Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٤١٨٠ - بابُ ما ذُكِرَ فِى فَضْلِ الَشْبِى إلى المسْجِدِ وما يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأجْرِ فِى خُطَاهُ ٦٠٠ - حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ أخبرنا أبو داودَ قال أنبأنا شُعبةٌ عن الأعمَشِ سَمِعَ ذَكَوَانَ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال : ((إذا تَوَقَّأَ الرجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضُوءُ ثم خَرَجَ إلى الََّلاةِ لا يُخْرِجُهُ أو قال لا يُنْوِزُهُ إِلا إِنَّاهَا لم يَخْطُ حُطْوَةٌ إلَّ رَفَعَهُ اللهُ بها دَرَجَةً أو حَطَ عِنْهُ بها خَطِيئَةً )» . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قال: سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل . قال الحافظ : ولا يخالف هذا ماورد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على النادر انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجة الشيخان وغيرهما . باب ما ذكر فى فضل المشى إلى المسجد وما یکتب له من الأجر فى خطاه قوله أخبرنا ( أبو داود) هو الطيالسى ( سمع ذكران ) هو أبو صالح السمان الزيات المدنى ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة قاله الحافظ ، وقال فى الخلاصة : روى عن سعد وأبى الدرداء وعائشة وأبى هريرة وخلق. وعنه بنوه سهيل وعبد الله وصالح وعطاء بن أبي رباح ، وسمع منه الأعمش ألف حديث ، قال أحمد ثقة ثقة شهد الدار انتهى . قوله : (فأحسن الوضوء) بأن راعی فروضه وشروطه وآدابه (أو قال لا ينهزه) كلمة أو الشك من الراوى ، أى لا يدفعه ، قال فى النهاية: النهز الدفع يقال نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ، ونهزرأسه إذا حركه (إلا إياها) أى إلا الصلاة، والمعنى خرج إلى المسجد ولم ينو بخروجه غير الصلاة . قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة بألفاظ . ٢٣٢ ٤١٩ - بابُ ماذُكِرَ فى الصَّلاةِ بعدَ المغربِ فى البيتِ أَفْضَلُ ٦٠١ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارِ أخبرنا إبراهيمُ بن أبى الوَزِيرِ أخبرنا محمدُ بن موسى عن سعد بن إسحاقَ بن كَعْبٍ بن عُجُرَةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قال: ((صَلَّى النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ فى مَسْجِدٍ بَنِى عبدِ الأَدْهَلِ المغْرِبَ فَقَامَ نَاسٌ يَتَنَُّونَ، فَقَال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ فى الْبُيُوتِ )) . باب ما ذكر فى الصلاة بعد المغرب أنه فى البيت أفضل قوله: (أخبرنا ابراهيم بن أبى الوزير) هو ابراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمى مولاهم أبو إسحاق بن أبى الوزير المكى نزيل البصرة صدوق من التاسعة قال الحافظ: وقال فى الخلاصة : روى عن عبد الرحمن ابن الغسيل ونافع بن عمر ومالك ، وعنه ابن المثنى وابن بشار . قال أبو حاتم لا بأس به. ( أخبرنا محمد بن موسى) ابن أبى عبد الله الفطرى بكسر الفاء وسكون الطاء المدنى مولاهم، روى عن المقبرى ويعقوب بن سلمة الليثى وعون بن محمد بن الحنفية وروى عنه عبدالرحمن بن أبى الموال. وابن مهدى وابن أبى فديك وأبو المطرف بن أبى الوزير وابراهيم بن أبى عمر ابن أبى الوزير وغيرهم . قال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث كان يتشيع ، وقال الترمذى ثقة ، وقال أبو جعفر الطحاوى محمود فى روايته ، كذا فى التقريب وتهذيب التهذيب ( عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) البلوى المدنى حليف الأنصار ثقة من الخامسة (عن أبيه) هو إسحاق بن كعب بن عجرة ، قال الذهبي فى الميزان: إن إسحاق بن كعب تابعى مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جداً انتهى . وقال الحافظ فى التقريب: مجهول الحال قتل يوم الحرة (عن جده) هو كعب بن عجرة صحابى مشهور مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون. قوله (فى مسجد بنى عبد الأشهل) هم طائفة من الأنصار (فقام ناس يتنفلون) وفى رواية أبى داود فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها (عليكم بهذه الصلاة) أى النوافل (فى البيوت) وفى رواية أبي داود: هذه صلاة البيوت . قال القارى ٢٢٣ قال أبو عيسى : هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوجْهِ . والصحيحُ ما رُوِىَ عن ابْنِ عُمَرَ قال: ((كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَّى الرُّ كُمَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِى بَيْتِهِ)). فى المرقاة : هذا إرشاد لما هو الأفضل، والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته بخلاف المعتكف فى المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق. قوله ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) قد عرفت أن إسماق بن كعب مستور وقد تفرد هو بهذا الحديث ، وحديث كعب بن عجرة هذا أخرجه أيضاً أبو داود والنسائى . قوله ( والصحيح ما روى عن ابن عمر قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى الركعتين بعد المغرب فى بيته) أخرجه البخارى بلفظ : قال حفظت من النبى صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب فى بيته ، وركعتين بعد العشاء فى بيته الحديث ، وفى لفظ له: وأما المغرب والعشاء ففى بيته . واستدل به على أن فعل النوافل الليلية فى البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار ، وحكى ذلك عن مالك والثورى : وفى الاستدلال به على ذلك نظر ، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس فى النهار غالباً وبالليل يكون فى بيته غالباً. وأغرب ابن أبى ليلى . فقال لا تجزى سنة المغرب فى المسجد ، حكاه عبد الله ابن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه: أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت ، وقال : إنه حكى ذلك لأبيه عن ابن أبى ليلى فاستحسنه . كذا فى فتح البارى . قلت : فى مسند الإمام أحمد حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصارى عن محمود بن لبيد أخى بنى عبد الأشهل قال: أنانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا المغرب فى مسجدنا ، فلماسلم منها قال اركعوا هاتين الركعتين فى بيوتكم السبحة بعد المغرب انتهى ، والظاهر أن إسناده حسن . ويعقوب هذا هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ٢٢٤ وقد رُوِىَ عن حُذَيْفَةَ ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى الْمَغْرِبَ ◌َا زَالَ يُصَّى فى المسْجِدِ خَى صَلَّى المِشَاءِ الْآخِرَةَ » فَفِى هذا الحدِيثِ دَلاَلَةُ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى الرَّكْمَتَيْنِ بعدَ المغرِبِ فِىِ المسْجِدِ . الزهرى، وفيه فى روايته الأخرى: قال أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبى إن رجلا قال من صلى ركعتين بعد المغرب فى المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما فى بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه من صلوات البيوت. قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن، هو ابن أبى ليلى قال: ما أحسن ما قال أو ما أحسن ما انتزع انتهى. ففى قول الحافظ: والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد الخ. نظر ظاهر. قوله : (وقد روى عن حذيفة أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلى فى المسجد حتى صلى العشاء الآخرة ) فى مسند أحمد ص ٤٠٤ جزء ٥ حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا زيد بن الحباب أنبأنا اسرائيل أخبرنى ميسرة ابن حبيب عن المنهال عن زر بن حبيش عن حذيفة قال : قالت لى أمى : متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه: جئته فصليت معه المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلى فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء ثم خرج انتهى . وإسناده حسن (ففى هذا الحديث دلالة أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد المغرب فى المسجد) وروى أبو داود فى سنته عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد ، ففى هذا الحديث أيضاً دلالة على أن الفي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد المغرب فى المسجد، لكن فى سنده يعقوب بن عبدالله القمى. قال المنذرى قال الدارقطنى : ليس بالقوى انتهى . فطريق الجمع بين هذه الأحاديث أن يقال إنه يجوز فعل الركعتين بعد المغرب فى المسجد، والأولى والأفضل أن تصليا فى البيت والله تعالى أعلم . ٢٢٥ ٤٢٠ - بابٌ فى الاغْتِسَالِ عندَ ما يُسْلمُ الرجُلُ ٦٠٢ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ أخبرنا سُفْيَانُ عن الأَغَرِّ بن الصَّبَّاحِ عن خَلِيفَةَ بن حُصَيْنٍ عن فَيْسِ بنِ عَاصِرٍ (( أنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمرهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أن يَغْتَسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ)). وفى البابِ عن أبى هُرَيْرَةَ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرِفُهُ إِلاَّ مِن هذا الوجْهِ . باب فى الاغتسال عند ما يسلم الرجل قوله : (أخبرنا سفيان) هو الثورى (عن الأغر ) بفتح الغين المعجمة بعدها راء مشددة ( بن الصباح) بالموحدة المشددة بعد الصاد التميمى المنقرى مولاهم الكوفى روى عن أبى نضرة وغيره وعنه الثورى وغيره ثقة ، وثقه يحيى ابن معين والنسائى (عن خليفة بن حصين) بن قيس بن عاصم التميمى المنقرى عن جده قيس بن عاصم وعلى بن أبى طالب ، وعنه الأغر المنقرى وثقه النسائى (عن قيس بن عاصم ) بن سنان بن خالد المنقرى صحابى مشهور بالحلم . قوله: (فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر) فيه دليل على مشروعية الغسل لمن أسلم ، فذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه ، وذهب الأكثرون إلى الاستحباب . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه أحمد بلفظ: أن ثمامة أسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم اذهبوا به إلى حائط بنى فلان فروه أن يغتسل، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق والبيهقى وابن خزيمة وابن حبان وأصله فى الصحيحين وليس فيهما الأمر بالاغتسال وإنما فيهما أنه اغتسل كذا فى النيل . قوله : ( هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وأحمد وابن حبان وابن خزيمة وصححه ابن السكن كذا فى النيل ، وسكت عنه أبو داود وذكر المنذرى تحسين الترمذى وأقره . (١٥ - تحفة الأحوذي -٣) ٣٢٦ والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُونَ الرَّجُلِ إذا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَاَ بِهُ. قوله. ( والعمل عليه عند أهل العلم يستحبون للرجل إذا أسلم أن يغتسل ) قال الخطابي : هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب ، وقال الشافعى: إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل فإن لم يفعل ولم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلى. وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال إذا أسلم قولا بظاهر الحديث ، وقالوا لا يخلو المشرك فى أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل، ولو اغتسل لم يصح ذلك منه لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو لا يجزيه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوها . وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم انتهى كلام الخطابى . قلت: واستدل من قال بالاستحباب - إلا لمن أجنب بأنه لم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم كل من أسلم بالغسل ، ولو كان واجباً لما خص بالأمر به بعضاً دون بعض ، فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب . وأما وجوبه على المجنب فالأدلة القاضية بوجوبها لأنها لم تفرق بين كافرومسلم. واحتج القائل بالاستحباب مطلقا لعدم وجوبه على المجنب بحديث: الإسلام يجب ما قبله. قال القاضى الشوكانى: والظاهر الوجوب لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ ، ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكا لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علماً بالعدم انتهى (ويغسل ثيابه) وإن كان عليه شعر الكفر يحلق ويختتن. لما رواه أبو داود عن عثم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ألق عنك شعر الكفر، يقول احلق، قال وأخبر نى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الآخر معه: ألق عنك شعر الكفر واختتن انتهى، لكن الحديث ضعيف. قال المنذرى: قال عبد الرحمن بن أبى حاتم کلیب والد عثم بصرى روى عن أبيهمرسل هذا آخر كلامه ، وفيه أيضاً رواية مجهول انتهى كلام المنذرى. والمراد بشعر الكفر الشعر الذى هو للكفار علامة ٢٢٧ ٤٢١ - بابُ مَاذُ كِرَ مِنَ التَّسِْيَةِ فِى دُخُولِ الخَلاَءِ ٦٠٣ - حدثنا محمدُ بن ◌ُمَيْدِ الرَّازِىُ أخبرنا الحَكُمُ بن بَشِيرِ بنِ سَلْمَانَ أخبرنا خَلَّدُ الصَّفَّارُ عن الحَكَمِ بن عبدِ اللهِ النَّصْرِيِّ عن أبى إِسْحَاقَ عن أبى جُحَيْفَةَ عن علىِّ بن أبى طَالِبٍ رضى الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ اِلِجِنِّ وَعَوْرَاتٍ بَنِ آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمِ الخَلاَءَ أنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ ». لكفرها، وهى مختلفة الهيئة فى البلاد المختلفة. فكفرة الهند ومصر لهم فى موضع من الرأس شعور طويلة لا يتعرضون لها بشىء من الجز أو الحلق أبدا . وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون كله إلا ذلك المقدار . باب ما ذكر من التسمية فى دخول الخلاء قوله: ( حدثنا محمد بن حميد الرازى) حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأی فیه (أخبرنا الحكم بن بشير بن سلمان) النهدی الکونیصدوق له فردحدیث عندهما ( أخبرنا خلاد الصفار ) هو خلاد بن عيسى أو ابن مسلم العبدى أبو مسلم الكوفى وثقه يحيى بن معين (عن الحكم بن عبد الله النصرى) بالنون وثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب مقبول ( عن أبى إسحاق) هو السبيعى (عن أبى جحيفه) بتقديم الجيم على الحاء المهملة مصغراً اسمة وهب بن عبد الله السوائى مشهور بکنیته ويقال لهوهب الخير صمانى معروف وصحب علياً رضى الله عنهوكان من صغار الصحابة ، مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ الحلم ، وكان من كبار أصحاب على وخواصه ، كذا فى التقريب والخلاصة . قوله: (ستر ما بين أعين الجن ) بفتح السين مصدر، وقيل بالكسر وهو الحجاب (وعورات بنى آدم) بسكون الواو (إذا دخل أحدهم الخلاء) أى وقت دخول أحد بنى آدم الخلاء (أن يقول بسم الله) خبر لقوله ستر ما بين أعين الجن . قال المناوى : وذلك لأن اسم الله تعالى كالطابع على بنى آدم فلا يستطيع الجن ٢٢٨ قال أبو عيسى: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذا الوجْهِ. وإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ . وقد رُوِىَ عن أَنَسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ شَِىٌ فى هذَا . فكه، وقال : قال بعض أئمتنا الشافعية: ولا يزيد الرحمن الرحيم ، لأن المحل ليس محل ذكر، ووقوفاً مع ظاهر هذا الخبر انتهى. وقال ابن حجر المكى : يسن أن يقدم على كل من التعوذين بسم الله انتهى . قال القارى بعد نقل كلام ابن حجر هذا ما لفظه : ولا بعد أن يؤخر عنهما على وفق تقدم الاستعاذة على البسملة فى التلاوة ، ولو اكتفى بكل منهما لحصل أصل السنة والجمع أفضل انتهى. قرله: ( هذا حديث غريب ) أخرجه أحمد فى مسنده وابن ماجة . قال المناوى بإسناد صحيح. قلت : إسناد الترمذى ليس بصحيح كما صرح به بقوله (وإسناده ليس بذاك) أى ليس بالقوى لأن محمد بن حميد الرازى شيخ الترمذى ضعيف . قوله : (وقد روى عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم شيء فى هذا) أخرجه الطبرانى بلفظ : ستر بين أعين الجن وبين عورات بنى آدم إذا وضع أحدهم ثوبه أن يقول بسم اللّه. كذا فى الجامع الصغير. قال المناوى فى شرحه بإسناد حسن. قال القارى فى المرقاة بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: هذا الحديث يدل على أن ((ما)) زائدة فى الحديث السابق يعنى حديث على المذكور فى هذا الباب وأن الحكم عام ، ثم الظرف قيد واقعى غالى للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة لا أنه احترازى فإنه ينبغى أن يبسمل إذا أراد كشف العورة عند خلع الثوب أو إرادة الغسل انتهى . ٢٢٩ ٤٢٢ - بابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيَمَاءِ هذهِ الأَمَّةِ مِنْ آثَّارِ السُّجُودِ والطُّهُورِ يَوْمَ القِيَامَةِ ٦٠٤ - حدثنا أبو الوَلِيدِ الدِّمَشْتِىُّ أخبرنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ قال: قال صَفْوَانُ بن عَمْرٍ و أخْبَرَ نِى يَزِيدُ بنُ ◌ُخَيْرٍ عن عبدِ اللهِ بن بُشْرٍ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم قال: (أَمَِّ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرْ مِنَ السُّجُودِ مُحَجُّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ)). باب ما ذكر من سماء هذه الأمة من آثار السجود والطهور يوم القيامة قوله : (قال صفوان بن عمرو ) السكسكى أبو عمرو الحمصى قال عمرو بن على ثبت ، وقال أبو حاتم ثقة له فى مسلم فرد حديث ( أخبر نى يزيد بن خمير ) بالخاء المعجمة مصغراً الهمدانى الزيادى الحمصى روى عن أبى أمامة وعبد الله بن بسر وعنه صفوان بن عمر وشعبة ووثقه ، ووثقه أيضاً ابن معين والنسائى . قوله : ( قال أمتى يوم القيامة غر ) بضم الغين المعجمة وشدة الراء جمع أغر وهو أبيض الوجه (من السجود) أى من أثر السجود فى الصلاة ( محجلون من الوضوء) المحجل من الدواب التى قوائمها بيض مأخوذ من الحجل وهو القيد كأنها مقيدة بالبياض. والمعنى يأتون يوم القيامة بيض الوجوه من آثار السجود، وبيض مواضع الوضوء من اليدين والرجلين من آثار الوجوه ، فالغرة من أثر السجود ، والتحجيل من أثر الوضوء سيما هذه الأمة يوم القيامة . وفى حديث أبى هريرة عند مسلم وغيره مرفوعاً قال : وددت أنا قد رأينا إخواننا ، قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعدمن أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محمجلة بين ظهرى خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، وفى رواية ابن ماجة: تردون على غراً محجلين من الوضوء سماء أمتى ليس لأحد غيرها . ٢٣٠ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجْهِ مِن حَدِيثِ عبدِ الله بن بُسرٍ . ٤٢٣ - بابُمَا يُسْتَحَبُ مِنَ النَّيَمْنِ فِى الطُّهُورِ ٦٠٥ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أبو الأَخْوَصِ عن أَشْعَثَ بن أبى الشّعْشَاءِ عن أبيهِ عن مَسْرُوُقٍ عن عَائِشَةَ قالت: (( إنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كان يُحُبُّ التَّيَمْنَ فى طُهُورِهِ إذا تَطَهَّرَ، وفى تَرَجُلِهِ إذا تَرَجَّلَ ، وفى إِنْتِعَالِهِ إذا انْتَعَلَ)). وأبو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ الْحَارِبِيِّ. قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وفى الباب عن أبى هريرة وتقدم آنفاً. أفظ حديثه . وفى الباب أيضاً عن أبى الدرداء أخرج حديثه أحمد وفيه : فقال رجل يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك ؟ قال : هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس أحد كذلك غيرهم الحديث . وهذا نص صريح فى أن الغرة والتحجيل من خصوصيات هذه الأمة . فإن قلت : جعل السجود فى حديث عبد الله بن بسر المذكور فى هذا الباب علة للغرة يعارضه جعل الوضوء علة للغرة والتحجيل فى حديث أبى هريرة وحديث أبى الدرداء الذين ذكرنا لفظهما آنفاً . قلت : يمكن أن يقال إن الغرة علتين للسجود والوضوء ، وأما التحجيل فعلته هو الوضوء وحده والله تعالى أعلم . باب ما يستحب من التيمن فى الطهور قوله: ( يحب التيمن) أى الابتداء فى الأفعال والرجل اليمنى والجانب الأيمن ( فى طهوره) بالضم ويفتح والمراد به المصدر (وفى ترجله) أى امتشاطه الشعر من اللحية والرأس (وانتعاله) أى لبس نعلة . ٢٣١ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٢٤ - بابُ ذِكْرٍ قَدْرِ ما يُجْزِىءُ مِنَ الماءِ فِى الوُضُوءِ ٦٠٦ - حدثنا هََّّادُ أخبر ناوَكِيعُ عن شَرِيكٍ عن عبدِ اللهِ بن عيسى عن ابن جَيْرٍ عن أَنَسِ بن مَالِكِ أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : ((يُجْزِىءٍ فِى الوُضُوءِ رَطْلاَنٍ مِنْ مَاءٍ)). قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . باب ذكر قدر ما يجزىء من الماء فى الوضوء قد عقد الترمذى فى أبواب الطهارة باباً بلفظ: باب الوضوء بالمد ، وذكر هناك اختلاف أهل العلم فى هذه المسألة ، فالظاهر أنه لم يكن له حاجة إلى عقد هذا الباب ههنا فتفكر . قوله : (عن شريك ) هو ابن عبد الله الكوفى القاضى بواسط ثم الكوفة صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة ، وكان عادلا فاضلا شديداً على أهل البدع (عن عبد الله بن عيسى) هو ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى أبو محمد الكوفى ثقة فيه تشيع (عن ابن جبر) هو عبدالله بن عبد الله ابن جبر كما صرح به الترمذى وهو ثقة ( بجزئ فى الوضوء رطلان من ماء) الرطل بالفتح ويكسر اثنتاعشرة أوقية والأوقية أربعون درهما كذا فى القاموس، وقوله يجزىء ظاهره أنه لا يجزىء فى الوضوء دون رطلين من الماء ، ويعارضه حديث عباد بن تميم عن أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بماء فى إناء قدر ثلثى المد، رواه أبو داود والنسائى وصححه أبو زرعة . وحديث الباب قد تفرد به شريك القاضى وقد عرفت أنه يخطىء كثيراً وتغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة . ٢٣٢ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفَهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكٍ على هذا الغْظِ . ورَوَى شُعْبَةُ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن جَبْرٍ عن أنَسِ بنِ مالِكِ ((أنَّ النبيِّصَلَّى اللهُ عليهِ وسلم كانَ يَتَوَضَأُ بِالمكُوكِ وَيَغْتَسِلُ بِخَسْةٍ مَكَ كِنَّ)). ٤٢٥ - بابُ مَا ذُكِرَ فِى نَضْحِ بَوْلِ العُلاَمِ الرَّضِيعِ ٦٠٧ - حدثنا بندارٌ أخبرنا مُعَاذُ بن هِشَامٍ قال حَدَّثَنِي أبى عَن قوله: ( هذا حديث غريب ) وأخرج بنحوه أحمد وأبو داود . قوله : ( كان يتوضأ بالمكوك) بفتح الميم وضم الكافي الأولى وتشديدها بوزن تنور . قال النووى: لعل المراد بالمكوك هنا المد انتهى . وقال صاحب مجمع البحار : أراد بالمكوك المد وقيل الصاع والأول أشبه انتهى . ( ويغتسل بخمسة مكاكى) جمع مكوك وأصله مكاكيك أبدلت السكاف الأخيرة بالياء وأدغمت الياء فى الياء : وقد جاء فى قدر ماء الاغتسال وماء الوضوء روايات مختلفة ، قال الشافعى وغيره : الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتالات فى أحوال انتهى ، وكذلك كانت وضوآت فى أحوال ، قال الشوكانى : القدر الجزىء من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ فى النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتلا أو إلى مقدار فى الزيادة يدخل فاعله فى حد الإسراف . وهكذا الوضوء القدر المجزىء منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مداً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ فى الزيادة إلى حد الإسراف أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب انتهى كلام الشوكانى. قلت : الأمر كما قال . باب ما ذكر فى نضح بول الغلام الرضيع قراه : ( أخبرنا معاذ بن هشام ) بن أبى عبد الله الدستوائى البصرى وفد سكن المن صدوق ربما وهم مات سنة مائتين (قال حدثنى أبى) هو هشام بن أبى ٢٣٣ فَتَادَةَ عَنْ أَبِى حَرْبٍ بَنِ أَبِى الأَسْوَدِ عن أبيهِ عن علىٌّ بن أبى طالبٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال فى يَوْلِ الغَلاَمِ الرَّضِيعِ: ((يُفْضَحُ بَوْلُ الغَلاَءِ ويُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ)). قَالْ قَتَادَةُ وَهَذَا ما لم يَطْعَا، فَإِذا طَعِما غِلا جميعاً. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ . رفعَ هِشَامَ الدَّسْتَوَائِىُّ هذا الحديثَ عن قَتَادَةَ ، وَوَقَفَهُ سَعِيدُ بنُ أَبِى عُرُوبَةَ عنٍ فَتَادَةَ وَلَمْ يَرْفَّمْهُ . عبد الله سنير وزن جعفر أبو بكر البصرى الدستوائى ثقة ثبت وقد رمى بالقدر من كبار السابعة ( عن أبى حرب بن أبى الأسود ) الديلى البصرى ثقة قيل اسمه محجن وقيل عطاء من الثالثة مات سنة ١٠٨ ثمان ومائة (عن أبيه) هو أبو الأسود الديلى بكسر المهملة وسكون التحتانية ويقال الدولى بالضم بعدها همزة مفتوحة البصرى ، اسمه ظالم بن حمرو بن سفيان، ويقال عمرو بن ظالم ، ويقال غير ذلك ثقة فاضل مخضرم. قوله : ( قال فى بول الغلام الرضيع : ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية ) قال الجزرى فى النهاية: نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه انتهى. وفى القاموس: نضح البيت ينضحه رشه. وقال فيه الرش نقض الماء والدم والدمع انتهى . وهذا الحديث حجة صريحة فى أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية بل لا بد من غسله وهو الحق . واعلم أن الترمذى رحمه الله قد عقد فى أبواب الطهارة باباً فى هذه المسألة بلفظ: باب ما جاء فى نضح بول الغلام قبل أن يطعم وذكر فيه حديث أم قيس بنت محصن وأشار إلى أحاديث منها حديث على المذكور ههنا ثم قال: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل أحمد وإسحاق ، قالوا ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية وهذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا انتهى كلامه ، فلا أدرى لم ذكر ٢٣٤ ٤٢٦ -- بابُ مَاذُكِرَ فى الرُّخْصَّةِ لِلْجُنُبِ فِى الأَّكُلِ والنَّوْمِ إذا تَوَضَّأَ ٦٠٨ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا قَبِيصَةُ عن حَمّدٍ بن سَلَةً عن عَطاءٍ الْخِرَ اسَانِىٌ عن يَحْي بن يَعْمَرَ عِن عَمَّارِ (( أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَخَّصَ للجُنُبِ إذا أرادَ أَنْ يَأْكُلَ أو يَشْرَبَ أو يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَه الصَّلاةِ)) هذا الباب ههنا والظاهر أنه تكرار ، وقد بسطنا الكلام فى هذه المألة هناك فتذكر . تنبيه : اعلم أن المصنف رحمه الله قد ذكر فى آخر كتاب الصلاة أبواباً كان موضع ذكرها كتاب الطهارة فلا أدرى لم فعل هكذا فتفكر . باب ما ذكر فى الرخصة للجنب فى الأكل والنوم إذا توضأ قوله : (أخبرنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائى أبو عامر الكوفى صدوق ربما خالف روى عن الثورى وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم ، وعنه البخارى والذهلى وهناد بن سرى وغيرهم كذا فى التقريب وتهذيب التهذيب (عن يحيى ابن يعمر) يفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة البصرى نزيل مرو وقاضيها ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة كذا فى التقريب . وقال صاحب مجمع البحار فى كتابه المغنى بفتح الميم وضمها. قوله : (رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة) أى الوضوء الشرعى . والحديث يدل على أفضلية الغسل للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام لأن العزيمة أفضل من الرخصة ، وعلى أنه ٢٣٥ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . يجوز له أن يأكل أو يشرب أو ينام قبل الاغتسال ، وهذا كله مجمع عليه قاله النووى : وأما من أراد أن يأكل أو يشرب فقد اتفق الناس على عدم وجوب الوضوء عليه، وحكى ابن سيد الناس فى شرح الترمذى عن ابن عمر أنه واجب، وأما من أراد أن ينام وهو جنب فقال الظاهرية وابن حبيب من المالكية بوجوب الوضوء عليه وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه . وتمسك القائلون بالوجوب بحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك ثم نم ، رواه الشيخان . وتمسك الجمهور بحديث ابن عباس مرفوعاً: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ، أخرجه أصحاب السنن ، وبحديث عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماءاً ، أخرجه أبو داود والترمذى، وهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال. قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر ما تمسك به الفريقان ما لفظه : فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما من حديث ابن عمر أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم ويتوضأ إن شاء انتهى كلام الشوكانى . قلت: الأمر عندى كما قال الشوكانى والله تعالى أعلم . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد . وأخرج الشيخان عن عائشة مرفوعاً بلفظ : كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وأخرج أحمد والنسائى عنها مرفوعاً بلفظ : إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب، قال الشوكانى : يجمع بين الروايات بأنه تارة يتوضأ وضوءه للصلاة ، وتارة يقتصر على غسل اليدين ، لكن هذا فى الأكل والشرب خاصة ، وأما فى النوم والمعاودة فهو كوضو الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة انتهى . ٢٣٦ ٤٢٧ - بابُ مَا ذُكِرَ فِى فَضْلِ الصَّلاةِ ٦٠٩ - حدثنا عبدُ اللهِ بن أبى زِ يادٍ أخبرنا عبيدُ اللهِ بن موسى أخبرنا غَالِب أَبُو بِشْرِ عن أَيُوبَ بنِ عَائِذِ الطّائِىِّ عن فَيْسٍ بن مُسْلِمٍ عن طَارِقٍ بن شِهَابٍ عن كَمْبٍ بِن ◌ُجْرَةَ قال: قال لى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أُعِيذُكَ باللهِ يَا كَعْبُ بنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءٍ يَكُونونَ مِنْ بَعْدِى، فَمَنْ غَشِىَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّ فَهُمْ )) فى كَذِِمْ وَأَعَهُمُ على ظُلِْهِمْ فَلَيْسَ مِنّى وَلَسْتُ مِنهُ، باب ماذكر فى فضل الصلاة قوله : ( حدثنا عبد الله بن أبى زياد) هو عبد الله بن الحكم بن أبى زياد القطوانى الكوفى الدهقان من شيوخ الترمذى ، ( أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسى الكوفى ثقة من رجال الستة ( أخبرنا غالب أبو بشر) هو غالب بن نجيح الكوفى وثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة ( عن أيوب بن عائذ الطائى) البحترى ثقة ( عن قيس بن مسلم) الجدلى الكوفى ثقة (عن طارق بن شهاب) الأحمصى كوفى مخضرم ، قال أبو داود: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه ، وثقه ابن معين (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجم الأنصارى المدنى صحابى مشهور . قوله : (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء) أى من عملهم أو من الدخول عليهم أو اللحوق بهم ( يكونون من بعدى) يعنى سفهاءموصوفين بالكذب والظلم . (فن غشى أبوابهم) وفى رواية النسائى . فمن دخل عليهم ، وهو المراد من غشيان أبوابهم ، قال فى النهاية غشيه يغشاه غشيانا إذا جاء وغشاء تغشية إذا غطاء ، وغشى الشىء إذا لابسه انتهى (فصدقهم فى كذبهم) بفتح فكسر ويجوز بكسر فكون والأول أصح وأفصح لعدم ورود غيره فى القرآن ، وقيل الكذب إذا أخذ فى مقابلة الصدق كان بسكون الذال للازدواج ، وإذا أخذ وحده كان بالكسر كذا فى المرقاة (وأعانهم على ظلهم) أى بالإفتاء ونحوه (فليس منى ولست منه) ٢٣٧ ولاَ يُرِدُ عَلىَّالحوْضَ،وَمَنْ غَشَى أَبُوا بِم أَوْلَمْ يَغْشَ ولمْ يُصَدَّفَهُم فىِ كَذِِم ولمْ يُعَتِهِمُ على ظُلْمِمِ فَهُوَ مِنِى وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلىَّ الحوْضَ، يَا كَعْبُ ابنَ عُجْرَةَ الصَّلاةُ يُرْهَانٌ، والصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةُ، والصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كَما يُطْفِىء الماء النّارَ، يا كَعَْبُ بنَ مُجْرَةَ، إنهُ لاَ يَرْبُوْ لَمْ نَبَتَ مِن سُحْتٍ إِلاَّ كَأَنتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ» . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلاَ مِنْ هذا الوجْهِ وسَأَلْتُ محمداً عَن هذا الحَدِيثِ فَلْ يَعْرِفَهُ إِلا مِن حدِيثِ عُمَيْدِ اللهِ ابنِ موسى واسْتَغْرَبَه جداً . ٦١٠ - وقال محمدٌ: حدثنا ابنُ نُمَيْر عن عُبَيْدِ اللهِ بن موسى عن غالبٍ بهذا . أى بينى وبينه براءة ونقض ذمة قاله القارى ، وقيل هو كناية عن قطع الوصلة بين ذلك الرجل وبينه صلى الله عليه وسلم ، أى ليس بتابع لى وبعيد عنى ، وكان سفيان الثورى يكره تأويله ويحمله على ظاهره ليكون أبلغ فى الزجر (ولا يرد) من الورود أى لا يمر (على) بتشديدالياء بتضمين معنى العرض، أى لا يرد معروضاً على (الحوض) أى حوض الكوثر (فهو منى وأنا منه) كناية عن بقاء الوصلة بينه وبينه صلى اللّه عليه وسلم بشرط ألا يكون قاطع آخر (الصلاة برهان ) أى حجة ودليل على إيمان صاحبها (والصوم جنة) بضم الجيم وتشديد النون هو الترس (حصينة) أى مانعة من المعاصى بكسر القوة والشهوة (والصدقة تطفىء الخطيئة) التى تجر إلى النار ، يعنى تذهبها وتمحو أثرها ( إنه) ضمير الشأن (لا يربو) أى لا يرتفع ولا يزيد، ربا المال يربو إذا زاد (لحم نبت) أى نشأ (من تحت) بضم السين وسكون الحاء أى حرام . قوله : (هذا حديث حسن ) وأخرجه النسائى . ٢٣٨ ٤٣٨ - بابٌ مِنْهُ ٦١١ - حدثنا مُوسَى بنُ عبدِ الرحمنِ الكُوفِىُّ أخبرنا زّيْدُ بن اُبابٍ أخبرنا مُعَاوِيةُ بنُ صَالِحٍ قال حدَّثَنِ سُلَيْمُ بنُ عامرٍ قَالَ سَمِعْتُ أبا أُمَامَةَ يقولُ: ◌َحِعْتُ رسولَ الهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فى حَّةِ الْوَدَاعِ فَقال ((اتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُوا خَكُمْ، وَصُومُوا شْهَرَكُمْ، وأَدُوا زَكَةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذا أمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ)) قال: باب منه أى من الباب المتقدم ، والمعنى هذا باب آخر فى فضل الصلاة . قوله : (حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفى) هو موسى بن عبد الرحمن ابن سعيد بن مسروق الكندى المسروقى أبو عيسى الكوفى من شيوخ الترمذى، قال فى التقريب : ثقة من كبار الحادية عشر (حدثنى سليم بن عامر) الكلاعى ويقال الخبايرى الحمصى ثقة من الثالثة ، غلط من قال إنه أدرك النبى صلى الله عليه وسلم، مات سنة ثلاثين ومائة . قوله: (وصلوا خمسكم) أضاف إليهم ليقابل العمل بالثواب فى قوله جنة ربكم ، ولينعقد البيع والشراء بين العبد والرب كما فى قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) الآية . وقال الطيبى: حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم إعلامهم بأن ذوات هذه الأعمال بكيفيتها المخصوصة من خصوصياتهم التى امتازوا بها عن سائر الأمم ، وحثهم على المبادرة للامتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به ، وتذكيرهم بأن هذه الإضافة العملية يقابلها إضافة فضلية هى أعلى منها وأتم وهى الجنة المضافة إلى وصف الربوبية المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بمافارقوا به سائر الأمم (وصوموا شهركم) المختص بكم وهو رمضان وأبهمه الدلالة على أنه صار من الظهور عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد (وأدوا زكاة أموالكم) فى الخلعيات وأدوا زكاتكے طيبة بها أنفسكم، وحجوا بيت ربكم ، كذا فىقوت ١ ٢٣٩ قلتُ لأَبِى أُمَامَةَ: مُنْذُكَمْ تَمِعْتَ هذا الحديثَ ؟ قال ◌َمِعْتُ وأنا ابنُ ثلاثينَ سَنَةٌ . المغتذى، والمراد بأموالكمأى التى هى ملك لكم (وأطيعوا ذا أمركم) قال القارى: أى الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء ، أو المراد العداء ، أو أعم ، أى كل من تولى أمراً من أموركم سواء كان السلطان ولو جائراً ومتغلباً وغيره ومن أمرائه وسائر نوابه ، ألا أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ، ولم يقل أميركم إذ هو خاص عرفاً بعض من ذكر ولأنه أوفق لقوله تعالى: ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) انتهى كلام القارى . قلت: المراد بقوله (( ذا أمركم)) هو الذى أريد بقوله ( أولى الأمر) فى هذه الآية: قال البخارى فى صحيحه: باب قوله أولى الأمر منكم ذوى الأمر ،قال الحافظ: وهو تفسير أبى عبيدة ، قال ذلك فى هذه الآية وزاد . والدليل على ذلك أن واحدها ذو أى واحد أولى لأنها لا واحد لها من لفظها، قال: واختلف فى المراد بأولى الأمر فى هذه الآية ، فعن أبى هريرة هم الأمراء أخرجه الطبرانى بإسناد صحيح، وأخرج هن ميمون بن مهران وغيره نحوه ، وعن جابر بن عبدالله قال: هم أهل العلم والخير، وعن مجاهد وعطاء وأبى الحسن وأبى العالية: هم العلماء، ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال: هم الصحابة وهذا أخص، وعن عكرمة: أبو بكر وعمر ، وهذا أخص من الذى قبله ، ورجح الشافعى الأول واحتج له بأن قريشاً كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير، فأمروا بالطاعة لمن ولى الأمر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : من أطاع أميرى فقد أطاعنى . متفق عليه ، واختار الطبرى حملها على العموم ، وإن نزلت فى سبب خاص ، قاله الحافظ فى الفتح : قلت: والراجح أن المراد بقوله (ذا أمركم، فى الحديث وبقوله (أولى الأمر) فى الآية هم الأمراء ، ويؤيده شأن نزولها ، فروى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) قال: نزلت فى عبدالله ابن حذافة بن قيس بن عدى إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فى سرية انتهى. وعقد البخارى رحمه الله فى ابتداء كتاب الأحكام من صحيحه باباً بلفظ: باب قول الله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم)، وأورد فيه حديثين الأول ٢٤٠ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . آخِرُ أَبْوَابِ الصَّلاةِ حديث أبى هريرة الذی فیه : ومن أطاع أمیری فقد أطاعنی ومنعصى أمیری فقد عصانى، والثانى حديث ابن عمر: ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته . قال الحافظ فى الفتح: فى هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت فى طاعة الأمراء خلافاً لمن قال نزلت فى العلماء، وقد رجح ذلك أيضاً الطبرى ، وقال ابن عيينة: سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله ، فقال اقرأ ما قبلها تعرف، فقرأت (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) الآية فقال هذه فى الولاة انتهى . وقال العينى فى عمدة القارى ص ٥٥٤ ج ٨ قوله : (وأولى الأمر منكم) فى تفسيره أحد عشر قولا الأول الأمراء قاله ابن عباس وأبو هريرة وابن زيد والسدى ، الثانى أبو بكر وعمر رضى الله عنهما، الثالث جميع الصحابة قاله مجاهد، الرابع الخلفاء الأربعة قاله أبو بكر الوراق فيما قاله الثعلى ، الخامس المهاجرون والأنصار قاله عطاء ، السادس الصحابة والتابعون ، السابع أرباب العقل الذين يسوسون أمر الناس قاله ابن كيسان، الثامن العلماء والفقهاء قاله جابر ابن عبد الله والحسن وأبو العالية، التاسع أمراء السرايا قاله ميمون بن مهران ومتماتل والكلى ، العاشر أهل العلم والقرآن قاله مجاهد واختارهمالك، الحادى عشر عام فى كل من ولى أمر شىء وهو الصحيح، وإليه مال البخارى بقو له ذویالأمر انتهى كلام العينى . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولا يعرف له علة ولم يخرجاه ، وقد احتج مسلم بأحاديث لسليم بن عامر وسائر رواته متفق عليهم ، كذا فى نصب الراية. وفى الباب عن أبى الدرداء أخرجه الطبرانى فى كتاب مسند الشاميين مرفوعاً بلفظ : أخلصوا عبادة ربكم وصلوا خمسكم وأدوا زكاة أموالكم وصومو اشهركم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم ، ذكره الزيلعى فى نصب الراية .