Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١٠٠
قالَ: ((سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن أَكْلِ الضَّبُع قال:
وَيَأْكُلُ الضَّمُحَ أَحَدْ؟ وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الذَّئْبِ قَالَ: وَيَأْكُلُ الذِّثْبَ
أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ )) .
هذا حديثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالقَوِىِّ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ إسماعيلَ
ابنِ مُسْلٍ عَن عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِى أُمَيَّةَ. وقد تَكَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيث
فى إسماعيلَ وعَبْدِ الكَرِيمِ أبى أُمَيَّةَ، وهُوَ عَبْدُ الكَرِيمِ بنُ فَيْسٍ هُوَّ
ابنُ أَبِى المُخَارِقِ، وعَبْدُ الكَرِيمِ بنُ مَالِكِ الْجَزَرِىُّ ثِقَةٌ.
قوله : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع فقال: ويأكل
الضبع أحد ؟ ) بتقدير همزة الاستفهام الإنكارى ، وفى المشكاة : أو يأكل الضبع
أحد ؟ فى رواية ابن ماجه ومن يأكل الضبع ( وسألته عن أكل الذئب ) بالهمز
ويبدل ( ويأكل ) وفى المشكاة أو يأكل أى أجهلت حكمة ويأكل (الذئب أحد
فيه خير) أى صلاح وتقوى، صفة أحد واستدل بهذا الحديث من قال بحرمته
الضبع ، والحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج .
قوله : ( هذا حديث ليس إسناده بالقوى لانعرفه إلا من حديث إسماعيل
ابن مسلم عن عبد الكريم أبى أمية ، وقد تكلم بعض أهل الحديث فى إسماعيل
وعبد الكريم أبى أمية ) قال الزيلعى فى نصب الراية بعد نقل كلام الترمذى هذا،
وضعفه ابن حزم بأن إسماعيل بن مسلم ضعيف وابن أبى المخارق ساقط وحبان بن
جزء مجهول انتهى. وقال الحافظ فى التقريب: إسماعيل بن مسلم المكى أبو إسحاق
ضعيف الحديث. وقال فى التلخيص : وأما مارواه الترمذى من حديث خزيمة
ابن جزء قال : أيا كل الضبع أحد فضعيف لاتفاقهم على ضعف عبدالكريم أبى أمية
والراوى عنه إسماعيل بن مسلم انتهى (وهو عبد الكريم بن قيس هو بن أبى المخارق)
قال فى التقريب : عبد الكريم بن أبى المخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة أبو أمية المعلم
البصرى نزيل مكة واسم أبيه قيس وقيل طارق ضعيف من السادسة. وقد شارك
الجزرى فى بعض المشائخ فربما النبس به على من لافهم له انتهى (وعبد الكريم

٥٠٢
ابن مالك الجزرى ثقة) قال فى التقريب: عبد الكريم بن مالك الجزرى أبو سعيد
مولى بنى أمية وهو الخضرمى بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة ثقة
متقن من السادسة انتهى .
﴿ تنبيه) قال القارى فى المرقاة معترضاً على قول الترمذى: ليس إسناده
بالقوى مالفظه: وفيه أن الحسن أيضاً يستدل به على أن اجتهاد المستند إليه سابقاً
يدل على أنه صحيح فى نفس الأمر وإن كان ضعيفاً بالنسبة إلى إسناد واحد من
المحدثين ، ويقويه رواية ابن ماجة ولفظه: ومن يأكل الضبع ، ويؤيده أنه ذو ناب
من السباع فأكله حرام ، ومع تعارض الأدلة فى التحريم والإباحة فالأحوط حرمته ،
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: الضبع لست آكله ولا أحرمه كما رواه الشيخان
وغيرهما فيفيد ما اختاره مالك من أنه يكره أكله ، إذ المكروه عنده ما أثم آكله
ولا يقطع بتحريمه ، ومقتضى قواعد أنمتنا أن أكله مكروه كراهة تحريم لا أنه
حرام محض لعدم دليل قطعى مع اختلاف فقهى انتهى كلام القارى بلفظه .
قلت: فى كلام الفارى هذا أوهام وأغلاط ، فأما قوله إن الحسن أيضاً يستدل
جه ، ففيه أنه لاشك أن الحديث الحسن يستدل به، لكن حديث خزيمة بن جزء
هذا ليس بحسن بل هو ضعيف لا يصلح للاحتجاج كما عرفت. وأما قوله إن اجتهاد
المستند إليه سابقاً يدل على أنه صحيح فى نفس الأمر الخ ففاسد، وقد بينا فساده فيما
سبق. وأما قوله ويقويه رواية ابن ماجة ولفظه: ومن يأكل الضبع . ففيه أن
فى رواية ابن ماجة أيضاً عبد الكريم فكيف تقوبه . وأما قوله إنه ذو ناب من
السباع فمنوع وسند المنع حديث جابر المذ کور فى الباب ، ولو سلم أنه ذو ناب
من السباع فخرمته منوعة لهذا الحديث. وأما قوله ومع تعارض الأدلة فى التحريم
والإباحة فالأحوط حرمته ، ففيه أن هذا إذا كان دليل الحرمة ودليل الإباحة
كلاهما صحيحين ، وأما إذا كان دليل الحرمة ضعيفاً ودليل الإباحة صحيحاً كما فى ما
نحن فيه فكون الحرمة أحوط منوع. وأما قوله إن قوله: عليه الصلاة والسلام
الضبع لست آكا. ولا أحرمه كما رواه الشيخان وغيرهما يفيد الخ ففيه وم فاحش
فإنه لم يرو الشيخان ولا غيرهما : الضبع لست آ كله ولا أحرمه بل رووا الضرب
لست آ كله ولا أحرمه والضرب غير الضبع. قال الحافظ ابن القيم فى الاعلام:
:

٥٠٣
وأما الضبع فروى عنه فيها حديث صححه كثير من أهل العلم بالحديث فذهبوا إليه
وجعلوه مخصصاً لعموم أحاديث التحريم كما خصصت العرايا لأحاديث المزابنة ،
وطائفة لم تصححه وحرموا الضبع لأنها من جملة ذات الأذياب ، وقالوا : وقد
تواترت الآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم بالنهى عن أكل كل ذى ناب من السباع
وصحت صحة لامطعن فيها من حديث على وابن عباس وأبي هريرة وأبى ثعلبة الخشنى
قالوا : وأما حديث الضبع فتفرد به عبد الرحمن بن أبى عمارة ، وأحاديث تحريم
ذوات الأسباب كلها تخالفه .
قالوا : ولفظ الحديث يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون جابر رفع الأكل
إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون إنما رفع إليه كونها صيداً فقط،
ولا يلزم من كونها صيداً جواز أكلها فظن جابر أن كونها صيداً يدل على أكلها
فأفتى به من قوله، ورفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماسمعه من كونها صيداً .
فروى الترمذى عن عبد الرحمن بن أبى عمارة قال: قلت لجابر بن عبد الله آكل
الضبع ؟ قال نعم ، قلت أصيد هى؟ قال نعم ، قلت أسمعت ذلك من رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم؟ قال نعم. وهذا يحتمل أن المرفوع منه هو كونها صيداً، ويدل
على ذلك أن جرير بن حازم قال عن عبيد بن عمير عن ابن أبى عمارة عن جابر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الضبع فقال: هى صيد وفيها كبش.
قالوا : وكذلك حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر يرفعه : الضبع صيد
إذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ويؤكل ، قال الحاكم: حديث صحيح ،
وقوله ويؤكل يحتمل الوقف والرفع ، وإذا احتمل ذلك لم يعارض به الأحاديث
الصحيحة الصريحة التى تبلغ مبلغ التواتر فى التحريم .
قالوا : ولو كان حديث جابر صريحاً فى الإباحة، لكان فرداً ، وأحاديث تحريم
ذوات الأنياب مستفيضة متعددة ، ادعى الطحاوى وغيره تواترها ، فلا يقدم
حديث جابر عليها .
قالوا : والضبع من أخبث الحيوان وأشرهه وهو مغرى بأكل لحوم الناس ونبش
قبور الأموات وإخراجهم وأكلهم ويأكل الجيف ويكسر بنابه.

٥٠٤
قالوا : والله سبحانه قد حرم علينا الخبائث وحرم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذوات الأنياب، والضبع لايخرج عن هذا وهذا.
قالوا : وغاية حديث جابر يدل على أنها صيد يفدى فى الإحرام ولا يلزم من
ذلك أكلها ، وقد قال بكر بن محمد: سئل أبو عبد الله يعنى الإمام أحمد عن محرم
قتل ثلباً ، فقال عليه الجزاء هى صيد ولكن لا يؤكل ، وقال جعفر بن محمد :
سمعت أبا عبد الله سئل عن الثعلب فقال: الثعلب سبع فقد نص على أنه سبع وأنه
يفدى فى الإحرام ، ولما جعل النبي صلى الله عليه وسلم فى الضيع كبشاً ظن جابر
أنه يؤكل فأفتى به .
والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصاً لعموم تحريم ذى الناب من غير فرق
بينهما حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضبع ، وهذا لا يقع
مثله فى الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل وجه من غير فرقان بينهما ، وبحمد
اللّه إلى ساعتى هذه مارأيت فى الشريعة مسألة واحدة كذلك أعنى شريعة التنزيل
لاشريعة التأويل ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تين له اندفاع هذا
السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ناب وأن يكون من السباع
العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين
وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب أن السباع أخص من
ذوات الأنياب ، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التى تورث المغتذى
بها شبهها ، فإن الغاذى شبيه بالمغذى، ولا ريب أن القوة السبعية التى فى الذئب
والأسد والنمر والفهد ليست فى الضبع حتى تجب النسوية بينهما فى التحريم ، ولا
قعد الضبع من السباع لغة وعرفاً انتهى ما فى الأعلام .
قلت : فى أقوال المحرمين التى نقلها الحافظ ابن القيم خدشات، أما قولهم إن
حديث الضبع انفرد به عبد الرحمن بن أبى عمار ففيه أنه ثقة ولم يتفرد به قال الحافظ
فى التلخيص : وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبى عمار فوهم لأنه وثقه أبو زرعة.
والنسائى ولم يتكلم فيه أخذ ثم إنه لم ينفرد به انتهى. وقال فى الفتح: وقد ورد
فى حل الضبع أحاديث لا بأس بها انتهى .
وأما قولهم: لفظ الحديث يحتمل معنيين أحدهما أن يكون جابر رفع الأكل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون إنما رفع إليه كونها صيداً فقط ، ففيه أن

٥٠٥
٥ - بابُ ما جَاءٍ فى أَكْلٍ لُحُومِ الْخَيْلِ
١٨٥٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَنَصْرُ بنُ علىّ قالا حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرِ و بنِ
دِينَرِ عن جَابِرِ قَالَ: ((أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لُحُومَ الْخَيْلِ
وَنَهَنَاَ عن لُحُومِ الْمُرِ )).
ظاهر لفظ الحديث يدل على أن جابراً رضى الله تعالى عنه رفع الأكل ، وكونها
صيداً كليهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده رواية أحمد بلفظ: سألت
جابر بن عبد اللّه عن الضع فقال حلال، فقلت عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ قال نعم .
وأما قولهم: والضع لا يخرج عن هذا وهذا ، ففيه أن حديث جابر المذكور
صحيح ثابت قابل للاحتجاج، خروج الضع عن هذا وهذا ظاهر ، وللفريقين
مقالات أخرى فى ذكرما طول .
(باب ماجاء فى أكل لحوم الخيل )
قوله ( قالا حدثنا سفيان) هو ابن عيينة .
قوله (أط نا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل) وفى رواية البخارى :
رخص فى لحوم الخيل ، وفى رواية مسلم : أذن بدل رخص ، وفى حديث ابن
عباس عند الدار قطنى: أمر: قال الطحاوى فى شرح الآثار: وذهب أبو حنيفة
إلى كرامة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة
فى حلها ، ولو كان ذلك مأخوذاً من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية
فرق، ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترت أولى
أن يقال بها من الظر، ولا سما إذ قد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم
لحوم الخيل فى الوقت الذى منعهم فيه من لحوم الحمر الأهلية ، فدل ذلك على
اختلاف حكمها انتهى كلام الطحاوى .
قلت: الأمر كما قال الطجاوى ولا شك أن القول بحل أكل لحوم الخيل من
دون كرامة هو الحق لأحاديث الباب التى هى صحيحة صريحة فى الحل ، وهو قول

٥٠٦
جمهور أهل العلم ، وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد .
فأخرج ابن أبى شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال : لم يزل
سلفك يأكلونه ، قال ابن جريج: قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال نعم ، ذكره الحافظ فى الفتح. قال النووى: اختلف العلماء فى إباحة لحوم
الخيل ، فذهب الشافعى الجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه ، وبه
قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبى بكر وسويد
ابن غفلة وعلقمة والأسودوعطاء وشريح وسعد بن جبير والحسن البصرى وإبراهيم
النخعى وحمادبن سليمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين
وغيرهم ، وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة، قال أبو حنيفة:
يأثم بأكله ولا يسمى حراماً انتهى كلام النووى. وقال الحافظ: وصح الكراهة عن
الحكم ابن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم. وقال
الفاكهى : المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم
انتهى . وقال العينى فى شرح البخارى فى باب لحوم الخيل: قيل الكراهة عند أبى
حنيفة كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه ، وقال نفر الإسلام وأبو معين : هذا هو
الصحيح ، قال وأخذ أبو حنيفة فى ذلك بقوله تعالى: ((والخيل والبغال والحمير
لتركبوها وزينة)) خرج مخرج الامتنان ، والأكل من أعلى منافعها ، والحكيم
لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها . قال: واحتج أيضاً بحديث أخرجه
أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم
الخيل والبغال والحمير . وأخرجه النسائى وابن ماجة والطحاوى ، ولما رواه أبو
داود سكت عنه ، فسكوته دلالة رضاه به ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم
انتهى . وقال العينى فى غزوة خيبر مثل هذا وقال : سند حديث خالد جيد ولهذا
لما أخرجه أبو داود سكت عنه فهو حسن عنده انتهى .
قلت : قول العينى : سند حديث خالد جيد ليس بجيد وليس ما يلتفت إليه ،
فإن مدار هذا الحديث على صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، وصالح هذا
قال البخارى : فيه نظر كما فى تهذيب التهذيب ، وقال ابن الهمام فى التحرير: إذا
قال البخارى للرجل فيه نظر حديثه لا يحتج به ولا يستشهد به ، ولا يصح للاعتبار
انتهى. حديث عالد هذا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا الاعتبار. وقد

٠٠٧
وفى البابِ عن أسماء بِنْتِ أُی بَكْرٍ .
ضعفه أحمد والبخارى والدارقطنى والخطابى وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون
فلا يصلح لمعارضة حديث جابر وغيره من أحاديث الباب. فإن قلت قال العين:
وصالح هذا وثقه ابن حبان وحديثه حسن عند أبى داود ، فإذا كان كذلك مت
المعارضة فإذا تعارضا يرجح المحرم ، قلت : توثيق ابن حبان صالحاً هذا وسكون
أبى داود على حديثه لا يزن بشىء فى جنب قول البخارى: فيه نظر ، وتضعيف
الأئمة المذكورين، ولذلك لم يسكت عنه المنذرى فى تلخيص السفن بل قال: قال
أبو داود: هذا منسوخ وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. وقال البخارى:
صالح بن يحي بن المقدام بن معد يكرب الكندى الشامى عن أبيه فيه نظر. وذكر
الخطابى أن حديث جابر إسناده جيد. وأما حديث خالد بن الوليد ففى إسناده
نظر ، وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم عن
بعضهم . وقال موسى بن هارون الحافظ : لا يعرف صالح بن يحي ولا أبوه
إلا بجده . وقال الدارقطنى: هذا حديث ضعيف. وقال الدار قطنى أيضاً: هذا
إسناد مضطرب. وقال الواقدى: لا يصح هذا لأن خالداً أسلم بعد فتح مكة .
وقال البخارى: خالد لم يشهد خيبر. وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل لم يشهد
خيبر إنما أسلم بعد الفتح . وقال أبو عمر النمرى: ولا يصح لخالد بن الوليد
مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح. وقال البيهقى: إسناده مضطرب
ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات انتهى. ( ونهانا عن لحوم الخمر) أى الأهلية
وسيأتى حكم الحمر الأهلية فى الباب الذى بعده .
قوله ( وفى الباب عن أسماء بنت أبى بكر ) أخرجه البخارى : قالت ذبحنا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً ونحن بالمدينة فأكلناه. وأخرجه مسلم
أيضاً . وفى الباب أيضاً عن ابن عباس، أخرجه الدارقطنى بسند قوى ولفظه:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل.
قال الحافظ فى الفتح .

٥٠٨
قالَ أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن
◌َمْرِو بْنِ دِينَرٍ عن جَابِرٍ. وَرَوَى حَادُ بنُ زَيْدٍ عن عَمْرٍ و بنِ دِينَارٍ عن محمدٍ
ابنِ علىّ عَن جَايِرٍ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُبَيْنَةَ أَصَحُ. وَسَمِعْتُ محمداً يقولُ: سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِنْ حَمّدٍ بِنِ زَيْدٍ .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائى.
قوله ( وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن على عن جابر )
بإدخال محمد بن على بين عمرو وجابر. ومحمد بن على هذا هو محمد بن على بن الحسين
ابن على وهو الباقر أبو جعفر. وهذه الرواية أخرجها البخارى ومسلم وأخرجها
النسائى وقال: لا أعلم أحداً وافق حماداً على ذلك. (ورواية بين عيينة أصح
وسمعت محمداً يقول سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد) لكن اقتصر البخارى
ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد ، وقد واقفه ابن جريج عن عمر وعلى إدخال
الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه . أخرجه أبو داود من طريق ابن جريح.
وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق ابن جريج وأبو داود من
طريق حماد والنسائى من طريق حسين بن واقد ، كلهم عن أبى الزبير عنه وأخرجه
النسائى صحيحاً عن عطاء عن جابر أيضاً ، وأغرب البيهقي فيزم بأن عمرو بن دينار
لم يسمعه من جابر ، واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذى أن رواية ابن عبينة
أصح مع إشارة البيهقى إلى أنها منقطعة وهو ذهول ، فإن كلام الترمذى محمول
على أنه صح عنده الصاله ، ولا يلزم من دعوى البيهقى انقطاعه كون الترمذى يقول
بذلك ، والحق أنه إن وجدت رواية فيها تصريح عمر بالسماع من جابر فتكون
رواية حماد من المزيد فى متصل الأسانيد . وإلا فرواية حماد بن زيد هى المتصلة ،
وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير
هذه، فهو صحيح على كل حال قاله الحافظ .

٥٠٩
٦ - بابُ ما جاء فى لُحُومِ الْحُمُرِ الْأُهْلِيَّةِ
١٨٥٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عن يَحْسَّ
ابنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِىِّ عن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ عن الزُّهْرِيِّ وحدثنا ابنُ أَبِى عُمَرَ
حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ محمدِ بنِ
عَلِيّ عن أَبِيهِمَاَ عن عَليّ قَالَ: ((نهى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن مُتْمَةِ
النِّسَاءِ زَمَنَ خَيْبَرَ، وعَنْ لُحُومِ الْخُرِ الْأَهْلِيَّةِ)).
( باب ما جاء فى لحوم الحمر الأهلية)
أى غير الوحشية ويقال لها الخمر الإنسية والأنسية .
قوله ( عن عبد اللّه والحسن ابنى محمد بن على) أى ابن أبى طالب، ومحمد
ابن على هذا هو الذى يعرف بابن الحنفية ، وابنه عبد الله يكنى بأبى هاشم وثقه ابن
سعد والنسائى والعجلى وابنه الحسن يكنى بأبى محمد ثقة فتيه ( عن أبيهما ) أى محمد
ابن على المعروف بابن الحنفية الهاشمى أبى القاسم ثقة عالم من كبار التابعين ( عن
على ) أى ابن أبى طالب رضى الله عنه .
قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء) يعنى نكاح المتعة،
وهو تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة (زمن خيبر ) قد أبيحت
متعة النكاح مراراً ثم حرمت إلى يوم القيامة وقد تقدم بيانه فى كتاب النكاح
( وعن لحوم الحمر الأهلية) فيه دليل على حرمة لحوم الحمر الأهلية، ويؤخذ من
التقييد بالأهلية جواز أكل لحوم الخمر الوحشية . وقد تقدم صريحاً فى حديث
أبى قتادة فى الحج ، وقد جاء فى حديث أنس عند البخارى بيان علة الحرمة فيفيه .
أن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الوحشية فإنها رجس . قال النووي: قال
بتحريم الخمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد أحد من
الصحابة فى ذلك خلافاً لهم إلا عن ابن عباس . وعند المالكية ثلاث روايات
ثالثها الكراهة .

٥١٠
١٨٥٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدٍ الرَّحْمنِ الْمَخْزُوِيُّ حدثنا سُفْيَانُ
عَنْ الرُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمٍَّ بِنٍ عَلِيِّ قَلَ الزُّهْرِىُّ: وَكَانَ
أَرْضَاءهُمَ الْحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ غَيْرُ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ ابْنِ عُبَيْنَةٌ
وَكَانَ أَرْضَاهُمَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ .
وأما الحديث الذى أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال : أصابتنا سنة فلم
يكن فى مالى ما أطعم أهلى إلا سمان حمر ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة، قال: أطعم أهلك من
سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالى القرية يعنى الجلالة وإسناده ضعيف ،
والمتن شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها .
وأما الحديث الذى أخرجه الطبرانى عن أم نصر المحاربية : أن رجلا سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية، فقال: أليس ترعى الكلا"
وتأكل الشجر ؟ قال: نعم، قال : فأصب من لحومها. وأخرجه ابن أبى شيبة من
طريق رجل من بنى مرة قال: سألت فذكر نحوه، ففى السندين مقال، ولو ثبت
احتمل أن يكون قبل التحريم، كذا فى الفتح. وحديث على هذا أخرجه الشيخان،
وأخرجه الترمذى أيضاً فى باب نكاح المتعة من أبواب النكاح.
قوله (قال الزهرى وكان أرضاهما الحسن بن محمد) وذكر البخارى فى التاريخ
بلفظ: وكان الحسن أوثقهما ( وقال غير سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة وكان
أرضاهما عبد الله بن محمد) كذا عند الترمذى ولأحمد عن سفيان: وكان الحسن
أرضاهما إلى أنفسنا، وكان عبد الله يتبع السبئية انتهى. والسبئية بمهملة ثم موحدة
ينسبون إلى عبد الله بن سبا وهو من رؤساء الروافض. وكان المختار بن أبى عبيد
على رأيه ، ولما غالب على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم أحبته الشيعة ثم فارق
أكثرهم لما ظهر منه من الأكاذيب . وكان من رأى السبئية موالاة محمد بن على
ابن أبى طالب، وكانوا يزعمون أنه المهدى وأنه لا يموت حتى يخرج فى آخر الزمان.
ومنهم من أقر بموته، وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبى هاشم هذا ، ومات
أبو هاشم فى آخر ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين قاله الحافظ .

٠١١
١٨٥٦ - حدثنا أَبُوكُرَيْبٍ حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِىّ عن زَائِدَةَ عَنْ
مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو عن أَبِى سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ، كُلَّ ذِىْ نَابٍ مِنَ السُّبَعِ وَالْمُجَنَّةَ
وَالُمارَ الإنْسِىَّ)).
وفى البَابِ عَنْ عَلِيّ وَجَابِرٍ وَالْبَرَاءِ وابنِ أَبِ أَوْنَى وَأَنَسٍ وَالِرْ بَضِ
ابْنِ سَارِيَّةَ وَأَبِى تَعْلَبَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِى سَعِيدٍ .
قوله ( حدثنا حسين بن على ) بن الوليد الجعفى مولاهم الكوفى المقرى ثقة
عابد مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين وله أربع أو خمس وثمانون سنة قال موسى
ابن داود. كنت عند ابن عبينة بناء حسين الجعفى ، فقام سفيان فقبل يده . وكان
زائدة يختلف إليه إلى منزله يحدثه فكان أروى الناس عنه ، وكان الثوری إذا
رآه عانقه وقال : هذا راهب جعفى عن زائدة ) هو ابن قدامة .
قوله ( حرم يوم خيبر كل ذى ناب من السباع ) قال فى شرح السنة : أراد
بكل ذى ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها
( والمجثمة ) قال الجزرى فى النهاية: هى كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها
تكثر فى الطير والأرانب وأشباه ذلك ما يجثم فى الأرض أى يلزمها ويلتصق بها،
وجثم الطائر جثوما وهو بمنزلة البروك الإبل انتهى. ( والحمار الإنسى) بكسر
الهمزة وسكون النون منسوب إلى الأنس ويقال فيه الأنسى بفتحتين ، وقد صرح
الجوهرى أن الأنس بفتحتين ضد الوحشة والمراد بالحمار الإنسى الحمار الأهلى.
قوله ( وفى الباب عن على وجابر والبراء وابن أبى أوفى وأنس والعرباض ،
من سارية وأبى ثعلبة وابن عمر وأبى سعيد) أما حديث على فأشار إلى غير حديثه
الذى أحرجه فى هذا الباب ولم أقف عليه فلينظر من أخرجه . وأما حديث جابر
فقد تقدم تخريجه فى الباب المتقدم . وأما حديث البراء فأخرجه الشيخان . وأما
حديث ابن أبى أوفى فأخرجه أيضاً الشيخان . وأما حديث أنس فأخرجه أيضاً
الشيخان . وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه الترمذى فى باب كراهية أكل

٥١٢
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ ◌َحِيحٌ .
وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمَرَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ
◌َ إِنَّمَا ذَ كَرُوا حَرْفًا وَاحِداً: (( نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن كلِّ
ذِى نَبٍ مِنَ السِّبَاعِ)) .
٧ - بابُ مَا جَاءٍ فِى الْأَكْلِ فى آنِيَّةِ الْكُفَارِ
١٨٥٧ - حدثنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ الطَّيُ حدثنا سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةً حدثنا
شُعْبَةُ عن أيُّوبَ عن أبِى قِاَبَةَ عَنْ أبى نَعْلَبَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم عن قُدُورِ الْمَجُوسِ قَالَ: ((أنْقُوهَا غَسْلاً وَالْبُخُوا فِيهاَ وَنَّهَى
المصبورة. وأماحديث أبى ثعلبة فأخرجه الشيخان . وأماحديث ابن عمر فأخرجه
الشيخان أيضاً وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد .
قوله ( وإنما ذكروا حرفاً واحداً ) أى جملة واحدة (نهى رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع) بيان لقوله حرفاً واحداً يعنى اقنصروا
على هذه الجملة ولم يذكروا النهى عن المجثمة والحمار الإنسى .
( باب ما جاء فى الأكل فى آنية الكفار )
قوله ( حدثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين ( الطائى ) النبهانى أبو طالب البصرى
ثقة حافظ من الحادية عشرة (حدثنا سلم بن قتيبة) بفتح البين المهملة وسكون اللام
الشعيرى أبو قتيبة الخراسانى نزيل البصرة صدوق من التاسعة ، كذا فى التقريب .
ووقع فى النسخة الأحمدية: مسلم بن قتيبة بالمم وهو غلط ( عن أبى قلابة ) قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب : أبو قلابة لم يدرك أبا ثعلبة الخشنى انتهى . ففى هذا
الإسناد انقطاع (عن أبي ثعلبة) الخشنى صحابى مشهور بكنيته . واختلف فى اسمه
اختلافاً كثيراً .
قوله ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس ) القدور جمع

٥١٣
قدر قال فى القاموس: القدر بالكسر معروف، وقال فى الصراح: قدر بالكسر
ديك وهى مؤنث وتصغيرها قدير بغير هاء على خلاف قياس انتهى . ( أنقوما )
من الإنقاء ( غسلا) أى بالغسل ( واطخوا) الطبخ الإنتاج اشتواء واقتداراً
طبخ كنصر ومنع قاله فى القاموس ( فيها ) أى فى قدور المجوس .
إعلم أن البخارى رح عقد باباً بلفظ: باب آنية المجوس والميتة . وأورد فيه
حديث أبي ثعلبة وفيه: أما ماذكرت أنكم بأرض أهل الكتاب فلا تأكلوا فى آنيتهم
إلا أن لا تجدوا بداً فإن لم تجدوا فاغسلوا وكلوا . قال الحافظ قال ابن التين كذا
ترجم وأتى بحديث أبى ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى أنهم أهل كتاب.
وقال ابن المنير: ترجم المجوس والأحاديث فى أهل الكتاب لأنه بنى على أن المحذور
من ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات . وقال الكرمانى أوحكمه على أحدهما
بالقياس على الآخر ، وباعتبار أن المجوس يزعمون أنهم أهل كتاب . قال الحافظ
وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ماورد فى بعض طرق الحديث منصوصاً على المجوس ،
فعند الترمذى من طريق أخرى عن أبي ثعلبة : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن قدور المجوس فقال أفقوها غسلا واطبخوا فيها. وفى لفظ من وجه آخر عن
أبى ثعلبة قلت : إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم الحديث.
وهذه طريقة يكثر منها البخارى فما كان فى سنده مقال يترجم به ثم يورد فى الباب
ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه. والحكم فى آنية المجوس لا يختلف مع
الحكم فى آنية أهل الكتاب لأن العلة إن كانت لكونهم تحل ذبا نحهم كأهل الكتاب
فلا إشكال أو لا تحل فتكون الآنية التى يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد
تنجست بملاقاة الميتة ، فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون باجتناب
النجاسة ، وبأنهم يطبخون فيها الخنزير! ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثانى
ما أخرجه أبو داود والبزار عن جابر: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بهافلا يعيب ذلك علينا . لفظ أبى داود فى رواية
البزار: فنغسلها ونأكل فيها انتهى . قال النووي قد يقال هذا الحديث مخالف لما
يقول الفقهاء فإنهم يقولون إنه يجوز استعمال أوانى المشركين إذا غسلت ولا كرامة
فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا . وهذا الحديث يقتضى كرامة استعمالها
إن وجد غيرها ولا يكفى غسلها فى نفى الكرامة وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد
(٣٣ - تحفة الأحوذي - ٥)

٥١٤
عن كُلِّ سَيُعِ ذِى نَبٍ)) هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أبِى تَعْلَةَ، وَرُوِىّ
عَنْهُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ . وَأَبُو نَعْلَبَةَ اشُ جُرْتُومُ ويُقَلُ جُرْهُمُ وَيُقَلُ نَشِبٌ.
قَدْذُ كِرَ هَذا الْدِيثُ عن أبى قِلاَبَةَ عن أبى أسْمَاءَ الرَّحَبِىِّ عن أبِى نَعْلَبَةَ.
غيرها . والجواب أن المراد النهى عن الأكل فى آنيتهم التى كانوا يطبخون فيها لحم
الخنزير ويشربون كما صرح به فى رواية أبى داود. وإنما نهى عن الأكل فيها بعد
الغسل للاستقذار وكونها معتادة للنجاسة . كما يكره الأكل فى المحجمة المغسولة ،
وأما الفقهاء فرادهم مطلق آنية الكفار التى ليست مستعملة فى النجاسات ، فهذه
يكره استعمالها قبل غسلها فإذا غسل فلا كراهة فيها لأنها ظاهرة وليس فيها استقذار
ولم يريدوا نفى الكراهة عن آنيتهم المستعملة فى الخنزير وغيره من النجاسات انتهى.
وقال الحافظ فى الفتح: ومشى ابن حزم على ظاهريته فقال لا يجوز استعمال آنية
أهل الكتاب إلا بشرطين: أحدهما أن لايجد غيره والثانى غسلها . وأجيب بأن
أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل ، والأمر باجتنابها عند وجود
غيرها المبالغة فى التنفير عنها كما فى حديث سلمة الآتى بعد فى الأمر بكسر القدور
التى طبخت فيها الميتة: فقال رجل أو نغسلها فقال: أو ذاك. فأمر بالكسر للمبالغة
فى التنفير عنها ثم أذن فى الغسل ترخيصاً فكذلك يتجه هذا هنا انتهى . (ونهى عن
كل سبع ذى ناب ) الناب السن الذى خلف الرباعية جمعه أنياب . قال ابن سينا
لا يجتمع فى حيوان واحد قرن وناب معاً وذو الناب من السباع كالأسد والذئب
والنمر والفيل والفرد وكل ماله ناب يتقوى به ويصطاد . وقال فى النهاية: وهو يفترس
الحيوان ويأكل قسراً كالأسد والنمر والذئب ونحوها. قال فى القاموس: السبع
بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان انتهى . ووقع الخلاف فى جنس السباع
المحرمة ، فقال أبو حنيفة رحمه الله كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضب
واليربوع والسنور . وقال الشافعى يحرم من السباع ما يعدو على الناس كالأسد والذئب
والنمر . وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان كذا فى النيل .
قوله (وقد ذكر هذا الحديث عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة)
أى بزيادة أبى أسماء الرحبي بين أبى قلابة وأبى ثعلبة فهذا الإسناد متصل .
٠ =

٠١٥
١٨٥٨ - حدثنا علىُّ بنُ عيسَى بنُ يَزِيدَ البَغْدَادِىُّ حدثنا عُبَيْدُ اللهِ
ابْنُ مَدٍ العَيْشِىُّ حدثنا حَادُ بنُ سَلَمَةً عن أيُوبَ وَقَتَادَةَ عن أبى قِآَبَةَ عَنْ
أبِى أَسْمَاءَ الرَّحَبِىِّ عن أبى تَعْلَبَةَ الْشَفِىِّ أنَّهُ قَالَ: ((يَرَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضِ
أهْلِ كِتَابٍ فَتَطْبُ فِ قُدُورِهِمْ وَنَشْرَبُ فى آنِيَتِهِمْ؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَ فارْ حَضُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: يَ رَسُولَ اللهِ
إِنَّ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَلَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَال إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ وَذَ كَرْتَ
اسْمَ اللهِ فَقَعَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّبٍ فَذُ كِّىَ فَكُلْ ، وإذا
رَمَيْتَ بِسَهِْكَ وَذَ كَرْتَ اسْمَ اللهِ فَقَتَلَ فَكُلْ)).
قوله ( حدثنا عبيد الله بن محمد العيشى) قال فى التقريب عبيد الله بن محمد بن
عائشة اسم جده حفص بن عمر بنموسى بن عبيد الله بن معمر التیمی ، وقيل له ابن
عائشة والعائشى والعيشى نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها ثقة جواد رمى
بالقدر ولم يثبت من كبار العاشرة انتهى. ووقع فى النسخة الأحمدية عبيد الله بن
بن محمد الفرشى بزيادة لفظ بن القرشى مكان العيشى وهو غلط .
قوله ( فارحضوها ) أى اغسلوها . قال فى القاموس : رحضه كمعه غسله
كأرحضه انتهى. قال الخطابي: والأصل فى هذا أنه إذا كان معلوماً من حال
المشركين أنهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر فإنه لا يجوز
استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف فأما ثيابهم ومياههم فإنها على الطهارة كمياه المسلمين
وثيابهم إلا أن يكونوا من قوم لايتحاشون النجاسات أو كان من عاداتهم استعمال
الأبوال فى طهورهم فإن استعمل ثيابهم غير جائز إلا أن يعلم أنها لم يصبها شىء من
النجاسات انتهى ( إنا بأرض صيد ) الإضافة لأدنى ملابسة أى بأرض يوجد فيها
الصيد أو يصيد أهلها ( إذا أرسلت كلبك المكاب) أى المعلم ، قال فى النهاية:
المكاب المسلط على الصيد المعود بالاصطياد الذى قد ضري به انتهى. ( فذكى)
بصيغة المجهول من التذكية أى ذبح .

٥١٦
هذا حديثٌ حسنٌ صحيح .
٨ - بابُ مَا جَاء فِى الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فى السَّمْنِ
١٨٥٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ وَأبُو عَمَّارِ قالا: حدثنا سُفْيَانُ
عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْعُونَةَ أنَّ ◌َأْرَةً وَقَمَتْ
فى سَثْنٍْ فَتَتْ، فَسُئِلَ عَنْهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: (( ألْقُوهَا
وَمَ حَوْلَهَا فَكُلُوهُ )).
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
( باب ماجاء فى الفأرة تموت فى السمن )
قوله ( حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ) هو المخزومى ( وأبو عمار) اسمه حسين
ابن حريث الخزاعى (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة ( عن عبيد الله) بن عبدالله
ابن عتبة .
قوله ( أن فأرة وقعت فى سمن) وفى رواية النسائى من طريق عبد الرحمن بن
مهدى عن مالك فى سمن جامد، ( فماتت ) أى فيه (فسئل عنها ) أى ما يترتب على
موتها ( فقال ألفوها) أى أخرجوا الفأرة واطرحوما ( وما حولها) أى كذلك
إذا كان جامداً ( فكلوه) أى السمن يعنى باقيه فى شرح السنة فيه دليل على أن غير
الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ينجس ، قل ذلك المائع أو كثر بخلاف الماء
حيث لا ينجس عند الكثرة مالم يتغير بالنجاسة . واتفقوا على أن الزيت إذا مات
فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس ولا يجوز أكله ، وكذا لايجوز بيعه
عند أكثر أهل العلم . وجوز أبو حنيفة بيعه ، واختلفوا فى الانتفاع به ، فذهب
جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم: فلا تقربوه . وهو
أحد قولى الشافعى وذهب قوم إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح وتدهين السفن
ونحوه، وهو قول أبى حنيفة وأظهر قولى الشافعى . والمرادمن قوله: (فلا تقربوه)
أكلا وطعماً لاانتفاعاً انتهى. قال الحافظ وقد تمسك ابن العربى بقوله وما حولها

٥١٧
وفى اليَبِ عن أبِى هُرَيْرَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ هَذَا
الْدِيثُ عَنْ الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ عن ابنِ عَبّسٍ: «أَنَّ الذِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلمٍ سُئِلَ)) وَلَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ عن مَيْدُونَةَ. وحَدِيثُ ابْنِ عَّاسٍ عن
مَيْمُونَةَ أَصَحُّ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عِن الزُّهْرِيِّ عن سَعِيدٍ بِنِ السَّبِ عِن أَبِى هُرَيْرَةً
عن الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَخْفُوظٍ، سَمِعْتُ مَّ بنَ
إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حديثُ مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدِ بنِ الْمُحَيَّبِ عن أبى
حُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هَذَا خَطَأْ والصَّحِيحُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ
عن عُبَيْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن مَيْمُونَةً .
على أنه كان جامداً. قال لأنه لو كان مائعاً لم يكن له حول ، لأنه لو نقل من أى
جانب مهما نقل لخلفه غيره فى الحال، فيصير ما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله ،
كذا قال : وقد وقع عند الدارقطنى من رواية يحيى القطان عن مالك فى هذا الحديث
فأمر أن يقور ماحولها فيرمى به . قال الحافظ: وهذا أظهر فى كونه جامداً من
قوله: وما حولها ، فيقوى ما تمسك به ابن العربى انتهى.
قوله ( وفى الباب عن أبى هربرة ) أخرجه أحمد وأبو داود عنه مرفوعاً: إذا
وقعت الفأرة فى السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً
فلا تقربوه .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى
( وحديث ابن عباس عن ميمونة أصح الخ) قد ذكر الحافظ فى الفتح فى باب
ما يقع من النجاسات فى السمن والماء من كتاب الوضوء وجه كون حديث ابن عباس
عن ميمونة أصح وكذا ذكر فيه أيضاً وجه كون حديث معمر عن الزهري عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة خطأ فمن شاء الوقوف على ذلك فليراجعه .

٥١٨
٩ - بابُ مَا جَاءَ فِى النَّهْىِ عن الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالصَّالِ
١٨٦٠ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورِ حدثنا عبدُ اللهِ بن نُمَيْرِ حدثنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ عن ابنِ شِهَبٍ عن أبى بَكْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنٍ مُمَرَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَآَيَأْ كُلْ
أَحَدُكُ بِشِمالِهِ وَلاَ يَشْرَبْ بِشِمالِ فَإِنَّ الشيطانَ بَأْ كُلُ بِشِاَلِهِ وَيَشْرَبُ
بِشِمالِهِ ».
( باب ما جاء فى النهى عن الأكل والشرب بالشمال )
قوله ( حدثنا عبد الله بن نمير ) هو الهمدانى أبو هشام الکوفی ( عن أبى بكر
بن عبيد الله بن عبد الله بن عم) بن الخطاب ثقة من الرابعة.
قوله ( لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله ) قال الشوكانى فيه النهى عن
الأكل والشرب بالشمال والنهى حقيقة فى التحريم كما تقرر فى الأصول ولا يكون
لمجرد الكراهة فقط إلا بجازاً مع قيام صارف ، قال النووى: وهذا إذا لم يكن
عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك
فلا كراهة فى الشمال وقال فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتها بالشمال.
قلت: بل فى هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين كما قال الشوكانى ،
ويدل على الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أكل أحدكم فليأ كل بيمينه وإذا
شرب فليشرب بيعينه الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبى سلمة: كل
بيمينك ، فإن الأصل فى الأمر الوجوب. قال الحافظ: قال شيخنا يعنى الحافظ
العراقى فى شرح الترمذى: حمله أكثر الشافعية على الندب وبه جزم الغزالى ثم
النووى، لكن نص الشافعى فى الرسالة وفى موضع آخر من الأم على الوجوب ،
قال ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد فى الأكل بالشمال ، ففى صحيح مسلم
من حديث سلمة بن الأكوع أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله
فقال: كل بيمينك ، قال: لا أستطيع قال لااستطعت، فما رفعها إلى فيه بعد. وأخرج

٠١٩
وفى البابِ عنْ جَيْرٍ وَمُمَرَ بنِ أبِى سَلَةً وَسَلَمَةَ بنِ الأكُوَعِ وَأَنّسِ
((ابنِ مَالِكٍ وَحَفْظَةَ.
الطبرانى من حديث سبيعة الأسدمية من حديث عقبة بن عامر أن النبى صلى الله عليه
وسلم رأى سبيعة الأسدية تأكل بشمالطه فقال أخذها داء غزة ، فقال إن بها قرحة
قال وإن، فمرت بغزة فأصابها طلعون فماتت. وأخرج محمد بن الربيع الجيزى فى
مسند الصحابة الذين نزلوا مصر وسنده حسن .. وثبت النهى عن الأكل بالشمال
وأنه من عمل الشيطان من حديث ابن عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد
بسند حسن عن عائشة رفعته : من أكل بشماله أكل معه الشيطان. الحديث انتهى
( فإن الشيطان يأكل بشماله الخ) قال النوربشتى: المعنى أنه يحمل أولياءه من
الإنس على ذلك الصنيع ليضاد به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام
بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها ، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين ويميز بها
بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى : قال الطبى: وتحريره أن يقال لا يأكلن
أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإنكم إن فعلتم ذلك كنتم أولياء الشيطان فإن الشيطان
يحمل أولياءه من الإس على ذلك انتهى: قال الحافظ: وفيه عدول عن الظاهر
والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ذلك
وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله. وقال القرطبى : ظاهره أن من فعل ذلك
أشبه بالشيطان ، وأبعد وتصف من أعاد الضمير فى شماله إلى الأكل انتهى.
قوله ( وفى الباب عن جابر وعمر بن أبى سلمة وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك
وحفصة) أما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: لاتأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال. وأما حديث عمر بن أبى سلمة
فأخرجه الشيخان عنه قال : كنت فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت
يدى تطيش فى الصحفة، فقال لى ياغلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك. وأما
حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه مسلم وتقدم لفظه . وأما حديث أنس بن مالك
فلينظر من أخرجه . وأما حديث حفصة فأخرجه أحمد .

٥٢٠
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَلِكٌ وابنُ عُيَيْنَةً عَنْ
الزُّهْرِىِّ عن أبى بَكْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن ابنِ مُمَرَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَعُفَيٌْ.
عن الزُّهْرِىِّ عن سَلِمٍ عن ابنِ مُمَرَ . وَرِوَايَةُ مَلِكٍ وابنِ عُبَيْنَةَ أَصَحُّ .
١٠ - بابُ مَاَ جَاءَ فِى لَعْقِ الْأَصَابِعِ
١٨٦١ - حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِى الشَّوَارِبِ حدثنا عَبْدُ
الَزِيزِ بنُ الْمُخْتَارِ عن سُبَيْلٍ بِنِ أَبِ صَلِحٍ عِن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أَ كَلَ أَحَدُ كُ فَلْيَلْمَقْ أَصَبِعَهُ
فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَبَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ)) .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم ( ورواية مالك وابن
عيينة أصح ) لأن مالكا وابن عيينة أجل وأوثق من معمر وعقيل ، وقد تابعهما.
عبيد الله بن عمر .
( باب ما جاء فى لعق الأصابع )
قوله ( حدثنا عبد العزيز بن المختار ) الدباغ البصرى مولى حفصة بنت سيرين
ثقة من السابعة .
قوله ( إذا أكل أحدكم فليعلق ) بفتح الياء والعين أى فليلحس ( أصابعه).
وقع فى حديث كعب بن عجرة عند الطبرانى فى الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتى تليها
والوسطى ، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التى تليها ثم
الإبهام. قال الحافظ . قال شيخنا يعنى الحافظ العراقى فى شرح الترمذى كأن السر
فيه أن الوسطى أكثر تلويثاً لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ،
ولأنها لطولها أول ما تنزل فى الطعام، ويحتمل أن الذى يليق يكون بطن كفه إلى
جهة وجه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه ، وكذلك الإبهام
انتهى (فإنه لا يدرى فى أيتهن ) أى فى آية أصابعه ( البركة ) أى حاصلة أو تكون