Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ عليه وسلم صَنَعَ خَماً مِنْ ذَهَبٍ فَتَخََّ بِهِ فِى يَمِنِهِ ثُمَ جَلََ على المِنْبَرِ فقالَ: إِّى كُنْتُ أَنَّخَذْتُ هذا الْاَ فى يَمِنِ، ثُمَّ نَبَذَهُ ونَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ )) . وفى البابِ عَنْ عَلِّ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَمْفَرٍ وابنٍ عَبَسٍ وَائِشَةً وأَنَسٍ . وحَدِيثُ ابْنِ مُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ هذا الحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ نَحْوَ هذا مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ، ولم يُذْ كَرْ فِيهِ أَنَّهُ تَخَّ فِى ◌َمِهِ . قوله ( صنع غاتماً ) أى أمر بصنعه فصنع له ( من ذهب ) أى ابتداء قبل تحريم الذهب على الرجال ( ثم نبذه الخ) وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه. ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس الذهب على الرجال ، ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر عند البخارى بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتماً من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه أبداً ، وحديث ابن عمر هذا، كذا رواه الترمذى مختصراً ، وزاد البخارى من طريق عبيد اللّه عن نافع وقال لا ألبسه أبداً ثم اتخذ خاتماً من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة . قوله ( وفى الباب عن على وجابر وعبد الله بن جعفر الخ) أما حديث على فأخرجه أبو داود والنسائى والترمذى فى الشمائل وابن حبان فى صحيحه عنه : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتختم فى يمينه. وأما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى الشمائل ، قال الحافظ بسند لين ، وأما حديث عبد الله بن جعفر وحديث ابن عباس فأخرجهما الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عائشة فأخرجه البزار بسند لين وأبو الشيخ بسند حسن قاله الحافظ فى الفتح . وأما حديث أنس فأخرجه مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة فى يمينه فيه أص حبشى كان يجعل فصه مما يلى كفه . وفى الباب أيضاً عن أبى أمامة عند الطبرانى بسند ٤٢٢ ١٧٩٦ - حدثنا محمدُ بنُ مُمَيْدِ الرَّازِىُّ حدثنا جَرِيرٌ عَنْ محمدٍ بِنٍ إسحاقَ عن الصَّلْتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَوْقَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخَتَمُ فى يَمِينِهِ ولا إِخَلُهُ إِلاَّ قَالَ: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يتختم فى يَمِينِهِ)). قال محمدُ بنُ إسماعيلَ حَدِيثُ محمدٍ بنِ إسحاقَ عن الصَّتِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ نَوْفَلٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ضعيف ، وعن أبى هريرة عند الدار قطنى فى غرائب مالك بسند ساقط ، قاله الحافظ فى الفتح . قوله ( وحديث ابن عم حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن سعد وأصله فى الصحيحين . قوله (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن محمد بن إسحق ) هو إمام المغازى (عن الصلت بن عبد الله بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمى روى عن ابن عباس وعنه الزهرى وابن إسحاق وغيرهما وثقه ابن حبان ، وقال الزبير بن بكار : كان فقيهاً عابداً كذا فى الخلاصة وتهذيب التهذيب . قوله ( ولا إخاله) بكسر الهمزة . قال فى القاموس: خال الشىء يخال خيلا وخيلة ويكسران وخالا وخيلا لا محركه ومخيلة ومخالة وخيلولة ظنه ، وتقول فى مستقبله إخال بكسر الألف وتفتح فى لغة انتهى . قوله (قال محمد بن إسماعيل ) يعنى الإمام البخارى رحمه الله ( حديث محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن صحيح) وفى بعض النسخ حسن فقط وليس فيه صحيح ، والحديث أخرجه أبو داود والطبرانى من وجه آخر عن ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم فى يمينه، وفى سنده ابن قاله الحافظ فى الفتح . ٤٢٣ ١٧٩٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ حدثنا حَائِمُ بنُ إسماعيلَ عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ قال: ((كانَ الحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمَانِ فِى يَسَارِهِاَ.)). هذا حديثٌ صحيحٌ. ١٧٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن حَّادٍ ابْنِ سَةَ قَالَ: ((رَأَيْتُ ابنَ أَبِ رَافِعِ بَغَخَمُ فِي تَمِنِهِ فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ فقالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ يَخَتُ فِى يَمِنِهِ، وقالَ: كَانَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَخَُّ فِى يَمِنِهِ)) .. قوله (حدثنا حاتم بن إسماعيل) هو المدنى (عن جعفر بن محمد) هوالمعروف بالصادق (عن أبيه) هو محمد بن على الحسين بن على بن أبى طالب أبو جعفر الباقر ثقة فاضل من الرابعة كذا فى التقريب . قوله (كان الحسن والحسين يتختمان فى يسارهما) هذا الأثر لايناسب الباب ولو زاد الترمذى فى ترجمة الباب لفظ ((واليسار، بعد قوله فى اليمين لطابقه هذا الأثر أيضاً . قوله (هذا حديث صحيح وأخرجه البيهقى فى الأدب من طريق أبى جعفر الباقر قال : كان النبي صلى عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلى والحسن والحسين يتختمون فى اليسار ذكره الحافظ فى الفتح . قوله (رأيت ابن أبى رافع ) هو عبد الرحمن بن أبى رافع ويقال بن فلان بن أبی رافع ، روى عن عبد الله بن جعفر وعن عمه عن أبى رافع وعن عمته سلمى عن أبي رافع وعنه حماد بن سلمة قال إسحاق بن منصور عن بن معين صالح له عند (الترمذى فى التختم فى اليمين وآخر حديث فى دعاء الكرب، كذا فى تهذيب التهذيب ( فقال رأيت عبد الله بن جعفر) ابن أبى طالب الهاشم أحد الأجواد ولد بأرض الحبشة وله صحبة، كذا فى التقريب ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم فى يمينه) أی یلبس الخاتم فى خنصر يده اليمنى . ٤٢٤ قال محمدٌ: وهذا أصَحُّ شىءٍ رُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذا الباب . ١٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى نَقْشِ الْخَاتَمِ ١٧٩٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ ومحمدُ بنُ يَحْيِى وغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ حدثنى أَبِىِ عنْ تُمَمَةً عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: ((كانَ نَقْشُ خَاتَِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاثَةَ أَسْطُرِ: محمدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ: وَاللّهُ سَطْرٌ)) وَلَمْ يَقُلْ محمدُ بنُ يَخْبِى فِى حَدِيثِهِ «ثَلاَثَةً أَسْطُرٍ )). قوله ( قال محمد ) يعنى الإمام البخارى رحمه الله (وهذا أصح شىء روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب ) وأخرجه أحمد وابن ماجة. (باب ما جاء فى نقش الخاتم ) قوله ( ومحمد بن يحيى) هو الإمام الحافظ الذهلى ( حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى ) هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصارى (حدثنى أبى) أى عبد الله بن المثنى الأنصارى ( عن ثمامة) هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى. قوله ( كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسطر ) قال ابن بطال : ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أوسطرين أفضل من كونه سطراً واحداً . قال الحافظ : قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطراً واحداً يكون الفص مستطيلا لضرورة كثرة الأحرف فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعاً أو مستديراً وكل منهما أولى من المستطيل انتهى ( محمد سطر ورسول سطر والله سطر) قال الحافظ : هذا ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك ، لكن أخرج أبو الشيخ فى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عرعرة بن البريد عن عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال : كان فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حبشياً مكتوباً عليه لا إله إلا الله ٤٢٥ وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ . حديثُ أَنَسِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ١٨٠٠ - حدثنا الحسنُ بنُ علىّ الْلاَّلُ حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ حدثنا مَعْرٌ عن ثَابِتٍ عَنْ أَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ خَتَّماً مِنْ وَرِقٍ فَفَقَشََّ فيِهِ: محمدٌ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: لاَ تَنْقُوا عَلَيْهِ)). محمد رسول ، وعرعرة ضعفه ابن المدينى وزيادته هذه شاذة قال : وظاهره أيضاً أنه كان على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على السياق العادى ، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضى أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الخاتم مستوياً وأما قول بعض الشيوخ إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق يعنى أن الجلالة فى أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد فى أسفلها فلم أر التصريح بذلك فى شىء من الأحاديث بل رواية الإسماعيلى يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال فيها: محمد سطر والسطر الثانى رسول، والسطر الثالث اللّه، ولك أن تقرأ محمد بالتنوين ورسول بالتنوين وعدمه، والله بالرفع والجر انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الشيخان عنه قال : اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق وكان فى يده ثم كان بعد فى يد أبى بكر ، ثم كان بعد فى يد عمر ، ثم كان بعد فى يد عثمان حتى وقع بعد فى ١°- أريس نقشه: محمد رسول الله . قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخارى . قوله ( لا نتقشوا عليه ) فى رواية الشيخين : فلا يقشن أحد على نقشه ، وفى حديث ابن عمر عند مسلم: لا ينقش أحد على نقش خاتمى هذا ، قال النووى : سبب النهى أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل. قال : وفى الحديث جواز نقش الخاتم وجواز نقش اسم الله تعالى، هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب ومالك والجمهور . وعن ابن سيرين وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى ٤٢٦٠ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومَعْنَى قَوْلِهِ ((لا تَنْشُوا عَلَيْهِ)) نَهْىٌ أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ على خَتَمِهِ محمدٌ رَسُولُ اللهِ. ١٨٠١ - حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورِ حدثنا سعِيدُ بنُ عَامِرٍ والحجَّاجُ بنُ مِنْهَل. قالا حدثنا ◌َّامٌ عن ابنِ جُرَيجٍ عن الزُّهْرِىِّ عن أنَسٍ قَالَ: (( كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْلاَءَ نَزَعَ خَتَهُ)). وهذا ضعف انتهى . قال الحافظ: وقد أخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين أنه لم يكن يرى بأساً أن يكتب الرجل فى خاتمه حسبى الله ونحوها ، فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم يثبت ، ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض والاستنجاء بالكف التى هو فيها ، والجواز حيث حصل الأمن من ذلك فلا تكون الكراهة لذلك بل من جهة ما يعرض لذلك انتهى . قال النووى قال العلماء : وله أن ينقش عليه اسم نفسه أو أن ينقش عليه كلمة حكمة وأن ينقش ذلك مع ذكر الله تعالى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( حدثنا سعيد بن عامر ) الضبعى أبو محمد البصرى ثقة صالح ، وقال أبو حاتم: ريما وهم من التاسعة (والحجاج بن منهال ) الأنماطى أبو محمد السلمى مولاهما البصرى ثقة فاضل من الناسعة (حدثنا همام) هو ابن يحي الأزدى العوذى . قوله ( إذا دخل الخلاء) أى أراد دخوله (نزع) أى أخرج من. أصبعه ( خاتمه ) قال القارى فى المرقاة لأن نقشه محمد رسول اللّه، وفيه دليل على تنحية المستنجى اسم الله واسم رسوله والقرآن، كذا قاله الطيبى قال الأبهرى: ويعم الرسل. وقال ابن حجر : استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحى كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو فى أو ملك، فإن خالف كره انتهى. وهذا هو الموافق لمذهبنا انتهى كلام القارى . ٤٢٧ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ١٨ - بابُ ما جاء فى الصُّورَةِ ١٨٠٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَدَةَ حدثنا ابنُ جُرَيْجٍ حدثنى أَبُو الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الصُّورَةِ فى البَيْتِ، وَهَى أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ)) . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) قال الحافظ فى التلخيص : حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث الزهرى عن أنس به. قال النسائى: هذا حديث غير محفوظ. وقال أبو داود: منكر ، وذكر الدارقطنى الاختلاف فيه وأشار إلى شذوذه وصححه الترمذى ، وقال النووى: هذا مردود عليه ، قاله فى الخلاصة وقال المنذرى : الصواب عندى تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات . وتبعه أبو الفتح القشيرى فى آخر الافتراح وعلته أنه من رواية همام عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس ورواته ثقات، لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عن ابن جريج ، وابن جريج قيل لم يسمعه من الزهرى وإنما رواه عن زياد بن سعد عن الزهرى بلفظ آخر، وقد رواه مع همام مع ذلك مرفوعاً يحيى بن الضريس البجلى ويحمي بن المتوكل وأخرجهما الحاكم والدارقطنى ، وقد رواه عمرو بن عاصم وهو من الثقات عن حمام موقوفاً على أنس ، وأخرج له البيهقى شاهداً أو أشار إلى ضعفه ورجاله ثقات ، ورواه الحاكم أيضاً ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتماً نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الجوزقانى فى الأحاديث الضعيفة وينظر فى سنده فإن رجاله ثقات إلا محمد بن إبراهيم الرازى فإنه متروك انتهى كلام الحافظ. ( باب ماجاء فى الصورة ) المراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها ثم من جهة استعمالها واتخاذها . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة فى البيت ) أى عن ٤٢٨ اتخاذها وإدخالها فيه لأن الملائكة لاندخل بيتاً فيه كلب ولا تصاوير كما فى حديث أبى طلحة عند الشيخين ، والمراد بالبيت المكان الذى يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك . قال النووى فى شرح مسلم : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور فى الأحاديث، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة بخلق الله تعالى، وسواء ما كان فى ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فاس أو إناء أو حائط أو غيرها ، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك ما لبس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير ، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً على حائط أو ثوباً ملبوساً أو عمامة ونحوذلك مما لا يعد ممتهناً فهو حرام ، وإن كان فى بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولا فرق فى هذا كله بين ماله ظل ومالا ظل له ، هذا تلخيص مذهبنا فى المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثورى ومالك وأبى حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل ولا بأس بالصور التى ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل «إن الستر الذى أنكر النبى صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقى الأحاديث المطلقة فى كل صورة. وقال الزهرى : النهى فى الصورة على العموم ، وكذلك استعمال ماهى فيه ودخول البيت الذى هى فيه سواء كانت رقماً فى ثوب أو غير رقم ، وسواء كانت فى حائط أو ثوب أو بساط متهن أو غير متهن عملا بظاهر الأحاديث لاسما حديث الفرقة الذى ذكره مسلم، وهذا مذهب قوى . وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقماً فى ثوب سواء امتهن أم لا، وسواء علق فى حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصوراً فى الحيطان وشبها سواء كان رقماً أو غيره، واحتجوا بقوله فى بعض أحاديث الباب (( إلا ما كان رقماً فى ثوب))، وهذا مذهب القاسم بن محمد ، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره . انتهى كلام النووى. قات : قال ابن العربى: إن الصورة التى لاظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء كانت مما يتهن أم لا، وإن قطع رأسها أو فرقت هيئتها جاز انتهى. ٠ ٤٢٩ وفى البابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِ طَلْحَةَ وَائِشَةً وَأَبِى هُرَيْرَةً وَأَبِى أَيُّوبَ . حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهذا القول هو الأحوط عندى وهو المنقول عن الزهرى وقواه النووى كما عرفت آنفاً . وقال ابن عبد البر: إنه أعدل الأقوال . ﴿فائدة) روى البخارى عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لى صواحب يلعبن معى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينتقمعن منه فيسر بهن إلى فيلعين معى . قال الحافظ: استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهى عن اتخاذ الصور. وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن. قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ ، وإليه مال ابن بطال . وحكى عن ابن أبى زيد عن مالك أنه كره أن يشترى الرجل لابنته الصور ، ومن ثم رجح الداودى أنه منسوخ . وقد ترجم ابن حبان لصغار النساء اللعب باللعب ، وترجم له النسائى إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر . قال البيهقى بعد تخريجه : ثبت النهى عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة فى ذلك كان قبل التحريم، وبه جزم ابن الجوزى . وقال المنذرى: إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة ، وبهذا جزم الحليمى فقال : إن كانت صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز انتهى . قلت : قول الحليمى هو المختار عندى والله تعالى أعلم. قوله ( وفى الباب عن على وأبى طلحة وعائشة وأبى هريرة وأبى أيوب) . أما حديث على فأخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه عنه مرفوعاً: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا جنب ولا كلب . قال المنذرى : كلهم من رواية عبد اللّه بن يحيى، قال البخارى: فيه نظر وأما حديث أبي طلحة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب ، وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ، وعنها فى الباب أحاديث، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى فى باب: إن الملائكة ٤٣٠ ١٨٠٣ - حدثنا إسحاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِئُ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكٌ عَنْ أبى النِّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُنْبَةَ: ((أَنَّهُ دَخَلَ على أبى طَلْحَةَ الأَنْصَارِىِّ يَعُودُهُ فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بِنَ حُنَيْفٍ ، قَالَ: فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا يَنْزِعُ نَطًا نَحْتَهُ، فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ: لِمَ تَنْزِعُهُ ؟ قال: لِأَنَّ فِيهَا نَصَاوِيرَ ، وقالَ فِيهِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ما قَدْ عَلِمْتَ، قالَ سَهْلٌ: أَوَلَمْ يَقُلْ: إِلَّ مَا كَانَ رَّماً فى تَوْبٍ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِى)). لاتدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب من أبواب الاستئذان والأدب ، وأما حديث أبى أيوب فلينظر من أخرجه . قوله ( يعوده) أى لعيادته فى مرضه ( فوجد عنده) أى عند أبي طلحة ( سهل بن حنيف ) بصيغة النصغير (ينزع نمطاً تحته) أى ليخرج نمطاً كان تحته، والنمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش ، ويطلق أيضاً على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل ستراً ( لم تنزعه ) أى لأى سبب تخرجه من تحتك (لأن فيها) وفى رواية مالك في الموطأ : لأن فيه بتذكير الضمير وهو الظاهر أى فى ذلك النمط ( ما قد علمت ) أى من أن الملائكة لاندخل بيتاً فيه صورة ( إلا ما كان رقما) بالفتح أى نقشاً. قال النووى: يحتج به من يقول إباحة ما كان رقماً مطلقاً، وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان ، وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا انتهى. وقال الحافظ فى الفتح : قال ابن العربى: حاصل ما فى اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع ، وإن كانت رقماً فأربعة أقوال. الأول: يجوز مطلقاً على ظاهر قوله فى حديث الباب : إلا رقماً فى ثرب ، الثانى: المنع مطلقاً حتى الرقم ، الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم ، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز ، قال: وهذا هو الأصح. الرابع: إن كان ما يمتهن جاز، وإن كان معلة لم يجز انتهى وقد حكم ابن عبد البر على القول الثالث 5 ٤٣١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . : ١٩ - بابُ ما جاء فى المُصَوِّرِينَ ١٨٠٤ - حدثنا قَتَيْبَةُ حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهْ حَتَّى يَغْفُغَ فِيهَاَ، يَعْنِ الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَفِخٍ فِيهَا ، ومن اسْتَعَ بأنه أعدل الأقوال كما فى التعليق الممجد ( قال بلى ) أى قد قال ذلك ( أطيب لنفسى ) أى أطهر للتقوى واختيار الأولى. واستدل بهذا الحديث على أن التصوير إذا كانت فى فراش أو بساط أو وسادة فلا بأس بها . قال محمد فى موطئه بعد رواية هذا الحديث ما لفظه: وبهذا نأخذ ما كان فيه من تصاوير من بساط يبسط أو فراش يفرش أو وسادة فلا بأس بذلك إنما يكره من ذلك فى الستر وما ينصب نصباً ، وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقها ئنا انتهى . قلت : فى الاستدلال بهذا الحديث على هذا المطلوب نظر من وجهين : الأول أن المراد بقوله : إلا ما كان رقماً فى ثوب تصوير غير الحيوان جمعاً بين الأحاديث كما صرح به النووى ، والثانى أنه لو كان المراد مطلق النصاوير سواء كانت للحيوان أو لغيره لزم أن يكون اتخاذ التصاوير كلها جائزاً سواء كانت فى الستر أو فى ما ينصب نصباً أو فى البساط والوسادة لأنه مطلق ليس فيه تقييد بكونها فى البساط أو غيره وهو كما ترى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك فى الموطأ . ( باب ماجاء فى المصورين ) قوله (من صور صورة) كذا أطلق وظاهره التعميم فيمتناول صورة مالا روح فيه ، لكن الذى فهم ابن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله : كلف أن ينفخ فيها الروح، فاستثنى مالا روح فيه كالشجر ( عذبه الله حتى ينفخ فيها) أى فى تلك الصورة. قال الحافظ: استعمال ((حتى)) هنا نظير ٤٣٢ إِلى حَدِيثٍ قَوْمٍ بَفِرُونَ مِنْهُ صُبَ فِى أُذُنِ الآنُكُ يَوْمَ القيامةِ » . وفى البابِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وأَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى جُحَيْفَةَ وَعَائِشَةً وابنِ عُمَرَ . استعمالها فى قوله تعالى ( حتى يلج الجمل فى سم الخياط ) وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب وليس بنافخ فيها ) أى لا يمكنه ذلك فيكون معذباً دائماً. وقد أ- تشكل هذا الوعيد فى حق المسلم ، فإن وعيد القاتل عمداً ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة ، وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا يمكن وهو نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زماناً طويلا ثم يتخلص ؛ والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ فى الارتداع ، وظاهره غير مراد، وهذا في حق العاصى بذلك ، وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه . قال النووى فى شرح مسلم : هذه الأحاديث يعنى حديث ابن عباس وغيره صريحة فى تحريم تصوير الحيوان وأنه غليظ التحريم، وأما الشجر ونحوه مما لاروح فيه فلا يحرم صنعته ولا التكسب به، وسواء الشجر المثمر أو غيره، وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهداً فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه قال القاضى لم يقله أحد غير مجاهد، واحتج مجاهد بقوله تعالى: ومن أظلم من ذهب يخلق خلقاً كلقى، واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: ويقال لهم أحيوا ماخلقتم، أى اجعلوه حيواناً ذا روح كما ضاهيتم ، وعليه رواية: ومن أظلم من ذهب يخلق خلقاً كلقى، ويؤيده حديث ابن عباس : إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر ومالا نفس له انتهى (ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه) أى يبتعدون منه ومن استماعه كلامهم (صب) بعضم صاد مهملة وتشديد موحدة أى سكب (فى أذنه الآنك ) بالمد وضم النون ومعناه الأسرب بالفارسية ، وفى النهاية هو الرصاص الأبيض ، وقيل الأسود ، وقيل الخالص ( يوم القيامة ) الجملة دعاء ، كذا قيل ، والأظهر أنه إخبار كما يدل عليه السابق واللاحق . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وأبى هريرة وأبى جحيفة وعائشة ٤٣٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيح . ٢٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْخِضَابٍ ١٨٠٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا أَبُو عَوَانَةَ عن مُمَرَ بنِ أبِى سَلَمَةَ عن أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ صلى اللهُ عليه وسلم ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)» . وابن عمر) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الشيخان عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أشد الناس عذاباً عند الله المصورون. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد والشيخان عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كلقى ، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة . وأما حديث أبى جحيفة فأخرجه البخارى فى باب من لعن المصور . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ماخلقتم . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . ( باب ما جاء فى الخضاب ) أى تغيير لون شيب الرأس واللحية . قوله ( غيروا الشيب ) أى بالخضاب (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التامين ( باليهود ) أى فى ترك خضاب الشيب ، وفى رواية أحمد وابن حبان زيادة ((والنصارى، وفى رواية الشيخين: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فالفوم. قال فى النيل : يدل هذا الحديث على أن العلة فى شرعية الصباغ وتغيير الشيب هى مخالفة اليهود والنصارى ، وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ فى مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها . وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ، ولهذا ترى المؤرخين فى التراجم لهم يقولون : وكان يخضب (٢٨ - تحفة الأحوذي - ٥) ٤٣٤ وفى البابِ عن الزُّبَيْرِ وابنِ عَبَّاسٍ وَجَايِرٍ وَأَبِى ذَرٍ وَأَنَسٍ وأبى رِمْثَةَ والَهْدَمَةِ وَأَبِى الطُّغَيْلِ وجَابِرِ بنِ سَهُرَّةَ وأَبِى جُحَيْفَةَ وابنِ عُمَرَ . وحديثُ أبى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أبى هُرَيْرَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وكان لا يخضب . قال ابن الجوزى : قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين . وقال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلا قد خضب لحيته: إنى لأرى رجلا يحمى ميتاً من السنة وفرح به حين رآه صبغ بها انتهى . قوله ( وفى الباب عن الزبير وابن عباس وجابر وأبى ذر وأنس وأبى رمثة والجهدمة وأبى الطفيل وجابر بن سمرة وأبى جحيفة وابن عمر) أما حديث الزبيروهو ابن العوام فأخرجه ابن أبى عاصم من حديث هشام عن أبيه عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود، كذا فى عمدة القارى ورواه النسائى أيضاً. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود والنسائى عنه مرفوعاً: يكون قوم يخضبون فى آخر الزمان بالسواد الحديث ، وسيأتى بتمامه وأخرجه أيضاً وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد . وأما حديث جابر وهو ابن ، عبد الله فأخرجه الجماعة إلا البخارى والترمذى عنه قال: جىء بأبى قحافة يوم الفتح الحديث وسيأتى بتمامه . وأماحديث أبى ذر فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وسيأتى، وأما حديث أبى رمثة فأخرجه أحمد عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم وکان شعره يبلغ کتفيه أو منكبيه، وفى لفظ لأحمد والنسائى وأبى داود. أتيت النبي صلى الله عليه وآ له وسلم مع أبى وله لمة بها ردع من حناء ، ردع بالعين المهملة أى الاخ یقال به ردع من دم أو زعفران ، كذا فى المنتقى والنيل . وأما حديث الجهدمة وأبى الطفيل وجابر بن سمرة وأبى جحيفة فلينظر من أخرجها . وأما حديث ابن عمر فأخرجه النسائى. قوله ( وحديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرج معناء الشيخان وغيرهما . ٤٣٥ ١٨٠٦ - حدثنا سُؤَيْدُ بنُ نَصْرٍ حدثنا ابنُ المُبَارَكِ عن الأَجْلَحِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبى الأُسْوَدِ عَنْ أَبِ ذَرٍّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الِنَّاءُ والكَمُ )) . هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو الأُسْوَدِ الدِّيْلِيُّ أْمُهُ ظَالِمُ بنُ عْرِ و ابنِ سُفْيَانَ . قوله ( إن أحسن ما غير) بصيغة المجهول ( به ) الباء للسببية (الشيب) نائب الفاعل ( الحاء والكتم ) بالرفع وهو خبر إن والكتم بفتحتين وتخفيف التاء. قال فى النهاية قال أبو عبيد: الكتم بتشديد التاء والمشهور التخفيف وهو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود ، وقيل هو الوسمة ومنه حديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم . ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفرداً عن الحناء، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود وقد صح النهى عن السواد . ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع . وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ، واختضب عمر بالحناء بحتاً ، وقوله (( بحناً)) بموحدة مفتوحة ومهملة ساكنة بعدها مثناة أى صرفا، هذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائماً . والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معاً يخرج بين السواد والحمرة انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة. قوله (وأبو الأسود الديلى إلخ) قال فى التقريب بكر المهملة وسكون التحتانية ويقال الدولى بالضم بعدها همزة مفتوحة البصرى اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ، ويقال عمرو بن ظالم، ويقال بالتصغير فيهما ، ويقال عمرو بن عثمان أو عثمان بن عمرو ثقة فاضل مخضرم انتهى . ﴿فائدة) قال الحافظ فى الفتح : قد تمسك به يعنى بحديث أبى هريرة المذكور من أجاز الخضاب بالسواد ، وقد تقدمت فى باب ذكر بنى إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثى جابر وابن عباس، وأن من العداء ٤٣٦ من رخص فيه فى الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقاً وأن الأولى كراهته . وجنح النووى إلى أنه كراهة تحريم ، وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبى وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره ابن أبى عاصم فى كتاب الخضاب له ، وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه: يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة ، بأنه لا دلالة فيه على كرامة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم . وعن حديث جابر : جنبوه السواد بأنه فى حق من صر شيب رأسه مستبشعاً ولا يطرد ذلك فى حق كل أحد انتهى . وما قاله خلاف مايتبادر من سياق الحديثين ، نعم يشهد له ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال : كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه ، جديداً فلما نغض الوجه والأسنان تركناه . وقد أخرج الطبرانى وابن أبى عاصم من حديث أبى الدرداء رفعه: من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة، وسنده لين ومنهم من فرق فى ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل. واختاره الحليمى وأما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز للرجال إلا فى التداوى انتهى كلام الحافظ . قلت: من أجاز الخضاب بالسواد استدل بأحاديث منها: حديث أبى هريرة المذكور فإن قوله صلى الله عليه وسلم: ((غيروا الشيب، بإطلاقه يشمل التغيير بالسواد أيضاً ((ووقع فى رواية البخاري وغيره ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون خالفوهم ، قال الحافظ ابن أبى عاصم: قوله ((فالفوهم)) إباحة منه أن يغيروا الشيب بكل ما شاء المغير له إذ لم يتضمن قوله (( خالفوهم)) أن أصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا انتهى . ومنها حديث جابر قال : أتى بأبى قحافة أوجاء عام الفتح أويوم الفتح وبرأسه ولحيته مثل الثغام أو التغامة فأمر أو فأمر به إلى نسائه قال: غيروا هذا بشىء، فإن قوله صلى اللّه عليه وسلم غيروا هذا بشىء بإطلاقه يشمل التغيير بالسواد أيضاً. وأجاب المانعون عن هذين الحديثين بأن المراد بالتغيير فيهما بغير السواد ، ((فإن حديث جابر ، هذا رواه مسلم من طرق ابن جريج عن أبى الزبير عنه وزاد واجتنبوا السواد فى هذه الزيادة دلالة واضحة على أن المراد بالتغيير فى الحديثين المذكورين التغيير بغير السواد . ٤٣٧ وأجاب الجوزون عن هذه الزيادة بأن فى كونها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نظراً ، ويؤيده أن ابن جریچ راوی الحديث عن أبى الزبير كان يخضب بالسواد كما استقف عليه . ومنها حديث أبى ذر المذكور فإنه يدل على استحباب الخضاب بالحناء مخلوطاً بالكم وهو يسود الشعر . وأجيب عنه بأن الخلط يختلف ، فإن غلب الكتم أسود، وكذا إن استويا ، وإن غلب الحناء أحمر، والمراد بالخلط فى الحديث إذا كان الحناء غالباً على الكتم جمعاً بين الأحاديث. وفيه أن الحديث مطاق ليس مقيداً بصورة دون صورة ، ووجه الجمع ایس يمنحصر فيما ذكر. ومنها حديث صهيب رواه ابن ماجة قال : حدثنا أبو هريرة الصيرفى محمد بن فراس حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسى حدثنا دفاع بن دغفل السدوسى عن عبد الحميد بن صبفى عن أبيه على جده صهيب الخير قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد أرغب النسائكم فیکم، وأھیب لكم فى صدور عدوكم . ويؤيد هذا الحديث ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول: هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو. وذكره العبنى فى العمدة . وأجاب المانعون عن هذا الحديث بوجهين : أحدهما أن دفاع بن دغفل وعبد الحميد بن صبفى ضعيفان كما فى التقريب، وثانيهما أن عبد الحميد بن صبفى (وهو عبد الحميد بن زياد بن صبفى) عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض، قاله البخارى كما فى الميزان . وأ جيب عن الوجه الأول : بأن دفاع بن دغفل ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان ، قاله الذهبى فى الميزان. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم : ضعيف الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات ، فتضعيف أبى حاتم وقوله ضعيف الحديث غير قادح لأنه لم يبين السبب . قال الزيلعى: فى نصب الرواية فى الكلام على معاوية بن صالح، وقول أبى حاتم لايحتج به غير قادح ، فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت هذه اللفظة منه فى رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات ٤٢٨ من غير بيان السبب كالد الحذاء وغيره انتهى . فتوثيق ابن حبان هو المعتمد ، وعبد الحميد بن صيفى لم يثبت فيه جرح مفسر. وقال أبو حاتم هو شيخ. وذكره ابن حبان فى الثقات . وأجيب عن الوجه الثانى بأن قول الإمام البخارى : لايعرف سماع بعضهم من بعض مبنى على ما اشترطه فى قبول الحديث المعنعن من بقاء بعض رواته من بعض ولو مرة . وأما الجمهور فلم يشترطوا ذلك ، والمسألة مذكورة مبسوطة فی مقامها . ومنها حديث عائشة مرفوعاً: إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلم ما أنه يخضب ، رواه الديلمى فى مسند الفردوس . وأجيب عنه بأنه ضعيف لضعف عيسى بن ميمون . قاله المناوى . واستدل المجوزون أيضاً بأن جمعاً من الصحابة رضى الله تعالى عنهم من الخلفاء الراشدين فى غيرهم قد اختضبوا بالسواد ولم ينقل الإنكار عليهم من أحد. فمنهم أبو بكر رضى الله عنه، روى البخارى فى صحيحه عن أنس بن مالك قال: قدم التى صلى الله عليه وسلم المدينة فكان أسن أصحابه أبو بكر قطعها بالحناء والكم حتى قنا لونها وفى القاموس قناً لحيته سودها كفنأها انتهى. وفى المنجد قنا قنوء الشىء اشتدت حمرته اللحية من الخضاب اسودت قنا - قنا وقنا تقنئه وتقنياً لحيته سودها بالخضاب قنا الشىء حمره شديداً انتهى . وأجيب عنه بأن المراد بقوله (( حتى قناً لونها ، اشتد حمرتها ، ففى النهاية فى باب القافى مع النون: مررت بأبى بكر فإذا لحبته قانئة، وفى حديث آخر : وقد قناً لونها، أى شديدة الخمرة انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: قوله: حتى قناً بفتح القاف والنون والهمزة ، أى اشتدت حمرتها انتهى. وقال العينى: أى حتى اشتد حمرتها حتى ضربت إلى السواد انتهى. وروى عن قيس بن أبى حازم قال : كان أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام العرفج من الحناء والكم ، ذكره العينى فى العمدة . قال الجوزى فى النهاية بعد ذكر هذا الأثر: الضرم لهب النار شبهت به لأنه كان يخضبها بالحناء . وقال فى مادة (ع ز ف) العرفج شجر معروف صغير سريع الاشتعال بالنار وهو من نبات الصيف . ٤٣٩ ومنهم عثمان رضى الله عنه. قال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد: قد صح عن الحسن والحسين رضى الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد، ذكر ذلك ابن جرير عنهما فى كتاب تهذيب الآثار وذكره عن عثمان بن عفان وعبد الله بن جعفر وسعد بن أبى وقاص وعقبة بن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وعمرو أبن العاص رضى الله عنهم أجمعين ، وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمرو بن عثمان وعلى بن عبد الله بن عباس وأبوسلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهرى وأيوب وإسماعيل بن معد يكرب رضى الله عنهم أجمعين . وحكاه ابن الجوزى عن محارب بن دثار ويزيد وابن جريج وأبى يوسف وأبى إسحاق وابن أبى ليلى وزياد بن علافة وغيلان بن جامع ونافع بن جبير وعمرو بن على المقدمى والقاسم بن سلام رضى الله عنهم أجمعين انتهى. قلت : وكان ممن يخضب بالسواد ويقول به محمد بن إسحاق صاحب المغازى والحجاج بن أرطأة والحافظ ابن أبى عاصم وابن الجوزى ولهما رسالتان مفردتان فى جواز الخضاب بالسواد ، وابن سيرين وأبو بردة وعروة بن الزبير وشرحبيل أبن السمط وعنبسة بن سعيد وقال: إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأى لون شئت وأحبه إلينا أحلكه . وأجيب عن ذلك بأن خضب هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم وغيرهم بالسواد ينفيه الأحاديث المرفوعة فلا يصلح للاحتجاج ، وأما عدم نقل الإنكار فلا يستلزم عدم وقوعه . وفيه أن الأحاديث المرفوعة فى هذا الباب مختلفة فيضها ينفيه، وبعضها لا بل يثبته ويؤيده فتفكر . واستدل المانعون عن الخضاب بالسواد بأحاديث منها حديث جابر الذى رواه مسلم من طريق ابن جريج عن أبى الزبير عنه قال: أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالتغامة بياضاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا بشىء واجتذبوا السواد فقوله صلى الله عليه وسلم: ((واجتنبوا السواد)) دليل واضح على النهى عن الخضاب بالسواد . وأجيب عنه بأن قوله ((واجتنبوا السواد ، مدرج فى هذا الحديث وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أن مسلماً روى هذا الحديث ٤٤٠ عن أبى خيثمة عن أبى الزبير عن جابر إلى قوله : غيروا هذا بشىء حسب ولم يزد فيه قوله ((واجتنبوا السواد، وقد سأل زهير أبا الزبير : هل قال جابر فى حديثه جنبوه السواد ؟ فأنکر وقال : لا . ففى مسند أحمد حدثنا عبد الله حدثنى أبی حدثنا حسن وأحمد بن عبد الملك قالا حدثنا زهير عن أبى الزبير عن جابر قال أحمد فى حديثه حدثنا أبو الزبير عن جابر قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى قحافة أوجاء عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغام أو مثل الثغامة ، قال حسن فأمر به إلى نسائه قال: غيروا هذا الشيب، قال حسن قال زهير قلت لأبى الزبير: قال جنبوه السواد ؟ قال: لا انتهى وزهير هذا هو زهير بن معاوية المكنى بأبي خيثمة أحد الثقات الأثبات ، وحسن هذا هو حسن بن موسى أحد الثقات . ورد هذا الجواب بأن حديث جابر هذا رواه ابن جريج والليث بن سعد وهما ثقتان ثبتان عن أبى الزبير عنه مع زيادة قوله ((واجتنبوا السواد، كما عند مسلم وأحمد وغيرهما ، وزيادة الثقات الحفاظ مقبولة والأصل عدم الإدراج . وأما قول أبى الزبير لا فى جواب سؤال زهير فمبنى عليه أنه قد نسى هذه الزيادة ، وكم من محدث قال قد نسى حديثه بعد ما أحدثه ، وخضب ابن جريج بالسواد لا يستلزم كون هذه الزيادة مدرجة كما لا يخفى . ومنها حديث ابن عباس رواه أبو داود وغيره عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون قوم يخضبون فى آخر الزمان بالسواد كواصل الحمام لا يريجون رائحة الجنة ، فهذا الحديث صريح فى حرمة الخضاب بالسواد . وأجاب المجوزون عن هذا الحديث بوجوه ثلاثة . الأول : أن فى سنده عبد الكريم بن أبى الخارق: أبا أمية كما صرح به ابن الجوزى وهو ضعيف لا يحتج بحديثه . وقد رد هذا الجواب بأن عبد الكريم هذا ليس هو ابن أبى الخارق أبا أمية بل هو عبد الكريم بن مالك الجزرى أبو سعيد وهو من الثقات . قال الحافظ بن حجر فى القول المسدد : أخطأ ابن الجوزى فإنما فيه عبد الكريم الجزرى الثقة المخرج له فى الصحيح انتهى. وقال الحافظ المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : ذهب بعضهم إلى أن عبد الكريم هذا هو ابن أبى الخارق وضعف