Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
٠
هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٠٧١ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا قُبَيْصَةُ بنُ الليثِ عن مُطَرِّفٍ
عن عَطَاءِ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ : (( مَآَ مِنْ شَىْءٍ يُؤْضَعُ فى المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اْلُقِ،
وإنَّ صَاحِبَ حُسْنِ اْلُقٍ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ ».
هذَا حديثٌ غَرِيبٌ من هذَا الْوَجْهِ .
أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب، وأما حديث أنس فأخرجه ابن
أبى الدنيا والطبرانى والبزار وأبي يعلى بإسناد جيد رواته ثقات، ولفظ أبي يعلى
قال: لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال: يا أبا ذر، ألا أدلك على
خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل فى الميزان من غيرهما ، قال بلى يارسول الله
قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت ، فوالذى نفسى بيده ما عمل الخلائق
يمثلهما . وله حديث آخر ذكره المنذرى فى الترغيب . وأما حديث أسامة بن
شريك فأخرجه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه. قال المنذري: رواه الطبرانى
محتج بهم فى الصحيح انتهى .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه ، وأخرجه
أبو داود، لكن اقتصر على الجملة الأولى كذا فى الترغيب.
قوله: (حدثنا قبيصة بن الليث) بن قبيصة بن برمة الأسدى الكوفى ، صدوق
من التاسعة (عن عطاء) بن نافع الكيخارانى. قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين:
عطاء الكيخارانى ثقة. وكذا قال النسائى: له عندهم حديث واحد فى حسن الخلق.
كذا فى تهذيب التهذيب ، وقال فى التقريب ثقة من الرابعة .
قوله : (وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به إلخ) وفى حديث عائشة عند أبى داود
إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصاتم النهار .
قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه البزار بإسناد جيد كذا فى الترغيب.

١٤٢
٢٠٧٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمّدُ بنُ الْعَلَاَءِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيسَ
حدثنى أَبِى عن جَدِّى عن أبى حُرَيْرَةَ قال: ((سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم عَنْ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجُنَّةَ، قال: تَقْوَى اللهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَسْئِلَ
عَنْ أَكْثَرَ مَايُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، قال: الْغَمُ وَالْفَرْجُ)). هذا حديثٌ صحيحٌ
غريبٌ. وعبْدُ اللهِ بنُ إدْرِيسَ هُوَ ابنُ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الرحنِ الْأُوْدِىُّ.
قوله: (حدثنى أبى) أى إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى ثقة من السابعة
( عن جدى) أى يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الزعافرى أبى داود الأودى
مقبول من الثالثة .
قوله: ( عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ) أى عن أكثر أسباب إدخلهم الجنة
مع الفائزين (تقوى الله) وله مراتب أدناها التقوى عن الشرك (وحسن الخلق)
أى مع الخلق، وأدناه ترك أذاهم وأعلاه الإحسان إلى من أساء إليه منهم (الهم
والفرج)لأن المرء غالباً بسببهما يقع فى مخالفة الخالق وترك المخالفة مع المخلوق.
قال العطبى قوله: تقوى الله إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتى جميع
ما أمره به وينتهى عن مانهى عنه وحسن الخاق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق
وهاتان الخصلتان ،وجبتان لدخول الجنة ونقيضهما الدخول النار. فأوقع الفم
والفرج مقابلا له). أما الفم فمشتمل على اللسان، وحفظه ملاك أمر الدين كله
وأكل الحلال رأس التقوى كله . وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين
قال تعالى: ( والذين هم لفروجهم حافظون) لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات
على الإنسان وأعصاها على العقل عند الهيجان ، ومن ترك الزنا خوفاً من الله تعالى
مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لاسما عند صدق الشهوة وصل إلى
درجة الصديقين قال تعالى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن
الجنة هى المأوى) ومعنى الأكثرية فى الجملتين أن أكثر أسباب السعادة الأبدية
الجمع بين الخلتين وأن أكثر أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين .
قوله: ( هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى
فى الزهد وغيره وكذا فى الترغيب .

١٤٣
٢٠٧٣ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ، أخبرنا أبو وَهْبٍ عن عبْدِ اللهِ
ابنِ الْبَارَكِ، أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الْخُصِ فَقَالَ: هُوَ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَبَذْلُ
الَعْرُوفِ، وَكَفْتُّ الْأُذَى.
٦٢ - بَابُ ماجاء فى الْإِحْسَانِ وَالْعَفْوِ
٢٠١٤ - حدثنا بُنْدَارٌ وأحمدُ بنُ مَنِيعِ ومُودُ بنُ غَيْلاَنَ، قَلْو
أخبرنا أبو أحمدَ عن سُفْيَانَ عن أبى إِسْتَقَ عن أبى الْأخْوَصِ عنْ أَبِيِهِ قَالَ:
قوله: ( هو بسط الوجه إلخ) قال ابن رجب فى كتابه جامع العلوم والحكم:
قد روى عن السلف تفسير حسن الخلق فعن الحسن قال حسن الحاق الكرم والبذلة
والاحتمال. وعن الشعى قال: حسن الخلق البلة والعطية والبشر الحسن وكان
الشعبى كذلك. وسئل سلام بن أبي مطيع عن حسن الخالق فأنشد شعراً فقال:
تراه إذا ماجئته متهالاه كأنك تعطيه الذى أنت سائله
ولو لم يكن فى كفه غير روحه « لجاد بها فليتق الله سائله
هو البحر من أى النواحى أتيته « فاجته المعروف والجود ساحله
وقال الإمام أحمد : حسن الخلق ، أن لاتغضب ولا تحقد. وعنه أنه قال:
حسن الخلق أن تحتمل مايكون من الناس . وقال إسحاق بن راهويه هو بسط الوجه ..
وأن لا تغضب ونحو ذلك، قال محمد بن نصر .
( باب ما جاء فى الإحسان والعفو)
الإحسان ضد الإساءة، قال فى الصراح: إحسان نكونى كردن يقال أحسن
إليه كقوله تعالى (وأحسن كما أحسن الله إليك) وأحسن به كقوله تعالى (وقد
أحسن بى) وقال فى المجمع: العفو التجاوز عن الذنب وترك العقاب وأصله المحو
والطمس عنا يعضو انتهى.
قوله: (عن أبيه) هو مالك بن فضلة قال فى التقريب: ويقال مالك بن عوف
إبن اضلة الجنسى بضم الجيم وفتح المعجمة صحابى قليل الحديث .

١٤٤
((قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ، الرَّجُلُ أَمُرُ بِهِ فَلاَ يَقْرِيِىِ وَلاَ يُضِيفَنِى فَيَمُرُّ بِ
a
أَفَ جْزِيهِ؟ قال: لا ، أَفْرِهِ. قال وَرَآتِى رَثَّ الََّبِ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ ؟
قال قُلْتُ: مِنْ كلِّ الْمَالِ قَدْ أَعْطَفِىَ اللهُ مِنَ اْإِلِ وَالْغَمَِ، قال: فَلْبُرَّ
عَلَيْكَ )) . وفى البابِ عن عَائِشَةَ وَابِرٍ وأبِى هُرَيْرَةَ.
قوله : (فلا يقربنى) بفتح أوله تفسيره قوله (ولا يضيفنى) بضم أوله (أفأ جزيه)
بفتح الهمز وسكون الياء أى أكافئه بترك القرى ومنع الطعام كما فعل بى أم أفريه
وأضيفه، (قال لا) أى لاتنجزه وتكافئه (أقره) أى أضفه، وفيه حث على القرى
الذى هو من مكارم الأخلاق، ومنها دفع السيئة بالحسنة كقوله تعالى (ادفع
بالتى هى أحسن السيئة). (رث الثياب) قال فى النهاية: متاع رث ومالارث خلق
بال . وفى القاموس: الرثائة والرؤوثة البذاذة . وفى رواية: أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعلى ثوب دون ( قلت من كل المال) من للتبعيض والمعنى
بعض كل المال ( من الإبل والغنم ) بيان لمن المراد منه البعض، وفى رواية: من
الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق ( قال فلير عليك ) بصيغة المجهول ، أى
فليبصر وليظهر ، وفى رواية: فإذا أتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته
والمعنى: لبس ثوباً جيداً ليعرف الناس أنك غنى وأن الله أنعم عليك بأنواع
النعم . وفى شرح السنة: هذا فى تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان
من غير أن يبالغ فى النعامة والدقة ، ومظاهرة الملبس على اللبس على ما هو عادة
العجم . قال القارى اليوم زاد العرب على العجم .
قلت: الأمر فى هذا الزمان أيضاً كما قال القارى . وقال البغوى: وروى
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن كثير من الإرفاه انتهى. وروى البيهقى
عن أبى هريرة وزيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهر تين رقة الثياب
وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد .
قوله: (وفى الباب عن عائشة وجابر وأبى هريرة) أما حديث عائشة فأخرجه
الشيخان وفيه ما انتقم رسول اللّه لنفسه فى شىء قط إلا أن ينتهك حرمة الله فينتقم
الله بها. وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان أيضاً وفيه قصة الأعرابى الذى اخترط

١٤٥
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأبُو الأحْوَصِ اثْتُهُ عَوْفُ بنُ مَالِكِ بنِ فَضْلَ الْشَمِئُ.
ومَعْنَى قَوْلِهِ ((أفْرِهِ)) يقول أَضِفْهُ، والْقِرَى: الضِّيَفَةُ.
٢٠٧٥ - حدثنا أبُو هِشَامِ الرِّفاعىُّ، حدثنا محمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عنِ الْوَلِيدِ
أَينِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَُيْعِ عن أبى الطُّفَيْلِ عن حُذَيْفَةَ قال: قال رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم: ((لا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنً، وإنْ
سيف النبى صلى الله عليه وسلم وهو نائم وعفوه صلى الله عليه وسلم عنه. وأما
حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى .
قوله : (عن الوليد بن عبد الله بن جميع) بضم الجيم وفتح الميم مصغراً، الزهرى
المكى نزيل الكوفة صدوق بهم ، ورمى بالتشيع من الخامسة .
قوله: ( لا تكونوا إمعة بكسر الهمزة وتشديد المم ولهاء للمبالغة وهمزته
أصلية ولا يستعمل ذلك فى النساء فلا يقال امرأة إمعة كذا فى النهاية . وقال صاحب
الفائق : هو الذى يتابع كل ناعق ويقول لكل أحد أنا معك لأنه لارأى له
يرجع إليه . ومعناه: المقلد الذى يجعل دينه تابعاً لدين غيره إلا رؤية ولا تحصيل
برهان انتهى كلامه. قال الفارى بعد نقل هذا الكلام عن الفائق ما لفظه: وفيه إشعار
بالنهى عن التقليد المجرد حتى فى الأخلاق فضلا عن الاعتقادات والعبادات .
وفى القاموس : الإمع كهلع وحلعة ويفتحان الرجل يتابع كل واحد على رأيه
لا يثبت على شىء، ومتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى والمحقب الناس دينه
والمتردد فى غير صنعة ، ومن يقول أنا مع الناس ولا بقال امرأة إمعة ، أو قد
يقال وأتأمع واستأمع صار إمعة ، وقيل: هو الرجل الذى يكون لضعف رأيه مع
كل واحد. والمراد هنا من يكون مع ما يوافق هواه وبلاثم أرب نفسه ومايتمناه.
وقيل المراد هنا الذى يقول أنا مع الناس كما يكونون معى إن خيراً نخير وإن شراً فشر.
قال القارى: وهذا المعنى هو المتعين كما يدل عليه قوله (تقولون إن أحسن
(١٠ - تحفة الأحوذي - ٦ )

١٤٦
ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطُّوا أَنْفُسَكُمُ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وإنْ
أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا ».
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا تَعْرِفُه إلا من هذا الْوَجْهِ .
٦٣ - بَبُ ماجاء فى زِيَرَةِ الْإِخْوَانِ
٢٠٧٦ - حدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّرٍ وَالْسَيْنُ بنُ أَبِى كَبْتَةَ الْبَصْرِىُّ، فَلاَ
حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِىُّ أخبر نا أبو سِفَانِ الْقَسْمَانِىُّ عن عُثمانَ بنِ.
الناس) أى إلينا أو إلى غيرنا (أحسنا) أى جزاء أو تبعاً لهم (وإن ظلوا) أى
ظلمونا أو ظلموا غيرنا فكذلك نحن ( ظلمنا) على وفق أعمالهم. قال الطبى قوله
تقولون الخ بيان وتفسير للإمعة، لأن معنى قوله إن أحسن الناس وإن ظلوا أنا
مقلد الناس فى إحسانهم وظلمهم ومقتفى أثرهم ( ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن.
الناس أن تحسنوا الخ) قال فى القاموس : توطين النفس تمهيدها وتوطنها تمهدها
انتهى . وفى المنجد: وطن نفسه على الأمر والأمر هيأها لفعله وحملها عليه انتهى.
وفى أساس البلاغة: أوطن الأرض ووطنها واستوطنها، ومن المجاز وطنت نفسى
على كذا فتوطنت قال الشاعر :
ولا خير فيمن لايوطن نفسه على نائبات الدهر حين تنوب
قال الطيبي : إن تحسنوا متعاق بقوله وطنوا ، وجواب الشرط محذوف يدل
عليه إن تحسنوا، والتقدير وطنوا أنفسكم على الإحسان إن أحسن الناس فأحسنوا
وإن أساؤا فلا تظلموا لأن عدم الظلم إحسان .
( باب ماجاء فى زيارة الإخوان )
قوله: ( والحسين بن) سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن ( أبى كبشة ) بموحدة
ومعجمة الأزدى الطحان (البصرى) صدوق من التاسعة (حدثنا يوسف بن يعقوب
السدوسى) مولاهم أبو يعقوب السلعى بكسر المهملة وفتح اللام وقيل بفتح أوله
ثم سكون البصرى الضبعى صدوق من التاسعة ( حدثنا أبو سنان القسملى) بفتح
القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام هو عيسى بن سنان الحنفى الفلسطينى

١٤٧
أبى سَوْدَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
((مَنْ عَادَ مَرِيضاً أَوْ زَارَ أَخَ لَهُ فِى، اللهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَبَ عَمْشَكَ
وَتَبَوَأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً ».
هذا حديثٌ غريبٌ.
وأبو سِفَانٍ اسمُهُ عِيسَى بنُ سِفَانٍ.
وقد رَوَى حَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن ثَابِتٍ عن أبى رَافِع عن أبى هُرَيْرَةَ
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئً مِنْ هَذَا .
نزيل البصرة ، لين الحديث من السادسة ( عن عثمان بن أبى سودة) المقدسى
ثقة من الثالثة .
قوله: ( من عاد مريضاً) أى محتسباً (أو زار أخاً له) أى فى الدين (فى الله)
أى لوجه اللّه لا للدنيا (مناد) أى ملك (أن طبت) دعاء له بطيب عيشه فى الدنيا
والأخرى ( وطاب ممشاك ) مصدر أو مكان أو زمان مبالغة . قال الطيبي : كناية
عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعرى عن رذائل الأخلاق والتحلى بمكارمها
(وتبوأت) أى تهيأت (من الجنة ) أى من منازلها العالية (منزلا) أى منزلة
عظيمة ومرتبة جسيمة بما فعلت . وقال الطيبي دعاء له بطيب العيش فى الأخرى.
كما أن طبت دعاء له بطيب العيش فى الدنيا، وإنما أخرجت الأدعية فى صورة
الأخبار إظهار للحرص على عيادة الأخيار .
قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث:
رواه ابن ماجة والترمذى واللفظ له وقال حديث حسن ، وابن حبان فى صحيحه .
قلت ليس فى النسخ الموجودة عندنا لفظ حسن بل فيها حديث غريب
( شيئاً من هذا) أى شيئاً مختصراً من هذا الحديث.

١٤٨
٦٤ - بابُ ماجاء فى الحياءِ
٢٠٧٧ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ ، أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلِيمانَ وعبْدُ الرَّحِيمِ
ومحمّدُ بنُ بِشْرٍ عن محمَّدِ بنِ عَمْرٍو، أخبرنا أبو سَلَمَةً عن أبى هُرَيْرَةَ قال :
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((الْيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فىِ الْجَنَّةِ ؛
وَالْبَذَاءُ مِنَ الْفَاءِ، وَالْفَاءُ فِ النَّارِ» .
( باب ما جاء فى الحياء )
هو بالمد وهو فى اللغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعابه به.
وقد يطلق على مجرد ترك الشىء بسبب. والترك إنما هو من لوازمه ، وفى الشرع
خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق .
قوله : ( حدثنا عبدة بن سليمان ) الكلابى أبو محمد الكوفى ، ويقال اسمه .
عبد الرحمن ثبت ثقة من صغار الثامنة ( وعبد الرحيم ) الظاهر أنه عبد الرحيم بن
سليمان الكتانى أو الطائى أبو على الأشل المروزى نزيل الكوفة ثقة له تصانيف
من صغار الثامنة ( ومحمد بن بشر) بكسر الموحدة . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب
محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار الحافظ العبدى أبو عبد الله الكوفى روى عن
محمد بن عمرو بن علقمة وغيره وعنه أبو كريب وغيره انتهى. وقال فى التقريب
ثقة حافظ من التاسعة ( عن محمد بن عمرو ) بن علقمة بن وقاص الليثى المدنى ،
صدوق له أوهام من السادسة .
قوله: (الحياء من الإيمان) أى بعضه أو من شعبه ( والإيمان ) أى أهله
قال الطيى : جعل أهل الإيمان عين الإيمان دلالة على أنهم تمحضوا منه وتمكنوا
من بعض شعبه الذى هو أعلى الفرع منه كما جعل الإيمان مقراً وميواً لأهله فى
قوله تعالى (والذين تبؤوا الدار والإيمان) لتمكنهم من الإيمان واستقامتهم عليه
( والبذاء) بفتح الباء خلاف الحياء والناشىء منه الفحش فى القول ، والسوء فى
الخلق (من الجفاء) وهو خلاف البر الصادر منه الوفاء (والجفاء) أى أهله التاركون
للوفاء . الثابتون على غلاظة الطبع وقساوة القلب ( فى النار ) أما مدة أو أبداً

١٤٩
وفى البابِ عن ابنٍ ◌ُمَرَ وأَبِى بَكْرَةَ وأبِى أُمَمَةً وَعْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ .
لأنه فى مقابل الإيمان الكامل ، أو مطلقه فصاحبه من أهل الكفران أو الكفر.
قوله: (وفى الباب عن ابن عمر وأبى بكرة وأبى أمامة وعمران بن حصين).
أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وله أحاديث أخرى فى هذا الباب. وأما
حديث أبى بكرة فأخرجه البخارى فى الأدب وابن ماجة والحاكم والبيهقى . وأما
حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد والحاكم والطبرانى. وأما حديث عمران بن حصين
بلفظ فأخرجه الشيخان عنه مرفوعاً: الحياء لا يأتي إلا بخير. وفى رواية: الحياه
خیر کله .
﴿ تنبيه ) قال النووى فى شرح مسلم : حديث كون الحياء كله خير أو
لا يأتي إلا بخير ، يشكل على بعض الناس من حيث أن صاحب الحياء قد يستحى
أن يواجه بالحق من يحله ويعظمه ، فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .
وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف فى العادة
والجواب ما أجاب به عنه جماعة من الأئمة منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: إن
هذا المانع الذى ذكر ناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ، وإنما تسميته حياء
من إطلاق بعض أهل العرف ، أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء الحقيقى: وإنما
حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق
ونحو هذا . ويدل عليه ما روينا فى رسالة الإمام أبى القاسم القشيرى عن السيد
الجليل أبى القاسم الجنيد رحمه اللّه قال: الحياء رؤية الآلاء أى النعم ورؤية
التقصير ، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء . وقال القاضى عياض وغيره . إنما
جعل الحياء من الإيمان لأنه قد يكون تخلفاً واكتساباً كسائر أعمال البر، وقد
يكون غريزة. ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ،
فهو من الإيمان لهذا ، ولكونه باعثاً على أفعال الير ومانعاً من المعاصى انتهى.
وقال الطيبى : ويمكن أن يحمل التعريف على العهد ويكون إشارة إلى ما ورد فى
قوله صلى الله عليه وسلم: الاستحياء من الله أن يحفظ الرأس وما وعى والبطن.
وما حوى الحديث ، انتهى .

١٥٠
1
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٦٥ - بابُ ماجاءَ فِى التّأْفِى وَالْعَجَلَةِ
٢٠٧٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ ، أخبرنا نُوحُ بنُ قَيْسٍ عن عبدِ اللهِ
ابنِ عِمْرَانَ عن عاصِمٍ الأحْوَلِ عن عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ المُزَنِيِّ أنَّ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم قال: ((السَّمْتُ الْحَسَنُ وَالُّؤَدَةُ وَالإِقْتِصَادُ جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح ،
وابن حبان فى صحيحه ، والحاكم والبيهقى كذا فى الترغيب والمرقاة .
( باب ماجاء فى التأنى والعجلة )
العجلة والعجل محركتين السرعة، والتأنى ترك الاستعجال من تأنى فى الأمر
إذا توقف فيه .
قوله: ( حدثنا نوح بن قيس ) بن رباح الأزدى أبو روح البصرى أخو خالد
صدوق رمى بالتشيع ( عن عبد الله بن عمران) التيمى الطلحى البصرى مقبول
من السادسة وقال فى تهذيب التهذيب : روى له الترمذى حديثاً واحداً فى فضل
السمت الحسن وغيره. ( عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء
وكسر الجيم بعدها مهملة المزفى حنيف بني مخزوم صحابى سكن البصرة.
قوله: (البسمت الحسن) أى السيرة المرضية والطريقة المستحسنة قيل السمت
الطريق، ويستعار لهيئة أهل الخير . وفى الفائق السمت أخذ المنهج ولزوم المحجة
( والتؤدة ) بضم التاء وفتح الهمزة أى التأنى فى جميع الأمور (والاقتصاد)
أى التوسط فى الأحوال والتحرز عن طر فى الإفراط والتفريط . قال النور بشتى :
الاقتصاد على ضربين أحدهم ما كان متوسطاً بين محمود ومذموم ، كالمتوسط بين
الجور والعدل والبخل والجود. وهذا الضرب أريد بقوله تعالى ومنهم مقتصد.
والثانى محمود على الإطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين
الإسراف والبخل، والشجاعة فإنها بين التهور والجبن . وهذا الذى فى الحديث
هو الاقتصاد المحمود على الإطلاق (جزء ) أى كلها أو كل منها ( من أربعة

١٥١
وَعِشْرِينَ جُزْأَ مِنَ النُُّوَّةِ )). وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ : هذا حديثٌ
حسن غريب .
٢٠٧٩ - حدثنا قَتَيْبَةُ أخبرنا نُوحُ بنُ قَيْسٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عِمْرَ انَ
عن عبدِ اللهِ بن سَرْحِسَ عن الشَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ ولم يَذْكُرْ فِيهِ
عن عاصٍِ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ نَصْرٍ بِنِ عَلِيٍّ.
وعشرين جزءاً) ويؤيد الأخير مارواه الضياء عن أنس مرفوعاً: السمت الحسن
جزء من خمسة وسبعين جزءاً من النبوة مع زيادة إفادة أن المراد بالعدد المذكور
التكثير لا التحديد ، وينصره حديث ابن عباس عند أبى داود : أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال إن الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمس
وعشرين جزءاً من النبوة ، على أنه يمكن الاختلاف بحسب اختلاف الكمية
والكيفية الحاصلة فى المتصف به ( من النبوة ) أى من أجزائها قال الخطابي :
الهدى والسمت حالة الرجل ومذهبه ، والاقتصاد سلوك القصد فى الأمور
والدخول فيها برفق على سبيل تمكن الدوام عليها، يريد أن هذه الخصال من
شمائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا
بهم فيها وتابعوهم عليها، وليس معناها أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه
الخصال كان نبياً ، فإن النبوة غير مكتسبة وإنما هى كرامة يخص الله بها من يشاء
من عباده والله أعلم حيث يجعل رسالته . ويحتمل أن يكون معناه أن هذه
الخلال ما جاءت به النبوة ودعا إليها الأنبياء . وقيل معناه أن من جمع هذه
الخصال لقيه الناس بالتوفير والتعظيم ، وألبسه اللّه لباس التقوى الذى ألبس
أنبياءه عليهم الصلاة والسلام. فكأنها جزء من النبوة. قال التوربشتى :
والطريق إلى معرفة ذلك العدد ووجهه بالاختصاص من قبل الرأى والاستنباط
مسدود فإنه من علوم النبوة .
قوله : ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه أبو داود والحاكم .
قوله : ( والصحيح حديث نصر بن على ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب.

١٥٢
٢٠٨٠ - حدثنا محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ بن ◌َزِيعِ، أخبرنا بِشْرُ بنُ الَفَضَّلِ.
عن قُرَّةَ بنِ خالِدٍ عن أبى ◌َجْرَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ (( أنَّ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم
قال لأشَيِّ عبدِ الْقَيْسِ: إِنَّ فِيكَ خَصْلَيْنِ يُحِبَُ اللهُ: الْجِلْمُ وَالْأَنَاةُ)).
وفى البابِ عن الأُشَجِّ الْعَصْرِىِّ.
فى ترجمة عبد الله بن عمران: روى عن عبد الله بن سرجس، وقيل عن عاصم
الأحول عنه انتهى .
قوله: (حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاى البصرى
ثقة من العاشرة ( عن قرة بن خالد ) السدوسى البصرى ثقة ضابط من السادسة.
( عن أبى جمرة ) اسمه نصر بن عمران .
قوله: ( لأشج عبد القيس ) بالإضافة وأسماء المنذر بن عائذ كان وافد عبد
القيس وقائدهم ورئيسهم وعبد القيس قبيلة. (إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم
والأناة) ويجوز قيه وجهان النصب على البدلية والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف،
أى هما الحلم والأناة. قال النووي: الحلم هو العقل، والأناة هى التثبت وترك
العجلة ، وهى مقصورة يعنى بوزن نواة . وسبب قول النبى صلى الله عليه وسلم
ذلك له ما جاء فى حديث الوفد أنهم لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبى صلى الله
عليه وسلم ، وأقام الأشج عند رحالهم بجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ، ثم
أقبل إلى النبى صلى عليه وسلم فقربه النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه،
ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم تبايعون على أنفسكم وقومكم، فقال القوم نعم،
فقال الأشج: يارسول الله إنك لم تزاود الرجل عن شىء أشد عليه من دينه،
نبايعك على أنفسنا ونرسل إليهم من يدعوهم ، فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلنا ..
قال: صدقت إن فيك خصلتين الحديث. قال القاضى عياض: فالأناة تربصه حتى
نظر فى مصالحه ولم يعجل. والحلم هذا القول الذى قاله الدال على صحة عقله وجودة
نظره للعواقب انتمى. وحديث ابن عباس هذا أخرجه مسلم فى صحيحه.
قوله: ( وفى الباب عن الأشج المصرى) أخرجه أحمد فى مسنده، والعصرى
بمهملتين وهو أشج عبد القيس المذكور . قال فى تهذيب التهذيب: الأشير

١٥٣
٢٠٨١ - حدثنا أبُو مُصْعَبِ المَدِينِىُّ، أخبرنا عبدُ الْمُهَيْنِ بنُ عَبَّاسٍ
ابنِ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: ((الْأَنَاةُ مِنَ اللهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ)). هذا حديثٌ غريبٌ وقد
تَكَّمَ بعضُ أهلِ الْعِلْ فِى عبدِ الْهَيْنِ بنِ عَبَّاسِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
العصرى ، اسمه المنذر بن عائد بن المنذر بن الحارث بن العمان بن زياد بن عصر
العصرى أشج عبد القيس ، كان سيدقومه ، وفد على النبى صلى الله عليه وسلم فقال له :
إن فيك لحصلتين يجبهما الله تعالى الحديث انتهى.
قوله: ( حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي ) الأنصارى
المدنى ضعيف من الثامنة ( عن أبيه ) أى عباس بن سهل ( عن جده) أى سهل
ابن سعد .
قوله: (الأناة من الله والعجلة من الشيطان) قال المناوى فى شرح الجامع الصغير:
أى هو الحامل عليها بوسوسته ، لأن العجلة تمنع من التثبت والنظر فى العواقب وذلك
موقع فى المعاطب ، وذلك من كيد الشيطان ووسوسته ولذلك قال المرقش :
ياصاحبى تلوما لا تعجلا « إن النجاح رمين أن لا تعجلا
وقال عمرو بن العاص : لا يزال المرء يحتنى من ثمرة العجلة الندامة . ثم العجلة
المذمومة ما كان فى غير طاعة ومع عدم التثبت وعدم خوف الفوت . ولهذا قيل
لأبى العيناء: لانعجل فالعجلة من الشيطان ، فقال: لو كان كذلك لما قال موسى:
وعجلت إليك رباترضى والحزم ما قال بعضهم: لا تعجل عملة الأخرق ولا تحجم
إحجام الوانى الفرق انتهى . قيل ويستثنى من ذلك مالا شبهة فى خيريته قال تعالى:
إنهم كانوا يسارعون في الخيرات . قال القارى بون بين المسارية والمبادرة إلى
الطاعات ، وبين العجلة فى نفس العبادات ، فالأول محمود والنانى مذموم انتهى .
قوله: ( هذا حديث غريب ) كذا فى النسخ الموجودة وكذا فى المشكاة . وقال
القارى قال ميرك: وفى بعض النسخ حسن غريب (وقد تكلم بعض أهل العلم
فى عبد المهيمن بن عباس وضعفه من قبل حفظه ) قال القارى : أى وقع طعن
البعض فيه من جهة حفظه فإنه عدل ثقة فأمره سهل انتهى .

١٥٤
٦٦ - بابُ ماجاء فى الرّفقِ
٢٠٨٢ - حدثنا ابْنُ أبى عُمَرَ، أخبر نا سُفْيَانُ عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
عن انِ أبِى مُلَيْكَةَ عن يَعْلَى بَنِ عَمْلَكٍ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبى الدَّرْدَاءِ
عن الَِّيِّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ ((مَنْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الرَّفْقِ فَقَدْ أُعْطِىَ
حَظَُّ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظّهُ مِنَ الرَّفْتِ فَقَدْ حُرِمَ حَفَلَّهُ مِنَ الْخْرِ)).
وفى البابِ عن عائِشَةَ وَجَرِيرِ بنِ عبدِ الله وَأَبِى هُرَيْرَةً .
قلت : فى قول القارى فإنه عدل ثقة نظراً لظاهر، فقد عرفت آنفاً أن الحافظ
قال فى التقريب : إنه ضعيف . وقال فى تهذيب التهذيب قال البخارى: منكر
الحديث . وقال النسائى: ليس بثقة. وقال ابن حبان: لما خش الوهم فى روايته
بطل الاحتجاج به. وقال النسائى فى موضع آخر: متروك الحديث. وقد ذكر
الحافظ فيه أقوال غير هؤلاء، كلها تدل على أنه ليس بثقة .
( باب ما جاء فى الرفق )
بالكسر ضد العنف وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب واللطف فى أخذ
الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها .
قوله : ( من أعطى ) بصبغة المجهول ( حظه) بالنصب على أنه مفعول ثان
أى نصيبه (من الرفق) أى اللطف (ومن حرم) على بناء المفعول (حظه) بالنصب
على أنه مفعول ثان (فقد حرم حظه من الخير ) إذ به تنال المطالب الدنيوية
والأخروية وبقوته تفوتان ، ففيه فضل الرفق والحث على التخلق به وذم العنف.
وقال فى اللمعات: يعنى أن نصيب الرجل من الخير على قدر نصيبه من الرفق
وحرمانه منه على قدر حرمانه منه انتهى .
قوله : ( وفى الباب عن عائشة وجرير بن عبد الله وأبى هريرة ) أما حديث
عائشة فأخرجه الشيخان عنها مرفوعاً أن اللّه رفيق يحب الرفق فى الأمر كله .
ولها أحاديث أخرى فى هذا الباب. أما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه مسلم

١٥٥
هذا حديث حسن صحيح .
٦٧ - بَبُ ماجاء فى دَعْوَةِ المَظْلُومِ
٢٠٨٣ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ، أخبرنا وَكِيْعٌ عن زَكَرِيًّا بنِ إِسْحَاقَ
عن يَحْسَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صَيْفِىّ عن مَعْبَدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((أنّ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذَاً إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: أنَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ
بَيْتَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو مَعْبَدٍ اسمُهُ نَفِذٌ.
وفى الباب عن أَنَسٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو وأبِى سَعِيدٍ .
وأبو داود كذا فى الترغيب . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى وفيه :
فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد .
( باب ماجاء فى دعوة المظلوم )
قوله: ( عن أبى معبد ) اسمه نافذ بفاء ومعجمة مولى ابن عباس المكى ثقة
من الرابعة .
قوله: ( بعث معاذاً) بضم الميم أى أرسله أميراً وقاضياً (انق دعوة المظلوم)
أى اجتذب دعوة من تظلمه وذلك مستلزم لتجنب سائر أنواع الظلم ( فإنه ) أى
الشأن ( ليس بينها وبين الله) أى قبوله لها (حجاب ) أى مانع بل هى معروضة
عليه تعالى ، وقيل هو كتابة عن سرعة القبول. قال الطيى رحمه الله: هذا تعليل
للاتقاء وتمثيل للدعوة لمن يقصد إلى السلطان متظلماً فلا يحجب عنه.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى
وابن ماجة .
قوله: (وفى الباب عن أنس وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو وأبى سعيد) أما
حديث أنس فأخرجه أحمد فى مسنده وأبو يعلى، والضياء المقدسى عنه مرفوعاً:
اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً فإنه ليس دونها حجاب . قال المناوى فى التيسير:
إسناده صحيح . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى باب دعاء الوالدين

١٥٦
٦٨ - بابُ ماجاء فى خُلُقِ الذَِّيِّ صلى الله عليه وسلم
٠
٢٠٨٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا جَمْرُ بنُ سُلَيْنَ الضَّبَعِىُّ عن ثَبِتٍ
عن أَفَسِ قال: (( خَدَمْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ فما قَلَ لِى
أُفّ قَطُّ ، وَمَا قَالَ لِشَىْءٍ صَفَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهَ؟ وَلاَ لِشَىْءٍ تَرَ كْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ؟
وقد تقدم . وأما حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبى سعيد فلنظر من أجرجهما.
( باب ماجاء فى خلق النبي صلى الله عليه وسلم)
قوله ( خدمت ) من باب ضرب ونصر (عشر سنين) وفى رواية مسلم تسع
سنين قال النووى معناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبى صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة
عشر سنين تحديداً لاتزيد ولا تنقص وخدمه أفس فى أثناء السنة الأولى ، ففي رواية
القسع لم يحسب الكسر بل اعتبر السنين الكوامل . وفى رواية العشر حسبها سنة
كاملة وكلاهما صحيح انتهى ، (فما قال لى أف) بضم الهمز وكسر الفاء المشددة منونة
وغير منونة وفيها لنات كثيرة ، قال النووى فى شرح مسلم ذكر القاضى وغيره فيها
عشرلغات: أف بفتح الفاء وضمها وكسرها بلا تنوين، وبالتنوين فهذه ست، وأف
بضم الهمزة وإسكان الفاء، وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأفى وأنه بضم همزتهما
قالوا : وأصل الأف والتف ومخ الأظفار وتستعمل هذه الكلمة فى كل ما يستقذر
وهى اسم فعل تستعمل فى الواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد
قال الله تعالى: ولا تقل له) أف. قال الهروى: يقال لكل ما يضجر منه ويستثقل:
أف له ، وقيل معناه الاحتفار مأخوذ من الأنف وهو القليل انتهى. وقال فى القاموس:
أفى كلمة تكره وأفف تأفيفاً وتأنف قالها ولغاتها أربعون. ثم ذكرها (وما قال
لشىء صنعته لم صنعته ولا لشىء تركته لم تركته) يعنى لم يقل لشىء صفعته لم صنعته
ولا لشىء لم أصنعه وكنت مأموراً به لم لاصنعته. واعلم أن ترك اعتراض النبي
صلى الله عليه وسلم على أنس رضى الله تعالى عنه فيما خالف أمره إنما يفرض فيما
إنتعاق بالخدمة والآداب لافيما يتعلق بالتكاليف الشرعية فإنه لا يجوز ترك الاعتراض
فيه. وفيه أيضاً مدح أنس، فإنه لم يرتكب أمراً يتوجه إليه من النبي صلى الله

١٥٧
وكَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقَاً وَمَا مَسِسْتُ خَزَّا
قَطُّ وَلاَ حَرِيراً وَلاَ شَيْئاً كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ،
وَلاَ شَيْسِتُ مِسْكَا قَطَّ وَلاَ عِطْراً كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم)) . وفى البابِ عن عائِشَةَ وَالْبَرَاءِ . هذا حديث حسن صحيح.
٢٠٨٥ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، أخبرنا أبو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عن
أبِى إِسْحَقَ قال: سَمِعْتُ أَبَ عَبْدِ اللهِ الْدَلِيُّ يَقُولُ: سَأَلْتُ كَارِئَةَ عَنْ خُلُقٍ
رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: ((لَمْ يَكُنْ فَاحِشَاً وَلاَ مُتَفَحِّشَاً وَلاَ
عليه وسلم اعتراض ما ( وما مسست) بكسر السين الأولى ويفتح ( خزاً) قال
فى النهاية الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهى مباحة وقد
لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهى عنها لأجل التشبه بالعجم وزى المترفين.
وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام. لأن جميعه معمول
من الإبريسم وعليه يحمل الحديث الآخر: قوم يستحلون الخز والحرير انتهى.
( ولا حريراً) أى مطلقاً (ولا شممت) بكسر الميم ويفتح، قال الحافظ: مست
بكسر المهملة الأولى على الأفصح، وكذا شممت بكسر الميم وفتحها لغة ، ويقال فى
المضارع أمسه وأشمه بالفتح فيهما على الأفصح وبالضم على اللغة المذكورة ، وفى
الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته وحله وصفحه.
قوله : ( وفى الباب عن عائشة والبراء ) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان
وغيرهما بأخماظ من طرق متعددة . وأما حديث البراء فأخرجه البخارى فى صفة
النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله: ( لم يكن فاحشاً) أى ذا خش فى أقواله وأفعاله ( ولا متفحشاً) أى
متكلفاً فيه ومتعمداً كذا فى النهاية . قال القاضى نفت عنه تولى الفحش والتفوه

١٥٨
صَخَّاباً فى الأسْواقِ وَلاَ يَجْزِى بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ)).
هذا حديث حسن صحيح. وأبو عَبْدِ اللهِ الْجْدَلِىُّ اسمُهُ عَبْدُ بنُ عَبْدٍ ،
ويُقالُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَبْدٍ .
٦٩ - بابُ ماجاء فى حُسْنِ الْعَهْدِ
٢٠٨٦ - حدثنا أبُو هِشَام ◌ِلرَّفاعىُّ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن هِشَامِ
ابنِ عُرْوَةَ عن أَبِهِ عن عائِشَةَ قَالَتْ: (( مَاغِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَِّيِّ
صلى الله عليه وسلم مَاغِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا بِى أَنْ أَكُونَ أَدْرَ كْتُهَا وَمَا ذَاكَ
به طبعاً وتكلفاً (ولا صخاباً) أى صياحاً (ولا يجزى بالسيئة السيئة) بل بالحسنة
( ولكن يعفو ) أى فى الباطن (ويصفح) أى يعرض فى الظاهر عن صاحب
السيئة لقوله تعالى: واعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرج نحوه البخارى من حديث
عبد الله بن عمرو .
قوله: (وأبو عبد اللّه الجدلى اسمه إلخ) قال الحافظ فى التقريب: أبو عبد الله
الجدلى اسمه عبد أو عبد الرحمن بن عبد، ثقة رمى بالتشيع من كبار الثالثة .
( باب ماجاء فى حسن العهد )
وفى صحيح البخارى باب حسن العهد من الإيمان . قال أبو عبيد العهد هنا رعاية
الحرمة وقال عياض: هو الاحتفاظ بالشىء والملازمة له . وقال الراغب :
حفظ الشىء ومراعاته حالا بعد حال .
قوله: ( ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر الغين
المعجمه من غار يغار نحو خاف يخاف ( ماغرت على خديجة ) ما الأولى نافية
والثانية موصولة أو مصدرية. أى ماغرت مثل التى غرتها أو مثل غيرتى عليها
والغيرة الحمية والأنف . قال الحافظ قوله على خديجة يريد من خديجة ، فأقام
على مقام من وحروف الجر تتناوب فى رأى أو على سببية، أو بسبب خديجة ،

١٥٩
إِلاَّ لِكْرَةِ ذِكْرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا ، وإنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاقَ
فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيْجَةَ فَيُهْدِيهَاَ لَهُنَّ) .
هذا حديث حسن صحيح غريب .
وفيه ثبوت الغيرة ، وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا حمن
دونهن، وأر عائشة كانت تغار من نساء الى صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار
من خديجة أكثر. وقد بينت سبب ذلك وإنه لكثرة ذكر التى صلى الله عليه
وسلم إياها، وأصل غيرة المرأة من يخيل محبة غيرها أكثر منها. وكثرة الذكر تدل
على كثرة المحبة. وقال القرطبى: مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها ( وما بى
أن أكون أدركتها ) الجملة حالية وما نافية. وفى رواية للشيخين : وما رأيتها ،
وهى تقتضى عدم الغيرة لعدم الباعث عليها غالباً، ولذا قالت ( وما ذاك إلا
لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها) وفى رواية للنسائى من كثرة ذكره
إياها وثائه عليها (وإن) من مخففة المثقلة (ايذبح الشاة ) أى شاة من الشياه
(فيتتبع) أى يتطلب . قال فى القاموس: تتبعه تطلبه، وقال فيه طلبه وتطلبه واطلبه
كافتعله حاول وجوده وأخذه (بها) أى بالشاة المذبوحة يعنى بأعضائها. وفى رواية
للشيخين : وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم بعثها فى صدائق خديجة. ( صدائق
خديجة ) أى أصدقائها جمع صديقة وهى المحبوبة ( فيهديها لهن ) من الإهداء أى
يتحفهن إياها . ومطابقة الحديث للباب فى إهداء النبى صلى الله عليه وسلم اللحم
لأصدقاء خديجة وخلائلها رعياً منه لذمامها وحفظاً لعهدها. وقد أخرج الحاكم
والبيهقى فى الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضى الله
تعالى عنها قالت: «جاءت مجموز إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أنتم
كيف حالكم كيف كنتم بعدنا ، قالت بخير بأبى أنت وأمي يارسول الله . فلما
خرجت قلت يارسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال! فقال: ياعائشة.
إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان)).
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان .

١٦٠
٤٥ ٥ /
٧٠ - بابُ ماجاء فى مَعَالى الأخلاق
٢٠٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ الْسَنِ بنِ خِرَاشِ انْبَغْدَادِىُّ أخبرنا حَبَّنُ
ابنُ هِاَلِ، أخبرنا مُبَرَكُ بنُ فَضَالَةَ حدثنى عَبْدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيدٍ عن محمّدِ بنِ
الْكَّدِرِ عن جابرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ مِنْ أَحَبْكُمُ
إلَىَّ وَأَفْرَ بِكُ مِى مَجْلِسَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِفَكُمُ أَخْلاَفًا، وإنَّ مِنْ أَبْقَضِكُمُ
إِلَىَّ وَأَبْعَدِكُ مِنِّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّْقَارُونَ وَالْمُنَشَدِّقُونَ وَالمنَفَيِْقُونَ ، قَالُوا:
( باب ما جاء فى معالى الأخلاق )
جمع المعلاة قال فى القاموس: المعلاة كسب الشرف، وقال فى الصراح :
علاء بالفتح والمد بلندى درقدر ونزلت على بالضم والقصر معلاة بالفتح ، كذلك
والجمع المعالى.
قوله : (حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادى) أبو جعفر صدوق ، من
الحادية عشرة (حدثنا حبان بن هلال) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة أبو حبيب
البصرى ثقة ثبت من التاسعة ( حدثنا مبارك بن فضالة ) بفتح الفاء وتخفيف
المعجمة أبو فضالة البصرى صدوق يدلس ويسوى من السادسة ( حدثنى عبد ربه
ابن سعيد ) بن قيس الأنصارى أخو يحمى المدنى ثقة من الخامسة .
قوله: (إن من أحبكم إلى ) أى فى الدنيا ( أحاسنكم أخلاقاً) نصبه على التمييز
وجمعه لإرادة الأنواع أو لمقابلة الجمع بالجمع ( وإن من أبغضكم إلى ) أى فى الدنيا
وأبعدكم منى يوم القيامة الثرثارون). وفى حديث أبى ثعلبة الخشنى عند البيهقى :
وأبعدكم منى مساويكم أخلاقاً الثرثارون الحديث . قال القارى: ويروى أساويكم
جمع أسوء كأحاسن جمع أحسن وهو مطابق لما فى أصل المصابيح. وقال القاضى
أفعل التفضيل إذا أضيف على معنى أن المراد به زائد على المضاف إليهم فى الخصلة
التى هودهم مشتركون فيها ، جاز الإفراد والتذكير فى الحالات كلها ، وقطبقه
لما هو وصف له لفظاً ومعنى. وقد جمع الوجهان فى الحديث فأفرد أحب وبغض
1