Indexed OCR Text
Pages 401-420
٠٠ ٤٠١ قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: إنما مَعْنِى قولِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم : ( أُما إِقَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ )) إِنمَا يَعْنِي بِهِ جِلْدَ مايُؤْ كلُ لَحْمُهُ. هَكَذَا فَسَّرَهُ النَّضْرُ بنُ ثَميلٍ وقال: إنما يُقَلُ إِهَابٌ لِجْدِ ما يؤْ كلُ لحمُهُ. وَكَرِهَ ابنُ المبَرَكِ وأحمدُ وإسحاقُ واْمَيْدِىُّ الصَّلاةَ فى جُلُودِ السِّبَاعِ . ١٧٨٣ - حدثنا محمدُ بنُ طَرِيفِ الكُوفِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلِ على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر لأن غاية ما فيها مجرد النهى عن الركوب عليها وافتراشها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهى عن الذهب والحرير ونجاستهما فلا معارضة ، بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه ، مع أنه يمكن أن يقال إن أحاديث النهى عن جلود السباع أعم من وجه من الأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم لشمولها لما كان مدبوغاً من جلود السباع وما كان غير مدبوغ انتهى كلام الشوكانى. ( قال إسحاق بن إبراهيم: إنما معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر ، إنما يعنى به جلد ما يؤكل لحمه هكذا فسره النضر بن شميل ، وقال: إنما يقال إهاب الجلد ما يؤكل لحمه) قال الشوكانى: هذا يخالف ما قال أبو داود فى سننه قال النضر بن شميل: إنما يسمى إماباً مالم يدبغ فإذا دبغ لايقال له إهاب إنما يسمى شناً وقربة انتهى. فليس فى رواية أبى داود تخصيصه بجلد المأكول ، ورواية أبى داود عنه أرجح لموافقتها ما ذكره أهل الغة كصاحب الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها والمبحث لغوى فيرجح ما وافق اللغة ولم نجد فى شىء من كتب أهل اللغة ما يدل على تخصيص الإهاب بإهاب ما كول اللحم كما رواه الترمذى عنه انتهى كلام الشوكانى، قلت الأمر كما قال الشوكانى ( وكره ابن المبارك وأحمد وإسحاق والحميدى الصلاة فى جلود السباع ) أى ولو كانت مدبوغة لحديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ليس جلود السباع والركوب عليها. (٢٦ - تحفة الأحوذي - ٥ ) ٤٠٢ عن الأعمشِ والشَّيْبَائىِّ عن الْحَكَ عن عبد الرحمنِ بنِ أبى لَيْلَى عن عبد اللهِ. ابن عُكَْ قال: ((أَثَنَاَ كِتَابُ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أن لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الَيْثَةِ بِإِهَبٍ ولا عَصَبٍ )). هذا حديثٌ حسنٌ. ويُوَى عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَمٍ عن أَشْيَاخٍ لَهُ هذا الحديثُ ولَيْسَ العملُ على هذا عِندَ أ كثَرَ أهلِ العلمِ . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن عبدِ اللهِ بنُ عُكَيٍْ أنه قال: ((أناناَ كِتَبُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ)). سمعتُ أحمدَ بنَ الْحَسَنِ يِقولُ: كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يَذْهَبُ إلى هذا الْحَدِيثِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ قَبْلَ وَقَائِهِ بِشَهْرَيْنِ وَكَانَ يَقولُ كَانَ هذا آخرُ أمٍْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ثم تَرَكَ أَحمدُ هذا الحديثَ لَمَّا اضْطَرَ بُوا فِى إِسْنَدِهِ قوله ( عن عبد الله بن عكم ) بالتصغير مخضرم من الثانية (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) بفتحتين قال فى شرح مواهب الرحمن : وعصب ٠ الميتة نجس فى الصحيح من الرواية لأن فيه حياة بدليل تألمه بالقطع ، وقيل طاهر فإنه عظم غير متصل . قال التور بشتى قيل إن هذا الحديث ناسخ الأخبار الواردة فى الدباغ لما فى بعض طرقه أنانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر ، والجمهور على خلافه لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهاراً، ثم إن ابن مكيم لم يلق النبى صلى الله عليه وسلم وإنما حدث عن حكاية حال ، ولو ثبت لحقه. أن يحمل على نهى الانتفاع قبل الدباغ كذا فى المرقاة . قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه النسائى وابن ماجة ، وفى كونه حسناً كلام كما ستقف عليه ( وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم ). قال صاحب المنتقى: أكثر أهل العلم على أن الدباغ يطهر فى الجملة لصحة النصوص به ، وخبر ابن عكيم لا يقاربها فى الصحة والقوة لينخها انتهى ( ثم ترك أحمد هذا الحديث ٤٠٣ حَيْثُ رَوَى بعضُهم وقالَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ عِن أَشْهَاَخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ. ٨ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةٍ جَرِّ الإزَارِ ١٧٨٤ - حدثنا الأنصارِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالكٌ ، وحدثنا قُتَيْبَةٌ عن مَالِكٍ عن نافِع وعبدِ اللهِ بنِ دِينَرٍ وَزَيْدٍ بِنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُ عن عبدِ اللهِ ابنِ ثُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيُلاَءَ)). لما اضطربوا فى إسناده الخ) قال المنذرى فى تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذى هذا : وقال أبو بكر بن حازم الحافظ وقد حكى الخلال فى كتابه أن أحمد توقف فى حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه ، وقال بعضهم رجع عنه ، وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن على فى الناسخ والمنسوخ: تصنيفه . وحديث ابن عكيم مضطرب جداً فلا يقاوم الأول لأنه فى الصحيحين يعنى حديث ميمونة. وقال أبو عبد الرحمن النسائى فى كتاب السنن : أصح ما فى هذا الباب فى جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة والله أعلم انتهى كلام المنذرى . ( باب ماجاء فى كراهية جر الإزار ) قوله ( لا ينظر الله) قال الحافظ فى الفتح أى لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازاً وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية ، ويحتمل أن يكون المراد لاينظر الله إليه نظر رحمة . وقال شيخنا يعنى الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ، ومن نظر إلى متكبر مقته ، فالرحمة والمقت متسبيان عن النظر . وقال الكرمانى : نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر ، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة ، والله منزه عن ذلك فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع فى حق غيره كناية . وقوله يوم القيامة إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد ٤٠٤ وفى البابِ عن حُذَيفَةَ وأبى سَعِيدٍ وأبى هريرةَ، سَمُرَةَ وأبِى ذَرٍ وعائشةَ وهُبَيْبِ بنِ مُغْفِلٍ. حديثُ ابنٍ مُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . تنقطع بما يتجدد من الحوادث . ويؤيد ماذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبرانى وأصله فى أبى داود من حديث أبى جرى أن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله إليه فقته فأمر الأرض فأخذته الحديث انتهى. قلت: الأولى بل المتعين أن يحمل ماورد من النظر ونحوه من صفات الله تعالى على ظاهره من غير تأويل ، وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة مراراً (إلى من جر ثوبه ) هو شامل للإزار والرداء وغيرهما . وروى أبو داود والنسائى وابن ماجة من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الإسبال فى الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (خيلاء) بضم المعجمة وفتح التحتية وبالمد. قال النووي: هو والخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها متقاربة . قوله ( وفى الباب عن حذيفة وأبى سعيد وأبي هريرة وسمرة وأبى ذر وعائشة وهبيب بن مغفل ) أما حديث حذيفة فأخرجه ابن ماجة فى باب موضع الإزار أين هو. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أبو داود وابن ماجة. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان. وأما حديث سمرة فأخرجة أحمد. وأما حديث أبى ذر فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة . وأما حديث عائشة فأخرجه البيهقى وفيه: لا ينظر الله إلى مسبل. وأما حديث حبيب بن مغفل فأخرجه أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى والطبرانى، وهيدب بضم الهاء وفتح الموحدة مصغراً. ومغفل بضم الميم وسكون المعجمة وكسر الفاء . وقال الذهبي فى التجريد : قيل لوالد هبيب مغفل لأنه أغفل سمة إبله . قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والبخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة . ﴿ تنبيه) قال الحافظ فى الفتح: فى هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء ٤٠٥ كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً، لكن استدل بالتقيد فى هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق فى الزجر الوارد فى ذم الإسبال محمول على المقبدهنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجراغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال. وقال النووى: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء حرام فإن كان لغيرها فهو مكروه، وهكذا أص الشافعى على الفرق بين الجر للخلاء ولغير الخيلاء قال: والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق. والجائز بلا كرامة ما تحته إلى الكمين وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه، لأن الأحاديث الواردة فى الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتى . وقال ابن العربى: لا يجوز للرجل أن بجاوز بثوبه كعبه ويقول لاأجره خيلاء لأن النهى قد تناوله لفظاً ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول لا أمثله لأن ذلك العلة ليست فى فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره انتهى . وحاصله أن الإسبال يستلزم جر اثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء. ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منبع من وجه آخر عن ابن عمر فى أثناء حديث رفعه: وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة. وأخرج الطبرانى من حديث أبى أمامة: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حقنا عمرو ابن زرارة الأنصارى فى حالة إزار ورداء قد أسل، جل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله وبقول عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو، فقال يارسول الله إنى حمش الساقين، فقال ياعمرو إن الله قد أحسن كل شىء خلقه، يا عمر و إن الله لا يحب المسبل الحديث. وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه لكن قال فى روايته عن عمرو بن فلان، وأخرجه الطبرانى أيضاً فقال عن عمرو ابن زرارة وفيه: وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو فقال: باعمرو هذا موضع الإزار، ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال : ياعمرو هذا موضع الإزار ، الحديث ورجاله ثقات. وظاهره أن عمراً المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنته. وأخرج الطبرانى من حديث الشريد للثقفى قال: أبصر النبى صلى الله عليه وسلم رجلا قد ٤٠٦ ٩ - بابُ ماجاء فى ذُُول النَّسَاء ١٧٨٥ - حدثنا الحَسَنُ بنُ علىّ الْخْلاَّلُ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، حدثنا مَعْرٌ عن أَثُّوبَ عن نافِعِ عن ابنِ ثُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَاءَ لَمْ يَنْظُرُ اللهُإليهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَلَتْ أُمُّ سَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءِ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: يُرْخِينَ شِبْراً، فَقَالَتْ إِذَا تَفْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قالَ : فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ)). أسبل إزاره فقال ارفع إزارك، فقال: إنى أحتف تصطك ركبتاى، قال ارفع إزارك فكل خلق الله حسن. وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبى شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفى آخره: وذاك أقبح مما بساقك. وأما ما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له فى ذلك فقال إنى حمش الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب وهو أن يكون إلى نصف الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين والتعليل يرشد إليه ، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم. وأخرجه النسائى وابن ماجة وصححه ابن حبان من حديث المغيرة بن شعبة. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يرداء سفيان بن سهيل وهو يقول: ياسفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين. (باب ماجاء فى ذيول النساء ) قال فى القاموس: الذيل آخر كل شىء ومن الإزار والثوب ماجر. قوله ( يرخين ) بضم أوله من الإرخاء وهو الإرسال أى يرسلن من ثيابهن ( شبراً) أى من نصف الساقين (إذا) بالتنوين ( فيرخينه) أى الذيل (لايزدن عليه) أى على قدر الذراع. قال الطيبي: المراد به الذراع الشرعى، إذ هو أقصر من العرفى . ﴿تنبيه) إعلم أن حديث ابن عمر هذا أخرجه البخارى فى صحيحه وليست فيه زيادة : فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن الخ . قال الحافظ فى شرح ٤٠٧ «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلِّسَاءِ فِى جَرِّالإِزَارِ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرَ لَهُنَّ. حديث أبى هريرة: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً، مالفظه: قوله ومن يتناول الرجال والنساء فى الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص وقد فهمت ذلك أم سلمة رضى الله عنها فأخرجه النسائي والترمذى وصححه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ، فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيو لهن ، فقال يرخين شبراً. فقالت إذاً تتكشف أقدامهن. قال فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ، لفظ الترمذى. وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم فإنها ليست عنده، وكأن مسلماً أعرض عن هذه الزيادة الاختلاف فيها على نافع ، فقد أخرجه أبو داود والنسائى وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ، وأخرجه أبو داود من طريق أبى بكر بن نافع والنسائى من طريق أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثنهم عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد عن أم سلمة ، وأخرجه النساقى من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها وفيه اختلافات أخرى ، ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود من رواية أبى بكر الصديق عن ابن عمر قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبراً ، ثم استزدنه فزادهن شبراً ، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً . وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة انتهى. قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى (وفى الحديث رخصة للنساء فى جر الإزار لأنه يكون أستر لهن) قال الحافظ: إن للرجال حالين: حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين ، وكذلك للنساء حالان: حال استحباب وهو مايزيد على ماهو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. ويؤيد هذا التفصيل فى حق النساء ما أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق معمر عن حميد عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبراً وقال: هذا ذيل المرأة ، وأخرجه أبو يعلى بلفظ : شبر من ذيلها شبراً أو شبرين وقال لانزدن على هذا ولم يسم فاطمة . قال الطبرانى: ٤٠٨ ١٧٨٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَفََّنُ، حدثنا حمادُ بِنُ سَمَةَ عن علىِّ بنِ زَيْدٍ عن أُمِّ الْسَنِ أَنَّ أُمَّ سَلْمَةَ حَدَّثَنْهُمْ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ شِبْراً مِنْ نِطَاقِهَا )). وَرَوَاهُ بَعْضُهُمُ عن ◌َّادِ بنِ سَلْمَةً عن علىِّ بنِ زَبْدٍ عن الْحَسَنِ عن أُمٍّ عنْ أُمِّ سَلَةَ. تفرد به معتمر، و((أو ) شك من الراوى ، والذى جزم بالشهر هو المعتمد ، ويؤيده ما أخرجه الترمذى من حديث أم سلمة يعنى الذى يأتى بعد هذا . قوله ( عن على بن زيد ) هو معروف بعلى بن زيد بن جدعان ضعيف من الرابعة كذا فى التقريب. قلت : وقال الترمذى: صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذى يوقفه غيره. يروى عن الحسن البصرى وأمه خيرة وخلق (عن أم الحسن) الحسن هذا هو البصرى واسم أمها خيرة. قال فى التقريب: خيرة أم الحسن البصرى مولاة أم سلمة مقبولة من الثانية ( شبر ) من التشبير . قال فى القاموس: شبر تشبيراً قدر (لفاطمة شبراً) بكسر الشين هو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر (من نطاقها ) بكسر النون ، قال فى القاموس: النطاق ككتاب شقة تلبسها المرأة أشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض ، والأسفل ينجر على الأرض ليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان انتهى. والمعنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قدر لفاطمة رضى الله عنها أن ترخى قدر شبر من نطاقها. قال النووى : أجمعوا على جواز الجر للنساء. قوله ( ورواه بعضهم عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن الحسن عن أمه. عن أم سلمة) علىّ بن زيد يروى عن الحسن البصرى وعن أمه أيضاً، فالظاهر أنه روى هذا الحديث عن أم الحسن بواسطة الحسن وعنها بلا وساطة أيضاً، ولم يحكم الترمذى على هذا الحديث بشىء من الصحة والضعف، وفى سنده على بن زيد وقد عرفت حاله . ٤٠٩ ١٠ - بابُ ما جاء فى كُبْسِ الصُوفِ ١٧٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أَثُوبُ عنْ مُحَيْدِ بنِ هِلاَلٍ عن أَبِى بُرْدَةَ قَالَ: ((أَخْرَ جَتْ إِلَيْفَ عَائِشَةُ كِسَاءَ مْلَبَّدًا وإزَاراً غَلِظً، فَقَالَتْ: قُرِضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى لهُذَيْنِ)). وفى البابِ عن علىّ وابنِ مَسْعُودٍ. وحَدِيثُ كَائِشَةَ حديثٌ حسنٌّ محِيحٌ . ( باب ماجاء فى لبس الصوف ) قال فى الصراح: صوف يشم كوسيد. قال ابن بطال : كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهر لأن إخفاء العمل أولى ، قال : ولم ينحصر التواضع فى ابسه بل فى القطن وغيره ماهو بدون ثمنه . قوله (كساء) بكسر الكاف هو ما يستر أعلى البدن والإزار ما يستر أسفله ( ملبداً ) اسم مفعول من التلبيد. قال فى النهاية أى مرقعاً، وقال الحافظ فى الفتح : قال المهلب : يقال الرقعة التى يرقع بها القميص لبدة ، وقال غيره : التى ضرب بعضها فى بعض حتى تتراكب وتجتمع (قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذين ) أى فى هذين الثوبين وكأنه إجابة لدعائه صلى الله عليه وسلم: اللهم أحينى مسكيناً وأمتنى مسكيناً. قال النووي: فى أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة فى الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدوا وأن يقتفوا على أثره فى جميع سيره . قوله ( وفى الباب عن على وابن مسعود) أما حديث على فأخرجه أبو يعلى . ذكره المنذرى فى الترغيب فى ترك الترفع فى اللباس تواضعاً واقتداء بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذى فى هذا الباب. قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ٤١٠ ١٧٨٨ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرِ ﴾ حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ عن ◌ُمَيْدٍ الأَعْرَجِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْخَارِثِ عن ابنِ مَسْعُودٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كانَ عَلَى مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءِ صُوفٍ وَجُبَّةُ صُوفٍ وَكُمَّةُ صُوفٍ وَسَرَّاوِيلُ صُوفٍ، وَكَانَتْ نَعْآَهُ مِنْ جِلْدٍ ◌ِمَارٍ مَيِّتٍ». هذا حديثٌ غَرِيبٌ لا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مُخَيْدٍ الأَعْرَجِ. وَأُحَيْدٌ هو ابنُ علىّ الأَعْرَجُ مُنْكَرُ الْدِيثِ . وَتُهَيْدُ بنُ فَيْسِ الْأَعْرَجُ لَكِّئُّ صَاحِبُ تُجَاهِدٍ ثِقَةٌ . والكُمَّةُ القَلَذْسُوَةُ الصغيرةُ. ١١ - باب ما جاء فى العِمَامَةِ السَّوْدَاء ١٧٨٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ"، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىّ عن ◌َّادِ بنِ سَلَمَةَ عن أبى الزُّ بَيْرِ عن جَابرِ قال: ((دَخَلَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءِ)) . قوله ( حدثنا خلف بن خليفة ) بن صاعد الأشجعى مولاهم أبو أحمد الكوفى نزل واسط ثم بغداد صدوق اختلط بآخره وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابى فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد ، من النامنة ، كذا فى التقريب (عن حميد الأعرج) الكوفى القاضى الملائى ، يقال هو ابن عطاء أو ابن على أو غير ذلك، ضعيف من السادسة . قوله ( وكمة صوف ) بضم كاف وشدة ميم هى القلنسوة الصغيرة . قوله (هذا حديث غريب الخ) وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط البخارى قال المنذرى: توهم الحاكم أن حميداً الأعرج هذا هو حميد بن قيس المكى وإنما هو حميد بن على ، وقيل ابن عمار أحد المتروكين . ( باب ماجاء فى العمامة السوداء ) قوله ( وعليه عمامة سوداء) فيه دليل على مشروعية العمامة السوداء . ٤١١ وفى البابِ عنْعَمْرِوِ بنِ حُرَيْثٍ وابنٍ عباسٍ وَرُ كَنَةَ . حَدِيِثُ مَاءٍ حديثٌ حسنٌ محيحٌ. ١٢ - بابُسَدْلِ الْعِمَةِ بَيْنَ الَكْتِفَيْنِ ١٧٩٠ - حدثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الْهَدَائِىُّ، حدثنا يَحْيِ بنُ محمدٍ لَدِبِىُّ عن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ محمدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ عن نافِع عن ابنٍ مُمَرَ قال: (( كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إذا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ». قوله ( وفى الباب عن عمرو بن حريث وابن عباس وركانة) أما حديث عمرو أبن حريث فأخرجه مسلم والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجة عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كنفيه كما فى النيل، وأما حديث ابن عباس وحديث ركانة فلينظر من أخرجهما . قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة . ( باب سدل العامة بين الكتفين ) أى إرسالها وإرغائها بينهما، ولم يقع هذا الباب فى بعض النسخ. قوله ( حدثنا يحيى بن محمد المدينى ) قال فى التقريب: يحيى بن محمد بن عبدالله إين مهران المدنى مولى بن نوفل يقال له الجارى بحيم وراء خفيفة، صدوق يخطىء من كبار العاشرة . قوله (إذا اعتم ) بتشديد الم أى لى العامة على رأسه (سدل ) أى أرسل وأرخى (عمامته) أى طرفها الذى يسعى العلامة والعذبة ( بين كتفيه) بالتثنية ، والحديث يدل على استحباب إرخاء طرف العامة بين الكتفين . وقد ورد فى إرخاء العذبة أحاديث على أنواع: فمنها ما يدل على إرخائها بين الكتفين كديث الباب وحديث عمرو بن حريث رضى الله عنه الذى أشار إليه الترمذى فى الباب المتقدم وتقدم لفظه هناك ، وحديث الحسن بن على رضى الله عنه قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه، ٤١٢ قالَ نَافِعٌ: وكانَ ابْنُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ: قالَ عُبَيْدُ اللهِ: ورَأَيْتُ القَاسِمَ وَسَالِاً يَفْعَلَاَنِ ذلِكَ. أخرجه أبو داود على مافى عمدة القارى ، وحديث عبد الأعلى بن عدى أخرجه أبو نعيم فى معرفة الصحابة من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن عدى البهرانى عن أخيه عبد الأعلى بن عدى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على بن أبى طالب يوم غدير خم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال: هكذا فاعتموا الحديث . وحديث عبد الله بن ياسر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب إلى خير فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه اليسرى، أخرجه الطبرانى وحسنه السيوطى، وحديث جابر قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها فى العيدين ويرخيها خلفه، أخرجه ابن عدى وقال لا أعلم يرويه عن أبى الزبير غير العزرمى وعنه حاتم بن إسماعيل. وحديث أبى موسى أن جبر ئيل نزل على النبى صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه، أخرجه الطبرانى. ومنها ما يدل على إرغائها بينيدى المعتم ومن خلفه حديث عبد الرحمن بن عوف عممنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسد لها من بين يدى ومن خافى، أخرجه أبو داود وفى إسناده شيخ مجهول . وحديث عائشة أخرجه ابن أبى شيبة عن عروة عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قان وأفضل له من بين يديه مثل هذه، وفى رواية عن نافع عن ابن عمر قال : عمم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ابن عوف بعمامة سوداء كرابيس وأرغاها من خلفه قدر أربع أصابع وقال : هكذا فاعتم ، وحديث ثوبان : رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه ، أخرجه الطبرانى فى الأوسط وفيه الحجاج بن رشد وهو ضعيف . ومنها ما يدل على إرغائها من الجانب الأيمن كمديث أبى أمامة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلما يولى والياً حتى يعممه ويرخى لهنا من جانبه الأيمن نحو الأذن ، أخرجه الطبرانى فى الكبير وفى إسناده جميع بن ثوب وهو متروك . ٤١٣ وقد استدل على جواز ترك العذبة ابن القيم فى الهدى بحديث جابر عند مسلم وأبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجة بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء ، بدون ذكر الذؤابة ، قال : فدل على أن النوابة لم يكن يرخيها دائماً بين كتفيه انتهى وفيه نظر ، إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة فى هذا الحديث عدمها فى الواقع حتى يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرخى الذوّابة دائماً . وأقوى أحاديث هذه الأنواع كلها وأصحها هو حديث عمرو بن حريث فى إرخاء العذبة بين الكتفين . قال العينى فى العمدة: قال شيخنا زين الدين: ما المراد بدل عمامته بين كتفيه؟ هل المراد دل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة؟ أو المرأه سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل منها شيئاً خلفه؟ يحتمل كلامن الأمرين ولم أر التصريح يكون المرخى من العمامة عذبة إلا فى حديث عبد الأعلى بن عدى وفيه : وأرخى عذبة العمامة من خلفه وتقدم ، وقال الشيخ مع أن العذبة الطرف كعذبة السوط وكعذبة اللسان أى طرفه، فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة وإن كان مخالفاً للاصطلاح العرفى الآن . وفى بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضى أن الذى كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى ، رواه أبو الشيخ وغيره من رواية أبى عبد السلام عن ابن عمر رضى الله عنه قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخى له ذؤابة بين كتفيه انتهى ﴿فائدة قد أخرج الطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال : هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن . قال السيوطى: وإسناده حسن وأخرج ابن أبى شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحواً من ذراع. وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال : رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبراً أو أقل من شبر. قال فى السبل: من آداب العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشاً . وقال النووى فى شرح المهذب: إرسال العذبة إرسالا فاحشاً كإرسال الثوب يجرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى. = .: ٤١٤ ﴿فائدة أخرى) قال السيوطى فى الحاوى فى الفتاوى : وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت فى حديث وقد روى البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن سلام بن عبد الله بن سلام قال: سألت ابن عمر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم ؟ قال كان يدبر العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه ، وهذا يدل على أنها عدة أذرع. والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير انتهى. قال الشوكانى: ولا أدرى ما هذا الظاهر الذى زعمه ، فإن كان الظهور من هذا الحديث. الذى ساقه باعتبار مافيه من ذكر الإدارة والغرز إرسال الذؤابة فهذه الأوصاف تحصل فى عمامة دون ثلاثة أذرع ، وإن كان من غيره فما هو بعد إقراره بعدم ثبوت مقدارها فى حديث أنتهى . وفى المرقاة قال الجزرى فى تصحيح المصابيح : قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبى صلى الله عليه وسلم فلم أقف على شىء حتى أخبرنى من أثق به أنه وقف على شىء من كلام النووى ذكر فيه : أنه كان له صلى الله عليه وسلم عمامة قصيرة وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع والطويلة اثنى عشرذراعاً ذكره القارى: وقال وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقاً من غير تقييد بالقصير والطويل انتهى. قلت : لابد لمن يدعى أن مقدار عمامته صلى الله عليه وسلم كان كذا وكذا من الذراع أن يثبته بدليل صحيح، وأما الادعاء المحض فليس بشىء. ﴿ فائدة أخرى ) قال فى السبل : من آداب العمامة إرسال العذبة بين الكتفين ويجوز تركها بالأصالة. وقال النووى فى شرح المهذب : يجوز لبس العمامة إرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة فى واحد منهما ولم يصح فى النهى عن ترك إرسالها شىء انتهى . ﴿ فائدة أخرى ) لم أجد فى فضل العمامة حديثاً مرفوعاً صحيحاً، وكل ماجاء فيه فهى إما ضعيفة أو موضوعة . فمنها مارواه القضاعى والديلمى فى مسند الفردوس عن على مرفوعاً: العمائم تيجان العرب ، والاحتباء حيطانها ، وجلوس المؤمن فى المسجد رباطه . قال فى المقاصد: ضعيف ، وأخرج البيقى معناه من قول الزهرى . ومنها حديث : عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وأرخوها خلف ظهوركم. ٤١٥ هذا حديثٌ غَرِيبٌ. وفى البابِ عن عَلىٍّ ولا يَصِخُ حَدِيثُ عَلىّ مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ. ١٣ - بابُ ما جاء فى كَرَامِيَّةٍ خَأَ الذَّهَبِ ١٧٩١ - حدثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ وَالْسَنُ بنُ عَلَىّ الْلاَّلُ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ قالُوا حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن إبرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ حُنَيْنِ عن أبِيهِ عن علىِّ بن أبى طَالِبٍ قَالَ: سَنِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن النَّخَمِّ بِالذَّهَبِ، وعَنْ لِبَاسِ القَسِيِّ، وعن القِرَاءَةِ فى الرّأُوعٍ. والسُّجُودِ وعَنْ لُبْسِ المُعَصْفَرِ)) . أخرجه ابن عدى والبيهقى فى الخلاصة وهو موضوع. وقال فى اللآلىء: لايصح، وقال: له طريق آخر عن ابن عباس ، أخرجه الحاكم فى المستدرك. ومنها مارواه ابن عساكر والديلمى عن ابن عمر مرفوعاً: صلاة تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة بلا عمامة ، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة . قال المناوى : قال ابن حجر : موضوع، وكذلك قال الشوكانى فى كتابه الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة . وفى الباب روايات أخرى ذكرها الشوكانى وغيره فى موضوعاتهم . قوله (هذا حديث غريب) لم يحكم الترمذى على هذا الحديث بشىء من الصحة. والضعف ، والظاهر أنه حسن ، ويعضده حديث عمرو بن حريث عند مسلم وغيره. الذى أشار إليه الترمذى فى الباب الذى قبله . قوله ( وفى الباب عن على ) لينظر من أخرجه . ( باب ماجاء فى كراهية الخاتم الذهب ) الخاتم بفتح التاء وكسرها هما لغتان واضحتان وفيه لغات أخرى . قوله ( عن التختم بالذهب ) أى عن لبس خاتم الذهب ، وهذا النهى للرجال. ٤١٦ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٧٩٢ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مَّدٍ المعِىُّالبَصْرِىُّ، حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ ابنُ سَعِيدٍ عن أَبِى النََّجِ، حدثنا حَفْصُ الَّمِّ قال: أَشْهَدُ على عِمْرَانَ ابنِ حُصَيْنِ أنه حدثنا أنه قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التّخَمّ بالذْهَبِ ». لا للنساء ، فإن الذهب حرام عليهم لاعليهن ( وعن لباس القسى ) تقدم ضبط الفسى ومعناه فى باب كراهية المعصفر للرجال (وعن القراءة فى الركوع والسجود) لأن الركوع موضع القبيح وكذا السجود (وعن لبس المعصفر) هو المصبوغ بالعصفر . واستدل به من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بالعصفر ، وقد تقدم الكلام فى هذه المسألة فى باب كراهية المعصفر للرجال . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى وابن ماجة ، وقد تقدم هذا الحديث فى باب النهى عن القراءة فى الركوع والسجود . قوله (حدثنا يوسف بن حماد المعنى) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وبياء النسبة . قوله ( أشهد على عمران بن حصين أنه حدثاً ) أراد حفص بقوله أشهد على عمران التأكيد للرواية (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لتختم بالذهب) قال النووى فى شرح مسلم: أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه على الرجال إلا ماحكى عن أبى بكر بن عمر بن محمد بن حرم أنه أباحه ، وعن بعض أنه مكروه لاحرام، وهذان النقلان باطلان وقائلهما محمجوج بهذه الأحاديث التى ذكرها مسلم مع إجماع من قبله على تحريمه مع قوله صلى الله عليه وسلم فى الذهب والحرير: إن هذين حرام على ذكور أمتى حل لإنائها انتهى . ٤١٧ وفى البابِ عَنْ عَلَىّ وابنٍ مُمَ وأبِى هُيَْةَ ومُعَلَوِيَةَ. حَدِيثُ عِمْرَ انَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأُبُو النَّيََّجِ اسْمُهُ يَزِيدُ بنُ مُمَيْدٍ . ١٤ - بابُ مَا جَاءٍ فِى خَأَمِ الْفِضَّةِ ١٧٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ وغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ عَنْ يُؤْسَ عن ابنِ شِهَبٍ عَنْ أَسٍ قال: ((كانَ خَاتَمُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا)) . وفى البابِ عن ابنِ عُمَرَ وبُرَيْدَةَ . قوله ( وفى الباب عن على وابن عمر وأبى هريرة ومعاوية ) أما حديث على فقد تقدم آنفاً ، فالظاهر أنه أشار إلى ما أخرجه عنه أحمد وأبو داود والنسائى أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فوله فى يمينه وأخذ ذهباً جعله فى شماله ثم قال : إن هذين حرام على ذكور أمتى. وأما حديث ابن عمر رضى الله عنه فأخرجه الشيخان ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم، وأما حديث معاوية فأخرجه أبو داود . قوله ( حديث عمان حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد. (باب ما جاء فى خاتم الفضة ) قوله ( من ورق ) بفتح الواو وكسر الراء أى فضة (وكان قصه حبشياً) ووقع فى رواية أخرى لأفس : وكان فصه منه أى من الورق . قال الحافظ فى الفتح: لايعارضه قوله فى رواية أخرى: وكان قصه حبشياً لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ فمعنى قوله حبشياً أى كان حجراً من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزءاً أو عقيقاً لأن ذلك قد يؤتى من بلاد الحبشة. ويحتمل أن يكون هو الذى فصه منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة أو النقش انتهى . قوله (وفى الباب عن ابن عمر وبريدة) أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان، (٢٧ - تحفة الأحوذي - ٥) ٤١٨ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ١٥ - بابُ ما جَاءَ مَا يُسْتَحَبُ مِنْ فَصِّ الْخَاتَمِ ١٧٩٤ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ حدثنا حَفْصُ بنُ مُمَرَ بنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ حدثنا زُهَيْرٌ أَبو خَيْئَةً عن مُحَيْدٍ عن أَنَسٍ قال: ((كانَ خاَمُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ فَعُهُ مِنْهُ)). وأما حديث بريدة فأخرجه الترمذى فى أواخر اللباس ، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائى . قوله (هذا حديث حسن صحيح الخ) قال الحافظ أخرجه مسلم وأصحاب السنن . ( باب ماجاء ما يستحب من فص الخاتم ) قال الجوهرى : الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره لغة ، وزاد بعضهم الضم، وعليه جرى ابن مالك فى المثلث. وقال فى القاموس : الفص للخاتم مثلثة والكسر غير لحن ووهم الجوهرى انتهى . قوله ( حدثنا حفص بن عمر بن عبيد الطنافسى ) الكوفى ثقة من العاشرة (حدثنا زهير أبو خيثمة) هو ابن معاوية بن حديج بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم (عن حميد ) هو ابن أبى حميد الطويل . قوله ( فصه) أى فص الخاتم ( منه) أى من الفضة وتذكيره لأنه بتأويل الورق ، وقيل الضمير راجع إلى ماصنع منه الخاتم وهو الفضة وهو بعيد ويمكن من فى (منه) للتبعيض والضمير للخاتم أى فصه بعض من الخاتم بخلاف ما إذا كان کان حجراً فإنه منفصل عنه مجاور له ، وفى رواية أبى داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد عن أنس: كان غانم النبى صلى الله عليه وسلم من فضة كله . قال الحافظ : فهذا نص فى أنه كله من فضة، وأما ما أخرجه أبو داود والنسائى من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوياً عليه فعنة فربما كان فى يدى ، قال: وكان معيقيب على خاتم النبي ٤١٩ هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ١٦ - بابُ مَا جَاء فى لُبْسِ الْظَاَِ فِى الْتَِّنِ ١٧٩٥ - حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِئُ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صلى الله عليه وسلم يعنى كان أميناً عليه، فيحمل على التعدد. وقد أخرج له ابن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول : أن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حديد ملوياً عليه فضة غير أن فصه باد ، وآخر مرسلا عن إبراهيم النخعى مثله دون ما فى آخره، وثالثاً من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص : أن خالد بن سعيد يعنى ابن العاص أتى وفى يده خاتم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوى عليه فضة، قال: فما نقشه ؟ قال محمد رسول الله، قال فأخذه فاسه : ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو المذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخى خالد بن سعيد انتهى كلام الحافظ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى . ( باب ما جاء فى لبس الخاتم فى اليمين ) إعلم أنه قد وردت الأحاديث فى التختم فى اليمين وفى التختم فى اليسار ، وقد اختلف أهل العلم فى الجمع بين هذه الأحاديث المختلفة، بجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث ، وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم : باب التختم فى اليمين واليسار ، ثم أورد الأحاديث مع اختلافها فى ذلك بغير ترجيح، وقال البيهقى فى الأدب : يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذى لبسه فى يمينه وهو غاتم الذهب كما صرح به فى حديث ابن عمر والذى لبسه فى يساره وهو خاتم الفضة ، وأما رواية الزهرى عن أنس التى فيها التصريح بأنه كان من فضة ولبسه فى يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهرى وقع له وهم فى الخاتم الذي طرحه النبى صلى الله عليه وسلم، وأنه وقع فى روايته أنه الذى كان من فضة وأن الذى فى ٤٢٠ أَبِى حَزِمٍ عَنْ موسى بنِ عُقْبَةً عن نَافِع عن ابنِ مُمَرَ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ رواية غيره أنه الذى كان من ذهب ، فعلى هذا فالذى كان لبسه فى يمينه هو الذهب انتهى ملخصاً . وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا فى يمينه ثم حوله إلى يساره ، واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدى من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم تختم فى يمينه ثم إنه حوله فى يساره. قال الحافظ: فلو صح هذا لكان قاطعاً للنزاع ولكن سنده ضعيف انتهى . وأخرج ابن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتماً من ورق جعله فى يساره، وهذا مرسل أو معضل . وقد جمع البغوى فى شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا فى يمينه ثم تختم فى يساره وكان ذلك آخر الأمرين، وتعقبه الطبرى بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الإخبار بالواقع اتفاقاً . قال الحافظ: ويظهر لى أن ذلك يختلف باختلاف القصد ، فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى ، لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها باليمين ، وكذا وضعه فيها ، ويترجح التختم فى اليمين مطلقاً لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان فى اليمين عن أن تصيبه النجاسة ، ويترجح التختم فى اليسار بما أشرت إليه من التناول انتهى . وقال النووى فى شرح مسلم : أجمع الفقهاء على جواز التختم فى اليمين وعلى جوازه فى اليسار ولاكراهة فى واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل فتختم كثيرون من السلف فى اليمين وكثيرون فى اليسار ، واستحب مالك اليسار وكره اليمين ، وفى مذهبنا وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة والإكرام انتهى . قوله (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد المحاربی الكندى أبو جعفر النحاس الكوفى صدوق من العاشرة .