Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ يارسولَ اللهِ قَدْ عَلِنَ الثَّْثَرِينَ وَالْمُتَشَدِّقِينَ فَ الْتَفَيْهِقُونَ؟ قال الْتَكَبِّرُونَ)). وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ . وجمع أحاسن وأساوى فى رواية من روى أساويكم بدل مساويكم ، وهو جمع مسوى. كمحامن فى جمع محسن . وهو إما مصدر ميمى نعت به ثم جمع أو اسم مكان بمعنى الأمر الذى فيه السوء، فأطلق على المنعوت به مجازاً. وقال الدار قطنى: أراد بأبغضكم بغيضكم وبأحبكم التفضيل فلا يكون المخاطبون بأجمعهم مشتركين فى البغض والمحبة . وقال الحاجبى تقديره أحب المحبوبين منكم وأبغض المبغوضين منكم ويجوز إطلاق العام وإرادة الخاص للقرينة . قال الطيبي: إذا جعل الخطاب خاصاً بالمؤمنين فكما لا يجوز أبغضكم لا يجوز بغيضكم لاشتراكهم فى المحبة ، فالتمول ما ذهب إليه ابن الحاجب ، لأن الخطاب عام يدخل فيه البر والفاجر والموافق والمنافق، فإذا أريد به المنافق الحقيقى فالكلام ظاهر، وإذا أريد به غير الحقيقى كما سبق فى باب علامات النفاق فمستقيم أيضاً، كما يدل عليه قوله الزثارون . وفى النهاية الثرثارون هم الذى يكثرون الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق، والثرثرة كثرة الكلام وترديده . (والمتشدقون) قال فى النهاية المتشدقون هم المتوسعون فى الكلام من غير احتياط واحتراز . وقيل أراد بالمتشدق المستهزىء بالناس يلوى شدقه بهم وعليهم انتهى . والشدق جانب الفم ( والمتفيهقون ) هم الذين يتوسعون فى الكلام ويفتحون به أفواههم، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء والاتساع، كذا فى النهاية . قيل وهذا من الكبر والرعونة . وقال المنذرى فى الترغيب: الثرثار بنائين مثلثين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفاً ، والمتشدق هو المتكلم بملىء شدقه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه ، والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدق لأنه الذى يملأ فه بالكلام ويتوسع فيه إظهاراً لفصاحته وفضله واستعلاء على غيره. ولهذا فسره النبى صلى الله عليه وسلم بالمتكبر انتهى. قوله: ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط عنه مرفوعاً: إن أحبكم إلى أحاسنكم أخلاقاً الموطنون أكنافاً الذين يألفون (١١ - تحفة الأحوذي - ٦) ١٦٢ هذا حديثٌ حسن غريب من هذا الْوَجْهِ . الَّْقَارُ: هُوَ كَثِيرُ الْكَلامِ، وَالمُتَشَدِّقُ: هُوَ الَّذِى يَتَطَوَلُ عَلَى الَّاسِ. فى الْكَلامِ ويَبْدُو عَلَيْهِمْ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ عن الْبَرَكِ بنِ فَضَالَةٌ عن محمّدِ بنِ المُنْكَدِرِ عن جابرٍ عن الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، ولم يَذْكُرْ فِيهِ عن عَبْدِ رَبٍِّ بِنِ سَعِيدٍ . وهذا أصَخُ . ٧١ - بابُ ماجاء فى الَّعْنِ وَالطَّعْنِ ٢٠٨٨ - حدثنا بُنْدَارٌ، أخبرنا أبُو عامِرٍ عن كَثِيرِ بنِ زَيْدٍ عن سَالم ويؤلفون ، وإن أبغضكم إلى المشاون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الملتمسون للبرءاء العيب . كذا فى الترغيب . قوله: ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) وأخرجه أحمد والطبرانى وابن حبان فى صحيحه عن أبى ثعلبة الخشنى كذا فى الترغيب . قوله: ( والمتشدق هو الذى يتطاول على الناس فى الكلام ويبدو عليهم ) كذا فسره الترمذى وتفسيره المشهور هو ماذكره المنذرى وصاحب النهاية. (وهذا أُصح ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة مبارك بن فضالة: روى عن ابن المنكدر وعبد ربه بن سعيد وغيرهما انتهى. فالظاهر أن مبارك بن فضالة روى هذا الحديث أولا عن ابن المنكدر بواسطة عبد ربه بن سعيد ، ثم لقيه فرواه عنه بغير واسطة . ( باب ماجاء فى اللعن والطعن ) قال فى القاموس لعنه كمنعه طرده وأبعده. وقال فى المجمع : اللعنة هى الطرد والإبعاد، وامن الكافر إبعاده عن الرحمة كل الإبعاد ولعن الفاسق إبعاده عن رحمة تخص المطيعين انتهى. وقال فى القاموس: طعنه بالرمح كمنعه ونصره طعناً ضربه ووخزه فرو مطعون وطعين وفيه بالقول طعناً وطعناناً انتهى. وقال فى النهاية: لا يكون المؤمن طعاناً، أى وقاعاً فى أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما . ١٦٣ عن ابنِ عُمَرَ قال: قال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَكُونُ المُؤْمِنُ لَمَانًا)). وفى البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ . هذا حديث حسن غريب. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ بهذا الْإِسْنَادِ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال: ((لا يَذْبَغِى لِلِمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانا)). وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول يطعن بالفتح والضم إذا عابه ، ومنه الطعن فی النسب انتهى . قوله : ( عن كثير بن زيد ) الأسلمى ثم السهمى مولاهم المدنى ، يقال له ابن صافنة وهى أمه ، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر وغيره وعنه أبو عامر العقدى وغيره صدوق يخطى من السابعة . قوله: ( لا يكون المؤمن لعاناً) أى كثير اللعن، وهو الطرد ، والمراد به هنا الدعاء بالبعد عن رحمة الله تعالى وإنما أتى بصيغة المبالغة لأن الاحتراز عن قليله نادر الوقوع فى المؤمنين. قال ابن الملك: وفى صيغة المبالغة إيذان بأن هذا الذم لا يكون لمن يصدر منه اللعن مرة أو مرتين. وفى حديث أبى هريرة عند مسلم مرفوعاً : لا ينبغى تصديق أن يكون لعاناً . قوله : (وفى الباب عن ابن مسعود) أخرجه الترمذى فى باب ماجاء فى اللعنة. قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) ذكر المنذرى هذا الحديث فى ترغيبه ، ونقل تحسين الترمذى وسكت عنه . قوله: ( لا ينبغى للمؤمن) أى لايجوز له وقد جاء فى الكتاب والسنة : لا ينبغى بمعنى لايجوزكما فى قوله تعالى (وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا) وتقدم تحقيقه فى المقدمة . ووقع فى بعض نسخ الترمذى بعد هذا: وهذا الحديث مفسر يعنى أن هذه الرواية بهذا اللفظ مفسرة للرواية السابقة بلفظ: لا يكون المؤمن تعاناً . يعنى أن النفى فيها بمعنى النهى. ﴿تنبيه) اعلم أن الترمذى رحمه الله قد عقد فيما تقدم باباً بلفظ باب ما جاء فى اللعنة ، ثم عقد ههنا هذا الباب ، ففيه تكرار ، فلو أدخل حديث هذا الباب فى الباب المتقدم وأسقط هذا الباب لكان أولى . ١٦٤ ٧٢ - بابُ ما جاء فى كَثْرَةِ الْغَضَبِ ٢٠٨٩ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ أخبرنا أبو بَكْرِ بنِ عَيّاشِ عَن أبِى حَصِينٍ عن أبى صالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: عَلَّمْنِى شَيْئًا وَلاَ تُكْثِرْ عَلَىَّ لَعَلَّى أَعِيهُ. قال: لا تَغْضَبْ. فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَاراً، كلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لا تَغْضَبْ)) . ( باب ما جاء فى كثرة الغضب ) قال فى القاموس: الغضب بالتحريك ضد الرضا كالمغضبة ، غضب كسمع عليه وله إذا كان حياً وغضب به إذا كان ميتاً . وقال بعض المحققين : الغضب فوران دم القلب أو عرض يتبعه ذلك لدفع المؤذيات والانتقام بعد وقوعها . قوله: ( علنى شيئاً ) أى أرشدنى بخصوصى إلى عموم ما ينفعنى ديناً ودنيا ويقربنى إلى الله زافى (ولا تكثر على) من الإكثار وعلى صلة له والمعنى لا تعلمنى أشياء كثيرة ( لعلى أعيه ) أى أحفظه. قال فى القاموس: وعاه يعيه حفظه وجمعه (لا تغضب ) قيل لعل السائل كان غضوباً وكان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به فلهذا اقتصر فى وصيته له على ترك الغضب . وقال الخطابى معنى قوله لا تغضب: اجتذب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه. وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهى عنه لأنه أمر طبعى لا يزول من الجبلة. وقيل معناه لا تغضب لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب . فالذى يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب . وقيل معناه : لا تفعل ما يأمرك به الغضب . وقال ابن التين : جمع صلى الله عليه وسلم فى قوله: لا تغضب خير الدنيا والآخرة، لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذى المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين (فردد ذلك) أى الرجل السؤال يلتمس أنفع من ذلك ، أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ذلك ( مراراً ) أى مرة بعد أخرى ( كل ذلك يقول لا نغضب ) فى رواية عثمان بن أبى شيبة قال : لا تغضب ثلاث مرات ، وفيها بيان عدد المرار ١٦٥ وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ وَسُلَمانَ بنِ صُرَدَ . هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الْوَجْهِ . وأبو حَصِينٍ اسمُ عُثمانُ بنُ عَاصِمِ الأسَدِىُّ. ٧٣ - بابٌ فِى كَظْمِ الْغَيْظِ ٢٠٩٠ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ محَمَّدِ الدُّودِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ المُقْرِى، أخبر نا سَعِيدُ بنُ أبى أيُّوبَ، حدثنى أبو مَرْحُومٍ عبدُ الرَّحِيمٍ بِنُ مَيْعُونٍ عن سَهْلِ بنِ مُعَذِ بنِ أَنَسِ الَْنِىِّ عن أبِهِ عن النَّبِىِّ قاله الحافظ . فإن قلت هذا الحديث لا يطابق الباب فإن قوله لا تغضب يدل على النهى عن مطلق الغضب لا عن كثرة الغضب . قلت: الظاهر أن المراد بقوله لا تغضب النهى عن كثرة الغضب لأن مطلق الغضب غريزة لا يمكن الاجتناب عنه فالمطابقة ظاهرة ( وفى الباب عن أبى سعيد وسليمان بن صرد ) أما حديث أبى سعيد فأخرجه الترمذى فى باب خبر النبى صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى يوم القيامة من أبواب الفتن. وأما حديث سلمان بن صرد فأخرجه الشيخان . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخارى (وأبو حصين اسمه عثمان بن عاصم الأسدى ) قال فى التقريب : عثمان بن عاصم ابن حصين الأسدى الكوفى، أبو حصين بفتح المهملة . ثقة ثبت سنى وربما دلس من الرابعة . ( باب فى كظم الغيظ ) قد سقط هذا الباب من بعض النسخ . قوله: (أخبرنا سعيد بن أبى أيوب) الخزاعى مولاهم المصرى أبو يحيى بن مقلاص ثقة ثبت من السابعة ( عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى ) نزيل مصر لابأس به إلا فى روايات زبان عنه من الرابعة (عن أبيه) أى معاذ بن أنس الجهنى الأنصارى صحابى، نزل مصر وبقى إلى خلافة عبد الملك. ١٦٦ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهْوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُهُوسِ الْلَائِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِى أَىِّ الْخْورِ شَاءَ)). هذا حديث حسن غريب . ٧٤ - باب ماجاء فى إِحْلاَلِ الْكَبِيرِ ٢٠٩١ - حدثنا محمَّدُ بنُ الْمَثَتَّى، أخبرنا يَزِيدُ بن بَيَانِ الْمُقَيْلِيُّ، حدثنى قوله: ( من كظم غيظاً) أى اجترع غضباً كامناً فيه. قال فى النهاية كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه انتهى (وهو يستطيع أن ينفذه) بتشديد الفاء أى يمضيه . وفى حديث أبى هريرة عند ابن أبى الدنيا: وهو يقدر على إنفاذه فيجوز تخفيف الفاء والجملة حالية وجواب الشرط ( دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ) أى شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به ويقال فى حقه هذا الذى صدوت منه هذه الخصلة العظيمة ( حتى يخيره) أى يجعله مخيراً (فى أى الحور شاء ) أى فى أخذ أيهن شاء، وهو كناية عن إدخاله الجنة المتبعة، وإيصاله الدرجة الرفيعة. قال الطبى: وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء، ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومن ٢٠ى النفس عن هواه فإن الجنة مأواه والحور العين جزاه. قال القارى: وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ فكيف إذا انضم العفو إليه أو زاد بالإحسان عليه . قوله: ( هذا حديث حسن غريب )، وأخرجه أحمد فى مسنده وأبو داود وابن ماجة . ( باب ماجاء فى إجلال الكبير ) أى تعظيمه والمصدر مضاف إلى المفعول . قوله: (أخبر نا يزيد بن بيان العقيلى) بالضم أب خالد البصرى ضعيف من الناسعة. وقال فى تهذيب التهذيب : يزيد بن بيان العقيلى أبو خالد البصرى، المعلم الضرير المؤذن ، روى عن أبى الرحال الأنصارى عن أنس حديث: ما أكرم شاب شيخاً ١٦٧ أبو الرَّحَّالِ الأنْصَارِىُّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَاأَ كْرَمَ ثَابٌّ شَيْخاً لِسِّهِ إِلَّا فَيَّصَ اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ)). لسنه الحديث ( حدثى أبو الرحال الأنصارى) بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة البصرى اسمه محمد بن خالد وقيل خالد بن محمد . اعلم أن كون أبى الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة هو الصواب فى هذا السند وأما قول الترمذى فى آخر هذا الباب وأبو الرجال الأنصارى آخر فهو بكسر الراء وتخفيف الجيم فاحفظ هذا . وقد وقع فى النسخة الأحمدية فى هذا السند أبو الرجال بكسر الراء وتخفيف الجم، قال فى هامشها: قوله أبو الرجال بالجيم وفى آخر الباب بالحاء هذا ما وجدته فى الكتب الدهلوبة وفى نسخة صحيحة منقولة من العرب عكسه وعليهما فيها علامة الصحة انتهى . قلت : ما فى النسخة الصحيحة المنقولة من العرب من كون أبى الرحال بالحاء المهملة فى هذا السند وكون أبى الرجال بالجيم فى آخر الباب هو الصواب لما عرفت آنفاً فى عبارة تهذيب التهذيب من أن يزيد بن بيان العقيلى روى حديث الباب عن أبى الرحال ، ولأن الحافظ رمز على أبى الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة بحرف ت ورمز على أبى الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم بحروف خ م س ق ، ولأن الحافظ قال فى ترجمة أبى الرحال بالجاء المهملة روى عن أنس وغيره وعنه يزيد بن بيان العقيلى وغيره. فهذه الوجوه الثلاثة تدل بمجموعها على أن فى هذا السند أبا الرحال بالحاء المهملة دون أبى الرجال بالجيم وأبو الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة الأنصارى البصرى اسمه محمد بن خالد وقيل خالد بن محمد ضعيف من الخامسة ، وأما أبو الرجال فقال فى التقريب محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصارى أبو الرجال بكسر الراء وتخفيف الجيم ، مشهور بهذه الكنية وهى لقبه ، وكنيته فى الأصل أبو عبد الرحمن ثقة من السابعة . قوله: ( ما أكرم) أى ما أعظم ووقر (لسنه) أى لأجل سنه، لا لأمر آخر قاله المناوى . وقال القارى : أى كبر عمره لأن الغالب عليه زيادة علم وعمل مع سبق إيمانه انتهى (إلا قيض الله) بتشديد التحتية ومنه قوله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين) أى سلط ووكل ( له ) أى ١٦٨ هذا حديث غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديثٍ هذا الشَّيْخِ يَزِيدَ بنِ بَيَانِ وأبو الرَّحَّالِ الأنْصَارِىُّ آخَرُ . ٧٥ - بابُ ما جاء فى الْتَهَاَ جِرَ يِْ ٢٠٩٢ - حدثنا قتَيْبَةُ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محمَّدٍ عن سُهَيْلٍ بِنِ أبى صالحٍ عن أبيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ((تُقْتَحُ أَبْوَابُ الْنَّةِ يَوْمَ الِثْنَيْنِ وَالْإِسِ فَيُغْفَرُ فِيهِمَاَ لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ باللهِ إِلَّ ◌ُتَ جِرَيْنِ يَقُولُ: رُدُوا هَذَبْنِ حَتَّى يَمْطَالِحًا ». للشاب ( من يكرمه ) أى قريناً يعظمه ويخدمه لأن من خدم خدم (عند سنه) أى حال كبره بجازاة له على فعله بأن يقدر له عمراً يبلغ به إلى الشيخوخة ويقدر له من يكرمه . قوله: ( هذا حديث غريب) فى سنده ضعيفان كما عرفت فالحديث ضعيف . ( باب ماجاء فى المتهاجرين ) قوله : ( عن سهيل بن أبى صالح ) ذكون السمان أبى يزيد المدنى صدوق آغير حفظه بآخره ، روى له البخارى مقروناً وتعليقاً من السادسة قوله: ( تفتح أبواب الجنة ) أى حقيقة، لأن الجنة مخلوقة الآن وفتح أبوابها مكن، أو هو بمعنى إزالة المانع ورفع الحجب وفى شرح مسلم قال القاضى قال الباجى معنى فتحها كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل وإعطاء الثواب الجزيل. قال القاضى : ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن فتح أبوابها علامة لذلك انتهى . قلت : هذا الاحتمال هو الظاهر، فالأولى أن يحمل الحديث على ظاهره (يوم الاثنين والخميس ) أى لكثرة الرحمة النازلة فيهما الباعثة على الغفران (إلا التها جرين) أى المتقاطعين ( يقول ردوا) وفى رواية مسلم انظروا: أى أمهلوا أى لا تعطوا منها أنصباء هذين المتهاجرين المتعاديين، وأخروا مغفرتهما من ذنوبهما مطلقاً، زجراً لهما أو من ذنب الهجران فقط (حتى يصطلحا) أى يتصالحا ١٦٩ هذا حديث حسن صحيح . ويُرْوَى فى بعضِ الحديثِ: ((ذَرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا)). ومعَنَى قَوْلِهِ اُتَهَا جِرَيْنِ: يَعْنِى الْتَصَارِءَيْنِ. وهذا مِثْلُ مَارُوِىَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَحُِّ لِمُسْلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). ٧٦ - بابُ ماجاء فى الصَّبْر ٢٠٩٣ - حدثنا الأنْصَارِىُّ، أخبرنا مَعْن، أخبرنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ عن أبى سَعِيدٍ: ((أنَّ نَامًا مِنَ الأنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَْطَاْ، ثُمَّ سَأَُّوا فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَكُونُ ويزول عنهما الشحناء فلا يفيد التصالح للسمعة والرياه. والظاهر أن مغفرة كل واحد متوقفة على صفائه وزوال عداوته سواء صفا لصاحبه أم لا. قال الطيبى وأتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التميز والتعيين . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم والبخارى فى الأدب المفرد وأبو داود . قوله: (ردوا هذين) أى أدعوهما (ومعنى قوله المتها جرين يعنى المتصارمين) أى المتقاطعين قال فى القاموس : صرمه يصرمه صرماً ويضم : قطعه قطعاً بائناً، وفلاناً قطع كلامه انتهى . قوله : ( وهذا مثل ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام رواه مسلم عن عبد الله بن عمر ، ورواه الترمذى من حديث أبى أيوب الأنصارى فى باب كراهية الهجرة ( باب ما جاء فى الصبر ) قوله: (-ألوا النبي صلى الله عليه وسلم) أى شيئاً (فأعطاهم) أى إياه ( ثم ألوا فأعطاهم) زاد فى رواية الشيخين حتى نفد ما عنده ( فقال ما يكون عندى ١٧٠ عِنْدِى مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عَنْكُ، وَمَنْ يَسْتَمْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتِفَّ يُعِنَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَ وْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ)». من خير ) أى مال، ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للمشرط أى كل شىء من المال موجود عندى أعطيكم (فلن أدخره عنكم) أى أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفرداً به عنكم (ومن يستغن) أى يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنباً من التعفف ( يعنه الله ) أى يجعله غياً أى بالقلب ففى الحديث: ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس. أو يعطيه ما يغنيه عن الحلق (ومن يستعف ) قال الجررى فى النهاية: الاستعفاف طلب العفاف والادفف وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس ، أى من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها، وقيل: الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء يقال عف يعف عنة فهو عفيف انتهى ( يعفه الله): أى يجعله عفيفاً من الإعفاف وهو إعطاء العفة وهى الحفظ عن المناهى يعنى من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تمهل عليه القناعة وهى كنز لا يفنى . وقال فى المجمع: يعفه من الإعفاف وبفتح فاء مشددة وضمه بعض إتباعاً بضم الهاء انتهى. ( ومن يتصبر) أى يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى: (واصبر وما صبرك إلا بالله)، أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف فى النحمل عن مشاقه وهو آدمم بعد تخصيص، لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية ، أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما فى أيدى الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه (يصبره الله) بالتشديد: أى يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكات، ويؤيد إرادة معنى العموم قوله ( وما أعطى أحد شيئاً هو خير): أى أفضل (وأوسع من الصبر ) قال القارى : وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع المكارم الصفات والحالات ولذا قدم على الصلاة فى قوله تعالى: ( واستعينوا بالصبر والصلاة). ومعى كونه أوسع أنه تقسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد انتهى ١٧١ وفى الباب عن أَنَسٍ. هذا حديث حسن صحيح . ويُرْوَى هذا الحديثُ عن مالِكٍ: ((فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمُ، ويُرْوَى عَنْهُ: فَلَمْ أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ)). والمعنَى فِيهِ وَاحِدٌ يَقُولُ: ((لَنْ أَحْبِسَهُ عَنْكُمُ)). ٧٧ - بابُ ما جاء فى ذِى الْوَجْهَيْنِ ٢٠٩٤ - حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا أبو مُعَوِيَةَ عن الأعمَشَِ عن أبى صالح. عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ مِنْ شَرِّ لنَّاسِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَا الْوَجْهَيْنِ )). قوله: ( فى الباب عن أنس ) أخرجه الطبرانى والحاكم كذا فى الترغيب . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى فى الزكاة وفى الرقاق ومسلم وأبو داود فى الزكاة والنسائى فى الزكاة وفى الرقائق . قوله : ( ويروى ) بصيغة المجهول وفى بعض النسخ وقد روى ( فلن أدخره عنكم ) وفى بعض النسخ بالذال المعجمة . ( باب ماجاء فى ذى الوجهين ) قوله : (إن من شر الناس عند الله يوم القيامة ذا الوجهين) ولفظ البخارى : تجد من أشر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه . قال القرطبى: إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملن بالباطل وبالكذب ، مدخل للفساد بين الناس، وقال النووى: هو الذى يأتى كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها، وصفيعه نفاق ومحض كدب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهى مداهنة محرمة . قال: فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود. وقال غيره : الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ، ويذم كل طائفة عند الأخرى . والمحمود أن يأتى لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكنه من الجميل ويستر الفبيح ويؤيد هذه ١٧٢ وفى البابِ عن عَمَّارِ وَأَنَسٍ . هذا حديث حسن صحيح. ٧٨ - بابُ ماجاءَ فى النَّعَّامِ ٢٠٩٥ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ أخبرنا سُفْيَانُ عن مَنْصُورٍ عن إبراهيمَ عن ◌َّامِ بنِ الحارِثِ قال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى حُذَيْفَةَ بنِ الَْانِ فَقِيلَ لَهُ هذا يُبَلِّغُ الْأُمَرَاءَ الحديثَ عن النَّاسِ، فَقَلَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((لا يَدْخُلُ الَّْةَ قَتَّاتٌ)). قال سُفْيَانُ: وَالْفَقَّاتُ النَّعَّامُ. التفرقة ، رواية الإسماعلى من طريق ابن عمير عن الأعمش: الذى يأتى هؤلاء بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء قوله: ( وفى الباب عن عمار وأنس ) أما حديث عمار فأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه. وأما حديث أنس فأخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت والطبرانى والأصبهاني وغيرهم كذا فى الترغيب. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . ( باب ما جاء فى المام ) قال الجزرى فى النهاية : النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشر، وقد نم الحديث ينمه وينمه فهو تمام، والاسم النميمة، وتم الحديث إذا ظهر فهو متعد ولازم انتهى . قوله: ( فقيل له هذا يبلغ الأمراء الحديث عن الناس )، ولفظ البخارى: فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ( لا يدخل الجنة ) : أى فى أول وهلة كما فى نظائره ( قتات ) بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى ووقع بلفظ تمام فى رواية أبى وائل عن حذيفة عند مسلم. قال فى النهاية: الفتات هو النمام، يقال قت الحديث يقته إذا زوره وهيأه وسواه. وقيل المام الذى يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم ، واقتات الذى يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم يتم، والقساس الذى يسأل عن الأخبار ثم ينمها انتهى . ١٧٣ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ۵ ٧٩ - بابُ ماجاء فى المِىّ ٢٠٩٦ -- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن أبى غَسَّانَ قال الحافظ فى الفتح قال الغزالى ما ملخصه: ينبغى لن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من نم له ، ولا يظن بمن ثم عنه ما نقل عنه ، ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له ، وأن ينهاه ويقبح له فعله ، وأن يبغضه إن لم ينزجر ، وأن لا يرضى لنفسه ما هى التمام عنه فيتم هو على النمام فيصير تماماً قال النووي : وهذا كله إذا لم يكن فى النقل مصلحة شرعية وإلا فهى مستحبة أر واجبة، كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذى شخصاً ظداً خذره منه، وكذا من أخبر الإمام أو من له ولاية يسيرة نائبة مثلا فلا منع عن ذلك. وقال الغزالى ما ملخصه: النميمة فى الأصل نقل القول إلى القول فيه ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها كشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما سواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عبباً أم لا، حتى لو رأى شخصاً يخفى ماله فأفشى. كان نميمة. واختلف فى الغيبة والنميمة مل هما متغايرتان أو متحدتان؟ والراجح التغاير وأن بينهما عموماً وخصوصاً وجهياً. وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه ، سواء كان بعله أم بغير علمه والغيبة ذكره فى غيبته بما لا يرضيه، فامتازت النميمة بقصد الإفساد ، ولا يشترط ذلك فى الغيبة ، وامتازت الغيبة بكونها فى غيبة المقول فيه واشتركنا فيما عدا ذلك. ومن العلماء من يشترط فى الغيبة أن يكون المقول فيه غائباً انتهى ما فى الفتح . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود. ( باب ماجاء فى العى ) بكسر العين المهملة وتشديد التحتية . قال فى القاموس : عى فى المنطق كرضى عیاہاً بکسر حصر انتهى . وقال فى الصراح: عى بالکسر درما ندکی به سخن وهو خلاف البيان ، يقال: عىّ فى منطقة وعي أيضاً فهو عيّ على فعيل، وعىّ أيضاً على فعل وهم أعياه وأعبياء انتهى. ١٧٤ عُمَّدِ بنِ مُطَرِّفٍ، عن حَسَّانَ بِنِ عَطِيَّةَ، عن أبى أمامَةَ، عن النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((الْيَاءُ وَالْعِىُّ شُعْبَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءِ وَالْبَيَنُ شُعْبَنِ مِنَ النِّفَاقِ )). قوله : ( عن أبى غسان محمد بن مطرف ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب محمد ابن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمى اللثى أبو غان المدنى يقال إنه من موالى عمر ، نزل عسقلان ، أحد علماء الأثبات، روى عن حسان بن عطية وغيره وعنه يزيد بن هارون وغيره (عن حسان بن عطية) المحاربى مولاهم الدمشقى، ثقة فقيه ، عابد من الرابعة . قوله: ( الحياء والعى ) أى العجز فى الكلام والمراد به فى هذا المقام هو السكوت عما فيه إثم من النثر والشعر لا ما يكون الخلل فى اللسان قاله القارى. وقال فى المجمع : العى التحير فى الكلام وأراد به ما كان بسبب التأمل فى المقال ، والتحرز عن الوبال انتهى . قلت وفسر الترمذى العى فيما بعد بقله الكلام يعنى حذراً عن الوقوع فى الإثم أو فى مالا يعنى. ( شعبتان من الإيمان) أى أثران من أثاره فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله تعالى ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان ، فهما شعبتان من شعب الإيمان والحاصل أن الأيمان منشأهما ومنشأكل معروف وإحسان ( والبذاء) بفتح موحدة فذال معجمة فيش الكلام أو خلاف الحياء (والبيان) أى الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق فى النطق وإظهار التفاصح للتقدم على الأعيان . وقال فى المجمع : أراد بالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان والتحرز عن الزور والبهتان انتهى. (شعبتان من النفاق) قال فى التيسير أى هما خصلتان منشأهما النفاق أو مؤديان إليه، وأراد بالبيان هنا كثرة الكلام، والتكلف للناس بكثرة التماق والثناء عليهم ، وإظهار التفصح ، وذلك ليس من شأن أهل الإيمان ، وقد يتملق الإنسان إلى حد يخرجه إلى صريح النفاق وحقيقته انتهى . ١٧٥ هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نَعْرِفُهُ من حديثِ أبِى غَسَّانَ محمّدٍ بِنِ مُطَرِّفٍ قال: وَالِْئُ قِلَُّ اْكَلامِ، وَالْبَذَاء هُوَ الْفُحْشُ فِى الْكَلامِ، وَالْبَيَانُ هُوَ كَثْرَةُ الْكَلامِ، مِثْلَ هَؤُلاءِ الْطَبَاءِ الّذِينَ يَخْطُبُونَ فَيُوسِعُونَ فِى الْكَلامِ ويَتَفَصَّحُونَ فِيهِ مِنْ مَدْجِ النَّاسِ فِيما لا يُرْضِى اللهَ. ٨٠ - بابُ ماجاءَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً ٢٠٩٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلمَ عن ابنٍُعَمَرَ أَنَّ رَجُلْنِ قَدِمَا فى زَمَنِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قوله: ( هذا حديث حسن غريب ) قال القارى فى المرقاة : رجاله رجال. الصحيح كذا نقله ميرك عن التصحيح. وقد رواه الإمام أحمد فى مسنده والحاكم فى مستدركه انتهى. وقال المناوى فى شرح الجامع الصغير : قال الترمذى حسن ، وقال غيره صحيح انتهى. (قال والعى قلة الكلام الخ) أى قال الترمذى فى تفسير هذه الألفاظ : وأراد بقوله العى قلة الكلام أى تحرراً عن الوقوع فى الإثم أو فى مالا ينبغى . ( باب ماجاء إن من البيان سحراً ) قوله: ( أن رجلين) قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على تسميتهما صريحاً، وقد زعم جماعة أنهما الزبرقان بكسر الزاى والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف ، واسمه الحصين ولقب الزبرقان لحسنه ، والزبرقان من أسماء القمر، وهو ابن بدر ابن امرىء القيس بن خلف وعمرو بن الأهيم واسم الأهم سنان بن سمى يجتمع مع الزبرقان فى كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، فهما تميميان قدما فى وفد بني تميم على النبى صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة، واستندوا فى تعبينهما إلى ما أخرجه البيهقى فى الدلائل وغيره من طريق مقسم عن ابن عباس قال : جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهيم وقيس ابن عاصم ، ففخر الزبرقان فقال: يارسول الله أنا سيد بني تميم، والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من العالم وآخذ منهم بحقوقهم، وهذا يعلم ذلك يعنى عمرو بن ١٧٦ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ كَلامِهِمَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ((إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً، وإنَّ بَعْضَ الْبَيَنِ سِحْرٌ)). الأهم. فقال عمرو إنه الشديد المعارضة، مانع لجانبه مطاع فى إذنه . فقال الزبرقان : والله يارسول الله لقد علم من غيرما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحد. فقال عمرو: أنا أحدك؟ والله يارسول الله إنه لشم الخال، حديث المال، أحمق الوالد مضع فى العشيرة، والله يارسول الله لقد صدقت فى الأولى وما كذبت فى الآخرة، ولكنى رجل إذا رضيت قلت أحسن ما عملت، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن من البيان سحراً، وأخرجه الطبرانى من حديث أبى بكرة قال: كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم والزبرقان وعمر و بن الأهم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمرو : ما تقول فى الزبرقان؟ فذكر نحوه وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمر وهما المراد بحديث ابن عمر فإن المتكلم إنما هو عمرو بن الأهم وحده وكان كلامه فى مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريق النجوز انتهى ما فى الفتح (خطا) أى كلمات محسنات جامعة للبلاغة والمصاحة (إن من البيان سيراً أو إن بعض البيان سحراً) أو الشك من الراوي قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأى وجه كان، والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم ، وهو الذى يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على النفس حتى يحول الشىء عن حقيقته، ويصرفه عن جهته. فيلوح للناظر فى معرض غيره، وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم ، قال فعلى هذا فالذى يشبه بالسحر منه هو المذموم ، ويعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحراً لأن السحر يطلق على الاستمالة ؛ وقد حمل بعضهم الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ ، وحمله بعضهم على الذم لمن قصنع فى الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشىء عن ظاهره ، فشبه بالسحر الذى هو تخييل الغير حقيقة وإلى هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث فى الموطأ فى باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله، وحمل الحديث على هذا ضميح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر إذا كان فى تزيين الحق وبهذا جزم ابن العربى وغيره من فضلاء المالكية. ١٧٧ وفى البابِ عن عَمَّارِ وابن مسعودٍ وعبدِ اللهِ بنِ الشَّخَيرِ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٨١ - باب ما جاء فى التَّوَاضُع ٢٠٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محُمَّدٍ عن الْعَلَاءِ بنِ عبد الرّحمنِ عن أبيهِ عن أبى هريْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: « مَنَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَازَادَ اللهُ رَجُلاً بِعَفْوٍ إلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِ إلاَّ رَفَعَهُ اللهُ)). قوله: ( وفى الباب عن عمار وابن مسعود وعبد الله بن الشخير ) أما حديث عمار فأخرجه. أحمد فى مسنده ومسلم فى صحيحه ، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم عنه مرفوعاً : هلك المتنطعون قالها ثلاثاً، وأما حديث عبد الله بن الشخير فظينظر من أخرجه وفى الباب أيضاً عند أحمد وأبي داود عن ابن عباس مرفوعاً : إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكماً. قال المناوي: إسناده صحيح. وعند أبى داود وعن بريدة بن الحصيب مرفوعاً: إن من البيان سحراً وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما ، وإن من القول عيباً. قال المناوى فى إسناده من يجهل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومالك وأحمد وأبو داود. ( باب ما جاء فى التواضع ) قال فى القاموس : تواضع تذلل وتخاشع . قوله: ( مانقصت صدقة ) ما نافية ومن فى قوله (من مال) زائدة أو تبعيضية أو بيانية أى ما نقصت صدقة مالا أو بعض مال أو شيئاً من مال بل تزيد أضعاف ما يعطى منه بأن ينجبر بالبركة الخفية أو بالعطية الجلية أو بالمثوبة العلية (وما زاد الله رجلا بعفو) أى بسبب عفوه عن شىء مع قدرته على الانتقام (إلا عزاً) فى الدنيا فإن من عرف بالعفو عظم فى القلوب ، أو فى الآخرة بأن يعظم ثوابه أوفيهما ( وما تواضع أحد لله) بأن أنزل نفسه عن مرتبة يستحقها لرجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره ( إلا رفعه الله) فى الدنيا والآخرة . (١٢٠ - تحفة الأحوذي - ٦ ) ٠٠. ١٧٨ وفى البابِ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ وابنِ عَبَّاسٍ وأبى كَبْشَةَ الأمارىّ واسمُهُ عَمَرُ بنُ سَعْدٍ . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٨٢ - بابُ ماجاء فى الظُّلْمِ ٢٠٩٩ - حدثنا عَبَّاسُ الْمَغْبَرِىُّ، أخبرنا أبو دَاوُدَ الطَّلِىُّ عن عبدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ اللهِ بن أبى سَلَّمَةً عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن ابنٍ مُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((الظَلْمُ ظُلُمَتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). قوله: (وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبي كبشة الأنمارى) أما حديث عبد الرحمن بن عوف وحديث أبي كبشة الأنمارى فلينظر من أخرجهما . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبرانى عنه مرفوعاً: ما من آدى إلا فى رأسه حكمة بيدملك فإذا تواضع قيل الملك ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل الملك ضع حكمته. قوله: ( واسمه عمر بن سعد ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : جزم الترمذى فى الجامع بأن اسمه عمر بن سعد، وحكى البخارى الخلاف فيمن اسمه عمر انتهى . وقال فى التقريب : أبو كبشة الأعمارى هو سعيد بن عمرو أو عمرو بن سعيد وقيل عمر أو عامر بن سعد صحابى نزل الشام له حديث وروى عن أبى بكر انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد فى مسنده ومسلم . ( باب ماجاء فى الظلم ) قال الراغب : الظلم عند أهل اللغة وضع الشىء فى غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكانه . قوله : (عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة) الماجشون المدنى نزيل بغداد مولى آل الهدير ثفة فقيه مصنف من السابعة (الظلم) أى جنسه الشامل المتعدى والقاصر الصادر من الكافر والفاجر . (ظلمات ) أى أسباب ظلمة لمرتكبه أو موجبات شدة لصاحبه يوم القيامة . ومفهومه أن العدل بأنواعه أنوار ( يوم القيامة) لأن الدنيا مزرعة الآخرة . وفى شرح مسلم للنووى قال القاضى : هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدى يوم القيامة بسبب ظلمه فى الدنيا ، كما . ١٧٩ وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و وعائشةً وأبى مُوسَى وأبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ ابنِ عُمَرَ . ٨٣ - بابُ ماجاء فى تَرْكِ الْعَيْبِ لِلِنِّعْمَةِ ٢١٠٠ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المَبَارَكِ عن سُفْيَانَ عن الأعمَشِ عن أبى حازمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: ((ما عابَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَعَمَا قَطُّ، كَانَ إذَا اشْتَهَهُ أَ كَلَهُ وإِلاَّ تَرَكَهُ)). أن المؤمن يسعى بنور هو مسبب عن إيمانه فى الدنيا . قال تعالى: يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم . ويحتمل أن يراد بالظلمات هنا الشدائد ، وبه فسروا قوله تعالى: قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر، أى شدائدهما، ويحتمل أنها عبارة عن الإنكال والعقوبات. وقال ابن الجوزى: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق ، ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها ، لأنه لا بقع غالباً إلا بالضعيف الذى لا يقدر على الانتصار. وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لا عتبر. فإذا سعى المتقون بنورهم الذى حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغنى عنه ظله شيئاً. قوله: ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وأبى موسى وأبى هريرة). أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد فى مسنده، وأما حديث عائشة فأخرجه البخارى فى كتاب المظالم وغيره ومسلم فى كتاب البيوع ، وأما حديث أبى موسى فأخرجه الترمذى فى تفسير سورة هود، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى باب شأن الحساب والقصاص من أبواب صفة القيامة . قوله: ( هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى ترك العيب للنعمة ) قوله : ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط) قال الحافظ أى مباحاً أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه . وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره وإن كان من جهة الصفعة لم يكره، لأن صنعة اللّه لاتعاب ١٨٠ هذا حديث حسن صحيح . وأبو حازِمٍ هُوَ الأشْجَعِىُّ واسمُهُ سَلْمَنُ مَوْلَى عَزَّةَ الأشْجَمِّيَّةِ ٨٤ - بابُ ما جاء فى تَعْظِيمِ المُؤْمِنِ ٢١٠١ - حدثنا يَحْسَي بنُ أَكْثَمَ والجارُودُ بنُ مُعَاذٍ ، قالاَ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى ، أخبرنا الْسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ عن أَوْثَى بِنِ دَلْهَمَ عن نَفِعٍ عن ابنِ مُمَرَ قَالَ: ((صَعِدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعِ قَالَ : يَمَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَنِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَنُ إِلَى قَلْبِهِ ، لاَ تُؤْذُوا وصنعة الآدميين قعاب. قال الحافظ: والذى يظهر التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع. قال النووي: من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله ما لح حامض قليل الملح غليظ رقيق غير ناضج وغير ذلك (وإلا) أى وإن لم يشته (تركه) يعنى مثل ما وقع له فى الضب. قال ابن بطال: هذا من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهى الشىء ويشتهيه غيره ، وكل مأذون فى أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله: (وأبو حازم هو الأشجعى الخ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : سلمان أبو حازم الأشجعى الكوفى روى عن مولاته غزة الأشجية وأبى هريرة وغيرهما ، وعنه الأعمش وغيره ، وقال فى التقريب: ثقة من الثالثة . ( باب ما جاء فى تعظيم المؤمن ) وقوله: ( عن أوفى بن دلهم ) البصرى العدوى صدوق من السابعة . قوله: (صعد) بكسر العين أى طلع ( فنادى بصوت رفيع ) أى عال ( قال) بيان لقوله فنادى (يامعشر من أسلم بلسانه) يشترك فيه المؤمن والمنافق (ولم يفض) من الإفضاء أى لم يصل الإيمان أى أصله وكاله ( إلى قلبه) فيشمل الفاسق وهو الأظهر كماسيأتى من قوله تتبع عورة أخيه المسلم ولاأخوة بين المسلم والمنافق. فما اختاره الطيبى من حصر حكم الحديث على المنافق خلاف الظاهر الموافق ، والحكم