى الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك . وكذا فى رواية خالد بن سبيع عند الطبرانى : فإن رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب . وقال الطبرى : اختلف فى هذا الأمر وفى الجماعة، فقال قوم هو الوجوب، والجماعة السواد الأعظم، ثم ساق محمد ابن سيرين عن أبى مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان: عليك بالجماعة ، فإن ٣٨٥ الاثْتَيْنِ أَبْعَدُ. مَنْ أَرَادَ بُخْبُوحَةَ الْتَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَاعَةَ. مَنْ سَرَّتُهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئْتُهُ فَذَلِكُمْ المُؤْمِنُ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . وقد رَوَاهُ ابنُ المَارَكِ عن محمدِ بنِ سُوقَةَ . وقد رُوِىَّ هذا الحديثُ من غيرٍ وَجْهٍ عن ◌ُمَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . اللّه لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة. وقال قوم: المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم . وقال قوم: المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم فى أمر الدين . قال الطبرى : والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين فى طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة . قال وفى الحديث : أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزاباً فلا يتبع أحداً فى الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع فى الشر. وعلى ذلك يتنزل ماجاء فى سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ماظاهره الاختلاف منها انتهى. ( فإن الشيطان مع الواحد ) أى الخارج عن طاعة الأمير المعارق للجماعة (وهو) أى الشيطان ( من الاثنين أبعد ) أى بعيد. قال الطبى: أنغل هنا لمجرد الزيادة ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل، إذ البعد مشترك بين الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ، على مالا يخفى ( من أراد وحة الجنة ) بضم الموحد ين أى من أراد أن يسكن وسطها وخيارها ( من سرته حسنته ) أى إذا وقعت منه (وساءته سيئته) أى أحزنته إذا صدرت عنه (فذلكم المؤمن) أى الكامل لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة استوت عنده الحسنة والسيئة. وقد قال تعالى ( ولا نستوى الحسنة ولا السيئة ). قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والحاكم ، وذكر صاحب المشكاة هذا الحديث فى مناقب الصحابة ولم يعزه إلى أحد من أئمة الحديث بل ترك بياضاً . قال القارى: هنا بياض فى أصل المصنف وألحق به النسائى وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن الحسن الختعمى فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره الجزرى، فالحديث بكاله إما صحيح أو حسن انتهى . (٢٥ - تحفة الأحوذي - ٦) ٣٨٦ ٢٢٥٥ - حدثنا أبو بَكْرِ بنُ نَافِعِ البَصْرِىُّ، حدثنا المُعْتَمرُ بنُ سُلَمْانَ، حدثنا سُلَيْنُ الْمَّدِينِىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن ابنٍ ◌ُمَرَ أَنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّاللهَ لا يَجْمَعُ أُمَّتِ - أَوْ قَالَ أُمَّةَ محمّدٍ - عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللهِ عَلَى الْجَاءَةِ ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ)). قوله: ( حدثنا سليمان ) بن سفيان التيمى مولاهم أبو سفيان المدنى، ضعيف من الثامنة . قوله: ( إن الله لا يجمع أو قال أمة محمد على ضلالة) شك من الراوى قال القارى فى المرقاة . قال ابن الملك: المراد أمة الإجابة أى لا يجتمعون على ضلالة غير الكفر . ولذا ذهب بعضهم إلى أن اجتماع الأمة على الكفر مكن بل واقع إلا أنها لا تبقى بعد الكفر أمة له. والمنفى اجتماع أمة محمد على الضلالة، وإنما حمل الأمة على أمة الإجابة لما ورد : أن الساعة لاتقوم إلا على الكفار . فالحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق والمراد إجماع العلماء ولا عبرة بإجماع العوام لأنه لا يكون عن علم (يد الله على الجماعة) أى حفظه وكلاءته عليهم، يعنى أن جماعة أهل الإسلام فى كنف اللّه فأقيموا فى كنف اللّه بين ظهرانيهم ولا تفارقوهم (ومن شذ) أى انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل لم يكونوا عليه ( شذ إلى النار ) أى انفرد فيها. ومعناه انفرد عن أصحابه الذين هم أهل الجنة وألقى فى النار . قال الشيخ عبد الحق فى ترجمة المشكاة ما لفظه: ومن شذ شد فى النار وكسى كه تنها افتداز جماعت وبيرون ايداز سواد أعظم انداخته ميشود درالش دوزخ شذاول برصيغه معلوم ست ودوم مجهول وبمعلوم نيزا مده انتهى . والحديث قد استدل به على حجية الإجماع وهو حديث ضعيف ، لكن له شواهد . قال الحافظ فى التلخيص: قوله وأمته معصومة لاتجتمع على الضلالة. هذا فى حديث مشهور له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال. منها لأبى داود عن أبى مالك الأشعرى مرفوعاً: إن لله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم لتهلكوا جميعاً، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وأن لايجتمعوا على ضلالة ، وفى إسناده انقطاع. والترمذى والحاكم عن ابن عمر ٣٨٧ هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . وسُليمانُ المَدِينِىُّ هُوَ عِنْدِى سُلَيْانٌ ابنُ سُفْيَانَ . وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ . ٢٢٥٦ - حدثنا يَحْتَ بنُ مُوسَى، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مر فوعاً : لا تجتمع هذه الأمة على ضلال أبداً. وفيه سليمان بن سفيان المدنىوهو ضعيف : وأخرج الحاكم له شواهد ويمكن الاستدلال له بحديث معاوية مرفوعاً: لايزال من أمتى أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتى أمر الله، أخرجه الشيخان ووجه الاستدلال منه أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة لا يحصل الاجتماع على الضلالة . وقال ابن أبى شيبة أخبرنا أبو أسامة عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال : شيعنا ابن مسعود حين خرج فنزل فى طريق القادسية فدخل بستاناً فقضى حاجته ، ثم توضاً ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء ، فقدا له عهد إلينا فإن الناس قد وقعوا فى الفتن ، ولا ندرى هل نلقاك أم لا، قال: انقوا الله واصبروا حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة. إسناده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأى . وله طريق أخرى عند ٥ عن يزيد بن هارون عن التيمى عن نعيم بن أبى هند: أن أبا مسعود خرج من الكوفة فقال عليكم بالجماعة فإن اللّه لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلال انتهى. وروى الدارمى عن عمرو بن قيس مرفوعاً: نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة الحديث . وفى آخره : وإن الله وعدنى فى أمتى وأجارهم من ثلاث: لا يعمهم بسنة ، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة وروى أحمد فى مسنده عن أبى ذر مرفوعاً : أنه قال اثنان خير من واحد وثلاث خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة ، فعليكم بالجماعة فإن الله عز وجل لن يجمع أمتى إلا على هدى. قوله: ( وسليمان المدينى هو عندى سليمان بن سفيان ) قال الترمذى فى العلل المفرد عن البخارى : إنه منكر الحديث ، كذا فى تهذيب التهذيب . قوله : ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه الترمذى بعد هذا . قوله: ( حدثنا يحيى بن موسى) البلخى لقبه خت ( حدثنا عبد الرزاق) ٣٨٨ إبراهيمُ بنُ مَيْدُونٍ عن ابنٍ طَاوُسٍ عن أبِيْهِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ)). هذا حديثٌ غريبٌ لانعْرِفُهُ من حديثٍ ابنٍ عَبَّاسٍ إلا من هذا الْوَجْهِ . ٨ - بابُ مَجَاءَ فى نُزُولِ الْعَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرْ المَشْكَرُ ٢٢٥٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيج، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَاَرُونَ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ عن قَيْسِ بنِ أبِى حازِمٍ عن أبى بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قال: ياأَيُّهَ النَّاسُ إِنَّكُمُ تَقْرَ أُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: (ياأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمُ أَنْفُسَكُ لا يَضُرُّكُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، وإِى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ابن همام بن نافع الحميرى الصنعانى ( أخبرنا إبراهيم بن ميمون ) الصنعانى أو الزبيدى بفتح الزاى ثقة من الثامنة (عن ابن طاؤس ) اسمه عبد الله بن طاؤس بن كيسان المانى كنيته أبو محمد ثقة فاضل (عن أبيه) هو طاوس بن كيسان الثانى. قوله: ( يد الله مع الجماعة) وفى رواية ابن عمر المتقدمة على الجماعة. قال فى النهاية : أى أن الجماعة المتفقة من أهل الإسلام فى كنف الله ووقايته فوقهم وهم بعيد من الأذى والخوف ، فأقيموا بين ظهرانيهم انتهى . قال فى المجمع أى سكينته ورحمته مع المتفقين وهم بعيد من الخوف والأذى والاضطراب ، فإذا تفرقوا زال السكينة وأوقع بأسهم بينهم وفسدت الأحوال انتهى . قوله: (هذا حديث غريب) رواته كلهم ثقات ويؤيده حديث ابن عمر المتقدم. ( باب ما جاء فى نزول العذاب إذا لم يغير المنكر) قوله: ( أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد) الأحمسى مولاهم البجلى ، ثقة ثبت من الرابعة . قوله: (قال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية) ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) أى الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصى فإذا حفظتم أنفسكم لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ٣٨٩ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ قَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ)). ٢٢٥٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن إسماعيلَ ابنِ أبى خالِدٍ نحوَهُ . وفى البابِ عن عائشةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالثُّعْمَنِ بنِ بَشِيرٍ وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وحُذَيْفَةَ. هكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ عن إسماعيلَ نحوَ حديثٍ يَزِيدَ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عن إسماعيلَ ، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ. ضلال من ضل بارتكاب المناهى إذا اهتديتم إلى اجتنابها (وإنى) أى أنكم تقرأون هذه الآية، وتجرون على عمومها، وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وليس كذلك فإنى ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس ) أى المطيقين لإزالة المنكر مع سلامة العافية (إذا رأوا الظالم) أى علموا ظلمه وفسقه وعصيانه ( فلم يأخذوا على يديه) أى لم يكنفوه عن الظلم بقول أو فعل (أوشك ) بفتح الهمزة والشين أى قارب أو أسرع ( أن يعمهم الله بعقاب منه) إما فى الدنيا أو الآخرة أو فيهما، لتضييع فرض الله بلا عذر. قال أبو عبيدة: مافى الصديق أن يتأول الناس الآية غير تأويلها ، فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف فأعلمهم أنها ليست كذلك ، وأن الذى أذن فى الإمساك عن تغييره عن المنكر هو الشرك الذى ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به ، وقد صولحوا عليه , فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه . وقال النووى: وأما قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، الآية فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لأن المذهب الصحيح عندد المحققين فى معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى: ((ولاتزر وازرة وزر أخرى، فإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف إذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك عليه ، لكونه أدى ما عليه. ويأتى باقى الكلام على هذه الآية فى تفسير سورة المائدة . وحديث أبى بكر هذا أخرجه الترمذى فى تفسير سورة المائدة ، وقال هذا حديث حسن صحيح . قوله: ( وفى الباب عن عائشة وأم سلمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمر ٠.٠: ٣٩٠ ٩ - بابُ ماجاء فى الْأَمْرِ بِالمعْرُوفِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْمُشْكَرِ ٢٢٥٩ - حدثنا قتَيْبَةُ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محمدٍ عن عَمْرٍ و بنِ أبى عَمْرِو، عن عبدِ اللهِ الأنْصَارِىِّ، عن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَانِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِلَعْرُوفِ وَالْتَنْهُوُنَّ عَنِ الْكَرِ وحذيفة ) أما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان فى صحيحه، وأما حديث أم سلمة فأخرجه أحمد، وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه البخارى والترمذى وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الأعبهانى. وأما حديث حذيفة فأخرجه الترمذى فى الباب الذى يليه . (باب ماجاء فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) قال الجزرى فى النهاية: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس.، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة أى أمر معروف بين الناس إذا رأوه لاينكرونه. والمعروف لنصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس. والمنكر ضد ذلك جميعه انتهى . قوله: (عن عمرو بن أبى عمرو) اسمه ميسرة مولى المطلب المدنى أبو عثمان ثقة ربما وهم من الخامسة ( عن عبد الله الأنصارى) هو عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلى. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: عبد الله بن عبدالرحمن الأنصارى الأشهلى حجازى ، روى عن حذيفة وعنه عمرو بن أبى عمر ، وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الترمذى ثلاثة أحاديث اثنان فى أمور تقع قبل الساعة، وافقه ابن ماجه فى أحدهما، والآخر فى الأمر بالمعروف. قال فى سؤالات عثمان الدارمى يحيى ابن معين قال: لا أعرفه . وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة (عن حذيفة بن اليمان ) واسم اليمان حسيل مصغراً، ويقال حسل العبسى بالموحدة ، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، صح فى مسلم عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وما يكون حتى تقوم الساعة . وأبوه صحابى أيضاً استشهد بأحد . ٣٩١ وَلَيُوشِكَنَّ اللّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُ عِقَابًا مِنْهُ فَقَدْعُونَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكَمْ)) . ٢٢٦٠ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعَقْرَ عن ◌َمْرِو ابنِ أبى ◌َعَمْرِ و بهذا الإسنادِ نحوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ. ٢٢٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محمدٍ عن عَمْرِو بْنِ أبى عَمْرِو عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأنْصَارِىِّ الْأَثْرَبِّ عن حُذَّيْفَةَ بنِ الْمَانِ، أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَقْتُوا إِمَامَكَمُ ، وَجْقَلِدُوا بِأَمْيَفِكَمُ، وَبَرِثُ دُنْيَكُمُ شِرَارُكُمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ . قوله: ( أو ليوشكن) أى ليسر عن ( عذاباً منه). وفى بعض النسخ عقاباً منه (فتدعونه) أى تسألونه ( فلا يستجيب لكم) والمعنى واللّه أن أحد الأمرين واقع إما الأمر والنهى منكم ، وإما إنزال العذاب من ربكم ، ثم عدم استجابة الدعاء له فى دفعه عنكم، بحيث لايجتمعان ولا يرتفعان فإن كان الأمر والنهى لم. يكن عذاب ، وإن لم يكونا كان عذاب عظيم . قوله: ( هذا حديث حسن ) ذكر المنذرى هذا الحديث فى الترغيب ، ونقل تحسين الترمذى وأقره. ورواه البزار والطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة كما فى الجامع الصغير للسيوطى . قوله: (حتى تقتلوا إمامكم ) يعنى السلطان (وتحتلدوا بأسيافكم) أى تضربوا بها يعنى مقاتلة المسلمين بينهم (ويرث دنياكم شراركم) أى يأخذ الظلمة الملك والمال. وإبراد هذا الحديث فى هذا الباب إما الإشعار بأن هذه الفتة تقع من أجل ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو تنبيهاً على أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو من الذين وصفهم الله بخير الأمة. فالشرار الذين يرثون الدنيا لا يكونون على هذا الوصف وكذا إيراد الحديث الآتى كذا فى هامش النسخة الأحد ية. قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه. ٣٩٢ ٢٢٦٢ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ، أخبرنا سُفْيَانُ عن محمدِ بنِ سُوقَةً عن نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ عن أُمِّ سَلْمَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنَّهُ ذَكَرَ الْشَ الَّذِى يُخْسَفُ بِهِمْ، فقالت أُمُّ سَلَمَةَ: أَمَلَّ فِيهِمْ المَكْرَهُ، قال: إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن نَفِعِ بنِ جُبَيْرٍ عن عائشةَ أيضاً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ١٠ - بابُ ما جاء فى تَغْيِرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ أَوْ بِلَّسَانِ أَوْ بِالْقَلبِ ٢٢٦٣ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ ، أخبرنا سُفْيَنُ عِنْ قَيْسِ بنِ مُْلٍ عِن طَارِقِ بنِ شِهَبٍ قَال: أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخِطْبَةُ قَبْلَ الصَّلاَةِ -َرْوَانُ، فَقَمَ رَجُلٌ فَقَالَ لِمَرْوَانَ: خَلَفْتَ السَُّّةَ. فقال: قوله: (ذكر الجيش الذى يخسف بهم) وفى رواية مسلم من طريق عبيد الله ابن القبطية قال : دخل الحارث بن أبى ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين ، فسألاها عن الجيش الذى يخف به ، وكان ذلك فى أيام ان الزبير فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعوذ عائد بالبيت فيبعث إليه بعث ، فإذا كانوا بييدا. من الأرض خسف بهم، فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارهاً؟ قال: يخف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته (إنهم يبعثون على نياتهم ) معناه إن الأمم التى تعذب ومعهم من ليس منهم يصاب جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم ، فالطائع يجازى بنيته وعمله، والعاصى تحت المشيئة ، قاله المناوى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه. ( باب ما جاء فى تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب ) قوله: ( خالفت السنة) لأن الذى ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ٠ ٣٩٣ يَفُلاَنُ تُرِكَ مَاهُنَاكَ . فقال أبو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ. سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((مَنْ رَأَى مُنْكَراً فَلْيُفْكِرْهُ بِيَدِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِسَائِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)). وعمر وعثمان وعلى رضى الله تعالى عنهم أجمعين تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقها. الأمصار، وقد عده بعضهم إجماعاً ، قال النووى: يعنى والله أعلم بعد الخلاف أو لم يلتفت إلى خلاف بنى أمية بعد إجماع الخلفاء والصدر الأول انتهى. ( أما هذا فقد قضى ما عليه) من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (من رأى ) أى علم (منكراً) أى شيئاً قبحه الشرع فعلا أو قولا أى فى غيره من المؤمنين (فلينكره بيده) وفى رواية الشيخين فليغيره أى بأن يمنعه بالفعل بأن يكسر الآلات ويربق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه (فمن لم يستطع) أى التغيير باليد وإزالته بالفعل الكون فاعله أقوى منه ( فبلسانه) أى فليغيره بالقول، وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه ، وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة ( فمن لم يستطع ) أى التغبير باللسان أيضاً ( فبقلبه ) بأن لا يرضى به وينكر فى باطنه على متعاطيه، فيكون تغييراً معنوياً إذ ليس فى وسعه إلا هذا القدر من التغيير. وقيل التقدير فلينكره بقلبه لأن التغيير لايتصور بالقلب فيكون التركيب من باب . علفتها تبناً وماء بارداً « ومنه قوله تعالى: ((والذين تبوؤًا الدار والإيمان، (وذلك) أى الإنكار بالقلب وهو الكراهية ( أضعف الإيمان ) أى شعبه أو خصال أهله، والمعنى أنه أقلها ثمرة فمن غير المراتب مع القدرة كان عاصياً ، ومن تركها بلا قدرة أو يرى المفسدة أكثر ويكون منكراً بقلبه، فهو من المؤمنين. وقيل معناه: وذلك أضعف زمن الإيمان إذ لو كان إيمان أهل زمانه قوياً لقدر على الإنكار القولى أو الفعلى ولما احتاج إلى الاقتصار على الإنكار القلى ، إذ ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان ، فإنه لو كان قوياً صلباً فى الدين لما ا كتفى به ، ويؤيده الحديث المشهور: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . وقد قال تعالى : ((ولايخافون لومة لائم ، كدا فى المرقاة، واقتصر النووى فى شرح قوله: وذلك ٣٩٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١١ - بابٌ مِنْهُ ٢٢٦٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الأعمَشِ عن الشَّعْبِيِّ عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ قال : قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَثَلُ الْقَائَمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالُدْهِنِ فِيهاَ كَثَلٍ قَوْمِ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِيْنَةٍ فى الْبَحْرِ ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاَهَا وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَنَ الَّذِينَ أضعف الإيمان على قوله معناه أقله ثمرة . وقال: إعلم أن هذا الباب أعنى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ، ولم يبق منه فى هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جداً، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه. وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله بعقابه، ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيدهم عذاب أليم)). فينبغى لطالب الآخرة والساعى فى تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتنى بهذا الباب ، فإن نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع من تبته فإن الله تعالى قال: ((ولينصرن الله من ينصره)). ثم ذكر النووى فى ما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، كلاماً طويلا حسناً نافعاً ، فعليك أن تطالعه . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأحمد فى مسنده وأصحاب السنن . ( باب منه ) قوله: ( مثل القائم على حدود الله) أى الآمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( والمدهن فيها) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الهاء وبالنون ، والمراد به من يرانى ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر، والمدهن و المداهن واحد (كمثل قوم استهموا على سفينة) أى اقتسموا محمالها ومنازلها بالقرعة (فأصاب بعضهم أعلاها) أى أعلى السفينة ، وفى رواية للبخارى : فصار بعضهم فى أسفلها وصار بعضهم ٠٫ ٣٩٥ أَسْفَلَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِى أَعْلَاَهَا، فَقَالَ. الَّذِينَ فِى أَعْلَاَهَا: لأنَدَءُكَمُ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِى أَسْفَلِها: فَإِذَّا نَنْقُهَا فِى أَسْفَلِهَ فَذَسْتَقِى، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُمْ نَجَوْا ◌َميعاً، وإنْ تَرَّكُوُمْ غَرِفُوا جِيماً)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢ - بابُ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانِ جَائِرٍ ٢٢٦٥ - حدثنا الْقَاسِمُ بنُ دِينَارٍ الْكُونِيُّ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مُصْعَبٍ أبو يَزِيدَ، أخبرنا إِسرائيلُ عن محمدٍ بنٍ جُحَدَةَ عن عَطِيَّةَ عن أبى فى أعلاها (أسفلها) أى فى أسفل السفينة بيان للبحر (لاندعكم) بفتح الدال أى لانترككم (فإنا تقبها) أى تثقبها ( فإن أخذوا على أيديهم) أى أمسكوا أيديهم ( نجوا جميعاً الخ) المعنى أنه كذلك إن منع الناس الفاسق عن الفسق نجا ونجوا من عذاب الله تعالى، وإن تركوه على فعل المعصية ولم يقيموا عليه الحد ، حل بهم العذاب وهلكوا بشؤمه. وهذا معنى قوله تعالى: ((واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة ) أى بل تصيبكم عامة بسبب مداهنتكم. والفرق بين المداهنة المنهية والمداراة المأمورة، أن المداهنة فى الشريعة أن يرى منكراً ويقدر على دفعه ولم يدفعه حفظاً لجانب مرتكبه أو جانب غيره لخوف أو طمع أو لاستحياء منه أو قلة مبالاة فى الدين. والمداراة موافقته بترك حظ نفسه وحق يتعلق بماله وعرضه فيسكت عنه دفعاً للشر ووقوع الضرر . قوله: (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى الشركة وفى الشهادات ( باب أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) قوله: ( حدثنا القاسم بن دينار الكوفى) هو القاسم بن زكريا بن دينار القرشى أبو محمد الكوفى الطحان ، وربما نسب إلى جده ، ثقة من الحادية عشرة ( أخبرنا عبد الرحمن بن مضعب أبو يزيد) الأزدى ثم المعنى بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون ثم ياء النسبة القطان الكوفى نزيل الرى ، مقبول من التاسعة ( عن محمد بن جحادة ) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة من الخامسة ( عن عطية) ٣٩٦ سعيدٍ اُلْدْرِىِّ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْل عِنْدَ سُلْطَانِ جَاتُرٍ)). وفى البابِ عن أبى أَمَامَةَ . هذا حديثٌ حسنٌ غريبْ من هذا الْوَجْهِ . ابن سعد بن جنادة العوفى الجدلى الكوفى أبو الحسن ، صدوق يخطىء كثيراً ، كان شيعياً مدلساً من الثالثة . قوله : (إن من أعظم الجهاد) وفى رواية أفضل الجهاد (كلمة عدل ) أى كلمة حق كما فى رواية والمراد بالكلمة ما أفاد أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر من لفظ أو ما فى معناه ككتابة ونحوها ( عند سلطان جائر ) أى صاحب جور وظلم . قال الخطابى: وإنما صار ذلك أفضل الجهاد ، لأن من جاهد العدو كان متردداً بين الرجاء والخوف لايدرى هل يغلب أو يغلب . وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف، وأهدف نفسه للهلاك ، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف . وقال المظهر: وإنما كان أفضل لأن ظلم السلطان يسرى فى جميع من تحت سياسته وهو جم غفير ، فإذا نهاه عن الظلم فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر انتهى . قوله: ( وفى الباب عن أبى أمامة) أخرجه أحمد فى مسنده، وابن ماجه والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى شعب الإيمان وعزاه المنذرى فى الترغيب إلى ابن ماجه وقال إسناده صحيح . وفى الباب أيضاً عن أبى عبد الله طارق بن شهاب اليجلى الأحمسى: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم - وقد وضع رجله فى الغرز - أى الجهاد أفضل قال: كلمة حق عند سلطان جائر، رواه النسائي . قال المنذری فی الترغيب إسناده صحيح . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه . قال المنذرى فى تلخيص السنن بعد نقل تحسين الترمذى ، وععطية العوفى لا يحتج بحديثه. قلت ويشهد له حديث أبى أمامة وحديث طارق بن شهاب المذكوران . ٣٩٧ ١٣ - بابُ سُؤَّالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثً فى أُمَّتِهِ ٢٢٦٦ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدثنا أُبِی قال سَمِعْتُ الثُّعْمَنَ بنَ رَاشِدٍ عن الزُّهرىِّ عن عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ عن عبدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ بِنِ الْأَرَتِّ عن أَبِهِ قال: ((صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلَةٌ فَأَطَلَمَا فقالوا: يارسولَ الله صَلَّيْتَ صَلاَةٌ لَمْ تَكُنْ تُعَلِّهَا، قال: أَجَلْ إِنَّهَ صَلاَةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، إِى سَأَلْتُ اللهَ فِيهَاَ ثَلاَثًا فَأَعْطَانِى ( باب سؤال النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فى أمته ) قوله: ( سمعت النعمان بن راشد) الجزرى أبا إسحاق الرقى مولى بنى أمية صدوق سىء الحفظ من السادسة (عن عبد الله بن خباب) بالخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (بن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة المدنى حليف بنى زهرة يقال له رؤبة ، ووثقه العجلى فقال ثقة من كبار التابعين قتله الحرورية. قال فى تهذيب التهذيب : روى له الترمذى والنسائى حديثاً واحداً أنه صلى ليلة وقال سألت ربى ثلاث خصال انتهى (عن أبيه) هو خباب بن الأرت التميمى أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام، وكان يعذب فى الله ، وشهد بدراً ثم نزل الكوفة ومات بها . وقوله: (فأطالها) أى جعلها طويلة باعتبار أركانها أو بالدعاء فيها ( صليت صلاة) أى عظيمة ( لم تكن تصليها ) أى عادة (قال أجل ) أى نعم (إنها صلاة رغبة ) أى رجاء ( ورهبة) أى خوف. قيل: أى صلاة فيها رجاء للثواب ، ورغبة إلى الله وخوف منه تعالى. قال القارى: الأظهر أن يقال المراد به أن هذه صلاة جامعة ، بين قصد رجاء الثواب وخوف العقاب ، بخلاف سائر الصلوات إذ قد يغلب فيها أحد الباعثين على أدائها . قالوا وفى قوله تعالى: («يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، بمعنى أو المانعة الخلو. ثم لما كان سبب صلاته الدعاء لأمته وهو كان بين رجاء الإجابة وخوف الرد طولها. ولذا قال ( وإنى سألت الله فيها ثلاثاً) ٣٩٨ اثْذَيْنِ وَمَنَعَنِى وَاحِدَةٌ: سَأَلْتُهُ أَنْ لايُهْلِكُ أُمَّتِى بِسَنَةٍ فَأَعْطَفِيهاَ، وَسَلْتُهُ أَنْ لايُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِمْ فَأَغْطَانِهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَعَنِيهَاَ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عنَ سَعْدٍ وابنٍ عَمَرَ . ٢٢٦٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَثُّوبَ ، عن أبى قِلاَبَةَ عن أبى أَسْمَاءَ عن ثَوْبَانَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ زَوَى لِ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِفَهَا وَمَغَرِبَهَا، وإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُها أى ثلاث مسائل (ومنعنى واحدة) تصريح بما علم ضمناً ( بسنة ) أى بقحط عام (عدواً من غيرهم) وهم الكفار، لأن العدو من أنفسهم أهون ولا يحصل به الهلاك الكلى ولا إعلاء كلمته السفلى ( أن لا يذيق بعضهم بأس بعض ) أى حربهم وقتلهم وعذابهم ( فمنعنيها) أى المسألة الثالثة ولم يعطنيها . قال الطيبي رحمه الله هو من قوله تعالى ((أو يلبسكم شيعاً، أى يجعل كل فرقة منكم متابعة لإمام وينشب القتال بينكم وتختلطوا وتشتبكوا فى ملاحم القتال يضرب بعضكم رقاب بعض ويذيق بعضكم بأس بعض. المعنى يخلطكم فرقاً مختلفين على أهواء شتى اتفى. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى. قوله: (وفى الباب عن سعد وابن عمر) أما حديث سعد وهو ابن أبى وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة فأخرجه مسلم وفيه: سألت ربى أن لايهلك أمتى بالسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتى بالغرق ، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه. قوله: ( عن أبى أسماء) الرحبى، اسمه عمر بن مرئد الدمشقى، ويقال اسمه عبد الله ثقة من الثالثة (عن ثوبان) الهاشمى مولى النبي صلى الله عليه وسلم، صحبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص . قوله: (إن الله زوى لى الأرض) أى جمعها لأجلى. قال التور بشتى زويت ٣٩٩ مَازُوِىَ لِ مِنْهَا، وَأَعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحَرَ وَالْابْيَضَ، وَإِّى سَأَلْتُ رَبِّىَ لِمَّتِى أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لايُسَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وإنَّ رَبَِّ قَالَ: يا محمدُ إِّى قَضَيْتُ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لايُرَدُّ، وإِنِّى أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ ولا أُسَلِّطَ الشىء جمعته وقبضته، بريد به تقريب البعيد منها ، حتى أطلع عليه لمطلاعه على القريب منها (فرأيت مشارقها ومغاربها) أى جميعها (وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها ) قال الخطابى توهم بعض الناس أن من فى منها للتبعيض، وليس ذلك كما توهمه بل هى للتفصيل للجملة المتقدمة ، والتفصيل لا يناقض الجملة ، ومعناه أن الأرض زويت لى جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها ، ثم هى تفتح لأمتى جزأ جزأ حتى يصل ملك أمتى إلى كل أجزائها، قال القارى: ولعل وجه من قال بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة ما بلغ جميع الأرض فالمراد بالأرض أرض الإسلام ، وأن ضمير منها راجع إليها على سبيل الاستخدام (وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) بدلان مما قبلهما أى كز الذهب والفضة. قال التور بشتى: يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر ، وذلك أن الغالب على نقود مالك كسرى الدنانير ، والغالب على نقود مالك قيصر الدراهم ( بسنة عامة ) أى بقحط شائع لجميع بلاد المسلمين . قال الطيبي : السنة القحط والجدب وهى من الأسماء الغالبة (وأن لا يسلط عليهم عدواً) وهم الكفار. وقوله (من سوى أنفسهم) صفة (( عدواً، أى كائناً من سوى أنفسهم (فيستبيح) أى العدو وهو مما يستوى فيه الجمع والمفرد أى يستأصل (بيضتهم) قال الجزرى فى النهاية أى مجتمعهم ، وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار وسطها ومعظمها، أراد عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعهم ، قيل أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ. وإذا لم يهلك أصل البيضة بما سلم بعض فراخها . وقيل أراد بالبيضة الخوذة ، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والنأمهم ببيضة الحديد ، انتهى ما فى النهاية . (إذا قضيت قضاء) أى حكمت حكماً مبرماً (فإنه لا يرد ) أى بشىء لخلاف الحكم المعلق بشرط وجود شىء أو عدمه (وإنى أعطيتك) أى عهدى وميثاقى (لأمتك) أى لأجل أمة إجابتك (أن لاأهلكهم بسنة عامة) أى بحيث يعمهم القحط . ويهلكهم ٤٠٠ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَرِهَا - أَوْ قَلَ مِنْ بَيْنِ أَفْطَرِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ بُهْلِكُ بَعْضَاً وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضَاً)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. بالكلية ، قال الطيبي: اللام فى لأمتك هى التى فى قوله سابقاً: سألت ربى لأمتى أى أعطيت سؤالك لدعائك لأمنك والكاف هو المفعول الأول . وقوله : أن لاأهلكهم المفعول الثانى كما هو فى قوله: سألت ربي أن لايهلكها هو المفعول الثانى ( ولو اجتمع عليهم من ) أى الذين هم (بأقطارها) أى بأطرافها جمع قطر وهو الجانب والناحية. والمعنى فلا يستبيح عدو من الكفار بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم . وجواب لو ما يدل عليه قوله، وأن لا أسلط. ( أو قال من بين أقطارها ) أو الشك من الراوى (ويسى) كيرمى بالرفع عطف على يملك أى ويأسر (بعضهم) بوضع الظاهر موضع المضمر (بعضاً ) أى بعضاً آخر. قال الطبى حتى بمعنى كى أى لكى يكون بعض أمتك يهلك بعضاً، فقوله إنى إذا قضيت قضاء فلايرد توطئة لهذا المعنى ، ويدل عليه حديث خباب بن الأرت يعنى حديثه المذكور فى هذا الباب ، قال المظهر: اعلم أن الله تعالى فى خلقه قضاءين مبرماً ومعلقاً بفعل، كما قال إن الشىء الفلانى كان كذا وكذا ، وإن لم يفعله فلا يكون كذا وكذا من قبيل ما يتطرق إليه المحو والإثبات كما قال تعالى فى محكم كتابه «يمحو الله ما يشاء ويثبت، وأما القضاء المبرم فهو عبارة عما قدره سبحانه فى الأزل من غير أن يعلقه بفعل ، فهو فى الوقوع نافذغاية النفاذ، بحيث لا يتغير بحال ولا يتوقف على المقضى عليه ، ولا المقضى له ، لأنه من علمه بما كان وما يكون ، وخلاف معلومه مستحيل قطعاً، وهذا من قبيل ما لا يتطرق إليه المحو والإثبات قال تعالى: ((لامعقب لحكمه، وقال النبى عليه السلام: لامرد لقضائه ولا مرد لحكمه. فقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قضيت قضاء فلا يرد من القبيل الثانى، ولذلك لم يجب إليه ، وفيه أن الأنبياء مستجابو الدعوة إلا فى مثل هذا. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .