Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ وهُوَ الَّذِى يَسْتُحِبُهُ أهْلُ العلمِ أنْ يَسْعِى بَيْنَ الصَّغَا وَالَرْوةِ فإِنْ لَمْ يَسْعَ وَمَشِى بَيْنَ الصَّغَا وَالَرْوَةِ رَأَوْهُ جَائِزًا . ٨٦٥ - حدثنا يُوسَّفُ بنُ عيسى أخبرنا ابنُ فُضَيْلٍ عن عَطَاءِ بِنِ النَّائِبِ عِن كَثِيرِ بنِ جُهَانَ قَالَ: ((رَأيْتُ ابنَ عُمرَ يَمْشَى فِى الْمَسْمُى فَقُلْتُ لَهُ أَتَمْشَى فِى الْمَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ؟ فقالَ لَئِنْ سَعَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْعِى. ولَئِنْ مَشَيْتُ فَقَدْ رَأَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمْشى وأَنَا شَيْخُ كَبِيرٌ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى سَعِيدُ بنُ جُمَيْرِ عَن ابْنِ عَمَرَ نَحْوَ هَذا . مطولا (وهو الذى يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة ، فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة رأوه جائزاً) المراد من السعى بين الصفا والمروة السعى فى بطن الوادى الذى بين الصفا والمروة ، قال الشوكانى فى شرح حديث جابر المذكور تحت قوله حتى انصبت قدماه فى بطن الوادى ما لفظه: وفى الموطأ حتى انصبت قدماه فىبطن الوادی سعی وفىهذا الحديث استحباب السعى فى بطن الوادى حتى يصعد ثم يمشى باقى المسافة إلى المروة على عادة مشيه ، وهذا السعى مستحب فى كل مرة من المرات السبع فى هذا الموضع ، والمشى مستحب فيما قبل الوادى وبعده ، ولو مشى فى الجميع أو سعى فى الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة . وبه قال الشافعى ومن وافقه ، وقال مالك فيمن ترك السعى الشديد فى موضعه : تجب عليه الإعادة وله رواية أخرى موافقة الشافعى انتهى. قلت وحديث ابنعمر الآتى يدل على ما قال الشافعى وموافقوه . قولة : (أخبرنا ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان الضى مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفى صدوق عارف رمى بالتشيع من التاسعة (عن كثير ابن جمهان) بضم الجيم وسكون الميم وبالنون السلمى أو الأسلى مقبول من الثالثة. قوله (يمشى فى المسعى) أى مكان السعى وهو بطن الوادى (وأنا شيخ كبير) هذا اعتذار لترك السعى قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن كس ٦٠٢ ٣٩ - بابُ مَا جَاءَ فِى الطَّوَافِ رَاكِباً ٨٦٦ - حدثنا بِشْرُ بنُ هِلِاَلِ الصَوَّافُ أخبرنا عبدُ الْوَارِثِ وعبدُ الْوَهَّابِ الثقَفِىّ عن خالِدٍ اَلَذَّاءِ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((طَافَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم على رَاحِلَتِهِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْرُكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ )). وفى البابِ عن جَابِرٍ وأبى الطُغَيْلِ وَأُمِّ سَلَةَ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهلِ العلمِ أنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ رَاكِباً إِلَّ مِنْ عُذْرٍ وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ. ماجة وقال المنذرى بعد نقل تصحيح الترمذى: وفى إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخارى حديثاً مقرونا. وقال أيوب هو ثقة وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذرى . باب ما جاء فى الطواف راكباً قوله : (على راحلته) وفى رواية الشيخين على بعير (فإذا انتهى إلى الركن) أى الحجر الأسود (أشار إليه) أى بمحجن معه ويقبل المحجن كمافى رواية أبى الطفيل عند مسلم قوله : ( وفى الباب عن جابر ) قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة فى حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف ويسألوه فإن الناس غشوه . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (وأبى الطفيل) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن. أخرجه مسلم (وأم سلمة) أنها قدمت وهى مريضة فذكرت النبى صلى الله عليه وسلم فقال: طوفى من وراء الناس وأنت راكبة . أخرجه الجماعة إلا الترمذى . وفى الباب أيضاً عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم مكوهو يشتكى فطاف على راحلته الحديث أخرجه أحمد وأبوداود وفى إسناده یزید بن أبى زياد ولا يحتج به . قوله : (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. قوله (وقدكره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكباً إلا من عذر) واحتجواباً حاديث ٦٠٣ ٤٠ - بابُ ما جاء فى فَضْلِ الطَوَافِ ٨٦٧ - حدثنا سُفْيَانُ بنُ وَكيعٍ أخبرنا بَحَ بنُ الْيَانِ عن شَرِيكٍ عن أبى إسحاقَ عن عبدِ اللهِ بنِ سَعيدٍ بنِ جُبْرٍ عن أبيهِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قالَ: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ طَافَ بِاْلْبَيْتِ خْسِينَ مَرَّةٌ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَدَتْهُ أُمْهُ)) . الباب فإنها كلها مصرحة بأن طوافه صلى اللهعليه وسلم راكباً ان لعذر فلا يلحق به من لا عذر له (وهو قول الشافعى) يعنى قال بكراهة الطواف راكبا إلا من عذر فإن كان بغير عذر جاز بلا كراهة لكنه خلاف الأولى أو بكراهة قولان الشافعية وعند مالك وأبى حنيفة : المشى واجب فإن تركه بغير عذر فعليه دم . قال الحافظ فى فتح البارى : كان طوافه صلى الله عليه وسلم راكباً للعذر، فلا دلالة فيه على جواز الطواف راكباً بغير عذر . وكلام الفقهاء يقتضى الجواز إلا أن المشى أولى والركوب مكروه تنزيهاً والذى يترجح المنع ، لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد فإذا حوط المسجد امتنع داخله إذ لا يومن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم للتلويث كما فی السعی انتهى . باب ما جاء فى فضل الطواف قوله: (عن شريك) هو شريك بن عبد الله النخعى الكوفى القاضى صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابداً شديداً على أهل البدع من الثامنة . (عن أبى إسحاق) هو عمرو بن عبد الله الهمدانى السبيعى ثقة عابد من الثالثه اختلط بآخره كذا فى التقريب . قوله (من طاف بالبيت خمسين مرة) حكى المحب الطبرى عن بعضهم: أن المراد بالمرة الشوط ورده وقال المراد خمسون أسبوعاً، وقد ورد كذلك فى رواية الطبرانى فى الأوسط قال: وليس المراد أن يأتى بها متوالية فى آن واحد وإنما المراد أن يوجد فى صحيفة حسناته ولو فى عمره كله . کذا فی قوت المغتدی( خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه ) قال ابن العربى المراد به الصغائر. ٦٠٤ قال : وفى البابِ عَنْ أَسٍ وابنٍ مُمَرَ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ غريبٌ. سَأَلْتُ مُحداً عن هذا الحديثِ فَقَال: إنما يُرْوَى هذا عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ. ٨٦٨- حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ أَخبرنا سُفْيَانُ بنُ مَُيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ قال: كَانُوا يَعُدُّونَ عبدَ اللهِ بنَ سَعيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ أفْضَلَ مِنْ أَبِيهِ وَلَهُ أَخُ يُقَالُ لَهُ عبدُ الَلِكِ بنُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا . ٤١ - بابُ ما جاء فى الَّصَلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ وبَعْدَ الْمَغْرِبِ فى الطَّوَافِ لِمَنْ يَطُوفُ ٨٦٩ - حدثنا أَبُو عَمَّارِ وَعَلىُ بنُ خَشْرَمٍ قالا أخبرنا سُفْيَانُ بنُ قوله : (وفى الباب عن أنس) لم أقف عليه ( وابن عمر) بلفظ: من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة، لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلاحط الله بها عنه خطيئة وكتب له بها حسنة. أخرجه الترمذى والنسائى والحاكم كذا فى شرح سراج أحمد . قلت ورواه ابن ماجة أيضاً وفى الباب أحاديث ذكرها المنذرى فى الترغيب. قوله (حديث ابن عباس حديث غريب) وفى إسناده أبو إسحاق السبيعى وهو مداس، ورواه عن عبد الله بن سعيد بالعنعنة ومع هذا فقد اختلط بآخر هوأيضاً فى إسناده شريك القاضى وقد عرفت حاله. قوله ( كانوا يعدون عبدالله ابن سعيد بن جبير أفضل من أبيه) وقال النسائى عقب حديثه فى السنن: ثقة مأمون كذا فى تهذيب التهذيب (وله أخ يقال له عبد الملك بن سعيد بن جبير) قال فى التقریب لا بأس به . باب ما جاء فى الصلاة بعد العصر وبعد المغرب فى الطواف لمن يطوف كذا وقع فى بعض النسخ بعد العصر وبعد المغرب ووقع فى بعضها بعد العصر وبعد الصبح وهذا هو الصواب . وأما توجيه أبى الطيب نسخة وبعد المغرب بأن قوله : بعد العصر كناية عن الأوقات المكروهة وقوله بعد المغرب كناية عن غيرها فصار المعنى فى الأوقات المكروهة وغيرها ففيه تكاف . ٦٠٥ عُيَّيْنَةً عَنْ أبى الزُّبَيْرِ عن عبدِ اللهِ بنِ بَابَهَ عن جُبَيْرِ بنِ مُطِْمٍ ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْفَعُوا أَحَدًا طَافَ ◌ِهَذَا الَبَيتِ وَصَلى أيََّ سَاعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ )). وفى البابِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَأبِى ذَرٍّ . قوله: (عن عبد الله بن باياه) بموحدتين بينهما ألف ساكنة ويقال بتحتانية عدل الألف ويقال بحذف الماء المكى ثقة مر الرابعة. قوله : (يا بنى عبد مناف) خصهم بالخطاب دون سائر قريش لعلمه بأن ولاية الأمر والخلافة ستؤول إليهم مع أنهم رؤساء مكة وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة. قاله الطبى ( لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت) يعنى بيت الله (وصلى أية ساعة شاء من ليل ونهار) قال القارى: أى صلاة الطواق أو مطلقا وهو قابل للنقييد بغير الأوقات المنهية إذ سبق النهى أو الصلاة بمعنى الدعاء انتهى. قلت الظاهر أن صلاة الطواف مستثناة من الأوقات المنهية . قال المظهر : فيه دليل على أن صلاة التطوع فى أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة لشر فها لينال الناس من فضلها فى جميع الأوقات ، وبه قال الشافعى ، وعند أبى حنيفة حكمها حكم سائر البلاد فى الكراهة لعموم العلة وشمولها . قال ابن الملك: والظاهر أن المراد بقوله وصلى أية ساعة شاء فى الأوقات الغير المكروهة توفيقاً بين النصوص انتهى, قلت : التوفيق بين النصوص ليس منحصر فى هذا . قال الخطابي : واستدل به الشافعى على أن الصلاة جائزة بمكة فى الأوقات المنهى فيها عن الصلاة فى سائر البلدان ، واحتج له أيضاً بحديث أبى ذر وقوله: إلا بمكة ، فاستثناه من بين البقاع. وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتى الطواف من بين الصلاة ، قالوا إذا كان الطواف بالبيت غير محظور فى شىء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه انتهى . قلت : حديث أبى ذر الذى أشار إليه الخطابى هو ما رواه أحمد ورزين عنه بلفظ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة ، وسنده ضعيف ، وهو يؤيد حديث الباب . قوله : (وفى الباب عن ابن عباس وأبي ذر) أما حديث ابن عباس فأخرجه ٠ ٦٠٦ قال أبو عيسى: حَدِيثُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعٍِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى نَجِحٍ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَ أيْضًا. وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلمِ فِى الَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْنَ الصَّبْحِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لا بِأُسَ فى الصَّلاةِ وَالطَّوَافِ بَعْدَ العَصْرِ وبَعْدَ الصُبْحِ، وهُوَ قَوْلُ النَّافِىِّ وأحمَدَ وإسحاقَ. واحْتَجُوا بحَدِيثِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وقالَ بْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يُصَلِّ حتى تَغْرُبَ الشّمْسُ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بَعْدَ الطحاوى فى معانى الآثار عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يابنى عبد مناف إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أى ساعة شاء من ليل أو نهار . وأما حديث أبى ذر فأخرجه أحمد ورزين وتقدم لفظه ، وأخرجه أيضاً الدار قطنى والبيهقى وسنده ضعيف . قوله : (حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ، وأخرجه النسائي وابن ماجة، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره. قوله : (فقال بعضهم لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح ، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) وهو قول الإمام الطحاوى رحمه الله من الأئمة الحنفية حيث قال فى شرح معانى الآثار بعدالبحث والكلام فى هذه المسألة ما لفظه: وإليه نذهب يعنى إلى الجواز ، وهو قول سفيان ، وهو خلاف قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى انتهى. وقال صاحب التعليق الممجد من العلماء الحنفية ما لفظه: ولعل المنصف المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا يعنى جواز ركعتى الطواف بعد العصر وبعد الصبح قبل الطلوع والغروب هو الأرجح الأصح ، قال: وعليه كان عملى بمكه ، قال: ولما طفت طواف الوداع حضرت المقام مقام ابراهيم لصلاة ركعتى الطواف فمنعنى المطوفون من الحنفية فقلت لهم الأرجح الجواز فى هذا الوقت وهو مختار الطحاوى من أصحابنا وهو كاف لنا ، فقالوا لم نكن مطلعين على ذلك وقد استفدنا منك ذلك انتهى كلامه (واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم) كحديث الباب وحديث ابن عباس وأبي ذر (وقال بعضهم إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب الشمس الخ) وهو قول ٫٫٠٠٠ ٦٠٧ صَلاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا لَمْ يُصَلِّ ختى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. واخْتَجُوا بِحَدِيثٍ مُمَرَ أَنَّهُ ◌َّفَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ. وخرَجَ مِنْ مَكَّةَ حتى نَزَلَ بِذِى ◌ُّوَى فَصَلَى بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشّمُْ، وهُوَ قَوْلُ مُفَيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ. ٤٢ - بابُ مَا جَاءَ مَا يَقْرَأُ فِى رَكْمَتَىِ الطَّوَافِ ٨٧٠ - حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةُ عن عَبدِ العَزِيزِ بنِ عِْرَانَ عن جَعَفَرٍ بِنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَ أْفى رَكْمَتَىِ الطَّوَافِ بِسُورَ تَىِ الإِخْلاَصِ: قُلْ يَا أَيُها الكافِرونَ وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )). أبى حنيفة وأصحابه ( واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل وخرج من مكة حتى نزل بذى طوى) بضم الطاء اسم موضع بين مكة والمدينة (فصلى بعد ما طلعت الشمس) أخرجه مالك فى الموطأ . وقال الإمام محمد فى موطئه بعد رواية هذا الحديث : وبهذا نأخذ ، ينبغى أن لا يصلى ركعتى الطواف حتى تطلع الشمس وتبيض. وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والعامة من فقهاتنا انتهى. باب ما جاء ما يقرأ فى ركعتى الطواف قوله : (حدثنا أبو مصعب) هو أحمد بن أبى بكر بن الحارث الزهرى المدنى الفقيه صدوق عابه أبو خيثمة الفتوى بالرأى من العاشرة (قراءة) بالنصب على التمييز أو على الحالية يعنى حدثنا مصعب حال كونه قارئاً علينا ونحن نسمع (عن عبد العزيز بن عمران) الزهرى المدنى الأعرج يعرف بإبن ثابتمتروك احترقت كتبه حدث من حفظه فاشتد خلطه وكان عارفاً بالأنساب من الثامنة (عن جعفر ابن محمد) بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو عبد الله المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام من السادسة مات سنة ثمان وأربعين ومائة . قوله ( بسورتى الإخلاص ) قال العراقى: هذا من باب التغليب حيث أطلق على سورة الكافرين سورة الإخلاص ، ويحتمل أنه على حقيقته وأن سورة الكافرين على انفرادها سورة الإخلاص لما فيها من التبرى من عبد من دون الله انتهى. والحديث يدل على استحباب القراءة بهاتين السورتين فى ركعتى الطواف. ٦٠٨ ٨٧١ - حدثنا مَنادٌ أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفَيَانَ عن جَعْقَرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ ((أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُ أَنْ يَقْرَأْ فىِ رَ كْمَتَ الطَّوَافِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)). قال أبو عيسى: وهذا أُصَحُ مِنْ حَديثِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عِْرَانَ . وحَدِيثُ جَعَفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ فى هذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جَابِرٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وعَبْدُ العَزِيزِ بنَ عِْرَانَ ضَعِيفٌ فى الحَدِيثِ. قو له: (وحدیث جعفر بن محمد عن أبيه فى هذا أصح من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعبد العزيز بن عمران ضعيف) فى كلام الترمذى هذا نظر ، فإن عبدالعزيز بن عمران لم يتفرد برواية هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم . بل روى مسلم فى صحيحه من طريق حاتم بن اسماعيل المدنى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم وفيه: ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت ، فكان أبى يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون . قال النووى: ليس هو شكا فى ذلك لأن لفظة العلم تنافى الشك بل جزم برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر البيهقى بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثاً ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد انتهى كلام النووى، وروى النسائى من طريق مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام ابراهيم قرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد الحديث. ٦٠٩ ٤٣ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْ يَاناً ٨٧٢ - حدثنا عَلِىُ بنُ خَشْرَمِ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ مُيَيْنَةَ عن أبى إسحاقَ عن زَيْدٍ بِنِ أُنثَيْعِ قَالَ: ((سَأَلْتُ عَلِيًّا بَأَىُّ شَىْءٍ بُمِثْتَ؟ قالَ: بِأَرْبَعِ: لا يَدْخُلُ الَنَّةَ إِلَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، ولا يَطُوفُ بالَيْتِ عُريانُ، ولا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ والمشركونَ بَعْدَ عَلِهِمْ هذَا، وَمَنْ كَانَ بَيَْهُ وَبَيْنَ باب ما جاء فى كراهية الطواف عرياناً قوله : (حدثنا على بن خشرم) بفتح الخاء والشين المعجمتين بوزن جعفر المروزى ثقة من صغار العاشرة (عن أبى إسحاق) هو السبيعى (عن زيد بن أثيع) بضم الهمزة وبفتح المثلثة ويقال زيد بن يشيع قال الحافظ : زيد بن يثيع بضم التحتانية وقد تبدل همزة بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة الهمدانى الكوفى ثقة مخضرم من الثانية ، وقال الخزرجى فى الخلاصة : زيد بن بليغ بمعجمتين مصغراً وقيل أنيغ بهمزة ، وقيل أثيل قاله شعبة الهمدانى الكوفى مخضرم عن عمر وعلى، وعنه أبو إسحاق السبيعى فقط ، وثقه ابن حبان انتهى . قال فى هامش الخلاصة : قوله بمعجمتين يعنى الغين والثاء وإن كان المعروف فى ضبطها بالمثلثة . وفى باب العين المهملة وفصل الياء من القاموس: يثيع كزبير ويقال أنيع والد زيد التابعى انتهى . ففى ضبطه العين بالإحجام ما لا يخفى انتهى ما فى الهامش . قوله: ( بأى شىء بعثت) بصيغة المجهول أى بأى شىء أرسلت إلى مكة فى الحجة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها أبا بكر رضى الله عنه (ولا يطوف بالبيت عرياناً ، استدل به على أن الستر شرط لصحة الطواف ، وهو مذهب الجمهور وذهبت الحنفية إلى أنه ليس بشرط ، فمن طاف عرياناً عند الحنفية أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم ، وذكر ابن اسحاق فى سبب هذا الحديث أن قريشاً ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد من يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا فى ثياب أحدهم ، فإن لم يجد طاف عرياناً ، فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها ، بجاء الإسلام فهدم ذلك كله ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا («وفى حديث أبى هريرة الذى أشار إليه الترمذى: (٣٩ - تحفة الأحوذي - ٣) ٦١٠ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إلى مُدَّتِهِ، ومَنْ لاَ مُدَّةَ لَهُ فَأَرْبَةُ أَشْهُرٍ ». وفى البابِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . قال أبو عيسى : حديثُ عَلِىٌّ حديثٌ حسنٌ . ٨٧٣ - حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ ونَصْرُ بنُ عَلىَّ قالا أخبرنا سُفَيَانُ بنُ أبى إسحاقَ نَحْوَهُ وقالا: زَيْدُ بنُ يُذَيْعِ وهذَا أَصَحُ . قال أبو عيسى: وشُعْبَةُ وَِمَ فِيهِ فَقَالَ زَيْدُ بنُ أُكَيْلٍ . أن لا يحج بعد العام مشرك ، قال العينى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالنداء بذلك حين نزلت ((إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)) والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال، وكذلك لا يمكن أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، قاله فى مرض موته صلى الله عليه وسلم انتهى (ومن كان بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لامدة له فأربعة أشهر ) قال الحافظ فى الفتح: استدل بهذا على أن قوله تعالى (فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر ) يختص بمن لم يمكن له عهد مؤقت ، أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته . فروى الطبرى من طريق ابن إسحاق قال: هم صنفان صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر. ثم ذكر الحافظ كلاماً نافعاً من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى تفسير سورة براءة من فتح البارى. قوله: (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه الشيخان وفيه: ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان . قوله : ( حديث على حديث حسن ) وأخرجه سعيد بن منصور والنسائى والطبرى . قاله الحافظ فى الفتح . قوله : (وقالا زيد بن يثيع) بالتحتانية المضمومة وفتح المثلثه مصغرا ( فقال زيد ين أثيل) بضم الهمزة وفتح المثلثة وسكون التحتانية وباللام. ٦١١ ٤٤ -- بابُ مَاجَاءَ فى دُخُولِ الكَمْمَةِ ٨٧٤- حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أَخبرنا وَكِيعٌ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ عبدِ الَلِكَ عن ابنِ أبى مُلَيْكَةَ عن عَائِشَةَ قالَتْ: ((خَرَجَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ ◌ِنْدِى وهُوَ فَرِيرُ العَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ فَرَجَعَ إلىَّ وهُوَ حَزِينٌ ، فَقُلْتُ لَهُ، فقالَ إِّى دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أُكُنْ فَعَلْتُ، إِّى أَخَافُ أُنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِ مِنْ بَعْدِى)). ( باب ما جاء فى دخول الكعبة ) قوله : (حدثتا ابنأبی عمر) هو محمد بن یحی ین أبیعمر العدنی نزيل مكتصدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة لكن قال أبو حاتم : فيه غفلة من العاشرة ، روى عن فضيل ابن عياض وأبى معاوية وخلق وعنه م ت ق وثقه ابن حبان ، وقال أبو حاتم: صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عيينة قال البخارى: مات سنة ٢٤٣ ثلاث وأربعين ومائتين . كذا فى التقريب والخلاصة (وهو قرير العين) كناية عن السرور والفرح. قال فى النهاية: وفى حديث الاستسقاء لو رآك لقرت عيناه أى لسر بذلك وفرح وحقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح والسرور باردة ، وقيل معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره انتهى (فقلت له ) أى استفسرت وجه الحزن (ووددت أني لم أكن فعلت الخ) وفى رواية أبى داود : ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما دخلتها إنى أخاف أن أكون قد شققت على أمتى. قال الشوكانى فى النيل : فى هذا الحديث دليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فى غير عام الفتح ، لأن عائشة لم تكن معه فيه إنما كانت معه فى غيره . وفد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل فيه إلا عام الفتح وهذا الحديث برد عليهم، وقد تقرر أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت فى عمرته فتعين أن يكون دخله فى حجته وبذلك جزم البيهقى. وقد أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون صلى الله علية وسلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح وهو بعيد جدا ، وفيه أيضاً دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج وهو مذهب الجمهور ، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخولها ٦١٢ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلاةِ فى الكَعْبَةِ ٨٧٥- حدثنا قُتْبَةُ أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَمْرِو بِنِ دِينَارٍ عن ابنِ مُمَرَ عن ◌ِلاَلٍ: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِى جَوْفِ الكَمْبَةِ. قال ابنُ عِبَّاسٍ: لَمْ يُصَلِّ ولَكِنَّهُ كَبَّرَ)). وفى البابِ عن أُسَامَةَ بِنِ زَيْدٍ والفَضْلِ بنِ عِبَّاسٍ ومُنَّانَ بنِ طَلْحَةً وشَيْبَةَ يِنِ عُثْمَانَ . من المناسك، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها مستحب ، ويدل على ذلك ما أخرج ابن خزيمة والبيهقى من حديث ابن عباس : من دخل البيت دخل فى جنة وخرج مغفوراً له، وفى إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، ومحل استحبابه مالم يؤذ أحداً بدخوله انتهى . قلت : ويدل على استحبابه حديث ابن ابن عمر فى الباب الآتى . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن ماجة أيضاً. ( باب ما جاء فى الصلاة فى الكعبة ) قوله: (قال ابن عباس : لم يصل ولكنه کبر) وفى روايه لمسلم عن ابن عباس يقول : أخبر فى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا فى نواحيه كلها ولم يصل فيه الحديث ، قال النووى : أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه ، والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر: ونسيت أن أسأله كم صلى، وأما نفى أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبى صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء فى ناحية من نواحى البيت والنبى صلى الله عليه وسلم فى ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله مع خفة الصلاة وإغلاق الباب ، وجازله نفيها عملا بظنه ، وأما بلال فققها فأخبر بها انتهى كلام النووى. قوله: (وفى الباب عن أسامة بن زيد) أخرجه أحمد فى مسنده وابن حبان ٦١٣ قال أبو عيسى: حَدِيثُ بِلاَلٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعَمَلُ عليهِ عِنْدَ أُكْثَرِ أهْلِ العلمِ، لا يَرَوْنَ بِالصَّلاةِ فىِ الكَمْبَةِ بَأْساً. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ النَّاتِلَةِ فى الكَعْبَةِ وَكَرِهَ أنْ يُصَلّى المَكْتُوَةَ فى الكَعْبَةِ وقالَ الشَّافِىِّ: لا بَأَسَ أن يُصَّى الَكْتُوَةَ وَالنَّطَوِّعَ فى الكَمْبَةِ لأَنَّ حُكُمَّ النَّافِلَةِ وَالمَكْتُوبَةِ فِى الطَّهَارَةِ والقِيْلَةِ سِوَاءٌ. فى صحيحه من طريق أبى الشعثاء عن ابن عمر أخبر نى أسامة بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى الكعبة بين الساريتين ومكثت معه عمراً لم أسأله كم صلى. قال الزيلعى فى تخريجه بعد ذكره هذا صحيح انتهى. وروى مسلم فى صحيحه عن أمامة خلاف هذا كما تقدم (والفضل بن عباس) أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه فى مسنديهما والطبرانى فى معجمه بلفظ أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل فى الكعبه ولكنه لما دخلها وقع ساجداً بين العمودين ثم جلس يدعو كذا فى نصب الراية (وعثمان بن طلحة) أخرجه أبو داود والبيهقى وأحمد والضياء عن امرأة من بنى سليم عن عثمان بن طلحة كذا فى شرح سراج أحمد (وشيبة بن عثمان) أخرجه ابن عساكر عن عبد الرحمن الزجاج قال: أتيت شيبة بن عثمان فقلت يا أبا عثمان زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فلم يصل، فقال كذبوا وأبى، لقد صلى بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره. كذا فى شرح سراج أحمد . قوله: (وقال مالك بن أنس : لابأس بالصلاة النافلة فى الكعبة) كذا أطاق الترمذى عن مالك جواز النافلة وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه -الجماعة ، قاله الحافظ فى الفتح ( وكره أن يصلى المكتوبة فى الكعبة) وروى عنه المنع وكذا عن أحمد لقوله تعالى (فولوا وجوهكم شطره) أى قبالته ومن فيه مستدير لبعضه ، وأما جواز النافلة فيه فإنه يسامح فى النافلة مالا يسامح فى الفريضة ( وقال الشافعى لا بأس أن يصلى المكتوبة والتطوع فى الكعبة) وبه قال الحنفية وهو مذهب الجمهور . قال الحافظ فى فتح البارى: وفيه أى فى حديث بلال استحباب الصلاة فى الكعبة وهو ظاهر فى النفل ويلتحق به الفرض إذ لافرق بينهما فى مسألة الاستقبال وهو قول الجمهور انتهى ، وقال النووى فى شرح مسلم: ودليل الجمهور ٦١٤ ٤٦ -- بابُ مَا جَاءٍ فِى كَمْرِ الكَمْبَةِ ٨٧٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو دَاوُدَ عن شُعْبَةً عن أبى إسحاقَ عن الأَسْوَدِ بنِ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ حَدِّثْنِ بمَا كَانَتْ تُغْضِى إِلَيْكَ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِى عَائِشَةَ، فقالَ: ((حَدَّثَنْنِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهَا: لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِ يثُوْ عَهْدٍ بِالْجَاهِلَّةِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ وجَعَلْتُ لَا ◌َاَبَيْنِ. فَّاءَلَكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وَجَعَلَ لَهَا بِاَبَيْنِ)). حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما فى الموضع سواء فى الاستقبال فى حال النزول وإنما يختلفان فى الاستقبال فى حال السير فى السفر انتهى . قال الحافظ : وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها ، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها ، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبرى انتهى . قلت : والظاهر هو ماقال به الجمهور وهو أقوى المذاهب فى هذا الباب والله تعالى أعلم . باب ما جاء فى كسر الكعبة أی هدمها . قوله : (إن ابن الزبير ) يعنى عبد الله بن الزبير الصحابى المشهور (قال له) أى للأسود ( بما كانت تفضى إليك) أى تسر إليك، وفى رواية للبخارى: قال لى إن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيراً فما حدثتك فى الكسبة (لولا أن قومك حديثو عهد) بالإضافة ، وقال المطرزى: لا يجوز حذف الواو فى مثل هذا والصواب حديث وعهد ، كذا فى فتح البارى . وقال السيوطى فى حاشية النسائى: ويمكن أن يوجه بأن لفظ القوم مفرد لفظاً وجمع معنى فروعى إفراد اللفظ فى جانب الخبر كما روعى اللفظ فى إرجاع الضمير فى قوله تعالى (كلتا الجنتين آتت) حيث أفرد آ نت انتهى . قال الجزرى فى النهاية : الحديث ضد القديم ، والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول فى الإسلام وأنه لم يتمكن الدين فى قلوبهم، فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك انتهى ( وجعلت لها بابين ) أى أى باباً شرقياً وباباً غربياً ( فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين) أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه. وروى مسلم فى صحيحة قصة هدمها وبنائها مطولا. ٦١٥٠ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٧ - بابُ ما جاء فى الأَصَلاَةِ فِى الِحِجْرِ ٨٧٧- حدثنا قُتَيْبَةُ أَخبرنا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحمدٍ عن عَلْقَمَةٌ بِنِ أبى عَلْقَمَةً عن أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ قالت: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلَّىَ فِيهِ، فَأَخَذَ رسولُ اللهِصلى اله عليه وسلم بِيَدِى فَأَدْخَلَنِ الِجْرَ وقال صَلِى فى الحِجْرِ قال النووى: قال العلماء: بنى البيت خمس مرات: بنته الملائكة، ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ثم قريش فى الجاهلية، وحضر النبى صلى الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون وفيه سقط على الأرض حين رفع إزاره، ثم بناه الزبير، ثم الحجاج بن يوسف، واستمر إلى الآن على بناء الحجاج . وقيل بنى مرتين آخر بين أو ثلاثا. قال العلماء: ولا يغير عن هذا البناء. وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك بن أنس عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير الأحاديث المذكورة فى الباب ، فقال مالك : نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت لعبة لللوك، لا يشاء أحد إلا نقضه و بناه، فتذهبهيبته من صدور الناس انتهى. قال الحافظ: ويستفاد من هذا الحديث ترك المصلحة لأمن الوقوع فى المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع فى أنكر منه ، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما انتهى . باب ما جاء فى الصلاة فى الحجر بكسر الهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة ، كذا فى فتح البارى . وقال فى القاموس : الحجر بالكسر العقل وما حواه الحطيم المدار بالكعبة شرفها الله تعالى من جانب الشمال انتهى. وقال في النهاية: الحجر بالكسر اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربى انتهى ، قلت : فى قوله الغربى نظر كما لا يخفى . قوله : (عن علقمة بن أبى علقمة عن أبيه عن عائشة) كذا فى نسخ الترمذى وفى رواية أبى داود عن علقمة عن أمه عن عائشة، وفى رواية النسائى: عن أمه عن أبيه عن عائشة بزيادة عن أبيه عن أمه . ٦١٦ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البيتِ فَأَنَا هُوَ قِطْعَة مِنَْ البَيْتِ ولَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوْا الكَمْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ » قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعَلْقَمَةُ بنُ أبى عَلْمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بنُ بِلاَلٍ . ٤٨ - بابُ ماجاء فى فضلِ الْجَرِ الأَسْوَدِ والرُّكْنِ ولَقَامِ ٨٧٨- حدثنا قَتَيْبَةُ أخبر ناجَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الَجَنَّهِ وَهُوَ أَشَدُ بَيَاضًا مِنَ الَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطاياً بَنِ آدَمَ)». قوله : (فإنما هو قطعة من البيت) هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت وكذا قوله فى رواية عائشة عند البخارى قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو ؟ قالنعم ، وبذلك کان یفتی ابن عباس کما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال: سمعت ابن عباس يقول : لو وليت من البيت ما ولى ابن الزبير لأدخلت الحجر كله فى البيت فلم يطاف به إن لم يكن من البيت ؟ وقد ذكر الحافظ فى الفتح روايات أخرى تدل بإطلاقها على أن الحجر كله من البيت ثم قال: وهذه الروايات كلها مطلقة ، وقد جاءت روايات أصح منها مقيدة منها لمسلم من طريق أبى قزعة عن الحارث بن عبد الله عن عائشة: حتى أزيد فيه من الحجر ، وله من وجه آخر عن الحارث عنها : فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدى فهلى لأريك ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سبعة أذرع . وله من طريق سعد بن ميناء عن عبد الله بن الزبير عن عائشة: وزدت فيها من الحجر ستة أذرع. ثم ذكر روايات مقيدة أخرى غير هذه الروايات ثم حقق أن الروايات المطلقة محمولة على المقيدة ، وقد بسط الكلام فيه وأجاد . قوله ( ولكن قومك استقصروه) أى قصروه عن تمام بنائه لقلة النفقة. قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داودوالنسائى أيضاً (وعلقمة ابن أبى علقمة هو علقمة بن بلال) قال المنذرى: وعلقمة هذا هو مولى عائشة تابعى مدنى احتج به البخارى ومسلم وأمه حكى البخارى وغيره أن اسمهامر جانة انتهى. باب ماجاء فى فضل الحجر الأسود والركن والمقام قوله ( وهو أشد بياضا من اللبن ) جملة حالية (فسودته خطايا بنى آدم) قال ٦١٧ وفى البابِ عن عبْدِ اللهِ بنِ عَمْو وأْبِى هُرَيْرَةً . فى المرقاة: أى صارت ذنوب بنى آدم الذين يمسحون الحجر سبباً لسواده ، والأظهر حمل الحديث على حقيقته إذ لامانع نقلا ولا عقلا. وقال بعض الشراح من علمائنا يعنى الحنفية: هذا الحديث يحتمل أن يراد به المبالغة فى تعظيم شأن الحجر وتفظيع أمر الخطايا والذنوب ، والمعنى أن الحجر لما فيه من الشرف والكرامة واليمن والبركة شارك جواهر الجنة فكأنه نزل منها وأن خطايا بنى آدم تمكاد ؤثر فى الجماد فتجعل المبيض منه أسود فكيف بقلوبهم أو لأنه من حيث أنة مكفر للخطايا محاء للذنوب كمأنه من الجنة ومن كثرة تحمله أوزار بنى آدم صار كأنه ذو بياض شديد فسودته الخطايا ومما يؤيد هذا أنه كان فيه نقط بيض ثم لازال السواد يتراكم عليها حتى عمها . وفى الحديث : إذا أذنب العبد تمكنت فى قلبه نكتة سوداء فإذا أذنب نكتت فيه نكتة أخرى وهكذا حتى يسود قلبه جيعه ويصير ممن قال فيهم ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) والحاصل أن الحجر بمنزلة المرآة البيضاء فى غاية من الصفاء ويتغير بملاقاة مالا يناسبه من الأشياء حتى يسود لها جميع الأجزاء وفى الجملة الصحبة لها تأثير بإجماع العقلاء انتهى كلام القارى . قال الحافظ ابن حجر : واعترض بعض الملحدين على هذا الحديث فقال كيف سودته خطا يا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ وأجيب بما قال ابن قتيبة: لوشاء الله لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض . وقال المحب الطبرى : فى بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة . فإن الخطايا إذا أثرت فى الحجر الصلد فتأثيرها فى القلب أشد، قال وروى عن ابن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب . قال الحافظ ابن حجر : أخرجه الحميدى فى فضائل مکة باسناد ضعيف انتهى . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذى فى هذا الباب وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان وسيجىء الكلام عليه (وأبى هريرة) أخرجه ابن ماجة عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاوض الحجر الأسود فكأنما يفاوض يد الرحمن . وفى فضائل مكة للجندى من حديث ابن جريح عن محمد ابن عباد بن جعفر عن ابن عباس: إن هذا الركن الأسود هو مين الله فى الأرض ٦١٨ قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨٧٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عن رَجَاءِ أبِى يَحْنِي قالَ: سَمِعْتُ مُسَافِعً الحاجِبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ و ◌َيَقُولُ: (( سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الْرُكْنَ والمَقَامَ ياقُوتَتَانِ مِن باقْوتِ اَلَّةِ طَمَسَ اللهُ نُورَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَطْمِْ نُورَهُمَا لِأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الَشْرِقِ والمَغْرِبِ » . يصافح به عباده مصافة الرجل أخاه . ومن حديث الحكم بن أبان عن عكر مةعنه زيادة فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استلم الحجر فقد بايع الله ورسوله. وقال المحب الطبرى والمعنى كونه يمين الله والله أعلم كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ، ولما كان الحاج والمعتمر أول ما يقدمان يسن لهما تقبيله نزل منزلة بمين الملك يده ولله المثل الأعلى، ولذلك من صافه كان عندالله عهد كما أن الملك يعطى العهد بالمصافة كذا فى عمده القارى . واعلم أن لابن عباس حديث آخر فى فضل الحجر الأسود عند الترمذى رواه فى أواخر كتاب الحج مرفوع بلفظ: والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان الخ. قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) قال الحافظ فى الفتح : وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير من سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى فى صحيح ابن خزيمة فيقوى بها وقد رواه النسائى من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصراً ولفظه: الحجر الأسود من الجنة ، وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط . وفى صحيح ابن خزيمة أيضا عن ابن عباس مرفوعا: إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق ، وصححه أيضا ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا انتهى ما فى الفتح. قوله : (إن الركن والمقام) أى الحجر الأسود ومقام إبراهيم ( ياقوتتان من ياقوت الجنة) المراد به الجنس فالمعنى أنهما من يواقيت الجنة ( طمس الله نورهما) أى أذهبه ، قال القارى: أى بمساس المشركين لهما، ولعل الحكمة فى طمسهما ليكون الإيمان غيبياً لاعينياً ( ولو لم يطمس) على بناء الفاعل ويجوز أن يكون على بناء المفعول ( لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب) أى لأنارتاه. ٦١٩ قال أبو عيسى: هذا يُرْوَى عنْ عَبْدِ اللهِ بِنِ عَمْرٍو ◌َوْقُرْفًا قَوْلُهُ وفِيهِ عن أَنَسٍ أيْضًا وُهُوّ حديثٌ غريبٌ . ٤٩ - باب ما جَاء فى الْخُرُوجِ إلى منّى والمُقَامِ بها ٨٨٠ - حدثنا أَبُو سَعيدٍ الأَشَجْ أَخبرنا عَبدُ اللهِ بنُ الأَجْلَحِ عِن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ عن عَطاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((صَلَّى بِنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بمَّ الظّهْرَ والعَصْرَ والْمَغْرِبَ والعِشَاءَ والفَجْرَ ثُمَّ ◌َغَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ )). قال أبو عيسى : وإسماعيلُ بنُ مُسْلِمٍ قد تُكِلِّمَ فِيهِ . قوله (وفيه عن أنس أيضا) أخرجه الحاكم كما ستقف عليه (وهو حديث غريب) وأخرجه أيضاً ابن حبان من طريق رجاء بن صبيح والحاكم ومن طريقه البيهقى كذا فى الترغيب . وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث مرفوعاً: أخرجه أحمد والترمذى وصححه ابن حبان وفى إسناده رجى أبويحيى وهو ضعيف. قال الترمذى : حديث غريب و یروی عن عبد الله بن عمرو موقوفاً . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: وقفه أشبه والذى رفعه ليس بقوى انتهى . باب ما جاء فى الخروج إلى منی والمقام بها بضم الميم من الإقامة ، ومنى موضع بين مكة والمزدلفة حدها من جهة المشرق بطن المسيل إذا هبطت من وادى محسر، ومنجهة المغرب جمرة العقبة ذكره النووى فى التهذيب . وقال فى المجمع: سمى به لما يمنى فيه من الدماء أى يراق وهى لا تنصرف وتكتب بالياء إن قصد بها البقعه ويصرف ويكتب بالألف بتأويل موضع انتهى. قوله: ( صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنى) أى يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذى الحجة (ثم غدا) من الغدو وهو المثى أول النهار أى سار غدوة بعد طلوع الشمس لما فى حديث جابر الطويل : ثم مكث قليلاحتى طلعت الشمس (إلى عرفات) بفتحتين قال النووى: اسم لموضع الوقوف سمى به لأن آدم عرف حواء هناك ، وقيل لأن جبريل عرف ابراهيم المناسك هناك . قوله (وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه) إسماعيل بن مسلم هذا هو أبو إسحاق البصرى ٦٢٠ ٨٨١ - حدثنا أبو سعيدٍ الأَشَجُ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ الأَجْلَحِ عنِ الأَعْمَشَ عن الحكَمِ عن مِقْسَمٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَى بَّ الظَّهْرَ والفَجْرَ ثُمَّ ◌َغَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ)) . وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بِنِ الزُّ بَيْرِ وأَنَسٍ . قال أبو عيسى: حديثُ مِقِسَمٍ عن ابنِ عَّاسٍ قال على بنُ المَدِينِيِّ: قالَ يَحْسَى: قال شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَرٍ إِلّ ◌َخْسَةَ أشْيَاءَ وَعَدَّها ولَيَْ هذا الحديثُ فِيَا عَدَّ شُعْبَةُ . ٥٠ - بابُ ما جاءَ أَنَّ مِنِى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ٨٨٢ - حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى وُمحمدُ بنُ أَبانٍ قالا أخبرنا وِكِيعُ عن إِسْرَائِيلَ عن إبراهيمَ بنِ مُهَاجِرٍ عن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ عن أُمِّهِ مُسَيْكَةٌ المجاور المكى الفقيه ضعفه ابن المبارك. وقال أحمد: منكر الحديث كذا فى الخلاصة وحديث ابن عباس هذا أخرجه ابن ماجة أيضاً قوله (أخبرنا عبد الله بن الأجلح) بتقديم الجم على الحاء المهملة . قوله : (وفى الباب عن عبد الله بن الزبير) أخرجه الحاكم فى المستدرك بلفظ قال : من سنة الحج أن يصلى الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح منى ثم يغدو إلى عرفة حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعاً، كذا فى شرح سراج أحمد (وأنس رضى الله عنه) أخرجه البخارى عن عبدالعزيز ابن رفيع قال: سألت أنس بن مالك قلت: أخبر نى بشىء عقلته عن النبى صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر والعصر يوم التروية قال : بمى الحديث. وفى الباب عن جابر فى الحديث الطويل فى صفة الحج عند مسلم : فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر الحديث . وفى الباب أيضاً عن ابن عمر أخر جهان ماجة مرفوعاً وأخرجه مالك موقوفا. قوله ( وليس هذا الحديث فما عد شعبة) فعلى هذا يكون هذا الحديث منقطعاً ولكن له شواهد صحيحه كما عرفت . باب ما جاء أن منى مناخ من سبق قوله: (عن يوسف بن ماهك) بفتح هاء وبكاف ترك صرفه، وعند الأصيلى ١