Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ قال أبو عيسى: حديثُ جَدّ كثيرٍ حديثٌ حسنٌ وهو أحسنُ شىء رُوِىَ فى هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم . الدار قطنى والبزار مرفوعاً بلفظ : التكبير فى العيدين فى الركعة الأولى سبع تكبيرات وفى الآخرة خمس تكبيرات ، وفى إسناده فرج بن فضالة وثقه أحمد ، وقال البخارى منكر الحديث . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كبر فى عيد ثنى عشرة تكبيرة سبعاً فى الأولى وخمساً فى الآخرة ، ولم يصل قبلها ولا بعدها . وقال أحمد: أنا أذهب إلى هذا ، وفى رواية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: التكبير فى الفطر سبع فى الأولى وخمس فى الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما . رواه أبو داود والدار قطنى . قال الحافظ العراقى: إسناده صالح، ونقل الترمذى فى العلل المفردة عن البخارى أنه قال إنه حديث صحيح كذا فى نيل الأوطار . وقال فى التلخيص صححه أحمد وعلى والبخارى فيما حكاه الترمذى انتهى. وفى الباب أيضاً عن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى العيدين فى الأولى سبعاً قبل القراءة وفى الآخرة خمساً قبل القراءة أخرجه ابن ماجة . قال العراقى: فى إسناده ضعف . قلت : وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى من وجه أخرى . قال العلامة علاء الدين فى الجوهر النقي: فى إسناده بقية وهو متكلم فيه . وعن عبد الرحمن بن عوف قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج له العنزة فى العيدين حتى يصلى إليها فكان يكبر ثلاث عشر تكبيرة وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . وفى إسناده الحسن البجلى وهو لين الحديث . وقد صحح الدار قطى إرسال هذا الحديث. وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى العيدين ثنتى عشرة تكبيرة فى الأولى سبعاً وفى الآخرة خمساً ، وفى إسناده سليمان بن أرقم وهو ضعيف . وعن جابر قال : مضت السنة أن يكبر للصلاة فى العيدين سبعاً وخمساً ، أخرجه البيهقى. وعن عمارة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى العيدين فى الأولى سبعاً وفى الآخرة خمساً وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة أخرجه الدار قطنى . وفى الباب أحاديث أخرى . قوله (حدیث جد کثیر حدیث حسن وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب) (٦ - تحفة الأحوذي - ٣) ٨٢ واسُهُ عَمْرُوِ بنِ عَوْفٍ الْمُزَِّىُ والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلم ◌ِن أصحابٍ النبي صلى الله عليه وسلم وغيرم . وهكذا رُوِىَ عن أبى هريرة أنه صلَّى بالمدينةِ نحو هذه الصلاةِ وهو قول قال الحافظ فى التلخيص : وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذى انتهى وجه الإنكار هو أن فى سنده کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد عرفت حاله . وأجاب النووى فى الخلاصة عن الترمذى فى تحسينه فقال : لعله اعتضد بشواهد وغيرها انتهى، وقال القارى فى المرقاة نقلا عن ميرك لعل اعتضد عند من صححه بشاهد وأمور قد خفيت انتهى . وقال العراقى والترمذى إنما : تبع فى ذلك البخارى فقد قال فى كتاب العلل المفردة : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال ليس فى هذا الباب شىء أصح منه وبه أقول انتهى . قلت : الظاهر أن تحسین الترمدی حدیث جد کثیر لکثرة شواهده ، والترمذى قد حسن الحديث الضعيف لشواهده ، ألا ترى أن حديث معاذ: أن فى كل ثلاثين بقرة تبيعا وفى كل أربعين مسنة ، ضعيف وقد حسنه الترمذى ، قال الحافظ فى فتح البارى : إنما حسنه الترمذى لشواهده انتهى. وأما قول الإمام البخارى: ليس فى هذا الباب شىء أصح منه ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شىء فى هذا الباب والله تعالى أعلم . قوله (واسمه) أى اسم جد كثير (وهكذا روى عن أبى هريرة الخ) أخرجه مالك فى الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبى هريرة فكبر فى الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفى الأخرى خمس تكبيرات قبل القراءة وإسناده صحيح . قلت : وهكذاروى عن ابن عباس أنه كبر فى صلاة العيدين ثنتى عشرة تكبيرة . أخرج ابن أبى شيبة عن أبى عمار بن أبى عمار أن ابن عباس كبر فى عيد ثنى عشرة تكبيرة سبعاً فى الأولى وخمساًفى الآخرة وإسناده حسن . ٨٣ أهلِ المدينةِ وبه يقولُ مالكُ بن أَنَسٍ والشافعى وأحمد وإسحاقُ . قوله (وهو قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق) إلا أن مالكا عد فى الأولى تكبيرة الإحرام ، وقال الشافعى سواها ، والفقهاء على أن الخمس فى الثانية غير تكبيرة القيام قاله ابن عبد البر روى الإمام مالك فى الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال : شهدت الأضحى والفطر مع أبى هريرة فكبر فى الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفى الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة . قال مالك: وهو الأمر عندنا انتهى . قال الشيخ سلام الله فى المحلى: وهو حجة الشافعى وأحمد ومالك وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبى سعيد الخدرى انتهى. قلت : وقد عمل به أبو بكر وعمر رضى الله عنهما، قال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار : الوجه الحادى والثلاثون أن يكون أحد الحديثين قد عمل به الخلفاء الراشدون دون الثانی ، فییکون آ کد ولذلك قدم رواية من روی فی تكبيرات العيدين سبعا وخمسا على رواية من روى أربعا كأربع الجنائز لأن الأول قد عمل به أبو بكر وعمر فيكون إلى الصحة أقرب ، والأخذ به أصوب ، انتهى كلام الحازمى. وقال الشوكانى فى النيل : قال العراقى: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة ، قال : وهو مروى عن عمر وعلى وأبى هريرة وأبى سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبى أيوب وزيد بن ثابت وعائشة ، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهرى ومكحول ، وبه يقول مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق. قال الشافعى والأوزاعى وإسحاق وأبو طالب وأبو العباس : إن السبع فى الأولى بعد تكبيرة الإحرام . وقال مالك وأحمد والمزنى إن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع فى الأولى ، قال: وفى حديث عائشة عند الدار قطنى سوى تكبيرة الافتتاح ، وعند أبى داود سوى تكبير تى الركوع ، وهو دليل لمن قال إن السبع لا تعد فيها تكبيرة الافتتاح والركوع، والخمس لا تعد فيها تكبيرة الركوع . واحتج أهل القول الثانى يعنى من قال بأن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع فى الأولى باطلاق الأحاديث ٨٤ المذكورة فى الباب وأجابوا عن حديث عائشة بأنه ضعيف انتهى ما فى النيل بقدر الحاجة ملخصاً . فإن قلت . ما روى الإمام مالك فى الموطأ عن نافع هو حديث موقوف على أبى هريرة أعنى هو فعله وليس بحديث مرفوع، فكيف يصح استدلال مالك والشافعى وأحمد وغيرهم ؟ قلت : نعم هو موقوف لكنه مرفوع حكما فإنه لا مساغ فيه للاجتهاد فلا يكون رأيا إلا توقيفا يجب التسليم له ، على أنه قد جاء فيه حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث مرفوع حقيقة ، وهو حديث صحيح صالح للاحتجاج، قال العراقى: إسناده صالح ، ونقل الترمذى فى العلل المفردة عن البخارى أنه قال إنه حديث صحيح، وقال الحافظ فى التلخيص: صححه أحمد وعلى والبخارى فيما حكاه الترمذى انتهى . وقد عرفت هذا فيما سبق وقد ورد فيه كثير من الأحاديث المرفوعة حقيقة ، وهى وإن كانت ضعافا ولكن يشد بعضها بعضا . تنبيه : قال النيموى فى آثار السنن بعد ذكر حديث عبد الله بن عمرو : إسناده ليس بقوى ، وقال فى تعليقه : عمرو بن شعيبعن أبيه عن جده فيه كلام. قلت : قول النيموى ليس ما يعول عليه ، والتحقيق أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح أو حسن قابل للاحتجاج إذا كان السند إليه صحيحاً وقد تقدم تحقيقه ، وقد قال الحافظ فى فتح البارى: وترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا تعارض انتهى . ثم قال النيموى: ومع ذلك مداره على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى ، قال الذهبى فى الميزان: ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن معين : صويلح ، وقال مرة ضعيف ، وقال النسائى وغيره : ليس بالقوى كذا قال أبو حاتم انتهى . قلت : وقال الذهبي فى الميزان بعد هذه العبارة ما لفظه: وقال ابن عدى : أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب وهى مستقيمة انتهى وهو من رجال مسلم. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : له فى مسلم حديث واحد كاد أمية أن يسلم انتهى ، وفيه وقال العجلى ثقة ، وحكى ابن خلفون أن ابن المدينى وثقه ، فإسناد ٨٥ هذا الحديث إلى عمرو حسن صالح ، وترجمة عمرو قوية على المختار ، فالحديث حسن قابل للاحتجاج ، كيف وقد قال العراقى إسناده صالح وصححه أحمد وعلى ابن المدينى والبخارى . ثم قال الفيموى : أما تصحيح الإمام أحمد فيعارضه ما قال ابن القطان فى كتابه ، وقد قال أحمد بن حنبل : ليس فى تكبير العيدين عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث صحيح انتهى . قلت : قد عرفت أن الإمام أحمد قال بما يدل عليه هذا الحديث وذهب إليه فقوله به يدل على أن تصحيحه متأخر من تضعيفه . ثم قال النيموى : وأما تصحيح البخارى ففيه نظر لأن قوله وحديث عبد الله الطائفى الخ يحتمل أن يكون من كلام الترمذى . قال الزيلعى فى نصب الراية بعد ما أخرج عمرو بن عوف المزنى قال الترمذى حديث حسن وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب انتهى. وقال فى علله الكبرى : سألت محمداً عن هذا الحديث فقال ليس شىء فىهذا الباب أصح منه وبه أقول ، وحديث عبد الله ابن عبد الرحمن الطائفى أيضا صحيح، والطائفى مقارب الحديث انتهى. قال ابن القطان فى كتابه هذا ليس بصريح فى التصحيح فقوله: هو أصح شىء فى الباب يعنى مافى الباب وأقل ضعفا ، وقوله: به أقول يحتمل أن يكون من كلام الترمذى أى وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما فى الباب وكذا قوله : وحديث الطائفى أيضا صحيح يحتمل أن يكون من كلام الترمذى انتهى . قلت : هذا الاحتمال بعيد جداً ، بل الظاهر المتعين هو ما فهمه الحافظ ابن حجر وغيره من أن قوله : وبه أقول من كلام البخارى والمعنى أن بهذا الحديث أقول وإليه أذهب والدليل عليه أن الترمذى ينقل عن شيخه الإمام البخارى مثل هذا الكلام كثيرا فى الجرح والتعديل وبيان علل الحديث ولا يقول بعد نقل كلامه وبه أقول ألبتة ، وإن كنت فى شك منه ففتش وتتبع المقامات التى نقل الترمذى فيها عن البخارى مثل هذا الكلام تجد ما قلت لك حقاً صحيحا . فالحاصل أن حديث عبد الله بن عمرو وحسن صالح للاحتجاج ويؤيده الأحاديث التى أشار إليها الترمذى والتى ذكر ناها . ٨٦ ورُوِىَ عن ابن مسعودٍ أنه قال فى التكبير فى العيدينِ: تِسْعَ تكبيراتٍ فى الركعةِ الأُولَى وخمسَ تكبيراتٍ قبلَ القِراءةِ فى الركمةِ الثانيةِ يَبْدَأُ بالقراءةِ ثم يُكَبِرُ أربعاً مع تكبيرةِ الركوعِ. وقد رُوىَ عن غيرٍ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوُ هَذَا قوله (وروى عن ابن مسعود أنه قال فى التكبير فى العيدين تسع تكبيرات فى الركعة الأولى وخمس تكبيرات قبل القراءة) أحدها تكبيرة التحريمة والثلاث زوائد وخامسها تكبيرة الركوع كذا قيل وفيه أن تكبير الركوع ليس قبل القراءة ( وفى الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعا مع تكبيرة الركوع) فصارت ست تكبيرات زوائد ثلاثا فى الركعة الأولى قبل القراءة وثلاثا فى الركعة الثانية بعدالقراءة. وأثر ابن مسعود هذا رواه عبدالرزاق . قال: أخبرنا معمر عن أبى إسحاق عن علقمة والأسود قالا: كان ابن مسعود جالسا وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعرى فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير فى صلاة العيدين فقال حذيفة سل الأشعرى، فقال الأشعرى سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا فسأله فقال ابن مسعود: يكبر أربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم فى الثانية فيقرأ ثم يكبر أربعا بعد القراءة. قال النيموى فى آثار السنن إسناده صحيح . قلت: فى إسناده أبو اسحاق السبيعى وهو مدلس ورواه عن علقمة والأسود بالعنعنة فكيف يكون إسناده صحيحاً . وروى عبد الرزاق أيضاً قال: أخبرنا سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن علقمة والأسود أن ابن مسعود كان يكبر فى العيدين تسعا أربعا قبل القراءة ثم يكبر فيركع وفى الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع . قال النيموى: إسناده صحيح. . قلت : فى إسناده أيضاً أبو إسحاق السبيعى المذكور، ورواه أيضاً عن علقمة والأسود بالعنعنة ( وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا) فمنهم ابن عباس والمغيرة بن شعبة، روى عبد الرزاق عن عبد الله ابن الحارث قال : شهدت ابن عباس كبر فى صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين . قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل مثل ذلك . قال الحافظ ٨٧ وهو قولُ أهلِ الكوفةِ . وبه يقولُ سفيانُ الثورىُ . فى التلخيص : إسناده صحيح انتهى . وروى الطبرانى فى الكبير عن كردوس قال : أرسل الوليد إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبى موسى الأشعرى وأبى مسعود بعد العتمة فقال إن هذا عيد للمسلمين فكيف الصلاة ؟ فقالوا: سل أبا عبدالرحمن، فسأله فقال يقوم فيكبر أربعا ثم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ثم يكبر أربعا يركع فى آخرهن فتلك تسع فى العيدين فما أنكره أحد منهم (وهو قول أهل الكوفة ، وبه يقول سفيان الثورى) وهو قول الحنفية واستدلوا بهذه الآثار التى ذكر ناها آنفاً وبما رواه أبو داود فى سنته عن أبى عائشة جايس لأبي هريرة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعرى وحذيفة بن اليمان کیف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى الأضحى والفطر ؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز ، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى : كذلك كنت أكبر فى البصرة حيث كنت عليهم . قال أبو عائشة : وأنا حاضر سعيد بن العاص . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى . قلت : فى سند هذا الحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسى الدمشقى الزاهد متكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه جماعة ومع هذا فقد تغير فى آخر عمره . قال الحافظ: صدوق يخطىء وتغير بآخره انتهى. وأعله البيهقى فى سننه الكبرى بأنه خولف راويه فى موضعین فی رفعه وفی جواب أبى موسى والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود، فأفتاهم بذلك ولم يسنده إلى النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. فلا يصلح هذا الحديث للاستدلال، وليس فى هذا حديث مرفوع صحيح فى على والله تعالى أعلم. وأما آثار الصحابة فهى مختلفة كما عرفت . فالأولى: للعمل هو ما ذهب إليه أهل المدينة ومالك والشافعى وأحمد وغيرم لوجهين : الأول أنه قد جاء فيه أحاديث مرفوعة عديدة وبعضها صالح للاحتجاج والباقية مؤيدة لها ، وأما ما ذهب إليه أهل الكوفة فلم يرد فيه حديث مرفوع غير حديث أبى موسى الأشعرى وقد عرفت أنه لا يصلح للاحتجاج . والوجه الثانى أنه قدعمل به أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما، وقد تقدم فى كلام الحافظ ٨٨ ٣٨٢ - بابُ لا صلاةَ قبلَ العيدينِ ولا بعدَها ٥٣٥ - حدثنا محمودُ بن غَيْلَانَ أخبرنا أبو داودَ الطَّيَالِىُّ أنبأنا شعبةٌ عن عَدِىٌّ بنِ ثابتٍ قال : سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يُحدَثُ عن ابنِ عباسٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرجَ يَوْمَ الفِطْرِ فصلّى ركعتينٍ ثم لمْ يُصَلِّ قبلَها ولا بعدَها . المازمى أن أحد الحديثين إذا كان عمل به الخلفاء الراشدون دون الثانى فيكون آكد وأقرب إلى الصحة وأصوب بالأخذ. هذا ما عندى والله تعالى أعلم. تنبيه : قال الإمام محمد رحمه الله فى موطأه بعد ذكر أثر أبى هريرة الذى ذكر ناه عن موطأ الإمام مالك رحمه الله ما لفظه: قال محمد: قد اختلف الناس فى التكبير فى العيدين فما أخذت به فهو حسن وأفضل ذلك عندنا ما روى عن ابن مسعود أنه كان يكبر فى كل عيد تسعا : خمساً وأربعا فهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع ويوالى بين القراءتين ويؤخرها فى الأولى ويقدمها فى الثانية . وهو قول أبى حنيفة انتهى كلامه . قلت : بل أفضل ذلك ما روى عن أبى هريرة للوجهين اللذين ذكر ناهما آنفاً ولا وجه لأفضلية ما روى عن ابن مسعود . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها كذا فى النسخ الموجودة والظاهر أن يكون ولا بعدهما بتثنية الضمير . قوله ( لم يصل قبلها ولا بعدها ) أى قبل صلاة العيد ولا بعدها . قال الشيخ ابن الهمام: هذا النفى محمول على المصلى لخبر أبى سعيد الخدرى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين انتهى . قلت : حديث أبى سعيد هذا أخرجه ابن ماجة . وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده فى فتح البارى ، وقال صححه الحاكم . وقال الشوكانى فى النيل بعد نقل تحسين الحافظ وتصحيح الحاكم ما لفظه : فى إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال انتهى . ٨٩ وفى البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرٍ و وأبى سعيدٍ . قال أبو عيسى : حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عليه ◌ِندَ بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم وبه يقولُ الشافعى وأحمدُ وإسحاقُ . قلت : قال الذهبى فى الميزان بعد ذكر ما فيه من كلام أئمة الجرح والتعديل ما لفظه : حديثه فى مرتبة الحسن . وقال محمد بن عثمان العبسى الحافظ: سألت على بن المدينى عنه فقال كان ضعيفاً ، وقال البخارى فى تاريخه : كان أحمد وإسحاق يحتجان به انتهى . وقال الخزرجى فى الخلاصة : قال الترمذى : صدوق سمعت محمدا يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدى يحتجون بحديث ابن عقيل انتهى. فالظاهر ما قال الذهبي من أن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل فى مرتبة الحسن والله تعالى أعلم . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وأبى سعيد) أما حديث عبد الله ابن عمرو فأخرجه ابن ماجة بنحو حديث ابن عباس المذكور . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أيضاً ابن ماجة وقد تقدم ذكره آنفاً ، وفى الباب أيضاً عن على عند البزار وعن ابن مسعود عند الطبرانى فى الكبير بلفظ : ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد ، ورجاله ثقات . وعن كعب بن عجرة عند الطبرانى فى الكبير أيضاً . وعن ابن أبى أوفى عنده فيه أيضاً. وقد ذكر الشوكانى فى النيل أحاديث هؤلاء مع الكلام عليها . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة كذا فى المنتقى. قوله ( والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ) قال ابن قدامة : وهو مذهب ابن عباس وابن عمر . قال : وروى ذلك عن على وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن أبى أوفى ، وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن جريج والشعبى ومالك، وروى ٩٠ وقد رَأى طائفةٌ مِن أهلِ العلمِ الصَّلاةَ بعدَ صلاةِ العيدينِ وقبلَها مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم والقولُ الأوَّلُ أَصَحُ. ٥٣٦ - حدثنا الحسينُ بن حُرَيْثٍ أبو عَمَّرٍ أخبرنا وكيعٌ عن أبانَ ابنِ عبدِ الله البَجَلِىِّ عن أبى بكرٍ بن حفصٍ وهو ابن عُمَرَ بن سعدٍ بن أَبِى وقّاصٍ عن ابن عُمَرَ أنه خرجَ يومَ عيدٍ ولم يُصَلِّ قَبْلَهَا ولاَ بَعْدَها، وذَكرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ. قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. عن مالك أنه قال لا يتطوع فى المصلى قبلها ولا بعدها ، وله في المسجد روايتان ، وقال الزهرى : لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلى قبل تلك الصلاة ولا بعدها . قال ابن قدامة: وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهرى وعن غيره انتهى كذا فى النيل . قلت : يرد دعوى الإجماع ماحكى الترمذى بقوله ( وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) روی ذلك العراقی عن أنس بن مالك و بريدة بن الحصیب ورافع بن خديج وسهل ابن سعد وعبد الله پںمسعود وعلى بن أبى طالب وأبی برزة . قال : و به قال من التابعين إبراهيم النخعى وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد والحسن البصرى وأخوه سعيد بن أبى الحسن وسعيد بن المسيب وصفوان بن محرز وعبد الرحمن ابن أبى ليلى وعروة بن الزبير وعلقمة والقاسم بن محمد و محمد بن سیرین ومكحول وأبو بردة، ثم ذكر من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث ، قال: وأما أقوال التابعين فرواها ابن أبى شيبة وبعضها فى المعرفة للبيهقي (والقول الأول أصح) فانه يدل عليه أحاديث الباب . وروى أحمد من حديث عبد الله ابن عمرو مرفوعاً: لاصلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها . قال الشوكانى فى النيل: إن صح هذا كان دليلا على المنع مطلقاً لأنه نفى فى قوة النهى . وقد سكت عليه الحافظ فينظر فيه انتهى . قلت : ويؤيده حديث أبى مسعود رضى الله عنه قال: ١ ١ ٩١ ٣٨٣ - بابٌ فى خُروجِ النِّسَاءِ فى العيدَينِ ٥٣٧ - حدثنا أحمدُ بن مَنَيعٍ أخبرنا هُشَيمٌ أخبرنا منصورٌ وهو ابنُ زَاذَانَ عن ابْنِ سيرينَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُخْرِجُ الْأبكارَ والعواِقَ وذَواتِ أُخُدُورِ وَالْخِيَّضَ فى العيدَيْنِ ، فَأما الخُيَّصُ فَيَمْتَزِلْنَ المُصَلَّى ويشهدْنَ دَعْوةَ المسلمينَ، قالت إحْدَاهُنَّ: يا رسول الله إنْ لَمْ يَكُنْ لهَا جِلَبَابٌ؟ ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد ، رواه الطبرانى فى الكبير . قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد : رجاله ثقات . باب فى خروج النساء فى العيدين قوله (كان يخرج الأبكار ) جمع البكر . قال فى القاموس: البكر بالكسر العذراء جمعه أبكار ( والعوائق ) جمع عاتق وهى المرأة الشابة أول ما تدرك ، وقيل هى التى لم تبن من والديها ولم تتزوج بعد إدراكها ، وقيل هى التى قاربت البلوغ . وقال ابن السكيت: هى ما بين أن تدرك إلى أن تعنس ولم تزوج كذا فى قوت المغتذى . وقال الحافظ فى الفتح : وهى من بلغت الحلم أو قاربت واستحقت التزويج، أو هى الكريمة على أهلها ، أو التى عتقت عن الامتهان فى الخروج للخدمة ، قال : وبین العاتق والبکر عموم وخصوص وجهی انتهى . ( وذوات الخدور ) جمع الخدر قال الجزرى فى النهاية: الخدر ناحية فى البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر انتهى (والحيض) بضم الحاء وتشديد التحتية المفتوحة جمع حائض ( فيعتز ان المصلى) هو خبر بمعنى الأمر قال فى الفتح: حملة الجمهور على الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيض من دخوله . وقال ابن المنير : الحكمة فى اعتزالهن أن فى وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن إجتناب ذلك (ويشهدن) أى يحضرن ( إن لم يكن لها جلباب) بكسر الجيم قال الجزرى: الجلباب الإزار والرداء، وقيل الملحفة، ٩٢ قال: فَلْتُرِها أُخْتُها مِن جِلْبَابِها . ٥٣٨ - حدثنا أحمدُ بن مَنيعِ أخبرنا هُشَمٌ عن هِشَامٍ بن حَّانَ عن حفصةً ابنةٍ سِيرِينَ عن أُمِّ عَطِّةً بنحوِهِ . وفى البابِ عن ابنِ عَّاسٍ وجابرٍ . وقيل هو كالمقنعة تغطى به المرأة رأسها وظهرها وصدرها جمعه جلابيب انتهى . وقال فى القاموس : الجلباب كسرداب وسمار القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما يغطى به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار انتهى . ( فلتعرها ) من الإعارة (أختها ) أى صاحبتها ( من جلبابها) أى فلتعرها من ثيابها مالا تحتاج إليه ، وفى رواية الشيخين: لتلبسها صاحبتها من جلبابها . قال الحافظ: يحتمل أن يكون للجنس أى تعيرها من جنس ثيابها ، ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيها والترمذى : فلتعرها أختها من جلابيها ، ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها فى ثوبها ، ويؤيده رواية أبى داود : تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعنى إذا كان واسعاً . ويحتمل أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول . ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين فى ثوب واحد عند التستروقيل إنه ذكر على سبيل المبالغة أى يخرجن على كل حال ولو اثنتين فى جلباب انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وجابر ) أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج بناته ونساءه فى العيدين، وفى إسناده الحجاج بن أرطأة وهو مختلف فيه ، وقد رواه الطبرانى من وجه آخر . وأما حديث جابر فأخرجه أحمد بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسل يخرج فى العيدين ويخرج أهله ، وفى إسناده الحجاج المذكور . وفى الباب أيضاً عن ابن عمر عند الطبرانى فى الكبير وعن ابن عمرو بن العاص عنده أيضاً وعن عائشة عند ابن أبى شيبة فى المصنف وأحمد فى المسند ولعائشة حديث آخر عند الطبرانى فى الأوسط وعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة عند أحمد وأبي يعلى والطبرانى فى الكبير، وقد ذكر الشوكانى أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم فی النيل . ٩٣ قال أبو عيسى: حديثُ أمِّ عَطَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ ، وَرَخَّصَ للنساءِ فى الخروجِ إلى العيدَينِ ، وكَرِهُهُ بعضُهم . وَرُوِىَ عن ابنِ المباركِ أنه قال: أكرَهُ اليومَ الخروجَ للنساءِ فى العيدَيْنِ، فإن أَبَتِ المرأةُ إلاَّ أنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْلها زوجُها أن تَخْرُجَ فِى أَطَارِهِا ولا تَتَزَيَّنْ ، فان أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كذلكَ فالزوجِ أن يمنعَها عن الخروجِ. قوله ( حديث أم عطية حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ورخص للنساء فى الخروج إلى العيدين ) واحتجوا بأحاديث الباب فإنها قاضية بمشروعية خروج النساء فى العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها (وروى عن ابن المبارك: أكره اليوم الخروج للنساء فى العيدين الخ) . قال الشوكانى فى النيل: إختلف العلماء فى خروج النساء إلى العيدين على أقوال : إحداها أن ذلك مستحب ، وحملوا الأمر فيه على الندب ، ولم يفرقوا بين الشابة والعجوز ، وهذا قول أبى حامد من الحنابلة والجرجانى من الشافعية وهو ظاهر إطلاق الشافعى . والقول الثانى التفرقة بين الشابة والعجوز . قال العراقى : وهو الذى عليه جمهور الشافعية تبعا لنص الشافعى فى المختصر . والقول الثالث أنه جائز غير مستحب لهن مطلقا ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة والرابع أنه مكروه وقد حكاه الترمذى عن الثورى وابن المبارك ، وهو قول مالك وأبى يوسف وحكاه ابن قدامة عن النخعى ويحيى بن سعيد الأنصارى ، وروى ابن أبى شيبة عن النخعى أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد . والقول الخامس أنه حق على النساء الخروج إلى العيد ، حكاه القاضى عياض عن أبى بكر وعلى وابن عمر . وقد روى ابن أبى شيبة عن أبى بكر وعلى أنهما قالا: حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين انتهى . والقول بكراهة الخروج على الاطلاق رد الأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة وتخصيص الثواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره انتهى كلام الشوكانى (فى أطارها ) جمع طمر بالكسر وسكون ٩٤ وَيُرْوَى عن عائشةَ قالت: لو رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لَمَنَعَهُنَّ المسجدَ كما مُنِعَتْ نساءِ بنى إسرائيلٌ . الميم الثوب الخلق أو الكساء البالى من غير الصوف قاله فى القاموس (ويروى عن عائشة قالت : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء أخرجه الشيخان ، واستدل بهذا على منع خروج النساء إلى العيدين والمسجد مطلقا . ورد بأنه لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع ، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع . وأيضاً فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى . وأيضاً فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن ، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت ، قال الحافظ فى الفتح ، وقال فيه: والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل . وقال فى شرح حديث أم عطية فى باب إذا لم يمكن لها جلباب من أبواب العيدين: وقد ادعى بعضهم النسخ فيه . قال الطحاوى وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون فى أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو . وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك . وتعقب بأن الفسخ لا يثبت بالاحتمال . قال الكرمانى : تاريخ الوقت لا یعرف ، قال الحافظ بل هو معروف بدلالة حديث ابن عباس أنه شهده وهو صغیر وكان ذلك بعد فتح مکة ، فلم يتم مراد الطحاوى ، وقد صرح فی حدیث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته ، وقد أفتت به أم عطية بعد النبى صلى الله عليه وسلم بمدة كما فى هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها فى ذلك. قال: والأولى أن يخص بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحمها الرجال ٩٥ وَيُرْوَى عن سفيانَ الثورىِّ أنه كَرِهَ اليومَ الخروجَ للنساءِ إِلى العيد . ٣٨٤ - بابُ ماجَاءَ فى خروج النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى الغيدِ فى طريقٍ ورجُوعِه من طريقٍ آخرَ ٥٣٩- حدثنا عبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ بن عبدِ الأعْلَى الكوفىُّ وأبو زُرْعَةَ قالا: أخبرنا مَّدُ بن الصَلتِ عن فَلَيحِ بنِ سلمانَ عن سعيدِ ابن الحارثٍ عن أبى هريرةَ قال ((كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا خرجَ يومَ العيدِ فى طريقٍ رَجَعَ فى غيرهِ» . فى الطرق ولا فى المجامع انتهى كلام الحافظ باختصار (ويروى عن سفيان الثورى أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد ) وهو قول الحنفية فى حق الشواب ، وأما العجائز فقد جوز الشيخ ابن الهمام وغيره خروجهن إلى العيد . قال ابن الهمام : وتخرج العجائز للعيد لا الشواب انتهى . قال القارى فى المرقاة بعد نقل كلام ابن الحمام هذا ما لفظه : وهو قول عدل لكن لابد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة فى ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال أو يكن خاليات من الحلى والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها مما أحدثن فى هذا الزمان من المفاسد . وقد قال أبو حنيفة : ملازمات البيوت لا يخرجن انتهى . قلت : لا دليل على منع الخروج إلى العيد للشواب مع الأمن من المفاسد مما أحدثن فى هذا الزمان بل هو مشروع لهن وهو القول الراجح كما عرفت والله تعالى أعلم . باب ما جاء فى خروج النبى صلى الله عليه وسلم إلى العيد فى طريق الخ (قوله : إذا خرج يوم العيد فى طريق رجع فى غيره) ، وفى رواية أحمد : إذا خرج إلى العيد يرجع فى غير الطريق الذى خرج فيه . ١ سبر ٩٦ وفى البابِ عن عبدِ الله بن عُمَرَ وَأبى رافعٍ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وَرَوَى أَبْوُ ثُمَيْلَةَ وبونسُ بن مَّدٍ هذا الحديثَ عن فَلَيحِ بن سليمانَ ١ عن سعيدٍ بن الحارثِ عن جابرِ بن عبدِ الله . وقد استحبَّ بعضُ أهلِ العلمِ للإمامِ إذا خرجَ فى طريقٍ أنْ يُرجِعَ فى غيرِهِ إِتِّباعاً لهذا الحديثِ . وهو قولُ الشافعىِّ . قوله: (وفی الباب عن عبد الله بن عمر) أخرجه أبو داود وابن ماجة ورجال اسناد ابن ماجة ثقات ، وفى إسناد أبى داود عبد الله بن عمر العمرى وفيه مقال ( وأبي رافع) أخرجه ابن ماجة وإسناده ضعيف، وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكانى فى النيل . قوله: (حديث أبى هريرة حديث حسن)، وأخرجه أحمد والدارمى وابن حبان والحاكم وعزاه صاحب المنتقى إلى مسلم ، ولم أر حديث أبى هريرة هذا فى صحيح مسلم . قوله: (روى أبو تميلة) بضم المثناة من فوق مصغراً اسمه يحمي بن واضح، وحديث جابر من هذا الطريق أخرجه البخارى فى صحيحه بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . قوله : ( قد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج فى طريق أن يرجع فى غيره اتباعا لهذا الحديث ) ، قال أبو الطيب السندى: الظاهر أنه تشريع عام فيكون مستحباً لكل أحد ولا تخصيص بالإمام إلا إذا ظهر أنه لمصلحة مخصوصة بالأئمة فقطوهو بعيد لأن فعله ما كان لكونه مشرعاً انتهى (وهول قول الشافعى) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه ، والذى فى الأم أنه يستحب الإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية ، وقال الرافعى: لم يتعرض فى الوجيز إلا للإمام انتهى. وبالتعميم قال أكثر أهل العلم انتهى. قلت: وبالتعميم قال الحنفية أيضاً . وقد اختلف فى الحكمة فى مخالفته صلى الله عليه وسلم الطريق ٩٧ وحديثُ جَابرٍ كأنّهُ أَصَحْ . فى الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة ، قال الحافظ : اجتمع لى منها أكثر من عشرين قولا ، قال القاضى عبد الوهاب المالكى : ذكر فى ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة ، فقيل إنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان ، وقيل سكانهما من الجن والإنس . وقيل ليسوى بينهما فى مزية الفضل بمروره أو فى التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التى يمر بها لأنه كان معروفا بذلك ، وقيل ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل ليصل رحمه ، وقيل ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا ، وقيل لإظهار شعار الإسلام فيهما ؛ وقيل لإظهار ذكر الله، وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود ، وقيل لیرهبهم بكثرة من معه ، وقيل فعل ذلك ليعمهم فى السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به فى قضاء حوائجهم فى الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك ، وقيل لأن الملائكة تقف فى الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم، وقيل لئلا يكثر الازدحام ، وقيل لأن عدم التكرار أنشط عند طباع الأنام ، وقيل غير ذلك ، وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة . قوله : (وحديث جابر كأنه أصح) أى من حديث أبى هريرة قال الحافظ فى الفتح : والذى يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه جابر ومن أبى هريرة ويقوى ذلك اختلاف اللفظين ، وقد رجح البخارى أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقى فرجحا أنه عن أبى هريرة ولم يظهر لى فى ذلك ترجيح انتهى كلام الحافظ . (٧ - تحفة الأحوذي - ٣) ٩٨ ٣٨٥ - بابٌ فى الأكْلِ يومَ الفِطْرِ قَبلَ الخرُوجِ ٥٤٠ - حدثنا الحسنُ بن الصَبَّاحِ البَزَّارُ أخبرنا عبدُ الصَّحَدِ بن عبد الوارثِ عِن تَوَابٍ بن عُتْبةَ عن عبدِ اللهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيهِ قال : (( كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يخرجُ يومَ الفطرِ حتى يَطْعَمَ، ولاَ يَطْعَمُ يومَ الأَضْحَى حتى يُصَلَّ)). وفى الباب عن علىَّ وأنِسٍ . باب فى الا كل يوم الفطر قبل الخروج قوله: (عن ثواب بن عتبة ) بفتح المثلثة وتخفيف الواو وآخره موحدة، ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث وليس له فى بقية الكتب شىء قاله السيوطى ، وقال الحافظ فى التقريب : مقبول من السادسة . قوله ( حتى يطعم) بفتح العين أى يأكل . قال المهلب بن أبى صفرة : إنما يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة، لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلى صلاة العيد، وهذا المعنى معدوم فى يوم الأضحى . وقال ابن قدامة . الحكمة فى ذلك أن يوم الفطر حرم فيه الصيام عقب وجوبه فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره فى الفطر على خلاف العادة ، والأضحى بخلافه على مافيه من استحباب الفطر على شىء من أضحيته كذا فى قوت المغتذى ( ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى) وفى رواية ابن ماجة: حتى يرجع، وزاد أحمد : فيأكل من أضحيته ، ورواه أبو بكر الأثرم بلفظ : حتى يضحى ، كذا فى المنتقى والنيل . وفى رواية البيهقى : فيأكل من كبد أضحيته، كذا فى عمدة القارى ، ورواه الدار قطنى فى سننه وزاد : حتى يرجع فيأكل من أضحيته ، وهى زيادة صحيحة صححها ابن القطان كما فى نصب الراية . قوله (وفى الباب عن على) أخرجه الترمذى وابن ماجة وفى إسناده الحارث الأعور كذبه الشعبى وأبو إسحاق السبيعى وعلى بن المدينى (وأنس) أخرجه ٩٩ قال أبو عيسى: حديثُ بُرَيْدَةً بنٍ خُصَيْبِ الأسَلَمِيِّ حديثٌ غريبٌ . وقال محمَّدٌ : لا أعرفُ لثَوَابٍ بن عُتْبَةَ غيرَ هذا الحدِيثِ . وقد استَحبَّ قومٌ مِن أهلِ العلمِ أَن لاَّ يَخْرُجَ يَوْمَ الِطْرِ حتى يَطْعَمَ شيئاً. ويُسْتَحِبُ له أَن يُنْطِرَ على تَمْرٍ ولا يَطْعَمُ يومَ الأَضْحَى حتى يَرْجِعَ. البخارى بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، قال الحافظ فى بلوغ المرام وفى رواية معلقة ووصلها أحمد : ویأ کلهن أفرادا . قوله ( حديث بريدة بن خصيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتية وآخره موحدة (الأسلمى حديث غريب) وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان كذا فى البلوغ . وقال فى النيل: وأخرجه أيضاً ابن حبان والدار قطنى والحاكم والبيهقى وصححه ابن القطان انتهى . قوله ( وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئاً ، ويستحب له أن يفطر على تمر ) قال ابن قدامة : لانعلم فى استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافاً انتهى ، وقد روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود التخيير فيه ، وعن النخعى أيضاً مثله. والحكمة فى استحباب التمر لما فى الحلو من تقوية البصر الذى يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعلو به المنام وهو أيسر من غيره ، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الخلو مطلقاً كالعسل رواه ابن أبى شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما ، وروى فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال: إنه يحبس البول ، هذا كله فى حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغى أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع ، أشار إليه ابن أبى جمرة. وأما جعلهن وتراً فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل فى جميع أموره تبركاً بذلك كذا فى الفتح ( ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع) أى فيأكل من أضي، إن کان له أضحیة کما فی رواية أحمد . وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح، والحكمة فى تأخير الفطر فى يوم الأضحى أنه ١٠٠ ٥٤١ - حدثنا قُتَبةُ وأخبرنا هشيمٌ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن حخْصِ ابنِ عُبَيْدِ اللهِ بن أَنَسٍ عن أنٍَ بن مالكٍ أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان يُفْطِرُ على تَمْرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبلَ أن يخرجَ إلى المصَلَّى. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٣٨٦ - أبواب السفر بابُ التّقْصِيرِ فِى الَّفَرِ ٥٤٢ - حدثنا عبد الوهابِ بنُ عبدِ الحَكَمِ الوَرَّاقُ البغدادِى يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها فشرع له أن يكون فطره على شىء منها قاله ابن قدامة . قال الزين بن المنير: وقع أكله صلى الله عليه وسلم فى كل من العيدين فى الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما ، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى ، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها . قوله ( كان يفطر على تمرات الخ) وفى رواية لابن حبان والحاكم بلفظ: ماخرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقل من ذلك أو أکثر وترا کذا فى الفتح وعن جابر بن سمرة عند البزار فى مسنده قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئاً ، وفى إسناده ناصح أبو عبد اللّه وهو ضعيف. قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخارى فى صحيحه من طريق هشيم عن عبيد الله ابن أبى بكر بن أنس عن أنس بن مالك . أبواب السفر باب التقصير فى السفر قوله ( حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادى ) صاحب أحمد روى عن يحيى بن سعيد الأموى ومعاذ بن معاذ، وعنه أبو داود والترمذى