Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
قَلِمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ فَمَ فَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُقِىَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَتَرَكَ دَيْنَا، فَلَىَّ قَضَاؤُهُ. وَمَنْ تَرَكَ
مَالاَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ » .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ تَحْتِى بن ◌ُ بُگّيْرِ
وَغَرْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْلَيْثِ بنِ سَعْدٍ.
٧١ - بابُ مَاجَاء فى عَذَابِ اْقَبْرِ
١٠٧٧ - حدثنا أبُو سَلَةَ يَحْسِ بنُ خَلَفِ البَصْرِىُّ أخبرنا بِشْرُ بنُ
اْلْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِى سَعِيدٍ الَقْبُرَىِّ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا قَبِرَ الْمَيْتُ
(أوْ قالَ أَحَدُ كُمْ) أتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَ قَانِ. يُقَالُ لِأَحَدِ هِا الْمُشْكَرُ
بصيغة المجهول أى أخبر ( فلما فتح اللّه عليه الفتوح) أى الفتوحات المالية (قام )
أى على المنبر ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أى أولى فى كل شىء من أمور
الدين والدنيا ، ولذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من
أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر عليهم من حقوقها ، وشفقتهم
عليه أقدم من شفقتهم عليها، وكذلك شفقته صلى الله عليه وسلم عليهم أحق وأحرى
من شفقتهم على أنفسهم. فإذا حصلت له الغنيمة يكون هو أولى بقضاء دينهم كذافى
المرقاة . قال المنذرى فى الترغيب: قد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان.
لا يصلى على المدين ، ثم نسخ ذلك وذكر هذا الحديث .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما .
باب ما جاء فى عذاب القبر
قوله: (إذا قبر الميت) بصيغة المجهول أی إذا أدخل فى القبر ودفن (أو قال
أحدكم) شك من الراوى أى أو قال أحدكم مكان لفظ الميت ( أتاه ملكان
أسودان أزرقان) بزاء فراء أى أزرقان أعينهما . زاد الطبرانى فى الأوسط
من طريق أخرى عن أبى هريرة : أعينهما مثل قدور النحاس ، وأنيابهما مثل

١٨٢
وَالْآَخَرُ النَّكِيرُ. فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ
مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقُولاَنِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا. ثمَّ
صياصى البقر ، وأصواتهما مثل الرعد . ونحوه لعبد الرزاق من مرسل عمرو
إبن دينار وزاد: يحفران بأنيابهما ويطآن فى أشعارهما ، معهمامرزبة لو اجتمع
عليها أهل من لم يقلوها. كذا فى فتح البارى . ( يقال لأحدهما المنكر ) مفعول
من أنكر بمعنى فكر ، إذا لم يعرف أحداً (وللآخر النكير ) فعيل بمعنى
مفعول من نكر بالكسر ، إذا لم يعرفه أحد ، فهما كلاهما ضد المعروف سميا
بهما، لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما. كذا فى المرقاة . وقال.
الحافظ فى الفتح: ذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير،
واسم اللذين يسألان المطيع مبشر و بشیر (فيقولان ما كنت تقول) زاد فی حدیث
أنس رضى الله عنه عند البخارى ومسلم: فيقعدانه . وزاد فى حديث البراء:
فتعاد روحه فى جسده . وزاد ابن حبان من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة
رضى الله عنه : فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه ،
والصوم عن شماله ، وفعل المعروف من قبل رجليه ، فيقال له اجلس فيجلس ،
وقد مثلت له الشمس عند الغروب . زاد ابن ماجه من حديث جابر : فيجلس
فيمسح عينيه ، ويقول دعونى أصلى . (فی هذا الرجل) وفى حديث أنس عند
البخارى : ما كنت تقول فى هذا الرجل ؟ لمحمد . ولأحمد من حديث عائشة :
ما هذا الرجل الذى كان فيكم؟ . قال القسطلانى: عبر بذلك امتحانا لئلا يتلقن
تعظيمه عن عبارة القائل. قيل يكشف للبيت حتى يرى النبى صلى الله عليه وسلم،
وهى بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك . ولا نعلم حديثاً صحيحا مرويا فى ذلك.
والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا الحاضر. لكن يحتمل أن
تكون الإشارة لما فى الذهن فيكون مجاز انتهى كلام القسطلانى (فيقول ) أى.
الميت ( ما كان يقول) أى قبل الموت (قد كنا نعلم أنك تقول هذا) أى الإقرار
بالوحدانية والرسالة. وعليهما بذلك إما بإخبار الله تعالى إياهما بذلك .

١٨٣
يُفْسَحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعَاً فى سَمْبِينَ. ثُمَّ يُقَوَّرُ لَهُ فِيهِ. ثُمَّ يُقَالُ
لَهُ: ثَمْ. فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِى فَأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولَانِ: ثَمْ كَنَوْمَةِ
الْعَرُوسِ الَّذِىِ لاَ يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ
مَضْجَعِهِ ذلِكَ)).
((وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ .
لاَ أَذْرِى. فَيَقُولاَنِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ ذْلِكَ. فُقَالُ لِلأَرْضِ:
الْتَشِ عَلَيْهِ. فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ. فَتَخْتَلِفُ أَضْلاَعُهُ . فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّباً
أو بمشاهدتهما فى جبينه أثر السعادة وشعاع نور الإيمان والعبادة، (ثم يفسح)
بصيغة المجهول أى يوسع (سبعون ذراعا فى سبعين) أى فى عرض سبعين ذراعا.
يعنى طوله وعرضه كذلك . قال الطيبي: أصله يفسح قبره مقدار سبعين ذراعا
جعل القبر ظرفا للسبعين ، وأسند الفعل إلى السبعين مبالغة فى السعة (ثم ينور
له فيه) أى يجعل النور له فى قبره الذى وسع عليه ، وفى رواية ابن حبان: وينور
له كالقمر ليلة البدر ( ثم ) أمر من نام ينام (فيقول) أى الميت لعظيم ما رأى
من السرور ( أرجع إلى أهلى) أى أريد الرجوع كذا قيل . والأظهر أن
الاستفهام مقدر قاله القارى. (فأخبرهم) أى بأن حالى طيب ولا حزن لى ليفرحوا
بذلك ( كنومة العروس) هو يطلق على الذكر والأنثى فى أول اجتماعهما وقد
يقال الذكر العريس (الذى لا يوقظه) الجملة صفة العروس وإنما شبه نومه بنومة
العروس لأنه يكون فى طيب العيش (إلا أحب أهله إليه ) قال المظهر: عبارة
عن عزته وتعظيمه عند أهله يأتيه غداة ليلة زفافه من هو أحب وأعطف فيوقظه
على الرفق واللطف ( حتى يبعثه الله) هذا ليس من مقول الملكين بل من كلامه
صلى الله عليه وسلم، وحتى متعلق بمحذوف أى ينام طيب العيش حتى يبعثه الله
(سمعت الناس يقولون) وفى بعض الفسخ يقولون قولا وكذلك فى المشكاة والمراد
بالقول : هو أن محمداً رسول الله (فقلت مثله) أى مثل قولهم (لا أدرى)
أى أنه فى فى الحقيقة أم لا ، وهو استيناف أى ما شعرت غير ذلك القول ،
ويحتمل أن يكون فى محل النصب على الحال ( التأمى) أى انضمى واجتمحى
( فيختلف أضلاعه ) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب ، أى تزول عن
١

١٨٤
حَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ)).
وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِىِّ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وابنٍ عَّاسٍ وَالْبَرَّاءِ بنِ عَازِبٍ
وَأَبِى أَيُوبَ وأَسٍ وجَابِرٍ وَائِشَةً وأبى سَعِيدٍ . كُلِّهْ رَوَوْا عَنِ النبىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم فى عَذَابِ الْقَبْرِ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
١٠٧٨- حدثنا هَنَّادٌ. أخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ،
عن ابنِ عُمَرَ ، قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ
عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ. فَإنْ كانَ مِنْ أهْلِ الْنَّةِ، فَمِنْ أهْلِ الَجْنَّةِ. وإنْ
الهيئة المستوية التى كانت عليها من شدة التئامها عليه وشدة الضغطة ، وتجاوز
جنبيه من كل جنب إلى جنب آخر (فلا يزال فيها ) أى فى الأرض أو فى تلك
الحالة قوله ( وفى الباب عن على رضى الله عنه ) لم أقف عليه ( وزيد بن ثابت)
أخرجه مسلم ( وابن عباس ) لم أقف عليه ( والبراء بن عازب) أخرجه البخارى
ومسلم وأحمد وأبو داود . وأخرج أحمد حديثه الطويل . وذكره صاحب
المشكاة فى باب ما يقال عند من حضره الموت . وصححه أبو عوانة وغيره كما
صرح به الحافظ فى التلخيص (وأبى أيوب ) لم أقف عليه (وأنس ) أخرجه
البخارى ومسلم (وجابر) أخرجه أحمد وابن ماجه (وعائشة) أخرجه البخارى
ومسلم (وأبى سعيد) أخرجه الدارمى والترمذى قوله (عرض عليه مقعده) أى
أظهر له مكانه الخاص من الجنة والنار ، وزاد فى رواية الصحيحين : بالغداة
والعشى . قال القرطبى: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط ، ويجوز أن
يكون عليه مع جزء من البدن . قال: والمراد بالغداة والعشى وقتهما، وإلا فالموتى
لاصباح عندهم ولا مساء . قال وهذا فى حق المؤمن والكافر واضح. فأما المؤمن
المخلص فيحتمل فى حقه أيضاً لأنه يدخل الجنة فى الجملة . ثم هو مخصوص بغير
الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح فى الجنة . ويحتمل أن يقال: فائدة العرض
فى حقهم تيشير أرواحهم باستقرارها فى الجنة مقترنة بأجسادها . فإن فيه قدراً
زائداً على ماهى فيه الآن انتهى . (إن كان) أى الميت (من أهل الجنة فمن أهل الجنة)

١٨٥
كَانَ مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أهْلِ النَّارِ، ثمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ خَّى
يَبَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حنٌ صحيحٌ .
٧٢ - بابُ مَا جَاءَ فى أجْرٍ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
١٠٧٩- حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى. أخْبَرَنَا عَلِى بنُ عَاصِمٍ. أخْبرَنا،
واللهِ: مُّدُ بنُ سُوقَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ
النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ ((مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَهُ مِثْلُ أجْرِهِ)).
قال التوربشتى: التقدير . إن كان من أهل الجنة فقعد من مقاعد أهل
الجنة يعرض عليه ووقع عند مسلم بلفظ : إن كان من أهل الجنة فالجنة . أى
فالمعروض الجنة (هذا) أى المقعد المعروض عليك (مقعدك حتى يبعثك اللّه الخ)
قال ابن التين معناه: أى لا تصل إليه إلى يوم البعث. قال الحافظ فى الفتح فى
رواية مسلم عن يحمي بن يحيى عن مالك : حتى يبعنك الله إليه يوم القيامة. قال
ابن عبد البر: والمعنى حتى يبعثك اللّه إلى ذلك المقعد، ويحتمل أن يعود الضمير
إلى الله ، فإلى الله ترجع الأمور. والأول أظهر انتهى . ويؤيده رواية الزهرى
عن سالم عن أبيه بلفظ : ثم يقال هذا مقعدك الذى تبعث إليه يوم القيامة .
أخرجه مسلم انتهى كلام الحافظ .
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
باب ما جاء فی أجر من عزی مصاباً
العزاء الصبر، والتعزية حمله عليه. قوله (حدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار
أبو يعقوب المروزى ثقة فاضل من العاشرة ( أخبرنا على بن عاصم) بن صهيب
الواسعلى التيمى صدوق بخطى. ويصر ورمى بالتشيع من التاسعة (أخبر نا والله محمد بن
سوقة ) بضم المهملة الغنوى أبو بكر الكوفى ثقة مرضى عابد من الخامسه .
ولا حاجة إلى القسم ولعله لوجه اقتضاء عند التحديث . قوله ( من عزى مصاباً)
أى ولو بغير موت بالمأتى لديه أو بالكتابة إليه بما يهون المصيبة عليه، ويحمله
بالصبر بوعد الأجر أو بالدعاء له بنحو أعظم اللّه لك الأجر، وألهمك الصبر،
ورزقك الشكر (فله) أى فللعزى (مثل أجره) أى نحو أجر المصاب على صبره

١٨٦
قالَ أبو عِيسَى: هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ مَنْ فُوعًا إِلَّ مِنْ
حدِيثٍ عَلِىِّ بنٍ عَاصِمٍ.
لأن الدال على الخير كفاعله. قوله (هذا حديث غريب) والحديث أخرجه ابن
ماجة . قال ميرك: ورواه البيهقى وفى سنده ضعف وقال السيوطى فى قوت المغتذى:
قال الحافظ صلاح الدين العلائى ومن خطه نقلت هذا الحديث . أخرجه ابن
الجوزى فى الموضوعات من طريق حماد بن الوليد عن سفيان الثورى عن محمد
ابن سوقة به. ومن طريق محمد بن عبيد الله العزرمى عن أبى الزبير عن جابر به.
وتعلق عليه فى الأول محماد بن الوليد فقد قال فيه ابن عدى : عامة ما يرويه
لا يتابع عليه . وقال ابن حبان يسرق الحديث ، ويلزق بالثقات ما ليس من
حديثهم ، ثم ذكر له هذا الحديث . وأنه إنما يعرف من حديث على بن عاصم،
لا من حديث الثورى، وفى الثانى بالعزرمى فقد قال فيه النسائى ليس بثقة. قال
العلاقى : على بن عاصم أحد الحفاظ المكثرين، ولكن له أوهام كثيرة تكلموا
فيه بسببها ، ومن جملتها هذا الحديث . وقد تابعه عليه عن محمد بن سوقة عبدالحليم
ابن منصور، لكنه ليس بشيء. قال فيه ابن معين والنسائى: متروك فكأنه
سرقه من على بن عاصم . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب كان أكثر كلامهم فيه ،
يعنى على بن عاصم بسبب هذا الحديث . وقد رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمى
عن وكيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة وإبراهيم بن مسلم هذا ذكره
ابن حبان فى الثقات ولم يتكلم فيه أحد ، وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه
لكن حديثه يؤيد رواية على بن عاصم ويخرج به عن أن يكون ضعيفاً واهيا،
فضلا عن أن يكون موضوعاً . وقال يعقوب بن شيبة : هذا حديث كوفى منكر
برون أنه لا أصل له مسنداً ولا موقوفا. وقد رواه أبو بكر التهشلى وهو صدوق
ضعيف عن محمد بن سوقة قوله . قال العلائى: وهذه علة مؤثرة لكن يعقوب
ابن شيبة ما ظفر بمتابعة إبراهيم بن مسلم وقدروى ابن ماجه والبيهقى من طريق
قيس بن عمارة مولی الأنصارى ، وقد وثقه ابن حبان عن عبد الله بن أبى بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: من عزى أخاه المؤمن من مصيبة كساء اللّه حلل الكرامة يوم القيامة.
والظاهر أن فى إسناده انقطاعا انتهى كلام العلائى . قوله (لا نعرفه مرفوعاً
إلا من حديث على بن عاصم) قد عرفت فى كلام العلائى المذكور آنفاً أنه رواه

١٨٧
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُوقَةَ، بِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ مَوْ قُوفًا ،
٠٠٠٠
وَلْ بَرْفَعْهُ.
وُيُقَالُ: أَكْثِرُ مَا ابْتُلِىَ بِهِ عَلِىُ بنُ عَاصِمٍ، بِذَا الَخْدِيثِ.
نَقَمُوا عَلَيْهِ .
٧٣ - بابُ مَا جَاءٍ فِيمَنْ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٠٨٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ . أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىٌّ
وأَبُو عَامِرِ الْعَقَدِىُ قالا: أخبر ناِهِشَامُ بنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ أبِى هِلاَلٍ،
عَنْ رَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَا مِنْ مُسْلِ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعةِ إلا
وَقَاهُ اللهُ فِتْغَةَ الْقَبْرِ)) .
إبراهيم بن مسلم الخوارزمى عن وكيع ، عن قبس بن الربيع، عن محمدبن سوقة
(موقوفاً) أى على عبد الله بن مسعود. قال القارى: لكن له حكم المرفوع
ويعضده خبر أن ماجه بسند حسن مرفوعا: ما من مسلم يعزى أخاه بمصيبة
إلا كساء الله من حلل الكرامة يوم القيامة انتهى. قلت قد عرفت فى كلام
العلائى أن الظاهر أن فى إسناده انقطاعا ( أكثر ما ابتلى به على بن عاصم بهذا
الحديث ) يعنى أن أكثر كلام المحدثين فى على بن عاصم بسبب هذا الحديث . قال
يعقوب بن شيبة : هذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على على بن عاصم
وتسكلموا فيه مع ما أنكر عليه سواه. كذا فى تهذيب التهذيب (نقموا عليه)
أى عابوا وأنكروا عليه.
باب ما جاء فى من يموت يوم الجمعة
قوله: ( وأبو عامر العقدى) بفتح المهملة والقاف اسمه عبد الملك بن عمرو
القيسى ، ثقة من التاسعة ( عن ربيعة بن سيف) بن ماتع الإسكندرانى صدوق.
له مناكير من الرابعة. قوله ( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة) الظاهر
أن أو التنويع لا الشك (إلا وقاء اللّه) أى حفظه (فتنة القبر) أى عذابه وسؤاله

١٨٨
قالَ أبو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وليسَ إِسْفَادُهُ بِمُتْصِلٍ.
رَبِيعَةُ بنُ سَيْفٍ، إِنْمَا يرْوِى عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحُبُلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَمْرٍوٍ. وَلاَ نَعْرِفُ لِرَ بِيعَةَ بنِ سَيْفٍ سَمَاعاً مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْو.
وهو يحتمل الإطلاق ، والتقييد والأول هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى .
وهذا يدل على أن شرف الزمان له تأثير عظيم كما أن فضل المكان له أثر جسيم .
قوله: (ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبد الله بن عمرو) فالحديث
ضعيف لانقطاعه ، لكن له شواهد. قال الحافظ فى فتح البارى بعد ذكر هذا
الحديث. فى إسناده ضعف. وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه، وإسناده
أضعف انتهى. وقال القارى فى المرقاة: ذكره السيوطى فى باب : من لا يسأل فى
القبر: وقال أخرجه أحمد والترمذى ، وحسنه وابن أبى الدنيا عن ابن عمرو
ثم قال : وأخرجه ابن وهب فى جامعه ، والبيهقى أيضاً من طريق آخر عنه بلفظ:
إلا برىء من فتنة القبر. وأخرجه البيهقى أيضاً ثالثة عنه موقوفا بلفظ وقى الفتان.
قال القرطبى: هذه الأحاديث أى التى تدل على نفى سؤال القبر لا تعارض أحاديث
السؤال السابقة. أى لا تعارضها بل تخصها ، وتبين من لا يسأل فى قبره ولا يفتن
فيه، فمن يجرى عليه السؤال ويقاسى تلك الأموال . وهذا كله ليس فيه مدخل
للقياس، ولا مجال للنظر فيه. وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المصدوق.
قال الحكيم الترمذى . ومن مات يوم الجمعة فقد انكشف له الغطاء عما له عند
اللّه لأن يوم الجمعة لا تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها، ولا يعمل سلطان النار فيه
ما يعمل فى سائر الأيام ، فإذا قبض الله عبداً من عبيده فوافق قبضه يوم الجمعة كان
ذلك دليلا لسعادته وحسن مآبه ، وإنه لا يقبض فى هذا اليوم إلا من كتب له
السعادة عنده ، فلذلك يقيه فتنة القبر ، لأن سبها إنماهو تمييز المنافق من المؤمن،
قلت : ومن تتمة ذلك أن من مات يوم الجمعة له أجر شهيد ، فكان على قاعدة
الشهداء فى عدم السؤال. كما أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن جابر: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر
وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء . وأخرج حميد فى ترغيبه عن إياس
ابن بكير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات يوم الجمعة كتب له
أجر شهيد، ووقى فتنة القبر. وأخرج من طريق ابن جريج عن عطاء قال:

١٨٩
٧٤ - بابُ مَا جَاءَ فِى تَعْجِيلِ الَجْنَازَةِ
١٠٨١- حدثنا قتَيْبَةُ. أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ ابْنٍ
عَبْدِ اللهِ الْهَبِىِّ، عَنْ محمَّدٍ بِنِ عُمَرَ بنِ عَلِّ بنِ أبى طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَلِىِّ بِنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ ((يَا عَلى !
ثَلاَثُ لاَ تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاَةُ إِذَا آَنَتْ. وَالْفَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ. وَالْأيُّ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم أو مسلمة يموت فى يوم الجمعة
أو ليلة الجمعة إلا وقى عذاب القبر، وفتنة القبر واقى اللّه ولا حساب عليه ، وجاء
يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له أو طابع . وهذا الحديث لطيف صرح فيه.
بنفى الفتنة والعذاب معا ؛ انتهى كلام السيوطى .
باب ما جاء فى تعجيل الجنازة
قوله : (عن سعيد بن عبد الله الجهنى) قال العراقى: ليس له فى الكتب.
ولا يعرف فى هذا إلا هذا الحديث. ولا يعرف إلا برواية ابن وهب عنه. وقال.
فيه أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى قوت المغتذى. قلت :
وقال الحافظ فى التقريب مقبول (عن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب ) صدوق.
من السادسة وروايته عن جده مرسلة كذا فى التقريب (عن أبيه) أى عمر بن على
ابن أبى طالب ، ثقة من الثالثة، مات زمن الوليد وقيل قبل ذلك . قال الحافظ.
قوله (ثلاث) أى من المهمات وهو المسوغ للابتداء ، والمعنى ثلاثة أشياء (الصلاة)
بالرفع أى منها أو إحداها (إذا آنت) أى حانت، قال العراقى هو بمد الهمزة.
بعدها نون ومعناها إذا حضرت ، هكذا ضبطناه فى أصول سماعنا . قال: ووقع
فى روايتنا فى مسند أحمد: إذا أنت بتاء مكررة وبالقصر، والأول أظهر كذا
فى قوت المغتذى (والجنازة إذا حضرت) قال القارى فى المرقاة: قال الأشرف:
فيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره فى الأوقات المكروهة . نقله العامى
وهو كذلك عندنا أيضاً : إذا حضرت فى تلك الأوقات من الطلوع والغروب
والاستواء. وأما إذا حضرت قبلها ، وصلى عليها فى تلك الأونات فكروهة،
وأما بعد الصبح وقبله وبعد العصر فلا تنكره مطلقا انتهى (والأيم) بتشديد.

١٩٠
إِذَا وَجَدَتْ لَمَا كُفْرًا ».
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ. وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ.
٧٥ - بابُ آخَرُ فِى فَضْلِ التّعْزِ يَةِ
١٠٨٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ أخبرنا يونسُ بنُ مُحَمَّدٍ
حَدَّثَنْنَا أُمِّ الْأَسْوَدِ عَنْ مُنْيَةَ ابْنَةٍ عُبِيْدٍ بِنِ أبِى بَرْزَةَ، عَنْ جَدِّها
أَبِى بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ عَزَّى نَكْلَى،
كُنِىَ بُرْدًا فى الجنَّةِ ».
قالَ أبو عيسَى: هَذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِىِّ
٠
الياء المكسورة أى المرأة العزبة ولو بكراقاله القارى يعنى التى لا زوج لها (إذا
وجدت لها كفواً) الكفؤ المثل وفى النكاح : أن يكون الرجل مثل المرأة فى
الإسلام ، والحرية ، والصلاح ، والنسب، وحسن الكسب ، والعمل . قاله
القارى، قوله (هذا حديث غريب وما أروى إسناده متصلا) وأخرجهابن ماجة
صفحة ١٠٨ والحاكم وابن حبان . قال ميرك: رجاله ثقات والظاهر أن إسناده
متصل . قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث عن جامع
الترمذى ما لفظه : أخرجه الحاكم فى المستدرك فى النكاح وقال صحيح الإسناد
ولم يخرجاه انتهى ، إلا أنى وجدته قال عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عوض
سعيد بن عبد الله الجهنى فلينظر انتهى.
باب آخر فى فضل التعزية
قوله: (حدثتنا أم الأسود) الخزاعية ويقال الأسلبية ثقة من السابعة (عن
منية) بضم الميم وبسكون النون بعدها تحتانية (ابنة عبيد) بالتصغير ، قال
الحافظ فى التقريب: لا يعرف حالها من الرابعة قوله ( من عزى تكلی) بفتح
المثلثة مقصور المرأة التى فقدت ولدها ( كى) بصيغة المجهول أى ألبس (بردا)
أى ثوباً عظيما مكافأة على تعزيتها . قال المناوى فى شرح الجامع الصغير: لا يعزى
المرأة الشابة إلا زوجها أو محرمها انتهى . قوله (هذا حديث غريب وليس
إسناده بالقوى ) لأنه فيه منية بنت عبيد، وهى مجهولة كما عرفت .

١٩١
٧٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجَنَازَةِ
١٠٨٣ - حدثنا القَاسِمُ بنُ دِينَارِ الكُونِىِ. أخبرنا إسمَاعِيلُ بنُ
أَبَانَ الْوَرَّاقُ عَنْ يَحْيَى بِنٍ يَعْلَى الأَسْلَيِّ، عَنْ أبى فَرْوَةً يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ
عَنْ زَيْدٍ بنِ أبِى أُنَيْسَّةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أبى
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ. فَرَفَعَ بَدَيْهِ
فى أوَّلٍ تَكَبِيرَةٍ ، وَوَضَعَ الْيْنَى عَلَى الْيُسْرَى.
قالَ أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذَا الَوَجْهِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى هَذَا. فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أْحَابٍ
النبيِّ صلى الله عليه وسلمٍ وَغَيْرِيِ، أنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ، فِى كُلِّ تَكْبِيرَةٍ،
عَلَى الْجَفَازَةِ. وَهُوَ قَوْلُ ابنِ المُبَارَكِ والشَّافِىِّ وَأَحْدَ وَإِسْحَاقَ.
باب ما جاء فى رفع اليدين على الجنازة
قوله : (حدثنا القاسم بن دينار الكوفى) ثقة من الحادية عشرة ( أخبرنا
اسماعيل بن أبان الوراق) ثقة تكلم فيه للتشيع (عن يحيى بن يعلى الأسلمى)
الكوفى شيعى ضعيف من التاسعة (عن أبى فروة يزيد بن سنان) الرهاوى
ضعيف من كبار السابعة (عن زيد بن أبى أنيسة) بالتصغير ثقة . قوله ( فرفع
يديه فى أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى) فيه دليل لمن قال برفع اليدين فى
التكبيرة الأولى دون التكبيرات الباقية والحديث ضعيف قوله ( هذا حديث
غريب) وأعله ابن القطان فى كتابه بأبى فروة ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائى
وابن معين والعقيلى قال: وفيه علة أخرى وهو أن يحيى بن يعلى الراوى عن أبى
فروة هو وأبو زكريا القطوانى الأسلمى هكذا صرح به عند الدار قطنى وهو
ضعيف. قلت قال ابن حبان فى أبى فروة كثير الخطأ لا يعجبنى الاحتجاج به
إذا وافق الثقات. فكيف إذا انفرد؟ وثم نقل عن ابن معين أنه قال : ليس بشىء
كذا فى نصب الراية قوله: (وهو قول ابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق)
واستدل لهم بحديث ابن عمر رضى الله عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا

١٩٢
وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ فى أوَّلِ مَرَّةٍ . وهُوَ قَوْلُ
التوْرِيِّ وأهْلِ الْكُوفَّةِ .
وذُكِرَ عَنِ ابنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قالَ ( فى الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ ):
لاَ يَقْبِضُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ .
وَرَأَى بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ؛ أنْ يَقْبِضَ بِمَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ كما يَفْعَلٌ
فى الصَّلاَةِ.
قالَ أبو عِيسَى: ( يقبض) أَحَبُّ إِلَىَّ.
صلى على الجنازة رفع يديه فى كل تكبيرة ، وإذا انصرف سلم . أخرجه الدار قطنى
فى علله عن عمر بن شيبة: حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا يحيى بن سعيد عن نافع عن
ابن عمر فذكره وقال هكذا ... رفعه عمر بن أبى شيبة. وخالفه جماعة فرووه
عن يزيد بن هارون موقوفا، وهو الصواب . ولم يرو البخارى فى كتابه المفرد
فى رفع اليدين شيئاً فى هذا الباب ، إلا حديثاً موقوفا على ابن عمر ، وحديثاً
موقوفاً على عمر بن عبد العزيز رضى الله عنهم. كذا فى نصب الراية. قلت :
لم أجد حديثاً مرفوعاً صحيحاً فى هذا الباب قوله ( وقال بعض أهل العلم لا يرفع
يديه إلا فى أول مرة وهو قول الثورى وأهل الكوفة) . وأسدل لهم بحديث
الباب وقد عرفت أنه ضعيف ، واستدل لهم أيضاً بحديث ابن عباس : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة فى أول تكبيرة ثم لا يعود .
أخرجه الدار قطنى فى سننه عن الفضل بن السكن ة حدثنا هشام بن يوسف حدثنا
معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس فذكره وسكت عنه، لكن أعلم
العقيلى فى كتابه بالفضل بن السكن وقال إنه مجهول. كذا فى نصب الراية . قلت:
قال الذهبى فى الميزان : الفضل بن السكن الكوفى عن هشام بن يوسف لا يعرف
وضعفه الدار قطنى انتهى .

١٩٣
٧٧ - بابُمَا جَاءَ أنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ مُعَلََّةٌ بِدَيْفِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ
١٠٨٤ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ. أخبرنا أبُو أُسَامَةَ عَنْ زَ كَرِيًّا
ابنِ أبى زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبى سَلَةَ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ،
قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلََّةُ بِدَ بِهِ
خَّى يُقْضَى عَنْهُ )) .
١٠٨٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشَّارٍ . أخبرناَ عَبْدُ الرَّحَنِ بْنُ مَهْدِىُّ.
أخبرنا إِبرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ◌ُمَرَ بنِ سَلَةَ، عَنْ أِبِيِهِ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ . (( نَفْسُ الْمُؤْمِنِ
مُعَلَقَةٌ بِدَ يْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)).
باب ما جاء أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه
قوله: ( نفس المؤمن معلقة ) قال السيوطى أى محبوسة عن مقامها الكريم
وقال العراقى أى أمرها موقوف لاحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى
ما عليها من الدين أم لا انتهى . وسواء ترك الميت وفاء أم لا كما صرح به جمهور
أصحابنا ، وشذ الماوردى فقال: إن الحديث محمول على من يخلف وفاء كذا فى
قوت المغتذى . وقال الشوكانى فى النيل: فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت ،
والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه . وهذا مقيد من لهمال يقضى
منه دينه. وأما من لامال له ومات عازما على القضاء ، فقد ورد فى الأحاديث ما يدل
على أن الله تعالى يقضى عنه ، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء
موجبة لتولى الله سبحانه لقضاء دينه، وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة .
أخرج الطبرانى عن أبى أمامة مرفوعاً: من دان بدين فى نفسه وفاؤه ، ومات
تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء . ومن دان بدين وليس فى نفسه وفاؤه
ومات ، اقتص اللّه لغريمه منه يوم القيامة . وأخرج أيضاً من حديث ابن عمر:
الدين دينان . فمن مات وهو ينوى قضاءه فأنا وليه ، ومن مات ولا ينوى قضاءه
فذلك الذى يؤخذ من حسناته ، ليس يومئذ دينار ولا درهم . وأخرج أحمد
(١٣ - تحفة الأحوذي - ٤)

١٩٤
وأبو نعيم فى الحلية والبزار والطبرانى بلفظ: يدعى بصاحب الدين يوم القيامة
حتى يوقف بين يدى الله عز وجل فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين ؟
وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول يارب إنك تعلم أنى أخذته فلم آكل ولم أشرب
ولم أضيع ولكن أتى على يدى إما حرق ، وإما سرق وإما وضيعة . فيقول اله:
صدق عبدی وأنا أحق من قضى عنك. فيدعو الله بشىء فيضعه فى كفة میزانه،
فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته . هكذا ذكر الشوكانى
هذه الأحاديث بغير الإسناد ولم يتكلم عليها بشىء من الصحة والضعف ، ثم ذكر
حديث أبى هريرة مرفوعا : من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ،
ومن أخذ يريد إتلافها أنلفه الله. أخرجه البخارى ثم ذكر حديث ميمونة: مامن
مسلم يدان ديناً ، يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى اللّه عنه فى الدنيا والآخرة.
قال أخرج الحاكم بلفظ : من تدان بدين فى نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز اللّه عنه
وأرضى غريمه بما شاء. ثم قال وقد ورد أيضاً ما يدل على أن من مات من المسلمين
مديونا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم ، وإن
كان له مال كان لورثته. أخرج البخارى من حديث أبى هريرة: ما من مؤمن
إلا وأنا أولى به فى الدنيا والآخرة. اقرؤا إن شئتم (النبى أولى بالمؤمنين من
أنفسهم) فأيما مؤمن مات وترك مالا فلير ثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا
أو ضياعا فليأتى فأنا مولاه. وأخرج أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه فى حديث
آخر : من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى . وأنا أولى
بالمؤمنين . قال الشوكانى وفى معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم
أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون ، فلما فتح الله عليه البلاد
وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا . وقضى عنه وذلك مشعر من مات
مديونا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين . وهو أحد المصارف
الثمانية فلا يسقط حقه بالموت . ودعوى من ادعى اختصاصه صلى الله عليه وسلم
بذلك ساقطة . وقياس الدلالة ينفى هذه الدعوى فى مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه. أخرجه أحمدوابن ماجه وسعيد
ابن منصور والبيهقى . وهم لا يقولون أن ميراث من لا وارث له مختص برسول
الله صلى الله عليه وسلم. وقد أخرج الطبرانى من حديث سلمان ما يدل على انتفاء

١٩٥
قالَ أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَهُوٌ أَصَحْ مِنَ الأَوَّلِ .
( آخر كتاب الجنائز)
هذه الخصوصية المدعاة ولفظه : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا فعلى ،
وعلى الولاة من بعدى من بيت المال. قوله ( هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد
وابن ماجة قال الشوكانى: رجال إسناده ثقات إلا عمر بن أبى سلمة بن عبدالرحمن
وهو صدوق يخطىء انتهى .

أبواب النكاح
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١ - بابُ مَا جَاء فِى فَضْل التزْوِيجِ وَاَلْتَ عَلَيْهِ
١٠٨٦- حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِعِ. أخبرنا حَقْصُ بنُ غِيَاتِ، عَنِ
الْحَجَّاجِ، عَنْ مَكْعُولٍ، عَنْ أبى الَّالِ، عَنْ أبى أيُوبَ قالَ : قَالَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَرْبَعٌ مِنْ مُتَنِ الْمُرْسَلِينَ: الحيَاءِ والتَّعَطَرُ
وَالسِّواكُ وَالنِّكَاحُ )) .
أبواب النكاح
قال القارى فى المرقاة : قيل هو مشترك بين الوطء والعقد اشتراكا لفظياً.
وقيل حقيقة فى العقد مجاز فى الوطء وقيل بقلبه وعليه مشائخنا انتهى . قلت :
قال الحافظ فى الفتح النسكاح فى اللغة الضم والتداخل . وفى الشرع حقيقة فى العقد .
مجاز فى الوطء على الصحيح . والحجة فى ذلك كثرة وروده فى الكتاب والسنة
للعقد. حتى قيل إنه لم يرد فى القرآن إلا للعقد. قال: وقيل مقول بالاشتراك على
كل منهما ، وبه جزم الزجاجى وهذا الذى يترجح فى نظرى. وإن كان أكثر
ما يستعمل فى العقد انتهى. (أخبرنا حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة.
الكوفى القاضى ثقة فقيه تغير حفظه قليلا فى الآخر ( عن أبى الشمال ) بن ضباب
بكسر المعجمة وبموحدتين مجهول كذا فى الخلاصة والتقريب . وقال فى الميزان:
حدث عنه مكحول بحديث : أربع من سنن المرسلين . لا يعرف إلا بهذا الحديث.
قاله أبو زرعة قوله ( أربع) أى أربع خصال (من سنن المرسلين) أى فعلا
وقولا . يعنى التى فعلوها وحثوا عليها. وفيه تغليب . لأن بعضهم كعيسى
ما ظهر منه الفعل فى بعض الخصال وهو النكاح. قاله القارى فى المرقاة. وقال
المناوى فى شرح الجامع الصغير ، المراد أن الأربع من سنن غالب الرسل ،
قترح لم يختتن وعيسى لم يتزوج انتهى. (الحياء ) قال العراقى وقع فى روايتنا

١٩٧
وفِى أْلَبَابِ عَنْ عُثمانَ وَثَوْبَانَ وابنِ مَسْعُودٍ وعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ
عَمْرٍ وٍ وجَابٍ وعَكْافٍ. حدِيثُ أبى أيُوبَ حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ .
بفتح الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة من تحت وصحفه بعضهم بكسر الحاء وتشديد
النون ، وقال ابن القيم فى الهدى: روى فى الجامع بالنون والياى أى الحناء والحياء،
وسمعت أبا الحجاج الحافظ فيقول الصواب الختان وسقطت النون من الحاشية .
كذلك رواه المحاملى عن شيخ الترمذى . كذا فى قوت المغتذى وأورد الخطيب
التبريزى هذا الحديث فى المشكاة نقلا عن الترمذى هكذا : أربع من سنن
المرسلين الحياء ويروى الختان والتعطر الخ. قال القارى فى المرقاة : قال الطيبي:
اختصر المظهر كلام التور بشتى وقال : فى الحياء ثلاث روايات بالحاء المهملة
والياء التحتانية يعنى به ما يقتضى الحياء من الدين ، كستر العورة ، والتنزه عما
تأباه المروءة ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها ، لا الحياء الجبلى نفسه ، فإنه
مشترك بين الناس . وإنه خلق غريزى لا يدخل فى جملة السنن ، وثانيها : الختان
بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان ، وهى من سنة الأنبياء من لدن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وثالثها: الحناء بالحاء
المهملة والنون المشددة . وهذه الرواية غير صحيحة ، ولعلها تصحيف لأنه يحرم
على الرجال خضاب اليد والرجل تشبها بالنساء . وأما خضاب الشعر به فلم يكن
قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا يصح إسناده إلى المرسلين انتهى ما فى المرقاة.
( والتعطر ) أى استعمال العطر وهو الطيب.
قوله : ( وفى الباب عن عثمان ) بن عفان رضى الله عنه مرفوعاً: من كان
منكم ذال طول فليتزوج، فإنه أغض البصر وأحصن للفرج، ومن لا، فالصوم
له وجاء. (وثوبان) أخرجه الترمذى والرويانى ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا.
كذا فى التلخيص . (وابن مسعود) أخرجه الجماعة (وعن عائشة) أخرجه
ابن ماجة بلفظ : النكاح من سفتى فمن لم يعمل بسنتى فليس من الحديث . وفى
إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف ( وعبد الله بن عمرو ) بن العاص أخرجه
النسائى وابن ماجه والبيهقى بلفظ : إن لكل عمل شرة ، ولكل شرة فترة ، فمن
كان فترته إلى سنتى فقد اهتدى ، ومن كان إلى غير ذلك فقد هلك . (وجار)
أخرجه الجماعة بلفظ: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا جابر تزوجت بكراً

١٩٨
حدثنا مَحْتُودُ بنُ خِدَاشٍ. أخبرنا عَبّدُ بنُ الْعَوَّامِ، عَنْ الحَجَّاجِ
عِنْ مَكْتُولٍ، عَنْ أبى الثَّالِ، عَنْ أبى أيُوبَ، عَنِ النبيِّ صلى اللهُ
عليه سلم، نَحْوَ حدِيثٍ حَفصٍ .
وَرَوَى هذَا الْدِيثَ هُشَمٌ وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الوَاسِطِىُّ وَأَبُو ◌ُعَاوِيَةً
وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْجَّاجِ، عَنْ مَكْعُولٍ، عَنْ أَبِى أيُوبَ وَلَمْ يَذْ كُرُوا
فِيهِ (عَنْ أبى الشِّالِ).
أم ثيبا ؟ قال ثيبا الحديث . وأخرج عبد الرزاق فى الجامع عن جابر مرفوعا :
أيما شاب تزوج فى حداثة سنه عج شيطانه عصم من دينه (وعكاف) قال فى
القاموس . عكاف كشداد ان وداعة الصحابى انتهى. وقال الحافظ فى تعجيل
المنفعة : عكاف بن وداعة الهلالى ، يقال ابن يسر التميمى ، أخرج حديثه أبو على
ابن السكن، والعقيلى، فى الضعفاء والطبرانى، فى مسند الشاميين من طريق برد
ابن سنان عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بسر المازنى عن
عكاف بن وداعة الهلالى . وأخرج أبو يعلى فى مسنده وابن مندة فى المعرفة من
طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحي عن سليمان بن موسى عن مكحول عن
عضيف بن الحارث عن عطية بن بسر المازنى قال: جاء عكاف ن وداعة الهلالى
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عكاف ألك زوجة؟ قال: لا. قال:
ولا جارية ؟ قال: لا. قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم الحمد لله، قال:
فأنت إذن من إخوان الشياطين ، إما أن تكون من رهبان النصارى ، فأنت
منهم . وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع ، فإن من سنتنا النكاح . شراركم
عزابكم ، ويحك باعكاف، تزوج الحديث. ثم ذكر الحافظ طرقا أخرى ثم قال:
ولا يخلو طريق من طرقه من ضعف انتهى . قوله ( حديث أبى أيوب حديث
حسن غريب) فى تحسين الترمذى هذا الحديث نظر؛ فإنه قد تفرد به أبو الشمال،
وقد عرفت أنه مجهول إلا أن يقال : إن الترمذى عرفه ولم يكن عنده مجهولا ،
أو يقال إنه حسنه لشواهده فروى نحوه عن غير أبى أيوب . قال الحافظ فى
التلخيص بعد ذكر حديث أبى أيوب هذا : رواه أحمد والترمذى ، ورواه ابن
أبى خيثمة وغيره من حديث مليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه . ورواه
الظهرانى من حديث ابن عباس انتهى .

١٩٩
وحَدِيثُ حَقْصٍ بِنِ غِيَاثٍ وَعَّادِ بنِ الْعَوَّامِ أَصَحُ .
١٠٨٧ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ. أخبرنا أبُو أحمَدَ. أخبرنا
سُغْيَانُ عَنِ الْأْعَشِ، عَنْ عَمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ونُحْنُ شَبَابٌ لاَ تَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الشّبَابِ!
عَلَيْكُمْ بِالْمَاءِةِ. فإنَّهُ أَغَضْ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
مِنْكُمُ الْيَاءَةَ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ. فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءُ)).
قوله: ( ونحن شباب) على وزن سحاب جمع شاب، قال الأزهرى لم يجمع.
فاعل على فعال غيره ( لا نقدر على شىء ) أى من المال ، وفى رواية البخارى :
لا نجد شيئاً ( يا معشر الشباب) المعشر جماعة يشملهم وصف وخصهم بالخطاب
لأن الغالب وجود قوة الداعى فيهم إلى النكاح (وعليكم بالباءة) بالهمزة وتاء
التأنيث محدوداً. قال النووى فيها أربع لغات : الفصيحة المشهورة البآءة بالمد
والهاء . والثانية الباءة بلا مد. والثالثة البآء بالمد بلا هاء. والرابعة الباهة بها ئين
بلا مد. وأصلها فى اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهى المنزل . ومنه مباءة الإبل
وهى مواطنها . ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأما منزلا .
قال واختلف العلماء فى المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد :
أصحهما أن المراد معناه اللغوى وهو الجماع . فتقديره من استطاع منكم الجماع
لقدرته على مؤنه وهى مؤن النسكاح فليتزوج. ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن
مؤنه فعليه الصوم ليدفع شهوته . والقول الثانى : أن المراد هنا بالباءة مؤن
النكاح سميت باسم ما يلازمها . والذى حمل القائلين بهذا قوله: ومن لم يستطع
فعليه بالصوم . قالوا : والعاجز عن الجماع لايحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فو جب
تأويل الباءة على المؤن انتهى كلام النووى ملخصا. (فإنه) أى التزوج (أغض
البصر ) أى أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أى خفضه
وكفه (وأحصن ) أى أحفظ (الفرج) أى عن الوقوع فى الحرام (فإن الصوم
له وجاء) بكسر الواو وبالمد أى كسر لشهوته، وهو فى الأصل رض الخصيتين

٢٠٠
هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلىَّ انَخْلاَّلُ. أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ ثُمَيْرِ . أخبرنا
الأَعْمَشُ عَنْ عَمَارَةَ، نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعمَشِ بِذَا
الإِسْنَادِ ، مِثْلَ هذَا. وَرَوَى أبُوُمُعَاوِيَةَ وَالْمُحَارِبِىِّ، عَنِ الآعَمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، تَخْوَهُ.
٢ - بابُ مَا جَاء فى النَّهْىِ عَنِ النَّبَتَلِ
١٠٨٨ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ الخَلاَلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : أخبرنا
ودقهما لتضعف الفحولة. فالمعنى أن الصوم يقطع الشهوة ويدفع شر المنى كالوجاء
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
قوله : (وروى أبو معاوية والمحاربى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد الله الخ) أخرج البخارى هذا الحديث فى صحيحه بهذا السند. وبا أسند
المتقدم كليهما. وإبراهيم هذا هو النخعى. والمحاربى هذا هو عبد الرحمن بن محمد
ابن زياد أبو محمد الكوفى لا بأس به .
تنبيه : استدل بهذا الحديث بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه أرشد
عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذى يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا
لكان الإرشاد إليه أسهل. وتعقب دعوى كونه أسهل لأن الترك أسهل من
الفعل . وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء . وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية
لأجل تسكين الشهوة كذا فى فتح البارى .
قلت : فى الاستمناء ضرر عظيم على المستمنى بأى وجه كمان. فالحق أن
الاستمناء فعل حرام لا يجوز ارتكابه لا لغرض تسكين الشهوة . ولا لغرض
آخر ومن أباحه لأجل التسكين فقد غفل غفلة شديدة ولم يتأمل فيما فيه من
الضرر. هذا ما عندى والله تعالى أعلم .
باب ما جاء فى النهى عن التبتل
هو فى الأصل الانقطاع والمراد به هنا الانقطاع من النساء وترك التزوج .