Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ١١ - بابٌ فى وفاء النَّذْرِ ١٥٧٩ - حدثنا إسحاقُ بن منصورٍ حدثنا يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنُ عُمَ عن نافع عن ابنِ عمَرَ عن ◌ُمَ قال: يارسولَ اللهِ إِنى كنتُ نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فى المسجدِ الْرَامِ فِى الجَاهِلِيَّةِ ، قال: ((أَوْفٍ بِنَذْرِكَ)). أن النذر مكروه، وكذا عن المالكية، وجزم الحنابلة بالكراهة . وقال النووى: إنه مستحب، صرح بذلك فى شرح المهذب . وروى ذلك عن القاضى حسين واتولى والغزالى وجزم القرطبى فى المفهم بحمل ماورد فى الأحاديث من النهى على نذر المجازاة فقال: هذا النهى محله أن يقول مثلا إن شفى اللّه مريضى فعلى صدقة ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعارضة ، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل ، فإنه لا يخرج من ماله شيئاً إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالباً وهذا المعنى هو المشار إليه بقوله: ((وإنما يستخرج به من البخيل)) قال: وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله تعالى يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر ، وإليهما الإشارة فى الحديث بقوله: فإنه لا يرد شيئاً، والحالة الأولى تقارب الكفر: والثانية خطأ صريح. قال الحافظ : بل تقرب من الكفر ، ثم نقل القرطبى عن العلماء حمل النهى الوارد فى الخبر على الكراهة قال : والذى يظهر لى أنه على التحريم فى حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرماً والكراهة فى حق من لم يعتقد ذلك . قال الحافظ : وهو نفصيل حسن ، ويؤيده قصة ابن عمر راوى الحديث فى النهى عن النذر فإنها فى نذر المجازاة انتهى . ( باب فى وفاء النذر ) قوله ( أوف بنذرك) زاد البخارى فى رواية : فاعتكف ليلة . ١٤٢ وفى البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرٍ وٍ وابن عباسٍ . وحديثُ ◌ُمَ حديثُ حسنٌ صحيحٌ، وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ، قالوا إذا أَسْلَمَ الرجُلُ وعليه نَذْرُ طاعَةٍ فَلْيَفِ بِهِ . وقال بعضُ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم : لا اعتِكَفَ إِلَّ يِصَوْمٍ. وقال آخَرُونَ مِن أهلِ العلمِ: ليس على المُمْتَكِفِ قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وابن عباس ) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة . قوله ( وحديث عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ) قال الشوكانى: فى حديث عمر رضى الله عنه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم ، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعى ، وعند الجمهور لا ينعقد نذر الكافر ، وحديث عمر حجة عليهم ، وقد أجابوا عنه بأن النبى صلى الله عليه وسلم لما عرف بأن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة ، ولا يخفى مافى هذا الجواب من المخالفة للصواب ، وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحباباً لاوجوباً، ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد انتهى. واستدل بقوله فاعتكف ليلة على جواز الاعتكاف بغير صوم ، لأن الليل ليس بوقت صوم ، وقد أمره صلى اللّه عليه وسلم أن يفى بنذره على الصفة التى أوجبها. وتعقب بأن فى رواية لمسلم يوماً بدل ليلة ، وقد جمع ابن حبان وغيره بأن نذر اعتكاف يوم وليلة ، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يوماً أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم فى رواية أبى داود والنسائى بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له ((اعتكف وصم)) أخرجه أبى داود والنسائى من طريق عبد الله ابن بديل ولكنه ضعيف ، وقد ذكر ابن عدى والدار قطنى أنه تفرد بذلك عن عمرو ابن دينار . قال فى الفتح: ورواية من روى يوماً شاذة، وقد وقع فى رواية سليمان بن بلال عند البخارى فاعتكف ليلة ، فدل على أنه لم يزد على نذره شيئاً ، وأن الاعتكاف لاصوم فيه، وأنه لايشترط له حد معين ( وقال بعض أهل العلم ١٤٣ صَوْمٌ إلا أنْ يُوجِبَ على نَفْسِهِ صَوْماً، واحتَجُوا بحديثٍ معَ أَنْهُ نَذَرّ أنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فى الجاهِيةِ، فَأَمَرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالوَفَاءِ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ . ١٢ - بابٌ كيفَ كانَ يمينُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ١٥٨٠ - حدثنا علىّ بن حُجْرِ حدثنا عبدُ اللهِ بن المبارَكِ وعبدُ اللهِ ابنُ جَعْفَرٍ عن موسَى بن عُقْبَةَ عن سالم بن عبدِ اللهِ عن أبيهِ قال: (( كثيراً ما كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْلِفُ بِهَذِهِ اليَمِينِ: (( لا وَمُقَلْبٍ ١ الْقُلُوبِ » . من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لا اعتكاف إلا بصوم) وهو قول أبى حنيفة ومالك والثورى والأوزاعى ، واستدلوا على ذلك بحديث عائشة قالت : السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً الحديث ، وفيه: ولا اعتكاف إلا بصوم، أخرجه أبوداود وفى الحديث كلام (وقال آخرون من أهل العلم: ليس على المعتكف صوم الخ) وأجابوا عن حديث عائشة المذكور بما فيه من الكلام ، قال الشوكانى: وهذا هو الحق لا كما قال ابن القيم: إن الراجح الذى عليه جمهور السلف ، أن الصوم شرط فى الاعتكاف، وقد روى عن على وابن مسعود أنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه ، ويدل على ذلك حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه، رواه الدار قطنى ، وقال رفعه أبو بكر السوسى وغيره لا يرفعه، وأخرجه الحاكم مرفوعاً وقال صحيح الإسناد . ( باب كيف كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم ) قوله (لا ومقلب القلوب ) لالنفى الكلام السابق ، ومقلب القلوب هو المقسم به ، والمراد بتقليب القلوب: تقليب أحوالها لاتقليب ذواتها ، وفيه جواز تسمية - ---- -- ١٤٤ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. اہہے ١٣ - بابٌ فى ثوابٍ مَن أَعْتَقَ رقَبَة ١٥٨١ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّيْثُ عن ابنِ الهادِ عن عمرَ بنِ علىِّ ابنِ الحسينِ عن سعيدِ بن مَرْجانَةَ، عن أبى هريرةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ اللّه بما ثبت من صفاته على وجه يليق به . قال القاضى أبو بكر ابن العربى: فى الحديث جواز الحلف بأفعال الله تعالى إذا وصف بها ولم يذكر اسمه تعالى ، وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا : إن من حلف بقدرة الله تعالى العقدت يمينه ، وإن حلف بعلم الله تعالى لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ، والجواب أنه هنا مجاز إن سلم أن المراد به المعلوم والكلام إنما هو فى الحقيقة . قال الراغب: تقليب الله القلوب والأبصار صرفها عن رأى إلى رأى ، قال: ويعبر عن القلب عن المعانى التى تختص به من الروح والعلم والشجاعة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا مسلماً . ( باب فى ثواب من أعتق رقبة ) ذكر الترمذى فى هذا الباب حديث أبى هريرة فى ثواب العنق ثم عقد فيما بعد باباً آخر بلفظ: باب ماجاء فى فضل من أعتق ، وذكر فيه حديث أبى أمامة رضى الله عنه فى فضل العتق، والظاهر أن فى هذا تكرار بلافائدة ، ولو عقد واحداً من هذين البابين وأورد فيه هذين الحديثين كما فعل صاحب المنتقى لكان أحسن . قوله (عن عمر بن على بن الحسين) بن على بن أبى طالب الهاشمى المدنى صدوق فاضل (عن سعيد بن من جانة) هو ابن عبد الله على الصحيح ومرجانة أمهحجازى ، وزعم الذعلى أنه ابن يسار ، ثقة فاضل من الثالثة . ١٤٥ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ منهُ بِكُلِّ عُضْوٍ بِنْهُ عُضْواً مِنَ النّارِ، حَتَّى يُعْقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ ». وفى البابِ عن عائشةً وعمرٍ و بن عَبَسَةَ وابن عباسٍ وواثِلَةَ بن الأسْفَعِ وأبى أُمَمَةَ وَكَمْبِ بن مُرَّةَ وعقبةَ بن عامرٍ . حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجهِ . وابنُ الهادِ قوله ( من أعتق رقبة مؤمنة) هذا مقيد لباقى الروايات المطلقة ، فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مؤمنة (أعتق الله ) من باب المشاكلة والمراد أنجاه الله ( منه) أى من المعتق بالكسر (بكل عضو منه) أى من المعتق بالفتح، والمعنى أنجى اللّه تعالى بكل عضو من المعتق بالفتح عضواً من المعتق بالكسر من النار ( حتى يعتق ) أى الله سبحانه وتعالى (فرجه) بالنصب أى فرج المعتق بالكسر ( بغرجه ) أى يفرج المعتق بالفتح. واستشكله ابن العربى فقال: الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا ، فإن حمل على ما يتعاطى من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعنق ، وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر إلا بالتوبة . قال: فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند المؤازاة بحيث يكون مرجحاً لحسنات المعتق ترجيحاً يوازى سيئة الزنا انتهى. قال الحافظ: ولا اختصاص لذلك بالفرج، بل يأنى فى غيره من الأعضاء ، كاليد فى الغصب مثلا انتهى . قوله (وفى الباب عن عائشة وعمرو بن عبسة وابن عباس وواثلة بن الأسقع وأبى أمامة وكعب بن مرة وعقبة بن عامر ) وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه. وأما حديث عمرو بن عبسة بفتح العين المهملة والموحدة والسين المهملة ، فأخرجه أبو داود. وأما حديث ابن عباس فلينظر من أخرجه. وأما حديث وائلةفأخرجه الحاكم . وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الترمذى وسيأتى . وأما حديث كعب بن مرة فأخرجه أحمد وأبو داود. وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه الحاكم. قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) وأخرجه البخارى ومسلم . (١٠ - تحفة الأحوذي - ٥) ١٤٦ اسُ : يزيدُ بن عبدِ اللهِ بن أُسَامَةَ بِن الْهَدِ وهو مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ. وقد رَوَى عنه مالك بن أنسٍ وغيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ. ١٤ - بابٌ فى الرَّجُلِ يَلْطِمُ خَدِمَهُ ١٥٨٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ حدثنا المحارِبِىُّ عن شُعْبَةَ عن حُصَيْنِ ہے عن هلالِ بن يَسَفٍ عن سُوَيْدِ بن مُقَرِّنٍ المزَبِىِّ قال: ((لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَبْعَةِ إِخْوَةٍ ما لنا خَدِمٌ إِلَّ وَاحِدَةٌ فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فأمرَ نا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ نُعْتِقَهَا)) .. وفى البابِ عن ابنٍ مُمَرَ . وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن حُصَيْنِ بن عبدِ الرحمنِ . وذَ كَر بعضُهم فى هذا الحديثِ فقال: لَطَمَهَا على وَجْهِهَا . قوله ( وهو مدينى ثقة) قال الحافظ ثقة مكثر . ( باب فى الرجل يلطم خادمه ) فى القاموس : اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة اطمه بلطمه ، وفى الصراح: لطم طابنجه زدن من باب ضرب يضرب (مالنا خادم إلا واحدة ) لفظ الخادم يطلق على الغلام والجارية . قال فى القاموس : خدمه يخدمه ويخدمه خدمة ، فهو خادم وهى خادم وخادمة ( فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نعتقها) فيه حث على الرفق بالماليك، وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس بواجب ، وإنما هو مندوب كفارة دتبه فيه وإزالة إثم ظلمه قاله الطبي. قوله (وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه مسلم عنه مرفوعاً: من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم من طرق . ١٤٧ ١٥ - بابٌ ١٥٨٣ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيع حدثنا إسحاقُ بن يوسف الأزْرَقُ عن هِشَامِ الدَّسْتوائىِّ عن يحيى بن أبى كثيرٍ عن أبى قِلاَبَةَ عن ثابتٍ ابن الضَّحَّاكِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حَلَفَ عِلَّةٍ غَيْرِ الإسلام كاذباً فهو كما قالَ)). ( باب ) وفى بعض النسخ باب ما جاء فى كراهية الحلف بغير ملة الإسلام، وفى بعضهاً باب ماجاء فيمن حلف بملة غير ملة الإسلام. قوله ( عن ثابت بن الضحاك) هو أبو يزيد الأنصارى الخزرجى كان من بايع تحت الشجرة فى بيعة الرضوان وهو صغير ومات فى فتنة ابن الزبير . قوله (من حلف بملة) بكسر الميم وتشديد اللام : الدين والشريعة ، وهى نكرة فى سياق الشرط ، فتعمه جميع الملل كاليهودية والنصرانية والدهرية ونحوها ( غير الإسلام ) بالجر صفة ملة ( كاذباً ) أى فى حلفه ( فهو كما قال ) قال فى الفتح: يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة فى الوعيد لا الحكم، كأن قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال، ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر ، أى استوجب عقوبة من كفر . وقال ابن المنذر: ليس على إطلاقه فى نسبته إلى أكفر ، بل المراد أنه كاذب كذب المعظم لتلك الجهة ، وقال: اختلف فيمن قال الكفر بالله ونحوه إن فعلت ثم فعل ، فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافراً إلا إن أضمر ذلك بقلبه . قال الأوزاعى والثورى والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين وعليه الكفارة . قال ابن المنذر: والأول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ولم يذكر كفارة، زاد غيره: وكذا قال من حلف بملة سوى الإسلام فهو كما قال فأراد التغليظ فى ذلك حتى لايحترىء أحد عليه. قال ابن دقيق العيد : الحلف بالشىء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله ١٤٨ هذا حديث حسن صحيح. وقد اختلفَ أهلُ العلمِ فى هذا إذا حَلَفَ الرجلُ بَّةٍ سِوَى الْإِسْلاَمِ، قال هو يَهُودِيٌّ أو نَصْرَائِىٌّ إن فَعَلَ كذا وكذا، فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، فقالَ بعضُهم: قد أتَى عظيماً ولا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . وهو قولُ أهلِ المدينةِ . وبه يقولُ مالكُ بن أَنَسٍ . وإلى هذا القولِ ذهبَ أبو عُبَيْدٍ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم والتابعينَ وغيرِهم: عليه فى ذلك الكَفَرَةُ. وهو قولُ سفيانَ وأحمدَ وإسحاقَ . واللّه، وقد يطلق على التعليق بالشىء يمين كقولهم: من حلف بالطلاق ، فالمراد تعليق الطلاق ، وأطلق عليه الحلف لمشابهته لليمين فى اقتضاء الحنث أو المنع . وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثانى لقوله كاذباً، والكذب يدخل القضية الإخبارية التى يقع مقتضاها تارة ، ولا يقع أخرى ، وهذا بخلاف قولنا واللّه وما أشبهه، فليس الإخبار بها عن أمر خارجى بل هى لإنشاء القسم، فتكون صورة الحلف هنا على وجهين : أحدهما أن تتعلق بالمستقبل كقوله : إن فعل كذا فهو يهودى. والثانى تتعلق بالماضى كقوله: إن كان كاذباً فهو بهودى ، وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهو كما قال . قال: ولا يكفر فى صورة الماضى إلا إن قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه تنجيزاً معنى فصار كما لو قال هو برودى ، ومنهم من قال: إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضى بالكفر حيث أقدم على الفعل . وقال بعض الشافعية : ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذباً . والتحقيق التفصيل ، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر ، وإن قصد حقيقة التعليق فينظر ، فإن كان أراد أن يكون متصفاً بذلك كفر ، لأن إرادة الكفر كفر ، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر ، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيهاً ، الثانى هو المشهور كذا فى النيل . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا أبا داود . ١٤٩ ١٦ - بابٌ ١٥٨٤ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن يحَ ابن سعيدٍ عن عُبَيْدِ الله بن زَحْرٍ عن أبى سعيدِ الرُّعَيْنِىِّ عن عبدِ اللهِ بن مالكٍ الْيَحْصَبِىِّ عن عُقْبَةَ بن عامرٍ قال: ((قُلْتُ يا رسولَ الهِ إِنَّ أُخْتِىَ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِىَ إلى البيتِ حافِيَةً غيرَ مُخْتَصِرَةٍ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّاللهَ لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شيئاً فَلْرَكَبْ ونْتَخْتَمِرْ وَلْنَعُمْ ثَلاثَةَ أيامٍ)). وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ . (باب) قوله ( عن عبيد الله بن زحر ) بفتح الزاى وسكون المهملة الضمرى مولاهم الإفريقى صدوق يخطىء من السادسة (عن أبى سعيد الرعينى) براء مضمومة وعين مهملة مصغراً اسمه جعثل بضم الجيم والمثلثة بينهما مهملة ساكنة ابن هاعان بتقديم الهاء القتبانى بكسر القاف ، وسكون المثناة بعدها موحدة المصرى صدوق ، فقيه من الرابعة ( عن عبد الله بن مالك اليحصبى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة مصرى صدوق من الثالثة .. قوله ( إلى البيت) أى إلى بيت الله (حافية) أى غير منتعلة (إن الله لا يصنع بشقاء أختك ) بفتح الشين أى بتعبها ومشقتها (شيئاً) أى من الصنع، فإنه منزه من رفع الضرر وجلب النفع ( فلتركب ولتختمر ). وفى رواية الشيخين : لتمش ولتركب. قال الحافظ فى الفتح: وإنما أمر الناذر فى حديث أنس أن تركب جزءاً وأمر أخت عقبة أن تمشى وأن تركب ، لأن الناذر فى حديث أنس كان شيخاً ظاهر العجز ، وأخت عقبة لم توصف بالعجز ، فكأنه أمرها أن تمشى إن قدرت ، وتر کب إن عجزت انتهى . ١٥٠ ١٧ - بابٌ ١٥٨٥ - حدثنا إسحاقُ بن منصورِ حدثنا أبو المغِيرَةِ حدثنا الأوزاعىُّ حدثنا الزُّهْرِئُ عن حُمَيْدٍ بن عبدِ الرحمنِ عن أبى هريرة قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ حَلَفََ مِنْكُمُ فَقَلَ فِى حَلِفِهِ وَالَّلاتَ والعُزَّى فَلْيَقُلْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، ومن قال: تَعَالَ أَقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبو المغيرةِ: هو الْوْلائىُّ الْخْصِىُّ، واسمُ عبدُ القُدُّوسِ بن الحَجَّاجِ . ١٨ - بابُ قضاءِ النَّذْرِ عن الميّتِ ١٥٨٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُبَيْدِ اللهِ ابن عبدِ الله بن عُتْبَةَ عن ابن عباسِ ((أَنَّ سَعْدَ بنِ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى نَذْرٍ كان على أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: اقَضِهِ عنها)). قلت : حديث أنس الذى أشار إليه الحافظ ، قد مر فى باب من يحلف بالمشى ولا يستطيع ( باب قضاه النذر عن الميت ) قوله (أقضه عنها) فيه دليل على قضاء الحقوق الواجبة عن الميت ، وقد ذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالى، فإنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص ، إلا إن وقع النذر فى مرض الموت فيكون من الثلث . وشرط المالكية والحنفية أن يوصى بذلك مطلقاً . قال القاضى عياض : اختلفوا فى نذر أم سعد هذا ، فقيل كان نذراً مطلقاً ، وقيل كان صوماً ، وقيل عتقاً ، وقيل صدقة . واستدل كل قائل بأحاديث جاءت فى قضية أم سعد والأظهر أنه كان نذراً فى المال ١٥١ هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. ١٩ - بابُ ما جاء فى فَضْلٍ مَنْ أَعْتَقَ ١٥٨٧ - حدثنا محمدُ بن عبدِ الْأَعْلَى حدثنا عِْرانُ بن عُيَيْنَةَ ، وهو أُخْو سُفيانَ بِن عُيَيْنَةَ، عن حُصَيْنٍ عن سالم بن أبى الْعْدِ عن أبى أمامةَ وغيرِهِ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((أَيُّما اْرِىءٍ مُسْلٍ أَعْتَقَ امْرَأْ مُسْلِمَا كَانَ فِكَ كَهُ مِنَ النّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ منهُ، عضواً منه. وأَيُّعَ امْرِىءٍ مُسْلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِتَيْنِ كانَتَا فِكَكَهُ مِنَ النَارِ يُحْزِىءِ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَاَ عُضْواً مِنْهُ. وَأَيُّعَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النّارِ يُجْزِىءَ كُلُّ عُضْوٍ مِنها عُضْواً منها ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجهِ . أو نذراً مبهماً ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالى، وإذا كان مالياً ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف تركة لا يلزمه لكن يستحب له ذلك . وقال أهل الظاهر: يلزمه لهذا الحديث. وعند الجمهور الحديث محمول على التبرع قاله الطيبى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أصله فى الصحيحين . ( باب فى فضل من أعتق ) قوله ( حدثنا عمان بن عيينة ) الكوفى صدوق له أوهام ( عن حصين ) بالتصغير ، هو ابن عبد الرحمن السلمى أبو الهذيل الكوفى ثقة ، تغير حفظه فى الآخر . قوله ( أيما امرىء مسلم) فيه دليل على أن هذا الأجر مختص بمن كان من المعتقين مسلماً فلا أجر للكافر فى عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام (أعتق امرأ مسلماً) فيه دليل على أن هذا الأجر مختص بمن أعتق امرأ مسلماً. ولاخلاف ١٥٢ أبواب السير عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم ١ - بابُ ما جاء فى الدَّعْوَةِ قبلَ القِتالِ ١٥٨٨ - حدثنا قُقَيْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةَ عن عَطَاءِ بن السَّائِبِ عن أبى البَخْتَرَىِّ ((أَنَّ جَيْئًا مِن حُيُوشِ المسلمينَ كَان أَمِيرَهُمْ سَلْمَنُ الفَرِسِىُّ فى أن معتق الرقبة الكافرة مثاب على العتق ، ولكنه ليس كثواب الرقبة المسلمة (كان فكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغة أى خلاصه (يجزىء ) بالهمزة من الإجزاء كذا فى النسخ الحاضرة . وذكر صاحب المنتقى هذا الحديث وعزاه إلى الترمذى بلفظ : يجرى بغير الهمزة . قال الشوكانى فى شرح المنتقى: قوله يجزى بضم الياء وفتح الزاى غير مهموز ، فالظاهر أن تسخ الترمذى مختلفة فى هذا اللفظ . والحديث دليل على أن العتق من القرب الموجبة للسلامة من النار ، وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى . وقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر . واستدل على ذلك بأن عتقها يستلزم حرية ولدها سواء تزوجها حر أو عبد ، ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به فى الأحاديث من فكاك المعتق إما رجلا أو امرأتين ، وأيضاً عتق الأنثى ربما أفضى فى الغالب إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر . قال فى الفتح: وفى قوله أعتق الله بكل عضو عضواً منه إشارة إلى أنه ينبغى ألا يكون فى الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) ولأحمد ولأبى داود معناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب السلمى وزاد فيه: وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزى بكل عضو من أعضائها عضواً من أعضائها . ( أبواب السير) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السير بكسر المهملة وفتح التحتانية : جمع سيرة ، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبى صلى الله عليه وسلم في غزواته . ( باب ماجاء فى الدعوة قبل القتال ) قوله ( عن أبى البخترى ) بفتح الموحدة والمتناة بينهما خاء معجمة ساكنة ١٥٣ حَصَرُوا قَصْراً مِن قُصُورِ فَارِسَ ، فقالوا ياأبا عبدِ اللهِ أَلا نَفْهَدُ إليهم، قال: دَعُونِ أَدْعُوهم كما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُوهِ، فَأَتَهِ سَمَانٌ فقال لهم: إِنََّا أَنَ رَجُلْ مِنْكُ فَرِسِىٌّ تَرَوْنَ العَرَبَ يُطِيعُونِى، فَإِنْ أَسْتَعْتُ فَلَكُ مِثْلُ الذى انا، وعَنَيْكُ مِثْلُ الذى عَلَيْفَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ دِيِنَكُمُ تَرَكْفَمُ عَلَيْهِ وأعطُوْنَا الْجِزْيَةَ عَنِ يدِ وأتُمُ صَاغِرُونَ. قالَ: وَرَضَنَ إليهم بالفارِسِيَّةِ وأثُ غَيْرُ مَحْمُودِينَ وَإِنْ أَبَيْتُ تَبَدْنَا مُ عَلَى سَوَاءِ. قالوا: مَا نَحْنُ بِالَّذِى يُعْطِى الْجِزْيَةَ ولَكِنَّا تُقَتْهُ. فقالوا يا أبا عبدِ اللهِ أَلا تَغْهَدُ إليهم؟ قال : لا، قال : فدعاهٍ ثلاثَةً أَيَّامِ إلى مِثْلِ هذا ثُمَّ قال: تَهَدُوِ إليهم ، قال: فَتَهَدْنَا إليهم فَفَتَحْفَا ذَلَكَ القَصْرَ)). اسمه سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائى مولاهم الكوفى ثقة ثبت فيه تشيع قلين كثير الإرسال من الثالثة ( ألا تنهد إليهم) أى لا ننهض إليهم (قال دعونى ) أى اتركونى ( أدعوهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم) أى إلى الإسلام، فإن أبوا فإلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا فإلى القتال ( فإن أسلمتم فلكم مثل الذى لنا ) أى من الغنيمة والفيء ( وعليكم مثل الذى علينا ) أى من أحكام المسلمين من الحدود ونحوها (وأعطونا الجزية عن يد ) حال من الضمير أى عن يد مواتية بمعنى منقادين ، أو عن يدكم بمعنى مسلمين بأيديكم غير باعثين بأيدى غيركم ، أو عن غنى ، ولذلك لا تؤخذ من الفقير ، أو حال من الجزية بمعنى نقداً مسلمة عن يد إلى يد، أو عن إنعام عليكم، فإن إبقاءكم بالجزية نعمة عظيمة ( وأنتم صاغرون ) حال ثان من الضمير أى ذليلون (ورطن إليهم بالفارسية ) أى تكلم فيها (وإن أبيتم نابذناكم على سواء). قال الجزرى فى النهاية: أى كاشفناكم وقائلناكم على طريق مستقيم مستو فى العلم بالمنابذة منا ومنكم بأن نظهر لهم العزم على قتالهم وتخبرهم به إخباراً مكشوفاً . والنبذ يكون بالفعل والقول. ١٥٤ وفى البابِ عن بُرَيْدَةَ والنعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ وابنِ مُمَرَ وابنِ عباسٍ . وحديثُ سلمانَ حديثٌ حسنٌ لا نعرِفُهُ إلاّ من حديثٍ عَطَاءِ ابنِ السَّائِبِ. وَسَمِعْتُ محمداً يقولُ: أبو البَخْتَرِىُّ لم يُدْرِكْ سلمانَ لأنه لمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وسلْمَانُ مات قَبْلَ عَكِيّ . وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ مِن أَصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغيرِ هم إلى هذا ورَّأَوْا أنْ يُدْعَوْا قبلَ القِنَلِ. وهو قولُ إِسحاقَ بنِ إبراهيمَ . قال: إِنْ تُقُدِّمَ إليهم فى الدَّعْوَةِ فَحَسَنٌ يَكونُ ذلكَ أَهْيَبَ . وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: لا دَعْوَةَ اليومَ . وقال أحمدُ: لا أعْرِفُ اليومَ أحداً يُدْعَى. وقال الشافعىُّ: لا يُقَاتَلُ الْعَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا إلاَّ أنْ يُعْجِلُوا عن ذلك ، فإن لم يَفْعَلْ فقد بلغَتْهم الدعوةُ . فى الأجسام والمعانى ، ومنه نبذ العهد: إذا أنقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه انتهى . قوله (وفى الباب عن بريدة الخ) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم . وأما حديث النعمان فلينظر من أخرجه ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد عنه قال : ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً قط إلا دعاهم . وأخرجه الحاكم أيضاً . قال فى مجمع الزوائد : أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى ورجاله رجال الصحيح . قوله ( وحديث سلمان حديث حسن ) وأخرجه أحمد . قوله (ورأوا أن يدعوا) بصيغة المجهول أى العدو ( وهو قول إسحاق بن إبراهيم ) يعنى إسحاق بن راهويه (وأن تقدم) بصيغة المجهول من التقدم (وقال بعض أهل العلم لادعوة اليوم الخ). قال الحافظ فى الفتح: ذهب طائفة منهم عمر ١٥٥ ٢ - بابٌ ١٥٨٩ - حدثنا محمد بن يَحْيِي العَدَنِيِّ الْمَكَّى ويُكْنَى بأبى عبدِ اللهِ الرجلُ الصالحُ هوابن أبى عُمرَ حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن عبدِ الملكِ بن لُوَفَلٍ ابن مُساحِقٍ عن ابن عِصَامٍ المزَنِيِّ عن أبيه وكانت له مُحْبَةٌ قال: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا بَعَثَ حَيْئً أو سَرِيَّةً يقولُ لهم: إذا رأَيْتُمْ مَسْجِداً أَوْ سَمْتُمْ مُؤَذِّنَا فَلا تَقْتُلُوا أحداً)) . هذا حديثٌ حسنْ غريبٌ. وهو حديثُ أنْ عُيَيْنَةَ. ٣ - بابٌ فى البَيَاتِ وَالْغَرَاتِ ١٥٩٠ - حدثنا الأنصارى حدثنا مَعْن حدثنى مالك بن أنسٍ عن حَمَيْدٍ ابن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان فى بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام ، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى ، نص عليه الشافعى. وقال مالك : من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام ، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع الشك . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبى عثمان النهدى أحد كبار التابعين قال : كنا ندعو وندع، قال الحافظ: وهو منزل على الحالين المتقدمين انتهى. ( باب ) قوله ( إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مؤذناً) أى إذا حققتم علامة فعلية أو قولية من شعائر الإسلام ( فلا تقتلوا أحداً ) أى حتى تميزوا المؤمن من الكافر . قوله (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود . ( باب فى البيات والغارات ) جمع الغارة ، قال فى مجمع البحار: تبييت العدو أن يقصد فى الليل من غير أن ١٥٦ عن أَنَسٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ خَرَجَ إلى خَيْبَرَ أنَاها لَيْلاً وكان إذا جَاء قوماً بِلَيْلٍ لم يُغِرْ عليهم حتى يُصْبِحَ، فلما أَصْبَحَ خَرَجَتْ بِهُودُ بِمَسَاحِيهم ومَكَتِهِمْ، فلما رأَوْدْ قَالُوا: محمدٌ، وافقَ واللهِ محمدٌ الخميسَ . فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اللهُ أكبرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنَا ◌ِسَاحَةِ قومٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)) . ١٥٩١ - حدثنا قتَيْبَةُ ومحمدُ بن بَشَّار قالا حدثنا مُعَذُ بن معاذٍ عن سعيدِ بن أبى عَرُوبَةَ عن قتادةَ عن أنَسِ عن أبى طلحةَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ يعلم فيؤخذ بغتة وهو البيات ، انتهى . وقال فيه: أغار أى مجم عليهم من غير علم، والغارة اسم من الإغارة . قوله (وكان إذا جاء بقوم ليلا لم يغر عليهم) من الإغارة (حتى يصبح) ليعرف بالأذان أنه بلاد الإسلام فيمسك أو أنه من بلاد الكفار فيغير ( خرجت يهود بمساحيهم ) جمع مسحاة وهى المجرفة من الحديد وميمه زائدة من السحو بمعنى الكشف والإزالة لما يكشف به الطين عن وجه الأرض ( ومكاتلهم ) جمع مكتل بكسر الميم وهو الزنبيل الكبير (قالوا محمد) أى هذا محمد أو جاء محمد ( وافق والله محمد الخميس) بالنصب والمعنى جاء محمد مع الخميس وهو الجيش سمى به لأنه مقسم خمسة : المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب ( خربت خيبر ) خبراً أو دعاء ( إنا) أى معشر الإسلام أو معاشر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (إذا نزلنا بساحة قوم ) قال الطيبي: جملة مستأنفة بيان لموجب خراب خيبر. وقوله الله أكبر فيه معنى التعجب من أنه تعالى قدر نزوله بساحتهم بعد ما أنذروا أثم أصبحهم وهم غافلون عن ذلك . وفى شرح مسلم الساحة الفضاء وأصلها الفضاء بين المنازل ( فساء صباح المنذرين ) بفتح الذال المعجمة أى الكفار واللام للعهد. أى بئس صباحهم لنزول عذاب الله بالقتل والإغارة عليهم إن لم يؤمنوا. وفيه اقتباس من قوله تعالى: ((أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين)). ١٠ ١٥٧ عليه وسلم كانَ إذا ظَهَرَ على قَوْمٍ أقامَ بِعَرْ صَحِهِمِ ثَلاَثًا . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ حَيْدٍ عن أنسٍ حديث حسن صحيح وقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهلِ العلمِ فى الغَرَةِ بِالَّيْلِ وأن يُبَيُّوا. وَكَرِهَهُ بعضُهُم . وقال أحمدُ وإسحاقُ : لا بأسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُؤْ ليلاً . ومعنى قولِهِ وافقَ محمدٌ الخميسَ: يَعْنِى بِهِ الْجْشَ . ٤ - بابٌ فى التحريق والتخريبِ ١٥٩٢ - حدثنا قُقَيْبَةُ حدثنا الّيْثُ عن نافعٍ عن ابن عَمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمٍ حَرَّقَ تَخَلَ أَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ ، وهى البُوَرَةُ، فَأَ نْزَلَ قوله ( كان إذا ظهر على قوم ) أى غلب عليهم ( أقام بعرصتهم ) العرضة يفتح المهملتين وسكون الراء بينهما : هى البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها ( ثلاثاً) وفى رواية البخارى ثلاث ليال. قال المهلب : حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس ولا يخفى أن محله إذا كان فى أمن من عدو طارق، والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة. وقال ابن الجوزى : إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال مكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا . وقال ابن المثير: يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التى وقعت فيها المعاصى بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين. وإذا كان ذلك فى حكم الضيافة، ناسب أن يقيم عليها ثلاثاً، لأن الضيافة ثلاثة . قوله (هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان ( وحديث حميد عن أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . (باب فى التحريق والتخريب) قوله ( حرق ) بتشديد الثراء (نخل بنى النضير وقطع) أى أمر بتحريق نخلهم وقطعها وهم طائفة من اليهود وقصتهم مشهورة مذكورة فى كتب السير كالمواهب وفى تفسير سورة الحشر كالبغوى ( وهى البويرة ) بضم الموحدة وفتح الواو : ١٠ ١٥٨ اللهُ تعالى: ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِنَةٍ أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائْمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلْيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ ). وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهلِ العلمِ إلى هذا ولم يَرَوْا بَأْسً بِقَطْعِ الأشْجَارِ وتَخْرِيبِ الْحَصُونِ. وَكَرِهَ بعضُهم ذلك، وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ . قال الأوْزَاعِىُّ: ونَهَى أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ أَنْ يُقْطَعَ شجراً مُثْمِراً أو يُخَرِّبَ عامراً وعمِلَ بذلكَ الْمُسلِمُونَ بعدَه. موضع نخل لبنى النضير ( ما قطعتم من لينة ) أى أى شىء قطعتم من نخلة (أو تركتموها) الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر بالينة (قائمة على أصولها) أى لم تقطعوها (ف.إذن الله) أى فأمره وحكمه المقتضى المصلحة والحكمة (وليخزى الفاسقين) أى وفعلتم أو أذن لكم فى القطع بهم ليجزيهم على فسقهم . واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم . قال النووى : اللينة المذكورة فى القرآن هى أنواع التمر كلها إلا العجوة ، وقيل كرام النخل ، وقيل كل النخل ، وقيل كل الأشجار، وقيل إن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعاً . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) لينظر من أخرجه . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان قوله (وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الخ) قال القارى : وفى هذا الحديث جواز قطع شر الكفار وإحراقه ، وبه قال الجمهور ، وقيل لا يجوز . قال ابن الهمام : يجوز ذلك لأن المقصود كبت أعداء الله وكسرشوكتهم وبذلك هذا يحصل ذلك فبفعلون ما يمكنهم من التحريق وقطع الأشجار وإفساد الزرع، لكن إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك ، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ذلك لأنه إفساد فى غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها انتهى . قوله (وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعى. قال الأوزاعى: ونهى أبو بكر الصديق أن يقطع شجراً مثمراً أو يخرب عامراً، وعمل بذلك المسلمون بعده) . قال ١٥٩ وقال الشافعى : لابأسَ بالتحريقِ فِى أرْضِ العَدُوِّ وَقَطْعِ الأشجَارِ والثِّمارِ وقال أحمدُ: وقد تكُونُ فى مَوَاضِعَ لايَجِدُون مِنْهُ بُدًّا، فُما بالعَبْتِ فَلا تُحَرَّقُ. وقال إسحاقُ: النَّحْرِيقُ سُنَّةٌ إذا كانَ أَنْكَى فيهم. ٥ - بابُ ما جاء فى الْغَنِيمَةِ ١٥٩٢ - حدثنا محمدُ بنِ عُبَيْدٍ الْمُحَرِبى، حدثنا أسْبَاطُ بنُ محمدٍ عن سُليمانَ النَّيْمِيِّ عن سَيَّرٍ عن أَبِى أُمَامَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال : (( إِنَّ اللهَ فَضَّلِى على الأنْبِيَاءِ، أو قال أُمَِّى على الْأُمَرِ، وَأَحَلَّ لنا الفَتَأْمَ)) . الحافظ فى الفتح: ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب فى بلاد العدو وكرهه الأوزاعى والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبى بكر لجيوشه ألا يفعلوا أشياء من ذلك . وأجاب الطبرى بأن النهى محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك فى خلال القتال ، كما وقع فى نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به فى النهى عن قتل النساء والصبيان ، وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل بالتغريق ، وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين انتهى . قوله (وقال أحمد: وقد تكون فى مواضع لا يجدون منه بدا) المعنى أن الجيوش قد يحتاجون إلى التحريق والتخريب ولا يكون لهم بد من ذلك فيئذ يجوز (فأما بالعبث ) أى من غير ضرورة وحاجة ( فلا تحرق) وكذا لا تخرب ( إذا كان أنكى فيهم ) أنكى أفعل التفضيل من النكاية ، قال فى القاموس: نكى العدو ، وفيه نكاية ، قتل وجرح. وقال فى الصراح: نكاية جراحت كردن وبد سكاليدن وکشتن دشمن رامن باب ضرب يضرب . ( باب ما جاء فى الغنيمة ) قوله ( عن سيار ) بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء . قوله ( أو قال أمتى على الأمم ) أو الشك، أى إما قال فضلنى على الأنبياء أو قال فضل أمتى على الأمم ( وأحل لنا الغنائم ) قال الخطابي : كان من تقدم ١٦٠ وفى البابِ عنْ عَلىٍ وأَبِى ذَرٍّ وعبدِ الله بنِ عَرْو وأَبى موسى وابنِ عباسٍ. حديثُ أَبِى أُمَامَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسَيََّرْ هذا يُقالُ له سَيَّارٌ مَوْلَى بَنِي مُعاويَةَ ، وَرَوَى عنه سليمانُ النَّيْعِئُّ وعبدُ اللهِ بنُ تَحِيْرٍ وغيرُ واحدٍ . ١٥٩٤ - حدثنا على بن حُجْرٍ حدثنا إسماعيلُ بن جَعَفَرِ عن العَلاءِ ابن عبد الرحمن عن أبيهِ عن أبى هريرةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((فَضِّنْتُ على الأنْبِيَاءِ بِتٍ: أُعْطِيَتُ جَوَامِعَ الكَلِ، وَنُصْرِتُ بِالرُّعْبِ، على ضربين منهم من لم يؤذن له فى الجهاد فلم تكن لهم مغانم ، ومنهم من أذن له فيه لكن كاوا إذا غنموا أشياء لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته، وقيل المراد أنه خص بالتصرف فى الغنيمة يصرفها كيف شاء، والأول أصوب وهو إن مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا قاله الحافظ . قوله ( وفى الباب عن على وأبى ذر و عبد الله بن عمرو وأبى موسى وابن عباس أما حديث على فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى ذر وغيره فأخرجه أحمد فى مسنده بأسانيد حسان ، قاله الحافظ فى الفتح فى كتاب التيمم تحت حديث جابر ابن عبد الله بمعنى حديث الباب. قوله ( حديث أبى أمامة حديث حسن صحيح ) تفرد به الترمذى ، وأخرج البخارى وغيره معناه من حديث جابر بن عبد الله (وسيار هذا يقال له سيار مولى بى معاوية الخ). قال الحافظ فى الفتح: تابعى شامى أخرج له الترمذى وذكره ابن حبان فى الثقات انتهى. وقال فى التقريب: سيار الأموى مولاهم الدمشقى قدم البصرة صدوق من الثالثة قيل اسم أبيه عبد الله . قوله ( فضلت ) بصيغة المجهول من التفضيل (على الأنبياء بست) أى بست خصال ( أعطيت جوامع الكلم ) قال الحافظ: جوامع الكلم القرآن، فإنه تقع فيه المعانى الكثيرة بالألفاظ القليلة، وكذلك يقع فى الأحاديث النبوية الكثير