Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ وَرَوَى شُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َْزَةَ عنِ الزُّهْرِىِّ، عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزبيْرِ). وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ.نُ وَهْبٍ عِنِ الَّيْثِ. ويُونُسُ عِنِ الزُّهْرِىِّ، عنْ عُرْوَةً، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ . نِحْوَ الْحَديثِ الأوَّلِ. ٢٨ - بابُ ما جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيرُمْ ١٣٧٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ ، عنْ أبى قِلِاَبَةَ، عنْ أبى الُهُلَّبِ، عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِن الأنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةً أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرٌهُمْ . فَبَلِغَ ذْلِك النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ قَوْلاَ شَدِيداً . قَالَ ثمَّ دَهَاُمْ فَجَزَّأُهُمْ ثُمَّ أَفْرَعَ بَيْنَهُمْ. فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. وفِىِ الْبَابِ عنْ أبِى هُرَيْرَةَ. حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ حَدِيثٌ حَسَنَ مُحِيحٌ . وَقَدْ وأخرجه الشيخان قوله ( دروی شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى عن عروة بن ابن الزبير عن الزبير ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير) أخرجه البخارى فى الصلح من صحيحه ( نحو الحديث الأول ) أى الذى أسنده الترمذى وقد بسط الحافظ فى الفتح الكلام فى بيان الاختلاف . باب ماجاء فى من يعتق ممالیکه عند موته و ليس له مال غیر هم قوله ( اعتق ستة أعبد) جمع عبد أى ستة ماليك ( فقال له قولا شديدا) كراهة لفعله وتغليظا عليه لعتق العبيد كلهم وعدم رعاية جانب الورثة ( ثم دعام) أى طلبهم (جزاهم) قال النووى بتشديد الزاى وتخفيفها لغتان مشهور تان ذكرهما ابن السكيت وغيره، أى فقسمهم وفى رواية مسلم جزاهم ( ثلاثا وأرق أربعة ) أى أبقى حكم الرق على الأربعة . ودل الحديث على أن الإعتاق فى مرض الموت بنفذ عن الثلث لتعلق حق الورثة بماله وكذا التبرع كالهبة ونحوه. قوله (وفى الباب عن أبى هريرة) قوله (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) ٦٠٢ رُوِىَ مَنْ غَيْرِ وَجْهٍ عِنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ. وَاْلَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعَضٍ أَهْلٍ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ بنِ أَنَسِ والشَّافِىِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ يَرَوْنَ الْقُرْعَةَ فِى هُذَا وفِ غَيْرِهٍ . وأمَّا بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ أخرجه الجماعة إلا البخارى كذا فى المنتقى. قوله (وهى قول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق برون القرعة فى هذا وفى غيره) وهو قول الجمهور قال الإمام البخارى فى صحيحه: باب القرعة فى المشكلات، وذكر فيه عدة أحاديث كلها تدل على مشروعية القرعة قال الحافظ فى الفتح: وجه إدخالها فى كتاب الشهادات أنها من جلة البينات التى تثبت بها الحقوق فسكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة، كذلك تقطع بالقرعة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه ، والجمهور على القول بها فى الجملة وأنكرها. بعض الحنفية. وحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة القول بها وجعل المصنف يعنى البخارى رحمه الله ضابطها الأمر المشكل. وفسرها غيره بما يثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاحة فيه فيقرع لفصل النزاع . وقال إسماعيل القاضى: ليس فى القرعة إبطال الشىء من الحق كمازعم بعض الكوفيين ، بل إذا وجبت القسمة بين الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا ، فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعاً مما كان له فى الملك مشاعاً فيضم فى موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذى صار لشريكه. لأن مقادير ذلك قد عدات بالقيمة، وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحد منهم شيئاً معيناً فيختاره الآخر فيقطع التنازع. وهى إما فى الحقوق المتساوية وإما فى تعيين الملك . فن الأول عقد الخلافة إذا استووا فى صفة الإمامة. وكذا بين الأئمة فى الصلوات ، والمؤذنين، والأقارب فى تغسيل الموتى والصلاة عليهم ، والحائضات إذا كن فى درجة ، والأولياء فى التزويج والاستباق إلى الصف الأول. وفى إحياء الموات . وفى نقل المعدن ومقاعد الأسواق . والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ اللقيط ، والنزول فى الخان المسبل ونحوه، وفى السفر ببعض الزوجات ، وفى ابتداء القسم والدخول ابتداء النكاح، وفى الإقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثالث ، وهذه الأخيرة من صور القسم الثانى أيضا وهو نعبين الملك ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام فى القسمة انتهى ٦٠٣ يَرَوُاَ القُرْعَةَ. وقَالُوا: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدِ الثُّلُثُ. ويُسْتَسْعَى فِى ثُلَّى قِيمتِهِ، وأبُو المُهُلِّبِ الْمُهُ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَمْرٍوٍ وَيُقَالُ مُعَاوِيَةٌ ابنُ عمرٍو . ٢٨ - بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا مَحْرَم. ١٣٧٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الْمَحِى حَدَّثْنَا ◌َّادُ بنُ سَلَةَ عنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْسَنٍ، عَنْ مَحُرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ تَخْرَمٍ فَهُوَ حُرٌ)). هُذَا حَدِيثُ لاَ نَعْرفُهُ مُسْتَدَاً ، إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَادٍ بِنِ سَلَةَ. وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحْدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْسَنِ ، عنْ عُمَرَ، شَيْئاً مِنْ هَذَا. كلام الحافظ. ( وأما بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم فلم يروا القرعة). وهو قول أبى حنيفة . وحديث الباب حجة على هؤلاء والقول الأول هو الحق والصواب . ( وقالوا يعتق من كل عبد) أى من الأعبد الستة (الثلث) أى ثلثه ( يستسمى) بصيغة المجهول أى كل عبد ( فى ثلثى قيمته) فإن ثلثه قد صار حرا. قوله: (وأبو المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو الخ) قال فى التقريب ثقة من الثانية . باب ما جاء فى من ملك ذا محرم قوله: ( من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكون الولد ثم استعمل القرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح (محرم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة ويقال محرم بصيغة المفعول من التحريم . والمحرم من لا يحل نكاحه من الأقارب كالأب والأخ والعم ومن فى معناهم وهو بالجر ، وكان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم ولعله من باب جر الجواد كقوله : بيت ضب خرب ، وما- شن بارد. (فهو) أى ذو الرحم المحرم ذكرا كان أو أنثى (حر) أى عتق عليه بسبب ملكه. قوله : (هذا حديث لا أعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة) قال الحافظ فى التلخيص : ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلا ، وشعبة ٦٠٤ ١٣٧٧ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمِ العَمِّىُ البَصْرِىُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ بَكْرٍ البُرْسَانِى عَنْ حَّادِ بنِ سَلَةَ، عَنْ قَفَادَةً . وخَاصِمُ الأحْوَلُ عنِ اَلَحْسَنِ، عَنْ سَمْرَةَ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَخْرَمٍ فَهُوَ حُرٌ )). ولاَ نَعْلَمُ أحَدَاً ذَ كَرَ فِى هَذَا الَحْدِيثِ عَاصِا الأحْوَلَ عنْ حَادٍ بِنِ سَلَةَ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ بنِ بَكْرٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ رُوِىَ عنِ ابنِ مُمَرَ، عنِ النبيِّ أحفظ من حماد وقال على بن المدينى: هو حديث منكر. وقال البخارى لا يصح انتهى. وقال الشوكانى لكن الرفع من الثقة زيادة لولا ما فى سماع الحن من سمرة مقال انتهى. والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وإن ماجه. قوله : ( وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر شيئاً من هذا) أخرجه أبو داود عن قتادة عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه موقوفاً عليه بمثل حديث سمرة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وهو موقوف وقتادة لم يسمع عن عمر، فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنه انتهى. قوله ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء (العمى) بفتح المهملة وتشديد المم أبو عبد الملك البصرى ثقة من الحادية عشر (حدثنا محمد بن بكر البرسانى) بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة أبو عثمان البصرى صدوق يخعلى من التاسعة. قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ) قال ان الأثير فى الهاية : والذى ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد : أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرا كان أو أنثى. وذهب الشافعى وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه أولاد الآباء والأمهات ، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوى قرابته . وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والأخوة ولا يعتق غيرهم انتهى. قال البيهقى وافقنا أبو حنيفة فى بنى الأعمام ، أنهم لا يعتقون بحق الملك . واستدل الشافعى ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد لا يتعلق بها رد الشهادة ، ولا يجب بها النفقة مع اختلاف الدين ، فأشبه قرابة ابن العم وبأنه لا يعصبه فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم . قال الشوكانى: لا يخفى أن نصب مثل ٦٠٥ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ نَحْمٍ فَهُوَ حُرُ)) رَوَاهُ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ولاَ يُتَابَعُ صْرَةُ عَلَى هَذَا الْدِيثِ. وهُوَ حَدِيثٌ خَطَأُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. ٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ ذَرَعَ فى أَرْضِ قومٍ بِغَيْرٍ إِذْنِمْ ١٣٧٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حدَّثْنَا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النّخَمِىُ، عَنْ أبى إِسْحَاقَ، عنْ عَطَاءِ، عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيحٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((مَنْ زَرَعَ فِى أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَليْسَ لَّهُ مِنَ الزَّرْعِ شَىْء، هذه الأقيسة فى مقابلة حديث سمرة وحديث ابن عمر رضى الله عنه ما لا يلتفت إليه منصف. والاعتذار عنهما بما فهما من المقال ساقط لأنهما يتعاضدان فيصلحان للاحتجاج انتهى كلام الشوكانى. قوله (ولا يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث) قال الحافظ بن ربيعة الفلسطينى أبو عبد الله أصله دمشقى صدوق يهم قليلا مر التاسعة انتهى. وفى الخلاصة وثقة أحمد وابن معين والنسائى وابن سعد ( وهو حديث خطأ عند أهل الحديث) وقال النسائى: حديث، فكر. وقال البيهقى: وهم فية ضمرة . والمحفوظ بهذا الإسناد نهى عن بيع الولاء، وعن هبته . ورد الحاكم هذا بأن روى من طريق ضمرة الحديثين بالإسناد الواحد. وصححه ابن حزم. وعبد الحق وابن القطان كذا فى التلخيص . وحديث ابن عمر هذا أخرجه ابن ماجه والنسائى والحاكم من طريق ضمرة التى ذكرها الترمذى . باب من زرع فى أرض قوم بغير إذنهم قوله ( فليس له من الزرع شىء ) يعنى ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض ، ولا يكون لصاحب البذر إلا بذره وإليه ذهب أحمد وقال غيره: ما حصل من الزرع فهو لصاحب البذر وعليه نقصان الأرض. كذا نقله القارى عن بعض العلماء الحنفية . ونقل عن ابن الملك أنه عليه أجرة الأرض من يوم ٦٠٦ وَلَّهُ نَفَقَتْهُ)). هَذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ . لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِى إِسْحَاقَ، إلّ مِنْ هذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ. والعَملُ عَلَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . خصبها إلى يوم تفرينها انتهى. قلت ماذهب إليه الإمام أحمد هو ظاهر الحديث ( وله نفقته) أى ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة فى الحرث والسقى وقيمة البذر وغير ذلك . وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلها المالك والظاهر الأول . قوله ( هذا حديث حسن غريب) وضعفه الخطابى ، ونقل عن البخارى تضعيفه وهو خلاف ما نقله الترمذى عن البخارى من تحسينه. وضعفه أيضا البيهقى وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع . قال أبو ررعة لم يسمع عطاء من رافع وكان موسى بن هارون يضعف هذا الحديث ويقول لم يروه غير شريك. ولا رواه عن عطاء غير أبى إسحاق ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سىء الحفظ . كذا فى النيل والحديث أخرجه الخمسة إلا النسائى كذا فى المنتقى. قوله ( والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق) قال ابن رسلان: قد استدل به ، كما قال الترمذى. أحمد على أن من زرع بذرا فى أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسنرجعها والزرع قائم قبل أن يحصد فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع ، فإن الزرع الغاصب الأرض لانعلم فيها خلاف. وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم ، وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها . وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلمه ، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، أو يترك الزرح للغاصب . وبهذا قال أبو عبيد. وقال الشافعى: وأكثر الفقهاء أن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ليس لعرق ظالم حق . ويكون الزرع المالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض . ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داود والطبرانى وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعاً فى أرض ظهير فأعجبه فقال: ما أحسن زرع ظهير، فقالوا إنه ليس لظهير ، ولكنه لفلان. قال نفذوا زرعكم وردوا عليه نفقته. فدل على أن الزرع تابع ٦٠٧ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ عنْ هَذَا الحَدِيثٍ فَقَالَ: هُوَ حديثٌ حسنٌّ. وقالَ: لا أَعْرِفُ مِنْ حَدِيثٍ أبى إِسْحَاقَ إِلَّ مِنْ رِوَايَةٍ شَرِيِكٍ . قَالَ مُحمَّدٌ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بنُ مَالِكِ الْبَصْرِىُ. حَدَّثْنَا مُقْبَةُ بنُ الأصْمِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيثٍ، عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، نحوَهُ. الأرض . ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله صلى الله عليه وسلم: ليس لعرق ظالم حق مطلقا . فيبنى العام على الخاص وهذا على فرض أن قوله : ليس لعرق ظالم حق . يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه الزرع فيها. وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع ، فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه الغاصب كان مخصصا لهذه الصورة"، وقد روى عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون ، وفى البحر أن مالكا والقاسم يقولان : الزرع لرب الأرض واحتج لما ذهب الجمهور من أن الزوع الغاصب بقوله صلى الله عليه وسلم: الزرع الزراع، وإن كان غامها. ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه. وقال ابن رسلان : إن حديث: ليس لعرق ظالم حق. ورد فى الفرس الذى له عرق مستطيل فى الأرض. وحديث رافع ورد فى الزرع فيجمع بين الحديثين ، ويعمل بكل واحد منهما فى موضعه . ولكن ما ذكر ناه من الجمع أرجح لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة. انتهى كلام الشوكانى. قوله (قال محمد) هو الإمام البخارى ( حدثنا معقل بن مالك البصرى) قال الحافظ مقبول من من العاشرة ، وزعم الأزدى أنه متروك فأخطأ (حدثنا عقبة بن الأصم) هو عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعى البصرى ضعيف وربما دلس ، ووهم من فرق بين الأصم والرفاعى كابن حبان (عن عطاء) هو ابن أبى رباح. ٦٠٨ ٣٠ - بابُ مَا جَاءَ فى النّحْلِ وَالنَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْوَلَدِ ١٣٧٩ - حدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىَّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِالرّ حمَنِ الْزُومِيْ (الَمَعْنَى الْوَاحِدُ) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَبْدِالرَّ حَنِ وَعَنْ محمَّدِ بْنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، يُدِّ ◌َانٍ عَنِ النُعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، أنَّ أَبَاهُ نَحَلَ ابْنَاً لَهُ غُمَامَا. فَأَى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يُشْهِدُهُ فَقَالَ: ((أُكُلَّ وَلَدَكَ قَدْ نَحَلْتَهُ مِثْلَ مَا نَحْتَ هَذَا؟)) قَالَ: لاَ. قال ((فَارْدُدْهُ)) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عَنِ الْفَعْمَانِ يْنِ بَشِيرٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلِْ، يَسْتَحِبُونَ التّسْوِيَةَ بَيْنْ الْوَلَدِ، حَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّى بَيْنَ وَدِهٍ حَى فِى الْقُسْلَةِ. باب ماجاء فى النحل والتسوية بين الولد قوله ( أن أباه نحل ) أى أعطى ووهب . قال فى النهاية : النحل العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق ( ابنا له) هو النعمان بن بشير نفسه. ففى الصحيحين عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى نحلت آبنى هذا غلاما. (علاماً) أى عبدا ( يشهده) أى يجعله شاهدا (فأردده) أن أردد الغلام إليك. وفى رواية للشيخين قال: أعطيت سائر ولدك مثل هذا . قال: لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال فرجع فرد عطيته. وفى رواية لها: أنه قال: لا أشهد على جور. وفى رواية له): أيسرك أن يكونوا إليك فى السواء. قال: بلى قال: فلا إذاً. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يستحبون التسوية بين الولد حتى قال بعضهم: يسوى بين الولد حتى فى القبله) قال الحافظ فى الفتح: ذهب الجمهور إلى أن القسوية مستحبة فإن فضل بعضاً صح وكره واستحبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع ، حملوا الأمر على الندب، والنهى على التنزيه . قال وتمسك به يعنى بحديث النعمان بن بشير من أوجب القوية فى عطية الأولاد. وبه صرح البخارى وهو قول طاوس والثورى وأحمد وإسماق. وقال به بعض المالكية ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة، وعن أحمد تصح. ويجب أن ٦٠٩ وَثَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَوِّى بَيْنَ وَلَكِهِ فِى النَّحْلِ وَالْعَِّةِ (الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ) وُهُوَ قَوْلُ سْفَيَانَ الثَّوْرِىِّ، وقَالَ بَعضُهُمْ: التسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَلَدِ، أَنْ يُعْطَى اللَّ كَرُ مِثْلَ حَظَّ الأَنْفَيَيْنِ، مِثْلَ قِسْمَةِ المِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ وَإِسْحَاقَ. ١٤ - باب ما جَاء فى الشُّفْعَةِ ١٣٨٠ - حدثنا عَلِيُ بنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْسَنِ، عَنْ مَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((جَارُ الدَّارِ أحَقُ بِالدَّارِ)). يرجع . وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لأمانته ودينه أو نحو ذلك دون الباقين. وقال أبو يوسف: تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإصرار . قال ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب، لأن قطع الرحم والعقوق محزمان . فما يؤدى إليهما يكون محرما . والتفضيل مما يؤدى إليهما انتهى. (وقال بعضهم يسوى بين ولده فى النحل والعطية، الذكر والأنثى سواء . وهو قول. سفيان الثورى الخ) قال الحافظ فى الفتح: اختلفوا فى صفة القسوية ، فقال محمد ابن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية، والمالكية: العدل أن يععلى الذكر حظين كالميراث، واحتجوا بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب فى يده حتى مات . وقال غيرهم : لا فرق بين الذكر والأنثى. وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث ابن عباس رفعه : سووا بين أولادكم فى العطية . فلو كنت مفضلا أحداً لفضلت النساء . أخرجه سعيد بن منصور والبيهقى من طريقه . وإسناده حسن انتهى . باب ما جاء فى الشفعة بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها ، وهى مأخوذة لغة من الشفع ، وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة ، وفى الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبى بمثل العرض المسمى . قاله الحافظ فى الفتح. قوله (جار الدار أحق بالدار) استدل به القائلون بثبوت الشفعة للجار. (٣٩ - تحمنة الاحوذى - ٤) ٦١٠ ٦١٤ وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَ غَيْرِهِمْ: الشفْعَةُ لِلْجَارِ . واحْتَجُوا بِاَ لَحْدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنِ الَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (جَارُ الدَّارِ أحَقُ بِالدَّارِ)) وَقَالَ ((الَجَارُ أَحَقُ بِسَقَبِهِ)) وَهُوَ قَوْلُ التّوْرِيِّ وإِنِ الْمُبَارَكِ وَأهْلِ الْكُوَفَةِ . شريكه فتأذى به ، فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقص قيمة ملكه . وهذا لا يوجد فى المقسوم ( وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم: الشفعة الجار) وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ( واستدلوا بالحديث المرفوع عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: جار الدار أحق بالدار ) قد تقدم هذا الحديث فى باب ما جاء فى الشفعة (وقال الجار أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف ويجوز إسكانها وهو القرب والملاصقة. أخرجه البخارى عن عمرو بن الشريد. قال : وقفت على سعد بن أبى وقاص جاء المسور ابن مخرمة فوضع يده على إحدى منكى إذ جاء أبو رافع مولى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يا سعد ابتع منى بيتى فى دارك . فقال سعد: والله ما أبتاعهما فقال المسور: والله لتبتاعنهما. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار ، ولولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه ما أعطيتكهما بأربعة آلاف ، وإنما أعطى بهما خسمائة دينار فأعطاها إياه . قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال استدل بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار . وأوله غيرهم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد فى البيتين ، ولذلك دعاء إلى الشراء منه . قال وأما قولهم: إنه ليس فى اللغة ما يقتضى تسمية الشريك جاراً فردود ؛ فإن كل شىء قارب شيئاً قيل له جار ، وقد قالوا لامرأة الرجل جارة. لما بينهما من المخالطة انتهى. وأعقبه ابن المنير بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصاً شائعا من منزل سعد وذكر عمر بن شبة أن سعداً كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع ، وكانت التى عن يمين المسجد منهما لأبى رافع ، اشتراها سعد منه . ثم ساق حديث الباب فاقتضى كلامه أن سعداً كان جاراً ٦١١ ٣٢ - بابُ مَا جاء فى الشّمْعَةِ لِلْغَائِبِ ١٣٨١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدُاللهِ الْوَاسِطِىُّ عَنْ عَبْدٍ الْمَلِكِ بنِ أبى سُلَيَانَ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((الْجَارُ أَحَقٌ بِشَفْعَتِهِ. يُنْتَظَرُ بِهِ وَإنْ كَنَ غَائِباً، إذَا كانَ طَرِيقُهُمَا واحِدًا)). هذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ. وَلاَ نْعَمُ أَحَدًا رَوَى هذَا الْحْدِيثَ هكذا رواه شعبة وغيره وهو الصواب انتهى . قال ابن القطان عيسى بن يونس ثقة ، ولا يبعد أن يكون جمع بين الروايتين أعنى عن أأس وعن سمرة انتهى. قوله (وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب هو حديث حسن) أخرجه النسائي وابن ما جه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه . وقد ذكرنا لفظه فيما تقدم (وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم) أخرجه البخارى وغيره بلفظ: الجار أحق بسقبه. وفيه قصة ( سمعت محمداً يقول كلا الحديثين عندى صحيح) قال الحافظ فى الفتح: ◌ُحتمل أن یکون سمعه من أبیه ومن أبی رافع انتهى . باب ماجاء فى الشفعة للغائب قوله ( الجار أحق بشفعته) أى بشفعة جاره كما فى رواية أبى داود (ينتظر) بصيغة المجهول ( به) أى بالجار ، قال ابن رسلان : يحتمل انتظار الصى بالشفعة حتى يبلغ. وقد أخرج الطبرانى فى الصغير والأوسط عن جابر أيضاً مرفوعاً: الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك . وفى إسناده عبد الله بن بزيغ وكذا فى النيل. قلت قال الذهبى فى الميزان فى ترجمة عبد الله إبن بزيغ : قال الدار قطنى لين ليس بمتروك. وقال ابن عدى ليس بحجة ، وهو قاضى آستر، وعامة أحاديثه ليست بمتروكة انتهى . (وإن كان غائباً) بالواو وإن وصلية . قال الطيى فى شرح المشكاة بإثبات الواو فى الترمذى وأبى داود وابن ماجه والدارمى وجامع الأصول وشرح السنة وبإسقاطها فى نسخ المصابيح والأول أوجه (إذا كان طريقهما) أى طريق الجارين أو الدارين. قوله (هذا حديث حسن غريب) ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمى. قوله (لا فعلم أحداً تسكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث ) قال الذهى فى الميزان عبدالملك .أ ٦١٢ غَرَْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أبِى سليمانَ ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ . وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ ثَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهلِ الحَدِيثِ. لَاَ نَعَ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ ثُعْبَةَ، مِنْ أجْلِ هَذَا الَدِيث. وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أبى سُليمانَ هَذَا الحَدِيثَ. وَرُوِى عَنِ ابنِ الْمُبَارَك. عَنْ سُفْيَانَ النَّوْرِىِّ، قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ ابنُ أبي سليمانَ مِيزَانٌ . يَعِْ فى العِلْرِ. وَالْعَسَلُّ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقْ بِشُفْعَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِباً. فإذَا قَدِمَ فَهُ الشَّفْعَةُ. وَ إِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ . ابن أبى سليمان أحد الثقات المشهورين تكلم فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخير الشفعة الجار . قال وكيع : سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك حديثاً آخر مثل حديث الشفعة لطرحت حديثه . وقال أبو قدامة السرخسى : سمعت يحيى القطان يقول لو روى عبدالملك حديثاً آخر كحديث الشفعة لترکت حديثه وروى أحمد ابن أبى مريم عن يحى ثقة. وقال أحمد حديثه فى الشفعة منكر وهو ثقه انتهى. وقال المنذرى بعد نقل كلام الترمذى : وقال الإمام الشافعى يخاف أن لا يكون محفوظاً وأبو سلمة حافظ. وكذلك أبو الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك . وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال : هذا حديث منكر. وقال يحيى لم يحدث به إلا عبد الملك. وقد أذكره الناس عليه . وقال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال لا أعم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به. ويروى عن جابر خلاف هذا . هذا آخر كلامه وقد احتج مسلم فى صحيحه بحديث عبد الملك ، واستشهد به البخارى ولم يخرجا له هذا الحديث. ويشبه أن يكون تركاه لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه . وجعله بعضهم رأياً لعبد الملك أدرجه عبد الملك فى الحديث انتهى كلام المنذرى . قوله (فإذا قدم فله الشفعة وإن تطاول ذلك) وظاهر الحديث أنه لا يجب عليه السير متى بلغه الطلب أو البعث برسول كما قال مالك . وقال بعض أهل العلم: إنه يجب عليه ذلك إذا كانت مسافة غيبته ثلاثة أيام فما دونها وإن كانت المسافة فوق ذلك لم يجب . ٠ ٦١٣ ٣٣ - باب مَا جَاءَ إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلاَ شُفْعَةً ١٣٨٢ - حدثنا عَبْدُ بنُحَيْدٍ، حَدَثْنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أبى سّلَةَ بنِ عَبْدِ الرّحَمنِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطَّرُقُ، فَلَاَ تُفْعَةَ)). "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلاً، عَنْ أَبِى سَلَةَ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. مِنْهُمْ عَمَرُ بنُ الخطابٍ وَمُنْانُ بنُ عَفَّانَ. وبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُتْهَاءِ التَّابِعِينَ. مِثْلُ مُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيرِ وَغَيَرِهِ . وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. مِنْهُمْ يَحَْ بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِىّ وَرَبِيعَةُ بنُ أَبِى عَبْدِ الرَّحَنِ وَمَالِكُ بنُ أنّسٍ . وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِ وأَحُدُ وإِسْحَاقُ. لاَ يَرَوْنَ الشُّفْعَةُ إِلاَّ لِلْخَلِيطِ. وَلاَ يَرَوْنَ لِلْجَارِ شَفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطاً. باب إذا حدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة قوله: (إذا وقعت الحدود) أى إذا قسم الملك المشترى ، ووقعت الحدود أى الحواجز والنهايات . قال ابن الملك : أى عينت وظهر كل واحد منها بالقسمة والإفراز (وصرفت) بصيغة المجهول أى بينت (الطرق) بأن تعددت، وحصل لكل نصيب طريق مخصوص . قال فى النهاية: صرفت الطرق أى بينت مصارفها وشوارعها كأنه من التصرف أو التصريف انتهى . وقال ابن مالك معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصرف بكسر المهملة ، الخالص من كل شىء كذا فى الفتح (فلا شفعة) استدل بهذا الحديث لمن قال: إن الشفعة لا ثبت إلا بالخلطة لا بالجوار قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخارى قوله ( وبه يقول الشافعى وإسحاق: لا يرون الشفعة إلا للخليط ، ولا يرون للجار شفعة إذا لم يكن خليطاً) واستدلوا بحديث جابر المذكور ، واستدلوا أيضاً بأن الشفعة ثبت على خلاف الأصل لمعنى معدوم فى الجار. وهو أن الشريك ربما دخل عليه ٦١٤ وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. مِنْ أَصْحَابِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَ غَيْرِ هِمْ: الشفْعَةُ لِلْجَارِ . واحْتَجُوا بِاَ لَحْدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنِ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((جَارُ الدَّارِ أَحَقُ بِالدَّارِ)) وَقَالَ ((الْجَارُ أَحَقُ بِسَقَبِهِ)) وَهُوَ قَوْلُ التّوْرِىِّ وابِنِ الْمُبَارَكِ وَأهْلِ الْكُوَفَةِ . شريكه فتأذى به ، فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنفص قيمة ملكه . وهذا لا يوجد فى المقسوم (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم: الشفعة للجار ) وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ( واستدلوا بالحديث المرفوع عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: جار الدار أحق بالدار ) قد تقدم هذا الحديث فى باب ما جاء فى الشفعة (وقال الجار أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف ويجوز إسكانها وهو القرب والملاصقة. أخرجه البخارى عن عمرو بن الشريد. قال : وقفت على سعد بن أبى وقاص فجاء المسور ابن مخرمة فوضع يده على إحدى منكى إذ جاء أبو رافع مولى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد ابتع منى بيتى فى دارك. فقال سعد: والله ما أبتاعهما فقال المسور: واللّه لتبتاعنهما. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار ، ولولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بسقبه ما أعطيتكهما بأربعة آلاف، وإنما أعطى بهما خمسمائة دينار فأعطاها إياه . قال الحافظ فى الفتح: قال ابن بطال استدل بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار . وأوله غيرهم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد فى البيتين ، ولذلك دعاه إلى الشراء منه. قال وأما قولهم: إنه ليس فى اللغة ما يقتضى تسمية الشريك جاراً فردود ؛ فإن كل شىء قارب شيئاً قيل له جار ، وقد قالوا لامرأة الرجل جارة. لما بينهما من المخالطة انتهى . وأعقبه ابن المنير بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لاشقصاً شائعا من منزل سعد وذكر عمر بن شبة أن سعداً كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع ، وكانت التى عن يمين المسجد منهما لأبى رافع ، اشتراها سعد منه . ثم ساق حديث الباب فاقتضى كلامه أن سعداً كان جاراً ٦١٥ ٣٤ -- بابُ ١٣٨٣ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى. حدَّثْنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عَنْ أَبِ ◌َّمْزَةَ السُكِّرِىِّ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْرٍ، عنٍ ابنِ مُلَيْكَةَ، عنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((الشّرِيكُ شَفِيعٌ، والشّفْعَةُ فى كلِّ شَىْءٍ». هذَا حِدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا، إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أبى ◌َزَةَ السُّكَِّىِّ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ رُفَيْعٍ، عنِ إِبنِ أبِى مُلَيْكَةَ ، عنِ النبيِّ صلى الهُ عليه وسلم، مُىْمَلاً وَهَذَا أَصَحُ. لأبى رافع قبل أن يشترى منه داره لا شريكا. وقال بعض الحنفية: يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجار لأن الجار حقيقة فى المجاور ، مجاز فى الشريك . وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد ، وقد قامت القرينة منا على المجاز فاعتبر الجمع بين حديث جابر وأبى رافع . لتحديث جابر صريح فى اختصاص الشفعة بالشريك ، وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا ، لأنه يقتضى أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك . والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقاً ثم المشارك فى الطريق ثم الجار على من ليس بعمجاور فعلى هذا فيتعين تأويل قوله ((أحق)) بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك انتهى ما فى الفتح . باب قوله (عن أبى حمزة السكرى) قال الخزرجى فى الخلاصة: سمى بذلك لحلاوة كلامه انتهى . قال فى القاموس السكر بالضم وتشديد الكاف معرب شكر . وقال الحافظ ثقة فاضل (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء مصغراً عن ابن أبي مليكة) بالتصغير هو عبيد الله بن أبى مليكة من مشاهير التابعين وعلمائهم وكان قاضياً على عهد ابن الزبير . قوله (والشفعة فى كل شىء)استدل به من قال بثبوت الشفعة فى كل شىء مما يمكن نقله أو لا، لكن الحديث معلول بالإرسال. قوله (هذا أصح) أی کونه مرسلا أصح. قال الحافظ فى الفتحروى ٠ ٦١٦ ١٣٨٤ - حدثنا مَنَّادٌ. حَدَثنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشِ عِنْ عَبْدِ العَزِيزِ ابنٍ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبِى مُلَيْكَةَ ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، مُحْوَهُ ◌ِعْنَاهُ. ولَيْسَ فِيهِ (عَنِ ابْنِ عَّاسٍ) وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، مِثْلَ هذَا. لَيْسَ فِيهِ (عنِ ابنِ عَبَّاسٍ) وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أبى ◌َّمْزَةَ، وأبُو ◌َخَمْزَةَ ثِقَةٌ. يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَخْطَأْ مِنْ غَيْرٍ أبى ◌َمْزَةً . --- ١٣٨٥ - حدثنا مَنَّدٌ. حدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبِى مُلَيْكَةَ، عَن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ، نحوَ حدِيثٍ أبى بَكْرِ بنِ عَّاشٍ. وقالَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ: إِنْمَا تَكُونَ الشَّفْعَةُ فى الدُّور والأَرَضِينَ. وَلَمْ يَرَوُاَ الشُّفْعَةَ فى كلِّ شَىْءٍ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: الشّفْعَةُ فى كلِّ شَىْءٍ. والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ . البيهقى من حديث ابن عباس مر فوعاً: الشفعة فى كل شىء ورجاله ثقات، إلا أنه أعل بالإرسال . وأخرج الطحاوى له شاهداً من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته انتهى. قوله (وقال أكثر أهل العلم إنما تكون الشفعة فى الدور والأرضين ولم يروا الشفعة فى كل شىء) واحتجوا بحديث جابر رضى الله عنه: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط. الحديث" رواه مسلم . قال القارى: فى هذا الحديث دلالة على أن الشفعة لاتثبت إلا فما لا يمكن نقله كالأراضى والدور والبساتين، دون ما يمكن نقله كالأمتعة والدواب. وهو قول عامة أهل العلم انتهى . واحتجوا أيضاً بحديث سمرة المذكور فى الباب وبحديث عبادة بن الصامت: أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة بين الشركاء فى الأرضین والدور . رواه عبد الله بن أحمد فى المسند ، وهو من رواية إسماق عن عبادة ولم يدركه. (وقال بعض أهل العلم الشفعة فى كل شىء) وبه قال مالك فى رواية وهو قول عطاء. وعن أحمد تثبت فى الحيوانات دون غيرها من المنقولات كذا فى الفتح، واحتج من قال بثبوت الشفعة فى كل شىء محديث ابن عباس المذكور فى الباب ، وقد عرفت أنه معلول بالإرسال . ٦١٧ ٣٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْطَةِ وَضَالَّةِ الإِلِ وَاْلَّمَ. ١٣٨٦ - حدّثنا الحَسَنُ بِنْ عَلىّ الَخْلالُ. حدَّثْنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ سَلَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عنْ سُوَيْدِ ابنِ غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بنِ صُوْحَانَ وَسَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ . فَوَجَدْتُ سَوْطَاً (قالَ ابنُ نَمَيْرِ فى حَدِيثِهِ: فَالْتَقَطَتُ سَوْطَاً فَأَخَذْتُهُ). قَالاَ: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لاَ أَدَعُهُ تَأْكُلهُ السَِّاعُ، لَآَخُذَنَّهُ فَلَأَ سْتَمْعَنَّ بِهِ. فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِىِّ بنِ كَمْبٍ ، فَسَأَلْتُهُ عنْ ذَلِكَ، وحَدَّثْتُهُ الحَدِيثَ. باب ما جاء فى اللقطة وضالة الإبل والغنم القطة الشىء يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين . وقال عياض : لا يجوز غيره. وقال الزعضرى فى الفائق : القطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالكون . قال : وأما بالفتح فهو اللاقط وقال الأزهرى : هذا الذى قاله هو القياس ، ولكن الذى سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح . كذا فى الفتح . والضال فى الحيوان كماللقطة فى غيره. قوله (عن سويد) بالتصغير (بن غفلة) بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفى تابعى كبير مخضرم أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وكان فى زمنه رجلا ، وأععلى الصدقه فى زمنه ولم يره على الصحيح، وقيل إنه صلى خلفه ولم يثبت، وإنما قدم المدينة جين نفضوا أيديهم من دفته صلى الله عليه وسلم ثم شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها سنة ثمانين أو بعدها ( قال خرجت ) أى فى غزاة كما فى رواية البخارى (مع زيد بن صوحان) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وبعدها مهملة تابعى كبير مخضرم أيضاً (وسلمان إن ربيعة) هو الباهلى يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها، وكان أميراً على بعض المغازى فى فتوح العراق فى عهد عمر وعمان (قالا) أى زيد ن صوحان وسلمان بن ربيعة (دعه) وفى رواية البخارى ألقه (تأ كله السباع) كأنه کان من الجلد أو مثله مما یأ کله السباح (لأخذنه ولاستمتعن به) وفى رواية البخارى: ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به (فقدمت على أبي بن كعب) ٦١٨ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ. وجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، قالَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ لِ ((َعَرِّفْهَاَ حَوْلاً)) فَرَّفْتُهَا حَوْلاً فَا أَجِدُمَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ ((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخَرَ فَعَرَّفْتُهَا حَولاً ثمَّ أَتَيْنِهُ، فَقَالَ ((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخَرَ)) وقَالَ («أحْصِ عِدَّتَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاَءَهَا، فإنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّبِهَا وَوِعَاْهَا وَوِكَيِّهَا نَذْفَتْهاَ إِلَيْهِ ، وإلاُ فَاسْتَمِعْ بِهَا)). هَذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. ١٣٨٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرِ عنْ رَ بِيعَةَ ابنِ أبى عَبْدِ الرّحْنِ، عنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَثِ، عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الْهَنِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ الْقَطَةِ؟ فَقَالَ ((عَرِّفْهَاَ سَنَةً؛ ثُمَّ اعْرِفْ وِكَءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا. ثمَّ اسْتَنْفْقْ بَهَا. وفى رواية البخارى فلما رجعنا حججنا قررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب (فقال أحسنت) أى فيما فعلت (وقال أحص) أمر من الإحصاء (عتها) أى عددها ( ووعاءها ) الوعاء بكسر الواو والمد ما يجعل فيه الشىء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك (ووكاءما) الوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذى يشد به الصرة وغيرهما. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه . أحمد ومسلم. قوله ( ثم أعرف وكاءها) فى النهاية الوكاء هو الخيط الذى تشد به الصرة والكيس ونحوهما. (ووعاءها) تقدم معناه (وعفاصها) بكسر أو له أى وعاءها. فى الفائق العفاص الوعاء الذى يكون فيه اللقطة من جلد أو خرقة أو غير ذلك. قال أن عبد الملك : وإنما أمر بمعرفتها ليعلم صدق وكذب من يدعيها . فى شرح السنة اختلفوا فى تأويل قوله : اعرف عفاصها فى أنه لو جاء رجل وادعى اللقطة وعرف عفاصها ووكاءها ، هل يجب الدفع إليه ؟ فذهب مالك وأحمد إلا أنه يجب الدفع إليه من غير بينة، إذ هو المقصود من معرفة العقاص والوكاء . وقال الشافعى وأصحاب أبى حنيفة رحمه الله: إذا عرف الرجل المفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع فى نفسه أنه صادق فله أن يعطيه ، وإلا فببينة . لأنه قد يصيب فى الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها ، فعلى هذا تأويل ٦١٩ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)) فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ! فَضَلَّةُ الَّمِ؟ فَقَالَ ((خُذْهَا. فإنَمَا هِىَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلِذُّْبِ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةُ الإِبلِ؟ قالَ، فَغَضِبَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّ احَرَّتْ وَجَنَتَاهُ، أَوِ اْحَرَّ وَجْهُهُ . فَقَالَ ((مَالَكَ وَلَمَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وِسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلَى قوله : اعرف عفاصها ووكاءها لئلا تختلط بماله اختلاطاً لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها . انتهى ما فى المرقاة. قلت قد وقع فى حديث أبي بن كعب عند مسلم وغيره : فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكلائها فأعطها إياه . قال الحافظ فى الفتح: وقد أخذ بظاهر هذه الزيادة مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة والشافعى : إن وقع فى نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة. وقال الخطابى : إن صحت هذه اللقطة لم يجز مخالفتها وهى فائدة. قوله اعرف عفاصها الخ. وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبيئة قال ويتأول قوله: اعرف عفاصها . على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون الدعوى فيها معلومة . قال الحافظ : قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها انتهى. قلت: قد ذكر وجه صحة هذه الزيادة فى الفتح ، من شاء الوقوف على ذلك فليرجع إليه . (فإن جاء ربها) أى مالك اللقطة (فأدها إليه ) فيه دليل على بقاء ملك مالك اللقطة خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضماز (فضالة الغنم) بتشديد اللام أى غاوبتها أو متروكتها مبتدأ خبره محذوف أى ما حكمها (هى لك) أى إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها فإن لك أن تملكها ( أو لأخيك) يريد به صاحبها. والمعنى: إن أخذتها فظه مالكها فهو له أو تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضاً له. وقيل معناه: إن لم تلتقطها يلتقطها غيرك (أو الذئب) بالهمزة وإبداله. أى إن تركت أخذها الذئب وفيه تحريض على النقاطها. قال الطيى: أى تركتها ولم يتفق أن يأخذما غيرك يأكله الذئب غالباً . نبه بذلك على جواز التقاطها وتملكها وعلى ما هو العلة لها ، وهى كونها معرضة للضياع ليدل على اطراد هذا الحكم فى كل حيوان يعجز عن الرعى بغير راح (احمرت وجنتاه) أى خداه (أو احمر وجهه) شك من الراوى (مالك ولها) أى شىء لك ولها . قيل ما شأنك معها أى اتركها ولا تأخذها «معها حذاؤها وسقاؤها، الجذاء بالمد ٦٢٠ رَبَّهَا)). وَفِى الْبَابِ عِنْ أَىِّ بنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللّهِ بنِ عَمَرَ وَالْجَارُودِ ابنِ الْمُعَلَّى وِعِيَاضِ بنِ حَمَارٍ وجَريرِ بنِ عَبْدِ اللهِ . حدِيثُ زَيْدِ ينِ خَالِدٍ حديثٌ حسنٌ مَحِيحٌ. وقَدْ رُوِىَ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ . وحدِيثُ يَزِيدَ مَوْلَى الْلُنْبِثِ، عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ، حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ رُويَ عَنَهُ مِنْ غَيْرِ وجهٍ. واْلَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الِمِنْ أصَابِ الَِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ، وَخَّصُوا فِى الْقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً فَلْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِا، وهُوْ قَوْلُ الشَّافِيِّ وَأَحَدَ وَإِسْحَاقَ. النعل والسقاء بال كسر القربة والمراد هنا بطنها وكروشها، فإن فيه رطوبة يكفى أياماً كثيرة من الشرب . فإن الإبل قد يتحمل من الظماء ما لا يتحمله سواء من البهائم ، ثم أراد أنها تقوى على المشى وقطع الأرض وعلى قصد المياه وورودها ورعى الشجر والامتناع عن السباع المفترسة. قوله (وفى الباب عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمر) فى حاشية النسخة الأحمدية كذا فى أكثر النسخ وفى نسخة صحيحة عبد الله بن عمرو بالواو، وعليه يدل بعض القرائن انتهى. قلت: الأمر كمافى هذه الحاشية (والجارودين المعلى وعياض بن حمار وجرير بن عبد الله) أما حديث أبي بن كعب فأخرجه أحمد ومسلم. وأما حديث عبد الله بن عمر بغير الواو على ما فى أكثر النسخ فلم أقف عليه . وأما حديث عبد الله بن عمرو بالواو فأخرجه النسائی وأبو داود . وأما حديث الجارود فاخر جه لدارمی عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضالة المسلم حرق النار. وأما حديث عياض بن حمار فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه . وأما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه مرفوعاً بلفظ: لا يأوى الضالة إلا ضال . قوله (حديث زيد بن خالد حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وحديث یزید مولی المنبعث عن زید بن خالد حديث حسن صحيح وقد روى عنه من غیر وجه) الظاهر أن هذا تكرار. قوله (رخصوا فى اللقطة إذا عرفها سنة فلم يجد من يعرفها أن ينتفع بها. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: وإلا فاستمتع بها وما فى معناه. قال الحافظ فى الفتح: قوله وإلا فستنفقها، استدل به على أن الملتقط يتصرف فيها سواء كان غنياً أم فقيراً.