Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ١٦ - بابُ. ما جَاءَ أَنَّ العَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ فى الرِّكَزِ الخُمسُ ٦٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللَّيْتُ بنُ سَعْدٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَعِيدِ بنِ المِسَيَّبِ وأَبِى سَلَمَةً عن أبِى هُرَيْرَةَ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((العَجْمَاءِ جُرْحُها حُبَّارٌ، والمعْدِنُ جُبَارٌ، والِتْرُ جُبَارٌ، وفى الرِّ كَازِ الْخُمُسُ)). ترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض إنتهى . وفى شرح ألفية العراقى للصنف : وقد اختلف فى الإحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأصح الأقوال أنها حجة مطلقاً إذا صح السند إليه . قال ابن الصلاح: وهو قول أكثر أهل الحديث حملا للجد عند الإطلاق على الصحابى عبد الله ابن عمرو دون إبنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك ، فقد قال البخارى رأيت أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وأبا خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد منهم وثبتوه ، فمن الناس بعدهم ؟ وقول ابن حبان : هى منقطعة لأن شعيباً لم يلق عبد الله مردود ، فقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما صرح به البخارى فى التاريخ وأحمد ، وكما رواه الدار قطنى والبيهقى فى السنن بإسناد صحيح إنتهى. ( باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفى الركاز الخمس) قوله ( العجماء) أى البهيمة وهى فى الأصل تأنيث الأعجم وهو الذى لا يقدر على الكلام سمى بذلك لأنها لا تتكلم (جرحها ) بضم الجيم وفتحها والمفهوم من النهاية نقلا عن الأزهرى أنه بالفتح لا غير لأنه مصدر وبالضم الجراحة ( جبار ) بضم الجيم أى هدر ، أى إذا أتلفت البهيمة شيئاً ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهاراً فلا ضمان ، وإن كان معها أحد فهو ضامن لأن الإتلاف حصل بتقصيره ، وكذا إذا كان ليلا لأن المالك قصر فى ربطها إذ العادة أن تربط ٣٠٢ الدواب ليلا وتسرح نهاراً، كذا ذكره الطيبى وابن الملك (والمعدن) بفتح الميم وكسر الدال مكان يخرج منه شىء من الجواهر والأجساد المعدنية من الذهب والفضة والنحاس وغير ذلك من عدن بالمكان إذا أقام به ( والبئر ) ہمز ويبدل ( جبار ) أى إذا استأجر حافراً لحفر البئر أو استخراج المعدن فانهارعليه لاضمان، وكذا إذا وقع فيه إنسان فهلك إن لم يكن الحفر عدواناً وإن كان ففيه خلاف ( وفى الركاز) بكسر الراء (الخمس) إعلم أن مالكا رحمه اللّه والشافعى رحمه الله والجمهور حملوا الركاز على كنوز الجاهلية المدفونة فى الأرض ، وقالوا لا خمس فى المعدن بل فيه الزكاة إذا بلغ قدر النصاب ، وهو المأثور عن عمر بن عبدالعزيز وصله أبو عبيد فى كتاب الأموال وعلقه البخارى فى صحيحه . وأما الحنفية فقالوا الركاز یعم المعدن والکنز ففى كل ذلك الخمس ، وما ذهب إليه الجمهور من التفرقة بين الركاز والمعدن وهو الظاهر لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: المعدن جبار وفى الركاز الخمس . عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما فى الحكم، فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى الله عليه وسلم بل هما شيئان متغايران، ولو كان المعدن ركازاً عنده لقال المعدن جبار وفيه الخمس ، ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على المغايرة . قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: والحجة للجمهور التفرقة من النبى صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره انتهى . ولأن الركاز فى لغة أهل الحجاز هو ما ذهب إليه الجمهور ، ولا شك فى أن التى الحجازى صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه، قال ابن الأثير فى النهاية: الركاز عند أهل الحجاز الجاهلية المدفونة فى الأرض وعند أهل العراق المعادن ، والقولان تحتملهما اللغة لأن كل منهما مركوز فى الأرض أى ثابت يقال ركزه يركزه ركزاً إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز، والحديث إنما جاء فى التفسير الأول وهو الكنز الجاهلى ، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى . وفى المرقاة لعلى القارى : وأما ماروى عن أبى هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى الركاز الخمس، قيل وما الركاز يا رسول الله ؟ قال: الذهب الذى خلقه الله فى الأرض يوم خلقت الأرض. رواه البيهقى وذكره فى ٣٠٣ وفى البابِ عن أَنفُسِ بنِ مَالِكٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ وعُبَادَةً بِنِ الصَّامِتِ وَعَمْرِهِ بنِ عَوْفٍ المُزََّىُّ وجَابٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧ - بابُ ماَجَاءَ فى الخَرْصِ ٦٣٨ - حدثنا مَمُودُ بن غَيْاَنَ أخبرنا أبو داودَ الطَّيَالِيُّ أخبرنا الإمام ، فهو وإن سكت عنه فى الإمام مضعف بعبد الله بن أبى سعيد المقبرى انتهى. قوله ( وفى الباب عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت وعمرو بن عوف المزنى وجابر) وفى الباب أيضاً عن عبد الله بن مسعود وعبد الله ابن عباس وزيد بن أرقم وأبى ثعلبة الخشنى وسراء بنت نبهان الغنوية . تحديث أنس عند أحمد والبزار مطولا وفيه: هذا ركاز وفيه الخمس ، وحديث عبد الله ابن عمرو عند الشافعى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى كنز وجده رجل فى خربة جاهلية : إن وجدته فى قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس . وحديث عبد الله بن الصامت رواهابن ماجة من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المعدن جبار وجرحها جبار، وهذا منقطع لأن إسحاق لم يدرك عبادة، وحديث عمرو بن عوف المزنى رواه بن ماجة أيضاً، وحديث جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبى عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السائبة، الحديث وفيه: فى الركاز الخمس، كذا فى عمدة القارى وتخريج أحاديث عبد الله بن مسعود وغيره مذكور فيه أيضاً من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة . باب ما جاء فى الخرص الخرص فى اللغة هو الحزر والتخمين ، وسيجىء بيان ماهو المراد منه من المؤلف . ٣٠٤ شَعْمَةُ قال أخبَرَّفِى خُيَيْبُ بنُ عبدِ الرحمنِ قَال ◌َمِعْتُ عبدُ الرحمنِ بنِ مَسْعُودٍ بنِ نِيَارِ يقولُ: جاءَ سَهْلُ بنُ أَبِى خَثْمَةَ إِلى مَجْلِسِنَا هَدَّثَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يقولُ: ((إذا خَرَصُْمْ ثُحَذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فإِن لم تَدَعُوا الثّلَثَ فِدَعُوا الرُّبُعَ». قوله: ( أخبر نى خبيب بن عبد الرحمن ) أبو الحارث المدنى ثقة من الرابعة ( قال سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار) بكسر النون وبالتحتانية الأنصارى المدنى مقبول من الرابعة (جاء سهل بن أبى حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة صحابى صغير (إذا خرصتم) أى حزرتم وخمنتم أيها السعاة (خذوا) أى زكاة المخروص (ودعوا الثلث) أى اتركوه، قال الطيبي: خذوا جواب الشرط، ودعوا عطف عليه ، أى إذا (خرصتم) فبينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ثلثى ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به انتهى . وقال القاضى : الخطاب مع المصدقين أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ربعه توسعة عليه حتى يتصدق به هو على جيرانه ومن يمر به ويطلب منه فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله ، وهذا قول قديم الشافعى وعامة أهل الحديث . وعند أصحاب الرأى لا عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا ، وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا ، ويرده حديث عتاب بن أسيد فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الرباكان مقدماً إنتهى. قال القارى بعد نقل كلام القاضى هذا: وحديث جابر الطويل فى الصحيح صريح فإن تحريم الربا كان فى حجة الوداع انتهى . قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى : قال الخطابى أنكر أصحاب الرأى الخرص وقال بعضهم: إنما كان يفعل تخويفاً للمزارعين لئلا يخونوا . لا يلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور ، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار ، وتعقبه الخطابى بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص عمل به فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم ، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبى قال: وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد ٣٠٥ وفى البَابِ عن عائِشَةً وَعَتَّابٍ بِنِ أَسِيدٍ وابنِ عَّاسٍ. قال أبو عيسى : والعَمَلُ على حدِيثٍ سَهْلٍ بن أبى حَثْمَةَ عندَ أكثرَ أهلِ العلمِ فِى الَخَرْصٍ، وبحَدِيثِ سَهْلٍ بنِ أبِى حَثْمَةَ يَقولُ إِسحاقُ وأحمدُ: فى معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذى هو نوع من المقادير. قال: واعتل الطحاوى بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحها مأخوذاً بدلا مما يسلم له . وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص . قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان انتهى . قال الحافظ ابن القيم فى اعلام الموقعين : المثال التاسع والعشرون : رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فى خرص الثمار فى الزكاة والعرايا وغيرها إذا بدا إصلاحها ، ثم ذكر أحاديث الخرص ثم قال: فردت هذه السنن كلها بقوله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) قالوا : والخرص من باب القمار والميسر فيكون تحريمه ناسخاً لهذه الآثار ، وهذا من أبطل الباطل فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع كالفرق بين البيع والربا، والميتة والمذكى ، وقد نزه الله رسوله وأصحابه عن تعاطى القمار وعن شرعه وإدخاله فى الدين ، ويالله العجب! أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيير ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين ، ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قار حتى بينه بعض فقهاء الكوفة ؟! هذا والله الباطل حقاً والله الموفق انتهى كلام ابن القيم. قوله: (وفى الباب عن عائشة) أخرجه أبو داود (وعتاب) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة الفوقانية (بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر المهملة وحديثه أخرجه أبو داود والترمذى . قوله : ( وبحديث سهل بن أبى حثمة يقول إسحاق وأحمد) قال الحافظ فى فتح البارى بعد ذكر حديث سهل بن أبى حثمة : قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم ، وفهم منه أبو عبيد فى كتاب الأموال أنه القدر الذي يأكلونه بحسب (٢٠ - تحفة الأحوذي - ٣) ٤ ٣٠٦ والخرْصُ إذا أَدْرَ كَتِ الثَّمَارُ مِنَ الرُّطَبِ والعِنَبِ مِمَّا فِيهِ الزكاةُ ◌َثَ السَّلْطَانُ خَارِصَاً تَرَصَ عليهِمْ . وَاتَخِرْصُ أنْ يَنْظُرَ مَنْ يُبْصِرُ ذلكَ فيقولُ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا مِنَ الزَّبِيبِ كذا ومِنَ النَّمْرِ كذا وكذا فِيُحْصِى عَلَيْهِمْ، ويَنْظُرُ مَبَلَعَ المُثْرِ مِنْ ذلكَ فَيُفْبِتُ عَلَيْهِمْ ثم يُخَلِّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثَّمَارِ فَيَصْنَعُونَ ما أَحَبُوا، وإذا أَدْرَ كَتِ الثَّمَارُ أُخِذَ منهم العُشْرُ. هكذا فَسَّرَهُ بعضُ أهلِ العلمِ . وبهذا يقولُ مالكٌ والشافعيِّ وأحمدُ وإِسْحاقُ . ٦٣٩ - حدثنا أبو عَمْرِوِ مُسْلِمُ بنُ عَرْوِ الحَذَّاهِ لَدِينِىُّ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ عن محمدِ بنِ صالحِ التََّّارُ عن ابنِ شِهَابٍ عن سعيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ عن عَتّابِ بنِ أَسِيدٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان يَبْعَثُ على الناسِ مَنْ يَخْرُصُ عليهم كُرُومَهُ وِيِمَارَهُمْ وبهذا الإسنادِ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: فى زكاةِ الكُرُومِ ((إنَّهَا تُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ ثم تُؤَدَّى زَكَانُهُ زَبِباً كما تُرَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ أَمْراً ». احتياجهم إليه ، فقال بترك قدر احتياجهم . وقال مالك وسفيان : لا يترك لهم شىء. وهو المشهور عن الشافعى . قال ابن العربى: والمتحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ، ولقد جربناء فوجدناه كذلك فى الأغلب ما يؤكل رطباً انتهى. قوله: (والخرص إذا أدركت الثمار الخ) من ادراك الشى بلغ وقتة كذا القاموس . قال الحافظ ابن حجر: وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار فى التناول منها والبيع من زهوها وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن فى منعهم منها تضييقاً لايخفى انتهى ( عن ابن محمد صالح التمار ) بفتح المثناة الفوقانية وتشديد الميم صدوق يخطىء من السابعة (كرومهم) بضمتين جمع الكرم وهو شجر العنب. قال ابن حجر: ولا ينافى تسمية العنب كرماً خبر الشيخين : لا تسموا العنب كرماً ٣٠٧ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رَوَى ابنُ جُرَيجُ هذا الحديثَ عن ابنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ. وسأَلْتُ محمداً عن هذا فقالَ : حديثُ ابنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ تَحْفُوظٍ ، وحديثُ سعيدٍ بِنِ الْمَيَّبِ عن عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ أَصَحُ. ١٨ - بابُ ما جَاءَ فى العَامِلِ على الصَّدَقَةِ بِالحقُّ ٦٤٠ - حدثنا أحمد بن مَنِيعِ أخبرنا يزيد بن هارونَ أخبرنا يزيدُ ابنُ عِيَاضٍ عن عاصِمٍ بن عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ وحدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أخْبرنا أحمدُ بنُ خالدٍ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ فَتَادَةَ عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ عن رَافِعِ بنِ خَدِيحٍ قَال: ◌َمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول: ((العَامِلُ على الصَّدَقَةِ بَالَحَقُّ كالغَازِى فِى سَبِيلِ اللهِ حتى يَرْجِعَ إِلى بَيْتِهِ )) . فإن السكرم هو المسلم ، وفى رواية: فإنما الكرم قلب المؤمن. لأنه نهى تنزيه . على أن تلك التسمية من لفظ الراوى فلعله لم يبلغه النهى أو خاطب به من لا يعرفه إلا به انتهى (زبيباً) هو اليابس من العنب . باب ماجاء فى العامل على الصدقة بالحق قوله : (العامل على الصدقة بالحق ) متعلق بالعامل أى عملا بالصدق والصواب ، أو بالإخلاص والاحتساب (كالغازى فى سبيل الله) أى فى تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب فى تمشية أمر الدارين قاله القارى (حتى يرجع) أى العامل . قال ابن العربى فى شرح الترمذى: وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، قال من جهز فقد غزا، ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا ، والعامل على الصدقة خليفة الغازى لأنه يجمع مال سبيل اللّه فهو غاز بعمله وهو غاز بنيته ، وقال عليه السلام: إن بالمدينة قوماً ما سنكتم وادياً ولا قطعتم شعباً إلا وهم معكم حبسهم العذر ، فكيف بمن حبسه العمل للغازى وخلافته وجمع ماله الذى ينفقه فى سبيل ٣٠٨ قال أبو عيسى: حديثُ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ حديثٌ حسنٌّ. وَيَزِيدُ بنُ عِيَاضٍ ضعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، وحديثُ مُحَمَّدِ بنِ إِسحاقَ أَصَحْ . ١٩ - بابٌ فِى الْمُعْتَدِى فى الصَّدَقَةِ ٦٤١ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن سَعِيدٍ بِنِ سِنَانِ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((المُعْتَدِى فِى الصَّدَقَةِ كَمَانِهَا)). الله. وكما لا بد من الغزو فلا بد من جمع المال الذى يغزو به، فهما شريكان فى النية شريكان فى العمل ، فوجب أن يشتركا فى الأجر انتهى ( حديث رافع ابن خدیج حديث حسن ) وأخرجه أبو داود . قوله ( ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث) قال الحافظ فى التقريب: كذبه مالك وغيره . قوله (وحديث محمد بن إسحاق أصح) ومحمد بن إسحاق ثقة قد اعترف به العلماء المالكية والحنفية أيضاً . قال ابن العربى فى عارضة الأحوذي: محمد بن إسحاق ثقة إمام انتهى . قلت: وقد وثقه العلامة ابن الهمام فى فتح القدير. وقال العينى فى شرح البخارى ص ٧٠١ ج ٣: ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور انتهى . باب فى المعتدى فى الصدقة قوله ( المعتدى فى الصدقة كمانعها ) الاعتداء مجاوزة الحد ، فيحتمل أن يكون المراد به المزكى الذى يعتدى بإعطاء الزكاة غير مستحقيها ولا على وجهها أو العامل. قال التوربشتى: إن العامل المعتدى فى أخذ الصدقة عن المقدار الواجب هو فى الوزر كالذى يمنع عن أداء ما وجب عليه ، كذا فى اللمعات . وقال فى شرح السنة: معنى الحديث أن على المعتدى فى الصدقة من الإثم ما على المانع فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى علية الساعى انتهى . وقيل . المعتدى فى الصدقة هو الذى يجاوز الحد فى الصدقة بحيث لا يبقى لعياله شيئاً ، وقيل . هو الذى يعطى ويمن ويؤذى ، فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع عن أداء ما وجب ٠ ٣٠٩ قال : وفى البابِ عن ابنٍ ثُمَرَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وأبى ◌ُرَيْرةَ . قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسٍ حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ. وقد تَكَلَمَّ أحمدُ بنُ حَنبلٍ فِى سَعْدِ بنِ سِنَانِ . وهكذا يقولُ الَلَيْثُ بنُ سَعْدٍ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن سَعْدِ بنِ سِفَانٍ عن أَنَسِ ابنِ مَالكٍ . عليه ، قال تعالى (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) قلت : الظاهر أن المراد بالمعتدى فى الصدقة العامل المعتدى فى أخذ الصدقة ، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية قال : قلنا إن أهل الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون ؟ قال: لا، رواه أبو داود . فمعنى الحديث أن على المعتدى فى الصدقة من الإثم ما على المانع لأن العامل إذا اعتدى فى الصدقة بأن أخذ خيار المال أو الزيادة على المقدار الواجب ربما يمنعها المالك فى السنة الأخرى ، فيكون فى الإثم كالمانع والله تعالى أعلم . قوله ( وفى الباب عن بن عمر وأم سلمة وأبى هريرة، لينظر من أخرج حديثهم (حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه ، كلهم من رواية سعد بن سنان عن أنس كذا فى الترغيب . قوله (وقد تكلم أحمد بن حنبل فى سعد بن سنان) قال الذهبي فى الميزان فى ترجمته: قال أحمد: لم أكتب أحاديثه لأنهم اضطربوا فيه وفى حديثة . وقال الجوزجاني : أحاديثه واهية. وقال س: منكر الحديث. وقال الدارقطنى: ضعيف. ونقل ابن القطان أن أحمد يوثقه انتهى ، وقال الحافظ فى التقريب : سعد بن سنان ، ويقال سنان بن سعد الكندى المصرى ، وصوب الثانى البخارى وابن يونس ، صدوق له أفراد من الخامسة . قوله ( وهكذا يقول الليث بن سعد الخ) حاصله أن الرواة مختلفون فى اسم · سعد بن سنان ، فقال الليث : سعد بن سنان ، وقال عمرو بن الحارث وابن لهيعة : سنان بن سعد . ونقل الترمذى عن البخارى أن الصحيح سنان بن سعد ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة (عن يزيد بن أبى حبيب عن سنان بن سعد عن أنس ٣١٠ قال أبو عيسى: سَمِعْتُ محمداً يقولُ: والصَّحِيحُ سِنَانُ بنُ سَعْدٍ . وقَوْلُهُ ((المُعْتَدِى فِى الصَّدَقَةِ كَمَانِهَا)) يقولُ: على المُعْتَدِى مِن الإِنْمِ كَمَا على الَانِعِ إِذا مَنَعَ . ٢٠ - بابُ ما جَاء فى رِضِى المُصَدِّقِ ٦٤٢ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرٍ أخبرنا محمدُ بنُ بَزِيدَ عن ◌ُخَالِدٍ عن الشّعْبِىِّ عن جَرِيرٍ قال: قالَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم ((إذا أَتَاكُمْ المُصَدِّقُ فلا يُفَارِ قَفَّكُمْ إِلا عَنْ رِضَّى)). ابن مالك ) لم توجد هذه العبارة فى بعض النسح (سمعت محمداً يقول: والصحيح سنان بن سعد) قد بسط الكلام فى هذا المقام الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة سعد بن سنان فعليك أن تراجعه فإنه نافع . قوله ( وقوله المعتدى فى الصدقة كمانعها، يقول: على المعتدى من الإثم الخ) قال ابن الأثير فى النهاية : المعتدى فى الصدقة كمانعها هو أن يعطى الزكاة غير مستحقها ، وقيل : أراد أن الساعى إذا أخذ خيار المال ربما منعه فى السنة الأخرى فيكون سبباً فى ذلك فهما فى الإنم سواء انتهى. باب ما جاء فى رضى المصدق بتخفيف الصاد أى آخذ الصدقة وهو العامل . قوله ( إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضى) وفى رواية مسلم : إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض . قال الطيبي: ذكر السبب وأراد السبب لأنه أمر للعامل وفى الحقيقة أمر للمزكى. والمعنى تلقوه بالترحيب وأداء زكاة أموالكم ليرجع عنكم راضياً ، وإنما عدل إلى هذه الصفة مبالغة فى استرضاء المصدق وإن ظلم انتهى. قال السيوطى فى قوت المغتذى: إذا أتاكم المصدق بتخفيف الصاد وهو العامل فلا يفارقنكم إلا عن رضى . قال الشافعى : يعنى والله أعلم أن يوفوه طائعين ويتلقوه بالترحيب لا أن يؤتوه من أموالهم ما ليس ٣١١ ٦٤٣ - حدثنا أبو عَمَّارِ حَدَّثنا سُفِيَانُ عن داودَ عن الشّعْبِىُ عن جريرٍ عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم بنَحْوِهِ . قال أبو عيسى: حديثُ داودَ عن الشّعْبِىِّ أَصَحُ مِنْ حديثٍ مُجَالِدٍ. وقد ضَّفَ مُجَالِدًا بعضُ أهلِ العلمِ وهو كَثِيرُ الْغَلَطِ . ٢١ -- بابُ ماجَاءَ أنَّ الصَّقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأَغْنِياءِ فَثُرَدُ على الفُقَرَاءِ ٦٤٤ - حدثنا علىُ بن سَعِيدٍ الكِنْدِىُّ أخبرنا حَقْصُ بن غِيَاتٍ عن أَشْعَثَ عن عَوْنِ بنِ أَبِى حُجَيْقَةً عن أَبِيهِ قال: ((قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَأَخَذَ الصَّقَةَ مِنْ أَغِْيَائِنَا ◌َجَعَلَهَا فِى فَقَرَائِنَا، وَكُنْتُ غَلَاَماً يَتِيماً فَأَعْطَانِى منها قَلُوصً)). عليهم . قال البيهقى فى سننه : وهذا الذی قاله الشافعى محتمل لولا ما فى رواية أبى داود من الزيادة وهى : قالوا يارسول الله: وإن ظلمونا؟ قال : ارضوا مصدقيكم وإن ظلتم فكأنه رأى الصبر على تعدیهم انتهى . قوله (حديث أبى داود عن الشعبى أصح من حديث مجالد) والحديث أخرجه مسلم ( وقد ضعف مجالداً بعض أهل العلم الخ) فى التقريب : مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمدانى أبو عمرو الكوفى ليس بالقوى وقد تغير فى آخر عمره من صغار السادسة انتهى ، وقال الذهبي فى الميزان : قال ابن معين وغيره : لا يحتج به . وقال أحمد : يرفع كثيراً مما لا يرفعه الناس ليس بشىء وقال النسائى : ليس بالقوى . وقال البخارى : كان يحيىبن سعيد يضعفه ، وكان ابن مهدی لا یروى عنه انتهى مختصراً . باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد على الفقراء قوله (عن عون بن أبى جحيفة ) بتقديم الجيم على الحاء كجهينة . قوله ( فأخذ الصدقة من أغنيائنا جعلها فى فقرائنا) قال فى حاشية النسخة ٣١٢ الأحمدية: أى فقراء ذلك القوم والبلد وهذا مستحب ، اللهم إذا كان غيرهم أحوج منهم وأحق فيحمل الصدقة من بلد إلى بلد ومن قوم إلى قوم آخر انتهى بلفظه . قلت : قد اختلف العلماء فى هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما. ونقله ابن المنذر عن الشافعى واختاره والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل ، فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزى. عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها ، كذا فى فتح البارى . وفيه: ولا يبعد أنه اختيار البخارى لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لاينقلها عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق انتهى . قلت : قد عقد البخارى فى صحيحه بلفظ : باب أخذ الصدقة من الأغنياء و ترد فى الفقراء حیث کانوا ، وأورد فيه حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: إنك ستأتي قوماً أهل الكتاب الحديث وفيه : فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم . قال الحافظ فى الفتح: ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم. وقال ابن المنير: اختار البخارى جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله : فترد فى فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين ، فأى فقير منهم ردت فيه الصدقة فى أى جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى . قال: والذى يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقرائهم ، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول وقال: وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين فى قواعد الشرع الكلية لا تعتبر فى الزكاة كما لا تعتبر فى الصلاة فلا يختص بها الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى ما فى الفتح . قلت : لاشك أن الظاهر المتبادر إلى الذهن من هذا الحديث هو عدم النقل ، ويؤيده حديث أبى جحيفة الذى أورده الترمذى فى هذا الباب وحديث عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له أين المال ؟ قال : والمال أرسلتنى؟ أخذناه من حيث كنا نأخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حیث کنا نضعه، رواه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذرى ورجال إسناده رجال الصحيح. فالراجح عندى أن الصدقة ترد فى فقراء ٣١٣ وفى البابِ عن ابنِ عبّاسٍ . قال أبو عيسى: حديث أبى جُحَيْفَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٢٢ - بابُ مَنْ تَحِلْ لَهُ الزكاةُ ٦٤٥ - حدثنا قَتَيْبَةُ وَعَلى مُنْ حُجْرٍ قال قَتَيْبَةُ حدثنا شَرِيكٌ وقال علىّ أنبأنا شَرِيكُ لَعْنِىَ واحِدٌ عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عن عبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ ما يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيامةِ ومَسْأَلَتُهُ فى وجْهِهِ مُوشٌ أو خُدُوشٌ أَو كُدُوحُ قِلَ يَا رَسُولَ الهِ من أخذت من أغنيائهم إلا إذا فقدوا أو تكون فى نقلها مصلحة أنفع من ردها إليهم ، فينئذ تنقل لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كمان يستدعى الصدقات من الاعراب إلى المدينة ويصرفها فى فقراء المهاجرين والأنصار ، كما أخرج النسائى من حديث عبد الله بن هلال الثقفى قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كدت أقتل بعدك فى عناق أوشاة من الصدقة ، فقال صلى الله عليه وسلم: لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها، والله تعالى أعلم ( قلوصاً ) بفتح القاف الناقة الشابة ويجمع على قلاص بكسر القاف . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه الشيخان ( حديث أبى جحيفة حديث حسن غريب ) قال فى النيل: رجال هذا الحديث ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال وقد أخرج له مسلم متابعة انتهى. باب من تحل له الزكاة قوله: ( المعنى واحد ) أى لفظ حديث قتيبة وعلى بن حجر مختلف ومعنى حديثهما واحد . قوله ( وله ما يغنيه) أى عن السؤال (ومسألته) أى أثرها ( فى وجهه خموش أو خدوش أو كدوح) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعانى جمع خمش ٣١٤ وما يُغْنِهِ؟ قال ◌َخْسُونَ دِرْهَاً أو قِيَنُهَا مِنَ الذهَبِ ». وفى الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو . قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ . وقد تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فى حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ هذا الحديثِ . وخدش وكدح ، ((أو)) هنا إما لشك الراوى إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها آثار مستنكرة فى وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف، أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط فى المسألة ، فذكر الأقسام على حسب ذلك ، والخش أبلغ فى معناه من الخدش ، وهو أبلغ من الكدح ، إذا الخش فى الوجه ، والخدش فى الجلد ، والكدح فوق الجلد ، وقيل الخدش قشر الجلد بعود، والخش قشره بالأظفار ، والكدح العض، وهى فى أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت، كذا فى المرقاة . قوله ( وما يغنيه) أى كم هو أو أى مقدار من المال يغنيه ( قال خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب) أى قيمة الخمسين من الذهب . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه النسائى بلفظ: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف. قلت : وفى الباب عن عطاء بن يسار عن رجل من بنى أسد له صحبة فى أثناء حديث مرفوع قال فيه : من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً، أخرجه أبو داود . وعن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، فقالوا يارسول الله وما يغنيه ؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه ، أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان ، کذا فى فتح البارى ( حديث ابن مسعود حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة والدارمى . قوله ( وقد تكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث) وتكلم فيه غيره أيضاً . قال الذهبى فى الميزان : شيعى مقل. قال أحمد: ضعيف منكر الحديث. ٣١٥ ٦٤٦ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبر نا يَحْسَ بِنُ آدَمَ أخبرنا سُفيانَ عن حَكِيمٍ بنِ جُبَيرٍ بهذا الحَدِيثِ، فقالَ لَهُ عبدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ صَاحِبُ شُعْبَةَ: لَوْ غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بهذا، فقالَ لَهُ سُفْيَانُ ومالحِكِيمٍ لا يُحَدِّثُ عنهُ شُعْبَةُ قال: نَعَمْ قالَ سُفيانُ سَمِمْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بهذا عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ . والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أَصْحَابِنَا . وبه يَقُولُ الثَّوْرِىُّ وعبدُ اللهِ ابنُ المَبَارَكِ وأحمدُ وإسحاقُ ، قالوا إذا كانَ عندَ الرَّجُلِ خمسونَ دِرْهَاَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ . وقال النسائى: ليس بالقوى . وقال الدار قطنى: متروك . وقال الجوزجاني: حكيم بن جبير كذاب انتهى مختصراً . وقال الحافظ فى التقريب : ضعيف رمى بالتشيع . قوله ( فقال له ) أى لسفيان، وقائل هذا يحي بن آدم (لو غير حكيم حدث بهذا) كلمة لو للتمنى (فقال له ) أى لعبد الله بن عثمان (لا يحدث عنه شعبة) بتقدير همزة الاستفهام أى ألا يحدث عنه شعبة ( قال نعم ) أى قال عبد الله بن عثمان: نعم لا يحدث عنه شعبة . قال الذهبى فى الميزان : قال معاذ : قلت لشعبة : حدثنى بحديث حكيم بن جبير قال أخاف النار أن أحدث عنه، قلت فهذا يدل على أن شعبة ترك الرواية عنه بعد انتهى ( قال سفيان سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد) وفى رواية أبى داود قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان : حفظى أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير ، فقال سفيان : فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد . قلت : زبيد هذا هو ابن الحارث اليامى الكوفى ثقة ثبت عابد من السادسة . قال الحافظ المنذرى فى تلخيص السنن : قال الخطابى : وضعفوا الحديث للعلة التى ذكرها يحى بن آدم، قالوا : أما مارواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقدحدثنا زبيد عن محمد بن عبدالرحمن ابن يزيد حسب . وحكى الترمذى أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، وحكاه ابن عدى أيضاً ، وحكى أيضاً أن الثوری قال : فأخبرنا به زبيد ، وهذا يدل على أن الثوری حدث به مرتین ٣١٦ ولم يَذْهَبْ بعضُ أهلِ العلمِ إِلَى حَدِيثٍ حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ وَوَسَّعُوا فى هذا. وقالوا: إذا كانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَاً. أو أكْثَرُ وهو مُحْتَاجٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزكاةِ. وهو قَوْلُ الشافعىِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهلِ الفِقْهِ والعلمِ. ٢٣ - بابُ ما جَاءَ مَنْ لا تَحِلُّ لَهُ الصََّقَةُ ٦٤٧ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارِ أخبرنا أبو دَاودَ الطَّيَالِيُ أخبرنا لا يصرح فيه بالإسناد ومرة يسنده فتجتمع الروايات. وسئل يحيى بن معين : يرويه أحد غير حكيم ؟ فقال يحي : نعم يرويه يحي بن آدم عن زبيد. ولا أعلم أحداً يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس جميعاً عن سفيان، لكنه حديث منكر . هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه انتهى كلام المنذرى ملخصا . قوله : (وهو قول الشافعى وغيره من أهل الفقه والعلم ) ، وقال الشافعى؛ قد يكون الرجل غنياً بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه فى نفسه و کثرة عياله . وفى المسألة مذاهب أخرى ، أحدها قول أبى حنيفة: إن الغنى من ملك نصاباً. فيحرم عليه أخذ الزكاة . واحتج بحديث ابن عباس فى بعث معاذ إلى اليمن وقول النبى صلى الله عليه وسلم له: تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغنى . وقد قال : لاتحل الصدقة لغنى . ثانيها : أن حده من وجد ما يغديه وما يعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية حكاه الخطابى عن بعضهم ، ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم الأوقات . ثالثها : أن حده أربعون درهما ، وهو قول أبى عبيد بن سلام على ظاهر حديث أبى سعيدوهو الظاهر من تصرف البخارى لأنه أتبع ذلك قوله لا يسألون الناس إلحافا ، وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقدسأل إلحافا ، كذا فى فتح البارى . والمراد بحديث أبى سعيد ما رواه النسائى عنهوفيه: ومن سأل وله أوقية فقد الحف . ٣١٧ سُفْيَانُ وحدثنا محمودُ بن غَيْلانَ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا سُفْيَانُ عن سَعْدِ بنِ إِبراهِيمَ عن رَيْحَانَ بنِ بَزِيدَ عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو عن النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((لا تَحِلُ الصََّقَةُ لِغَنِّ ولا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٌّ)). وفى البَابِ عن أبى هُرَيْرَةَ وَحُبْشِىِّ بن جُنَادَةَ وَقَبِيصَةَ بنِ الْخَارِقِ . قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى شُعْبَةَ عن سَعْدِ بنِ إِبراهِيمَ هذا الحدِيثَ بهذا الإسْنَادِ ولَمْ يَرْفَعْهُ . وقد رُوِىَ فى غَيْرِ هذا الحديثِ عن النَّيِّ صلى الله عليه وسلم ((لا تَحِلُ المسْأَلَةُ لِغَنِىِّ ولا لِذِى مِنَّةٍ سَوِىِّ)). وإذا كانَ الرجُلُ قَوِيًّا يُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ أجْزَأْ عَنِ المتَصَدِّقِ عندَ أهلِ العلمِ وَوَجْهُ هَذَا الَحَدِيثِ عِنْدَ بعضٍ أَهلِ العِلْمِ عَنِ المسْأَلَةِ . باب ما جاء من لا تحل له الصدقة قوله: (ولا لذى مرة) بكسر الميم وتشديد الراء أى قوة (سوى) أى مستوى الخلق قاله الجوهرى والمراد استواء الأعضاء وسلامتها . قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة (وحبشى بن جنادة) أخرجه الترمذى (وقبيصة بن المخارق) أخرجه مسلم (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن) وأخرجه أبو داود والدارمى. قوله : (ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم على المسألة ) أى حديث عبدالله بن عمرو المذكور عند بعض أهل العلم محمول على المسألة، والمرادبقوله: لا تحل الصدقة . لا تحل المسألة، والدليل عليه حديث حبشى بن جنادة الآتى لكنه ضعيف . قوله: (عن حبشى) بضم الحاء وسكون الموحدة ( بن جنادة ) بضم الجيم . قوله : (ولا لذى مرة) أى الذى قوة على الكسب (سوى) صحيح سليم ٣١٨ ٦٤٨ - حدثنا علىَّ بنُ سَعيدٍ الكِنْدِىُّ أخبرنا عبدُ الرَّحِيمِ بنُ سلمانَ عن مُجَالِدٍ عن عَامِرٍ عن حُبْشِيِّ بنُ جُنَادَةَ الَّلُولِىُّ. قال: سَمِعْتُ , رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفُ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ أَعْرَابِىٌّ فَأخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَأَلَهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ فَعِنْدَ ذلك حَرَّمَتِ المسْأَلَةُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ المِسْأَلَةَ لا تَحِلْ ◌ِغَنِىَّ ولا لِى مِرَّةٍ سَوِيٍّ إِلَّ لِذِى فَقْرِ مُدْقِعٍ أو غُرْمٍ مُغْطِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيَغْرِى بِهِ مَالهُ كَان ◌ُوشَاً فى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ورضْفًا يَأْكُلُهُ مِنْ جَّمَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْقُلَّ ومَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ )). الأعضاء (إلا لذى فقر مدقع) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف وهو الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء وهى الأرض التى لانبات بها (أو غرم مقطع) بضم الغين المعجمة وسكون الراء وهو ما يلزم أداؤه تكلفاً لا فى مقابلة عوض ؛ والمفظع بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة وبالعين المهملة وهو الشديد الشفيع الذى جاوز الحد . كذا فى نيل الأوطار. وقال القارى فى المرقاة: قال الطيبى : والمراد ما استدان لنفسة وعياله فى مباح . قال: ويمكن أن يكون المراد به ما لزمه من الغرامة بنحو دية وكفارة انتهى (ليثرى) من الإثراء (به) أى بسبب السؤال وبالمأخوذ (ماله) قال القارى فى المرقاة : بفتح اللام ورفعه أى ليكثر ما له من أثرى الرجل إذا كثرت أمواله، كذا قاله بعض الشراح . وفى النهاية . الثرى المال، وأثرى القوم كثروا وكثرت أموالهم . وفى القاموس . الثروة كثرة العددمن الناس والمال ، وثری القوم كثروا ونموا، والمال كذلك، وثرى كرضى كثر ماله، كأثرى. إذا عرفت ذلك فاعلم أن فى أكثر النسخ ماله بفتح اللام ، وهو خلاف ما عليه أهل اللغة من أن أثرى لازم فيتعين رفعه اللهم إلا أن يقال ((ما)) موصولة و ((له)) جار ومجرور انتهى (كان) أى السؤال أو المال (خموشاً) بالضم أى عبا (ورضفاً) بفتح فكون أى حجراً محمياً (فمن شاء فليقل) أى هذا السؤال أو ما يترتب عليه من النكال (ومن شاء فليكثر) وهما أمر ٣١٩ ٠ ٦٤٩ - حدثنا مُحْودُ بن غَيْلاَنَ أخبرنا يَحْسَ بنُ آدَمَ عن عبدِ الرَّحيمِ بنِ سُليمانَ نَحْوَهُ . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ . ٢٤ -- بابُ مَن تَحِلُ لَهُ الصََّقَةُ مِنَ الْغَارِمِنَ وَغَيْرِمِ ٦٥٠ - حدثنا قُتَيبَةُ أخبرنا الَّيْثُ عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ عن عَِاضِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى نِمَارِ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَصَدَّقُوا عِليهِ، فَتَصَدَّقَ الناسُ عليهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِغُرَ مَائِهِ: خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذلكَ)). تهديد ، ونظيره قوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا) . قوله . (هذا حديث غريب من هذا الوجه ) لم يحكم الترمذى على هذا الحديث بشىء من الصحة أو الضعف ، والحديث ضعيف لأن فى سنده مجالداً وهو ضعيف . باب من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم قوله . (أصيب رجل) أى أصابه آفة ، قيل هو معاذبن جبل رضى الله تعالى عنه ( فى ثمار ) متعلق بأصيب (ابتاعها ) أى اشتراها ، والمعنى لحقه خسران بسبب إصابة آفة فى ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها (فكثر دينه) أى فطالبه البائع بثمن تلك الثمار ، وكذا طالبه بقية غرمائة وليس له مال يؤديه (فلم يبلغ ذلك) أى ما تصدقوا عليه ( لغرمائه) جمع غريم وهو بمعنى المديون والدائن ، والمراد مهنا هو الأخير (وليس لكم إلا ذلك) أى ما وجدتم ، والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم ، ١ ٣٢٠ وفى البابٍ عن عائِشَةَ وجُوَيْرِيَةَ وَأَنَسٍ . قال أبو عيسى : حديثُ أَبى سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٢٥ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الصَّقَةِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وأهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ ٦٥١ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا مَكَّىُ بنُ إبراهيمَ ويوسُفُهُ بنُ سَعِيدٍ والإمهال بمطالبة الباقى إلى الميسرة . وقال المظهر . أى ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر إفلاسه ، وإذا ثبت إفلاس الرجل لايجوز حبسه فى الدين بل يخلى ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه الغرماء، وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما وجدتم وبطل ما بقى من ديونكم ، لقوله تعالى ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) كذا فى المرقاة . قلت : ما نفاه المظهر قد قال به جماعة ، وهم الذين ذهبوا إلى وجوب وضع الجائحة . قال النووى فى شرح مسلم: اختلف العلماء فى الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلها البائع إلى المشترى بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية، هل تكون من ضمان البائع أو المشترى ؟ فقال الشافعى فى أصح قوليه وأبو حنيفة والليث بن سعد وآخرون : هى من ضمان المشترى ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب . وقال الشافعى فى القديم وطائفة : هى من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة . وقال مالك : إن كانت دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر ، وجب وضعها وكانت من ضمان البائع ، ثم ذكر النووى دلائل هؤلاء الأئمة من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه . قوله ( وفى الباب عن عائشة وجويرية وأنس) أما حديث عائشة وحديث جويرية فلينظر من أخرجهما ، وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وأبو داود عنه مرفوعاً: إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة . لذى فقر مدقع ، أو الذى غرم مفظع ، أو الذى دم موجع . كذا فى المنتقى . وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فى نصب الراية والدراية . قوله ( حديث أبى سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .