Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
٨ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِطَلَاَقِ آمْرَأَتِهِ
١١٩٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ
زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(تَجَاوَزَ اللهُ لأُمِّ مَا حَدََّتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَالَمْ تَكُلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ)).
هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأْلَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أنَّ الرَّجُلَ
إِذَا حَدَّثَ نفسَهَ بِالطّاقِ، لَمْ يَكُنْ شَيْئاً حَتَّى يَتَكُلَّمَ بِهِ .
قوله ( حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن
أسلم ومظاهر لا يعرف له فى العلم غير هذا الحديث) وأخرجه أبو داود وإن ماجه.
وقال أبو داود : هو حديث مجهول . قال المنذرى وقد ذكر له أبو أحمد بن عدى
حديثاً آخر رواه عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة . قال ومظاهر هذا
مخزومى مكى ضعفه أبو عاصم النبيل وقال يحيى بن معين : ليس بشىء مع أنه
لا يعرف . وقال أبو حاتم الرازى: منكر الحديث. وقال الخطابى والحديث
حجة لأهل العراق إن ثبت . ولكن أهل الحديث ضعفوه . ومنهم من تأوله
على أن يكون الزوج عبداً . وقال البيهقى: لو كان ثابتاً قلنا به إلا أنا لا تثبت
حديثاً يرويه من مجهل عدالته انتهى كلام المنذرى .
باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأة
قوله : ( ما حدثت به أنفسها ) بالفتح على المفعولية وذكر المطرزى عن
أهل اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها . كذا فى فتح البارى.
(من لم تكلم به) أى فى القوليات ( أو تعمل به) أى فى العمليات واستدل به
على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته . وشرط
مالك فيه الإشهاد على ذلك. ونقل العينى فى عمدة القارى عن المحيط : إذا كتب
طلاق امرأته فى كتاب أو لوح أو على حائط أو أرض وكان مستبينا ونوى به
الطلاق يقع . وإن لم يكن مسقبيناً أو كتب فى الهواء أو الماء لا يقع وإن نوى.
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (إذا حدث نفسه
بالطلاق لم يكن شيئاً) أى لا يقع .

٣٦٢
٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِىِ الِدِّ والَمَزْلِ فِ الطَّلاَقِ
١١٩٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ أَذْرَكَ المَدِينى عنْ عَطَاءِ، عنٍ أَبْنِ مَاهَكَ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالّ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ثَلاَثُ جِدْهُنَّ جِدٌ: وَهَزْ لُهُنَّ جِدٌ: النَّكَحُ
وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، واْلَعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْ مِنْ أَضَْابٍ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهٍ: وَعَبْدُ الرَّحْنِ، هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ بِنِ أَدْرَكَ
باب فى الجد والهزل فى الطلاق
قوله : (عن عبد الرحمن بن أدرك المدينى ) قال الجوهرى النسبة إلى مدينة
يثرب مدنى وإلى مدينة منصور مدينى الفرق كذا فى المغنى لصاحب مجمع البحار
( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) قال القارى فى المرقاة الهزل أن يراد بالشىء
غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما ، والجد ما يراد به ما وضع له أو ما صلح
له اللفظ مجازاً ( النكاح والطلاق والرجعة ) بكسر الراء وفتحها ففى القاموس
بالكسر والفتح: عود المطلق إلى طليقته انتهى يعنى لو طلق أو نكح أو راجع
وقال كنت فيه لاعباً هازلا لا ينفعه. قال القاضى: اتفق أهل العلم على أن
طلاق الهازل يقع فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه
أن يقول كنت فيه لاعباً أو هازلا . لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام
وقال كل مطاق أو ذاكح إنى كنت فى قولى هازلا فيكون فى ذلك إبطال أحكام
الله تعالى . فمن تكلم بشىء ما جاء ذكره فى هذا الحديث لزمه حكمه وخص هذه
الثلاث لتأكيد أمر الفرج. قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود
وابن ماجه وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه وفى إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن
أدرك وهو مختلف فيه. قال النسائى منكر الحديث، ووثقه غيره قال الحافظ
فهو على هذا حسن . وفى الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبرانى بلفظ: ثلاث
لا يجوز اللعب فيهن ، الطلاق، والنكاح ، والعنق. وفى إسناده ابن لهيعة .
وعن عبادة بن الصامت عند الحرث بن أبى أسامة فى مسنده رفعه بلفظ : لا بحوز

٣٦٣
وابنُ مَاهَكَ ، هُوَ عِنْدِى يُوسُفُ بنُ مَاهِكَ .
١٠ - بابُ مَاجَاءَ فِى الْخِلْعِ
١١٩٥ - حدثنا تَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عنْ
سُفْيَانَ. أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عنْ سُلَمْاَنَ
ابنِ يَسَارٍ، عنِ الرُّبَيِعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بِنِ عَفْرَاءَ؛ أَّهَا اخْتَلَمَتْ عَلَى عَهْدِ
رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ. فَأَمَرَهَ، النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم، أَوْ أُمِرَتْ
أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ . وَفِى الْبَابِ عنِ أَبنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى :
اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالطن فقد وجين . وإسناده منقطع.
وعن أبى ذر عند عبد الرزاق رفعه : من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ، ومن
أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز. وفى إسناده
انقطاع أيضاً. وعن على موقوفاً عند عبد الرزاق أيضاً، وعن عمر موقوفاً عنده
أيضاً كذا فى النيل. قوله ( وابن مامك هو عندى يوسف بن ماهك) بن بهزاد
الفارسى المكى ثقة من الثالثة.
باب ما جاء فى الخلع
بضم الخاء المعجمة وسكون اللام مأخوذ من خلع الثوب والنعل وغيرهما.
وذلك لأن المرأة لباس للرجل كماقال الله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)
وإنما جاء مصدره بضم الخاء تفرقة بين الإجرام والمعانى يقال خلع ثو به خلعاً
بفتح الخاء، وخلع امرأته خلفاً وخلعة بالضم. وأما حقيقته أشرعية فهو فراق
الرجل امرأته على عوض يحصل له. كذا نقل العينى فى شرح البخارى عن
شرح الترمذى لشيخه زين الدين العراقى. قوله ( أخبرنا محمد بن عبد الرحمن
وهو مولى آل طلحة) كوفى ثقة من السادسة كذا فى التقريب (عن الربيع).
بالتصغير والتثقيل ( بنت معوذ بن عفراء ) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر
الواو المشددة وبالذال المعجمة الإنصارية البخارية من صغار الصحابة قوله
( أوأمرت) بصيغة المجهول وكلمة أو الشك من الراوى (إن تعتد بحميضة) استدل
به من قال إن عدة المختلفة حيضه. قوله (وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه

٣٦٤
حدِيتُ الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّدٍ الصَّحِيحُ؛ أنّها أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.
١١٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَنْدَادِيُ حدثنا عَلِىُ بنُ
يَخْرٍ. حدثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عنْ عَمْرِوبنٍ مُسْهٍ، عِنْ عِكْرِمَةَ ، عنِ
ابنِ عَّاسٍ؛ أنَّ آمْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ آخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. فَأَمَرَهَا النبىْ صَلَى اللهُ عليه وسلم أَنْ تَعْقَدَّ بِحَيْضَةٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ أَلِ فِى عِدَّةِ الْمُخْتَلِمَةَ.
فَقَالَ أَكْثِرُ أَهْلُ الِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ وَغَيْرِ هِمْ: إِنّ
البخارى وغيره (حديث الربيع بنت معوذ الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة)
وأخرجه النسائى وابن ماجه من طريق محمد بن إسحاق قال حدثنى عبادة بن الوليد
ابن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت: اختطعت من زوجى فذكرت
قصة وفيها أن عثمان أمرها أن متد بخيضة قالت: وتبع عثمان فى ذلك قضاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى امرأة ثابت بن قيس. كذا فى نيل الأوطار
قوله (أن امرأة ثابت بن قيس) قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترلمدى
ما محصله إنه اختلفت طرق الحديث فى اسم امرأة ثابت بن قيس التى خالصها،
ففى أكثر طرقه أن اسمها حبيبة بنت سهل، وقد صح أن اسمها جميلة، وصح أن
اسمها مريم ، وأما تسميتها زينب فلم يصح. قال: وأصح طرقه حديث حبيبة
بنت سهل على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه
ولهذه ، فإن فى بعض طرقه أصدقها حديقة وفى بعضها حديقتين ولا مانع من
أن يكون واقعتين فأكثر انتهى. قوله ( فأمرها النى صلى الله عليه وسلم أن تعتد
بحيضة) وفى رواية أبى داود: جعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة. قال
الخطابى فى المعالم : هذا أدل شىء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق. لأن الله
تعالى قال ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروه) فلو كانت هذه مطلقة
لم يقتصر لها على قرص واحد انتهى. قوله ((هذا حديث حسن غريب)) وأخرجه
أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى. قوله ((فقال أكثر أهل العلم من أصحاب
التي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إن عدة المختلعة كعدة المطلقة، أى ثلاثة قروء بناء

٣٦٥
عِدَّةَ الْمُخْتِلِمَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وأهْلِ الكُوفَةِ .
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وِقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ: عِدَّةُ الْمُخْتِعَةِ حَيْضَةٌ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنْ
ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا، فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِىٌ.
١١ - بابُ ما جَاءَ فى المختلِمَاتِ
١١٩٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثْنَا مُزَاحِمُ بِنُ ذَوَّادِ مِنِ عُلَةَ
عنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْتٍ، عَنْ أَبِى الْطَّبٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ ، عنْ أبى إذرِيسَ،
على أن الخلع طلاق ليس بفسخ ٠ ١وهو قول الثورى وأهل الكوفة وبه يقول
أحمد وإسحاق) وهو قول أبى حنيفة ( وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم وغيرهم: عدة المختلفة حيضة) واحتجوا بحديثى الباب . وفى رواية
للنسائى والطبرانى من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته
الحديث . وفى آخره: خذ الذى لها وخل سبيلها قال نعم فأمرها أن تتربص حيضه
وتلحق أهلها . واستدل بهذه الروايات على أن الخلع فسخ وليس بطلاق. وقال
الحافظ فى الفتح: وقد قال الإمام أحمد إن الخلع فسخ وقال فى رواية: وإنها لاتحل
لغير زوجها حتى يمضى ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فخاً وبين النقص من
العدة تلازم انتهى . ( قال إسحاق وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوى)
لثبوت أحاديث الباب .
باب ما جاء فى المختلعات
قوله: ( حدثنا أبو كريب ) اسمه محمد بن العلاء بن كريب الهمدانى الكوفى
مشهور بكنيته ثقة حافظ عن مشبم وابن المبارك وابن عيينه وخلق وعنه مع مات
سنة ثمان وأربعين ومائتين ( مزاحم) بضم الميم وبالزاى وكسر الحاء المهملة (بن
ذواد ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الواو (بن عنبة) بضم العين المهملة وسكون
اللام بعدها موحدة قال الحافظ: لا بأس به من العاشرة. تنبيه قد وقع فى النسخة
الأحمدية وغيرها من النسخ المطبوعة فى الهند علية وهو غلط (عن أبيه) ذواد
ابن علبة الحارثى الكوفى أبو المنذر ضعيف (عن ليث) هو ليث بن أبى سليم بن
٠
۔

٣٦٦
عنْ تَوْبَانَ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((المخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَات)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيَْ إِسْفَادُهُ بالْقَوِى .
وَرُوِىَ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((أَيْمَا امْرَأَةِ اخْتَلَعَتْ
مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيرٍ بَأْسٍ، لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)).
زنيم صدوق اختلط أخيراً ولم يثميز حديثه فترك من السادسة (عن أبى الخطاب).
قال فى التقريب: أبو الخطاب شيخ البيت بن أبى سليم مجهول انتهى. (عن أبى
زرعة). قال فى التقريب: أبو زرعة عن أبي إدريس الخولانى قيل هو ابن عمرو
إن جرير وإلا فهو مجهول انتهى. وقال فى الخلاصه: أبو زرعة عن أبى ادريس
وعنه أبو الخطاب لعله يحمى أبى عمرو السبيانى (عن أبى إدريس) اسمه عائذ الله
ابن عبد الله الخولاني، ولد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من
كبار الصحابة) ومات سنة ثمانين. قال سعيد بن عبدالعزيز: كان عالم الشام بعد أبى
الدرداء. قوله ( المختلمات) بكسر اللام أى اللاتى يطلبن الخلع والطلاق عن
أزواجهن من غير بأس (هن المنافقات) أى العاصيات بالنا والمطيعات ظاهرا.
قال الطيبى مبالغه فى الزجر . قوله ( هذا حديث غريب من هذا الوجه و ليس
إسناده بالقوى ) لأن فى بعض رجاله جهاله، وفى بعضهم ضعفاً كما عرفت . وفى
الباب عن أبى هريرة مرفوعا: المنتزعات والمختلعات من المنافقات. أخرجه أحمد
والنسائى من طريق أيوب عن الحسن عن أبى هريرة ، قال الحافظ فى الفتح: وفى
صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبى هريرة. لكن وقع فى رواية
النسائى: قال الحسن لم أسمع من أبى هريرة غير هذا الحديث. وقد تأوله بعضهم
على أنه أراد لم يسمع هذا إلا من حديث أبى هريرة وهو تكلف ، وما المانع أن
يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك، فتكون قصته فى ذلك كمقصته
مع سمرة فى حديث العقيقة . انتهى كلام الحافظ . وفى الباب أيضاً عن ابن مسعود
مرفوعا : المختلعات والمتبرجات هن المنافقات . أخرجه أبو نعيم فى الحلية . قوله
( من غير بأس) أى من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة ( لم ترح رائحة الجنة)
أى لم تشمها قال الجزرى فى النهاية فى حديث: من قتل نفساً معاهدة لم يرح رائحة
الجنة. أى لم يشم ريحها يقال راح يريح وراح يراح وأراح يريح إذا وجد رائحة

٣٦٧
١١٩٨ - حدثنا بِذَلكَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ. حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ
حدثنا أيُّوبُ، عَنْ أبى قِلاَ بَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عنْ ثَوْبَانَ؛ أنَّ رسولَ اللهِصلى
اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((أيُمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاَقاً مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ،
فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الَجْفّة)) وَهذَا حدِيثٌ حسنٌ. ويُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ
عنْ أيوبَ، عَنْ أبى قِاَبَةَ، عنْ أَبِى أَسْمَاءَ، عنْ ثَوْبَانَ. وَرَوَاهُ بَعْضَهُمْ،
عِنْ أَيُوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ ولَمْ يَرْفَعْهُ .
١٢ - بابُ مَاجَاءَ فِى مُدَاراةِ النِّسَاءِ
١١٩٩- حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أبى زِيَادٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِرَاهِيمَ
عَنْ بَنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أُخِى ابنِ شِهَبٍ عنْ عَمَِّ، عنْ سَعِيدِ ابنِ الْمُسَيِّبِ،
عِنْ أَبِى هَرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلّم ((إِنَّ المَرْأةَ كَالضَّلْعِ
إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَإِنْ تَرَ كْتَهَا اسْتَمْتَمْتَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ».
الشىء. والثلاثة قد روى بها الحديث انتهى . قوله (خرام عليها رائحة الجنة )
أى ممنوع عنها وذلك على نهج الوعيد والمبالغة فى التهديد، أو وقوع ذلك متعاق
بوقت دون وقت. أى لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون ، أو لا تجد
أصلا، وهذا من المبالغة فى التهديد. ونظير ذلك كثير قله القاضى . قال القارى:
ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة . قوله (وهذا حديث حسن )
وأخرجه أبو داود وابن ماجه قال الحافظ فى الفتح: رواه أصحاب السنن وصححه
إن خزيمة وابن حبان انتهى. قوله (ويروى هذا الحديث عن أيوب عن أبى قلابة
عن أبى أسماء عن ثوبان ) كذلك رواه أبو دواد وابن ماجه .
باب ما جاء فى مداراة النساء
دلراه مداراة لاطفه. قوله. ( إن المرأة كالضلع ) قال فى القاموس الضلع
كعنب وجذع معروف مؤنثة انتهى ، وهو عظم الجنب وهو معوج يعنى أن
النساء فى خلقهن اعوجاج فى الأصل فلا يستطيع أحد أن يغيرهن عما جبلن عليه
وفى رواية مسلم: إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم على طريقة. ( إن ذهبت
تقيمها ) أى تردها إلى إقامة الاستقامة وبالغت فيها ما سامحتها فى أمورها ،

٣٦٨
۔
وفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى ذَرِوَخْرَةَ وَعَائْدَةً. حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسن
صحيحٌ، غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
١٣ - بابُ مَا جَاء فى الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ أَبُوهُ أنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ
١٢٠٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَحَمَّدٍ . حدثنا ابنُ الْمُبَارَكِ. حدثنا ابنُ
أَبِى ذِئْبٍ عنِ الْحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّْمَنِ، عنْ ◌َحْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرَ،
عنِ ابنِ مُمَرَ : قَالَ: كَانَتْ تَحْسِيِ آمْرَأَةُ أُحِيُّهَا . وَكَانَ أبى يَكْرَمُهَا .
فَأَمَرَ فِى أبى أنْ أُطَلَّهَا فَأَبَيْتُ. فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِلَِّىِّصلى اللهُ عليه وسلم
فَقَالَ ((يَا عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ ! طَلّقِ امْرَأْتَكَ)).
هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. إِنََّا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أبِى ذِئْبٍ .
وما تغافلت عن بعض أفعالها. قاله القارى (كسرتها ) كما هو مشاهد فى المعوج
الشديد اليابس فى الحس. زاد فى رواية مسلم: وكسرها وطلاقها ( استمتعت بها
على عوج) بكسر العين ويفتح أى مع عوج لا انفكاك لها عنه. وفى رواية مسلم:
فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج قوله ( وفى الباب عن أبى ر وسمرة
وعائشة) أما حديث أبى ذر وسمرة فلينظر من أخرجه وأما حديث عائشة رضى
الله عنها فى هذا الباب فخرج فى الكتب الستة وغيرها. قوله ( حديث أبى هريرة
حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
باب ماجاء فى الرجل يسأله أبوه أن يطلق امرأته
قوله ( طلق امر أتك) فيه دليل صريح يقتضى أنه يجب على الرجل إذا أمره
أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها ، وإن كان يحبها فليس ذلك عذراً له فى الإمساك.
ويلحق بالأب الأم لأن النبى صلى الله عليه وسلم قد بين أن لها من الحق على الولد
ما يزيد على حق الأب. كما فى حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت
يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك. قلت ثم من؟ قال: أمك. قلت ثم من؟ قال
أمك. قلت ثم من ؟ قال أباك. الحديث. قوله (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى
تصحيح الترمذى وأقره .

٣٦٩
١٤ - بابُ مَا جَاءَ لاَ تَسْأَلَ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا
١٢٠١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ مُيَيْنَةَ عنِ الزَّهْرِىِّ،
عِنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبٍ، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ ((لاَ تَسْأَلْ لَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا، لِتَكْرِىءَ مَا فِى إِنَائِهَا)) . وفِ الْبَابِ
عنْ أُمِّ سَلَةَ . حدِيثُ أبِى هُرَيْرَةَ ، حديثٌ حسنٌّ مُحِيحٌ .
١٥ - بابُ مَا جَاءَ فى طَلاَقِ المعْتُوهِ
١٢٠٢ - حدثنا مُحَمَُّ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ
باب ما حاء لا تسأل المرأة طلاق أختها
قوله ( لا تسأل المرأة طلاق أختها) الظاهر أن المراد بالأخت الأخت فى
الدين . يوضح هذا ما رواه ابن حبان من طريق أبي كثير عن أبى هريرة بلفظ:
لا تسأل المرأة طلاق أختها لتتفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة (لتكفى
ما فى إناتها ) أى لتقلب ما فى إناثها قال فى النهاية يقال كفأت الإناء وأكفأته
إذا كببته وإذا أملته . وهذا تمثيل الإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها
إذا سألت علاقها انتهى. وفى رواية للبخارى: لتستفرغ صحيفتها فإنما لما ما قدر
لها . قال النووى : معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق
زوجته ليطلقها ويتزوج بها انتهى. وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال
فيه من الفقه إنه لا ينبغى أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق صرتها لتنفرد به انتهى
قال الحافظ : وهذا يمكن فى الرواية التى وقعت بلفظ : لا تسأل المرأة طلاق
أختها . وأما الرواية التى فيها لفظ الشرط ( يعنى بلفظ لا يصلح لامرأة أن تشترط
طلاق أختها لتكفى إنا.ما ) فظاهر أنها فى الأجنبية. ويؤيده قوله فيها ولتنكح
أى ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن تشترط أن يطلق التى قبلها انتهى .
قوله ( وفى الباب عن أم سلمة) لينظر من أخرجه. قوله ( حديث أبى هريرة
حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم .
باب ما جاء فى طلاق المعتوه
قال الحافظ فى الفتح: المعتوه بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون
(٢٤ - تحفة الأحوذي - ٤ )

٣٧٠
الْفَزَارِىِّ، عنْ عَطَاءِ بنِ عَجْلاَنَ ، عنْ عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدِ المَخْزُومِىِّ، عنْ
أبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((كُلْ طَلَاَقٍ جَائِزٌ ،
إلَّا طَلَقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ)). هذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْ فُوعَاً
إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَطَاءٍ بِنِ عَجْلاَنَ. وعَطَاءِ بنُ عَجْلَاَنَ ضَعِيفٌ ، ذَاهِبٌ
الْحَدِيثِ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَغَيْرِفِ؛ أَنَّ طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ لاَ يَجُوزُ ، إلاَّ
أَنْ يَكُونَ مَعْتُوهَاً، يُفِيقُ الأحْيَانَ، فَيُطَلِّقُ فِى حَال إِفَاقَتِهِ .
الواو بعدها هاه ، اثناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكر ان . والجمهور
على عدم اعتبار ما يصدر منه انتهى . قوله ( كل طلاق جائز) أى واقع (إلاطلاق
المعتوه ) قال فى القاموس عته كعنى عتها وعتها وعتاها فهو معتوه نقص عقله
أو فقد أو دهش انتهى. وقال الجزرى فى النهاية المعتوه هو المجنون المصاب بعقله
وقد عته فهو معتوه انتهى ( المغلوب على عقله) تفسير المعتوه وأورد صاحب
المشكلة هذا الحديث بلفظ : والمعتوه قال القارى كأنه عطف تفسيرى ويؤيده
رواية المغلوب بلا واو . قوله ( هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث
عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث ) أى غير حافظ له قال
الحافظ زين الدين العراقى هذا حديث أبى هريرة انفرد بإخراجه الترمذى وعطاء
ابن عجلان ليس له عند الترمذى إلا هذا الحديث الواحد، وليس له فى بقية الكتب
الستة شىء وهو حنفى بصرى يكنى أبا محمد ويعرف بالعطار ، اتفقوا على ضعفه.
قال ابن معين والفلاس: كذاب. وقال أبو حاتم : والبخارى منكر الحديث .
زاد أبو حاتم: جداً . وهو متروك الحديث انتهى . اعلم أن هذا الحديث بهذا
اللفظ قد روى عن على بسند صحيح موقوفاً عليه ، قال البخارى فى صحيحه: وقال
على رضى الله عنه: وكل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه. قال العينى ذكره بصيغة
الجزم لأنه ثابت ، ووصله البغوى فى الجمديات انتهى. قوله ( والعمل على هذا
عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن طلاق المعتوه
المغلوب على عقله لا يجوز الخ) قال الحافظ فى الفتح: وفيه خلاف قديم ذكر ابن
أبى شيبة من طريق نافع أن المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها

٣٧١
ابن عمر بالعدة، فقيل له: إنه معتوه. فقال: إنى لم اسمع اللّه استثنى للمعتوه
طلاقا ولا غيره . وذكر ابن أبى شيبة عن الشعبى وإبراهيم وغير واحد مثل قول
على انتهى . قال فى المرقاة: قال زين العرب: والمغلوب على عقلة يعم السكران من
غير تعد والمجنون والنائم ، والمريض الزائل عقله بالمرض ، والمغمى عليه ، فإنهم
كلهم لا يقع طلاقهم . وكذا الصى. وفى الهداية: ولا يقع طلاق الصى وإن كان
يعقل، والمجنون والنائم. والمعتوه كالمجنون. قال ابن الحمام: قيل هو قليل الفهم
المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون . وقيل
العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادراً والمجنون ضده ، والمعتوه من يكون
ذلك منه على السواء . وهذا يؤدى إلى أن لا يحكم بالعته على أحد والأول أولى
وما قيل من يكون كل من الأمرين منه غالباً معناه يكثر منه . وقيل من يفعل
فعل المجانين عن قصده مع ظهور الفساد ، والجنون بلا قصد ، والعاقل خلافهما
وقد يفعل فعل المجانين على ظن الصلاح أحياناً، والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش
كذلك. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون
انتهى ما فى المرقاة. وقال الحافظ فى الفتح وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران
أيضاً أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبدالعزيز. ذكره
ابن أبى شيبة عنهم بأسانيد صحيحة، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزنى ،
واختاره الطحاوى واحتج بأنهم أجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع . قال
والسكران معتوه بسكره ، وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب
والحسن وإبراهيم والزهرى والشعبى. وبه قال الأوزاعى والثورى ومالك
وأبو حنيفة. وعن الشافعى قولان المصحح منهما وقوعه . والخلاف عند الحنابلة
والترجيح بالعكس . وقال ابن المرابط إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه
طلاق ، وإلا لزمه . وقد جعل الله حد السكر الذى تبطل به الصلاة أن لا يعلم
ما يقول. وهذا التفصيل لا يأباه من يقول بعدم وقوع طلاقه وإنما استدل من
قال بوقوعه مطلقاً بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم ، لأنه
يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه فى السكر أو فيه .
وأجاب الطحاوى بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله
بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام فى الصلاة

٣٧٢
١٦ - باب
١٢٠٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا يَعْلَى بِنُ شَبِيبٍ عنْ هِشَامِ بن
عُرْوَةَ، عنْ أَبِهِ، عنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسَُ، وَالرَّجُلُ يُطَلَّقُ
امْرَأَتَهُ مَاشَاءَ أنْ يُطِّلِقَهَاَ. وَهِىَ أَمْرَ أَنْهُ إِذَا أَرْتَجَعَهَا وَهِىَ فِىِ الْعِدَّةِ. وإِنْ
طَلََّهَا مائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكثَرَ. حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأْتِهِ: واللهِ! لاَ أَُلُّكِ
فَتَبِينِينَ مِنى، ولاَ آوِيكِ أَبَدًا. قالَتْ: وكَيْفَ ذَاكَ ؟قالَ: أُطَلْقُكِ. فَكُلَّمَا
حَمَّتْ عِدَّتُكِأَنْ تَنْتَضِىَ، رَاجْتُكِ. فَذَهَبَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةً
فَأَخْبَرَتْهَا. فَسَكَتَتْ عَائِئَةُ حَّى جَاءَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ
فَسَكَتَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم، حَتَى نَزَلَ الْقُرْ آنُ: (الطََّقُ مَرَّتَانِ
بسبب من قبل الله أو بسبب من قبل نفسه، كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط
عنه فرض القيام وتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا. وأجاب
إن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم لم يجب عليه قضاء الصلاة
ولا يقع طلاقه فافترقا انتهى كلام الحافظ.
باب
قوله ( حدثنا يعلى بن شبيب ) المكى مولى آل الزبير لين الحديث من الثامنة
كذا فى التقريب. وقال فى الخلاصة وثقه ابن حبان . ونقل عن هامش الخلاصة
عن التهذيب ووثقه النسائى وأبو زرعة قوله (كان الناس) أى فى الجاهليه (وهى
امرأنه إذا ارتجعها ( وهى فى العدة وإن طلقها ما تقمرة أو أكثر ) الواو فى قوله
وإن طلقها وصفية ، والمعنى كان له الرجعة مادامت فى العدة. وإن طلقها مائة مرة
أو أكثر (ولا أوويك ) من الإيواء أى لا أسكنك فى منزلى قال فى مجمع البحار
أراد الرجعة انتهى قال فى القاموس: أويت منزلى وإليه أويا بالضم ويكسرو أويت
تأية وتأويت وأنويت وتتويت نزلته بنفسى أسكنته وآويته وأويته أنزلته انتهى
( فكلما همت عدتك أن تنقضى ) ألهم القصد أى فكلما أرادت وقصدت عدتك
الانقضاء والمعنى كلما قرب كان انقضاء عدتك ( الطلاق مرتان ) قال الخازن فى
تفسيره معنى الآية: أن الطلاق الرجعى مر تان ولا رجعة بعد الثالثة إلا أن تنكح
--.

٣٧٣
فإمْسَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ). أَلَتْ عَائِشَةً: فاسْتَأْنَفَ النَّاسُ
الطّلاَقَ مُسْتَقْبَلاً، مَنْ كَنَ طَلَّقَ ومَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ .
١٢٠٤ - حدثنا أبُو كُريْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ. قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ
بنُ إِذْرِبِسَ ، عنْ هِشَامَ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ، نَحْوَ هذَا الْحَدِيثِ بِعْنَاهُ، وَلَمْ
◌َذْ كُرْ فِيهِ (عنْ عَائِشَةَ). وَهَذَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بِنِ شَبِيبٍ .
١٧ - بابُ مَا جَاءٍ فِ الْخَامِلِ الْمُتَوَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ
١٢٠٥- حدثنا أحمدُ بنُ مَغِيعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ . حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ عنْ مَنْصُورٍ، عنْ إِبْرَاهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ ، عن أبى السَّنَابِلِ
زوجاً آخر . وهذا التفسير هو قول من جوز الجمع بين الطلاق الثلاث فى دفعة
واحدة وهو الشافعى. وقيل معنى الآية أن التطليق الشرعى يجب أن يكون تطليقة
بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة، وهذا التفسير هو
قول من قال إن الجمع بين الثلاثة حرام ، إلا أن أبا حنيفة رح قال يقع الثلاث
وإن كان حراماً ( فإمساك بمعروف) يعنى بعد الرجعة ، وذلك أنه إذا راجعها
بعد التطليقة الثانية فعليه أن يمسكها بالمعروف ، وهو كل ماعرف فى الشرع من
أداء حقوق النكاح وحسن الصحبة (أو تسريح بإحسان) يعنى أنه يتركها بعد
الطلاق حتى تنقضى عدتها من غيره مضارة وقيل هو أنه إذا طلقها أدى إليها
جميع حقوقها المالية ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها كذا فى
تفسير الخازن (فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق)
وفى رواية عن عروة : فاستقبل الناس الطلاق جديدا من ذلك اليوم من كان مطلق
أولم يطلق. قوله (وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب) يعنى حديث عبد الله
ابن إدريس أصح من حديث يعلى بن شبيب المذكور قبله، فإن عبد الله بن إدريس
أو ثق من يعلى بن شبيب .
باب ما جاء فى الحامل المتوفى عنها زوجها تضع
المقصود أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل قوله ( عن أبى السنابل)
يفتح المهملة وخفة النون وكسر الموحدة وباللام صحابى مشهور ، واختلف فى

٣٧٤
ابن بَعْكَكِ قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجَهَا بِثَلَاثَةِ وَعِشْرِينَ يَوْماً،
أوْ خْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً. فَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِنَّكَحِ. فَأَنْكِرَ عَلَيْهَا
ذَلِكَ. فَذَ كِرَ ذَلِكَ لِلَّهِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم. فقَالَ ((إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ
حَلَّ أَجَلُهَا )).
١٢٠٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ. حَدَّثَنَا الْسَنُ بنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ عِنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ .
وفِى الْبَابِ عِنْ أُمِّ سَلَمَةَ. حَدِيثُ أَبِىِ السََّّابِلِ حَدِيثُ مَشْهُورٌ مِنْ
هذَا الْوَجْهِ . وَلاَ نَعْرِفُ لِلْأَسْوَدِ شَيْئًا عنْ أبى السَّابِلِ. وَحِعْتُ مُحَمَّدًا
يَقُولُ: لَآَ أَعْرِفُ أَنَّ أَبَا السَّابِلِ عَاشَ بَعْدَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
اسمه فقيل عمرو وقيل عامر وقيل حبة وقيل غير ذلك (بن بعكك) بفتح الموحدة.
وسكون العين وفتح الكاف الأولى (وضعت سبيعة) بضم السين المهملة وفتح
الموحدة مصغرا وهى بنت الحارث لها صحبة وذكرها ابن سعد فى المهاجرات (بعد
وفاة زوجها) اسمه سعد بن خولة ( بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما).
شك من الراوى (فلما تعلت) أى طهرت من النفاس (تشوفت للنكاح) أى تزينت
للخطاب تشوف للشىء أى طمح بصره إليه (فقال إن تفعل) أى سبيعة ماذكر من
التشوف النكاح ( فقد حل أجلها ) فيه دليل على أن عدة الحامل المتوفى عنها.
زوجها وضع الحمل قوله ( وفى الباب عن أم سلمة) أخرجه البخارى ومسلم
والنسائى وأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( لا نعرف للأسود شيئاً عن أبى
السنابل) قال الحافظ فى الفتح الأسود من كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود
ولم يوصف بالتدليس فالحديث صحيح على شرط مسلم ، لكن البخارى على قاعدته
فى اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة فلهذا قال ما نقله الترمذى ( وسمعت محمدا يقول:
لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم) لكن جزم ابن سعد
أنه بقى بعد النبى صلى الله عليه وسلم زمناً، ويؤيد كونه عاش بعد النى صلى الله.
عليه وسلم قول ابن البرقى أن أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل
ابن أبى السنابل. ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبى صلى الله.

٣٧٥
والعَمَلُ عَلَى هُذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النبيَّ صلى اللهُ عليه
وسَلَمٍ وَغَيْرِيٍ؛ أَنَّ الْامِلَ المُتَوَّفِى عَنْهَا زَوْجُهَا، إذَا وَضَعَتْ فَقَدْ ◌َلَّ
لَا التَّزْوِيجُ لَهَا، وإِنْ لَمْ تَكُنِ انْقَضَتْ عِدَّنْهَا.
وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ والشَّافِىِّ وَأَحَدَ وإِسْحَاقَ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِمِ. تَعْتَدْ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ.
والْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُ .
١٢٠٧ - حدثنا قُتَيْمَةُ، حَدَّثَنَا آللَيْثُ عنْ يَحْتَ بنِ سَعِيدٍ، عنْ
سُلَيَاَنَ بِنِ يَسَارِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وابنَ عَّاسٍ وَأَبَا سَلَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ
تَذَاكَرُوا الْمُتَوَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، الْحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا. فَقَالَ
ابنَ عَّاسٍ: تَعْتَدُ آخِرَ الأجَلْنِ. وقَالَ أَبُو سَلَةَ: بَلْ تَحِلُ حِينَ تَضَعُ.
وقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابنِ أَخِى. يَعْنِ أَبَاسَلَةَ.
عليه وسلم لأنه وقع فى رواية عبدربه بن سعيد عن أبى سلمة أنها تزوجت الشاب .
وكذا فى رواية داود بن أبى عاصم أنها تزوجت فتى من قومها وقصتها كانت بعد
حجة الوداع فيحتاج أن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى زمان عدة منه ثم إلى
زمان أحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه يكنى به أبا السنابل قاله الحافظ.
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) قال الحافظ وقد قال جمهور العلماء
من السلف وأئمة الفتوى فى الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع
الحمل وتنقضى عدة الوفاة انتهى. وهو الحق لأحاديث الباب ( وقال بعض أهل
العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم تعتد آخر الأجلين) أى أن وضعت
قبل مضى أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ، ولا تحل بمجرد الوضع وإن
انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع . وبه قال على رضى الله عنه أخرجه
سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه بسند صحيح. وبه قال ابن عباس ويقال إنه
رجع عنه، ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة فى ذلك (والقول الأول
أصح) لحديث سبيعة المذكور فى الباب ولعله لم يبلغ من خالف هذا القول وانته

٣٧٦
فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَةَ، زَوْجِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: قَدْ
وَضَعَتْ سَبْعَةُ الأسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بَيَسِيرِ . فَاسْتَفْتَتْ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم. فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ. هذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
١٨ - بابُ مَا جَاءٍ فِ عِدَّةِ الْمُتُوَّفِى عَنْهَا زَوْجُهَا
١٢٠٨ - حدثنا الأنْصَارِىُ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بنُ عِيسَى حدَّثْنَا مَالِكُ
ابنُ أَسٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو بنٍ حَزْمٍ ، عنْ
◌َُيْدٍ بِنِ نَافِعٍ، عنْ زَيْذَبُ بِنْتِ أبِى ◌َسَلَةَ، أَّهَا أَخْبَرَتُهُ بِهَذِهِ
الأحَادِيثِ الثَّلاثَةِ :
١٢٠٩ - قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَمِيَةَ زَوْجِ النبىِّ
صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُنِىَ أَبُوهَا، أَبُوُسُفْيَانَ بِنُ حَرْبٍ . فَدَعَتْ بِطِبٍ
فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوْقٍ أَوْ غَبْرُهُ ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً. ثُمَّ مَّتْ بِعَارِضَيْهَا.
ثمّ قَالَتْ: وَاللهِ ! مَالِ بِالطَّيْبٍ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنَّى سَمِمْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((لاَ يَحِلُ لِامْرَاةِ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ،
تعالى أعلم. قوله (بعد وفاة زوجها ) اسمه سعد بن خولة (بيسير ) جاء فيه
روايات مختلفة قال الحافظ: والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة . قال
وأقر ماقيل فى هذه الروايات نصف شهر. قوله (هذا حديث حسن صحيح )
وأخرجه البخارى ومسلم .
باب ما جاء فى عدة المتوفى عنها زوجها
قوله (عن زينب بنت أبى سلمة) هى بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
وسلم، وهى ربيبة النبى صلى الله عليه وسلم ( أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة) أى
التى ذكرتها بعد وهى عن أم حبيبة وعن زينب بنت جحش وعن أم سلمة (فيه
صفرة خلوق ) بفتح الخاء المعجمة طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب
عليه الخمرة والصفرة ( أو غيره ) الظاهر أنه عطف على خلوق (مالى بالطيب من
حاجة) إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكن لم يسمها. ألا امتثال الأمر

٣٧٧
أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةَ أيامٍ. إلاّ عَلَى زوجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهْرٍ وَعَشْرًا)).
١٢١٠ - قَالتْ زَيْفَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْغَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ
تُوَّىَ أَخُوهَا. فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ: واللهِ مَالِى فِى الطِّيبِ
مِنْ حَاجَةٍ . غَيْرَ أَنى مَمِعِتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((لَ بَحِلُ
لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ،
إِلّ عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)).
١٢١١ - قَالتْ زَيْنَبُ: وَمِعِتُ أُمِّى، أُمَّ سَلَةَ تَقُولُ: جَاءتٍ
امْرَأَةٌ إِلَى رُسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أْبَنِىِ
تُوُفِّىَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وقَدِ اشْتَكَتْ عَيْفَيْهَا. أَفَفَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ)) مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاَثُ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ (لاَ))
(أن تحد) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد . قال فى النهاية أحدت المرأة
على زوجها تحد فهى محمدة وحدت تحد فهى حادة إذا حزنت عليه ولبست ثياب
الحزن وتركت الزينة . وفى المشارق لعياض: هو بضم التاء وكسر الحاء وفتحها
مع ضم الحاء ، يقال حدث واحدت حدادا وإحدادا إذا امتنعت من الزينة والطيب
وأصله المنع فالمعنى أن تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب (على ميت) أى من ولد
أو والد وغيرهما (فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) قال النووى
جعلت أربعة أشهر لأن فيها ينفخ الروح فى الولد وعشر للاحتياط انتهى (وقد
اشتكت عليها) وفى المشكاة وقد اشتكت عينها - قال القارى بالرفع وفى نسخة
بالنصب قال النووي رحمه الله فى شرح مسلم: هو برفع النون . ووقع فى بعض
الأصول عيناها بالألف . قال الزركشى فى التنقيح: ويجوز ضم النون على أنها هى
المشتكية وفتحها فيكون فى اشتكت ضمير الفاعل وهى المرأة الحادة. وقدرجح الأول
بما وقع فى رواية عيناها انتهى كلام القارى. قلت : وقد رجح الثانى رواية
الترمذى هذه بلفظ: وقد اشتكت عينيها (أفتنكحلها) بالنون المفتوحة وضم
الحاء وفتحها من باب نصر ومنع والضمير البارز إلى الإبنة (لامرتين أو ثلاث
مرات) شك من الراوى ( كل ذلك ) قال القارى بالنصب وفى نسخة بالرفع
( يقول لا) قال ابن الملك فيه حجة لأحمد على أنه لا يجوز الاكتحال بالإثمد

٣٧٨
ثُمَّقَالَ ((إِنْمَا هِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وقَدْ كانتْ إحْدَا كُنَّ فِى الجَاهِلِيَّةِ
تَرْمِ بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْخَوْلِ » .
وِفِى الْبَابِ عنْ فُرَيْعَةَ ابنةِ مَالِكٍ بنِ سِنَانِ، أُخْتِ أبى سَعِيدٍ
أُخْدْرِىِّ. وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ . حَدِيثُ زَيْذَبَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعَّمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَاً صَحَابٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الْمُتَوَّفَى
عَنْهَا زَوْجُهَاَ، تَتْقِى فِى عِدَِّهَا الطِّيبَ والزِّينَةَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىِّ،
ومَالِكِ، والشَّافِىِّ وأحْمَدَ وإِسْحَاقَ .
المتوفى عنها زوجها لا فى رمد ولا فى غيره، وعندنا وعند مالك بجوز الاكتحال
به فى الرمد. وقال الشافعى: تكتحل للرمد ليلا وتمسحه نهاراً انتهى .
(إنما هى) أى عد تكن فى الدين الآن (أربعة أشهر وعشرا) بالنصب على
حكاية لفظ القرآن وفى المشكاة عشر بالرفع . قال القارى: كذا فى النسخ الحاضرة
والأصول المصححة المعتمدة بالرفع عطفاً على أربعة (ترمى بالبحره) بكون
العين وفتخها وهى روث البعير ، قال فى القاموس : البحر ويحرك واحدته بها.
(على رأس الدول) أى فى أول السنة. قال القاضى: كان من عادتهم فى الجاهلية
أن المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت بيتاً ضيقا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيباً
ولا شيئاً فيه زينة حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بداية حمار أو شاة أو طير
فتكسر بها ما كانت فيه من العدة بأن تمسح بها قبلها، ثم تخرج من البيت فتعطى
بعرة فترمى بها وتنقطع بذلك عدتها فأشار النبى صلى الله عليه وسلم بذلك أن
ما شرع فى الإسلام للمتوفى عنها زوجها من العربص أربعة أشهر وعشرا فى
مسكنها وترك التزين والتطيب فى تلك المدة يسير فى جنب ما تكابده فى الجاهلية
انتهى . قوله ( حديث زينب حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله
( والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الطيب والزينة الخ)
وقد تقدم اختلاف أهل العلم فى الاكتحال للمتوفى عنها زوجها ، وحديث
الباب يدل على تحريم الاكتحال لها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا، وجاء فى
حديث أم سلمة فى الموطا وغيره: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ، ولفظ
أبى داود: فتكتحلين بالليل ، وتغسليته بالنهار قال فى الفتح وجه الجمع بينهما

٣٧٩
١٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِالْظَاهِرِ يُوَاقِعُ قْلَ أنْ يُكَفِّرَ
١٢١٢ - حدثنا أبُو سَعِيدِ الأشَجُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيسَ
عنْ مُحَمَِّ بنِ إِسْعَاقَ، عنْ مُحَمِّدِ بنِ عَمْرِوِ بنِ عَطَاءٍ، عنْ سُليمانَ بنِ
يَسَارٍ، عنْ سَلَةَ بنِ صَغْرِ الْبَيَاضِىّ، عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى
الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قْلَ أنْ يُكَفِّرَ ، قالَ((كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ)). هَذَا حدِيثٌ
حسنٌ غَرِيبٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العِلمِ. وُهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكٍ والشّافِىِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن
الأولى تركه ، فإذا فعلت مسحته بالنهار انتهى .
باب ما جاء فى المظاهر يواقع قبل أن يكفر
المظاهر اسم فاعل من الظهار بكسر المعجمة وهو قول الرجل لامرأته انت
على كظهر أمى . وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب
غالباً ولذلك سمى الركوب ظهراً فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل .
فلو أضاف لغير الظهر كالبطن مثلا كان ظهاراً على الأظهر عند الشافعية. واختلف
فيما إذا لم يعين الأم كأن قال كمظهر أختى مثلا. فعن الشافعى فى القديم لا يكون
ظهاراً بل يختص بالأم كما ورد فى القرآن . وكذا فى حديث خولة التى ظاهر
منها أوس، وقال فى الجديد: يكون ظهاراً وهو قول الجمهور. وكذا فى فتح
البارى . ومذهب الحنفية ما ذكره صاحب شرح الوقاية بقوله هو تشبيه زوجته
أو ما يعبر به عنها أو جزء شائع منها بعضو يحرم نظره إليه من أعضاء محارمه
نسباً أو رضاعا كانت على كظهر أبى، أو رأسك أو نحوه أو نصفك كظهر أمى
أو كبطنها أو كفخذها أو كفرجها أو كظهر أختى أو عمتى ويصير به مظاهراً
ويحرم وطيها ودواعيه حتى يكفر انتهى . قوله ( فى المظاهر يواقع) أى بجامع
(قال) تعلق به الجار المتقدم أى قال فى شأن المظاهر الخ . قوله (هذا حديث
حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه وفى سنده محمد بن إسحاق وهو رواه عن محمد
ابن عمرو بالعنعنة. (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) قال القارى فى

٣٨٠
وقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا وَاقَهَا قْلَ أَنْ يُكفِّرَ، فَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وهُوَ
قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْنِ بن ◌َهْدِئٍّ .
١٢١٣ - حدثنا أُ عَمَّارِ الَْيْنُ بنُ حَرَيْثٍ. حدَّثْنَا الْفَضْلُ بنُ
مُوسَى عنْ مَعَّرٍ ، عنِ الْكَمِ بنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرَِةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ:
أنَّ رَجُلاً أتى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ، قَدْ ظَاهَرَ مِنْ اْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا.
فقالَ: يَا رسولَ اللهِ إِى ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأْنِىِ فَوَقَمْتُ عَلَمْهَا قَبْلَ أَنْ
أُكفِّرَ. فَقَالَ ((مَا حَلَكَ عَلَى ذَلِكَ، يَرَحُكَ اللهُ))؟ قالَ: رَأيْتُ خُلْخَالِهَا
فى ضَوْءِ الْقَمَرِ. قَالَ ((فَ تَقْرَ بْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ)).
هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
المرقاة: ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه غير
الكفارة الأولى، ولكن لا يعود حتى يكفر. وفى الموطأ قال مالك في من يظاهر
ثم يمسها قبل أن يكفر عنها: يستغفر الله ويكفر" قال: وذلك أحسن ماسمعت
قوله ( وهو قول عبد الرحمن بن مهدى) وهو منقول عن عمرو بن العاص
وقبيصة وسعيد بن جبير والزهرى وقتادة . ونقل عن الحسن البصرى والنخعى
أنه يجب ثلاث كفارات. وحديث الباب حجة على هؤلاء كلهم . قوله (رأيت
ختخالها) قال فى الصراح: خلخال بالفتح باى برنجن جمعه خلاخيل . وفى رواية
أن ماجه: رأيت بياض حجليها فى القمر. والحجل بكسر الحاء ويفتح وهو
الخلخال ( فلا نقر بها) أى لا تجامعها ( حتى تفعل ما أمرك الله) أى الكفارة
قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه
والحاكم وصححه قال الحافظ ورجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنسائى بالإرسال
وقال ابن حزم : رواته ثقات ولا يضر إرسال من أرسله . وأخرج البزار شاهداً
له من طريق خصيف عن عطاء عن ابن عباس: أن رجلا قال يا رسول الله إنى
ظاهرت من امرأتى فرأيت ساقها فى القمر فواقعتها قبل أن أكفر . فقال : كفر
ولا تعد . وقد بالغ أبو بكر بن العربى فقال ليس فى الظهار حديث صحيح.