Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْمَاكُرِهَ زِيَارَةُ الْقُبُورٍ لِنِسَاءِ، لِلِّ صَبْرِمِنَّ
وَ كَثْرَةٍ جَزَعِمِنَّ .
٦٢ - بابُ مَا جَاء فى الزِّيَارَةِ لِلْغُمُورِ لِلنَّسَاءِ
١٠٦٢ - حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. أخبرنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ
ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوْنِّىَ عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابْنُ أَبِ بَكْرٍ بالحُبْشِىِّ. قَالَ: فَعُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ فِيهَا .
مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكى عند قبر فقال: اتقى الله واصبرى الخ.
فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة. ومن
حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة رضى الله عنها فروى الحاكم من
طريق ابن أبى سليكة أنها زارت قبرأخيها عبد الرحمن ، فقيل لها : أليس قد نهى
النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها انتهى. قلت
ويؤيد الجواز ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت : كيف أقول يارسول الله ،
تعنى إذا زارت القبور. قال: قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
الحديث (وقال بعضهم إنما كره) أى النبى صلى الله عليه وسلم وروى بصيغة
المجهول قاله القارى ، واستدل من قال بالكراهة بأحاديث الباب، وبالأحاديث
التى وردت فى تحريم اتباع الجنائز للنساء، كحديث أم عطية عند الشيخين : قالت
نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. وأجاب من قال بالجواز عن أحاديث
الباب بأنها محمولة على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره . قال القارى فى المرقاة بعد
ذكر الأحاديث التى مرت فى باب الرخصة فى زيارة القبور ما لفظه : هذه
الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال فى حكم الزيارة إذا زرن بالشروط
المعتبرة فى حقهن ، وأما خبر: لعن الله زوارات القبور فمحمول على زيارتهن
تحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه انتهى. وقد تقدم قول القرطبى أن اللعن فى حديث
الباب للمكثرات من الزيارة . وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم.
باب ما جاء فى الزيارة للقبور للنساء
قوله: ( توفى عبد الرحمن بن أبى بكر) الصديق وهو أخو عائشة رضى الله
عنها ( بالحبشى) فى النهاية بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين وتشديد الياء ،
(١١ - تحفة الأحوذي - ٤)

١٦٢
فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ، أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ بَكْرٍ فَقَالَتْ :
مِنَ الدَّهْرِ حَتّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدَّعَا
وَكُنَّا كَنَدَمَا نَىْ جَذِيِمَةً حِقْبَةً
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِى وَمَالِكَاً لِطُولِ اجْتَاعِ، لَمْ نَبِتْ لَيْلَةٌ مَعَاً
ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ! لَوْ حَضَرْتُكَ مَادُفِنْتَ إلَّ حَيْثُ مُتَّ. وَلَوْ
شَهِدْتُكَ مَازُرْتُكَ .
موضع قريب من مكة . وقال الجوهرى: جبل باسفل مكة . وقال السيوطى:
مكان بينه وبين مكة اثناعشر ميلا (حمل) أى نقل من الحبشى (فلا قدمت عائشة
أى مكة (فقالت ) أى منشدة مشيره إلى أن طول الاجتماع فى الدنيا بعد زواله
یکون کأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفانی جمیعه (وكنا کندمانی جذيمة) قال
الشمنى فى شرح المغنى : هذا البيت لتميم بن نويرة يرثى أخاه مالكا الذى قتله خالد
بن الوليد. وجذيمة بفتح الجيم وكسر الذال قال الطيبي: جذيمة هذا كان ملكا
بالعراق والجزيرة وضم إليه العرب وهو صاحب الزباء انتهى . وفى القاموس:
الزباء ملكة الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف، أى كنا كنديمى جذيمة وجليسيه،
وهما مالك وعقيل كانا نديميه وجليسيه مدة أربعين سنة (حقبة) بالكسر أى مدة
طويلة (حتى قيل لن يتصدعا) أى إلى أن قال الناس لن يتفرقا (فلا تفرقنا) أى
بالموت (كأنى ومالكاً) هو أخو الشاعر الميت ( لطول اجتماع) قيل اللام
بمعنى مع أو بعد كما فى قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس) ومنه صوموا
لرؤيته أى بعد رؤيته ( لم نبت ليلة معا) أى مجتمعين (ثم قالت) أى عائشة (لو
حضرتك) أى وقت الدفن (ما دفنت ) بصيغة المجهول (إلا حيث مت) أى
منعتك أن تنقل من مكان إلى مكان بل دفنت حيث مت ( ولو شهدتك ) أى
حضرت وفانك (مازرتك) قال الطيبي: لأن النبى صلى الله عليه وسلم لعن زوارات
القبور انتهى. ويرد عليه: أن عائشة كيف زارت مع النهى، وإن كانت لم تشهد
وقت موته ودفنه؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن النهى محمول على تكثير الزيارة لأنه
صيغة مبالغة ، ولذا قالت: لو شهدتك مازرتك لأن التكرار ينىء عن الإكثار،
كذا فى بعض الحواشى . وقد تقدم الكلام فى زيارة القبور للنساء فى الباب الذى

١٦٣
٦٣ - بابُ مَا جاء فِى الدَّفْنِ بِالليلِ
١٠٦٣ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَيُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍ و السَّوَّاقُ قَالاَ: أَخْبَرَنَا
يَخْتَ بْنُ اْلَمَانِ عَنِ اْلِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الْجَّاجِ بْنٍ أَرْطَةَ ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ؛ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ قَبْرًا لَيْلاً .
فَأَسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ. فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةٍ وَقَالَ: رََِكَ اللهُ! إنْ كُنْتَ
لأَوَّاهَا تَلاَءِ لِلِغُرْ آنِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَا ».
وَفِ اَلْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ . وَهُوَ أَخَو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ،
أَكْبَرُ مِنْهُ .
قبله، ولم يحكم الترمذى على حديث الباب بشىء من الصحة والضعف، ورجاله ثقات
إلا أن ابن جريج مدلس، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالمنعنة.
باب ما جاء فى الدفن بالليل
قوله: ( ومحمد بن عمرو السواق) بتشديد الواو (عن المنهال بن خليفة) الكوفى
أبو قدامة ضعيف من السابعة (عن الحجاج بن أرطاة ) بفتح الهمزة النخعى
أبو أرطاة الكوفى القاضى صدوق كثير الخطأ والتدليس. قوله: (فأسرج)
ماض مجهول ( له) أى للبيت أو النبى صلى الله عليه وسلم (فأخذه) أى آخذ
النبى صلى الله عليه وسلم الميت (من قبل القبلة) فى الأزهار احتج أبو حنيفة
بهذا الحديث على أن الميت يوضع فى عرض القبر فى جانب القبلة بحيث يكون
مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ، ورأسه إلى رأسه ، ثم يدخل الميت القبر . وقال
الشافعى : والأكثرون يسل من قبل الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر
القبر ثم يدخل الميت القبر انتهى (إن كنت) إن مخففة من المثقلة أى إنك كنت
(لأواما ) بتشديد الواو أى كثير التأوه من خشية الله. قال فى النهاية: الأواه
المتأوه المتضرع. وقيل هو الكثير البكاء أو الكثير الدعاء (تلاء) بتشديد اللام
أى كثير التلاوة . قوله ( وفى الباب عن جابر ) أخرجه أبو داود بلفظ قال : رأى
ناس ناراً فى المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبر، وإذا هو
يقول ناونونى صاحبكم فإذا هو الرجل الذى كان يرفع صوته بالذكر . والحديث
سكت عنه أبو داود والمنذرى (ويزيد بن ثابت) لينظر من أخرجه .

١٦٤
ثَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثُ حَسَنٌ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ
أهْلِ الِ إلى هَذَا. وَقَالَ: يُدْخَلُ اْلَيْتُ الْقبرَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: يُسَلْ سَلَاً.
قوله : ( حديث ابن عباس حديث حسن) قال الحافظ الزيلمى فى نصب الراية
وأنكر عليه لأن مداره على الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ، ولم يذكر سماعاً قال
ابن القطان ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين وقال البخارى رحمه الله: فيه نظر
انتهى كلام الزيلعى .
قوله : (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ) وهو قول أبى حنيفة واستدل
له بحديث الباب وقد عرفت أنه ضعيف. وبما أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن
عمير بن سعيد أن علياً رضى الله عنه كبر على يزيد بن المكفف أربعاً ، وأدخل
من قبل القبلة . وبما أخرج هو أيضاً عن ابن الحنفية أنه ولى ابن عباس فكبر عليه
أربعاً وأدخله من قبل القبلة (وقال بعضهم يسل سلا) أى يدخل الميت فى القبر
من قبل الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر، ثم يدخل الميت القبر.
وهو قول الشافعى وأحمد والأ کثرن وهو الأقوى والأرجح دليلا ، واستدلوا
بما أخرج أبو داود عن أبى إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلى عليه عبد الله بن
يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلى القبر ، وقال هذا من السنة . وهذا
الحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى ورجاله رجال الصحيح قاله الشوكانى.
وقال الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث : وأخرجه البيهقى، وقال
إسناده صحيح. وهو كالمسند لقوله من السنة انتهى. وبما أخرج ابن شاهين فى
كتاب الجنائز عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل
الميت من قبل رجليه ويسل سلا . قال الحافظ ابن حجر فى الدراية : إسناده
ضعيف ورواه ابن أبى شيبة بإسناده صحيح لكنه موقوف على أنس ، انتهى .
قلت قال الزیلمی فینصب الراية بعد ماذکر حديث أنس المرفوع : وروى ابن أبى
شيبة فى مصنفه : حدثنا عبد الأعلى عن خالد عن ابن سيرين قال كنت مع أنس
رضى الله عنه فى جنازة، فأمر بالميت فأدخل من قبل رجليه انتهى. حدثنا وكيع
عن إسرائيل عن جابر عن عامر أنه أدخل ميتاً من قبل رجليه انتهى وبما أخرج

١٦٥
وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أهْلِ أَلِ فِ الدَّفْنِ بِلَّيْلِ.
٦٤ - بابُ مَا جَاءَ فى الثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَى الْمَيِّتِ
١٠٦٤ - حدثنا أحَدُ بْنُ مَنِيعِ. أَخْبَرَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
أَخْبِرَ نَا حَيْدٌ عَنْ أَسِ بِنِ مَالِكٍ، قَالَ: (مُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَليهِ وسلم
بِغَازَةٍ فَأَثْقَوْاْ عَلَيْهَا خَيْراً . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
ابن ماجة عن أبى رافع قال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً ورش على
قبره ماء إنتهى . وفى سنده منذر بن على وهو ضعيف .
فإن قلت ما أخرج أبو داود عن أبى إسحاق كيف يكون إسناده صحيحاً ؟ وأبو
إسحاق هذا هو السبيعى وكان قد اختلط فى آخر فى عمره ومع هذا قد كان مدلسا.
قلت : نعم . لكن رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن شيوخه إلا صحيح حديثهم
كما صرح به الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ص ١٥٠ ج ١ وقد تقرر أن رواية أبى
إسحاق من طريق شعبة محمولة على السماع، وإن كانت معنعنة. قال الحافظ ابن
حجر فى طبقات المدلسين : قال البيهقى وروينا عن شعبة أنه قال : كفيتكم تدليس
ثلاثة ، الأعمش وأبى إسحاق وقتادة . قال الحافظ : فهذه قاعدة جيدة فى أحاديث
هؤلاء الثلاثة ، أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماح ولو كانت معنعنة،
انتهى. (ورخص أكثر أهل العلم فى الدفن بالليل ) لأحاديث الباب ، وكرهه الحسن
البصرى ، واستدل بحديث جابر رضى الله عنه وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم
زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلى عليه. رواه مسلم . وأجيب عنه بأن الزجر
منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل، أو لأجل أنهم
كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن. فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة
الكفن فإذا لم يقع تقصير فى الصلاة على الميت ، وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا.
وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا كما رواه أحمد عن عائشة وكذا دفن أبو بكر
وعمر رضى الله تعالى عنهما ليلا وعلى رضى الله عنه دفن فاطمة ليلا.
باب ما جاء فى الثناء الحسن على الميت
قوله: (مُرَّ) بصيغة المجهول (فأثنوا عليها خيرا) وفى رواية النضر بن أنسٍ
عن أبيه عند الحاكم قالوا : جنازة فلان كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله

١٦٦
وجَبَتْ؛ ثُمَّ قَالَ: أنْتُمْ شُهَدَاء اللَّهِ فِي الأَرْضِ)). قال: وَفِ اْبَابٍ عَنْ
◌ُمَرَ وَكَتْبٍ بْنِ عُجْرَةَ وأِبِى هُرَيْرَةَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثُ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٠٦٥ - حدثنا يَحْتَ بْنُ مُوسَى وَهَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ الجَزَّارُ كَالاً:
أخبرنا أبُو دَاوُدَ الطَّيَالِىُ. أخبر نادَاوُدُ بنُ أبى الفُرَاتِ . أخبرنا عَبْدُ اللهِ
ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِ الْأَسْوَدِ الدِّيْلِىِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَجَلَسْتُ
إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّبِ. فَمَرُوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْفَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا. فَقَالَ عُمَرُ:
وَجَبَتْ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: وَمَا وَجَبَتْ ؟ قالَ: أَقُولُ كما قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلمَ . قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلٍ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاَثَةٌ إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ)) قَالَ
ويسعى فيها (وجبت) أى الجنة كما فى الحديث الاتى (أنتم شهداء الله فى الأرض)
أى المخاطبون بذلك من الصحابة، ومن كمان على صفتهم من الإيمان . وحكى ابن
التين : أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدم،
والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات والمتقين انتهى .
قوله: ( وفى الباب عن عمر ) أخرجه البخارى والترمذى (وكعب بن مجرة)
لینظر من أخرجه ( وأبى هريرة) أخرجه أحمد وفى إسناده رجل لم يسم کذا فى
النيل . قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم
(عن أبى الأسود الديلى) بكسر الدال وسكون التحتية ويقال الدولى بالصم بعدها.
همزة مفتوحة هو التابعى الكبير المشهور . قوله ( ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا
وجبت له الجنة) قال الداؤدى: المعتبر فى ذلل شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة
لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة
العدو لا تقبل ، قال النووى : قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى
عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقاً للواقع، فهو من أهل الجنة . فإن كان عير
مطابق فلا وكذا عكسه . قال والصحيح أنه على عمومه، وأن من مات منهم
فألهم اللّه تعالى الناس الثناء عليه بخير، كان دليلا على أنه من أهل الجنة ، سواء
كانت أفعاله تقتضى ذلك أم لا ، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا إلهام
يستدل به على تعيينها، وبهذا تظهر فائدة الثناء انتهى. قال الحافظ ابن حجر

١٦٧
قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وإِثْنَانِ. قَالَ: وَلَمْ نَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّى
عَنِ الْوَاحِدِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيْلِى أْحُهُ
ظَالُِ بنُ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ .
٦٥ - بابُ مَاجَاءَ فِى ثَوَابٍ مَنْ قَدَّمَ وَلَدَا
١٠٦٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ. وَأَخْبِرَنَا الْأَنْصَارِىُّ.
أخبرنا مَعْنٌ . أخبرنا مَالِكُ بنُ أَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المسيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
((لَا يُوتُ لِحَدٍ مِنَ المُسْلِنَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَسَتُّهُ النّارُ، إِلاَّ تَحِلَّةَ
اْلْقَّسَمِ )) .
وهذا فى جانب الخیر واضح، ويؤيده ما رواه أحمد وابن حبان ، والحاكم عن أنس
مرفوعاً: ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون
منه إلا خيراً ، إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم، وغفرت له مالا تعلمون .
وأما جانب الشر فظاهر الحديث كذلك . لكن إنما يقع ذلك فى حق من غاب
شره على خيره ، وقد وقع فى رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم: إن لله
ملائكة تنطق على ألسنة بنى آدم بما فى المره من الخير والشرانتهى ( قلنا واثنان)
أى حكم انتين. (قال واثنان) أى وكذلك اثنان وقيل هو عطف تلقين (ولم نسأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الواحد) قيل الحكمة فى الاقتصار على الإثنين
لأنهما نصاب الشهادة غالباً . وقال الزين بن المنير: إنما لم يسأل عمر عن الواحد
استبعاداً منه أن يكتفى فى مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب.
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى .
باب ما جاء فی ثواب من قدم ولدا
أى مات ولده فصبر. قوله ( فتمسه) بالنصب لأن الفعل المضارع ينصب
بعد النفى بتقدير أن قاله الحافظ والصينى ولهما ههنا كلام مفيد ( إلا تحلة القسم)
بفتح المثناة فوق وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام أى ما ينحل به القسم وهو

١٦٨
وفِى الْبَابٍ عَنْ عَُرَ وَمُعَاذٍ وَ كَسْبٍ بِنِ مَالِكٍ وَهُتْبَةَ بِنِ عَبْدٍ وَأُمِّ
سُلَيْرٍ وَجَابٍ وَأَنَسٍ وَأَبِى ذَرْ وابنٍ مَسْعُودٍ وَأَبِى تَعْلَةَ الْأَشْجَبِىِّ وابنٍ
عَبَّاسٍ وَعُقْبَةَ بنٍ عَامٍ وَأَبِى سَعِيدٍ وَقَرَّةَ بنِ إِيَاسِ المُزَِّىِّ.
وَأَبُ تَعْلَبَةَ لَهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، هَذَا
الْدِيث، وَلَيْسَ هُوَ بِنْشَيِّ.
اليمين وهو مصدر حلل اليمين أى كفرها . يقال حلل تحليلا وتحله . وقال أهل اللغة
يقال : فعلته تحلة القسم . أى قدر ما حللت به يمينى ولم أبالغ . وقال الجزرى
فى النهاية: قيل أراد بالقسم قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها) تقول العرب
ضربه تحليلا، وضربه تعذيراً، إذا لم يبالغ فى ضربه. وهذا مثل فى القليل المفرط
فى القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذى يقسم عليه المقدار الذى يبر به قسمه ،
مثل أن يحلف على النزول بمسكان فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته ، فتلك تحلة
قسمه . فالمعنى : لا تمسه النار إلا مسة يسيرة مثل تحلة قسم الحالف ، ويريد بتحلته
الورود على النار والاجتياز بها . والتاء فى التحلة زائدة انتهى ما فى النهاية.
وقال الحافظ فى الفتح قالوا أى الجمهور المراد به قوله تعالى (وإن منكم إلا واردها)
قال الخطابي: معناه لا يدخل النار ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازاً، ولا يكون
ذلك الجواز إلا قدر ما يحلل به الرجل يمينه . ويدل على ذلك ما وقع عند
عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى فى آخر الحديث إلا تحلة القسم ، يعنى الورود.
وذكر الحافظ روايات أخرى تدل على هذا فعليك أن ترجع إلى فتح البارى .
قوله: ( وفى الباب عن عمر ومعاذ وكعب بن مالك الخ) وفى الباب أيضاً عن
مطرف بن الشخير ، وعبادة بن الصامت ، وعلى بن أبى طالب ، وأبى أمامة ،
وأبى موسى والحارث بن وقيش ، وجابر بن سمرة وعمرو بن عبسة ، ومعاوية
ابنَّ حيدة ، وعبد الرحمن بن بشير ، وزهير بن علقمة، وعثمان بن أبي العاص ،
وعبد الله بن الزبير، وابن النضر السلمى، وسفينة وحوشب بن طخمة ، والحسحاس
ابن بکر ، وعبد الله بن عمر ، والزبير بنالعوام ، وبریدة وأبى سلمة راعیرسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأبى برزة الأسلمى، وعائشة أم المؤمنين، وحبيبة بنت
سهل، وأم مبشر ورجل لم يسم رضى الله تعالى عنهم، وإن شئت تخريج أحاديث

١٦٩
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٠٦٧ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ الْضَِىِّ. أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ.
أخبرنا الْعَوَّامُ بنُ حَوْشٍَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى عَرَ بِنِ الَخْطَّابٍ، عَنْ
أبى عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسُْودٍ قَالَ: كَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الِنْثَ كَانُوا لَهُ
حِصْنَاً حَصِيناً)).
قَالَ أَبُو ذرُ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنٍ. قَالَ: وَاثْنَيْنِ. فَقَالَ أَىْ بِنْ كَعْبٍ
سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِداً ؟ قَالَ : وَوَاحِداً . ولكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ
الصَّدْمَةِ الْأُولَى ».
هؤلاء الصحابة فارجع إلى عمدة القارى ص٣٠ج ٤ (وأبو ثعلبة له عن النبى صلى الله
عليه وسلم حديث واحد هذا الحديث) أخرجه أحمد فى مسنده والطبرانى فى معجمه
الكبير من رواية ابن جريج عن أبى الزبير عن عمر بن نبهان عنه قال: قلت يارسول
اللّه مات لى ولدان فى الإسلام. فقال: من مات له ولدان فى الإسلام أدخله الجنة
بفضل رحمته إياهما (وليس هو بالخشنى) بضم الخاء المعجمة وفتح الشين وكسر
النون، يعنى أن أبا ثعلبة الجشمى الذى روى الحديث المذكور آنفاً ليس هو بأبى
ثعلبة الخشنى بل هما صحابيان ، وأبو ثعلبة الخشنى صابى مشهور اختلف فى اسمه
واسم أبيه اختلافا كثيراً (وحديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه
البخارى ومسلم .
قوله: ( من قدم ثلاثة من الولد) أى من قدمهم بالصبر على موتهم قال القارى:
الظاهر أن معناه من قدم صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم وأحتسب نوابهم عند
ربهم. أو المراد بالتقديم لازمه وهو التأخر أى من تأخر موته عن موت ثلاثة
من أولاده المقدمين عليه ( لم يبلغوا الحنث) أى الذنب أو البلوغ والظاهر أن
هذا قيد للسكال ، لأن الغالب أن يكون القلب عليه أرق والصبر عنهم أشق
وشفاعتهم أرجى وأسبق (كانوا له حصناً حصيناً) أى حصاراً محكما، وحاجزاً
مانعاً من النار (قدمت اثنين ) أى فما حكمه (قال واثنين ) أى وكذا من قدم
اثنين (فقال أبى بن كعب سيد القراء) إنما قيل له سيد القراء لقوله صلى الله عليه

١٧٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وأبُوُبَيْدَةَ لِمْ يَسْمَعْ مِنْ أبيهِ .
١٠٦٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ الْضَيِئْ وأبُو الَخْطَّبِ زِيَادُ بنُ
يَحْبِى الْبَصْرِىُّ قَالاَ: أخبر نا عَبْدُ رَبٍّ بِنُ بَارِقِ الْفَِىُّ قَالَ: مَحِمْتُ جَدْى
أبَا أُمِّى سِمَاكَ بِنَ الْوَلِيدِ الْفَفِىَّ يُحَدِّثُ؛ أنَّهُ مَمِعَ ابنَ عَّاسٍ يُحدِّثُ؛
أنَّهُ سَمِعِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ كانَ لَهُ فَرَطَانٍ مِنْ
أُمَِّ أدْخَلَهُ اللهُ بِمَا الْنَّةَ)) .
فَقَالتْلَهُ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمّتِكَ؟ قَالَ: ((وَمَنْ كَانَ لَهُ
فَرَطُ، يَا مُوَفَّقَةُ إِ)) قَالتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطُ مِنْ أَمَتِكَ؟ قَالَ
فَأَنَا فَرَطُ أَمْتِ. لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِى)).
وسلم أقرؤكم أبى ( ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى) أى يحصل ذلك بالصبر
عند الصدمة الأولى .
قوله : (وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه) أبو عبيده بن عبد الله بن مسعود
مشهور بكنيته ، والأشهر أنه لا اسم له غيرها ، ويقال اسمه عامر كوفى ثقة من
كبار الثالثة ، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه كذا فى التقريب .
قوله : ( أبا أمى ) بدل من جدى يعنى أنه سمع الحديث من جده الفاسد
وهو أبو الأم .
قوله: (من كان له فرطان) بفتحتين أى ولدان لم يبلغا أوان الحلم بل ماتا
قبله يقال فرط إذا تقدم وسبق فهو فارط ، والفرط هنا الولد الذى مات قبله ،
فإنه يتقدم ويه). لوالديه نزلا ومنزلا فى الجنة كما يتقدم فراط القافلة إلى المنازل،
فيعدون لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما ( من أمتى) بيان لمن
( فمن كان له فرط ) أی فما حكمه أو فهل له هذا الثواب (قال ومن كان له فرط)
أى فكذلك ( يا موفقة) أى فى الخيرات وللأسئلة الواقعة موقعها شفقة على
الأمة (فأنا فرط أمتى) أى سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم بل أنا أعظم
من كل فرط فإن الأجر على قدر المشقة (لن يصابوا) أى أمتى ( بمثلى) أى بمثل
مصيبتى لهم فإن مصيبتى أشد عليهم من سائر المصائب .

١٧١
قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ . لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ
مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ رَبِّهِ بنِ بَارِقٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأِمَّةِ .
حدثنا أَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْمُرَابِطِىُّ. أخبرنا حَبَّنُ بنُ هِلاَلٍ . أخبرنا
عَبْدُ رَبِّهِ بِنَ بَارِقٍ، فَذَ كَرَ بِشَحْوِهِ، وِمَاكُ بنُ الْوَلِيِدِ الْخَسِىُّ، هُوَ أَبُو
زُمْيْلِ الَتِى.
٦٦ - بابُ مَا جَاءَ فى الشَّهَدَاءِ مَنْهُمْ
١٠٦٩ - حدثنا الأنْصَارِىُّ أخبرنا مَعنٌ. أخبرنا مَالِكٌ. وأخبرنا.
"قُتْيَبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمِيٍّ، عَنْ أبِى صَالحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ ((أنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَال: ((الشُّهَدَاءِ خمسةٌ: الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ
والْغَرِيْقُ وَصَاحِبُ اَدْمِ والشّهِيدُ فى سَبيلِ اللهِ » .
باب ما جاء فى الشهداء من م
قوله: (عن سمى) بضم السين وفتح الميم، مصغراً مولى أبى بكر بن عبدالرحمن
المخزومى أبى عبد الله المدنى ثقة من السادسة (الشهداء خمسة) جمع شهيد بمعنى
فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته أو بمعنى مفعول لأن الملائكة تشهده أى تحضره
مبشرة له ، وقد ذكر الحافظ فى سبب تسمية الشهيد شهيداً أقوالا أخرى وأعلم
أن الأحاديث قد اختلفت فى عدد أسباب الشهادة . ففى بعضها خمسة ، وفى بعضها
سبعة ، وفى بعضها أقل من ذلك . قال الحافظ الذى يظهر أنه صلى الله عليه وسلم
أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها فى وقت آخر ولم يقصد الحصر فىشىء
من ذلك انتهى . ( المطعون ) أى الذى ابتلى بالطاعون ومات به ( والمبطون)
أى الذى يموت بمرض البطن كالاستسقاء ونحوه ، قال القرطبى: المراد بالبطن
الاستسقاء أو الإسهال على قولين العلماء (والغريق) أى الذى يموت من الغرق
(وصاحب الهدم) بفتح الدال وتسكن أى الذى يموت تحت الهدم . قال فى النهاية:
الهدم بالتحريك البناء المهدوم فعل بمعنى المفعول ، وبالسكون الفعل نفسه.
(والشهيد فى سبيل الله) أى المقتول فيه. قال ابن الملك وإنما أخره لأنه من

١٧٢
وفى البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَصَفْوَانَ بِنِ أُمَيَّةَ وِجَابِرِ بنِ عَتِكٍ وخَالِدِ بنِ
◌ُرْفُطَةَ وَسُلَانَ بِنِ صُرَدٍ وأبى مُوسَى وعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٠٧٠ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدِ القُرَشِىِ الْكُوفُِ أخبرنا
أبِى . أخبرنا أبو سِنَانِ الشَّيْبَانِىُ عَنْ أبى إِسْحَاقَ السُّبَيْىِّ، قالَ: قَالَ
سُلْمَانُ بِنُ صُرَدٍ ◌ِخَالِدِ بنِ عُرْقُطَةَ ( أوْ خَالِدٌ لِسَلَيمَانَ): أمَا ◌َحِمْتَ
ـرُسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ يَقُولُ: ((مَنْ قَتَهُ بَطْنُهُ لَمْ يُعَذَّبْ فِى قَبْرِهِ))؟
باب الترقى من الشهيد الحسكنى إلى الحقيقى. واعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة ،
وردت فى أحاديث شهيرة ، جمعها السيوطى فى كراسة سماها , أبواب السعادة فى
أسباب الشهادة )) .
قوله: ( وفى الباب عن أنس وصفوان بن أميه ، وجابر بن عتيك ، وخالد
ابن عرفطة ، وسليمان بن صرد، وأبى موسى وعائشة ) أما حديث أنس فأخرجه
البخارى ومسلم عنه مرفوعا: الطاعون شهادة لكل مسلم . وأما حديث صفوان
ابن أمية رضى الله عنه فلينظر من أخرجه. وأما حديث جابر بن عتيك فأخرجه
مالك وأبو داود والنسائى . وأما حديث خالد بن عرفطة وسليمان بن صرد
فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث أبى موسى فلينظر من أخرجه .
وأما حديث عائشة فأخرجه البخارى .
قوله: ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم
وغيرهما . قوله: ( حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشى الكونى) صدوق من
الحادية عشرة ( أخبرنا أبى) وهو أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرشى
مولاهم ثقة ضعف فى الثورى من التاسعة (أخبرنا أبوسنان الشيبانى) اسمه سعيد
بن سنان البرجمى الأصغر الكوفى نزيل الرى صدوق له أوهام من السادسة (قال
قال سليمان بن صرد ) بضم المهملة وفتح الراء ، ابن الجون الخزاعى أبو مطرف
الكوفى صحابى قتل بعين الوردة سنة خمس وستين ( لخالد بن عرفطة ) بضم العين
المهملة وسكون الراء وضم الفاء القضاعى ، صحابى استنا به سعد على الكوفه ، مات
سنة أربع وستين (أو خالد لسليمان) شك من الراوى . قوله: ( من قتله بطنه)

١٧٣
فَقَالَ أَحَدُهَاَ لِصَاحِبِهِ: نَعَمْ .
قال أبو عيسى : هذَا حدِيثٌ حسنٌ غَرِيبُ فى هذا البابِ . وَقَدْ
رُوِىَ مِنْ غَيْرِ هِذَا الْوَجْهِ.
٦٧ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
١٠٧١ - حدثنا قتيْبَةُ. أخبرنا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَرِوِ بنِ دِينَارٍ،
عَنْ عَامِيٍ بِنِ سْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زِيْدٍ: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ: ((يَقِيَّةُ رِجْزٍ أوْ عَذَابٍ أُرْسِلَ عَلَى طَائِقَةٍ مِنْ
◌َبِ إِسْرَائِلَ. فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا. وَإِذَا وَقَعَ
بِأَرْضٍ وَلَسْتَمْ بِهَا فَلاَ تَهْبِطُوا عَلَيْهَا)).
إسناده مجازى أى من مات من وجع بطنه وهو يحتمل الإسهال والاستسقاء
والنفاس ، وقيل من حفظ بطنه من الحرام والشبه فكأنه قتله بطنه ، كذا فى المرقاة.
قلت والظاهر هو الأول ( لم يعذب فى قبره ) لأنه لشدته كان كفارة ليئته.
وصح فى مسلم : أن الشهيد يغفر له كل شىء إلا الدين أى إلا حقوق الآدميين.
قوله : (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد ، قال ميرك: وأخرجه
النسائى وابن حبان .
باب ما جاء فى كراهية الفرار من الطاعون
قوله: ( بقية رجز ) بكسر الراء أى عذاب ( أو عذاب ) شك من الراوى
(أرسل على طائفة من بنى إسرائيل ) قال الطيبي: هم الذين أمرهم الله تعالى أن
يدخلوا الباب سجداً فخالفوا، قال تعالى (فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء ) قال ان
الملك : فأرسل عليهم الطاعون فمات منهم فى ساعة أربعة وعشرون ألفاً من
شيوخهم وكبرائهم (فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) قال ابن الملك:
فإن العذاب لا يدفعه الفرار، وإنما يمنعه التوبة والاستغفار. قال الطيبى: فيه.
أنه لو خرج الحاجة فلا بأس (فلا تهبطوا عليها) بكسر الباء من باب ضرب
يضرب ، وفى رواية الشيخين : فلا تقدموا عليه والمراد بالهبوط هو القدوم ،
وعادة العرب أن يسموا الذهاب بالصعود والقدوم بالهبوط .

١٧٤
وِفِى الْبَاب عنْ سَعٍْ وخُزِيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ
وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ .
قوله: (وفى الباب عن سعد) أى ان أبى وقاص أخرجه الطحاوى فى شرح
الآثار بلفظ : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا وقع الطاعون
بأرض وأنتم بها فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها ( وخزيمة
ابن ثابت ) لينظر من أخرجه ( وعبد الرحمن بن عوف) أخرجه الشيخان بلفظ:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه،
وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه. (وجابر) أخرجه أحمد
بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الفار من الطاعون كالفار من
الزحف ، والصابر فيه له أجر شهيد . قال الحافظ فى فتح البارى : سنده صالح
المتابعات . وقال الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب: إسناده حسن . وقال
الحافظ العراقى فى المغنى عن حمل الأسفار فى الأسفار فى تخريج إحياء العلوم:
إسناده ضعيف. (وعائشة) أخرجه أحمد بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فناء أمتى بالطعن والطاعون . فقلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فا
الطاعون ؟ قال غدة كغدة الإبل. المقيم فيها كالشهيد، والفار منها كالفار من
الزحف . قال الحافظ العراقى فى المغنى عن الأسفار: إسناده جيد. وقال الحافظ
ابن حجر فى فتح البارى : سنده حسن . وقال الزرقانى: رجاله ثقات. وأحاديث
الباب كلها تدل على حرمة الخروج من أرض وقع بها الطاعون فراراً منه ، وكذا
الدخول فى أرض وقع بها الطاعون . لأن الأصل فى النهى التحريم . ويدل عليه
قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عائشة: الفار منها كمالفار من الزحف . قال
الحافظ فى فتح البارى: ومنهم من قال النهى فيه التنزيه فيكره ولا يحرم . وخالفهم
جماعة فقالوا : يحرم الخروج منها لظاهر النهى الثابت فى الأحاديث الماضية .
وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ، ويؤيده ثبوت الوعيد على ذلك. فأخرج
أحمد وابن خزيمة من حديث عائشة مرفوعاً فى أثناء حديث بسند حسن : قلت
يا رسول الله فما الطاعون ؟ قال غدة كغدة الإبل، المقيم فيها كالشهيد، والفار
منها كالفار من الزحف انتهى . وقال النووى فى شرح مسلم: وفى هذه الأحاديث
منع القدوم على بلدة الطاعون ، ومنع الخروج فراراً من ذلك. أما الخروج

١٧٥
قال أبو عيسى: حدِيثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
لعارض فلا بأس . وهذا الذى ذكرنا هو مذهبنا ومذهب الجمهور ، قال القاضى:
هو قول الأكثرين حتى قالت عائشة: الفرار منه كالفرار من الزحف . قال
ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فراراً . ثم قال: والصحيح ما قدمناه
من النهى عن القدوم عليه والفراز منه لظاهر الأحاديث الصحيحة انتهى . وقال
الشيخ عبد الحق الدهلوى فى أشعة اللمعات: ضابطه دروهمين است كه در انجاكه
هست نپایدر فت وازنجا كه باشد نبايد كريخت واكرحه كريختن در بعض
مواضع مثل خانه که دروی زلزله شده یا اتش کرفته یا نشستن درزیر دیو
اریکه خم شده نزد غلبه ظن هلاك امده است اما درباب طاعون جز صبرنيا
مده وکر یختن تجوبز نيافته وقیاس این بران مواد فاسد است كه انها ازقبيل
أسباب عادية اندواين از اسباب وهمى وبرهد تقدير كريختن ازانجا جائز نيست
وهيج جاوارد نشده وهرکه بکر یز دعاصی ومی تکب کبيره ومردود است نسأل
الله العافية انتهى . وقال الشيخ إسماعيل المهاجر الحنفى فى تفسيره روح البيان:
والفرار من الطاعون حرام ، إلى أن قال : وفى الحديث الفار من الطاعون كالفار
من الزحف ، والصابر فيه كالصابر فى الزحف. فهذا الخبر يدل على أن النهى
عن الخروج للتحريم ، وأنه من الكباتر انتهى. وقال الزرقانى فى شرح الموطأ:
والجمهور على أنه للتحريم حتى قال ابن خزيمة : إنه من الكبائر التى يعاقب الله
عليها إن لم يعف انتهى. وقال فى شرح المواهب : وخالفهم الأكثر وقالوا إنه
التحريم ، حتى قال ابن خزيمة: إنه من الكبائر التى يعاقب عليها إن لم يعف ، وهو
ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: الطاعون غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد،
والفار منه كالفار من الزحف . رواه أحمد برجال ثقات .وروى الطبرانى وأبو
نعيم بإسناد حسن مرفوعاً: الطاعون شهادة لأمتى ووخز أعدائكم من الجن ، غدة
كغدة الإبل تخرج فى الآباط والمراق ، من مات منه مات شهيداً ، ومن أقام به
كان كالمرابط فى سبيل الله، ومن فر منه كان كالفار من الزحف انتهى قات
والحق أن الخروج من أرض وقع فيها الطاعون فراراً منه حرام . وقد ألفت فى
هذه المسألة رسالة سميتها ((خير الماعون فى منع الفرار من الطاعون).
قوله: ( حديث أسامة حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم .

١٧٦
٦٨° - بابُ مَاجَاءَ فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ
١٠٧٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مِقْدَامٍ، أبُو الْأَشْعَتِ المِحْلِى. أخبرنا
المُعْتَمِّرُ بنُ سُلَمانَ قالَ: ◌َحِمْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ
عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ، عَنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ: قَالَ ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاء
اللهِ أَحَبَّ اللهِ لِقَاءَهُ. ومَنْ كَرِهِ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ)) .
وفِى أْبَابٍ عَنْ أبى مُوسَى وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةً .
قالَ أَبُو عيسى : حدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصَّمتِ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٧٣- حدثنا حَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ. أخبرناخَالِدُ بنُالحَارِثِ . أخبرنا
سَعِيدُ بنُ أبى ◌َرُوبَةً. وأخبرنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ . وأخبرنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ
عَنْ سَعِيدٍ بِنِ أَبِىَ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَبِى أَوْقَى،َ عَنْسَعْدِ
ابْنِهِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنْهَا ذَ كَرَتْ أنَّرَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ.
قَالتْ: فَقْلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كُلُّفَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ . قالَ : لَيْسَ
كَذْلِكَ. وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُثِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ ورِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ
باب ما جاء فى من أحب لقاء الله الخ
قوله: ( من أحب لقاء الله) قال: الجزرى فى النهاية: المراد بلقاء الله المصير
إلى الله أو الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس الغرض به الموت ، لأن كلا يكرهه،
فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله،
لأنه إنما يصل إليه بالموت انتهى. قوله: (وفى الباب عن أبى موسى) أخرجه
البخارى ومسلم ( وأبى هريرة) أخرجه مسلم (وعائشة) أخرجه البخاري ومسلم
والترمذى .
قوله: ( حديث عباده حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
قوله: ( ليس كذلك ) أى ليس الأمر كما ظننت يا عائشة (ولكن المؤمن
إذا بشر) أى عند النزع وحضور الملائكة ففى رواية البخارى: ولكن المؤمن

١٧٧
لِقَاءَ اللهِ ، وأَحَبَّ اللّهُ لِقَاءهُ. وإنَّ الكافِرَ إِذَا بُشِّرَ بَِذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ
كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وكَرِهَ اللهُ لِقَاءُهُ » .
قالَ أَبُو عِيسُى: هذَا حدِيثٌ حسنٌّ محِيحٌ .
٦٩ - بابُ مَاجَاءَ فِيَمَنْ يَقتُلُ نَفْسَهُ لم يُصَلَّ عَلَيْهِ
١٠٧٤- حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى. أخبرنا وَ كِيعُ. أخبرنا إِسْرَائيلُ
وشَرِيكُ عَنْ سِحَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بِنِ مَحْرَةَ؛ (( أنَّ رَجُلاً قَتَلَ
نَفْسهُ. قَلَمْ يُصَلِّ عَليْه النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم)).
إذا حضره الموت بشربرضوان الله الخ. وفى حديث أبى هريرة عند مسلم : و ايس
بالذى تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر، وحشرح الصدر ، واقشعر الجلد
وتشنجت الأصابع ، فعند ذلك من أحب لقاء الله الخ. قال النووى فى شرح مسلم:
وهذا الحديث يفسر آخره أوله، ويبين المراد بباقى الأحاديث المطلقة : من أحب
لقاء الله ومن كره لقاء الله. ومعنى الحديث أن الكراهة المعتبرة هى التى تكون عند
النزع فى حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فينئذ يبشر كل إنسان بما هو صائر إليه،
وما أعد له، ويكشف له عن ذلك. فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء اللّه لينتقلوا
إلى ما أعد لهم ، ويجب الله لقاءهم فيجزل لهم العطاء والكرامة، وأهل الشقاوة
يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم أى يبعدهم
عن رحمته وكرامته ، ولا يريد ذلك بهم. وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم .
وليس معنى الحديث أن سبب كراهة اللّه تعالى لقاءهم كرامتهم ذلك ، ولا أن حبه
لقاء الآخرين حبهم ذلك . بل هو صفة لهم انتهى كلام النووى .
قوله : (هذا حديث حسن صحيح) أخرحه البخارى ومسلم .
باب ما جاء فى من يقتل نفسه لم يصل عليه
قوله: (أن رجلا قتل نفسه الخ) وفى رواية مسلم: أتى النبي صلى الله عليه
وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه . وفى رواية النسائى : أن رجلا
قتل نفسه بمشاقص والمشاقص جمع شقص وهو سهم عريض فقال رسول اللهصلى
الله عليه وسلم: أما أنا فلا أصلى عليه .
(١٢ - تحفة الأحوذي - ٤)

١٧٨
قالَ أبُو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وقَدْ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِى هَذَا،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِلَةِ، وَعَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَإِسْحَاقَ .
قوله: (هذا حديث حسن) أخرجه الجماعة إلا البخارى. قوله (فقال بعضهم
يصلى على كل من صلى القبلة وعلى قاتل النفس وهو قول سفيان الثورى وإسحاق)
قال النووى فى شرح مسلم تحت هذا الحديث مالفظه : وفى هذا الحديث دليل لمن
يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه. وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعى.
وقال الحسن والنخعى وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء: يصلى
عليه. وأجابو عن هذا الحديث بأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه
زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة . وهذا كما ترك النبى صلى الله
عليه وسلم الصلاة فى أول الأمر على من عليه دين زجراً لهم عن التساهل فى
الاستدانة، وعن إعمال وفاتها، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال صلى الله عليه
وسلم : صلوا على صاحبكم. قال القاضى مذهب العلماء كافة: الصلاة على كل مسلم .
ومحدود ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنا. وعن مالك وغيره: أن الإمام
يجتنب الصلاة على مقتول فى حد ، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجراً
لهم. وعن الزهرى: لا يصلى على مرجوم ويصلى على المقتول فى قصاص . وقال
أبو حنيفة رحمه الله: لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية. وقال قتادة:
لا يصلى على ولد الزنا. وعن الحسن: لا يصلى على النفساء تموت من زنا، ولا
على ولدها . ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير. واختلفوا فى الصلاة
على السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف: إذا مضى عليه أربعة أشهر .
ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل أو تعرف حياته بغير ذلك. وأما الشهيد المقتول
فى حرب الكفار فقال مالك والشافعى والجمهور : لا يغسل ولا يصلى عليه . وقال
أبو حنيفة: يغسل ولا يصلى عليه . وعن الحسن : يغسل ويصلى عليه ؛ انتهى كلام
النووى وقال الشوكانى فى النيل : وذهب مالك والشافعى وأبو حنيفة وجمهور
العلماء إلى أنه يصلى على الفاسق. وأجابوا عن حديث جابر بأن النبى صلى الله عليه
وسلم إنما لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس. وصلت عليه الصحابة. ويؤيد ذلك
٠

١٧٩
وقالَأَحَدُ: لاَ يُصلّى الإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، ويُصَلّى عَلَيْهِ غَيْرُ الإمَامِ.
٧٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْمَدْيُونِ
١٠٧٥ - حدثنا تَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ. أخبرنا أبو دَاوُدَ . أخبرنا
شُْبَةُ عَنْ ◌ُثْنَ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ. قالَ: سَمِعِتُ عَبْدَ اللهِ بِنَ
أَبِ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ ؛ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَِّىَ بِرَجُلٍ
◌ِيُصَلِّى عَليْهِ. فَقَال النبى صلى الله عليه وسلم: صَلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ.
فإِنّ ◌َعَليهِ دَيْنًا)).
قالَ أبو قَنَادَةَ: هُوَ عَلَىَّ.
ما عند النسائى: أما أنا فلا أصلى عليه انتهى. (وقال أحمد: لا يصلى الإمام
على قاتل النفس ویصلی علیه غیر الإمام ) يدل عليه ما فى رواية النسائى من قوله
صلى الله عليه وسلم: أما أنا فلا أصلى عليه.
باب ما جاء فی المدیون
قوله: (أتى) بصيغة المجهول (برجل) أى بجنازة رجل (صلوا على صاحبكم
فإن عليه ديناً) قال القاضى وغيره : امتناع النبى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على
المديون إما التحذير عن الدين، والزجر عن الماطلة ، والتقصير فى الأداء ، أو
كراهة أن يوقف دعاءه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم . وقال القاضى
ابن العربى فى العارضة: وامتناعه من الصلاة لمن ترك عليه ديناً تخذيراً عن التفحم
فى الديون لثلا تضيع أموال الناس ، كما ترك الصلاة على العصاة زجراًعنها، حتى
يجتنب خوفاً من العار ، ومن حرمان صلاة الإمام وخيار المسلمين انتهى. (قال
أبو قتادة وهو علىَّ الخ) فيه دليل على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء
أو لم يترك. وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعى. وقال أبو حنيفة :
لا يصح الضمان من حيث لم يخلف وفه بالاتفاق لو ضمن عن حر معسر ديناً ، ثم
مات من عليه الدين ، كان الضمان بحاله. فلما لم يناف موت المعسر دوام الضمان
لا ينافى ابتداءه. قال الطيبى والتمسك بالحديث أولى من هذا القياس ذكره القارى
نقلا عن شرح السنة ثم قال : وقال بعض علمائنا تمسك به أبو يوسف ومحمدومالك
1

١٨٠
فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بِالَفَاءٍ))؟. فَصَلَّى عَلَيْهِ -
وفىِ الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَسَلَةَ بنِ الأَكْوَعِ وَأَتْحَاءٍ بِنْتِ يَزِيدَ.
قال أبو عِيسَى: حدِيثُ أبى قَتَادَةَ حديثٌ حسنٌ محيحٌ.
١٠٧٦ - حَدَّ ◌َِ أبُو الْفَضْلِ مَكْتُومُ بنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَِّ.
عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ حَدَّتَيِ الََّيْثُ حَدَّتِي عُقَّيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
أَخْبَرَ فِى أَبُو سَلَةَ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم كانَ يُؤْفَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفِى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ؛ ((هَلْ تَرَكَ
لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟)) فَإِنْ حُدِّثَ أنّهُ تَرَكَ وَفَاءَ صَلّى عَلَيْهِ. وَإِلاَّ قَالَ
لِلْمُسْلِينَ: ((صَلُوا عَلَى صَاحِيِكُمْ)).
والشافعى وأحمد رحمهم الله تعالى فى إنه تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالا وعليه
دين . فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلى النبى صلى الله عليه وسلم عليه. وقال أبو
حنيفة رحمه الله: لا تصح الكفالة عن ميت مفلس، لأن الكفالة عن الميت المفلس
كفالة بدين ساقط والكفالة بالدين الساقط باطلة . والحديث يحتمل أن يكون
إقراراً بكفالة سابقة ، فإن لفظ الاقرار والانشاء فى الكفالة سواء، ولا عموم
لحكاية الفعل، ويحتمل أن يكون وعداً لا كفالة. وكان امتناعه صلى الله عليه وسلم
عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه فلما ظهر صلى عليه صلى الله عليه وسلم
انتهى. قلت والظاهر ما قال به أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم .
قوله: ( وفى الباب عن جابر وسلمة بن الأكوع وأسماء بنت يزيد) أما حديث.
جابر فأخرجه البخارى ومسلم، وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه البخارى
وأما حديث أسماء بنت يزيد فأخرجه الطبرانى كما فى عمدة القارى . قوله (حديث
أبى قتادة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى من حديث سلمة بن الأكوع
وفيه قال أبو قتادة : صل عليه يا رسول الله وعلى دينه، فصلى عليه.
قوله: ( بالرجل المتوفى ) أى بالميت (عليه دين) جملة حالية (فيقول) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قضاء) أى ما يقضى به دينه (فإن حدث)