Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ ٣٥ - بابُ فَضْلِ الْمُصِيبَةِ إِذَا اخْتُسِبَ ١٠٢٦ - حدثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عن ◌َحَّادِ بِنِ سَلَةَ عن أبى ◌ِنَانٍ قَالَ : دَفَنْتُ ابْنِ سِنَاناً وأبو طَلْحَةً الَوْلاَنِى جَالِسٌ على شَغِيرِ القَبْرِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِى فقالَ ألاَ أُبَشِّرُكَ يا أبَاسِنَانٍ؟ قُلْتُ بَى قَالَ: حَدَّ ثَنِ الضَّحَّكُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ ابنِ عِرْزَبَ عن أبى مُوسَى الأَشْرِى: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قالَ اللهُ لِلَائِكَّتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَ عَبْدِى؟ فَيَقُولُونَ نَمْ فَيَقُولُ قبضم ◌َرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قالَ عَبْدِى؟ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ واسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِى بَيْتاً فى الْجَنَّةِ وَحُوهُ بَيْتَ اَخْدِ ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. لا يجلس حتى توضع الجنازة ثم جلس بعد وجلسنا معه فكان يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث بهذه الألفاظ غريب أيضاً ولكنه يشيد ما قبله ، انتهى كلام الحازمى . باب فضل المصيبة إذا احتسب أى صبر وطلب الثواب . قوله: ( على شفير القبر) أى على طرفه ( حدثنى ضحاك بن عبد الرحمن بن غرزب ) بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاى ثم موحدة ثقة من الثالثة (قال الله لملائكته) أى ملك الموت وأعوانه (قبضم) على تقدير الاستفهام (ولد عبدى) أى روحه ( فيقول قبضتم ثمرة فؤاده) أى يقول ثانياً إظهاراً لكمال الرحمة كما أن الوالد العطوف يسأل الفصاد هل قصدت ولدى مع أنه بأمره ورضاه . وقيل سمى الولد ثمرة فؤاده لأنه نتيجة الأب كالثمرة الشجرة (واسترجع) أى قال: إنا لله وإنا إليه راجعون (وسموه بيت الحمد) أضاف البيت إلى الحمد الذى قاله عند المصيبة لأنه جزاء ذلك الحمد ، قاله القارى . ١٠٢ ٣٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى الَّكْمِيرِ على الجَنَازَةِ ١٠٢٧ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعِ حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ أخبرنا مَعَهْرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ عن أبى هُرَيْرَةَ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلٍ صَلَّى على النَّجَاشِىِّ فَكَبَرَ أرْبَمَا)). وفى البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وابِنِ أبى أوْفَى وَجَابِرٍ وأَسٍ وبزِيدَ بِنِ ثَابِتٍ. قال أبو عيسى: ويَزِيدُ بنُ ثَابِتٍ هُوَ أَخَوَ زَيْدِيِنِ تَابِتٍ وُهُوَ أكْبرُ مِنْهُ شَهِدَ بَدْرًا وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا . باب ما جاء فى التكبير على الجنازة قوله: ( صلى على النجاشى) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف وهو لقب من ملك الحبشة . وحکی المطرزی عن بعضهم تشديد الجم وخطأ، ، کذا فى فتح البارى واسمه أصحمة بوزن أربعة ، وهو من آمن به صلى الله عليه وسلم ولم يره وكان رد.أ للمسلين المهاجرين إليه مبالغاً فى الإحسان إليهم ( فكير أربعاً) فيه دليل على أن التكبير على الجنازة أربع تكبيرات وعليه عمل الأكثر. قوله : (وفى الباب عن ابن عباس وابن أبى أوفى وجابر وأنس ويزيد إن ثابت) أما حديث ابن عباس فأخرجه الحازمى فى كتاب الاعتبار عنه قال آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربعاً، وكبر عمر رضى الله عنه على أبى بكر أربعاً ، وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعاً، وكبر الحسن ابن على على على أربعاً، وكبر الحسين على الحسن أربعاً، وكبرت الملائكة على آدم أربعاً ، وأخرجه الدار قطنى مختصراً . وهو حديث ضعيف و له طرق أخرى كلها ضعيفة ذكرها الزيلمى فى نصب الراية . وأما حديث ابن أبى أو فى فأخرجه أحمد عن عبد الله بن أبى أو فى أنه مات له إبن فكبر أربعاً وقام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هِكذا، ورواه أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات من هذا الوجه، وزاد : ثم سلم عن يمينه وشماله ثم قال : لا أزيد على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، ١٠٣ قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا ◌ِنْدَ أكثَرِ أَهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِيم يَرَوْنَ التَّكِْيرَ على الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، وُهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِىِّ وَمَالِك بنِ أَسٍ وابنِ الْمُبَارَكِ والشافِعِىِّ وأحمَدَ وإسحاقَ. ذكره الحافظ فى التلخيص وسكت عنه . وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشى فكبر عليه أربعاً. وأما حديث أنس فأخرجه الحازمى فى كتاب الناسخ والمنسوخ عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر على أهل بدر سبع تكبيرات وعلى بنى هاشم سبيع تكبيرات وكان آخر صلاته أربعاً حتى خرج من الدنيا، قال وإسناده واهى. وقد روى آخر صلاته كبر أربعاً من عدة روايات كلها ضعيفة كذا فى نصب الراية . وقد روى أبو داود فى سننه عن أنس حديثاً طويلا وفيه : فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع ورفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم. وأما حديث يزيد بن ثابت فأخرجه أحمد وابن ماجه وفيه : ثم أتى القبر قصففنا خلفه فكبر عليه أربها . قوله: ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله: (وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق ) وهو قول أبى حنيفة. وقد استدلوا بحديث الباب . قال الحافظ ابن حجر فى الفتح : وقد اختلف السلف فى ذلك فروى مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمساً ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وروى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بنى أسد فكبر خمساً. وروى ابن المنذر وغيره عن على أنه كان يكبر على أهل بدر سئاً وعلى الصحابة خمساً وعلى سائر الناس أربعاً . وروى أيضاً بإسناد صحيح عن أبى معبد قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فكبر ثلاثاً . قال إبن المنذر : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع، وفيه أقوال أخر فذكر ما تقدم قال : والذى نختار ما ثبت عن عمر . ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال: كان التكبير أربعاً وخمساً جمع عمر الناس على أربع . وروى البيهقى پاسناد حسن إلى أبى وائل قال كانوا ١٠٤ ١٠٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّ أخبرنا محمدُ بنُ جَعَفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَمْرٍِ بنِ مُرَّةَ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ أبِى لَيْلَى قَالَ: ((كَنَ زَيْدُ بنُ أَرْقَم يُكَبِرُ على جَنَائِزْنَا أَرْبَعًا وإنَّهُ كَبَّرَ على جَنَازَةٍ خْسًا فَسَأَلْنَاهُ عن ذَلِكَ فقالَ كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِكَبِّرُهَا)). قال أبو عيسى: حديثُ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إلى هذا مِنْ أصْحَابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِ هِمْ رأوْا التَّكَبِيرَ على الجَنَازَةِ خْسًا وقالَ أحمدُ وإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الإمَامُ على الجَنَازَةِ خْساً فَإِنَّهُ يَتَعُ الإِمَامَ . ٣٧ - بابُ ما يَقُولُ فى الصلاةِ على الَّيِّتِ ١٠٢٩ - حدثنا عَلِى بنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا مِثْلُ بِنُ زِيَادِ أخبرنا الأَوْزَاعِىّ عن يَحْسَى أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّ تَّى أبو إِبراهِيمَ الأَشْهَلِىُّ عن أبيهِ قالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا صَلَّى على الجَنَازَةِ قَالَ الَّهُمَّ اغْفِرْ لَكِّنَا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً وستاً وخمساً وأربعاً، لجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة إنتهى . قوله: (فإنه يتبع الإمام ) أى المقتدى ينبع الإمام . قال العينى: ظاهر كلام الخرقى أن الإمام إذا كبر خمساً تابعه المأموم ولا يتابعه فى زيادة عليها ، ورواه الأثرم عن أحمد. وروى حرب عن أحمد: إذا كبر خمساً لا يكبر معه ولا يسلم إلا مع الإمام . ومن لا يرى متابعة الإمام فى زيادة على أربع، الثورى ومالك وأبو حنيفة والشافعى واختاره ابن عقيل كذا ذكره العينى نقلا عن ابن قدامة. قلت: الراجح عندى أن الإمام إذا كبر خمساً تابعه المأموم . باب ما يقول فى الصلاة على الميت قوله: ( حدثنى أبو ابراهيم الأشهلى) مقبول من الثالثة قيل إنه عبد الله ابن أبى قتادة، ولا يصح قاله الحافظ فى التقريب. ١٠٥ وَمَيِّنِنَا، وشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِ نَا وَكَبِيرِنَا، وذَكَرِنَا وأُنثَانَا)) قالَ يَخْيَ وحدَِّي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ عن أبى ◌ُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ: ((اللّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْنَهُ مِنَا فَأَحْيهِ على الإِسْاَمِ ، ومَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَنَّهُ على الإيمَانِ)). وفى البابِ عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وعَائِشَةً وأبى قَتَادَةٌ وجَابرٍ وعَوْفٍ بِنِ مَالِكٍ. قوله : (صغيرنا وكبيرنا) ههنا إشكال وهو أن الصغير غير مكلف لا ذنب له فما معنى الاستغفار له ، وذكروا فى دفعه وجوها فقيل: الاستغفار فی حق الصغير لرفع الدرجات ، وقيل المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ . وقال التوربشتى عن الطحاوى أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم فقال معناه السؤال من الله أن يغفر له ما كتب فى اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله كان مغفوراً وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة له إلى الاستغفار (وذكرنا وأنثاما) المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب كأنه قيل: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين ( قال يحيى) أى ابن أبى كثير (فأحيه على الإسلام) أى الاستسلام والانقياء للأوامر والنواهى (فتوفه على الإيمان) أى التصديق القلبى إذ لا نافع حينئذ غيره . ورواه أبو داود من طريق يحيى عن أبى سلمة عن أبى هريرة وزاد: اللهم لاتحرمنا أجره ولاقضلنا بعده. ووقع فى هذه الرواية: اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام. قال الشوكانى فى النيل : ولفظ فأحيه على الإسلام هو الثابت عند الأكثر وعند أبى داود فأحيه على الإيمان . وتوفه على الإسلام . قوله ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبى قتادة وجابر وعوف بن مالك ) أما حديث عبد الرحمن وأبى قتادة وجابر فلينظر من أخرجه. وأما حديث عائشة فأخرجه الحاكم . وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه مسلم . ١٠٦ قال أبو عيسى : حدِيثُ وَالِدِ أبى إِبْرَاهِيمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَىِ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِىِ وَعَلِى بِنُ المُبَارَكِ هذا الحديثَ عن تَحْسَ بنِ أبى كَثِيرٍ عن أبى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُنْمَلاً. ورَوَى ◌ِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عِن ◌َحْتَ بِنِ أبى كَثِيرٍ عن أبى سَلَكَةَ عن ◌َائِشَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وحدِيثُ عِكْرِمَةَ بنِ عمَّارِ غَيْرُ تَخْفُوظِ ، وعِكْرِمَةُ رُبَّمَا بَهِمْ فِى حَدِيثِ يَحْسَى. ورُوِىَ عن يَحْتِى بِنِ أبى كَثِيرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى قَتَادَةَ عن أبيهِ عن النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم. قال أبو عيسى: وَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: أَصَحُ الرِّوَايَاتِ فى هذا حدِيثُ يَحْيَ بنِ أَبى كَثِيرٍ عن أبى إبراِهِمَ الأَشْهَلِىِّ عن أبيهِ. قَالَ وسَأَلْتُهُ عن اسْمِ أبى إبرَاهِيمَ الأَفْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قوله: ( حديث والد أبى إبراهيم حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى ورواه أبو داود والنسائى وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة (وروى هشام الدستوائى الخ) قال ابن أبى حاتم : سألت أبي عن حديث يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة فقال : الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا لا يوصله بذ کر أبى هريرة إلا غير متقن والصحيح أنه مرسل (وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن عائشة الخ. قال الحاكم بعد رواية حديث أبى هريرة المذكور: ولهشاهد صحیح فرواه من حديثأبى سلمة عن عائشة نحوه وأعله الترمذى بقوله ( وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ ، وعكرمة ربما يهم فى حديث يحمي) قال الحافظ فى التقريب: عكرمة بن عمار العجلى أبو عمار اليمانى أصله من البصرة صدوق يغلط وفى روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب (وروى عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد توهم بعض الناس أن أبا ابراهيم المذكورهو عبد الله بن أبى قتادة وهو غلط. أبو ابراهيم من بنى عبد الأشهل وأبو قتادة من بنى سلمة. قاله الحافظ فى التلخيص نقلا عن ابن أبى حاتم عن أبيه . ١٠٧ ١٠٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرحمْنِ بنُ مَهْدِىٌّ أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ عِنْ عَبْدِ الرحمنِ بِن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرٍ عن أبيهِ عن عَوْفٍ ابنِ مَالِكٍ قَالَ: (َمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلّى على مَيْتٍ فَفَهِمْتُ مِنْ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ اللّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ وارْحَمُهُ واغْسِلْهُ بِالْبَرَدَ كَمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ». قوله : ( ففهمت من صلاته) وفى رواية لمسلم: حفظت من دعائه ، وفى رواية أخرى له : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة يقول (واغسله بالبرد) بفتحتين وهو حب الغمام قاله العينى: روى الترمذى هذا الحديث هكذا مختصرا، ورواه مسلم مطولا ولفظه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة حفظت من دعائه وهو يقول : اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وابدله داراً خيراً من داره وأهلاخيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار انتهى ، قال النووى: فيه إشارة إلى الجهر بالدعاء فى صلاة الجنازة، وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلى عليها بالنهار أسر بالقراءة وإن صلى بالليل ففيه وجهان: الصحيح الذى عليه الجمهور يسر والثانى يجهر. وأما الدعاء فيسر به بلا خلاف وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله حفظت من دعائه أى علمنيه بعد الصلاة فحفظته انتهى. قلت : ويردهذا التأويل قوله فى رواية أخرى : سمعت. وقال القارى فى المرقاة وهذا يعنى قوله حفظت لا ينافى ما تقرر فى الفقه من ندب الإسرار لأن الجهر هنا للتعليم لا غير انتهى. وقال الشوكانى فى النيل: قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا قوله: لحفظات من دعائه. يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم جهر بالدعاء وهو خلاف ما صرح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء ، وقد قيل: إن جهره صلى الله عليه وسلم بالدعاء لقصد تعليمهم. وأخرج أحمد عن جابر قال: ما أباح لنا فى دعاء الجنازة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر. وفسر أباح بمعنى قدر. قال الحافظ والذى وقفت عليه باح بمعنى جهر. والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان انتهى كلام الشوكانى . ١٠٨ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقالَ محمدُ بنُ إسماعيلَ : أَصَحْ شَىْءٍ فى هذا البابِ هذا الحَدِيثُ. ٣٨ - بابُ مَاجَاءَ فى القِرَاءَةِ على الجَنَازَةِ بِفَائِحَةِ الكِتَابِ ١٠٣١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبر نازيْدُ بنُ حُبَابٍ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُثَنَ عن الحَكَمِ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَّاسِ ((أنَّ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم صلى وقَرَأْ على الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ». قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ( وقال محمد بن إسماعيل: أصح شىء فى هذا الباب هذا الحديث ) أى حديث عوف بن مالك . وقد ورد فى هذا الباب أحاديث منها ذكره الترمذى ومنها حديث وائلة بن الأصقع أخرجه أبو داود، ومنها حديث عبد الله ابن أبى أو فى أخرجه أحمد وابن ماجه ، قال الحافظ ابن حجر: واختلاف الأحاديث فى ذلك محمول على أنه يدعو لميته بدعاء ولآخر بآخر انتهى . قال الشوكانى : إذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلی : اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وأجراً . روی ذلك البيهقى من حديث أبى هريرة. وروى مثله سفيان فى جامعه عن الحسن قال: والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة فى هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكراً أو أنثى ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كانت الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال على الذكر والأنثى انتهى . باب ما جاء فى القراءه على الجنازه بفاتحة الكتاب قوله: (أخبرنا ابراهيم بن عثمان) هو أبوشيبة الواسطى قال الحافظ: مشهور بكنيته متروك الحديث ( قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب) أى بعد التكبيرة الأولى. وقد أخرج الشافعى والحاكم عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعاً وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى، ولفظ الحاكم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر على جنائزنا أربعاً ويقرأ بغامحة الكتاب فى التكبيرة الأولى، وفيه إبراهيم بن محمد بن أبى بحي فقد وثقه جماعة منهم الشافعى وابن الأصبحانى وابن عدى وابن عقده وضعفه آخرون. قاله ابن القيم فى جلاء الأفهام. ١٠٩ وفى البابِ عن أُمِّ شَرِيكٍ . قال أبو عيسى : حدِيثُ ابن عَبَّاسٍ حدِيثٌ لَيَْ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَوِىِّ. إبرَاهِيمُ بنُ عُثْاَنَ هُوَ أبوِ شَيْبَةَ الَوَاسِطِىُّ مُفْكَرُ الحَدِيثِ. والصَّحِيحُ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ القِرَاءَةُ على الجَنَازَةِ بَفَاتِحة الكِتَاب. ١٠٣٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرحمنِ بن مَهْدِىٌّ أخبرنا وقد صرح العراقى فى شرح الترمذى بأن إسناد حديث جابر ضعيف . قوله : (وفى الباب عن أم شريك) أخرجه ابن ماجه عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ، وفى إسناده ضعف يسير كما قال الحافظ فى التلخيص . وفى الباب أيضاً عن أم عفيف النهدية قالت : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا، رواه أبو نعيم كذا فى عمدة القارى . وعن أبى أسامة ابن سهل بن حنيف قال : السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا فى الأولى، أخرجه عبد الرزاق والنسائى. قال الحافظ فى الفتح : إسناده صحيح انتهى. قلت: رویالنسائی فی سنته قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبى أمامة قال : السنة فى الصلاة على الجنازة أن يقرأ فى التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم تكبر ثلاثاً والتسليم عند الآخرة. وقال النووى فى الخلاصة : إن إسناده على شرط الشيخين، قاله العينى فى شرح البخارى. قوله: (إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطى منكر الحديث ) قال فى التقريب بكنيته متروك الحديث . قوله: ( والصحيح عن ابن عباس قوله : من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر قول الترمذى هذا ما لفظه : هذا مصير منه يعنى من الترمذى إلى الفرق بين الصيغتين ( أى بين قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وبين قوله من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ، ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال انتهى. ١١٠ سُفَيَانُ عن سَعْدٍ بِنِ إبرَاهِيمَ عن طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ (( أن ابْنَ عَبَّاسِ صَلّى على جَنَزَةٍ فَرَأْ ◌ِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ أوْ مِنْ تَمَامِالسُّنَّةِ » . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ يَخْتَارُونَ أَنْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التّكِيرَةِ الْأُولَى. وَهُوَ قَوْلُ الشافعيّ وأحمدَ وإِسْحَاقَ . وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلِْلاَ يَقْرَأُ فِى الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ، إِنْمَا هُوَ الشَّمَاء على اللهِ وَالصَّلاَةُ على نَبِيُّهِ صلى اللهُ عليه وسلم والدُّهَاء لِلْمَيْتِ، وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِىِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكُوْفَةِ . قوله: (إن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقلت له فقال إنه من السنة أو من تمام السنة ) شك من الراوى . وفى رواية النسائى: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، جهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقالسنة وحق . وللحاكم من طريق ابن جلان أنه سمع سعيد بن سعيد يقول: صلى ان عباس على جنازة تجهر بالحمد ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى والنسائى وابن حبان والحاكم. قوله: (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) وقولهم هو الحق يدل عليه أحاديث الباب ( وقال بعض أهل العلم لا يقرأ فى الصلاة الخ) وهو قول أبى حنيفة رحمه الله. قال محمد فى موطاه لاقراءة على الجنازة وهو قول أبى حنيفة رحمه الله انتهى ، واستدل لهم بحديث أبى هريرة مرفوعاً: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ، رواه أبو داود وابن ماجه. قلت هذا الاستدلال ليس بشىء فإن المراد بقوله: فأخلصوا له الدعاء أدعوا له بالاخلاص وليس فيه نفى القراءة على الجنازة: كيف وقد روى القاضى إسماعيل فى كتاب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عن أبى أمامة أنه قال: إن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للبيت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة ثم يسلم، وأخرجه ابن الجارود فى المنتقى. قال الحافظ: ورجاله مخرج لهم فى الصحيحين. ١١١ ففى هذا الحديث أن السنة فى الصلاة على الجنازة قراءة الفاتحة وإخلاص الدعاء للبيت وكذا وقع الجمع بين القراءة وإخلاص الدعاء للميت فى رواية عبد الرزاق وقد تقدمت هذه الرواية . واستدل الطحاوى على ترك القراءة فى التكبيرة الأولى بتركها فى باقى التكبيرات وترك التشهد. قلت : هذا الاستدلال أيضاً ليس بشىء فإنه قياس فى مقابلة النص. وأجابوا عن أحاديث الباب بأن قراءة الفاتحة فى الصلاة على الجنازة كانت علىوجه الدعاء . قال الطحاوى: ولعل قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كانت على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة . قلت : هذا ادعاء محض لا دليل عليه فهو مما لا يلتفت إليه . قال صاحب التعليق الممجد : قد صنف حسن الشر نبلالى من متأخرى أصحابنا يعنى الحنفية رسالة سماها بالنظم المستطاب بحكم القراءة فى صلاة الجنازة بأم الكتاب ورد فيها على من ذكر الكراهة بدلائل شافية، وهذا هو الأولى لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه انتهى كلام صاحب التعليق الممجد . فائدة : قال الشوكانى فى النيل: ذهب الجمهور إلى أنه لا يستحب الجهر بالقراءة فى صلاة الجنازة، وتمسكوا بقول ابن عباس: لم أقرأ أى جهراً إلا لتعلموا أنه سنة: وبقوله فى حديث أبى أمامة سراً فى نفسه انتهى كلام الشوكانى. قلت: وقع فى حديث أبى أمامة عند النسائى: السنة فى الصلاة على الجنازة أن يقرأ بأم القرآن مخافتة، وقد تقدم هذا الحديث آنفاً ، وأما لفظ سراً فى نفسه فقد وقع عند الشافعى فأخرج فى مسنده: أخبر نامطرف بن مازن عن معمر عن الزهرى أخبر نى أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً فى نفسه ، الحديث . وأما قول ابن عباس الذى ذكره الشوكانى فأخرجه الحاكم من طريق شرحبيل بن سعد عن ابن عباس أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعاً صوته ثم صلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال: اللهم عبدك وابن عبدك الحديث . وفى آخره ثم انصرف فقال: يا أيها الناس إنى لم أقرأ عليها أى جهراً إلا لتعلموا أنها سنة. قال الحافظ فى الفتح: وشرحبيل مختلف فى توثيقه انتهى. وأخرج ابن الجارود فى المنتقى من طريق زيد ابن طلحة التيمى قال: سمعت ابن عباس قرأ على جنازة فاتحة الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت ١١٢ ٣٩ - بابُ كُيْفَ الصَّلاةُ على الَيْتِ والشَّفَاعَةُ لَهُ ١٠٣٣ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ ويُونُسُ ابنُبُكَيْرٍ عن محمدِ بنِ إِسْحَاقَ عن يَزِيدَ بنِ أبى حبيبٍ عن مَرْقَدِ بن عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلّى على جَنَازَةٍ فَتَقَالَّ لأعلمكم أنها سنة. وأخرجه أيضاً من طريق طلحة بن عبد الله قال: صليت خلف ابنعباس عل جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة جهر حتى سمعت الحديث، و قد تقدم رواية الحاكم بلفظ إنما جهرت لتعلموا أنها سنة . قال الشوكانى: وقيل يستحب الجهر بالقراءة فيها ، واستدل على ذلك بما رواه النسائى من حديث ان عباس فقد وقع فيه: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق . وقال بعض أصحاب الشافعى: إنه يجهر بالليل كمالليلية انتهى كلام الشوكانى. قلت : قول ابن عباس إنما جهرت لتعلموا أنها سنة يدل على أن جهره كان للتعليم ، وأما قول بعض أصحاب الشافعى يجهر بالليل كمالليلية فلم أقف على رواية تدل على هذا والله تعالى أعلم . فائدة أخرى: قد وقع فى رواية النسائى التى ذكرتها آنفاً: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وهذا يدل على أن السنة قراءة فاتحة الكتاب وسورة معها . قال الشوكانى : فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة فى صلاة الجنازة ولا محيص عن المصير إلى ذلك لأنها زيادة خارجة عن مخرج صحيح انتهى . قلت : قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر أثر ابن عباس أنه قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال إنها سنة ما لفظه : ورواه أبو يعلى فى مسنده من حديث ابن عباس وزاد : وسورة. قال البيهقى: ذكر السورة غير محفوظ وقال النووى إسناده صحيح انتهى. باب كيف الصلاة على الميت والشفاعة له قوله (عن مرئد) بفتح الميم وسكون الراء بالناء المثلثة المفتوحة (بن عبد الله اليزنى) بفتح التحتانية والزاى بعدها نون ثقة فقيه. قوله : (كان مالك بن هبيرة) بالتصغير السكونی الکندی صحابى نزل حمص ومصر مات فى أيام مروان وكان ١١٣ النَّاسَ عَلَيْهَا جَزَّأُمْ ثَلاَثَةٌ أَجْزَاءٍ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فقد أَوْجَبَ )). وفى البابٍ عن عَائِشَةً وَأُمِّ حَبِيبَةَ وأَبِى هُرَيْرَةَ وَمَيْعُونَةَ زَوْجِ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال أبو عيسى: حدِيثُ مَالِكِ بنِ هُبَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ. هَكَذَا أميراً لمعاوية رضى الله عنه على الجيوش وغزو الروم (فتقال الناس عليها) تفاعل من القلة أى رآهم قليلا (جزأهم ثلاثة أجزاء) من التجزئة أى فرقهم وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفاً واحداً ثلاثة صفوف. وفى رواية أبى داود : جزأهم ثلاثة صفوف . قال القارى فى المرقاة : أى قسمهم ثلاثة أقسام أى شيوخاً وكهولا وشباباً ، أو فضلاء وطلبة العلم والعامة انتهى . قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى بعد ذكر هذا القول : هذا بعيد جداً انتهى . قلت : لا شك فى بعده بل الحق والصواب أن المراد جعلهم ثلاثة صفوف كما فى رواية أبى داود ( ثم قال) أى استدلالا لفعله ( من صلى عليه ثلاثة صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح قاله القارى . قلت: ولا حد لأكثره ( فقد أوجب ) فى رواية أبى داود: وجبت له الجنة. وفى رواية البيهقى: غفر له ، كذا فى قوت المغتذى. فمعنى أوجب أى أوجب الله عليه الجنة أو أوجب مغفرته وعداً منه وفضلا. قوله: (وفى الباب عن عائشة) أخرجه مسلم والترمذى (وأم حبيبة) لم أقف على حديثها ( وأبى هريرة) أخرجه ابن ماجه بسند صحيح عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى علية مائة من المسلمين غفر له ، كذا فى فتح البارى (وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه النسائى من حديث أبى المليح حدثنى عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين وهى ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت أخبرنى النى صلى الله عليه وسلم قال: ما من ميت يصلى عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه. فسألت أبا المليح عن الأمة قال أربعون . قوله : ( حديث مالك بن هبيرة حديث حسن) وصححه الحاكم كما قال الحافظ فى الفتح وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى وأخرجه ابن ماجه. (٨ - تحفة الأحوذي - ٤) ١١٤ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن محمدٍ بِنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى إبرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عن محمدٍ ابنِ إِسْحَاقَ هذا الحَدِيثَ وأدْخَلَ بَيْنَ مَرْقَدٍ وَمَالِكِ بنِ هُمَيْرَةَ رَجُلاً . وروَايَةٌ هَؤْلاَءِ أَصَحُ عِنْدَنَا. ١٠٣٤ - حدثنا ابنُ أبِى عُمَرَ أخبرنا عَبْدُ الوهاب الثّقَفِى عن أيُوبَ وحدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ وَعَلِىُ بنُ حُجْرٍ قالا أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِبراهِيمَ عن أبُوبَ عن أبى قِلاَبَةً عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ - رَضِيعٍ كَانَ لِمَائِشَةً - عن ◌َائِشَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ يَوَتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِينَ فَيُصِلِى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْدِينَ يَبْلُغُوا أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إِلاَّ تُقُِّوا فِيهِ)). وقالَ عَلِىُّ فِى حَدِيثِهِ: مِائَةً فَمَا فَوْقَهَا . قوله: ( رضيع كان لعائشة) بالجربدل من عبد الله بن يزيد. قال الحافظ فى التقريب: عبد الله بن يزيد رضيع عائشة بصرى وثقه العجلى من الثالثة. قلت : قال فى القاموس : رضيعك أخوك من الرضاعة . قوله: (فليصلى عليه أمة ) أى جماعة (فيشفعوا له) من المجرد أى دعوا له (إلا شفعوا فيه ) من التفعيل على بناء المفعول أى قبات شفاعتهم ( فيه) فى حقه، وروى مسلم عن ابن عباس مرفوعاً : ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئاً إلى شفعهم الله فيه. وفى هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذى يكون من موجبات الفوز. وقد قيد ذلك بأمرين الأول أن يكونوا شافعين فيه أى مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة، الثانى أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئاً كما فى حديث ابن عباس . قال النووى فى شرح مسلم : قال القاضى: قيل هذه الأحادیث خرجت أجوبة لسائلین سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله، قال ويحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضاً أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين ، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول مادون ذلك وكذا فى الأربعين مع ثلاثة صفوف، ١١٥ قال أبو عيسى: حدِيثُ ◌َائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد أَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٤٠ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وِعِنْدَ غُرُوِهَا ١٠٣٥ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا وَكِيْعٌ عن مُوسَى بِنِ عُلَى بِنِ رَبَاحٍ. عن أبيهِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ اُلْجَبِىِّ قَالَ: ((ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلّىَ فِيهِنَّ أَوْ تَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتى تَرْتَفِعَ، وحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، حَتّى تَمِلَ ، وحِينَ تَضَيَّهُ لِلْغُرُوبِ حَتّى تَغْرُبَ )). وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين انتهى كلام النووى. وقال التور بشتى: لا تضاد بين هذه الأحاديث لأن السبيل فى أمثال هذا المقام أن يكون الأقل من العددين متأخراً عن الأكثر، لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود بعد ذلك ، بل يزيد تفضلا ، فيدل على زيادة فضل الله وكرمه على عباده انتهى . قوله: ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم والنسائى . قوله: (وقد أو قفه بعضهم ولم يرفعه) قال النووى . قال القاضى عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفاً على عائشة فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة انتهى . باب ماجاء فى كراهية الصلاة على الجنازه عند طلوع الشمس وعند غروبها قوله: ( ثلاث ساعات) أى أوقات (أن نصلى فيهن) هو بإطلاقه يشمل صلاة الجنازة لأنها صلاة (أو نقبر فيهن موتانا) من باب نصر أى ندفن فهن موتانا ، يقال قبرته إذا دفنته وأقبرته إذ جعلت له قبراً يوارى فيه ، ومنه قوله تعالى (فأخبره) كذا فى المرقاة . وقال النووى: وهو بضم الباء الموحدة وكسرها لغتان انتهى ( حين تطلع الشمس بازغة) أى طالعة ظاهرة حال مؤكدة (وحين يقوم قاتم الظهيرة ) قال النووى: الظهيرة حال استواء الشمس، ومعناه حين لا يبقى ١١٦ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ الِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى الُهُ عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ يَكْرَهُونَ الصَّلاَةَ على الجَنَازَةِ فِى هَذِهِ السَّاعَاتِ . وقال ابنُ المَارَكِ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ أَوْ أَنْ تَتْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا يْنِ الصَّلاَةَ على الجَنَازَة وَكَرِهَ الصَّلاَةَ عِنْدَ للقائم فى الظهيرة ظل فى المشرق ولا فى المغرب انتهى . وقال ابن حجر : الظهيرة هى نصف النهار وقائمها أما الظل وقيامه وقوفه ، من قامت به دابته وقفت، والمراد بوقوفه بطوء حركته الناشىء من بطوء حركة الشمس حينئذ باعتبار ما يظهر للناظر بلادى الرأى وإلا فهى سائرة على حالها وأما القائم فيها لأنه حينئذ لا يميل له ظل إلى جهة المشرق ولا إلى جهة المغرب، وذلك كله كناية عن وقت استواء الشمس فى وسط السماء ( حتى تميل ) أى الشمس من المشرق إلى المغرب وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربى وميلها هذا هو الزوال . قال ابن حجر: ووقت الاستواء المذكور وإن كان وقتاً ضيقاً لا يسع صلاة إلا أنه يسع التحريمة فيحرم تعمد التحريمة فيه ( وحين تضيف ) بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أى تميل قاله النووى. وأصل الضيف الميل سمى الضيف لميله إلى من ينزل عليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . قوله: ( وقال ابن المبارك : معنى هذا الحديث أو أن نقبر فيهن موتانا يعنى الصلاة) أى ليس المراد بقوله أو نقبر الدفن كما هو الظاهر بل المراد صلاة الجنازة. قلت : قد حمل الترمذى قوله نقبر فيهن موتانا على صلاة الجنازة ولذلك بوب عليه باب ما جاء فى كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ونقل فى تأييده قول ابن المبارك، وحمله أبو داود على الدفن الحقيقى فإنه ذكره فى الجنائز وبوب عليه باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها . قال الزيلى فى نصب الراية : قد جاء بتصريح الصلاة فيه رواه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين فى كتاب الجنائز من حديث خارجة ن مصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن على به قال: نها نارسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلى على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس إلى آخره ، انتهى ما فى نصب الراية . قلت: لو صحت ١١٧ ◌ُلُوعِ الشمسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا وإِذَا انْتَصَفَ النِهَارُ حَتى تَزُولَ الشّمْسُ . وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإِسْحَاقَ وَقَالَ الشَّافِىُ: لا بِأَسَ أَنْ يُصَلَّ على الجَنَازَةِ فى السَّاعَاتِ التى يُكْرَهُ فِيهِنَّ الصَّلاَةُ. هذه الرواية لكانت قاطعة للنزاع ولوجب حمل قوله أو نقبرفيهن موتانا على الصلاة، لكن هذه الرواية ضعيفة ، فإن خارجة بن مصعب ضعيف ، قال الحافظ فى التقريب فى ترجمته : متروك وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال إن ابن معين كذبه . تنبيه : قال النووى فى شرح مسلم : قال بعضهم: إن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف، لأن صلاة الجنازة لا تذكره فى هذا الوقت بالإجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهى صلاة المنافقين ، فأما إذا وقع فى هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره. انتهى كلام النووى . قلت : قوله صلاة الجنازة لا تكره فى هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر كما ستقف على ذلك فى بيان المذاهب . قوله: (وهو قول أحمد وإسماق) وهو قول مالك والأوزاعى والحنفية ، وهو قول ابن عمر رضى الله تعالى عنهما . روى ابى شية من طريق ميمون بن مهران قال : كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب. قال الحافظ فى فتح البارى: وإلى قول ابن عمر ذهب مالك والأوزاعى والكوفيون وأحمد وإسحاق انتهى . قال القارى فى المرقاة: والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة إلا إذا حضرت الجنازة أو تليت آية السجدة حينئذفإنهما لا يكرهان ، لكن الأولى تأخير هما إلى إلى خروج الأوقات انتهى. واستدل هؤلاء بحديث الباب، وقولهم هو الظاهر والله تعالى أعلم (وقال الشافعى: لا بأس أن يصلى على الجنازة فى الساعات التى بكره فيهن الصلاة) وأجيب من جانبه عن حديث الباب بأنه محمول على الدفن الحقيقى. قال البيهقى: ونهيه عن القبر فى هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن فى تلك الساعات انتهى . كذا نقل الزيلعى عن البيهقى فى نصب الراية. وتعقب بأنه كيف لا يتناول الصلاة على الجنازة وقد رواه إسحاق بن راهويه فى كتاب الجنائز بلفظ: نهانا رسول الله ١١٨ ٤١ - بابٌ فى الصَّلاَةِ على الأطْفَالِ ١٠٣٦ - حدثنا بِشْرُ بنُ آدَمَ بنِ بِنْتِ أَزْهَرَ السَّعَّانُ أخبرنا إسماعيلُ ابنُ سَعِيدٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ أخبرنا أبى عن زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ بِنِ حَيَّةً عن أبيهِ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الرَاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ ، والمَاشِى حَيْثُ شَاء مِنْهَا، وَالطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُ صلى الله عليه وسلم أن نصلى على موقانا عند ثلاث: عند طلوع الشمس الخ، وقد عرفت أنها رواية ضعيفة فإن قيل : صلاة الجنازة صلاة وكل صلاة منهى عنها فى هذه الساعات . فكيف قال الشافعى: لا بأس أن يصلى على الجنازة فى هذه الساعات ؟ يقال: ليس كل صلاة منهى عنها فى هذه الساعات؟ عند الشافعى بل المنهى عنها إنما هى الصلوات التى لا سبب لها، وأما ذوات الأسباب من الصلوات فهى جائزة عنده فى هذه الساعات ، والصلاة على الجنازة من ذوات الأسباب . باب فى الصلاة على الأطفال قوله: ( بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان ) قال فى التقريب: بشر بن آدم بن يزيد البصرى أبو عبد الرحمن ابن بنت أزهر السمان صدوق فيه لين من العاشرة انتهى . وقال فى الخلاصة : روی عن جده لأمه أزهر السمان و ابن مهدی وزید بن الحباب وعنه دت عس ق . قال أبو حاتم : ليس بقوی . وقال النسائى لا بأس به (عن زياد بن جبير بن حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية المفتوحة ثقة. قوله: ( الراكب خلف الجنازة ) أى يمشى خلفها (والماشى حيث شاء منها) أى يمشى حيث أراد من الجنازة خلفها أو قدامها أو يمينها أو شمالها ، زاد فى رواية أبى داود: قريباً منها (والطفل يصلى عليه) قال فى القاموس : الطفل بالكسر الصغير من كل شىء والمولود . وفى رواية أبى داود: والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة. قال فى القاموس: السقط، مثلثة، الولد اغير تمام انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وصححه ابن حبان وأخرجه الحاكم بلفظ: السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة . قال الحاكم صحيح على شرط ١١٩ وَاحِدٍ عن سَعِيدٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ والعملُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِمْ قالُوا يُصَلَّى عَلَى الطَّفْلِ وإنْ لمْ يَسْتَلَّ بَعْدَ أَنْ يُعَمَ أَنَّهُ خُلِقَ. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإِسْحَاقَ . البخارى لكن رواه الطبرانى موقوفاً على المغيرة وقال لم يرفعه سفيان، ورجح الدار قطنى فى العلل الموقوف كذا فى التلخيص. والحديث أخرجه أحمد وأبوداود والنسائى وابن ماجه . وفى الباب أيضاً عن على أخرجه ابن عدى فى ترجمة عمرو بن خالد وهو متروك . ومن حديث ان عباس أخرجه ابن عدى أيضاً من رواية شريك عن ابن إسحاق عن عطاء عنه ، وقواه ابن طاهر فى الذخيرة ، وقد ذكره البخارى من قول الزهرى تعليقاً ، ووصله ابن أبى شيبة . وأخرج ابن ماجه من رواية البخترى بن عبيد عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً: صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم. إسناده ضعيف كذا فى التلخيص . قوله : ( قالوا : يصلى على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يعلم أنه خلق وهو قول أحمد وإسحاق) قال الخطابى فى المعالم: اختلف الناس فى الصلاة على السقط ، فروى عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلى عليه. وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال فأما الصلاة فإنه يصلى عليه لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة فلأى شىء تترك الصلاة عليه . وروى من ابن عباس أنه قال: إذا استهل ورث وصلى عليه . وعن جابر: إذا استهل صلى عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه. وبه قال أصحاب الرأى ، وهو قول مالك والأوزاعى والشافعى انتهى كلام الخطابى وما ذهب إليه أحمد وإسحاق رجحه العلامة ابن تيمية فى المنتقى حيث قال: وإنما يصلى عليه إذا تفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر ، فأما إن سقط لدونها فلا لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح ، وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوماً ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح . متفق عليه انتهى . قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا: ومحل ١٢٠ ٤٢ - بابُ ماجاء فى تَرْكِ الصََّةِ عَلَى الطَّفْلِ حَتى يَسْتَهِلَّ ١٠٣٧ - حدثنا أبُو عَمَّارِ اُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ أخبرنا محمدُ بنُ يَزِيدَ عن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الطَّفْلُ لاَ يُصَلّى عَلَيْهِ ولاَ يَرِثُ ولاَ يُورَثُ حَتّى يَسْتَمِلَّ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ قد اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ، فَرَوَاهُ بَعْضَهُمْ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرْفُوعًا. ورَوَى أَشْتُ الخلاف فيهن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل ، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة فى مشروعية الصلاة على الطفل وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته فى البطن فقط ، انتهى كلام الشوكانى. باب ما جاء فى ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل قوله : (الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) قال فى النهاية: استهلال الصبى تصويته عند ولادته انتهى وكذا فى المجمع ، وفيه أراد العلم بحيانه بصياح أو اختلاج أو نفس أو حركة أو عطاس انتهى. وقال ابن الحمام: الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت انتهى . وقد أخرج البزار عن ابن عمر مرفوعاً: استهلال الصبى العطاس . قال الحافظ فى التلخيص: وإسنادة ضعيف انتهى . قوله : (هذا حديث قد اضطرب الناس فيه الخ) قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث . أخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه وفى إسناده إسماعيل المكى عن أبى الزبير عنه أى عن جابر رضى الله عنه وهو ضعيف. قال الترمذى: رواه أشعث وغير واحد عن أبى الزبير عن جابر موقوفاً وكأن الموقوف أصح، وبه جزم النسائى ، وقال الدارقطنى فى العلل: لايصح رفعه ، وقد روى عن شريك عن أبى الزبير مرفوعاً ولا يصح ورواه ابن ماجه من طريق الربيع بن بدر عن أبى الزبير مرفوعا، والربيع ضعيف . ورواه ابن أبى شيبة من طريق أشعث بن سوارعن أبى الزبير موقوفاً، ورواه النسائى أيضاً وابن حبان فى صحيحه