Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
٣٤١ - بابُ
ما جاء فى صَلاَةِ الضُّحَى
٤٧١ - حدثنا أبو كُرَيبٍ محمدُ بنُ العلاءِ أخبرنا يونسُ بن بكَيرِ عن
محمدِ بنِ إِسحقَ حدثنى موسى بن فُلانِ بن أنس عن عمهِ ثمامةَ بن أنسِ بن
مالكٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلي
الضُّحى ◌ِْتَىْ عِشْرَةَ ركمةً بَتَّى اللهُ له قصراً فى الجنةِ من ذَهبٍ)).
وفى البابِ عن أُمِّ هانىء وأبى حُرَيْرَةَ ونُعَمرِ بنِ حَمَّارٍ وأبى ذرّ
( باب ما جاء فى صلاة الضحى )
قال العينى فى شرح البخارى : الضحى بالضم والكسر فوق الضحوة وهي أرتفاع
أول النهار والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده أنتهى . قال
القارى فى المرقاة : قيل صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى
« فی ہ کصلاة النهار وصلاة الليل ، فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف ، وقيل من باب
إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر أنتهى .
قوله ( حدثنی موسی بن فلان بن أنس) ويقال هو موسى بن حمزة مجهول من
السادسة كذا فى التقريب (عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك ) قال الحافظ فى التقريب
مامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى البصرى قاضيها صدوق من الرابعة.
قوله ( من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة ) هذا أكثر ما ورد فى عدد صلاة الضحى
قال العينى لم يرد فى صلاة الضحى أكثر من ذلك .
قوله ( وفى الباب عن أم هانىء ) أخرجه الشيخان وأخرجه المؤلف أيضاوأبى هريرة
أخرجه المؤلف فى الباب وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه .

٥٨٢
وعائشةَ وأبى أمامةً وعُتْبَةَ بن عبدِ الشَّمَيِّ وابن أبى أوفَى وأبى سَعيدٍ وزيدٍ
ابن أرقمَ وابن عباسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسِ حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلاّ من
٠
هذا الوجهِ .
وأخرج مسلم فى صحيحه عنه قال : أوصانى خللی صلى الله عليه وسلم بثلاث : بصيام
ثلاثة أيام من كل شهر ور کعتى الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد ( ونعيم بن حمار ) بهاء
مفتوحة وشدة ميم وبراء صحابى أخرج حديثه أبو داود والنسائى فى الكبرى .
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل: يا ابن آدم لا تعجز نى
من أربع ركعات فى أول النهار أكفك آخره ( وأبى ذر ) أخرجه مسلم مرفوعا قال :
يصبح على كل سلامى الحديث: ، وفى آخره بجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من
الضحى (وعائشة) أخرجه مسلم من طريق معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول اللهصلى
الله عليه وسلم يصلى صلاة الضحى؟ قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء .
وأخرج مالك في الموطأ عن عائشة أنها كانت تصلى الضحى ثمانى ركعات ثم تقول
لو نشر لى أبواى ما تركتها ( وأبى أمامة ) أخرجه الطبرانى بنحو حديث أبى هريرة
( وعتبة بن عبد السلمى ) أخرجه الطبرانى مرفوعا: من صلى صلاة الصبح فى جماعة ثم
ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر ( وابن أبى أوفى ) أخرجه
الطبرانى فى الكبير بلفظ: أن عبد الله بن أبى أوفى صلى الضحى ركعتين قالت له امرأته
إنما صليتها ركعتين فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين
( وأبى سعيد ) أخرجه المؤلف فى هذا الباب ( وزيد بن أرقم ) أخرجه مسلم (وابن
عباس ) أخرجه الطبرانى فى الأوسط مرفوعاً بلفظ : على كل سلامى من بنى آدم فى
كل يوم صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى .
وفى الباب عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء المذكورين رضى الله عنهم ، قد ذكر
أحاديثهم العينى فى شرح البخارى .
قوله ( حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذ الوجه ) قال ميرك : وذكر

٥٨٣
٤٧٢ - حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المَنَّى أخبرنا محمدُ بن جعفر أخبرنا
شُغْبةُ عن عَْرِو بن مُرَّةَ عن عبد الرحمنِ بن أبى لَيْلَى قال: (( مَا أَخْبَرَنى
أحدٌ أَنه رأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصَلَّى إِلاَّ أُمُّ هَنىء فإنها
حدّقت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلَ بِيتَها يومَ فتح مكةَ فاغتسلَ
فَسَبِّعَ ثمانِ رَكْعَاتٍ ما رأيُهُ صلى صلاةً قطُّ أَخَفَّ منها ، غيرَ أنه كان يُمُّ
الرُّ كُوعَ والسجودَ )).
النووى هذا الحديث فى الأحاديث الضعيفة كذا فى المرقاة
قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث : وعند الطبرانى من حديث أبى الدرداء
مرفوعاً : من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى أربعا كتب
من التائبين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ، ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ،
ومن صلى عشرة بنى الله له بيتاً فى الجنة .
قال وفى أسناده ضعف أيضاً ، وله شاهد من حديث أبى ذر رواه البزار فى أسناده
ضعف أيضاً قال لكن إذا ضم إليه أى إلى حديث أنس حديث أبى ذر وأبى الدرداء
قوى وتصلح للاحتجاج به أنتهى كلام الحافظ .
حديث أنس هذا أخرجه ابن ماجة أيضاً .
قوله ( ما أخبرنى أحد وفى رواية ابن شيبة عن ابن أبى ليلى : أدركت الناس وهم
متوافرون فلم يخبرنى أحد أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الضحى إلا أم هانىء) وهذا
إخبار عن عدم وصول الخبر إليه فلا يلزم عدمه . إلا أم هانى بهمزة بعد النون واسمها
فاختة بنت أبى طالب أخت على شقيقته .
قوله ( سبح ثمان ركعات ) قال الحافظ زاد كريب عن أم هانى : فسلم من كل
ركعتين ؛ أخرجه ابن خزيمة ، وفيه رد على من تمسك به فى صلاتها موصولة سواء صلى
ثمان ركعات أو أقل . وفى الطبرانى من حديث ابن أبى أوفى: أن النبى صلى الله عليه
وسلم صلى يوم الفتح ركعتين، وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
ركعتين، ورأت أم هانى بقية الثمان ، وهذا يقوى أنه صلاها مفصولة انتهى كلام الحافظ
(غير أنه كان يتم الركوع والسجود) قال الطيى : أستدل به على أستحباب صلاة الضحى

٥٨۶
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وكأنَّ أحمدَ رأى أُصَحِّ
شىء فى هذا البابِ حديثَ أُمِّ هانىء.
واختلفوا فى نُعَيرٍ، فقال بعضهمٍ نُعَيمُ بن خَمَّارٍ ، وقال بعضُهم ابنُ
هَّار، ويقال انُ هَبَّارٍ ، ويقال ابنَ هَمَّامٍ، والصحيحُ ابنُ هَّارٍ .
وأبو نُعَيمٍ وَهِ فيه فقال ابنُ خَكَّارِ وأخطأ فيه ثم ترَكَ فقالُ نَعَيمٌ عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرنى بذلك عَبْدُ بنُ مُعَيدٍ عن أَبِى ◌ُعَيٍْ.
وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به . وقد ثبت
من فعله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى فطول ، فيها أخرجه ابن أبى شيبة من
حديث حذيفة ، وأستدل بهذا الحديث على إثبات سنة الضحى ، وحكى عياض عن قوم
أنه ليس فى حديث أم هانىء دلالة على ذلك، قالوا وإنما هى سنة الفتح ، وقد صلاها
خالد بن الوليد فى بعض فتوحه كذلك . وقد قيل إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك
الليلة من حزبه ، وتعقبه النووى بأن الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره
من طريق كريب عن أم هانىء أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى. ولمسلم
فى كتاب الطهارة ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى . وروى ابن عبد البر فى التمهيد
من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانى. قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قالت هذه صلاة الضحى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله ( وكأن أحمد رأى أصح شىء فى الباب حديث أم هانىء ) قال الحافظ
وهو كما قال .
قوله ( واختلفوا فى نعيم ) بالتصغير أى فى اسم أبيه ( فقال بعضهم نعيم بن خمار )
بفتح الخاء المعجمة وشدة الميم وبراء ( وقال بعضهم ابن همار ) بفتح الهاء وشدة الميم
وبراء ( ويقال ابن هبار) بفتح الهاء وشدة الموحده وبراء ( ويقال ابن همام) بميمين
( والصحيح ابن همار) قال الحافظ فى التقريب: رجح الأكثر أن اسم أبيه هار اتهى.

٥٨٥
٤٧٣ - حدثنا أبو جعفرِ السَّمْنَانِيُّ أخبرنا محمدُ بن الحسين أخبرنا
أبو مُسْهرٍ أخبرنا إسماعيلُ بن عَبَّشٍ عن تَجِيرِ بن سَعْدٍ عن خالدِ بن مَعْدَانَ
عن جُبَيرِ بن نُفَيرٍ عن أبى الدَرْداءِ وأبى ذرّ غن رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم: عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ((ابنَ آدمَ اركَحْ لى أربَعَ رَكْعَاتٍ
من أولِ النهارِ أُ كفِكَ آخِرَهُ)) .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ .
وقال الغلابى عن ابن معين : أهل الشام يقولون نعيم بن همار وهم أعلم به كذا فى تهذيب
التهذيب ( وأبو نعيم وهم فيه ) أبو نعيم هذا هو فضل بن دكين وهو من كبار شيوخ
البخارى أى أبو نعيم فضل بن دكين وهم فى اسم والد نعيم المذكور (أخبرنى بذلك
عبد بن حميد ) بن نصر الكشی أبو محمد قیل اسمه عبد الحميد وبذلك جزم ابن حبان
وغير واحد ثقة حافظ انتهى . قلت : روى عنه مسلم والترمذى وغيرهما .
قوله ( أبو جعفر السمنانى ) بكسر السين المهملة وسكون الميم ونونين اسمه محمد
ان جعفر ثقة من الحادية عشرة (أخبرنا أبو مسهر) بمضومة وسكون مهملة وكسر هاء
براء اسمه عبد الأعلى بن مسهر الغسانى الدمشقى ثقة فاضل من كبار العاشرة ( عن
بحير بن سعد ) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ثقة ثبت من السادسة .
قوله ( ابن آدم ) أی یا ابن آدم ( ار کع ) أى مل (لی ) أى خالصا لوجهی ( من
أول النهار ) قيل المرد صلاة الضحى وقيل صلاة الإشراق وقيل سنة الصبح وفرضه
لأنه أول فرض النهار الشرعى ، قلت : حمل المؤلف وكذا أبو داود هذه الركعات
على صلاة الضحى ولذلك أدخلا هذا الحديث فى باب صلاة الضحى ( أ كفك ) أى
مهماتك (أخره ) أى النهار . قال الطيى أى أ كهفك شغلك وحوابجك وأدفع عنك
ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار : والمعنى أفرغ بالك بعبادتى فى أول النهار أفرغ
بالك فى آخره بقضاء حوائجك انتهى .
قوله ( هذا حديث غريب ) قال المنذرى فى تلخيص السنن: وأخرجه الترمذى

٥٨٦
وروَى وَكيعٌ والنضرُ بن ثُمَيْلِ وغيرُ واحدٍ من الأمةِ هذا الحديثَ عن
◌َّاسِ بِن قَهْمٍ ، ولا نعرفُ إلا من حديثِهِ.
٤٧٤ - حدثنا محمدُ بن عبدِ الأعلى البَضْريُّ أخبرنا زيدُ بن زُرَيع عن
نَّاسٍ بن فَهْمِ عن شَدَّادٍ أَبِى عَمَّرِ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((من حافَظَ على شُفْعَةِ الضَّحَى غُفِرَ لَهُ ذنوبُهُ وإن
كانت مِثْلَ زَبَّدِ البحْرِ ».
٤٧٥ - حدثنا زيادُ بنُ أَيُّوبَ البغدادىُّ أَخبرنا محمدُ بن ربيعةً عن
فُضَّيْلِ بن مَرَزُوقٍ عن عطيّةَ العوفىِّ. عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: ((كان
النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلّى الضُّحَى حتى نقول لا يدعُ ويدعها حتى نقولَ
لا يصلی )»
من حديث أبى الدرداء وأبى ذر وقال حسن غريب هذا آخر كلامه وفى إسناده إسماعيل
ابن عياش وفيه مقال ، ومن الأئمة من يصحح حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامی
الإسناد انتهى . وعلم من كلام المنذرى هذا أن فى نسخة الترمذى التى كانت عنده كان
فيها هذا حديث حسن غريب .
قوله ( عن نهاس ) بفتح النون وتشديد الهاء وآخره سين مهملة (بن قهم ) بفتح
القاف وسكون الهاء ضعيف من السادسة .
قوله ( من حافظ على شفعة الضحى ) قال العراقى : المشهور فى الرواية ضم الشين ،
وقال الهروى وابن الأثير تروى بالفتح والضم كالغرفة والغرفة وهى مأخوذة من الشفع
وهو الزوج ، والمراد ركعتا الضحى كذا فى قوت المغتذى ( وإن كانت مثل زبد
البحر ) لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين .
قوله ( فضيل بن مرزوق ) بضم الفاء مصغرا صدوق يهم ورمى بالتشيع (عن
عطية العوفى ) بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء هو عطية بن سعيد بن جنادة

٥٨٧
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٣٤٢ - بابٌ
مَجاء فِي الصّلاةِ عندَ الزَّوالِ
٤٧٦ - حدثنا أبو موسى محمد بن المثَّى أخبرنا أبو داودَ الطيالسيُ
أخبرنا محمد بن مُسْلمِ بن أَبِى الوَضاحِ مُوَ أبو سعيدٍ المؤَدِّبُ عن عبد الكريم.
الجَزَرَىِّ عن مجاهدٍ عن عبدِ الله بن السائبِ أَن رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم « كان يصلى أربعاً بعد أن تزولَ الشمسُ قبلَ الظهرِ فقال إنها ساعةٌ
تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لى فيها عملٌ صالحٌ)).
الكوفى صدوق يخطىء كثيرا كان شيعيا مدلسا من الثالثة .
قوله ( حتی نقول ) بالنون ( لا يدع) أى لا يتركها أبدا (ويدعها) أى أحيانا ( حتى
نقول لا يصلى ) وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة والعزيمة كما يفعل
فى صوم النفل وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه
فضعيف قال الحافظ فى الفتح: لم يثبت ذلك فى خبر صحيح ، وقال فيه: حكى شيخنا الحافظ
أبو الفضل بن الحسين فى شرح الترمذى أنه اشتهر بين العوام : أن من صلى الضحى ثم
قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك ، وليس لما قالوه أصل بل الظاهر
أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لاسيما ماوقع فى حديث أبى
ذر انتهى .
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الحاكم.
( باب ما جاء فى الصلاة عند الزوال )
قوله ( حدثنا محمد بن مسلم بن أبى الوضاح ) بفتح الواو وشدة الضاد المعجمة وبالحاء
المهملة ( هو أبو سعيد المؤدب ) القضاعى الجزرى مشهور بكنيته صدوق يهم (عن عبد الله

٥٨٨
وفى البابِ عن عليّ وأبى أيوبَ .
قال أبو عيسى : حديثُ عبدِ الله بن السائِبِ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وَرُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يصلّى أربعَ رَكْعَاتٍ
بعدَ الزوالِ لا يسمُّ إلاّ فى آخرِ هِنَّ».
ابن السائب ) هو وأبوه صحابى وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث ( كان يصلى أربعا
بعد أن تزول الشمس) قال العراقى هى غير الأربع التى هى سنة الظهر قبلها وتسمى هذه
سنة الزوال (وقال إنها) أى ما بعد الزوال وانثه باعتبار الخبر وهو (ساعة تفتح) بالتخفيف
ويجوز التشديد ( فيها أبواب السماء) لطلوع أعمال الصالحين ( أن يصعد ) بفتح الياء
ويضم ( فيها ) أى فى تلك الساعة (عمل صالح) أى إلى السماء وفيه تلميح إلى قوله تعالى
( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ).
قوله ( فى الباب عن على) لم أقف عليه (وأبى أيوب) الأنصارى أخرجه
أبو داود وابن ماجة بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع قبل الظهر ليس
فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء .
قوله ( حديث عبد الله ابن السائب حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد (وروى
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا فى آخرهن)
روى ابن ماجة عن أبى أيوب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل الظهر أربعا
إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم وقال إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس.
قال المناوى إسناده ضعيف. وقال الحنفية فيه إن الأفضل صلاة الأربع قبل الظهر بتسليمة
واحدة ، وقالوا هو حجة على الشافعى فى صلاتها بتسليمتين انتهى .

٥٨٩
٣٤٣ - باب
ما جَاء فى صَلاةِ الحاجةِ
٤٧٧ - حدثنا علىّ بنُ عيسى بنِ يزيدَ البغْدَادِىُّ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ بكر
السهمىُّ أخبرنا عبدُ الله بن مُغِيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ بكرِ عن فائدِ بن
عبد الرحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ أبى أوفى قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
(( من كانت له إِلى الله حاجةٌ أو إلى أحد من بنى آدمَ فليتوضأُ ولُيُخْسِنْ
الوُضُوءَ ثم ليصَلِّ ركعتَينِ ثم ليُثْنِ على اللّهِ ولِيُصَلِّ على النبيِّ صلى الله عليه
وسلم ثُمَّ ليقل: لا إلهَ إلا اللهُ الحليم الكريمُ، سبحانَ اللهِ رَبِّ العرشِ العظيم
( باب ماجاء فى صلاة الحاجة )
قوله ( وأخبرنا عبد الله بن منير ) عطف على حدثنا على بن عيسى ، وعبد الله بن منير
هذا شيخ المؤلف ( عن عبد الله بن بكر) هو السهمى المذكور . ولو قال المؤلف حدثنا
على بن عيسى بن يزيد البغدادى وعبد الله بن منير عن عبد الله بن بكر السهمى عن فائد
بن عبد الرحمن الخ لكان أوضح وأخصر لكنه لم يقل هكذا لأن علىبن عیسی رواه عن
عبد الله بن أبى بكر بلفظ التحديث ، وعبد الله بن منير رواه عنه بلفظ عن ، فلاظهار
هذا الفرق قال كما قال (عن فائد بن عبد الرحمن) بالفاء متروك اتهموه من صغار الخامسة
وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث .
قوله ( ثم ليتن ) من الإثناء (وليصل) والأصح الأفضل صلاة التشهد ( لا إله إلا الله
الحليم ) الذى لا يعجل بالعقوبة ( الكريم ) الذى يعطى بغير استحقاق وبدون المنة (رب
العرش العظيم) اختلف فى كون العظيم صفة للرب أو العرش كما فى قوله عليه الصلاة
والسلام لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، نقل ابن التين عن الداودى أنه رواه برفع

٥٩٠
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، أسألكَ مُوجِباتِ رحمتكَ وعَزَاْمَ مغفرتِكَ ،
والغنيمةً من كلِ برّ، والسلامةَ مِن كلِّ إنْمِ لاَ تَدَعْ لى ذنبًا إلا غفرتَهَ
ولا هَمَّا إِلا فَرَّجْتَهُ، ولا حاجةً هِيَ لَكَ رِضًا إلا قَضَيْتَهَاَ يا أرحمَ
الراحمين)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ فى إِسنادِهِ مقالٌ. فائدُ بنُ عبدِ الرحمن
يُضَعَّفُ فىِ الحديثِ . وفائِدُ هو أبو الوَرُنَاءِ.
العظيم على أنه نعت للرب ، والذى ثبت فى رواية الجمهور على أنه نعت العرش ، وكذلك
قراءة الجمهور فى قوله تعالى (رب العرش العظيم، ورب العرش الكريم) بالجر كذا
فى المرقاة . والمعنى المراد فى المقام أنه منزه عن العجز فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز
عن إعطاء مسئول عبده المتوجه إلى ربه الكريم ( موجبات رحمتك) بكسر الجيم أى
أسبابها . قال الطيبي : جمع موجبة وهى الكلمة الموجبة لقائلها الجنة . وقال ابن الملك
يعنى الأفعال والأقوال والصفات التى تحصل رحمتك بسببها (وعزائم مغفرتك ) قال
السيوطى أى موجباتها جمع عزيمة . وقال الطبى أى أعمالا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك
( والغنيمه من كل بر) قال القارى أى طاعة وعبادة فإنهما غنيمة مأخوذة بغلبة دواعى
عسكر الروح على جند النفس ، فإن الحرب قائم بينهما على الدوام ، ولهذا يسمى الجهاد
الأكبر لأن أعدى عدوك نفسك التى بين جنبيك ( والسلام من كل إثم ) قال العراقى
فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب وقد أنكر بعضهم جواز ذلك إذ العصمة إنما
هى الأنبياء والملائكة، قال : والجواب أنها فى حق الأنبياء والملائكة واجبة وفى حق
غيرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال الحفظ فى حقنا لا العصمة ، وقد
يكون هذا هو المراد هنا انتهى ( لا تدع ) أى لا تترك (لى ذنبا إلا غفرته) أى إلا موصوفا
بوصف الغفران ، فالاستثناء فيه وفيما يليه مفرع من أعم الأحوال ( ولاهما ) أى غما
( إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أى أزلته وكشفته ( ولا حاجة هى لك رضى) أى بها
يعنى مرضية .
قوله (هذا حديث غريب إلخ ) قال المنذرى فى الترغيب : رواه الترمذى وابن ماجة
كلاهما من روایة فائد بن عبد الرحمن بن أبى الورقاء وزاد ان ماجه بعد قوله يا أرحم

٥٩١
٣٤٤ - بابُ
مَا جَاءَ فى صَلاةِ الاستخارَةِ
٤٧٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بن أبى المَوَالِ عن محمدِ بنِ
المنكَدِرِ عن جابر بن عبدِ الله قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يُعَلِّنَ الاستخارة فى الأمورِ كما يُعَلِّمُنَاَ السورةَ مِنَ القرآنِ، يقول: إذا
ثَمّ أحدُكمُ بالأمر فليركَمْ رَكَعَتَيْنِ مِن غيرِ الفريضةِ ثم ليقلْ: لَهُمّ
إِى أَستخِرُكَ بَعِْكَ، وأَشْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأَنْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العظيمِ
الراحمين ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ماشاء فإنه يقدر ، ورواه الحاكم باختصار
ثم قال أخرجته شاهدا، وفائد مستقيم الحديث ، وزاد بعدقوله وعزائم مغفرتك والعصمة
من كل ذنب. قال الحافظ المنذري : وفائد متروك روى عنه الثقات ، وقال ابن عدى
مع ضعفه یکتب حديثه .
( باب ما جاء فى صلاة الاستخارة )
قوله ( أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الموالى) بفتح اسمه زيد وقيل أبو الموال جده
أبو محمد مولى آل على صدوق ربما أخطأ من السابعة .
قوله ( يعلمنا الاستخارة) أى صلاة الاستخارة ودعاءها (فى الأمور) زاد فى رواية
البخارى كلها ، وفيه دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به
فيترك الاستخارة فيه ، فرب أمر يستخف بأمره فيكون فى الإقدام عليه ضرر عظيم أوفى
تركه (كما يعلمنا السورة من القرآن) فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد
مرغب فيه ( إذا هم ) أى قصد ( بالأمر ) أى من نكاح أو سفر أو غيرها مما يريد فعله
أو تركه ( فليركع ركعتين) أى فليصل ركعتين ( من غير الفريضة) فيه دليل على أنه
لاتحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة ( ثم ليقل ) أى بعد الصلاة

٥٩٢
فإنكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ ، وتَعلَمُ ولا أَعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَأْمُ الْغُيُوبِ اللّهُمّ
إن كنتَ تعلمُ أَنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لِ فِ دِينِى ومَعِيشَتِ وعاقبةِ أُمْرِى وقال
فى عاجل أَمرى وآجِلِهِ فَِّرْهُ لِ، ثم باركْ لِ فيهِ، وإن كنتَ تَعْلَمُ
أَنَّ هذا الأُمْرِ شَرٌّ لِ فِ دِينِى ومَعِيشَتِ وعاقبةٍ أمرى ، أو قال فى عاجِل
(اللهم إني أستخيرك) أى أطلب منك الخير أو الخيرة. قال صاحب الحكم: استخار الله
طلب منه الخير ، وقال صاحب النهاية : خار الله لك ، أى أعطاك الله ماهو خير لك.
قال والخيرة بسكون الياء الاسم منه. قال فأما بالفتح فهى الاسم من قوله اختاره الله
كذا فى النيل ( بعلمك) الباء فيه وفى قوله بقدرتك للتعليل أى بأنك أعلم وأقدر ،
قاله زين الدين العراقى .
وقال الكرمانى : يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما فى
قوله ( رب بما أنعمت على) أى بحق علمك وقدرتك الشاملين كذا فى عمدة القارى .
وقال القارى فى المرقاة: أى بسبب علمك ، والمعنى أطلب منك أن تشرح صدرى
لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها وكلياتها، إذ لا يحيط بخير الأمرين
على الحقيقة إلا من هو كذلك كما قال تعالى ( عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرلكم
وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) قال الطيبي: الباء فيهما
إما للاستعانة أى أطلب خبرك مستعينا بعلمك ، فإنى لا أعلم فيهم خيرك وأطلب منك
القدرة فإنه لاحول ولا قوة إلا بك وإما للاستعطاف انتهى مختصرا.
( وأستقدرك) أى طلب منك أن تجعل لى قدرة عليه (واسألك من فضلك
العظيم) أى تعيين الخير وتبينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لى عليه ( اللهم إن
كنت تعلم أن هذا الأمر) أى الذى يريده . قال الطبى . معناه اللهم إنك تعلم ،
فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه ، وهذا النوع
يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين، ويحتمل أن الشك فى أن
العلم متعلق بالخير أو الشر لا فى أصل العام انتهى. قال القارى: والقول الآخر هو
الظاهر ونتوقف فى جواز الأول بالنسبة إلى الله تعالى ( فی دینی ) أی فيما يتعلق بدينی
(ومعيشى) وقع فى رواية البخارى ومعاشى . قال العينى: المعاش والمعيشة واحد

٥٩٣
أمرِى وآجلِهِ فاصْرِفْهُ عَنِّى واصرِ فْنى عنه وأقْدُرْ لى الخيرَ حيثُ كان ثم أُرضِى
بِهِ. قال ويُسَِّّى حاجَتَهُ)).
يستعملان مصدراً واسما ، وفى الحكم العيش الحياة عاش عيشا وعيشة ومعيشا ومعاشا
ثم قال المعيش والمعاش والمعيشة مايعاش به انتهى . قال الحافظ : زاد أبو دواد
ومعادى وهو يؤيد أن المراد بالمعاش الحياة ، ويحتمل أن يريد بالمعاش مايعاش فيه ،
ولذلك وقع فى حديث ابن مسعود عند الطبرانى فى الأوسط فى ديني ودنياى ، وفى
حديث أبى أيوب عند الطبرانى فى دنياى وآخرتى انتهى ( وعاقبة أمرى أو قال فى
عاجل أمري وآجله) هو شك من الراوى واقتصر فى حديث أبى سعيد على عاقبة أمرى
وكذا فى حديث ابن مسعود وهو يؤيد أحد الاحتمالين : وأن العاجل والآجل
مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو بدل الأخيرين فقط ، وعلى هذا فقول الكرمانى
لا يكون الداعى جازما بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن دعا ثلاث مرات
يقول مرة فى ديني ومعاشي وعاقبة أمرى ، ومرة فى عاجل أمري وآجله ، ومرة فى
دينى وعاجل أمري وآجله ذكره الحافظ ، قال ولم يقع ذلك أى الشك فى حديث
أبى أيوب ولا أبى هريرة أصلا انتهى .
(فيسره لى) وفى رواية البزار عن ابن مسعود فوفقه وسهله (واقدر لى الخير ) بضم
الدال وكسرها أى يسره على وأجعله مقدوراً لفعلى ( حيث كان) أى الخير (ثم أرضى
به ) بهمزة قطع أى اجعلنى راضياً به ( يسمى حاجته ) أى فى أثناء الدعاء عند ذكرها
بالكناية عنها فى قوله إن كان هذا الأمر .
وفى الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها فى الأمور التى
لا يدرى العبد وجه الصواب فيها أما ما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف
فلا حاجة للاستخارة فيها . قال النووى : إذا استخار مضى بعدها لما شرح. له صدره
انتهى . وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء فى الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه
الصواب فى الفعل أو الترك مما لم ينشرح له صدره ؟ قال العراقى : الظاهر الاستحباب
وقد ورد تكرار الاستخارة فى حديث رواه ابن السنى من حديث أنس مرفوعا
بلفظ: إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذى يسبق إلى
(٣٨ - تحفة الأحوذي - ٢)

٥٩٤
وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ وأبى أيوبٌ .
قال أبو عيسى : حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرِفُهُ إِلاَّ مِن
حديثِ عبدِ الرحمن بن أبى الَوَالِ وهو شيخٌ مَدينىٌّ ثقةٌ رَوَى عنه سفيانُ
حديثاً وقد رَوَى عن عبدِ الرحمنِ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ .
٣٤٥ - بابُ
مَا جَاءٍ فِى صَلاَةِ التَسْبِيحِ
٤٧٩ - حدثنا أبو كُرَيبٍ محمدُ بن العَلاَءِ أخبرنا زيدُ بنُ حُبَابِ الْمُكْلِىُّ
أخبرنا موسى بنُ عُبَيْدَةَ قال حدثنى سعيدُ بن أبى سَعيدٍ مولَى أبى بكرِ بنِ محمدٍ
قلبك فإن الخير فيه ، لكن الحديث ساقط لاحجة فيه . قال النووى وغيره : يستحب
أن يقرأ فى ركعتى الاستخارة فى الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفى الثانية
قل هو الله أحد . وقال العراقى: لم أجد فى شىء من طرق أحاديث الاستخارة
ما يقرأ فيهما .
قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود ) أخرجه الطبرانى فى الكبير من طريق
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ( وأبى أيوب ) أخرجه أحمد وابن حبان
والحاكم والبيهقى ( حديث جابر حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخارى .
قوله ( وهو شيخ مدنى ثقة الخ) قال العينى فى شرح البخارى: حكم الترمذى على
حديث جابر بالصحة تبعا للبخارى فى إخراجه فى الصحيح ، وصححه أيضاً ابن حبان ومع
ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل فقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبى الموالى فى الاستخارة
منكر . وقال ابن عدى فى الكامل : والذى أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه
غير واحد من الصحابة . وقال شيخنا زين الدين كان ابن عدى أراد بذلك أن لحديثه
هذا شاهدا من حديث غير واحد من الصحابة فرج بذلك أن يكون فردا مطلقاً ،
وقد وثقه جمهور أهل العلم انتهى .
( باب ماجاء فى صلاة التسبيح)
قوله ( أخبرنا موسى بن عبيدة) بضم أوله ابن نشيط الربذى أبو عبد العزيز

٥٩٥
بن عمرو بن حَزٍَّ عن أبى رافعٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم العباسِ:
((يا عمّ أَلا أُصِلُكَ أَلاَ أَحْبُوكَ ألاَ أَنفَعُكَ قال: بَلَى بارسولَ اللهِ قال: يا عَمِّ صَلِّ
أربعَ رَكْعَاتٍ تقرأْ فى كلِّ ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورةٍ فإذا انْقَضَتْ القراءهُ
فقل: اللهُ أكبرُ والحمدُ للهِ وسبحانَ اللهِ خَيْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قبلَ أَن تَرَكَعَ ،
ثم اركغ فَقُلْها عشرًا، ثم ارفعْ رأَتَكَ فَقُلْهَا عشرًا، ثم اسجدْ فَقْلُها
عشراً ثم ارْفَعْ رَأْسكَ مَقُلْها عشراً ثم اسجُدْ فقلْها عشراً ثم ارفع رأسكَ فقلْها
عشراً قبل أن تَقُومَ، فَذلِكَ خمسٌ وسبعونَ فى كلِّ ركعةٍ وهى ثلاثُ مائةٍ
المدنى ضعيف ولا سيما فى عبد الله بن دينار وكان عابدا من صغار السادسة ( حدثنى سعيد
بن أبى سعيد ) قال الحافظ فى التقريب مجهول ، وقال فى تهذيب التهذيب ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وكذا قال السيوطى فى قوت المغتذى ( عن أبى رافع )
القبطى مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ابن إبراهيم ، وقيل أسلم أو ثابت أو
هى مز مات فى أول خلافة على على الصحيح.
قوله ( ألا أصلك ) من الصلة ( ألا أحبوك) أى ألا أعطيك يقال حباه كذا وبكذا
إذا أعطاه والحباء العطية كذا فى النهاية ( ياعم صل أربع ركعات ) ظاهره أنه بتسليم
واحد ليلا كان أو نهارا ( فإذا انقضت القراءة ) وفى حديث ابن عباس فإذا فرغت عن
القراءة ( فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله) وفى رواية ابن عباس عند أبى داود
قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة فأفادت هذه
الرواية أن الترتيب غير لازم بل بأيهن بدأ يصح (ثم اركع فقلها عشرا) أى بعد
تسبيح الركوع كذا ( فى شرح السنة ثم ارفع رأسك فقلها عشرا) أى بعد التسميع
والتحميد ( ثم اسجد فقلها عشرا) أى بعد تسبيح السجود (ثم ارفع رأسك فقلها
عشرا) . قال القارى من غير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعى أن يقولها
بعدرب أغفرلى ونحوه انتهى . قلت ظاهر مذهب الشافعى هو الراجح المعول عليه

٥٩٦
فى أربعِ رَكْماتٍ ولو كانت ذذُوبُكَ مِثْلَ رَمْلٍ عَالَجٍ غَفَرَها اللهُ لك . قالَ
يارسولَ اللهِ وَمَنْ يستطيعُ أن يقولها فى يومٍ ؟ قال إنْ لم تَسْتَطِع أن تقولها فى
يومٍ فَقُلْها فى جمعةٍ، فإن لم نَشْتَطِع أن تقولها فى جمعةٍ فَقُلُهَاَ فى شَهْرٍ، فَ يَزَّلْ
يقولُ له حتّى قال فَقُلها فى سَنَّةٍ » .
قال أبو عیسی : هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبی رافعٍ .
٤٨٠ - حدثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ موسى أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ أخبرنا
عِكْرِ مَةُ بنُ عَمٍَّ قال حدثنى إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةَ عن أَنَسِ بنِ
مالكٍ ((أنَّ أُمَّ سُلَيمٍ غَدَتْ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: علّنى كلماتٍ
أَقولهُنَّ فى صَلاتِى ، فقال: كبِّى اللهَ عشراً، وسبِّحَى اللهَ عشراً، واحمدِيهِ عشْراً
ثم سَلِ ما شئتٍ ، يقولُ: نعمْ نَعَمْ)).
( ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم) أى فى جلسة الاستراحة وفيه ثيوت جلسة
الاستراحة . قال القارى: هو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد انتهى . قلت :
هو لا يحتمل إلا جلسة الاستراحة ، فإن جلسة التشهد لا تكون فى الركعة الأولى
( فذلك ) أى مجموع ماذكر من التسبيحات (مثل رمل عالج ) أوله عين مهملة وآخره
جيم وهو ماتراكم من الرمل ودخل بعضه فى بعض، وهو أيضاً اسم موضع كثير الرمال
(حتى قال فقلها فى سنة ) وفى رواية ابن عباس: فإن لم تفعل ففى كل سنة مرة ،
فإن لم تفعل ففى عمرك مرة .
١
قوله ( وهذا حديث غريب من حديث أبى رافع ) قال السيوطى فى قوت المغتذى :
بالغ ابن الجوزى فأورد هذا الحديث فى الموضوعات وأعله بموسى بن عبيدة الربدی ولیس
"كما قال، فإن الحديث وإن كان ضعيفا لم ينته إلى درجة الوضع ، وموسى ضعفوه وقال
فيه ابن سعد ثقة وليس بحجة ، وقال يعقوب بن شيبة صدوق ضعيف الحديث جدا وشيخه
سعيد ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال

٥٩٧
وفى الباب عن ابنِ عباسٍ وعبدِ اللهِ بن عمْرٍوِ والفضلِ بن عباسٍ وأبى
رافع .
قال أبو عيسى : حديثُ أنسِ حديثٌ حسن غريبٌ .
قد رُوِىَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم غيرُ حديثٍ فى صلاةِ التسبيحِ
ولا يصح منهُ كبيرُ شىء .
الذهبى فى الميزان ماروى عنه سوى موسى بن عبيدة انتهى ما فى قوت المغتذى .
قوله (كبرى الله عشراً وسبحى الله عشراً واحمديه عشراً ) قال العراقى : إيراد هذا
الحديث فى باب صلاة التسبيح فيه نظر ، فإن المعروف أنه ورد فى التسبيح عقب الصلوات
لا فى صلاة التسبيح ، وذلك مبين فى عدة طرق منها فى مسند أبي يعلى والدعاء للطبرانى
فقال: ياأم سليم إذا صليت المكتوبة فقولى سبحان الله عشراً إلى آخره انتهى كذا فى قوت
المغتذى . وقال أبو الطيب المدنى : أجاب عنه بعض الفضلاء بأنه يمكن أن يقال عليها النبى
صلى الله عليه وسلم أن تقول فى الصلاة وأن تقول بعدها ، وهو الذى فهمه المصنف وبه
محصل التوفيق مع بقاء كل رواية على ظاهرها ، قال: ويؤيد أنه عليها صلى الله عليه
وسلم أن تقولها فى الصلوات قولها أقولهن فى صلائى لكن لم يذهب أحد من العلماء إلى
هذه الطريقة فى صلاة التسبيح ، فالظاهر أنه بحذف المضاف أى أقولهن فى دبر صلاتى ،
وإيراد المصنف ههنا باعتبار مناسبة ما انتهى .
قوله (وفى الباب عن ابن عباس) أخرجه أبو داوه وابن ماجة والبيهقى فى الدعوات
الكبير وابن خزيمة فى صحيحه وابن حبان والحاكم ( وعبد الله بن عمرو) بن العاص
أخرجه أبو داود ( والفضل بن عباس ) أخرجه أبو نعيم فى كتاب القربان من رواية
موسى بن إسماعيل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائى عن أبيه عن أبى رافع عن الفضل
ابن العباس كذا فى تخريج أحاديث الأذكار المسماة بنتايج الأفكار الحافظ بن حجر
( وأبى رافع ) أخرجه المؤلف وابن ماجة .
قوله ( وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث فى صلاة التسبيح ) قال

٥٩٨
وقد رَوَى ابنُ المباركِ وغيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ صلاةَ التسبيحِ
وذكرُوا الفضلَ فيه .
الحافظ ابن حجر فی تنامج الأفكار : وردت صلاه التسبيح من حديثعبد الله بن عباس
وأخيه الفضل وأبيهما العباس وعبد الله بن عمر وعلى بن أبى طالب وأخيه جعفر وابنه
عبد الله بن جعفر وأم سلمة والأنصارى غير مسمى وقد قيل أنه جابر بن عبد الله ، ثم
ذكر الحافظ تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم .
قوله ( ولا يصح منه كبير شىء ) قال الحافظ المنذرى فى الترغيب بعد ذكر حديث
عكرمة عن ابن عباس المذكور : وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة
من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا وقد صححه جماعة منهم : الحافظ أبوبكر الآجرى
وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصرى وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى وقال أبو بكر
ابن أبى داود سمعت أبى يقول : ليس فى صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا . وقال مسلم
ابن الحجاج رحمه الله تعالى لايروى فى هذا الحديث إسناد أحسن من هذا يعنى إسناد
حديث عكرمة عن ابن عباس انتهى كلام المنذرى .
وقال الحافظ فى التلخيص: قال الدار قطنى أصح شىء فى فضائل سور القرآن قل هو
الله أحد، وأصح شىء فى فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال أبو جعفر العقيلى: ليس فى
صلاة التسبيح حديث يثبت . وقال أبوبكر بن العربى : ليس فيها حديث صحيح ولا حسن
وبالغ ابن الجوزى فذكره فى الموضوعات .
وصنف أبو موسى المدينى جزءا فى تصحيحه فتباينا ، والحق أن طرقه كلها ضعيفة
وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم
المتابع والشاهد من وجه معتبر .
ومخالفة هيئتها لهيئة باقى الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا
يحتمل منه هذا التفرد .
وقد ضعفها ابن تيمية والمزى وتوقف الذهبى حكاه ابن الهادى فى أحكامه عنهم.
وقد أختلف كلام الشيخ محى الدين فوهاها فى شرح المهذب فقال : حديثها ضعيف
وفى استحبابها عندى نظر لأن فيها تغييرا لهيئة الصلاة المعروفة فينبغى أن لا تفعل وليس

٥٩٩
٤٨١ - حدثنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضّيِّ أخبرنا أبو وهبٍ قال سألت عبدَ اللهِ
ابنَ المباركِ عن الصَّلاةِ التى يُسَبّحُ فيها؟ قال: بُكَبِّرُ ثم يقولُ سبحانَك اللُهُمَّ
وبحمدكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتعالَى جَدُّكَ، ولا إِلهَ غَيْرُكَ ، ثم يقولُ خَمْسَ
عَشْرَةَ مرةً سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ ، ثم يَتَعَوّذُ
حديثها بثابت : وقال فى تهذيب الأسماء واللغات : قد جاء فى صلاة التسبيح حديث حسن
فى كتاب الترمذى وغيره وذكره المحاملى وغيره من أصحابنا وهى سنة حسنة، ومال فى
الأذكار أيضاً إلى أستحبابه أنتهى ما فى التلخيص .
قلت قد أختلف كلام الحافظ أيضاً فضعفه فى التلخيص كما عرفت آنفا ، ومال إلى
تحسينه فى الحصال المفكرة للذنوب المقدمة والمؤخرة .
فقال رجال إسناده لا بأس بهم ، عكرمة احتج به البخاری والحكم صدوق ،وموسى
ابن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأساً . وقال النسائى نحو ذلك . قال ابن
المدينى : فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه .
وقد أساء ابن الجوزى بذكره فى الموضوعات وقوله إن موسى مجهول لم يصب فيه
لأن من يوثقه ابن معين والنسائى فلا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وشاهده
ما رواه الدار قطنى من حديث العباس والترمذى وابن ماجة من حديث أبى رافع ورواء
أبو داود من حديث ابن عمرو بأسناد لا بأس به . ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو
وله طرق أخرى أنتهى. وكذا مال إلى تحسينه فى أمالى الأذكار .
قوله ( وقد روى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا
الفضل فيه ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر حديث أبى رافع المذكور : رواه
ابن ماجة والترمذى والدار قطنى والبيهقى .
وقال : كان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم من بعض وفيه
قوية للحديث المرفوع انتهى .
توقو (أخبرنا أبو وهب ) اسمه محمد بن مزاحم العامرى مولاهم المروزى صدوق من

٦٠٠
ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . وفاتحة الكتابِ، وسورةً ، ثم يقولُ عَشْرَ مراتٍ
سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إِلهَ إلا اللهُ واللهُأكبر ثم يركعُ فيقولهَا عشراً ثم يرفَعُ
رَأْسَّهُ فيقولها عشراً ثم يسجدُ فيقولها عشراً، ثم يرفَعُ رأْسَه يَقُولُها عشراً ثم يسجدُ
الثانية فيقولها عشراً، يُصَلّى أربعَ ركعاتٍ على هذا فذلكَ خمسٌ وسبعونَ تسبيحةً
فى كل ركعة، يبدأ فى كلِّ ركعةٍ بخمس عشرةً تسبيحةً. ثم يقرأُ ثم يسبحُ
عشراً، فإن صلى ليلاً فأَحَبُّ إِلىَّ أن يُسَلّ فى كل ركعتينِ، وإن صلى نهاراً
فإن شاء ◌َلَمَ وإِنْ شاء لم يسلِّ .
كبار العاشرة مات سنة تسع ومائتين ( ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم (وفاتحة الكتاب
وسورة) ليس فى حديث أبى رافع ولا فى حديث ابن عباس المذكورين ذكر التسبيح
قبل القراءة كما عرفت ( ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر ثم يركع) وفى رواية أبى رافع المذكور: فإذا انقضت القراءة فقل:
الله أكبر والحمد لله وسبحان الله خمس عشرة مرة ، وكذلك فى حديث ابن عباس
المذكور بذكر التسبيح خمس عشرة مرة فى هذا الموضع كما عرفت ( ثم يسحد الثانية
فيقولها عشراً يصلى أربع ركعات على هذا ) ليس فى رواية ابن المبارك هذه ذكر
التسبيح فى جلسة الاستراحة ، وقد وقع ذلك فى حديث أبى رافع وحديث ابن عباس
المذكورين . وقد ذكر المنذرى رواية عبد الله بن المبارك هذه فى الترغيب نقلا عن
هذا الكتاب أعنى جامع الترمذى ثم قال : وهذا الذى ذكره عن عبد الله بن المبارك
من صفتها موافق لما فى حديث ابن عباس وأبى رافع إلا أنه قال يسبح قبل القراءة
خمس عشرة وبعدها عشراً ولم يذكر فى جلسة الاستراحة تسبيحا ، وفى حديثهما أنه
يسبح بعد القراءة خمس عشرة ولم يذكر قبلها تسبيحا، ويسبح أيضا بعد الرفع فى
جلسة الاستراحة قبل أن يقوم عشراً .
وروى البيهقي من حديث أبى جناب الكلى عن أبى الجوزاء عن ابن عمر وقال
قال لى النبى صلى الله عليه وسلم ألا أحبوك ألا أعطيك ، فذكر الحديث بالصفة التى