Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ شَرِبَ الْرَ لَمْ تَقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَحاً، فإنْ تَبَ تَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فإنْ عَدَ لَمْ يَقْبَلْ اللّهُ لَهُ صَلَاَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فإنْ تَابَ تَبَ اللهُ عليهِ، فإنْ عَادَ لَمْ يَقْبَ اللهُ لَهُ صَلَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فإنْ تَبَ تَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فإِنْ عَادَ الرَّابِعَ لَمْ يَقْبَلِ اللّهُ لَهُ صَلَاةَ أَرْبَيْنَ صَبَحاً ، فإِنْ تَبَ لَمْ يَذُبْ اللّهُ عَلَيْهِ وسقَهُ مِنْ نَهْرِ الْبَلِ. قِيلَ يَأَبَا عَبْدِ الرحمنِ ومَ مَهْرُ الْبَالِ؟ قالَ : نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ )). عمرو بن على مات سنة ثلاث عشرة ومائة ( عن أبيه ) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثى أبو عاصم المكى ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله مسلم، وعده. غيره فى كبار التابعين ، وكان قاص أهل مكة مجمع على ثقته . قوله ( من شرب الخمر) أى ولم يتب منه ( لم تقبل له صلاة) بالتنوين (أربعين صباحاً) ظرف . قال القارى فى المرقاة . وفى نسخة يعنى من المشكاة بالإضافة يعنى بإضافة صلاة إلى أربعين ، والمعنى لم يكن له ثواب وإن برىء الذمة وسفط القضاء بأداء أركانه مع شرائطه كذا قالوا . وقال النووى: إن لكل طاعة اعتبارين أحدهما سقوط القضاء عن المؤدى ، وثانيهما ترتيب حصول الثواب ، فعبر عن عدم ترتيب الثواب بعدم قبول الصلاة انتهى . وخص الصلاة بالذكر لأنها سبب حرمتها أو لأنها أم الخبائث على مارواه الدار قطنى عن ابن عمر ، كما أن الصلاة أم العبادات ، كما قال الله تعالى: ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وقيل إنما خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن ، فإذا لم يقبل منها فلأن لا يقبل منها عبادة أصلا كان أولى. واتبادر إلى الفهم من قوله أربعين صباحاً أن المراد صلاة الصبح وهى أفضل الصلوات، ويحتمل أن يراد به اليوم أى صلاة أربعين يوماً (فإن تاب) أى من شرب الخمر بالإقلاع والندامة ( تاب الله عليه ) أى قبل توبته (فإن عاد) أى إلى شربها (فإن عاد الرابعة) أى رجع الرجعة الرابعة (فإن تاب لم يقب اللّه عليه) هذا مبالغة فى الوعيد والزجر الشديد ، وإلا فقد ورد: ما أصر من أستغفر وإن عاد فى اليوم سبعين مرة رواه أبو داود والترمذى عن أبى بكر الصديق رضى الله ٦٠٢ هذا حديثٌ حسنٌ . وقد رُوِىَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و وابنٍ عَبَّسٍ عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٢ - بابُ ما جَاءَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ١٩٢٥ - حدثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَبِى سَلَمَةً عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عن البِتْعِ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). i عنه ( وسقاه من نهر الخيال ) بفتح الخاء المعجمة ، والمعنى أن صديد أهل النار لكثرته يصير جارياً كالأنهار . قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ، وأخرجه النسائى موقوفاً على ابن عمر مختصراً ولفظه: من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة مادام فى جوفه أو عروقه منها شىء ، وإن مات مات كافراً وإن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ، وإن مات فيها مات كافراً . قوله ( وقد روى نحو هذا عن عبد الله بن عمرو) أخرجه النسائى ولفظه: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من اشرب الخمر جعلها فى بطنه لم تقبل منه صلاة سبعاً، وإن مات فيها مات كافراً، فإن أذهبت عقله عن شىء من الفرائض وفى رواية عن القرآن لم تقبل منه صلاة أربعين يوماً ، وإن مات فيها مات كافراً (وابن عباس) أخرجه أبو داود . (باب ما جاء كل مسكر حرام ) قوله ( سئل عن البتع ) بكسر الموحدة وسكون الفوقية وقد يحرك وهو نبيذ العسل ، كذا وقع تفسيره فى رواية الشيخين. وقال فى القاموس: البتع بالكسر وكعنب نبيذ العسل المشتد أو سلالة العنب أو بالكسر الخمـ (فقال كل شراب أسكر فهو حرام) وهو مذهب الشافعى ومالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف كما تقدم مرهو الحق. قال الطيبي: قوله: كل شراب أسكر فهو حرام ، جواباً عن ٦٠٣ ١٩٢٦ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطَ بنِ مُحمدِ القُرَشِىُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ قَالَ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِِسَ عن محمدِ بنِ عَمْرٍ و عَنْ أَنِ سَلَمَةَ عن ابنِ سؤالهم عن البتع يدل على تحريم كل ما أسكر ، وعلى جواز القياس باطراد العلة انتهى. فإن قال أهل الكوفة إن قوله صلى الله عليه وسلم: كل شراب أسكر يعنى به الجزء الذى يحدث عقبه السكر فهو حرام ، فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضى أن يرجع التحريم إلى الجنس كله كما يقال: هذا الطعام مشبع والماء مر ويريد به الجنس ، وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل ، فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر ومنها يشبع ما هو أكبر من العصفور ، وكذلك جنس الماء يروى الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ. قال الطبرى: يقال لهم أخبرونا عن الشربة التى يعقبها السكر أهى التى أسكرت صاحبها دون ما تقدمها من الشراب ، أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل شربة بحظها من الإسكار؟ فإن قالوا إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التى وجد خبل العقل عقبها، قيل لهم : وهل هذه التى أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها فى أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها تحدث عن جميعها السكر ، كذا فى النيل . واعلم أن حديث عائشة هذا أخرجه أحمد والشيخان وأبوداود والنسائى وابن ماجة لكن الترمذى لم يقل بعد روايته بأنه حسن أو صحيح. وروى بعدهذا حديث ابن عمر وقال بعد روايته هذا حديث حسن صحيح ثم قال وفى الباب عن عمر الخ، ثم قال: هذا حديث حسن، فإن كانت الإشارة بقوله: هذا حديث حسن إلى حديث عائشة المذكور فيفية بعد كما لا يخفى، وإن كانت الإشارة إلى حديث ابن عمر فهو غير صحيح لأنه قد أشار إليه بقوله: هذا حديث حسن صحيح، فالظاهر أن يكون قوله : هذا حديث حسن صحيح بعد رواية حديث عائشة ، وأن يكون قوله : هذا حديث حسن بعد رواية حديث ابن عمر . قوله (حدثنا عبيد بن أسباط ) بمفتوحة وسكون مهملة وبموحدة وطاء مهملة وترك صرف كذا فى المغنى ( بن محمد القرشى ) الكوفى روى عن أبيه وعبد الله ابن إدريس، وعنه زت ق وثقه مطين ، وقال مات سنة خمسين ومائتين كذا فى الخلاصة . ٦٠٤ ◌َُرَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يقول: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عَنْ ثُمَرَ وَعَلِيّ وابنٍ مَسْعُودٍ وَأَبِ سَعِيدٍ وأَّبِى مُوسَى وَالأَشَيِّ المصْرِىِّ وَدَيْمَ ومَيْعُونَةَ وَائِشَةَ وابنٍ عَبَّاسٍ وقَيْسِ بنِ سَعْدٍ وَالشُّعْمَانِ ابنِ بَشِيرٍ ومُعَاوِيَةَ وعَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفْلِ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَبُرَيْدَةً وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَوَائِلِ بنِ حُجْرٍ وَقُرَّةَ الُرَبِيِّ. قوله ( كل مسكر حرام ) تقدم الكلام عليه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) حديث ابن عمر هذا أخرجه الترمذى مطولا فى الباب المتقدم . قوله ( وفى الباب عن عمر وعلى الخ) حديث عمر بلفظ : كل مسكر حرام عند أبي يعلى وفيه الإفريقى ، وحديث على بلفظ: اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن ، وحديث ابن سعود عند ابن ماجة من طريق لين بلفظ عمر ، وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضاً بلفظ على، وحديث أبى سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر. وحديث الأشج المصرى أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه ابن حبان ، وحديث ديلم أخرجه أبو داود بسند حسن فيه قال: هل يسكر ؟ قال : نعم ، قال: فاجتنبوه . وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ: وكل شراب أسكر فهو حرام . وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر ، والبزار من طريق لين بلفظ: واجتذبوا كل مسكر . وحديث قيس بن سعد أخرجه أحمد بلفظ حديث عمر . وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ: وإنى أنها كم عن كل مسكر. وحديث معاوية أخرجه ابن ماجة بسند حسن بلفظ عمر ، وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ: اجتذبوا المسكر . وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ : نهى عن كل مسكر ومفتر. وحديث بريدة أخرجه مسلم فى أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر . وحديث أبى هريرة أخرجه النسائى بسند حسن . وحديث وائل بن حجر = ٦٠٥ هذا حَدِيثٌ حسنُ. وقد رُوِىَ عن أَبِ سَةَ عن أَبِ هُرَيْرَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ. وكِلاَهُاَ صَحِيحٌ. ورَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن محمدِ بنِ غَمْرٍوٍ عَنْ أَبِ سَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. وعن أبى سَلَمَةَ عن ابنِ ◌ُمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٣ - بابُ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ١٩٢٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ وحدثنا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ حدثنا إسماعيلُ بنُ جَمْفَرٍ عن دَاوُدَ بنِ بَكْرِ بنِ أَبِ الْغُرَاتِ عن محمدٍ بِنِ المُنْكَدِرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيْلُهُ حَرَامٌ )). أخرجه ابن أبى عاصم . وحديث قرة المزنى أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين كذا فى الفتح . قلت : وأما حديث أبى موسى فأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجة . وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذى فى الباب الآتى . وفى الباب أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم ذكرها الحافظ فى الفتح فى باب الخمر من العسل وهو البتع ( وقد روى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه) أخرجه أحمد والنسائى. (باب ما أسكر كثيره فقليله حرام ) قوله ( عن داود بن بكر بن أبى الفرات ) الأشجعى مولاهم المدنى صدوق من السابعة . قوله ( ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه رد على من قال من الحنفية إن الخر يحرم قليله وكثيره وغيره من المسكرات يحرم قدر المسكر منه دون القليل ، وهو باطل ببطله الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة . ٦٠٦ وفى البابِ عن سَعْدٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و وابنٍ ثُمَرَ وَخَوَاتِ ابن ◌ُبْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ . ١٩٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بِنُ عَبْدِ الأَعْلَى عن هِشَمِ بنِ حَسََّنَ عن مَهْدِيٍّ بنِ مَيْعُونٍ وحدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةً الْجَحِيُّ عن مَهْدِىِّ بنِ مَيْعُونٍ، لَمْنَى وَاحِدٌ، عن أَبِىِ عُثَْ الأَنْصَارِىِّ ١ قوله ( وفى الباب عن سعد وعائشة وعبد الله بن عمرو وابن عمر وخوات بن جبير) أما حديث سعد وهو ابن أبى وقاص فأخرجه الدارقطنى والنسائى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره. وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد عنها مرفوعاً: ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الدارقطنى وفيه: حرام قليل ماأسكر كثيره ، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجة. وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطنى وصححه ولفظه مثل لفظ حديث الباب. وأما حديث خوات بن جبير فأخرجه الدار تعانى والطبرانى والحاكم فى المستدرك. وقال المنذرى بعد الكلام على حديث جابر المذكور فى الباب ما نصه : وقد روى هذا الحديث من رواية على ابن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن عمرو، وحديث سعد بن أبى وقاص أجودها إسناداً ، فإن النسائى رواه فى سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير، وقد احتج به البخارى ومسلم فى الصحيحين عن الضحاك بن عثمان، وقد احتجبه مسلم فى صحيحه عن بكير بن عبد اللّه الأشج عن عامر بن سعد بن أبى وقاص ، وقد احتج البخارى ومسلم بهما فى الصحیحین انتهى . قوله (هذا حديث حسن غريب من حديث جابر) وأخرجه أبوداود والنسائى وابن ماجة وابن حبان وصححه ، وقال الحافظ ابن حجر : رجاله ثقات . قوله ( عن مهدى بن ميمون ) الأزدى المغولى البصرى ثقة من صغار السادسة ١ ٦٠٧ عن القَاسِ بنِ محمدٍ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ مُشْكِرٍ حَرَامٌ، مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِهِ الكَفَتِّ مِنْهُ حَرَامٌ. قالَ أَحَدُهُاَ فِى حَدِيثِهِ: الْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ)). هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ. قد رَوَاهُ لَيْثُ بنُ أَبِ سُلَمٍ والرَّبِيعُ بِنُ صَبِيْخِ عن أَبِيِ عُثْمَنَ الأَنْصَارِىِّ نَحْوَ رِوَايَةٍ مَعْدِىِّ بنِ مَيْعُونٍ. وَأَبُو عُثْمَانَ الانْضَارِىُّ اسْمُهُ عَمْرُو بِنُ سَالِمٍ وَيَقْآَل ◌ُمَرُ بنُ سَالِمٍ. ( عن أبى عثمان الأنصارى) المدنى قاضى مرو مقبول من الرابعة. قوله ( ما أسكر الفرق) بفتح الراء وسكونها والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وقيل هو بفتح الراء كذلك فإذا سكنت فهو مائة وعشرون وطلا ( منه) أى من كل مسكر (فملء الكف منه حرام) قال الطيبي: الفرق وملء الكف عبارتان عن التكثير والتقليل لا التحديد، ويؤيده الحديث السابق. قوله ( قال أحدهما ) أى محمد بن بشار وعبد الله بن معاوية (فى حديثه الحسوة منه حرام ) أى مكان ملء الكف منه حرام، والحسوة بضم الحاء المهملة وسكون السين ، الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة وبالفتح المرة . قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبوداود ورواته كلهم محتج بهم فى الصحيحين سوى أبى عثمان عمرو، ويقال عمر بن سالم الأنصارى مولاهم المدنى ثم الخراسانى، وهو مشهور ولى القضاء بمرو، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعبد الله بن عباس، وسمع من القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وروى عنه غير واحد. قال المنذرى: لم أر أحداً قال فيه كلاماً. وقال الحاكم: هو معروف بكنيته وأخرجه أيضاً ابن حبان وأعله الدارقطنى بالوقف كذا فى النيل . ٦٠٨ ٤ - بابُ ما جَاءَ فِى نَبِيذِ الجرّ ١٩٢٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ ويَزِيدُ بنُ هَارُونَ قالا حدثنا سُلَمَنُ التَّيْعِىُّ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ ((رَجُلاً أَنَى ابْنَ عُمَ فَقَالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن نَبِيذِ الْجُرِّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَلَ طاوُسُ: واللهِ إِنَّى سَمِعْتُهُ مِنْهُ)). ( باب ما جاء فى نبيذ الجر ) قال الجزرى فى النهاية النبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك ، يقول نبذت التمر والعنب: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً ، فصرف من مفعول إلى فعيل، وانتبذته اتخذته نبيذاً، وسواء كان مسكراً أو غير مسكر انتهى . والنبيذ حلال اتفاقاً مادام حلواً ولم ينته إلى حد الإسكار لقوله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام. والجر بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرة كنمر جمع تمرة، وهو بمعنى الجرار ، الواحدة جرة ، وهى كل ما يصنع من مدر . قوله (حدثنا ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (حدثنا سليمان النيمى) هو ابن طرغان (عن طاؤس ) هو ابن كيسان . قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) بحذف همزة الاستفهام، وفى رواية النسائى: أنهى بذكر الهمزة ( فقال نعم ) أى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر . قال فى النهاية: الجر والجرار جمع جرة وهو الإناء المعروف من الفخار . وأراد بالنهى عن الجرار المدهونة لأنها أسرع فى الشدة والتخمير انتهى. وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحتم وغيره وهو منسوخ كماسيأتى. وروى مسلم عن سعيد بن جبير أنه قال لابن عباس : ما الجر؟ فقال : كل شىء يصنع من المدر. قال النووى: هذا تصريح من ابن عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذى هو التراب انتهى ( فقال طاؤس الخ) هذا قول سليمان التيمى . ١١٠ ٦٠٩ وفى البابِ عن ابنٍ أَبِ أَوْفَ وَأَبِ سَعِدٍ وسُوَيْدٍ وعَائِشَةَ وابنِ الزُّبَيْرِ وابنٍ عَبَّاسٍ. هذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٥ - بابُ مَا جَاءٍ فِى كَرَامِيَةٍ أَنْ يُنْبَ فى الدُّبَّاءِ وَالنَقِيرِ وَالَْ. ١٩٣٠ - حدثنا أبو مُوسَى محمدُ بنُ المَثَنَّى حدثنا أبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حدثنا شُعْبَةُ عن عَمْرِ وبِنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ زَاذَانَ يقولُ: ((سَأَلْتُ ابنَ مُمَرَ قوله ( وفى الباب عن ابن أبى أوفى وأبى سعيد وسويد وعائشة وابن الزبير وابن عباس) أما حديث ابن أبى أوفى فأخرجه البخارى وغيره عنه قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الجر الأخضر، قلت: أيشرب فى الأبيض ؟ قال : لا. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه مسلم . وأما حديث سويد وهو ابن مقرن فأخرجه أحمد عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذبيذ فى جرة فسألته فنهانى عنها فكرتها . وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجة عنها أنها قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفبذ فى الجر وفى كذا وفى كذا إلا الخل. وأما حديث ابن الزبير فأخرجه النسائى. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى . فوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم والنسائى . (باب ما جاء فى كراهية أن ينبذ فى الدباء والنقير والحنتم ) الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الباء وهو الفرع اليابس، وهو من الآتية التى يسرع الشراب فى الشدة إذا وضع فيها ، وأما النقير فبالنون المفتوحة والقاف وهو فعيل بمعنى مفعول من نقر ينقر ، وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه فى جوفه ويجعلونه إناء يفتبذون فيه لأن له تأثيراً فى شدة الشراب. وأما الحنتم فيحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم مم الواحدة حنثمة . قوله ( عن عمرو بن مرة ) هو الجلى المرادى أبو عبد الله الكوفى. (٣٩ - تحفة الأحوذي - ٥ ) ٦١٠ عن ما نَى عَنْهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم من الأَوْعِيَةِ وَأَخْبِرْنَهُ بِلُفَتِكَم وفَسِّرْهُ لَا بِلُفَتِفَاَ. قَالَ: نَهَى رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الخَنْتَمَةِ وهِىَ الْرَّةُ، ونَهَى عن الدُّبَّاءِ وَهِىَ القُرْعَةُ، ونَفَى عن النَّقِيرِ وهِىَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْفَرُ نَقْراً أوْ يُنْسَجُ نَسْجاً، ونَعَى عن المُزَفَّتِ وَهُوَ الْقَيَّرُ ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَّذَ فِى الأَسْقِيَّةِ)). قوله (سألت ابن عمر عن مانهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوعية الخ) وفى رواية مسلم: قال: قلت لابن عمر حدثنى بما نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم من الأشربة بلغتك وفسره لى بلغتنا ، فإن لكم لغة سوى لغتنا (وأخبر ناه بلغتكم) أى وقلت له أخبر ناه أى حدثنا بما نهى النبي صلى الله عليه وسلم بلغتكم (وهى الجرة) قال النووى: اختلف فى الخنم وأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر ، وهذا التفسير ثابت فى كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن أبى هريرة، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابى وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء . والثانى أنها الجرار كلها ، قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة والثالث أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف وروى ذلك عن أنس بن مالك رضى الله عنه ونحوه عن ابن أبى ليلى وزاد أنها حمر. والرابع عن عائشة رضى الله تعالى عنها جرار أحمر أعناقها فى جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر. والخامس عن ابن أبى ليلى أيضاً أفواهها فى جنوبها يحلب فيها الخمر من من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر . والسادس عن عطاء جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم انتهى ( وهى القرعة ) أى اليابسة ( ونهى عن النقير وهى أصل النخل ينقر نقراً أى ينسج نسجاً) كذا فى النسخ الموجودة بالجيم. قال الجزرى فى النهاية: هى النخلة تنسج نسجاً هكذا جاء فى مسلم والترمذى . وقال بعض المتأخرين: هو وهم وإنما هو بالحاء المهملة ، قال : ومعناه أن ينحى قشرها عنها وتملس وتحفر. وقال الأزهرى: النسج ماتحات عن التمر من قشره وأقماعه ما يبقى فى أسفل الوعاء انتهى . ووقع فى رواية مسلم: تنسح نسحاً بالحاء المهملة . قال النووى : هكذا هو فى معظم الروايات ، والفسح بسين وحاء مهملتين أى تقشر ٦١١ ثم تنقر فتصير نقيراً، ووقع لبعض الرواة فى بعض النسخ تنسج بالجيم ، قال القاضى وغيره: هو تصحيف، وادعى بعض المتأخرين أنه وقع فى نسخ صحيح مسلم وفى الترمذى بالجيم وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء انتهى ( ونهى عن المزفت ) بتشديد الفاء المفتوحة وهو الإناء المطلى بالزفت وهو القير ( وهو المقير) بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة . قال النووي : معنى النهى عن هذه الأربع هو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل فى الماه حبات من تمر أو زبيب أونحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهى لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حراماً نجساً وتبطل ماليته ، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه انتهى ( وأمر أن ينتبذ فى الأسقية ) قال النووى: لم ينه عن الانتباذ فى أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكراً شقها غالباً انتهى . وقال القارى : المراد بالنهى عن هذه الأربع ليس استعمالها مطلقاً بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر وإضافة الحكم إليها خصوصاً إما لاعتيادهم استعمالها فى المسكرات أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع لأنها غليظة لا يترشح منها الماء ولا ينفذ فيها الهواء فلعلها تغير النقيع فى زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة بخلاف السقاء فإن التغير فيه يحدث على مهل ، والدليل على ذلك ماروى أنه قال : نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء فاشربوا فى الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً. وقيل هذه الظروف كانت مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم النبى صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف إما لأن فى استعمالها تشبيهاً بشرب الخمر، وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر ، فلما أمضت مدة أباح النبي صلى الله عليه وسلم استعمال هذه الظروف ، فإن أثر الخمر زال عنها. وأيضاً فى ابتداء تحريم شى يبالغ ويشدد ليتركه الناس مرة فإذا تركه الناس واستقر الأمر يزول التشديد بعد حصول المقصود انتهى كلام القارى . قال النووى : ثم إن هذا النهى كان فى أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة رضى الله عنها يعنى الذى يأتى فى الباب الذى يليه. ٦١٢ وفى البابِ عن مُمَرَ وَعَلِّ وابنِ عبَّاسٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وعَبْدِ الرحمنِ بنِ يَعْمُرَ وَمُرَةَ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وِعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وعَئِذٍ ابْنِ عَمْرٍوٍ وَالْحُكَ الغِفَرِيِّ ومَيْدُونَةً. هذا حَدِيث حسنٌ صحيحٌ . ٦ - بابُ مَ جَاءٍ فى الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْتَبَذَ فى الظُّرُوفِ ١٩٣١ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَرِ وَاَلْسَنُ بنُ عَلىّ وَمحمودُ بنُ غَيْلَانَ قَالُوا حدثنا أَبُو عَاصِمِ حدثنا سُفْيَانُ عن عَلَقَمَةَ بنِ مَرْقَدٍ عن سُلَيْمَنَ بِنِ بُرَيْدَةَ قوله ( وفى الباب عن عمر وعلى وابن عباس الخ) أما حديث عمر فلينظر من أخرجه. وأما حديث على فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضاً الشيخان وأبوداود والنسائى . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أحمد ومسلم والنسائى . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائى . وأما حديث عبد الرحمن بن يعمر بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم فأخرجه ابن ماجة عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم . وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد. وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان والنسائى. وأما حديث عائشة فأخرجه أيضاً الشيخان والنسائى . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أحمد . وأما حديث عائذ بن عمرو وحديث الحكم الغفارى فلينظر من أخرجهما. وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تنبذوا فى الدباء ولا فى المزفت ولا فى النقير ولا فى الجرار وقال : كل مسكر حرام . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى . ( باب ماجاء فى الرخصة أن ينتبذوا فى الظروف ) قوله ( والحسن بن على) هو الخلال الحلوانى (حدثنا أبو عاصم) اسمه الضحاك أبن مخلد النبيل ( حدثنا سفيان ) هو الثورى . ٠٠٠. ٦١٣ عن أَبِيهِ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنِى كُنْتُ نَيْتُكُمُ عن الظُّرُوفِ. وإنَّ ظَرْفاً لا يُحِلُّ شَيْئًا ولا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٩٣٢ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ حدثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِئُ عن سُفْيَانَ عن مَنْصُورٍ عن سَالِمِ بنِ أَبِ الْجَعْدِ عن جَبِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((نَهَى رسولُ قوله ( إنى كنت نهيتكم عن الظروف) أى عن الانتباذ فى ظرف من هذه الظروف المذكورة فى الباب المتقدم (وإن ظرفاً لا يحل ) بضم أوله أى لا يبيح (ولا يحرمه وكل مسكر حرام) وفى رواية لمسلم: نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء فاشربوا فى الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً . قال النووى: كان الانتباذ فى الحتم والدباء والتقير والمزفت منهياً عنه فى أول الإسلام خوفاً من أن يصير مسكراً فيها ولا نعلم به لكثافتها فيتلف ماليته وربما شربه الإنسان ظاناً أن لم يصر مسكراً فيصير شارباً للسكر ، وكان العهد قريباً بإباحة المسكر ، فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك فى نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ فى كل وعاء بشرط أن لاتشربوا مسكراً ، وهذا صريح قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث بريدة : كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا فى سقاء الحديث . قال هذا الذى ذكرناه من كونه منسوخاً هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء. قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل . قال وقال قوم: التحريم باق وكرهوا الانتباذ فى هذه الأوعية ، ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروى عن عمر وابن عباس رضى الله عنهم أنتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) قال فى المنتقى: رواه الجماعة إلا البخارى وأبا داود . قوله (عن سفيان) هو الثورى ( عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم ابن أبى الجعد ) هو الأشجعى الكوفى . ٦١٤ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الظَّرُوفِ، فَشَكَتْ إِليه الْأَنْصَارُ، فَقَالُوا لَيْسَ لَنَا وَعَاءٍ ، قَالَ : فَلاَ إِذاً ». وفى البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وأَبِى سَعِيدٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف) جمع ظرف وهو الوعاء أى عن الانتباذ فيها. وفى رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر: نهى عن الدباء والمزفت ( فقالوا ليس لنا وعاء ) وفى رواية البخارى : فقالت الأنصار إنه لابد لنا منها (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلا إذاً) قال الحافظ: جواب وجزاء، أى إذا كان كذلك لابد لكم منها فلا تدعوها، وحاصله أن النهى كان ورد على تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحى فى الحال بسرعة ، أو كان الحكم فى تلك المسألة مفوضاً لرأيه صلى الله عليه وسلم . وهذه الاحتمالات ترد على من جزم بأن الحديث حجة فى أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد انتهى. وفى عمدة القارى : قال ابن بطال : النهى عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة فلما قالوا لابدلنا ، قال : انتبذوا فيها ، وكذلك كل نهى كان لمعنى النظر إلى غيره ، كنهيه عن الجلوس فى الطرقات ، فلما ذكروا أنهم لايجدون بداً من ذلك قال : إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه . وقال أبو حنيفة وأصحابه: الانتباذ فى جميع الأوعية كلها مباح، وأحاديث النهى عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار لابد لنا منها ، فقال ؛ فلا إذاً ولم يستثن منها شيئاً انتهى. قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وأبى هريرة وأبى سعيد وعبد الله بن عمرو) أما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنى كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية، ألا وإن وعاء لا يحرم شيئاً، كل مسكر حرام . وأما حديث أبى هريرة وحديث أبى سعيد فلينظر من أخرجهما . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الشيخان عنه قال: لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ فى الأوعية قالوا : ليس كل الناس يجد ، فأرخص لهم فى الجر غير المزفت . : ٦١٥ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧ - بابُ مَا جَاءَ فى السِّقَاءِ ١٩٣٣ - حدثنا محمدُ بنُ الْمُنَّى حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُّ عن يُوسَ ابنِ عُبَيْدٍ عن الْحَسَنِ البَصْرِىِّ عن أُمِّهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَذْبِذُ لِرَسُولٍ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلَاَهُ لَهُ عَزْلاَءِ نَذْبِذُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عِشَاءٍ، وَتَذْبِذُهُ عِشَاءٍ وَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً )) . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى . ( باب ما جاء فى السقاء ) أى فى الانتباذ فى السقاء. قوله ( عن يونس بن عبيد ) بن دينار العبدى ( عن أمه ) اسمها خيرة مولاة أم سلمة مقبولة من الثانية . ٠ قوله ( كنا ننبذ) بكسر الموحدة لاغير ويحوز ضم النون الأولى مع تخفيف الموحدة وتشديدها ، وفى القاموس : النبذ الطرح ، والفعل كضرب ، والنبيذ الملقى وما نبذ من عصير ونحوه ، وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه انتهى ، أى نطرح الزبيب ونحوه (فى سقاء ) بكسر أوله ممدوداً (يوكأ أعلاه) أى يشد رأسه بالوكاء وهو الخيط الذى يشد به رأس القربة . اعلم أنه قد وقع فى النسخ الموجودة يوكأ بالهمز وكذا وقع فى صحيح مسلم . قال النووي : قولها فى سقاء يوكأ هذا مما رأيته يكتب ويضبط فاسداً وصوابه يوكى بالياء غير مهوز انتهى. وذكر صاحب القاموس فى المعتل وقال الوكاء ككساء رباط القربة وغيرها ، وقد وكاها وأوكاها وعليها انتهى ، وكذا ذكره صاحب النهاية فى المعتل ، ويدل على أنه معتل لامهموز قوله صلى الله عليه وسلم أوكوا السقاء فى حديث جابر بضم الكاف ( له) أى للسقاء (عزلاء ) بفتح العين المهملة وإسكان الزاى وبالمد وهو الثقب الذى يكون فى أسفل المزادة والقربة. قال ابن الملك : أى له ثقبة فى أسفله يشرب منه الماء 1 ٦١٦ وفى البابِ عن جَابِرٍ وأَبِى سَعِيدٍ وابنِ عَبَأْسٍ . هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ بُونُسَ بِنِ عُبَيْدٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وقد رُوِى هذا الْدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عن عَائِشَةً أَيْضاً. ٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْحُبُوبِ التى يُتَّخَذُ منها الْحَمْرُ ١٩٣٤ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْسَى حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ حدثنا إِسْرَائِيلُ حدثنا إبراهيمُ بنُ مُهَجِرٍ عن عَمِرٍ الشَّعْىِّ عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ (نبذه) أى نطرح التمر ونحوه فى السقاء (غدوة) بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس ( ويشربه ) أى هو يعنى النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك المنبوذ (عشاء) بكسر العين وفتح الشين وبالمد وهو ما بعد الزوال إلى المغرب على ما فى النهاية وحديث عائشة هذا لا يخالف حديث ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب فى السقاء فيشربه يومه والغد وبعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه ، فإن فضل شىء أهراقه، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة ، فإن الشرب فى يوم لا يمنع الزيادة . وقال بعضهم : لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده فى الزيادة على يوم ، وحديث ابن عباس فى زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ، وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ فی یومه ، وحديث ابن عباس فى كثير لا يفرغ فيه . قوله (وفى الباب عن جابر وأبى سعيد وابن عباس ) أما حديث جابر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة عنه قال : كان ينتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى سقاء فإذا لم يجدوا سقاء، نبذ له فى تور من حجارة . وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه وأما حديث ابن عباس فقد تقدم تخريجه ولفظه آنفاً. قوله ( وهذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم وأبو داود . ( باب ما جاء فى الحبوب التى يتخذ منها الخمر ) قوله ( حدثنا محمد بن يحيى ) الظاهر أنه هو الذهلى ( حدثنا محمد بن يوسف ) ٠ ٦١٧ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنَ الْخِطَةِ حَمْراً، ومِنَ الشَِّيرِ حَمْراً، ومِنَ الثَّعْرِ حَمْراً، ومِنَ الزَّ بِيِبِ حَخْراً، ومِنَ العَسَلِ حَمْراً)). ، هو الضبى مولاهم الفريابى (حدثنا إسرائيل ) هو ابن يونس ( حدثنا إبراهيم بن مهاجر ) هو البجلى الكوفى . قوله (إِن من الحنطة خمراً) قال ابن الملك: تسميته خمراً مجاز لإزالته العقل. قلت : قول ابن الملك هذا ليس بصحيح بل هذا الحديث نص صريح فى أن تسميته خمراً على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز، وقد قال عمر رضى الله عنه: إنه قد نزل تحريم الخمر وهى من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ، والخمر ما خامر العقل. أخرجه الشيخان. قال الخطابي: فى حديث النعمان ابن بشير تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله عمر من كون الخمر من هذه الأشياء، وليس معناه أن الخمر لاتكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصاً لكونها معهودة فى ذلك الزمان ، فكلما كان فى معناها من ذرة أو سلت أو لب ثمرة وعصارة شجرة فحكمها حكمها كما قلنا فى الربا ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة فى الخبر كلما كان فى معناها من غير المذكور فيه انتهى . قال الحافظ فى الفتح : هذا الحديث يعنى قول عمر : نزل تحريم الخمر وهى من خمسة أشياء الخ أورده أصحاب المسانيد والأيواب فى الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابى شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها، وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم ، فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره ، وأراد عمر بنزول تحريم الخمر نزول قوله تعالى (إنما الخمر والميسر) الآية فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر فى هذه الآية ليس خاصاً بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها : قال قوله: والخمر ما خامر العقل أى غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله ، وهو من مجاز التشبيه ، والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ماغطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك الذى طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه. قال الكرمانى هذا تعريف بحسب اللغة ، وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة . قال الحافظ : وفيه نظر لأن عمر ليس فى مقام تعريف اللغة بل هو فى مقام تعريف الحكم الشرعى فكأنه قال : الخمر الذى وقع تحريمه فى لسان الشرع ٦١٨ هو ما خامر العقل ، على أن عند أهل اللغة اختلافاً فى ذلك كما قدمته ، ولو سلم أن الخمر فى اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية ، وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمراً، والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية، وقد ثبت فى صحيح مسلم عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة، قال البيهقى ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما فى حديث عمر وغيره ، وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعاً لا تختص بالمتخذ من العنب. وقال الحافظ يحمل حديث أبى هريرة على الغالب أى أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ، ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ماعهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر . قال الراغب فى مفردات القرآن : سمى الخمر لكونه خامراً للعقل أى ساتراً له، وهو عند بعض الناس أسم لكل مسكر، وعند بعضهم المتخذ من العنب خاصة، وعند بعضهم المتخذ من العنب والتمر ، وعند بعضهم لغير المطبوخ ، فرجح أن كل شىء يستر العقل يسمى خمراً حقيقة، وكذا قال أبو نصر بن القشيرى فى تفسيره. سميت الخمر خمراً لسترها العقل أو لاختمارها، وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة الدينورى وأبو نصر الجوهرى. ونقل عن ابن الأعرابى قال سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها يغير رائحتها ، وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل . نعم جزم ابن سيده فى المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هى للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمراً مجازاً. وقال صاحب الفائق فى حديث: إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هى نبيذالحبشة متخذة من الذرة ، سميت الغبيراء لما فيها من الغبيرة ، وقوله خمر العالم أى هى مثل خمر العالم لافرق بينها وبينها ، وقيل أراد أنها معظم خمر العالم . وقال صاحب الهداية من الحنفية: الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم ، قال : وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر. ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود فى كل مسكر ، قال: ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ، ولأنّ تحريم الخمر قطعى وتحريم ماعدا المتخذ من العنب ظنى، قال: وإنما ٠٠ ٢٠ ٦١٩ سمى الخمر خمراً لتخمره لا لمخامرة العقل ، قال : ولا ينافى ذلك كون الاسم خاصاً فيه كما فى النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا انتهى . قال الحافظ: والجواب عن الحجة الأولى: ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمراً. وقال الخطابي: زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمراً عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحاً لما أطلقوه . وقال ابن عبد البر: قال الكوفيون: إن الخمر من العنب لقوله تعالى ((أعصر خمراً، قال: فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لاينتبذ ، قال: ولادليل فيه على الحصر. وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم: كل مسكر خمر وحكمه حكم ما اتخذ من العنب. ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شىء يسمى خمراً يدخل فى النهى، فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب . وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمراً من الشرع كان حقيقة شرعية وهى مقدمة على الحقيقة اللغوية. وعن الثانية : أن اختلاف مشتركين فى الحكم فى الغلظ لا يلزم منه افتراقهما فى القسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطى. أجنبية وعلى وط. امرأة جاره ، والثانى أغلظ من الأول، وعلى من وطىء محرماً له وهو أغلظ ، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة . وأيضاً فالأحكام الفرعيه لايشترط فيها الأدلة القطعية ، فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراماً بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظنى تحريمه ، وكذا تسميته خمراً . وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو ، وكيف يستجيز أن يقول لالمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة الخمر ما عامر العقل ، وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة ، فيحمل قول عمر على المجاز ، لكن اختلف قول أهل اللغة فى سبب تسمية الخرخمراً، فقال أبو بكر بن الأنبارى: سميت الخمر خمراً لأنها تخامر العقل أى تخالطه ، قال: ومنه قولهم غامره الداء أى خالطه ، وقيل لأنها تخمر العقل أى تستره، ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجها ، ٦٢٠ وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية ، وقيل سميت خمراً لأنها تحمر حتى تدرك كما يقال: خمرت العجين فتخمر أى تركته حتى أدرك ، ومنه خمرت الرأى أى تركته حتى ظهر وتحرر ، وقيل سميت خمراً لأنها تغطى حتى تغلى ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس : الخمر من العنب أو من غيرها ؟ قال : ما خمرت من ذلك فهو الخمر ، أخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح ، ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان . قال ابن عبد البر: الأوجه كلها موجودة فى الخمر لأنها تركت حتى أدركت وسكنت ، فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه . وقال القرطبى: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمراً ولا يتناوله اسم الخمر ، وهو قول مخالف للغة العرب والسنة الصحيحة والصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره ، بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شىء من ذلك ، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهى عن إضاعة المال ، فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى الإتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصاً ، فصار القائل بالتفريق سالكاً غير سبيلهم ، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك ، وقد ذهب إلى التعميم عمر وعلى وسعد وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ، ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون ، وهو قول مالك الأوزاعى والثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية ، وقد أجاب بهذا ابن عبد البر وقال: إن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعى دون اللغوى ، وقد تقرر