Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٢ - بابُ النَّهْىِ عَنْ يَسْعِ الْوَلاَءِ وَهِبَتِهِ ٢٢٠٩ - حدثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة،َ أخبرنا عبدُ اللهِ بِنْ دِينَارٍ سَمعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ «أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَهِمَتِهِ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لانعرفُهُ إِلاَّ من حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ عن ابنِ ◌ُمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وقد رَوَاءُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَمَلِكُ بنُ أَنَسٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ . ويُوَى عن شُعْبَةَ قال: لَوَدِدْتُ أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ دِينَارِ حِينَ يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ أَذِنَ لى حتى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأَقَبِلْ رَأْسَهُ. وَرَوَى يَخْتَ بنُ سُلَيْمٍ هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن نَفِع عن ابنِ ◌ُمَرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأنه يرث به وأما العقيق فلا يرث سيده عند الجماهير ، وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه انتهى. ( باب النهى عن بيع الولاء وهبته) قوله : ( نهى عن بيع الولاء وهبته ) تقدم هذا الحديث فى باب كراهية بيع الولاء وهبته من أبواب البيوع وتقدم هناك شرحه . قوله: ( ويروى عن شعبة قال لوددت أن عبد الله بن دينار حين يحدث بهذا الحديث أذن لى الخ) الظاهر أن سبب وده ذلك أن هذا الحديث قد اشتهر عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه فى صحيحه: الناس كلهم عيال على عبد الله ابن دينار فى هذا الحديث انتهى. وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهانى بجميع طرق هذا الحديث عن عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفساً من حدث به عن عبد الله بن دينار ( وروى يحي بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن أن عمر ) وصله ابن ماجه ولم ينفرد به يحي بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس ابن عياض ويحيى بن سعيد الأموى كلاهما عن عبيد الله بن عمر أخرجه أبو عوانة (٢١ - تحفة الأحوذي - ٦) ٣٢٢ وَهُوَ وَهِمٌ وَهِمَ فِ يَحْتَى بِنُ سُلَيٍْ. والصحيحُ عن عُبَيْدِ اللهِبنِ عُمَرَ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنٍ عَمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. هكذا رَوَاهُ غيرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ. وتَفَرَّدَ عبدُ اللهِ بنُ دِينَارٍ بهذا الحديثِ. ٣ - بابُ ماجاء فى مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِهِ أَوْ ادََّى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ ٢٢١٠ - حدثنا هَنَّادُ، حدثنا أبو مُعَاوِيَّةَ عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ الَّيْمِيِّ عن أَبِوٍ قال خَطَفَا عَلِيٌّفقال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّ كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْفَنُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءِ مِنَْ الْجِرَاحَاتِ فَقَدْ كَذَبَ، وقال فيها: ((قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: المَدِينَةُ حَرَمٌ مَابَيْنَ عَيْرِ إِلَى نَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدَثَا فَعَلَيْهِ فى صحيحه من طريقهما ، لكن قرن كل منهما نافعاً بعبد الله بن ديار كذا فى الفتح ( باب ما جاء فى تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه ) قوله: ( من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة) أى غيرهما)، وفى رواية للبخارى: ما عندنا شىء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال النووى: هذا تصريح من على رضى الله عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم إن علياً رضى الله عنه أوصى إليه النبى صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم، وقواعد الدين وكنوز الشريعة ، وأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم ، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ، ويكفى فى إبطالها قول على رضى الله عنه هذا انتهى ( صحيفة) بدل من هذه الصحيفة ( فيها أسنان الإبل ) أى بيان أسنانها ( وأشياء من الجراحات ) أى من أحكامها ( فقد كذب ) خبر لقوله من زعم ( وقال ) أى على ( فيها ) أى فى الصحيفة (المدينة حزم) بفتحتين (ما بين عير) بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت جبل معروف بالمدينة (إلى نور) ٣٢٣ بفتح التاء المثلثة قال فى القاموس : ثور جبل بالمدينة ، ومنه الحديث الصحيح : المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، وأما قول عبيد بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام : إن هذا تصحيف ، والصواب إلى أحد، لأن أوراً إنما هو بمكة تغير جيد لما أخبرنى الشجاع البعلى الشيخ الزاهد عن الحافظ أبى محمد عبد السلام البصرى : أن حذاء أحد جانحاً إلى وراته جبل صغير يقال له ثور وتكرر سؤالى عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض فكل أخبر أن اسمه أور ، ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين المطرى عن والده الحافظ الثقة قال : إن خلف أحد عن شماليه جلا صغيراً مدوراً يسمى ثوراً يعرفه أهل المدينة خلفاً عن سلف انتهى ما فى القاموس . وقال الحافظ فى الفتح : قال المحب الطبرى فى الأحكام بعد حكاية كلام أبى عبيد ومن تبعه: قد أخبر فى الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصرى أن حذاء أحد عن يساره جانحاً إلى ورائه جبل صغير ، فذكر مثل ما فى القاموس . وفيه دليل على أن المدينة حرم كرم مكة . وفى هذا أحاديث عديدة روية فى الصحيحين وغيرهما وذكرها صاحب المنتقى. قال الشوكانى: استدل بما فى هذه الأحاديث من: تحريم شجر المدينة وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره الشافعى ومالك وأحمد والهادى وجمهور أهل العلم على أن المدينة حرماً كرم مكة بحرم صيده وشجره . قال الشافعى ومالك : فإن قتل صيداً أو قطع شجراً فلا ضمان لأنه ليس بمحل للفسك فأشبه الحمى . وقال ابن أبى ذئب وابن أبى ليلى يجب فيه الجزاء كرم مكة، وبه قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة . وذهب أبو حنيفة وزيد بن على والناصر إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصبد وقطع الشجر والأحاديث ترد عليهم . واستدلوا بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير ، وأجيب بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل انتهى ( فمن أحدث ) أى أظهر فى المدينة ( حدثاً ) بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذى ليس بمعناه ولامعروف فى السنة (أو آوى) بالمد ويقصر. قال فى النهاية: أوى فآوى بمعنى واحد ، والمقصود منهما لازم ومتعد ، يقال أويت إلى المنزل وأويت غيرى وأويته . وأنكر بعضهم المقصورى المتعدى. وقال الأزهرى هى لغة فصيحة ، ومحدثاً بكسر الذال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر من نصر جانباً ٢٢٤ لَمْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجَعِينَ، لاَيَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا" ولاَ عَدْلاً، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أََْعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى الإيواء فيه المرضى به والصبر عليه فإنه إذا رضى بدعته وأقر فاعله عليها ولم ينكرها فقد آواه، قاله العينى. وقال القارى بكسر الدال على الرواية الصحيحة أى مبتدعاً، وقيل أى جانباً إلى آخر ما قاله العينى ( فعليه ) أى فعلى كل منهما ( لعنة الله) أى طرده وإبعاده . قال عياض: استدل بهذا على أن الحدث فى المدينة من الكبائر، والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة فى الإبعاد عن رحمة الله، قال والمراد باللعن هنا العذاب الذى يستحقه على ذنبه فى أول الأمر وليس هو كلمن الكافر (والملائكة) أى دعاؤهم عليه بالبعد عن رحمته ( والناس أجمعين ) أى من هذا الحدث والمؤدى أو هما دا حلان أيضاً لأنهما من يقول ألا لعنة الله على الظالمين، والظلم هو وضع الشىء فى غير موضعه (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلا) بفتح أولهما. واختلف فى تفسيرهما فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة، ورواه ابن خزيمة إسناد صحيح عن الثورى وعن الحسن البصرى بالعكس. وعن الأصمعى: الصرف التوبة والعدل الفدية ، وقيل غير ذلك قال عياض : معناه لا يقبل قبول رضا وإن قبل قبول جزاء ، وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما ، وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة قدى يفتدى بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصرانى كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعرى (ومن ادعى) أى انتسب ( أو تولى غير مواليه) بأن يقول عتيق لغير معتقه: أنت مولاى ولك ولائى. قال البيضاوى: الظاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه ، والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث إنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعى الذى تبرأ عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة انتهى . وهذا صريح فى غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه ، أو انتماء العتيق إلى ٣٢٥ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهاَ أَذْنَاهُمْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَى بعضُهم عن الأعْمَشْرِ عن إبراهيمَ النَّيْسِيِّ عن الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عن عَلِّ نَحْوَهُ. وقد رُوِىَ مِنْ غيرِ وَجْهٍ عن عَلِيّ . ٤ - بابُ ماجاء فى الرَّجُلِ يَنْفِى مِنْ وَلَدِهِ ٢٢١١ - حدثنا عبدُ الْجَبَّارِ بنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ المَخْزُومِىُّ ، قالا أخبرنا سفيانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ عن أبى غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق ( وذمة المسلمين ) أى عهدهم وأمانهم ( واحدة ) أى أنها كالشىء الواحد لايختلف باختلاف المراقب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها ( يسعى بها) أى يتولاها ويلى أمرها (أدناهم) أى أدنى المسلمين مرتبة . والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع ، فإذا أمن أحد من المسلمين كافراً وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه ، فيستوى فى ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى فى الحج وفى الجزية وفى الفرائض وفى الاعتصام وأخرجه مسلم فى الحج (وروى بعضهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن الحارث بن سويد عن على نحوه) أخرجه أحمد والنسائى. وروى البخارى فى الحج من طريق سفيان الثورى عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن على قال الحافظ . هذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه ، وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن الحارث عن سويد عن على . قال الدارقطنى فى العلل: والصواب رواية الثورى ومن تبعه. ( باب ما جاء فى الرجل يفتفى من ولده) أى بالتعريض ، وقد ترجم البخارى فى الطلاق على حديث الباب إذا عرض نفى الولد . هُرَيَْةَ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ إلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: يارسولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِىِ وَلَدَتْ غُلاَمَا أَسْوَدَ ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قال: نَعَمْ، قال: فما أَلْوَانُهاَ؟ قال: مُحْرٌ ، قال: فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقٌ؟ قال: نَعَمْ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقاً، قال: أَنَّى أَنَهَا ذَلِكَ ؟ قال: ◌َعَلَّ عِرْقاً نَزَعَهَاَ، قال: فَهَذَا لَعَلَّ عِرْقَ نَزَعَهُ)). قوله : ( جاء رجل) وفى رواية للبخارى جاء أعرابى. قال الحافظ: واسم هذا الأعرابى ضمضم بن قتادة (إن امرأتى ولدت غلاماً أسود) زاد مسلم فى رواية: وإنى أنكرته أى استنكرته بقلى ولم يرد أنه أفكر كونه ابنه بلسانه. وفى رواية أخرى لمسلم وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفاً وبه قال الجمهور . واستدل الشافعى بهذا الحديث لذلك، وعن المالكية : يجب به الحد إذا كان مفهوماً، وأجابوا عن الحديث أن التعريض الذى يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح ، وهذا الحديث لاحجة فيه لدفع ذلك فإن الرجل لم يرد قذفاً بل جاء سائلا مستفتياً عن الحكم لما وقع له من الريبة ، فلما ضرب له المثل أذعن كذا فى الفتح ( قال حمر ) بضم فسكون جمع أحمر (فهل فيها أورق ) قال الحافظ : الأورق الذى فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء ( إن فيها لورقا ) بضم فسكون جمع أورق (أنى أناها ذلك) أى من أين أتاها اللون الذى خالفها هل هو بسبب لحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر (لعل عرقاً) بكسر أوله (نزعها) المعنى يحتمل أن يكون فى أصولها من هو باللون المذكور فاجتذبه إليه بنجاء على لونه . والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهه بعرق الشجرة ، ومنه قولهم فلان عريق فى الأصالة، أى إن أصله متناسب وكذا معرق فى الكرم أو اللؤم، وأصل الفزع الجذب وقد يطلق على الميل ( قال فهذا) أى الغلام الأسود ( لعل عرقاً نزعه) أى لعله فى أصولك أو فى أصول امرأتك من يكون فى لونه أسود فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه، زاد مسلم فى رواية: لم يرخص له فى الانتفاء منه. قال النووى رحمه الله فى هذا الحديث: إن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه ٣٢٦ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥ - بابُ ماجاء فى الْقَافَةِ ٢٢١٢ - حدثنا فُقَيْبَةُ، أخبرنا اللَّيْثُ عن ابن شِهَبٍ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَرِيرُ وَجْهِهِ ، فقال: أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ ◌ُجَزِّزاً نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ وَأْسَمَةَ بِنْ حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكنه لحقه ، ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة فى اللون ، وكذا لو كان الزوجان أبيضين نجاء الولد أسوداً وعكسه ، الاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . ( باب ماجاء فى القافة ) جمع قائف ، قال الجزرى فى النهاية : القائف الذى يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، والجمع القافة ، يقال فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة ، مثل قفا الأثر واقتفاه انتهى . قوله: ( دخل عليها مسروراً ) أى فرحاناً (تبرق ) بفتح التاء وضم الراء ، أى تضىء ولستنير من السرور والفرح (أسارير وجهه) قال فى النهاية: الأسارير الخطوط التى تجتمع فى الجبهة وتتكسر واحدها سر أو سرر، وجمعها أسرار وأسرة، وجمع الجمع أسارير انتهى ( ألم ترى ) بحذف النون أى ألم تعلمى يعنى هذا ما يتعين أن تعلمى فاعلى ( مجززاً ) بضم الميم وكسر الزاى الثقيلة ، وحكى فتحها وبعدها زاى أخرى ، هذا هو المشهور ، ومنهم من قال بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاى وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجى نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف ابن كانة وكانت القيافة فيهم وفى بنى أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصاً بهم على الصحيح . وقد أخرج يزيد بن هارون فى الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان قائفاً أورده فى قصته ، وعمر قرشى ليس مدلجياً ٣٢٨ زَيْدٍ فقال: هذه الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ هذا الحديثَ عن الزُّهرىِّ عن غُرْوَةَ عن عالْشَةَ وَزَادَ فِيْهِ: ((أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ ◌ُجَزِّزاً مَرَّ عَلَى زَيْدٍ بِنِ حَرِثَةَ وَأَسَامَةَ بِنِ زَيْدٍ وَقَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَاَ فقال إِنَّ هذه الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» هكذا حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ وغيرُ واحدٍ عن سُفْيَنَ بِنِ عُيَيْنَةَ عن الزُّهرىِّ. وقد احتجَّ بعضُ أهلِ العِلْمِ بهذا الحديثِ فِى إِقَامَةِ أَدْرِ الْقَفَةِ . ولا أسدياً لا أسد قريش ولا أسد خزيمة ، وكان مجززاً عارفاً بالقيافة، وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا أعلم له رواية كذا فى الفتح (نظر آنفاً) بالمد ويجوز القصر أى قريباً أو أقرب وقت (فقال) أى مجزز المدلجى ( هذه الأقدام بعضها من بعض) قال النووى رحمه الله: وكانت الجاهلية تقدح فى نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض. كذا قاله أبو داود عن أحمد ابن صالح ، فلما قضى هذا القائف إلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبى صلى الله عليه وسلم لكونه زاجراً لهم عن الطعن فى النسب . قال القاضى: قال غير أحمد بن صالح، كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هى أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: قال عياض: لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود . قال الحافظ : يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع الإنكار لذلك انتهى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى صفة النبى صلى الله عليه وسلم والمناقب والفرائض، ومسلم فى النكاح، وأبو داود والنسائى فى الطلاق. قوله: ( وقد غطيا) من التغطية أى سترا (رؤوسهما ) أى بقطيفة كما فى رواية ( ويدت ) أى ظهرت. قال الحافظ: وفى هذه الزيادة دفع توهم من يقول فعله حاباهما بذلك لما عرف من كونهم كانوا يطعنون فى أسامة انتهى. قوله: (وقد احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث فى إقامة أمر القافة ) قال ٣٢٩ العينى فى العمدة . فى الحديث إثبات الحكم بالقافة، ومن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن عمر ، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعى والليث والشافعى وأحمد وأبو ثور. وقال الكوفيون والثورى وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل لأنها حدس ولا يجوز ذلك فى الشريعة ، وليس فى حديث الباب حجة فى إثبات الحكم بها، لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك ولم يحتمج الشارع فى إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز، كما يتعجب من ظن الرجل الذى يصيب ظنه حقيقة الشىء الذى ظنه ولا يجب الحكم بذلك. وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتاً، وقد قال تعالى: (( ولا تقف ما ليس لك به علم ، انتهى . وقال الشوكانى فى النيل ص ٢١٤ ج ٦ : وما قيل من أن حديث مجزز لاحجة فيه لأنه إنما يعرف القائف بزعمه أن هذا الشخص من ماء ذاك لا أنه طريق شرعى فلا يعرف إلا بالشرع، فيجاب بأن فى استبشاره صلى اللّه عليه وسلم من التقرير مالا يخالف فيه مخالف ، ولو كان مثل ذلك لا يجوز فى الشرع لقال له إن ذلك لايجوز. لايقال إن أسامة قد ثبت فراش أبيه شرعاً وإنما لما وقعت القالة بسبب اختلاف اللون وكان قول المدلجى المذكور دافعاً لها لاعتقادهم فيه الإصابة وصدق المعرفة استبشر صلى الله عليه وسلم بذلك ، فلا يصح التعلق بمثل هذا التقرير على إثبات أصل النسب لأنا نقول لو كانت القافة لا يجوز العمل بها إلا فى مثل هذه المنفعة مع مثل أولئك الذين قالوا مقالة السوء لما قرره صلى الله عليه وسلم على قوله: هذه الأقدام بعضها من بعض ، وهو فى قوة هذا ابن هذا ، فإن ظاهره أنه تقرير الإلحاق بالككافة مطلقاً لا إلزام للخصم بما يعتقده ، ولا سيما النبى صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه إنكار كونها طريقاً يثبت بها النسب حتى يكون تقريره لذلك من باب التقرير على معنى كافر إلى كنية ونحوه ما عرف منه صلى الله عليه وسلم إنكاره قبل السكوت عنه. وقد أطال الحافظ بن القيم الكلام فى إثبات الحكم بالقافة فى زاد المعاد ، وقال فى أثماء كلامه : قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن سعيد بن سليمان بن يسار عن عمر فى امرأة وطئها رجلان فى طهر ، فقال القائف قد اشتركا فيه جميعاً نجعله بينهما ، قال الشعبي : وعلى يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثانه، ذكره سعيد أيضاً. وروى الأثرم بإسناده عن سعيد بن المسيب فى رجلين اشتركا فى طهر امرأة ١ ٦ - بابُ ماجاء فى حَتّ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْهَدِيَّةِ ٢٢١٣ - حدثنا أَزْهَرُ بنُ مَرْوَانَ البَصْرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سَوَاءِ، أخبرنا أبو مَعْشَرٍ عن سعيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((تَهَدَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، ولا تَحَقْرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِها وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنَ شَةٍ )) . تحملت فولدت غلاماً يشبههما، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فدعا القافة فنظروا فقالوا نراه يشههما فألحقة بهما وجعله يرثهما ويرثانه ، ولا يعرف قط فى الصحابة من خالف عمر وعلياً رضى الله عنهما فى ذلك ، بل حكم عمر بهذا فى المدينة وبحضرة المهاجرين والأنصار فلم ينكر منهم منكر . (باب ما جاء فى حث النبي صلى الله عليه وسلم على الهدية ) کغنية ما أتحف به . قوله: ( حدثنا محمد بن سواء ) بفتح السين وتخفيف الواو ، والد السدوسى العنبرى أبو الخطاب البصرى المكفوف صدوق ربى بالقدر من التاسعة (عن سعيد) هو ابن أبى سعيد المقبرى . قوله : (تهادوا) بفتح الدال أمر من التهادى بمعنى المهاداة ، أى ليعط الهدية ويرسلها بعضكم لبعض ( فإن الهدية تذهب وحر الصدر) بفتح الواو والحاء المهملة أى غشه ووساوسه ، وقيل الحقد والغيظ، وقيل العداوة ، وقيل أشد الغضب ، كذا فى النهاية (ولا تحقرن جارة لجارتها) قال الكرمانى لجارتها متعلق بمحذوف، أى لاتحقرن جارة هدية مهداة لجارتها ( ولو شق فرسن شاة ) بكسر الشين المعجمة ، أى نصيفه أو بعضه كقوله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة ، والفرسن بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظم قليل اللحم ، وهو للبعير موضع الحافر للفرس ، ويطلق على الشاة مجازاً ولونه زائدة وقيل أصلية، وأشير بذلك إلى المبالغة فى إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم يجر العادة باهدائه ، أى لا تمنع جارة من الهدية ٣٣١ هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وأبو مَعْشَرٍ اسمُ نَجِحٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ، وقد تكلم فيه بعضُ أهلِ العلمِ من قِبَلِ حِفْظِهِ. ٧ - بابُ ماجاء فى كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ فى الْبِيَةِ ٢٢١٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، أخبرنا إسحاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ أخبرنا حُسَيْنُ المُكتَبِ عن ◌َعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن طاوُسٍ عن ابنِ مُمَرَ أَنَّ لجارتها الموجود عندها لاستقلاله ، بل ينبغى أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم ، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ، ويحتمل أن يكون النهى إنما وقع المهدى إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا، وحمله على الأعم من ذلك أولى . وفى الحديث الحض على التهادى ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة، والهدية إذا كانت يسيرة ، فهى أدل على المودة وأسقط المؤنة وأسهل على المهدى لاطراح التكلف ، والكثير قد لا يتيسر كل وقت ، والمواصلة باليسير تكون كالكثير . قوله: (هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد ( أبو معشر اسمه نجيح الخ) قال فى التقريب: نجيح بن عبد الرحمن السندى المدنى أبو معشر وهو مولى بنى هاشم مشهور بكنيته ضعيف من السادسة ، أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة ، ويقال كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن الهلال انتهى . واعلم أن حديث الباب أخرجه البخارى فى صحيحه فى أول الهبة من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ : يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ، قال الحافظ فى الفتح : وأخرجه الترمذى من طريق أبى معشر عن سعيد عن أبى هريرة لم يقل عن أبيه وزاد فى أوله : تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث. وقال : غريب وأبو معشر يضعف. وقال الطرقى: إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال ، وقد تابعه محمد بن عملان عن سعيد ، وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى انتهى . ٣٣٢ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَثَلُ الْذِى يُعْطِى الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهاَ كَالْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ فَاءَ ثُمَّ ◌َادَ فَرَجَعَ فى فَيْثِهِ)) . وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَْرِو . ٢٢١٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىّ عن حُسَيْنِ الُعلِّرِ عِن ◌َْرْوِ بنِ شُعَيٍْ، قال حدثنى طَوْسٌ عن ابنِ عُمَرَ وابِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَنِ الحديثَ قال: (( لا يَحِلُّ لِمَجُلٍ أَنْ يُعْطِئَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَاَ (باب ما جاء فى كراهية الرجوع فى الهبة ) قوله : ( مثل الذى يعطى العطية ثم يرجع فيها الخ) فيه دلالة على تحريم الرجوع فى الهبة وهو مذهب جماهير العلماء ، وبوب البخارى باب لا يحل لأحد أن يرجع فى هبته وصدقته ، وقد استثنى الجمهور ما يأتى عن الهبة للولد ونحوه ، وذهبت الهادوية وأبو حنيفة إلى حل الرجوع فى الهبة دون الصدقة إلا الهبة لذى رحم ، قالوا والحديث المراد به التغليظ فى الكراهة . قال الطحاوى: قوله كالعائد فى قيته وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة فى الرواية الأخرى وهى قوله كالكلب يدل على عدم التحريم ، لأن الكلب غير متعبد فالقىء ليس حراماً عليه ، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد التأويل ومنفرة سياق الحديث له ، وعرف الشرع فى مثل هذه العبارة الزجر الشديد ، کما ورد النهى فى الصلاة عن إقعاء الكلب ونقر الغراب والتفات الثعلب ونحوه ، ولا يفهم من المقام إلا التحريم ، والتأويل البعيد لا يلتفت إليه. وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن ابن عباس وأشار إليه الترمذى . قوله: (وفى الباب عن ابن عباس ) تقدم تخريجه آنفاً (وعبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي وابن ماجه . قوله: ( لا يحل لرجل الخ) هذا ظاهر فى تحريم الرجوع فى الهبة ، والقول بأنه مجاز عن الكراهة الشديدة صرف له عن ظاهره ( ثم يرجع ) بالنصب عطف ٠ ٣٣٣ إِلاَّ الْوَائِدَ فِيَا يُعْطِى وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِى يُعْطِى الْعَطِيَةَ ثُمَّ ◌َرْجِعُ فِيهاَ كَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حتى إذا تَسِعِ قَاءَ ثُمَّ ◌َادٍ فِى فَيْئِهِ)) . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الشافعىُّ: لا يَحِلُّ لِمَنْ وَهَبَ حِبَةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فيما أُعْطَى وَلَدَهُ، واحتجَّ بهذا الحديث . تمت أبواب الولاء والهيبة على يعطى (فيها ) أى فى عطيته ( إلاالوالد ) بالنصب على الاستثناء ( فيما يعطى ولده ) استدل به على أن الأب أن يرجع فيما وهبه لابنه وكذلك الأم وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إن كان الأب حياً دون ما إذا مات ، وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث ديناً أو ينكح ، وبذلك قال إسحاق . وقال الشافعى : للأب الرجوع مطلقاً . وقال أحمد: لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته مطلقاً . وقال الكوفيون: إن كان الموهوب صغيراً لم يكن الأب الرجوع وكذا إن كان كبيراً وقبضها ، قالوا وإن كانت الهبة لزوج من زوجته ، أو بالعكس أو لذى رحم لم يجز الرجوع فى شىء من ذلك، ووافقهم إسحاق فى ذى الرحم وقال: الزوجة أن ترجع بخلاف الزوج، والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول . ويؤيد ماذهب إليه الجمهور أن الولد وماله لأ بيه فليس فى الحقيقة رجوعاً، وعلى تقديركونه رجوعاً فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك كذا فى الفتح (ومثل الذى يعطى العطية) أى لغير ولده ( أكل ) أى استمر على الموكل كل شىء (حتى إذا شبع) بكسر الموحدة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبوداود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه . قوله: ( قال الشافعى لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد الخ) هذا هو الظاهر والله أعلم . ٣٣٤ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب القدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١ - بابُ مَا جَاءَ مِنَ الَّشْدِيدِ فى الْخَوْضِ فى القَدَرِ ٢٢١٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعاويةَ الْجُمَحِىُّ، أخبرنا صَالِحُ المرِّىُّ عن هِشَامِ بن حَسَّانَ عن محمدٍ بنِ سِيرِينَ عن أبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((خَرَجَ ( أبواب القدر الخ ) القدر بفتح الفاف والدال المهملة عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور، وهو مصدر قدر يقدر قدراً وقد تسكن داله . ( باب ماجاء من التشديد فى الخوض فى القدر ) قال فى شرح السنة: الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها فى اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم ، والكل بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته ، غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد عليهما الثواب ولايرضى الكفر والمععصية وأوعد عليهما العقاب . والقدر سر من أسرار الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقرباً ولا نبياً مرسلا، ولا يجوز الخوض فيه والبحث عنه بطريق العقل ، بل يجب أن يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة للجحيم عدلا . وسأل رجل على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال أخبرنى عن القدر، قال طريق مظلم لا تسلكه، وأعاد السؤال فقال: بحر عميق لاتلجه ، وأعاد السؤال فقال : سر اللّه قد خفى عليك فلا تفتشه . ولله در من قال : تبارك من أجرى الأمور بحكمه كما شاء لا ظلاً ولا هضما فما لك شىء غير ما الله شاءه، فإن شئت طب نفساً وإن شئت مت كظا ٢٣٥ عَلَيْفَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَنَحْنُ نَتَنَازَع فى القَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احَّ وَجْهَهُ حتى كَأُنَّا فُقِيَّ فِى وَجْنَفَيْهِ الرَّمَّانُ، فَقالَ أَبِهَذَا أَمِرْ ثُمْ أَمْ بهِذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمُ؟ إِنَّمَ هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمُ حِينَ تَغَازَعُوا فِى هَذَا الْأَمْرِ. عَزَمْتُ عَلَيْكمُ أَلاَّ تَنَازَعُوا فِيه)). قوله: ( ونحن نتنازع) أى حال كوننا نتباحث (فى القدر) أى فى شأنه فيقول. بعضنا: إذا كان الكل بالقدر فلم الثواب والعقاب كما قالت المعتزلة ، والآخر يقول: فما الحكمة فى تقدير بعض للجنة وبعض للنار ، فيقول الآخر : لأن لهم فيه نوع اختيار كسبى . فيقول الآخر من أوجد ذلك الاختيار والكسب وأقدرهم عليه وما أشبه ذلك ( فغضب حتى احمر وجهه ) أى نهاية الاحمرار ( حتى ) أى حتى صار من شدة حمرته ( كأنما فقى ) بصيغة المجهول أى شق أو عصر ( فى وجنتيه) أی خديه ( الرمان ) أى حبه ، فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن مزيد غضبه ، وإنما غضب لأن القدر سر من أسرار اللّه تعالى وطلب سره منهى، ولأن من يبحث فيه لا يأمن من أن يصير قدرياً أو جبرياً، والعباد مأمورون بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سر ما لا يجوز طلب سره (أبهذا) أى بالتنازل فى القدر، وهمزة الاستفهام الإنكار وتقديم المجرور لمزيد الاهتمام (أم بهذا أرسلت إليكم) أم منقطعة بمعنى بل والهمزة وهى الإنكار أيضاً ترقياً من الأهون إلى الأغلظ وإنكاراً غب إنكار قاله القارى (إنما هلك من كان قبلكم) أى من الأمم جملة مستأنفة جواباً عما اتجه لهم أن يقولوا لم تنكر هذا الإنكار البليغ ( حين تنازعوا فى هذا الأمر ) هذا يدل على أن غضب الله وإهلاكهم كان من غير إمهال ففيه زيادة وعيد (عزمت ) أى أقسمت أو أوجبت (عليكم) قيل أصله عزمت بإلقاء اليمين وإلزامها عليكم (ألا تنازعوا) بحذف إحدى التاتين ( فيه ) أى فى القدر لاتبحثوا فيه بعد هذا . قال ابن الملك : إن هذه يمتنع كونها مصدرية وزائدة لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة وأن لا تزاد مع لا فهى إذاً مفسرة ، كأقسمت أن لاضربت، وتنازعوا جزم بلا الناهية، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأنها مع اسمها وخبرها سدت مسد الجملة ، كذا قاله زين العرب . ٣٣٦ وفى البابِ عن ◌ُمَرَ وَعَائِشَةً وَأَنَسٍ. هذا حَدِيثٌ غريبٌ لا نَعْرِفِهُ إِلَّ مِنْْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ صَالِحِ المُرِّىُّ، وَصَالِحٌ الْمُرِّىُّ، لَهُ غَرَائِبُ يَتَفَرَّدُ بها . ٢ - بابٌ ٢٢١٧ - حدثنا يَحْسَى بنُ حَبِيبِ بنِ عَرَبِىّ، أخبرنا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَمَنَ أخبرنا أبى عن سُلْاَنَ الأَعْمَشِ عن أَبِ صَالِحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قوله: ( وفى الباب عن عمرو وعائشة وأنس ) أما حديث عمرو فأخرجه أبو داود بلفظ : لا تجالسوا أهل القدر ولانفاتحوهم، وكذا أحمد والحاكم. وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه. وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى وابن ماجه قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) فى سنده صالح بن بشير بن وادع المرى أبو بشر البصرى وهو ضعيف . وقال الذهبي: ضعفوه ولم يخرج له من اصحاب الكتب الستة فيها سوى الترمذى وروى ابن ماجه نحوه عن ابن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ويؤيده حديث ابن مسعود مرفوعاً عند الطبرانى بإسناد حسن بلفظ : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، ويؤيده أيضاً حديث ثوبان عند الطبرانى فى الكبير بلفظ : اجتمع أربعون من الصحابة ينظرون فى القدر الحديث . وفى الباب عن ابن عباس عند ابن جرير بلفظ: خرج النبى صلى الله عليه وسلم فسمع أناساً من أصحابه يذكرون القدر الحديث. وعن أبى الدرداء ووائلة وأبى أمامة وأنس عند الطبرانى فى الكبير (وصالح المرى له غرائب يتفرد بها) قال فى التقريب: صالح بن بشير بن وادع المرى بضم الميم وتشديد الراء ، أبو البشر البصرى القاص الزاهد ، ضعيف من السابعة . ﴿ باب ) قوله: (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربى) البصرى ثقة من العاشرة (أخبر نا أبى) أى سليمان بن طرخان التيمى أبو المعتمر البصرى ، نزل فى النيم فنسب إليهم ، ثقة عابد . ٢٣٧ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فقال مُوسَى ياآدمُ أَنْتَ الذى خَفَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَغَ فِيكَ مِنْْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَ جْتَهُمْ مِنَ الْجُنَّةِ، قَالَ فقالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الذى اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلاَمِهِ، قوله (احتج آدم وموسى) أى تحاجا ، وفى حديث عمر عند أبى داود قال: قال موسى يارب أرنا آدم الذى أخرجنا ونفه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال أنت أبونا الحديث. قيل هذا ظاهره أنه وقع فى الدنيا. قال الحافظ فيه نظر فليس قول البخارى عند اللّه صريحاً فى أن ذلك يقع يوم القيامة، فإن العقدية عندية اختصاص وتشريف لاعندية مكان ، فيحتمل وقوع ذلك فى كل من الدارين . وقد وردت العندية فى القيامة بقوله تعالى (( فى مقعد صدق عند مليك مقتدر)) وفى الدنيا بقوله صلى الله عليه وسلم: أبيت عند ربى بطعمنى ويسقينى انتهى. وقد بوب الإمام البخارى فى صحيحه باب تحاج آدم وموسى عند الله تعالى، قال الحافظ الذى ظهر لى أن البخارى لمح فى الترجمة بما وقع فى بعض ط يق الحديث وهو ما أخرجه أحمد من طريق يزيد بن هر عن أبى هريرة بلفظ : لمحتج آدم وموسى عند ربهما الحديث ( فقال موسى) جملة مبينة لمعنى ما قبلها (يا آدم أنت الذى خلقك الله بيده) قال القارى: أى بقدرته ، قلت لاحاجة إلى هذا التأويل بل هو محمول على ظاهره ، وقد تقدم ما يتعلق بهذا فى مواضع عديدة . قال وخصه بالذكر إكراماً وتشريفاً، وأنه خلقه إبداعاً من غير واسطة أب وأم ( ونفخ فيات من روحه ) الإضافة للتشريف والتخصيص، أى من الروح الذى هو مخلوق ولا يد لأحد فيه ( أغويت الناس ) قال الحافظ: معنى أغويت كنت سبباً لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد، إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من الجنة ، ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الإغواء، والغى ضد الرشد وهو الانهماك فى غير الطاعة ، ويطلق أيضاً على مجرد الخطأ يقال غوى أى أخطأ صواب ما أمر به (وأخرجتهم من الجنة) أى خطيئتك التى صدرت منك (فقال آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله بكلامه) (٢٢ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٣٣٨ أَقَلُومُنِى على ◌َمَلٍ عَمِلْتُهُ كَفَبَهُ اللهُ عَلَىِّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، قالَ: فَحَجِّ آدَمُ مُوسى)). وفى البابِ عن مُمَرَ وجُنْدُبٍ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ سُلَيَْنَ الْتَّيْسِيِّ عن الأَْمَشِ. وقد رَوَاهُ بَعْضُ أَعْحَابِ الأَعَشِ عن الْأَنْمَشِ عن أَبيِ صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ . وقالَ بَعْضُهُمْ عن الأَعْمَشِ أى اختارك بتكليمه إياك ( كتبه الله على قبل أن يخلق السموات والأرض ) أى قدره وقضاه قبل خلق السموات والأرض، وفى رواية البخارى: قدره الله علىّ قبل أن يخلقنى بأربعين سنة . قال الحافظ: والجمع بينه ( يعنى الرواية التى ليست مقيدة بأربعين سنة) وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها على ما يتعلق بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى (إنى جاعل فى الأرض خليفة) إلى نفخ الروح فى آدم، وأجاب غيره أن ابتداء المدة وقت الكتابة فى الألواح وآخرها ابتداء خلق آدم ( حمج آدم موسى ) برفع آدم على أنه الفاعل أى غلبه بالحجة ، يقال حاججت فلاناً حججته ، مثل خاصمته لخصمته . قال ابن عبد البر: هذا الحديث أصل جسم لأهل الحق فى إثبات القدر وأن الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق فى علم اللّه، فإن قيل فالعاصى منا لو قال هذه المعصية قدرها الله على لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقاً فما قاله. فالجواب أن هذا العاصى باق فى دار التكليف جار عليه أحكام المكلمين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها، وفى لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لميمت، فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن فى القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل كذا فى شرح مسلم للنووى . قوله: ( وفى الباب عن عمر وجندب ) أما حديث عمر فأخرجه أبو داود وأبو عوانة ، وأما حديث جندب فأخرجه النسائى . قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ٣٣٩ عن أبى صَالِحٍ عن أُبِى سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وقد رُوِىَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن أَبِ حُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٣ -- بابُ مَاجَاءَ فى الشَّقَاءِ وَالسَّمَادَةِ ٢٢١٨ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ، أخبرنا شُعْبَةُ عن عَاصِمٍ بن عُبَيْدِ اللهِ قال سَمِعْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عن أَبِيهِ قالَ: ((قالَ ◌َُرُ يا رسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فيهِ أمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ مُبْتَدَاً أَوْ فِماَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قالَ: فيما قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يَا ابْنَ الْطَّابِ وَكُلٌّ مُيَسٌَّ. أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِسََّادَةِ ، وَأَمَّا مَنْ كَنَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِشَّقَاءِ». وفى البابِ عن عَلِيّ وَحُذَيْفَةَ بنِ أَسِدٍ وَأَسٍ وَعِْرَ انَ بنِ حُصَيْنٍ. ( باب ما جاء فى الشقاء والسعادة ) قوله: ( أمر مبتدع أو مبتدأ) لفظة أو للشك من الراوى ، والمعنى أن ما نعمل هل هو أمر مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه ( أو فيما قد فرغ منه ) بصيغة المجهول ( قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فيما قد فرغ منه ) أى قد فرغ اللّه تعالى عن قضائه وقدره ( وكل ميسر ) أى كل موفق ومهيأ لما خلق له ، يعنى لأمر قدر ذلك الأمر له من الخير والشر ( أما من كان) أى فى علم الله أو كتابه أو آخر أمره وخاتمة عمله ( من أهل السعادة ) أى الإيمان فى الدنيا والجمة فى العقبى ( فإنه يعمل للسعادة ) وفى حديث على : أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل السعادة ( وأما من كان من أهل الشقاء ) وهو ضد السعادة (فإنه يعمل للشقاء ) وفى حديث على فسييسر لعمل الشقاوة . قوله: ( وفى الباب عن على وحذيفة بن أسيد وأنس وعمران بن حصين ). أما حديث على فأخرجه الترمذى فى هذا الباب وأما حديث حذيفة بن أسيد بفتح ٦ ٢٤٠ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٢١٩ - أخبرنا الْسَنُ بنُ عَلِيّ اْلْوَانِىُّ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُسَيْرِ وَوَكِيْعٌ عن الأَْمَشِ عن سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ من أَبِ عَبْدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ عن عَلِيّ قالَ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهو يَنْكتُ فى الأرْضِ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ قَارَ: مَآَمِنْكُمُ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ قَدْ عُلمَ - قَالَ وَكِيْعٌ إِلَّ قَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ - قَالُوا: أَفَلاَ نَشَّكِلُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لاَ، أَحْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). الهمزة وكسر السين فأخرجه مسلم. وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البزار والفريابى من حديث أبى هريرة أن عمر قال يارسول الله، فذكر نحو حديث الباب كما فى الفتح. قوله ( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى رواية: كنا فى جنازة فى بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله (وهو ينكت فى الأرض ) وفى رواية للبخارى: ومعه عود ينكت به فى الأرض . قال الحافظ : وفى رواية منصور ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هى عصا أو قضیب يمسکه الرئيس ليتو کا علیه ويدفع به عنه و یشیر به لما يريد، وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالباً للاتكاء عليها انتهى . قال فى الجمع : فجعل يفتكت بقضيب أى يضرب الأرض بطرفه وهو أن يؤثرفيها بطرفه فعل المفكر المهموم ( ما منكم من أحد إلا قد علم قال وكيع إلا قد كتب) بصيغة المجهول فيهما (مقعده من النار ومقعده من الجنة) وفى رواية البخارى: مقعده من النار أو من الجنة . قال الحافظ: أو التنويع ، ووقع فى رواية سفيان ماقد يشعر بأبها بمعنى الواو ولفظه إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ، وكأنه يشير إلى ما تقدم من حديث ابن عمر الدال على أن لكل أحد مقعدين ، وفى رواية منصور إلا كتب مكانها من الجنة والنار ( أفلا نتكل يارسول الله) الفاء معقبة