Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ هو مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ مَدِينِىٌّ . ٩ - بابُ ما جاء مَنْ شَابَ شَيْبَةً فى سبيلِ اللهِ ١٦٨٤ - حدثنا هَنَّادٌ، حدثنا أبو مُعَاويةَ عن الأْمَشِ عن ◌َمْرِ و بْنِ ◌ُرَّةَ عَن سَمِ بنِ أَبِى الْجَعْدِ أن شُرَحْبِيلَ بِنَ السِّطِ قال: يا كَعْبُ بنُ مُرّةَ حَدِّثْناَ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم واحْذَرْ ، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فى الإِسْلاَمِ كانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ القيامَةِ)). وفى البابِ عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍمُ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و. حَدِيثُ كَمْبِ بنِ على عبد، كما فى رواية غير الترمذى ( غبار فى سبيل الله ودخان جهنم ) فكأنهما ضدان لا يجتمعان ، كما أن الدنيا والآخرة نقيضان . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائى والحاكم والبيهقى إلا أنهم قالوا : ولا يجتمع غبار فى سبيل الله ودعان جهنم فى منخرى مسلم أبداً، وقال الحاكم : صحيح الإسناد. ( باب ماجاء من شاب شيبة فى سبيل الله) قوله ( واحذر ) أى عن زيادة ونقصان فيه ( من شاب شيبة) أى شعرة واحدة بيضاء ( فى الإسلام) يعنى أعم من أن يكون فى الجهاد أو غيره (كانت له نوراً يوم القيامة ) أى ضياء ومخلصاً عن ظلمات الموقف وشدائده. قال المناوى: أى يصير الشعر نفسه نوراً يهتدى به صاحبه، والشيب وإن كان ليس من كسب العبد لكنه إذا كان بسبب من نحو جهاد أوخوف من الله ينزل منزلة سعيه انتهى. قوله ( وفى الباب عن فضالة بن عبيد وعبد الله بن عمرو ) أما حديث فضالة ٢٦٢ مُرَّةَ حَدِيثٌ حسنٌ . هَكَذا رَوَاهُ الأَحْمَشُ عن عَمْرِ و بنِ مُرَّةً . وقد رُوِىَ هذا الحَدِيثُ عن مَنْصُورٍ عن سَالمِ بنِ أَبِ الْجَعْدِ وَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَعْبِ بنِ مُرَّةَ فى الإِسْنَدِ رَجُلاً. ويُقالُ كَعْبُ بنُ مُرَّةً وَيُقَالُ ◌ُرُّ بنُ كَعْبِ البَهْزِئُّ. وَعْرُوفُ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرَّةُ ابنُ كَمْبِ البَهْزِىُّ. قد رَوَى عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَحَادِيثَ. ١٦٨٥ - حدثنا إِسْحَقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْخٍ عن بَقِيَّةً عن حِرِ بن سَعْدٍ عن خالدِ بنِ مَعْدَانَ عن كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الحَضْرَيِّ فأخرجه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة وبقية إسناده ثقات ، كذا فى الترغيب ولفظه مثل حديث الباب المذكور. وأما حديث عبدالله ابن عمر و فأخرجه أبو داود . قوله ( حديث كعب بن مرة حديث حسن ) وأخرجه النسائى وابن ماجة . قوله ( هكذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة ) أى عن سالم بن أبى الجعد الخ ( وقد روى هذا الحديث عن منصور عن سالم بن أبى الجعد وأدخل ) أى منصور بينه ) أى بين سالم بن أبى الجعد (ويقال كعب بن مرة ، ويقال مرة بن كعب البهزى الخ) قال فى تهذيب التهذيب : كعب بن مرة وقيل مرة بن كعب البهزى السلمى سكن البصرة ثم الأردن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه شرحبيل ابن السمط وسالم بن أبى الجعد وقيل لم يسمع منه وعبد الله بن شقيق وقال مرة ابن كعب وغيرهم ، قال ابن عبد البر: والأكثر يقولون كعب بن مرة له أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة يروونها عن شرحبيل عنه ، وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل عن عمرو بن عبسة فالله أعلم انتهى. قوله ( عن كثير بن مرة الحضرمى ) الحمصى ثقة من الثانية ووهم من عده فى ٢٦٣ عن عَمْرِ و بْنِ عَبَسَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَنْ شَابَ شَيْبَةٌ فى سبيلِ اللهِ كانَتْ له نُوراً يَوْمَ القيامَةِ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ هو ابنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ. ١٠ - بابُ ماجاءَ مَن ارْتَبَطَ فَرَسَ فى سبيلِ اللهِ ١٦٨٦ - حدثنا قتَيْبَةُ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن سُهَيَلِ بنِ أبى صَالِحٍ عن أبيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الصحابة كذا فى التقريب ( عن عمرو بن عبسة) بعين وموحدة مفتوحتين وإهمال سين ، ابن عامر بن خالد السلمى كنيته أبو نجيح صحابى مشهور ، أسلم قديماً وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام . قوله ( من شاب شيبة فى سبيل الله ) وفى رواية النسائى: فى الإسلام: قال الطيبى : معناه من مارس المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعره فله مالا يوصف من الثواب ، دل عليه تخصيص ذكر النور والتنكير فيه ، قال ومن روى فى الإسلام بدل فى سبيل الله أراد بالعام الخاص أو سمى الجهاد إسلاماً لأنه عموده وذروة سنامه انتهى. قلت: ويمكن أن يراد من ((سبيل الله)) فى هذا الحديث أعم من الجهاد والله تعالى أعلم. قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب) قال المنذرى بعد ذكر هذا الحديث رواه النسائى فى حديث والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ولم يذكر المنذرى لفظ غريب . (باب ما جاء من ارتبط فرساً فى سبيل الله) أى احتبسها وأعدها للجهاد . ٢٦٤ ( الْيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهاَ الْخَيْرُ إِلى يَوْمِ القيامةِ. الْخْلُ لِثَلاَثَةٍ: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، ومِىَ لِرَجُلٍ سِتٌْ، ومِىَ على رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِى مِىَ لَهُ أَجْرٌ فالذِى يَتَّخِذُهَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُعِدُّها لَهُ مِىَ لَهُ أَجْرٌ لا يُغَيِّبُ فى بُطُونِهَا شَيْئً إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْراً ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى مَالِكٌ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أبى صَالح عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هذا الحديثِ . قوله (الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) سيأتى شرح هذا فى باب فضل الخيل (الخيل الثلاثة ) قال الحافظ : وجه الحصر فى الثلاثة أن الذى يقتنى الخيل إما أن يقتفيها للركوب أو للتجارة ، وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصية وهو الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثانى (می لرجل أجر) أى ثواب (وهى لرجل ستر) أى سائر لفقره ولحاله ( وهى على رجل وزر) أى إثم وثقل (لا يغيب) بضم النحتية الأولى وشدة الثانية المكسورة أى لا يدخل والضمير يرجع إلى الموصول، وفى رواية مسلم: لا تغيب بضم الفوقية والضمير يرجع إلى الخيل . وفى الحديث بيان أن الخيل إنما تكون فى نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها فى الطاعة أو فى الأمور المباحة وإلا فهى مذمومة . والحديث أخرجه الترمذى مختصراً ، ورواه مسلم مطولا وفيه الخيل ثلاثة : فهى لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ، فأما الذى هى له أجر فالرجل يتخذها فى سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئاً فى بطونها إلا كتب الله له أجراً ولو رعاها فى مرج، ما أكلت من شىء إلا كتب الله له بها أجراً، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها فى بطونها أجر ، حتى ذكر الأجر فى أبوالها وأرواتها ولو استنت شرفاً أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر. وأما الذى هى له ستر فالرجل يتخذها تكرماً وتجملا ولا ينسى حق ظهورها وبطونها فى عمرها ويسرها، وأما الذى هى عليه وزر فالذى يتخذها أشراً وبطراً وبذخاً ورياء الناس، فذاك الذی هی علیه وزر ، الحديث. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجة . ٢٦٥ ١١ - بابُ ما جاء فى فَضْلِ الرَّيِ فِى سَبيل اللهِ ١٦٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعِ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حدثنا محمدُ ابنُ إسحاقَ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبِى حُسَيْنٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ اللهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثلاثَةَ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَخْتَسِبُ فِى صَنْعَتِهِ الْخْرَ ، وَالرَّامِى بِهِ، والمُمِدَّ بهِ قال ارْمُوا وارْ كَبُوا، وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ ترَكَبُوا. كُلُّ مَا يَلْهُوبِهِ الرَّجُلُ المُسْلُ بَاطِلٌ إِلَّ ( باب ماجاء فى فضل الرمى فى سبيل الله ) قوله (عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبى حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل. المكى النوفلى ثقة عالم بالمناسك من الخامسة . قوله ( ليدخل بالسهم الواحد ) أى بسبب رميه على الكفار ( ثلاثة ) وفى رواية ثلاثة نفر ( صافعه ) بدل بعض من ثلاثة ( يحتسب ) أى حال كونه يطلب (فى صنعته) أى لذلك السهم (الخير) أى الثواب (والرامى به ) أى كذلك محتسباً ، وكذا قوله (والممد به ) من الإمداد ، قال فى المجمع : الممد به أى من يقوم عند الرامى وله فينا سهماً بعد سهم أو يرد عليه النبل من الهدف من أمددته بكذا إذا أعطيته إياه (ارموا واركبوا) أى لاتقتصروا على الرمى ماشياً واجمعوا بين الرمى والركوب ، أو المعنى اعلموا هذه الفضيلة وتعلموا الرمى والركوب بتأديب الفرس والتمرين عليه كما يشير إليه آخر الحديث ، وقال الطيبى : عطف واركبوا يدل على المغايرة وأن الرامى يكون راجلا والراكب رامحاً ، فيكون معنى قوله (ولأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا) أن الرمى بالسهم أحب إلى من الطعن بالريح انتهى كلام الطيبى. وقال القارى: والأظهر أن معناه أن معالجة الرمى وتعلمه أفضل من تأديب الفرس وتمرين ركوبه لما فيه من الخيلاء والكبرياء ، ولما فى الرمى من النفع العام ، ولذا قدمه تعالى فى قوله ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ، مع أنه لادلالة فى الحديث على الرمح أصلا انتهى كلام القارى (كل ما يلهو ٢٦٦ رَمْيَهُ بِقَوْسٍ، وَتَأْدِيِبَهُ فَرَسَهُ، وملاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْقِّ)). ١٦٨٨ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، حدثنا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ عن يَحْىَ بنِ أبى كَثِيرِ عن أبى سَلاَّمٍ عن عبدِ اللهِ بن الأزْرَقِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. وفى البابِ عن كَمْبِ بنِ مْرَّةَ وَعَمْرٍو بنِ عَةَ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ . به الرجل المسلم) أى يشتغل ويلعب به ( باطل ) لأثواب له (إلا رميه بقوس) احتراف عن رميه بالحجر والخشب ( وتأديبه فرسه ) أى تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو ( وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق ) أى ليس من اللهو الباطل فيترتب عليه الثواب الكامل . قال القارى : وفى معناها كل ما يعين على الحق من العلم والعمل إذا كان من الأمور المباحة كالمسابقة بالرجل والخيل والإبل والتمشية للتنزه على قصد تقوية البدن وتطرية الدماغ ، ومنها السماع إذا لم يكن بالآلات المطربة المحرمة انتهى كلام القارى . قلت : فى قوله ومنها السماع الخ نظر ظاهر ، فإن السماع ليس ما يعين على الحق ، والسماع الذى هو فاش فى هذا الزمان بين المتصوفة الجهلة لاشك فى أنه معين على الفساد والبطالة : وأما الدليل على أن السماع ليس مما يعين على الحق فقوله تعالى ((ومن الناس من يشتري لهو الحديث، قال الحافظ فى التلخيص: روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح أن عبد الله سئل عن قوله تعالى ((ومن الناس من يشترى لهو الحديث، قال: الغناء والذى لا إله غيره. وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقى انتهى. وعبد الله هذا هو ابن مسعود، وقد صرح الحافظ به فيه، وحديث عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبى حسين هذا مرسل لأنه من صغار التابعين . قوله ( عن أبى سلام ) الحبشى الأسود اسمه مطور (عن عبد الله بن الأزرق) بتقديم الزاى على الراء . قال فى الخلاصة: عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة ابن عامر وعنه أبو سلام وثقه ابن حبان . قوله ( وفى الباب عن كعب بن مرة وعمرو بن عبسة وعبد الله بن عمرو) . ٢٦٧ هذا حديثٌ حسنٌ . ١٦٨٩ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هُشَامٍ عن أبيهِ عن قَتَادَةَ عن سَمٍ بِنِ أبِى الَجَعْدِ عن مَعْدَانَ بنِ أبِى طَلْحَةَ عن أبى نَجِحِ أما حديث كعب بن مرة فأخرجه النسائى وابن حبان فى صحيحه عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة، فقال له عبد الرحمن بن النحام: وما الدرجة يا رسول الله؟ قال: أما إنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام. وعنه أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى بسهم فى سبيل الله كان كمن أعنق رقبة، رواه ابن حبان فى صحيحه . وأما حديث عمرو بن عبسة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه . قوله ( هذا حديث حسن ) الظاهر أن الترمذى أشار بقوله هذا إلى حديث عقبة بن عامر لا إلى حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين فإنه مرسل ، وفى سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس ورواه عنه بالعنعنة . وأما حديث عقبة فرواه أبو داود والنسائى والحاكم وقال صحيح الإسناد ، والبيهقى من طريق الحاكم وغيرها وفى لفظ أبى داود ((ومنيله، مكان ((والممد به)) قال المنذرى: منبله بضم الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة، قال البغوى: هو الذى يناول الرامى النبل وهو يكون على وجهين : أحدهما أن يقوم بحنب الرامى أو خلفه يناوله النبل واحداً بعد واحد حتى يرمى، والآخر أن يرد عليه النبل المرمى به ، ويروى والممد به، وأى الأمرين فعل فهو مد به انتهى . قال المنذرى: ويحتمل أن يكون المراد بقوله ((منبله)، أى الذى يعطيه للمجاهد ويجهز به من ماله إمداداً له وتقوية. ورواية البيهقى تدل على هذا انتهى . قلت : فى رواية البيهقى أن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه الذى يحتسب فى صنعته الخير ، والذى يجهز به فى سبيل الله، والذى يرمى به فى سبيل الله . ٢٦٨ السَُّىِّ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((مَنْ رَفَى بِسَهْمٍ فى سبيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرِّرٍ )). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأبو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ السُّلَميُّ وعبدُ اللهِ بنُ الأزْرَقِ هو عبدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ . ١٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الْحَرْسِ فى سبيلِ اللهِ ١٦٩٠ - حدثنا نصرُ بنُ علىّ الْضَعِىُّ، حدثنا بِشْرُ بنُ مُمَرَ، حدثنا شُعَيْبُ بنُ رُزَيْقِ أبو شَيْبَةَ، حدثنا عَطَاءِ الْخْرَ اسَانِىُّ عن عَطَاءِ بن أبى رَبَّحٍ عن ابنِ عباسٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقول: قوله ( فهو له عدل محرر ) بكسر العين ويفتح ، أى مثل ثواب معتق . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والحاكم وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه (وأبو نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتية وبالحاء المهملة ( هو عمرو بن عبسة) بفتح العين والباء الموحدة وبالسين المهملة صحابى مشهور أسلم قديماً وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام (وعبد الله بن الأزرق هو عبد الله ابن زيد) والأزرق صفة لزيد فهو عبد الله بن زيد الأزرق كما فى الخلاصة وتهذيب التهذيب وميزان الاعتدال . ( باب ما جاء فى فضل الحرس فى سبيل الله ) قوله ( حدثنا بشر بن عمر ) هو الزهران الأزدى ( حدثنا شعيب بن رزيق ) بضم الراء المهملة وفتح الزاى مصغراً الشامى أبو شيبة صدوق يخطىء من السابعة ( حدثنا عطاء) بن أبى مسلم أبو عثمان الخراسانى واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق يهم كثيراً ويرسل ويداس من الخامسة ، لم يصح أن البخارى أخرج له ، كذا فى التقريب . ٢٦٩ «عَيْنَنِ لاَتَمسُهُمَ النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ باتَتْ تَحْرُسُ فى سبيلِ اللهِ)). وفى البابِ عن عُثمانَ وأَبِى رَيْحَانَةَ . حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْْ حديثٍ شُعَيْبِ بنِ رُزَيْقٍ . قوله ( عينان لاتمسهما النار ) أى لا تمس صاحبهما ، فعبر بالجزء عن الجملة ، وعبر بالمس إشارة إلى امتناع ما فوقه بالأولى، وفى رواية ((أبداً)) وفى رواية ((لاتريان النار)) (عين بكت من خشية الله) وهى مرتبة المجاهدين مع النفس التائبين عن المعصية سواء كان عالماً أو غير عالم ( وعين باتت تحرس ) وفى رواية تكلاً ( فى سبيل الله) وهى مرتبة المجاهدين فى العبادة وهى شاملة لأن تكون فى الحج أو طلب العلم أو الجهاد أو العبادة ، والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار. قال الطيبى قوله (( عين بكت، هذا كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى ((إنما يخشى الله من عباده العلماء)) حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوز عنهم ، لخصات النسبة بين العينين عين مجاهد مع النفس والشيطان وعين مجاهد مع الكفار . قوله ( وفى الباب عن عثمان وأبي ريحانة ) أما حديث عثمان فأخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه (( حرس ليلة فى سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها)). وأما حديث أبى ريحانة فأخرجه أحمد ورواته ثقات والنسائى ببعضه، والطبرانى فى الكبير والأوسط ، والحاكم وقال صحيح الإسناد كذا ، فى الترغيب . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن غريب) وأخرجه الضياء والطبرانى فى الأوسط عن أنس . 5. ٢٧٠ ١٣ - بابُ مَا جَاءَ فى ثوابِ الشّهِيدِ ١٦٩١ - حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عَمْرِ و ابنِ دِينارٍ عن الزُّهْرِىِّ عن ابنٍ كَمْبِ بنِ مَالِكِ عن أبيهِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِى طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ كَرٍ الْجَنَّةِ أو شَجَرِ الْجَنَّةِ » . ( باب ما جاء فى ثواب الشهيد ) قوله ( فى طير) جمع طائر ويطلق على الواحد ( خضر ) بضم فسكون جمع أخضر ( تعلق ) قال المنذرى: بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام أى ترعى من أعالى شجر الجنة انتهى. وقال فى النهاية : أى تأكل وهو فى الأصل الإبل إذا أكلت العضاه، يقال علقت تعلق علوقاً فنقل إلى الطير انتهى (من ثمر الجنة أو شجر - الجنة ) شك من الراوى . وفى حديث ابن مسعود عند مسلم: أرواحهم فى أجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل الحديث . قال فى المرقاة : وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح، وتنعيمها فى الصور الحمان المرفهة ، وتعذيبها فى الصور القبيحة ، وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب ، وهذا باطل مردود لايطابق ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة والنار ، ولهذا قال فى حديث آخر : حتى يرجعه الله إلى جسده يوم بعثة الأجساد . قال ابن الهمام: إعلم أن القول بتجرد الروح يخالف هذا الحديث كما أنه يخالف قوله تعالى: (فادخلى فى عبادى )) انتهى . وفى بعض حواشى شرح العقائد: إعلم أن التناسخ عند أهله هو رد الأرواح إلى الأبدان فى هذا العالم لا فى الآخرة ، إذ هم ينكرون الآخرة والجنة والنار ، ولذا كفروا انتهى . قلت : على بطلان التناسخ دلائل كثيرة واضحة فى الكتاب والسنة ، منها قوله تعالى: ((حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحاً فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)). ٢٧١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٦٩٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، حدثنا عثمانُ بنُ ◌ُمَرَ، حدثنا علىّ ابنُ المبارَكِ عن يَحْيِ بنِ أبى كَثِيرٍ عن عَامِرٍ الْعُقَبِّىِّ عن أبيهِ عن أبى مُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((عُرِضَ عَلَىَّ أَوَّلُ ثلاثَةٍ يَدْخُلُونَ. الْجَنَّةَ: شَهِيدٌ، وعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ وَنَصَحَ لِمَوَاليِهِ)). قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد فى مسنده . قوله ( حدثنا عثمان بن عمر ) بن فارس العبدى بصرى أصله من بخارى ثقة ، قيل كان يحيى بن سعيد لايرضاه من التاسعة ( عن عامر العقيلى) بالضم . قال فى التقريب : عامر بن عقبة ، ويقال ابن عبد الله العقيلى مقبول من الرابعة (عن أبيه) هو عقبة . قال فى تهذيب التهذيب ، عقبة العقيلى روى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: عرض على أول ثلاثة يدخلون الجنة الحديث، وعنه ابنه عامر العقيلى انتهى . وقال فى التقريب فى ترجمته مقبول من الثالثة . قوله (عرض ) بالبناء المفعول ( أول ثلاثة يدخلون الجنة) بصيغة الفاعل ، ويجوز كونه للمفعول . قال الطيبي : أضاف أفعل إلى النكرة للاستغراق ، أى أول كل ثلاثة من الداخلين فى الجنة هؤلاء الثلاثة، وأما تقديم أحد الثلاثة على الآخرين فليس فى اللفظ إلا التنسيق عند علماء المعانى انتهى ، قال القارى : وقوله للاستغراق كأنه صفة النكرة أى النكرة المستغرقة لأن النكرة الموصوفة تعم . فالمعنى أول كل من يدخل الجنة ثلاثة ثلاثة هؤلاء الثلاثة ، ثم لاشك أن التقديم الذكرى يفيد الترتيب الوجودى فى الجملة وإن لم يكن قطعياً كما فى آية الوضوء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ابدأ وابما بدأ الله به فى ((إن الصفا والمروة من شعائر الله)) وروى ثلة بالضم وهى الجماعة أى أول جماعة يدخلون الجنة وروى برفع ثلاثة فضم أول للبناء كضم قبل وبعد وهو ظرف عرض أى عرض على أول أوقات العرض ثلاثة أو ثلة يدخلون الجنة ( شهيد ) فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول ( وعفيف) عن تعاطى ما لا تحل (متعفف) أى عن السؤال مكتف باليسير عن ٢٧٢ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٦٩٣ - حدثنا يحيى بنُ طَلْحَةَ الكُوفِىُّ، حدثنا أبو بكرِ بنِ عَيَّاشٍ عن ◌َُيْدٍ عنْ أَنَسِ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((القَتْلُ فى سبيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئَةٍ، فقالَ جبرائيلُ إِلاَّ الدَّيْنَ ، فَقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلّ الدَّيْنَ)). وفى البابِ عن كعْبِ بنِ عُجْرَةَ وجابِرٍ وأبِى هُرَيْرَةَ وأبى قَنَادَةً . طلب المفضول فى المطعم والملبس ، وقيل أى متنزه عما لا يليق به صابر على مخالفة نفسه وهواه ( وعبد) أى ملوك (أحسن عبادة اللّه) بأن قام بشرائطها وأركانها . وقال الطيبى : أى أخلص عبادته من قوله صلى الله عليه وسلم : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه (ونصح لمواليه ) أى أراد الخير لهم وقام بحقوقهم. قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقى فى السنن الكبرى. قوله ( حدثنا يحيى بن طلحة) بن أبى كثير اليربوعى الكوفى ، لين الحديث من العاشرة . قوله ( القتل) مصدر بمعنى المفعول ( يكفر كل خطيئة ) أى يكون سبباً لتكفير كل خطيئة عن المقتول ( إلا الدين ) أى وما فى معناه من حقوق العباد. قال النووى : فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما تكفر حقوق الله تعالى. قوله ( وفى الباب عن كعب بن عجرة وجابر وأبى هريرة وأبى قتادة ) أما حديث كعب بن عجرة فلينظر من أخرجه، وأما حديث جابر فأخرجه الترمذى فى التفسير وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجة عنه قال : ذكر الشهداء عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال : لاتجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلا فصيلهما فى براح من الأرض وفى يد كل واحدة حلة خير من الدنيا وما فيها ، وله أحاديث ٢٧٣ وحديثُ أَنَسٍ حَديثٌ غريبٌ لانَعْرِفُهُ من حَديثِ أبى بكرٍ إلا من حديثٍ هذا الشَّيْخِ. وسألْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفْهُ وقال أُرَى أنه أرادَ حديثَ مُمَيْدٍ عن أُنَسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ليس أَحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يَسُرُّهُ أن يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا إِلَّ الشَّهِيدُ ». ١٦٩٤ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرِ حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرِ عن مُحَيْدٍ عن أَنَسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنه قال: (( مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَاَ وما فيها، إلاَّ الشَّهِيدُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشهادَةِ فَإِنَّهُ يُحِبُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى)). أخرى فى هذا الباب ذكرها المنذرى فى الترغيب فى الشهادة وما جاء فى فضل الشهداء . وأما حديث أبى قتادة فأخرجه مسلم وأخرجه الترمذى أيضاً فى باب من يستشهد وعليه دين . قوله ( وحديث أنس حديث غريب ) وأخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بلفظ : القتل فى سبيل الله يكفر كل شىء إلا الدين ( لا نعرفه من حديث أبى بكر إلا من حديث هذا الشيخ) يعنى يحي بن طلحة الكوفى (وقال) أى محمد بن إسماعيل البخارى (أرى) بضم الهمزة وفتح الراء أى أظن ( أنه ) أى يحيى بن طلحة ( أراد حديث حميد عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ليس أحد من أهل الجنة الخ) يعنى أراد يحيى بن طاحة أن يحدث هذا الحديث فاخطأ ووم وحدث بحديث : القتل يكفر كل شىء الخ. قوله ( يموت) صفة لعبد ( له عند الله خير) أى ثواب صفة أخرى لعبد (يجب أن يرجع) كلمة أن مصدرية ويرجع لازم ( وأن له الدنيا ) بفتح الهمزة عطف على أن يرجع ويجوز الكسر على أن يكون جملة حالية (إلا الشهيد) مستثنى من قوله يحب أن يرجع (لما يرى) بكسر اللام التعليلية ( فيقتل ) على صيغة المجهول بالنصب عطف على أن يرجع . ( ١٨ - تحفة الأحوذي - ٥ ) ٢٧٤ هذا حديثٌ صحيحٌ. ١٤ - بابُ مَا جَاء فِى فَضْلِ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ ١٦٩٥ - حدثنا قتَيْبَةُ حدثنا ابنُ لَهِيمَةَ عن عَطَاءِ بنِ دِينَارٍ عن أبى يَزِيدَ انْوْلاَ بِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ يقولُ: سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الْطَابِ يقولُ : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ ((الشُّهَدَاءِ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْ مِنٌّ حَيُّ الإِيمانِ لَفِىَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ ، فَذَاكَ الَّذِى يَرْفَعُ الناسُ إليهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ هَكَذَا ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ حتى وَقَعَتْ قَلَفْسُوَتُهُ ، قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى فضل الشهداء عند الله ) وفى بعض النسخ : فى أفضل الشهداء مكان فى فضل الشهداء وهو الظاهر . قوله (عن عطاء بن دينار) الهذلى مولاهم أبو الريان، وقيل أبو طلحة المصرى صدوق إلا أن روايته عن سعيد بن جبير من صحيفته من السادسة ( عن أبى يزيد الخولاني) المصرى مجهول من الرابعة ( أنه سمع فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصارى الأولى، أول ما شهد أحداً ثم نزل دمشق وولى قضاها ، مات سنة. ثمان وخمسين وقيل قبلها . قوله ( الشهداء أربعة) أى أربعة أنواع أو أربعة رجال ( رجل مؤمن جيد الإيمان ) أى خالصه أو كامله (اقى العدو) أى من الكفار ( فصدق الله ) بتخفيف الدال أى صدق بشجاعته ما عاهد الله عليه، أو بتشديده أى صدقه فيما وعد على الشهادة ( حتى قتل ) بصيغة المجهول، أى حتى قاتل إلى أن استشهد. قال الطيبى رحمه الله: يعنى أن الله وصف المجاهدين الذين قاتلوا لوجهه صابرين محتسبين، فتحرى هذا الرجل بفعله وقاتل صابراً محتسباً فكأنه صدق الله تعالى بفعله ، قال تعالى ((رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه، (فذاك) أى المؤمن ( الذى يرفع الناس) أى أهل الموقف (هكذا) مصدرقوله ((يرفع)) أى رفعاً مثل رفع رأسى. ٢٧٥ فلا أَدْرِى قَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ أَمْ قَلَنْسُوَةَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . قال: وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدْ الإِيمَانِ لَفِىَ العَدُوَّ فَكَأَنَّمَا غُرِيبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنَ الْنِ أَنَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، فَهُوَ فى الذَّرَجَةِ النَّانِيَةِ. وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَا صَالِحًا وَآخَرَ سَيًِّ لَقِىَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ فَذَاكَ فِى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنْ أَسْرَفَ على نَفْسِهِ لَغَىَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حتى قُتِلَ ، هكذا كما تشاهدون (ورفع رأسه حتى وقعت ) أى سقطت ( قلذوته ) بفتحتين فسكون فتضم أى طاقيته ، وهذا القول كناية عن تناهى رفعة منزلته ( فلا أدرى ) هذا قول الراوى عن فضالة بناء على أن قوله (( حتى وقعت )، كلام فضالة أو كلام عمر ، والمعنى فلا أعلم (قلنسوة عمر أراد) أى فضالة ( أم قلنسوة النبى صلى الله عليه وسلم قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم وإعادته للفصل (ورجل مؤمن جيد الإيمان ) يعنى لكن دون الأول فى مرتبة الشجاعة (فكأنما ضرب) أى مشبهاً بمن طعن ( جلده بشوك طلح) بفتح فسكون وهو شجر عظيم من شجر العضاه . قال الطيبي : إما كناية عن كونه يقشعر شعره من الفزع والخوف ، أو عن ارتعاد فرائصه وأعضائه، وقوله ( من الجبن) بيان القشبيه . قال القارى : الأظهر أن , من)) تعليلية، والجبن ضد الشجاعة، وهما خصلتان جبليتان مركوزتان فى الإنسان ، وبه يعلم أن الغرائز الطبيعية المستحسنة من فضل الله ونعمه يستوجب العبد بها زيادة درجة ( أناه سهم غرب ) بفتح المعجمة وسكون الراء وفتحها أى مثلا ، والتركيب توصيفى وجوز الإضافة والمعنى لا يعرف راميه (فقتله ) أى ذلك السهم مجازاً ( فهو فى الدرجة الثانية ) وفى الحديث إشعار بأن المؤمن القوى أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما روى (ورجل مؤمن خلط عملا صالحاً وآخر سيئاً ) الواو بمعنى الباء أو للدلالة على أن كل واحد منها مخلوط بالآخر، كما ذكره البيضاوى فى تفسير قوله تعالى ((وآخرون اعترفوا بذنونهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً)، ( حتى قتل ) أى بوصف الشجاعة (ورجل مؤمن أسرف على نفسه) أى بكثرة المعاصى (حتى قتل ) أى بوصف الشجاعة المفهوم من قوله فصدق الله -٠٠ ٢٧٦ فَذَاكَ فى الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا يُعْرَفُ إلَّ مِنْ حديثِ عَطَاءِ بنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ محمداً يقولُ : قد رَوَى سعيدُ بنُ أبى أيوبَ هذا الحديثَ عن عَطَاءِ بنِ دِيِفَرٍ عن أَشْيَخٍ مِنْ خَوْلاَنَ وَلَمْ يَذْكُرْ فيه عن أبى يَزِيدَ، وقال: عَطَاءُ ابنُ دينارٍ لَيْسَ بِه بَأْسٌ. ١٥ - بابُ ما جاء فى غَزْوِ البَحْرِ ١٦٩٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأَنْصَارِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكٌ عن إِسْحَاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِى طَلْحَةَ عن أَنَسِ أنه سَمِعَهُ يقولُ: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْخُلُ على أُمَّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتَطْسِمُهُ، ( فذاك فى الدرجة الرابعة ) فى الحديث دلالة على أن الشهداء يتفاضلون وليسوا فى مرتبة واحدة. قال الطيبي: الفرق بين الثانى والأول مع أن كليهما جيد الإيمان أن الأول صدق الله فى إيمانه لما فيه من الشجاعة، وهذا بذل مهجته فى سبيل الله ولم يصدق لما فيه من الجبن ، والفرق بين الثانى والرابع أن الثانى جيد الإيمان غير صادق بفعله ، والرابع عكسه ، فعلم من وقوعه فى الدرجة الرابعة أن الإيمان والإخلاص لا يعتريه شىء، وأن مبنى الأعمال على الإخلاص . قال القارى: فيه أنه لادلالة للحديث على الإخلاص مع أنه معتبر فى جميع مراتب الاختصاص ، بل الفرق بين الأولين بالشجاعة وضدها مع اتفاقهما فى الإيمان وصلاح العمل ، ثم دونهما المخلط، ثم دونهم المسرف مع اقصافهما بالإيمان أيضاً ، ولعل الطبى أراد بالمخلط من جمع بين نية الدنيا والآخرة ، وبالمسرف من نوى بمجاهدته الغنيمة أو الرياء والسمعة انتهى . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد ( عن أشياخ من خولان ) بفتح الخاء وسكون الواو قبيلة باليمن ومنها أبو يزيد الخولانى. ( باب ما جاء فى غزو البحر ) قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام) بفتح المهملتين: ٢٧٧ وكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَدَةَ بنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عليها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يوماً فَأَطْعَتْهُ وَحَبَسَتْهُ تَقْلِ رَأْسَهُ، فَمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثم اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ ، قالت: فَقُلْتُ ما يُضْحِكُكَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: نَسٌ مِنْ أُمِّى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سَبِيلِ اللهِ يَرْ كَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ مُوكاً على الأَسِرَّةٍ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ على الأَسِرَّةِ . قُلْتُ يارسولَ اللهِ وهى حالة أنس صحابية مشهورة ماتت فى خلافة عثمان ، وفى رواية البخارى فى الاستئذان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام (وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت) هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة، وفى رواية البخارى فىالباب غزو المرأة فى البحر من كتاب الجهاد: فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر ، وفى رواية لمسلم ، فتزوج بها عبادة بعد. وظاهر هاتين الروايتين أنها تزوجته بعد هذه المقالة ، ووجه الجمع أن المراد بقوله : وكانت تحت عبادة بن الصامت الإخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك وهو الذى اعتمده النووى وغيره تبعاً لعياض: ذكره الحافظ فى الفتح فى كتاب الاستئذان ، وقد بسط الكلام فى هذا هناك فمن شاء الوقوف عليه فليراجعه (وحبسته تغلى رأسه ) بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام أى تفتش ما فيه من القمل ( فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية لمسلم: أنانا النبى صلى الله عليه وسلم فقال عندنا (ثم استيقظ وهو يضحك ) أى فرحاً وسروراً لكون أمته تبقى بعده متظاهرة أمور الإسلام، قائمة بالجهاد حتى فى البحر (قال ناس من أمتى عرضوا علىّ غزاة ) جمع غاز كقضاة جمع قاض بالنصب على الحالية ، وقوله : عرضوا بصيغة المجهول ، وعلى بتشديد التحتية ( يركبون ثبج هذا البحر )، قال الحافظ: الشبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشىء، هكذا فسره جماعة ، وقال الخطابى: متن البحر وظهره، وقال الأصمعى: ثبح كل شىء وسطه قال: والراجح أن المراد هنا ظهره كما وقع فى رواية عند مسلم يركبون ظهر البحر (ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) بالشك من إسحاق الراوى عن أنس كما فى رواية ٢٧٨ ادْعُ اللهَ أَنْ يَحْعَلَنِىِ منهم فَدعَا لها، ثم وَضَعَ رَأْسَهُ فَمَ ثم اسْتَقْظَ وهو يَضْحَكُ، ، فَقُلْتُ له ماذا يُضْحِكُكَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: نَسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سبيلِ اللهِ نَحْوَ مَا قَالَ فِى الأَوَّلِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ البخارى : ووقع فى رواية كالملوك على الأسرة من غير شك ، وفى رواية : مثل الملوك على الأسرة بغير شك أيضاً، وفى رواية لأحمد: مثلهم كمثل الملوك على الأسرة ، ذكر الحافظ هذه الروايات فى الفتح. قال ابن عبد البر: أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة فى البحر من أمته ملوكاً على الأسرة فى الجنة ورؤياه وحى، وقد قال الله تعالى فى صفة أهل الجنة ((على سرر متقابلين)) وقال,على الأرائك متكئون )) والأرائك السرر فى الحجال . وقال عياض: هذا محتمل ويحتمل أيضاً أن يكون خبراً عن حالهم فى الغزو من سعة أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الأسرة . قال الحافظ: وفى هذا الاحتمال بعد والأول أظهر، لكن الإتيان بالتمثيل فى معظم طرقه يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك فى تلك الحالة أو موقع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذى أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أسرتهم ، فالتشبيه بالمحسوسات أبلغ فى نفس السامع ( فدعا لها ) وفى رواية: اللهم اجعلها منهم ، وفى رواية لمسلم : فإنك منهم ، ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها جازماً بذلك ( نحو ما قال فى الأول) ظاهره أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضاً . قال الحافظ: ولكن رواية عمير بن الأسود تدل على أن الثانية إنما غزت فى البر لقوله: يغزون مدينة قيصر ، وقد حكى ابن التين أن الثانية وردت فى غزاة البر وأفره، وعلى هذا يحتاج إلى حمل المثلية فى الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان لاخصوص ركوب البحر . ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر ركبوا البحر إليها ، وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى ابن التين فتكون الأولية مع كونها فى البر مقيدة بقصد مدينة قيصر وإلا فقد غزوا قبل ذلك فى البر مراراً . وقال القرطبي : الأولى فى أول من غزا البحر من الصحابة . والثانية فى أول من غزا البحر من التابعين . وقال الحافظ : بل كان فى كل منهما من الفريقين لكن معظم الأولى من ٢٧٩ يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَدَنِىِ منهم، قال: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِنَ، فَرَكِبَتْ أُ حَرَامِ البَحْرَ فى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أبِى سُفَيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَتِها حينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ)). الصحابة والثانية بالعكس . وقال عياض والقرطى : فى السياق دليل على أن رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى ، وأن فى كل نومه عرضت طائفة من الغزاة ، وأما قول أم حرام : أدع الله أن يجعلى منهم فى الثانية فلظنها أن الثانية تساوى الأولى فى المرتبة فسألت ثانياً ليتضاعف لها الأجر، لا أنها شكت فى إجابة دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لها فى المرة الأولى وفى جزمه بذلك. قال الحافظ : لا تنافى بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من الأولين وبين سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية جوزت أنها تدركها فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين ، فأعليها أنها لاتدرك زمان الغزوة الثانية ، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم انتهى (أنت من الأولين) قال النووى: هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير الأولى وأنه عرض فيه غير الأولين ( فركبت أم حرام البحر فى زمن معاوية بن أبى سفيان ) ظاهره يوهم أن ذلك كان فى خلافة معاوية وليس كذلك ، وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم ، فإن القصة إنما وردت فى حق أول من يغزو فى البحر ، وكان عمر ينهى عن ركوب البحر ، فلما ولى عثمان استأذنه معاوية فى الغزو فى البحر فأذن له ، ونقله أبو جعفر الطبرى عن عبد الرحمن ابن يزيد بن أسلم . ويكفى فى الرد عليه التصريح فى الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون فى البحر . ونقل أيضاً من طريق خالد بن معدان قال : أول من غزا البحر معاوية فى زمن عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال : لا ننتخب أحداً بل من اختار الغزو فيه طائعاً فأعنه ففعل ، كذا فى الفتح (فصرعت) بصيغة المجهول (عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) وفى رواية : فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت. وفى رواية عند أحمد: فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت . وفى رواية: فوقعت فاندقت عنقها. والحاصل أن البغلة الشبهاء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فاتت . م ٢٨٠ ﴿تعديه ): قد أشكل على جماعة نومه صلى الله عليه وسلم عند أم حرام وتفليتها رأسه ، فقال النووى : اتفق العلماء على أنها كانت محرماً له صلى الله عليه وسلم ، واختلفوا فى كيفية ذلك ، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى حالاته صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة وقال آخرون : بل كانت حالة لأبيه أو لجده ، لأن عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار انتهى . قلت : فى ادعائه الانفاق نظر ظاهر ، على أن فى كونها محرماً له صلى الله عليه وسلم تأملا ، فقد بالغ الدمياطى فى الرد على من ادعى المحرمية فقال : ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى عالات النبى صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤولة تقتضى محرمية ، لأن أمهاته من النسب واللاتى أرضعنه معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهى سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار ، وأم حرام هى بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا فى عامر بن غنم جدهما الأعلى ، وهذه خؤولة لاتثبت بها محرمية لأنها خؤولة مجازية ، وهى كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبى وقاص : هذا خالى لكونه من بنى زهرة وهم أقارب أمه آمنة ، وليس سعد أخاً لآمنة لامن النسب ولا من الرضاعة انتهى . وذكر ابن العربى عن بعض العلماء أن هذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان معصوماً يملك إربه عن زوجته ، فكيف عن غيرها مماهو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقولة رفث . ورده عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به فى أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل . وقيل : يحمل دخوله عليها أنه كان قبل الحجاب . قال الحافظ : ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزماً ، وقد قدمت فى أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع . وقال الدمياطى : ليس فى الحديث ما يدل على الخلوة بها ، فلعل كان ذاك . مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع. قال الحافظ : وهو احتمال قوى لكنه لايدفع ١٠