Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ وفى البابِ عن الصُّنَابِىِّ . قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأبو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عِبِاسٍ اسْمُهُ نَافِذُ . ٧ - بابُ ما جَاءَ فِى صَدَقَةِ الزَّرْعِ والثَّرِ واُلْحُبُوبِ ٦٢٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبدُ العَزِيزُ بن محمدٍ عن عَمْرِوِ بنٍ يَحْتِى الَازِنَّى عن أبيهِ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: إِنَ النبىّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لَيَْ فِيمَا دُونَ خمسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ قوله ( وفى الباب عن الصنايحى ) هو صنايح بن الأعسر ، قال الحافظ فى التقريب : الصنابح بضم أوله ثم نون وموحدة ومهملة ابن الأعسر الأحصى صحابى سكن الكوفة ومن قال فيه الصنايحى فقد وهم انتهى. قال سراج أحمد السر هندى فى شرح الترمذى: أخرج حديثه ابن أبى شيبة قال: أبصر النبى صلى الله عليه وسلم ناقة حسنة فى إبل الصدقة فقال ماهذه ؟ قال صاحب الصدقة : إنى ارتجعتها بيعيرين من حواشى الإبل، قال النبى صلى الله عليه وسلم: فنعم إذاً. كذا فى شرح سراج أحد السر هندى . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما . قوله ( اسمه نافذ) بناء ومعجمة ثقة من الرابعة مات سنة أربع ومائة . باب ما جاء فى صدقة الزرع والثمر والحبوب قوله : ( ليس فيما دون خمسة ذود ) أى من الإبل كما فى رواية البخارى وغيره، والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة . قال الحافظ الأكثر على أن الذود من الثلاثه إلى العشرة وأنه لا واحد له من لفظه . وقال أبو عبيد : ٢٦٢ ولَيَْ فى ما دُونَ خمسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ◌َخْسَةٍ أَوْسَقٍ صَدَقَةٌ)). وفى البابِ عن أبى هُرَيرةَ وابنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وعبدِ الله بن عَمْرٍو . ٦٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ أخبرنا سُفْيَانُ وشُعْبَةُ ومَالِكُ بنُ أَسٍ عَن ◌َمْوِ بنِ يَحْسَ عن أبيهِ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نحوَ حَدِيثِ عبدِ العَزِيزِ عن عَْرْوِ بنِ يَخْسَ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد من الثنتين إلى العشرة . وقال القسطلانى : القياس فى تمييز ثلاثة إلى عشر أن يكون جمع تكسير جمع قلة فمجيئه اسم جمع كما فى هذا الحديث قليل . والذود يقع على المذكر والمؤنث والجمع والمفرد فلذا أضاف خمس إليه انتهى . قوله : (وليس فما دون خمس أواق) أى من الورق كما من رواية مالك فى الموطأ". قال الحافظ : أواق بالتنوين ويإثبات التحتانية مشدداً أو مخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية . وحكى الجيانى وقية بحذف الألف وفتح الواو . ومقدار الأوقية فى هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق انتهى . قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب المحكم وجمعه حينئذ أو ساق كحمل وأحمال ، وقد وقع كذلك فى رواية مسلم وهو ستون صاعاً بالاتفاق وفى رواية لمسلم : ليس فما دون خمس أوسق من تمر ولا حب صدقة ، ولفظ دون فى المواضع الثلاثة بمعنى أقل، لا أنه ةفى عن غير الخمس الصدقة كما زعم من لا يعتد بقوله كذا فى الفتح . قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه أحمد ( وابن عمر) أخرجه البخارى (وجابر) أخرجه مسلم ( وعبد الله بن عمرو) لينظر من أخرج حديثه. قوله: (حديث أبى سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. ٢٦٣ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عنهُ . والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ أنْ لَيْسَ فِيَّهَا دُونَ ◌َخْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةُ. والوَسْقُ سِتُّونَ صاعاً، وَخْسَةُ أوْسُقٍ ثلاثمائةً قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) كذا أطلق الترمذى ، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم ، وبهقال صاحبا أبىحنيفة محمد وأبو يوسف رحمهم الله تعالى، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجب العشر أو نصف العشر فما أخرجت الأرض من غير تفصيل بين أن يكون قدر خمسة أوسق أو أقل أو أكثر. قال الإمام محمد فى الموطأ بعد رواية حديث أبى سعيد المذكور مالفظه: وبهذا نأخذ ، وكان أبو حنيفة يأخذ بذلك إلا فى خصلة واحدة فإنه كان يقول فما أخرجت الأرض العشر من قليل أو كثير إن كانت تشرب سيحا أو تسقيها السماء، وإن كانت تشرب بغرب أو دالية فنصف عشر. وهو قول ابراهيم النخعى ومجاهد اتهی . کلام محمد رحمه الله ، وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه قال: فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر . أخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة ، وأخرج عن مجاهد والنخعى نحوه . واستدل لهم بحديث ابن عمر رضى الله عنه مرفوعاً فما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر ، أخرجه البخارى ، ولفظ أبى داود: فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر ، وفيما سقى بالسوانى أو النضح نصف العشر ، ومحديث جابر مرفوعاً فياسقته الأنهار والغيم العشر ، وفيما سقى بالسانية نصف العشر، أخرجه مسلم ، وبحديث معاذ قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمر فى أن آخذ مما سقت السماء وما سقى بعلا العشر، وما سقى بالدوالى نصف العشر ، أخرجه ابن ماجة . وتعقب بأن هذه الأحاديث مبهمة ، وحديث أبى سعيد المذكور ومافى معناه من الأخبار مفسرة ، والزيادة من الثقة مقبولة فيجب حمل المبهم على المفسر . وأجاب الحنفية عنه بأنه إذا ورد حديثان متعارضان أحدهما عام والآخر. ٢٦٤ خاص فإن علم تقدم العام على الخاص خص بالخاص ، وإن علم تقدم الخاص كان العام ناسخاً له فيما تناولاه ، وإن لم يعلم التاريخ يجعل العام متأخراً لما فيه من الاحتياط ، وههنا حديث أبى سعيد رضى الله عنه وما فى معناه خاص، وحديث ابن عمر رضى الله عنه وما فى معناه عام، ولم يعلم التاريخ فيجعل العام متأخراً ويعمل به . قلت : لا تعارض بین حدیث أنی سعید وما فى معناه وبین حديث ابن عمر رضى الله عنه وما فى معناه أصلا ، فان حديث ابن عمر رضى الله عنه سيق للتمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصف العشر ، وحديث أبى سعيد مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره . قال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين : المثال السابع والثلاثون : رد السنة الصحيحة المحكمة فى تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق بالمتشابه من قوله فيما سقت السماء العشر وما سقى بنضح أو غرب فنصف العشر، قالوا وهذا يعم القليل والكثير وقد عارضه الخاص ، ودلالة العام قطعية كالخاص ، وإذا تعارضا قدم الأحوط وهو الوجوب ، فيقال يجب العمل بكلا الحديثين ولا يجوز معارضة أحدهما بالآخر وإلغاء أحدهما بالكلية ، فإن طاعة الرسول رض فى هذاوفى هذا، ولا تعارض بينهما بحمد الله بوجه من الوجوه ، فان قوله فما سقت السماء العشر إنما أريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر وبين ما يجب فيه نصفه ، فذكر النوعين مفرقا بينهما فى مقدار الواجب ، وأما مقدار النصاب فسكت عنه فى هذا الحديث وبينه نصاً فى الحديث الآخر ، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم الذى لا يحتمل غير ما دل عليه البتة إلى الجمل المتشابه الذى غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصد ، وبيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بمايخصها من النصوص - إلى أن قال : ثم يقال إذا خصصتم عموم قوله فيما سقت السماء العشر بالقصب والحشيش ولا ذكر لهما فى النص فهلا خصصتموه بالقياس الجلى الذى هو من أجلى القياس وأصمه على سائر أنواع الذى تجب فيه الزكاة . فان زكاة الخاصة لم يشرعها الله فى مال إلا وجعل له نصاباً كالمواشى والذهب والفضة. ٢٦٥ صَاعٍ، وَصَاعُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ◌َخْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ، وَصَاعُ أهْلِ الكُوْفَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ . وَلَيْسَ فِيَمَا دُونَ ◌َخْسَةِ أواقٍ صَدَقَةٌ والأُوِيَّةُ ويقال أيضاً : هلا أو جبتم الزكاة فى قليل كل مال وكثيره عملا بقوله تعالى : (خذ من أموالهم صدقة) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((وما من صاحب إبل ولا بقر لا يؤدى زكاتها إلا بطح له يوم القيامة بقاع قرقر)) وبقوله: (( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى زكاتها إلا صفحت له يوم القيامة بصفائح من نار، وهلا كان هذا العموم عندكم مقدما على أحاديث النصب الخاصة ، وهلا قلتم هناك تعارض مسقط وموجب فقدمنا الموجب احتياطاً ، وهذا فى غاية الوضوح انتهى كلام ابن القيم . وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أن القول الراجح المعول عليه هو ما قال به الجمهور وأما ما قال به الإمام أبو حنيفة وابراهيم النخعى فهو قول مرجوح، ولذلك قال الإمام محمد فى كتاب الحجج ما لفظه: ولسنا نأخذ من قول أبى حنيفة وإبراهيم ولكننا نأخذ بما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس فما دون خمسة أوسق صدقة ، انتهى كلامه. ( والوسق ستون صاعاً ) أى من صاع النبى صلى الله عليه وسلم. قال الإمام محمد فى كتاب الحجج: والوسق عندنا ستون صاعاً بصاع النبى صلى الله عليه وسلم انتهى (وخمسة أوسق ثلاثمائة صاع) لأنك إذا ضربت الخمسة فى الستين حصل هذا المقدار . قوله: (وصاع النبى صلى الله عليه وسلم خمس أرطال وثلث، وصاع أهل الكوفة ثمانية أرطال) أخرج الدار قطنى فى سننه عن إسحاق بن سلمان الرازى قال: قلت لمالك بن أنس: أبا عبد الله كم قدر صاع النبى صلى الله عليه وسلم؟ قال: خمسة أرطال وثلت بالعر قى أنا حزرته فقلت أبا عبد الله خالفت شيخ القوم ، . قال من هو ؟ قلت : أبو حنيفة يقول ثمانية أرطال ، فغضب غضباً شديداً ثم قال لجلسائه : يا فلان هات صاع جدك ، يا فلان هات صاع جدتك ، قال إسحاق : فاجتمعت آصع ، فقال ما تحفظون فى هذا ؟ فقال : هذا حدثنى أبى عن أبيه ٢٦٦ أَرْبَعُونَ دِرْهَ وَمُْ أوَاقٍ مَاتَتَا دِرْهَمٍ. ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خْسٍ ذَوْدٍ ، يَعْنِ لَيْسَ فِيَا دُونَ خْسٍ مِنَ الإِلِ صَدَقَةٌ ، فَإِذَ بَغَتْ ◌َخْسَا وِعِشْرِينَ مِنَ الإِلِ فِيهَا ابْنَةُ خَاضٍ، وَفِيَادُونَ ◌َخْسٍ وِعِشْرِينَ مِنَ الإِلِ فِى كُلِّ خمسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ . أنه كان يؤدى بهذا الصاع إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقال هذا حدثنى أبى عن أخيه أنه كان يؤدى بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر حدثنى أبى عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال مالك: أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثاً انتهى . قال القاضى الشوكانى فى النيل : هذه القصة مشهورة أخرجها أيضاً البيهقى بإسناد جيد. وقد أخرج ابن خزيمة والحاكم من طريق عروة عن أسماء بنت أبى بكر أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذى يقتات به أهل المدينة، والبخارى عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعطى زكاة رمضان عند النبى صلى الله عليه وسلم بالمدالأول، ولم يختلف أهل المدينة فى الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، أنه كما قال أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقى، وقال العراقيون منهم أبو حنيفة أنه ثمانية أرطال وهو قول مردود تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التى قررها التى صلى الله عليه وسلم وقد رجع أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم صاحب أبى حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبى حنيفة انتهى كلام الشوكانى .. قلت : أخرج الطحاوى عن أبى يوسف قال قدمت المدينة فأخرج إلى من أثق به صاعاً وقال هذا صاع النبى صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال وثلثا، قال الطحاوى : وسمعنا ابن أبى عمران يقول الذى أخرجه لأبى يوسف هو مالك انتهى. وذكر الحافظ الزيلعى رواية الدارقطنى المذكورة وقال بعد ذكرها قال صاحب التنقيح إسناده مظلم وبعض رجاله غير مشهورين ، والمشهور ما أخرجه البيهقى عن الحسين بن الوليد القرشى وهو ثقة قال قدم علينا أبو يوسف رحمه الله جيد ٢٦٧ من الحج فقال : إنى أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم أهمنى ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقال صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لهم ما حجتكم فى ذلك ؟ فقالوا نأتيك بالحجة غداً ، فلما أصبحت أتانى نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم صاع تحت ردائة، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظرت فإذا هى سواء ، قال ميرته فإذا خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير، فرأيت أمراً قوياً . فتركت قول أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه فى الصاع وأخذت بقول أهل المدينة ، هذا هو المشهور من قول أبى يوسف رحمه الله. وقد روى أن ما لكا رضى الله تعالى عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التى جاء بها أولئك الرهط فرجع أبى يوسف إلى قوله . وقال عثمان بن سعيد الدارمى : سمعت على بن المدينى يقول : عيرت صاع النبى صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر انتهى كلامه ، كذا فى نصب الراية . قلت : ظهر بهذا كله أن الحق أن صاع النبى صلى الله عليه وسلم كان خمسة أرطال وثلث رطل ، وكان الصحابة رضى الله عنهم بهذا الصاع النبوى يخرجون زكاة الفطر فى عهده صلى الله عليه وسلم. وأما صاع أهل الكوفة فهو خلاف صاع النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن يخرج زكاة الفطر فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فى عهد الصحابة رضى الله تعالى عنهم بصاع أهل الكوفة ، فالصاع. الشرعی هو الصاع النبوى دون غيره . وأما حديث الدار قطنى عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمدرطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال فضعيف ، والحديث فى الصحيحين عن أنس ليس فيه ذكر الوزن ، وكذا حديثه عن عائشة رضى الله عنها جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغسل من الجنابة صاع من ثمانية أرطال ، وفى الوضوء رطلان ضعيف ، وكذا حديث ابن عدى عن جابر رضى الله عنه بمثل حديث أنس المذكور ضعيف، صرح الحافظ بضعف هذه الأحاديث فى الدراية . وأما ما روى أبو عبيد عن ابراهيم النخعى قال : كان صاع النبى صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال ومده رطلين فهو مرسل وفيه الحجاج بن أرطأة قال الحافظ ، ٢٦٨ ٨ - بابُ مَاجَاءِ لَيْسَ فِى الَخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ ٦٢٤ - حدثنا محمدُ بنُ العَلاَءِ أبو كُرَيْبٍ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ قال أخبرنا وَكِيعٌ عَنِ سُفْيَانَ وِشُعْبَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن سُلَيْمَانَ بِنٍ يَسَارٍ عن عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ عن أبى هُرَ يُرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَيْسَ على المُسْلِ، فِى فَرَسِهِ ولا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ)). وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ وَلِىّ قال وأصح من ذلك ما أخرجه البخارى عن السائب بن يزيد كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا وثلثاً بمدكم اليوم، فزيد فيه فى زمن عمر ابن عبد العزيز انتهى . باب ما جاء ليس فى الخيل والرقيق صدقة قوله : (عن عبد الله بن دينار ) العدوى مولاهم المدنى ثقة (عن عراك بن مالك) بكسر العين وتخفيف الراء الغفارى المدنى فقيه أهل دهلك ثقة فاضل مات فى خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة ، ودهلك جزيرة قريبة من أرض الحبشة من ناحية اليمن هو مدنى الأصل، نفاه يزيد بن عبد الملك إلى دهلك لكلمة قالها أيام عمر بن عبد العزيز . قوله : ( ليس على المسلم فى فرسه ولا عبده صدقة ) أى إذا لم يكو نالتجارة. قال الحافظ فى الفتح : واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقاً ولو كان للتجارة ، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث . قوله : (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعلى) أما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه . وأما حديث على فأخرجه أبو داود بإسناد حسن وأخرجه الترمذى أيضاً فى باب زكاة الذهب والورق . ٢٩٩ قال أبو عيسى : حديثُ أبى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عليهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِى الْخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ ، ولا فى الرَّقِيقِ إذا كانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا لنَّجَارَةِ، فإذا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ فَفِى أَثْمَانِمِ الزَّكَةُ إذا حَالَ عَلَيْهَا الحوْلُ . قوله : (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما . قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم ، أنه ليس فى الخيل السائمة صدقة ولا فى الرقيق إذا كانوا الخدمة صدقة إلا أن يكونوا للتجارة) وهو قول مالك والشافعى وأبى يوسف ومحمد صاحبى أبى حنيفة رحمهما الله. قال محمد فى موطأ. بعد رواية حديث الباب : وبهذا نأخذ ليس فى الخيل صدقة سائمة كانت أو غير سائمة . وأما فى قول أبى حنيفة رحمه الله فإذا كانت سائمة يطلب نسلها ففيها الزكاة إن شئت فى كل فرس دينار وإن شئت فالقيمة. ثم فى كل مائتى درهم خمسة دراهم، وهو قول ابراهيم النخعى انتهى كلام محمد قال القارى فى شرح الموطأة وافقه أى محمداً أبو يوسف واختاره الطحاوى وفى الينا بيع: عليه الفتوى، وهو قول مالك والشافعى انتهى كلام القارى . وقال النووى فى شرح مسلم تحت حديث الباب : هذا الحديث أصل فى أن أموال القنية لا زكاة فيها ، وأنه لا زكاة فى الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة ، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف ، إلا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبی سلمان، وزفر أو جبوا فىالخیل إذا کانت إناثاً أو ذكوراً وإناثا می کل فرس دينار، وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائى درهم خمسة دراهم ، وليس لهم حجة فی ذلك ، وهذا الحديث صريح فى الرد عليهم انتهى . قلت : والقول الراجح المعول عليه هو ما قال به العلماء كافة ، واستدل لأبى حنيفة بما أخرجه الدارقطنى والبيهقى من طريق الليث بن حماد الأصطخرى أخبرنا أبو يوسف عن فورك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعاً : فى الخيل السائمة فى كل فرس دينار . ٢٧٠ ٩ - بابُ مَا جَاء فِ زَكَاةِ العَسَلِ ٦٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ يَحْتَى التَّيْسَابُورِىُّ أخبرنا عَمْرُو بنُ أبى سَلَمَةَ التِّيِّيسِىُ عنِ صَدَقَةَ بنِ عبدِ اللهِ عن مُوسَى بن يَسَارٍ عن نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( فى العَسَلِ فِى كُلِّ عَثْرَةِ أَزُقِّ ، زِقٌ )) . وأجيب عنه بوجهين: أحدهما أن هذا الحديث ضعيف جداً، قال الدار قطنى تفرد به فورك وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعفاء انتهى . وقال البيهقى : لو كان هذا الحديث صحيحاً عند أبى يوسف لم يخالفه انتهى ، وقد استدل له بأحاديث أخرى لا تصلح للاحتجاج ، وقد أجاب عنها الطحاوى فى شرح الآثار جواباً شافياً . من شاء الاطلاع عليه فليرجع اليه . باب ما جاء فى زكاة العسل قوله : ( حدثنا محمد بن يحيى النيسابورى) هو الحافظ الذهلى أحد الأعلام الكبار ، له رحلة واسعة ونقد ، وروى عنه البخارى ويدلسه(١)، وروى عنه الترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وهو الذى جمع حديث الزهرى فى مجلدين . قال الذهلى : أنفقت على العلم مائة وخمسين ألفاً . قال الحافظ فى التقريب: ثقة حافظ جليل مات سنة ثمان وخمسين ومائتين ولمست وثمانون سنة (أخبر ناعمرو ابن أبى سلمة التنيسى) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة تحت وسين مهملة ، قال فى التقريب : صدوق له أوهام من كبار العاشرة (عن صدقة ابن عبد الله) السمين الدمشقى ضعيف من السابعة . قوله : (فى كل عشرة أزق) بفتح الهمزة وضم الزاى وتشديد القاف أفعل جمع قلة ( زق) بكسر الزاى مفرد الأزق وهو ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل . (١) أى لا يصرح باسمه كما فى تهذيب التهذيب. ٢٧١ وفى البابِ عن أبى هُرِيرَةً وَأَبِى سَيَّارَةَ الْمَتَعِىِّ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو . قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مُحَرَ فِى إِسْنَادِهِ مَقَالُ. ولا يَصِحُ عَن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذا البابِ كَبِيرٌ شَىءٍ . والعملُ على هذا قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة وأبى سيارة المتعى وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبى هريرة فأخرجه عبد الرزاق عنه قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر، وفى إسناده عبدالله بن محرر قال البخارى فى تاريخه : عبد الله متروك ولا يصح فى زكاة العسل شىء ، كذا فى فتح البارى . وأما حديث أبى سيارة فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة عنه قال: قلت يا رسول الله إن لى نحلا ، قال: فأد العشور الحديث وهو منقطع، قال ابن عبد البر: لا يقوم بهذا حجة . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود والنسائى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : جاء هلال أحد بنى متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمى له وادياً لحجماه له ، فلما ولى عمر كتب إلى عامله إن أدى إليك عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فلا. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكره : إسناده صحيح إلى عمرو ، وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض ، وقد ورد ما يدل على أن هلالا أعلى ذلك تطوعاً ، فعند عبدالرزاق عن صالح بن دينار عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة، إلا إن كان النبى صلى الله عليه وسلم أخذها لجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد قدم النبي صلى الله عليه وسلم بعسل فقال ما هذا؟ قال: صدقة، فأمر برفعها ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول أقوى، إلا أنه محمولعلى أنه فىمقابلةالحمی . کما يدلعليه کتاب عمر بن الخطاب انتهى كلام الحافظ . قوله : ( فى إسناده مقال ) لأنه قد تفرد به صدقة بن عبد الله وهو ضعيف كما تقدم . قوله : ( ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب كبير شىء) ٢٧٢ عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ. وبِهِ يَقُولُ أحمدُ وإسحاقُ . وقالَ بعضُ أهلِ العِلْمِ لَيْسَ فِى العَسَلِ شْءٌ . ١٠ - بابُ مَا جَاءَ لا زكَةَ عَلَى المَالِ المسْتَفَادِ حتى يَحُولَ عَلَيْهِ الحوْلُ ٦٢٦ - حدثنا يَحْسَى بنُ مُوسَى أخبرنا هارُونُ بنُ صَالحِ الطَّلْجِىُّ وقال البخارى فى تاريخه : لا يصح فى ز كاة العسل شىء . قوله: ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم ليس فى العسل شىء ) ، وقال ابن المنذر ليس فى العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة وهو قول الجمهور ، وعن أبى حنيفة وأحمد وإسحاق : يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج . قال الحافظ فى الفتح بعد نقل قول ابن المنذر هذا: وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذى ، ثم ذكر الحافظ قول الترمذى هذا ثم قال : وأشار شيخنا فى شرحه إلى أن الذى نقله ابن المنذر أقوى انتهى كلام الحافظ . وقال الشوكانى فى النيل: وذهب الشافعى ومالك والثورى وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة فى العسل قال: واعلم أن حديث أبى سيارة وحديث هلال إن كان غير أبى سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة فى العسل لأنهما تطوعا بها وحمى لها بدل ما أخذ ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك ، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير فى ذلك ، وبقية الأحاديث لا تتهض للاحتجاج بها انتهى. باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول المراد بالمال المستفاد المال الذى حصل للرجل فى أثناء الحول من هبة أو ميراث أو مثله ولا يكون من نتائج المال الأول . قوله: ( أخبرنا هارون بن صالح الطلحى ) نسبة إلى طلحة جد جده ، قال فى التقريب صدوق . ٢٧٣ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أبيهِ عن ابنِ عُمَرَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنِ اسْتَفَادَ مَالاًّ فلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُوْلَ عَلَيْهِ الحَوْلُ)). وفى البابِ عن سَرِّى بِنْتِ نَبْهَانَ . ٦٢٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ أخبرنا أيُّوبُ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ مَنِ اسْتَفَادَ مالاً فلا زَكَاةَ فِيهِ خَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبُّهِ. وِهذَا أُصَحُ مِن حَدِيثِ عبدِ الرحمنِ ابنِ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ قوله: (من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول) إعلم أن المال المستفاد على نوعين أحدهما أن يكون من جنس النصاب الذى عنده، كما إذا كانت له إبل فاستفاد إبلا فى أثناء الحول ، وثانيهما أن يكون من غير جنسه كما إذا استفاد بقراً فى صورة نصاب الإبل، وهذا لاضم فيه اتفاقا، بل يستأنف للمستفاد حساب آخر، والأول على نوعين: أحدهما أن يكون المستفاد من الأصل كالأرباح والأولاد وهذا يضم إجماعاً ، والثانى أن يكون مستفاداً بسبب آخر كالمشترى والموروث ، وهذا يضم عند أبى حنيفة ولا يضم عند مالك والشافعى وأحمد بن حقبل ، واستدل الأئمة الثلاثه بحديث ابن عمر المروى فى هذا الباب وبآثار الصحابة رضى الله عنهم، فروى البيهقى عن أبى بكر وعلى وعائشة موقوفاً عليهم مثل ما روى عن ابن عمر رضى الله عنه (وفى الباب عن سرى) قال الحافظ فى التقريب: بفتح أولها وتشديد الراء مع المد وقيل القصر بنت بنهان الغنوية صحابية لها حديث انتهى ، ولم أقف علىحديثها . قوله : (وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) أى هذا الموقوف صحيح والحديث المرفوع ليس بصحيح . قال الحافظ فى البلوغ بعد ذكر حديث (١٨ - تحفة الأحوذي - ٣) ٠٠ ٢٧٤ قال أبو عيسى: وَرَوَاهُ أَيُوبُ وعُبَيْدُ اللهِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ مَوْقُوفَا. وعبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ فى الحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ أَحْمِدُ بنُ حَنْبَلٍ وعلىُّ بِنُ الَدِينِيٌّ وَغَيْرُهُاَ مِنْ أَهلِ الحَدِيثِ ، وهو كَثِيرُ الغَلَطِ . وقد رُوِىَ عن غَيْرٍ واحدٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ لا زَكَاةَ فِى الْمَالِ الْمُسْتَغَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ. وبهِ يقولُ مالكُ بنُ أَسِ والشافعىُ وأحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وإِسحاقُ . وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إذا كانَ عندَهُ مالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزكاةَ وإن لَمْ يَكُنْ عِندَهُ سِوَى المالِ الْمُسْتَغَادِ _ مَالٌ تَجِبُ فيهِ الزَّكَاةُ - لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِى الْمَالِ المَسْتَغَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ . فَإِن اسْتَفَادَ مالاً ابن عمر المرفوع ما لفظه : والراجح وقفه ، وقال فى التلخيص بعد ذ کر حدیث ابن عمر رضى الله عنه المرفوع ما لفظه : قال الترمذى: والصحيح عن ابن عمر موقوف، وكذا قال البيهقى وابن الجوزى وغيرهما. وروى الدار قطنى فى غرائب مالك من طريق إسحاق بن ابراهيم الحنينى عن مالك عن نافع عن ابن عمر نحوه . قال الدار قطنى الحنينی ضعيف والصحيح عن مالك موقوف . وروى البيهقى عن أبى بكر وعلى وعائشة موقوفاً عليهم مثل ما روى عن ابن عمر قال: والاعتماد فى هذا وفی الذی قبله على الآثار عن آبی بکر وغیر، انهی ما فى التلخيص . وحديث ابن عمر المرفوع أخرجه الدار قطنى والبيهقى . قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة) أى إذا كان عنده مال سوى المال المستفاد وكان ذلك المال بقدر النصاب فيجب الزكاة فى المال المستفاد ويضم مع ماله الذى كان عنده ويز كى معه إذا كان المال المستفاد من جنس ماله الذى كان عنده، ولا يستأنف للمال المستفاد حساب آخر. ٣٧٥ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَليهِ الحوْلُ فإنَّهُ يُزَ كِّى المالَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ مَالِهِ الَّذِى وَجَبَتْ فيهِ الزَّكَاةُ . وبدِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وأهلُ الكُوفَةِ . ١١ - بابُ مَا جَاءَ لَيْسَ على المُسْلِنَ جِزْيَةٌ ٦٢٨ - حدثنا يحيى بن أكْثَم أخبرنا جَرِيرٌ عن قَبُوسَ بنِ أبِى فقوله (( تجب فيه الزكاة)، صفة لقوله (مال)) والضمير فى قوله ((ففيه الزكاة)) راجع إلى المال المستفاد (وبه يقول سفيان الثورى وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية. وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف ، قالوا وعلى تسليم ثبوته فعمومه ليس مراداً للإنفاق على خروج الأرباح والأولاد فعللنا بالمجانسة فقلنا إنما أخرج الأولاد والأرباح للمجانسة لا للتولد. فيجب أن يخرج المستفاد إذا كان من جنسه وهو أدفع للحرج على أصحاب الحرف الذين يجدون كل يوم درهما فأكثر وأقل ، فإن فى اعتبار الحول لكل مستفاد حرجا عظيما وهو مدفوع بالنص . قلت : لاشك فى أن حديث الباب المرفوع ضعيف والراجح أنه موقوف وهو فى حكم المرفوع. قال صاحب سبل السلام: له حكم الرفع لأنه لا مسرح للاجتهاد فيه انتهى . وقد عرفت أن اعتماد الشافعية وغيرهم فى هذه المسألة على الآثار لا على الحديث المرفوع . باب ما جاء ليس على المسلمين جزية الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتراء بها فى حقن دمهم . قال العراقى فى شرح الترمذى: معناه أنه إذا أسلم فى أثناء الحول لا يؤخذ عن ذلك العام شىء ، قال : وقد جرت عادة المصنفين بذكر الجزيه بعد الجهاد ، وقد أدخلها المصنف فى الزكاة تبعاً لمالك . قال ابن العربى: أول من أدخل الجزية فى أبواب الصدقة مالك في الموطأ ، فتبعه قوم من المصنفين وترك اتباعه آخرون . قال ووجه إدخالها فيها التكلم على حقوق الأموال، فالصدقة حق المال على المسلمين ، والجزية حق المال على الكفار . ٢٧٦ ظَبْيَانَ عن أبيهِ عن ابنِ عباسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ يَصْلُحُ قِبْلَتَنِ فِى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ على المُسْلِنَ جِزْيَةٌ )). ٦٢٩ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبَرَ نا جَرِيرٌ عن قَابُوسَ بهذا الإسْنَادِ نحوَه . وفى البابِ عن سعيدِ بنِ زَيْدٍ وَجَدٌّ حَرْبِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِىِّ. قوله : ( حدثنا يحيى بن أكثم) بفتح الهمزة وسكون المكاف وفتح المثلثة قال فى التقريب : يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمى المروزى أبو محمد القاضى المشهور فقیه صدوق إلا أنه رمی بسرقة الحدیث ولم یقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة من العاشرة ( أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد ( عن قابوس بن أبى ظبيان) بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية ، قال الحافظ : فيه لين ( عن أبيه) أى أبى ظبيان واسمه حصين بن جندب الكوفى ثقة. قوله : (لا يصلح قبلتان فى أرض واحدة ) قال التور بشتى : أى لا يستقيم دينان بأرض واحدة على سبيل المظاهرة والمعادلة ، أما المسلم فليس له أن يختار الإقامة بين ظهرانى قوم كفار ، لأن المسلم إذا صنع ذلك فقد أحل نفسه فيهم محل الذمى فينا ، وليس له أن يجر إلى نفسه الصغار، وأما الذى يخالف دينه دين الإسلام فلا يمكن من الإقامة فى بلاد الإسلام إلا ببذل الجزية ثم لا يؤذن له فى الإشاعة بدينه انتهى. (وليس على المسلمين جزية) أى من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية فإنه لا يطالب به لأنه مسلم وليس على مسلم جزية . والحديث رواه أبو داود وزاد فى آخره : وسئل سفيان الثورى عن هذا فقال يعنى إذا أسلم فلا جزية عليه ، وروى الطبرانى فى معجمه الأوسط عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أسلم فلا جزية عليه . قوله : (وفى الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد اللّه الثقفى) ٢٧٧ قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عباسٍ قد رُوِىَ عَن قَابُوسَ بنِ أَبِى ظَبْيَانَ عن أبيهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسِلاَ. والعملُ على هذَا عِنْدَ عَّةٍ أَهْلِ العلمِ أَنَّ النَّصْرَانِىَّ إِذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جُزْيَةُ رَقَبَتِهِ. وقولُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (( لَيْسَ على المسْدِينَ جِزْيَةُ عُشُورٍ )) إنّما يَعْنِ به جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ. وفى الحَدِيثِ ما يُنَسِّرُ هذَا حَيْثُ قال ((إِنَّما العُشُورُ على الَهُودِ وِالنَّصَارَى، وَلَيْسَ على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ )). أما حديث سعيد بن زيد فلينظر من أخرجه ، وأما حديث جد حرب فأخرجه أبو داود مرفوعا بلفظ: إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور . قوله : ( وحديث ابن عباس قد روى الخ) لم يحكم الترمذى على حديث ابن عباس بشىء من الصحة أو الضعف وقد عرفت أن فى سنده قابوس بن ظبيان وفيه لين ، والحديث أخرجه أحمد وأبو داود . قوله : ( وقول النبى صلى الله عليه وسلم ليس على المسلمين جزية عشور يعنى به جزية الرقبة ) أى المراد من قوله جزية عشور جزية الرقبة لإخراج الأرض ، ( وفى الحديث ما يفسر هذا حيث قال إنما العشور) بضم العين جمع عشر (على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور) أخرجه أبو داود . وقد فهم الترمذى أن المراد من العشور فى هذا الحديث جزية الرقبة ، قال ابن العربى فى عارضة الأحوذي : ظن أبو عيسى أن حديث أبى أمية عن أبيه فى العشور أنه الجزیه و ليس كذلك ، وإنما أعطوا العهد على أن يقروا فى بلادهم ولا يعترضوا فى أنفسهم ، وأما على أن يكونوا فى دارنا كهيئة المسلمين فى التصرف فيها والتحكم بالتجارة فى مناكبها فلما أن داحت الأرض بالإسلام وهدأت الحال عن الاضطراب وأمكن الضرب فيها للمعاش أخذ منهم عمر ثمن تصرفهم وكان شيئاً يؤخذ منهم فى الجاهلية ٢٧٨ فأقره الإسلام وخفف الأمر فيما يحلب إلى المدينة نظراً لها إذا لم يكن تقدير حتم ولا من النبى صلى الله عليه وسلم أصل، وإنما كان كما قال ابن شهاب حملا للحال كما كان فى الجاهلية. وقد كانت فى الجاهلية أمور أقرها الإسلام، فهذه هى العشور التى انفرد بروايتها أبو أمية ، فأما الجزية كما قال أبو عيسى فلا، انتهى كلام ابن العربى . وقال القارى فى المرقاة شرح المشكاة فى شرح هذا الحديث ما لفظه : قال ابن الملك : أراد به عشر مال التجارة لا عشر الصدقات فى غلات أرضهم . قال الخطابى: لا يؤخذمن المسلم شىء من ذلك دون عشر الصدقات ، وأما اليهود والنصارى فالذى يلزمهم من العشور هو ماصولحوا عليه وقت العقد ، فإن لم يصالحوا على شىء فلاعشور عليهم، ولا يلزمهم شىء أكثر من الجزية ، فأما عشور أراضيهم وغلاتهم فلا تؤخذ منهم عند الشافعية ، وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عشوراً فى بلادهم إذا ترددنا إليهم فى التجارات أخذنا منهم ، وإن لم يأخذوا لم نأخذ انتهى ، وتبعه ابن الملك لكن المقرر فى المذهب(١) فى مال التجارة أن العشر يؤخذ من مال الحربى، ونصف العشر من الذمى ، وربع العشر من المسلم بشروط ذكرت فى كتاب الزكاة . نعم يعامل الكفار بما يعاملون المسلمين، إذا كان بخلاف ذلك ، وفى شرح السنة إذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجاراً . فإن دخلوا بغير أمان ولارسالة غنموا ، وإن دخلوا بأمان وشرطه أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر، أخذ المشروط ، وإذا طافوا فى بلاد الإسلام فلا يؤخذ منهم فى السنة إلا مرة انتهى ما فى المرقاة . (١) أى مذهب الحنفية ٢٧٩ ١٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى زَكَةِ اُلِيِّ ٦٣٠ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الأَعْمَشِ عن أبى وَائِلٍ عن عَرِوِ بنِ الحَارِثِ بنِ الْمُصْطَلِقِ عن ابنِ أَخِ زَيْفَبَ امْرَأَةِ عبدِ اللهِ عن زَيْذَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ قالت : خَطَبَنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: ((يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِن حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ أكثَرُ أَهْلِ ◌َّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ ». باب ما جاء فى زكاة الحلى بضم الحاء وكسرها فكسر اللام وتشديد التحتية جمع الحلى بفتح فسكون ، قال فى القاموس : الحلى بالفتح ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ج حلى كد لى أو هو جمع والواحد حلية كضبية، والحلية بالكسر الحلى ج حلى وحلى انتهى . وقال فى النهاية : الحلى اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة والجمع حلى بالضم والكسر وجمع الحلية حلى مثل لحية ولحى وربما تضم وتطلق الحلية على الصفة أيضاً انتهى قوله: (فقال يامعشر النساء تصدقن ولو من حليكن) قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى: مناسبته بالترجمة باعتبار أن الأمر فيه الوجوب لأن الأصل فيه ذلك ، أى تصدقن وجوباً ، ولو كانت الصدقة من حليكن وهو الذى فهمه المصنف، وأما القول بأنه أمر ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات ولم تكن كاهن من فرضت عليهن الزكاة. والظاهر أن معنى قوله ((ولو من حليكن)) أى ولو تيسر من حليكن، وهذا لا يدل على أنه يجب فى الحلى، إذ يجوز أن يكون واجباً على الإنسان فى أمواله الأخر ويؤديه من الحلى ، فذكر المصنف الحديث فى هذا الباب لا يخلو عن خفاء - فعدول عن الأصل الذى هو الوجوب وتغيير للمعنى الذى هو الظاهر. لأن معناه تصدقن من جميع الأموال التى تجب فيها الزكاة عليكن، ولو كانت الصدقة الواجبة من حليكن، وإنما ذكر ((لو) لدفع توم من ٢٨٠ ٦٣١ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو دَاودَ عن شَعْبَةً عن عن الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَاعِلٍ يُحَدِّثُ عن عَمْرِ و بنِ الْحَارِثِ بنِ أَخِى زَيْغَبَ امْرَأَةِ عبدِ اللهِ عنِ زَيْغَبَ امْرَأَةِ عبدِ اللهِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَجِوَهُ . وهذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ . وأبو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ فِى حَدِيثِهِ فَقَالَ: عن ◌َمْرُوِ بنِ الحَارِثِ عن ابنٍ أَخِى زَيْذَبَ. والصَّحِيحُ إِنَّا هُو عن عَمْرِوِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَخِىِ زَيْنَبَ . يتوهم أن الحلى من الحوائج الأصلية ولا تجب فيها الزكاة ويؤيد هذا المعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم (( فإنكن أكثر أهل جهنم، أى لترك الواجبات. وأما كون الخطاب للحاضرات خصوصاً فممنوع ، بل الخطاب لكل من يصلح للخطاب ، نعم فيه تلميح إلى حسن الصدقة فى حق غير الفنيات فلا يرد أن كون الأمر للوجوب لا يستقيم ، ويؤيده ما فى آخر هذا الحديث فى البخارى : قالت زينب لعبدالله قد أمرنا بالصدقة فأته فله فإن كانذلك بجزىء عنى وإلا صرفتها إلى غيركم الحديث ، لأن النوافل من الصدقات ، لا كلام فى جوازها لو صرفت إلى الزوج، انتهى كلام أبي الطيب . قلت : فى الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الزكاة فى الحلى نظر ، فإنه ليس بنص صريح فيه لاحتمال أن يكون معنى قوله ولو من حليمكن أى ولو تيسر من حليكن كما قيل ، وهذا لا يدل على وجوب الزكاة فى الحلى إذ يجوز أن يكون واجباً على الإنسان فى أمواله الآخر ويؤديه من الحلى ، وقد ذكر أبو الطيب هذا الاحتمال ولم يجب عن هذا جواباً شافياً فتفكر . قوله: ( وأبو معاوية وهم فى حديثه فقال عن عمرو بن الحارث عن ابن أخى زينب ، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث بن أخى زينب) كما قال شعبة ، قوم أنى معاوية فى حديثه ، أنه جعل عمرو بن الحارث وابن أخی زینب رجلين