Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ قال عيسى بنُ أَبِى غَرَّةَ، وكان الشعبىُّ يوترُ أُولَ الليلِ ثم يَامُ. وفى الباب عن أبى ذرّ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ هذا الوجه. وأبو ثورٍ الأزدِىُّ اسمهُ حبيبُ بنُ أبى مُلَيْكَةَ . عبد الله بن الحارث الشعبى روى عن ابن عم مولاه عامر الشعبي وشريح القاضى وعنه إسرائيل وغيره صدوق ربما وهم کذا فى تهذيب التهذيب والتقریب( عن أبى ثور الأزدى الحدانى الكوفى قيل هو حبيب بن أبى مليكة مقبول من الثانية كذا فى التقريب وذكره بن حبان فى الثقات ). قوله : ( أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتر قبل أن أنام) وروى الشيخان عن أبى هريرة قال : أوصانى خلیلی بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ور کعتى الضحى وأن أوتر قبل، أن أنام . قال الحافظ فى الفتح : وفيه استحباب تقدم الوتر على النوم ، وذلك فى حق من لم يثق بالاستيقاظ . وهذه الوصية لأبى هريرة وردمثلها لأبى الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي. قوله : ( وفى الباب عن أبى ذر) أخرجه النسائى بلفظ: قال أوصانى خليلى بثلاث لاأدعهن إن شاء الله تعالى أبداً: أوصانى بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أیام فی کل شهر . وفى الباب عن أبى الدرداء أيضاً أخرجه مسلم بمعنى حديث أبى ذر . قوله : ( حديث أبى هريرة حديث غريب من هذا الوجه ) وأخرجه الشيخان من وجه آخر عنه باللفظ الذى ذكرنا ( وأبو ثور الأزدى اسمه حبيب بن أبي مليكة) كذا جزم الترمذى بأنهما واحد ، وفرق الحاكم أبو أحمد وغيره بينهما ، كذا فى تهذيب التهذيب . وقال فى التقريب فى ترجمة حبيب بن أبى بلميكة النهدى: إنه أبو ثور الكوفى مقبول من الثالثة وقيل إنه أبو ثور الأزدى ولا يصح إنتهى ( وقد اختار قوم من أهل ٥٤٢ وقدْ اختارَ قومٌ منْ أهلِ العلمِ منْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومن بعدَهُ أن لاَّ ينامَ الرجلُ حتى بورَ . ورُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ خِشِىَ منكم أن لا يستيقظَ منْ آخرِ الليلِ فليوتِرْ منْ أَوَّلِهِ، ومنْ طَمِعَ مِنَكمْ أنْ يقومَ مِن آخرِ الليلِ، فإن قراءةً القرآنِ فى آخرِ الليلِ محضورةٌ ، وهى أَفْضَلُ )). ٤٥٥- حدثنا بذلك هنَّادٌ قال أخبرنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن أبى سفيانَ عن جابرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا ينام الرجل حتى يور) والظاهر أنهم اختاروه لمن يخشى أن لا يستيقظ من آخر الليل كما يدل عليه حديث جابر رضى الله عنه الذى ذكره الترمذى بعد هذا ( وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من خشى منكم، إلخ) رواه مسلم أيضاً فإن قراءة القرآن فى آخر الليل محضورة) أى تحضرها ملائكة الرحمة (وهى) أى قراءة القرآن فى آخر الليل. قال الحافظ فى الفتح : لامعارضة بين وصية أبى هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة : وإنتهى وتره إلى السحر، لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخرلمن علم من نفسه قوة كما ورد فى حديث جابر عند مسلم انتهى . وقال النووى تحت حديث جابر هذا : فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل ، وهذا هو الصواب يحمل باقى الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح إنتهى . ٥٤٣ ٣٣٠ - باب ما جَاءَ فى الوِ ثْرِ من أولِ الليلِ وَآخرِهِ ٤٥٦- حدثنا أحمدُ بن منيعٍ أخبرنا أبو بكرِ بنِ عياشٍ أخبرَناً أبو حَصِينٍ عنْ يحمّ بنِ وقَّبِ عن مسروقِ ((أنه سألَ عائشةً عن وتر النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: مِن كلِّ الليلِ قد أوتَرَ أُوَّلِهِ وأوسِطِهِ وآخرِهِ ، فانتهى وترهُ حينَ ماتَ فى وجه السَحَر)). قال أبو عيسى : أبو حَصِينٍ اسمُهُ عثمانُ بن عاصمِ الأسَدَىُّ. وفى البابِ عن علىّ وجابرٍ وأبى مسعودٍ الأنصارىِّ وأبى قتادةً . ( باب ماجاء فى الور من أول الليل وآخره ) قوله : (أخبرنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهلتين (عن يحي بن وثاب) بتشديد المثلثة الأسدى مولاهم الكوفى المقرى ثقة عابد من الرابعة . قوله ( من كل الليل قد أوتر ) أى قد أوتر من كل أجزاء الليل ( وأوله وأوسطه وآخره ) بالجر بدل من كل الليل ، والمراد بأوله بعد صلاة العشاء ( فانتهى وتره حين مات فى وجه السحر ) قال النووى: معناه كان آخر أمر الإيتار فى السحر، والمراد به آخر الليل كما قالت فى الروايات الأخرى ، ففيه استجاب الإتيار آخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه ، قال وفيه جواز الإيتار فى جميع أوقات الليل بعد دخول وقته انتهى ، وقال الحافظ : أجمعوا على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا نقله ابن المنذر لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول وقت العشاء ، قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه كان بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزىء على هذا القول دون الأول انتهى . ٥٤٤ قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذى اختارَه بعضُ أهلِ العلمِ: الوترُ من آخرِ الليلِ . ٣٣١ - بابُ ما جاء فى الوِتْرِ بِسَبْعٍ ٤٥٧- حدثنا هنّدٌ أخبرنا أبو معاويةً عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّةً عن يحيى بنِ الجزارِ عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوترُ بثلاثٍ عشرةً فلما كبرَ وضعُفَ أُوتْرَ بسبعٍ)). قوله ( وفى الباب عن على وجابر وأبى مسعود الأنصارى وأبى قتادة ) أما حديث على فأخرجه ابن ماجة بنحو حديث عائشة المذكور فى الباب . وأما حديث جابر فقد تقدم فى الباب المتقدم ، وأما حديث أبى مسعود فأخرجه أحمد والطبرانى بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يوتر من أول الليل وأوسطه وآخره . قال العراقى: إسناده صحيح . وأما حديث أبى قتادة فأخرجه أبو داود . وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فى النيل . قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة . ( باب ماجاء فى الوتر بسبع) قوله ( عن يحمي بن الجزار ) العربى الكوفى قيل اسم أبيه زبان صدوق رمى بالغلو بالتشيع . قوله ( يوتر بثلاث عشرة ) أى مع سنة العشاء أو مع الركعتين الخفيفتين اللتين يفتتح بهما صلاة الليل كما ستعرف ( فلما كبر) من باب علم يستعمل فى كبر السن. ٥٤٥ وفى الباب عن عائشة رضى الله عنها . قال أبو عيسى: حديثُ أمِّ سَلَمَة حديثٌ حسنٌ . وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم الوترُ بثلاثٍ عَشْرَةَ وإحدى عَشْرَةَ وتسعٍ وسبعٍ وخمسٍ وثلاثٍ وواحدةٍ . قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: معنى مارُوِى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قوله ( وفى الباب عن عائشة ) أخرجه البخارى فى صحيحة فى باب مايقرأ فى ركعتى الفجر من طريق الزهرى عن عروة عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلى إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين ، وقد أخرج البخارى من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت : كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر . وفى رواية مسلم من هذا الوجه : كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتى الفجر فتلك ثلاث عشرة ، فظاهر رواية عائشة الأولى يخالف روايتها الثانية ، قال الحافظ: يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها فى بيته أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين . قال الحافظ : وهذا أرجح فى نظرى لأن رواية أبى سلمة عنها بلفظ : ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة الحديث ، دلت على الحصر فى إحدى عشرة جاء فى صفتها عند المصنف يعنى البخارى وغيره يصلى أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا ، فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما فى رواية الزهرى ، والزيادة من الحافظ مقبولة ، وبهذا يجمع بين الروايات انتهى كلام الحافظ . قوله ( حديث أم سلمة حديث حسن ) وأخرجه النسائى ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة ) ورد فى كل ذلك أحاديث كما ستعرف ( قال إسحاق بن إبراهيم) هو إسحاق بن راهويه ( قال إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة مع الوتر (٣٠ - تحفة الأحوذي - ٢) ..... ٥٤٦ كانَ يوترُ بثلاثٍ عَشْرَةَ قال: إنما معناهُ إنه كانَ يُصَلّى مِنِ الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً مع الوترِ فَنَسِبَتْ صلاةُ الليلِ إلى الوِتْرِ . ورَوَى فى ذلكَ حديثاً عن عائشة . واحتجَّ بما رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَوْتِرُوا يا أهلَ القرآنِ». قالَ: ((إنما عُنِىَ بِهِ قيامُ الليلِ، يقولُ: إنما قيامُ الليلِ على أصحابِ القرآنِ». ٣٣٢ - باب ما جَاءَ فى الوِتَرِ بِخَمٍْ ٢٤٥٧- حدثنا إِسْحَقُ بنُ مَنْصُورِ أَخبرنا عبدُ الله بنِ نُمير أخبرنا هشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أَبِيه عن عائشةَ قالت: ((كانَتْ صَلَةُ رسولِ اللهِ صلى الله فنسبت صلاة الليل إلى الوتر ) وأطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ الوتر ، فمعنى قوله یوتر بثلاث عشرة أى يصلى صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة ( وروى فى ذلك حديثا عن عائشة) الظاهر أنه أشار إلى ماوقع عند أحمد وأبي داود من رواية عبدالله بن أبى قيس عن عائشة بلفظ : كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع . ( باب ماجاء فى الوتر بخمس ) قوله ( لا يجلس فى شىء منهن إلا فى آخرهن) أى لا يجلس فى ركعة من الركعات ٥٤٧ عليهِ وسلمَ مِنْ الليلِ ثلاثَ عشرَةَ ركعةً يُوتْرُ مِنْ ذلكَ بخمسٍ لا يَجلسُ فِى شىءٍ منهنَّ إِلاَّ فِى آخرِهِنَّ، فَإذا أَذْنَ المُؤَذّنُ قَامَ فَصلىَّ ركعَتْنِ غَفِيفَتْنِ)) . وفى الباب عنْ أبى أيوبَ . قال أبو عيسى : حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقدْ رأى بعضُ أهلِ العلمِ منْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرُهُمْ الوِتَرَّ بخمس، وقَالوا لا يَجلِسُ فِى شىء منهنَّ إلاّ فِى آخرِ هِنّ . الخمس إلا فى آخرهن ، وفيه دليل على جواز الإيتار بخمس ركعات بقعدة واحدة ، وفيه رد على من قال بتعيين الثلاث ، وفى رواية عند محمد بن نصر فى قيام الليل : كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الفجر : إحدى عشرة ركعة من الليل ست منهن مثنى مثنى ويوتز بخمس لا يقعد فيهن . وروى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى عن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة ، أنبئينى عن وتر رسول اللهصلى الله عليه وسلم الحديث وفيه: فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة فيذكر الله وبحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلى التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يابنى ، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع فى الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يابنى، وفى رواية لأحمد وأبى داود والنسائى فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة ولم يسلم إلا فى السابعة ، فهاتان الروايتان تدلان على إثبات القعود فى السادسة فى الإِيتار بالسبع، والروايتان الأوليان تدلان على نفيه. قال الشوكانى : ويمكن الجمع يحمل النفى للقعود فى الروايتين الأوليين على القعود الذى يكون فيه التسليم انتهى . ٥٤٨ ٣٣٣- باب ما جاء فى الوِتْرِ بثلاثٍ ٤٥٨- حدثنا هنَّدٌ أخبرنا أبو بكرٍ بن عِيَّاشِ عن أبى إسحاقَ عنْ الحارثِ عنْ علىّ قال: ((كانَ رسولُ الله صلى الله عليهِ وسلّمَ يُؤْثَرُ بِثلاثٍ يَقرأُ فِيهنَّ بِتسعِ سُوَرٍ مِنَ الفَصَّلِ يَقرَأُ فى كلِّ ركمةٍ بِثلاثٍ قلت : الظاهر عندى أنه صلى الله عليه وسلم كان قد يقعد فى السادسة فى الإيتار بالسبع وقد لا يقعد فيها والله تعالى أعلم . قوله ( وفى الباب عن أبى أيوب ) أخرجه النسائى بلفظ : الوتر حق فمن شاء بسبع ومن شاء أوتر بخمس وقد روى فى الإِيتار بسبع وخمس أحاديث كثير، فمنها عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وخمس لا يفضل بينهن بسلام ولا كلام ، أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وعن ابن عباس عند أبى داود بلفظ: ثم صلى سبعا أو خمسا لم يسلم إلا فى آخرهن . قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم الوتر بخمس وقالوا لا يجلس فى شىء منهن إلا فى آخرهن) روى محمد بن نصر فى قيام الليل عن إسماعيل بن زيد أن زيد بن ثابت كان يوتر بخمس ركعات لا ينصرف فيها أى لا يسلم . وقال الشيخ سراج أحمد السرهندى فى شرح الترمذى . وهو مذهب سفيان الثورى وبعض الأئمة انتهى . ( باب ماجاء فى الوتر بثلاث ) قوله ( عن الحارث ) هو ابن عبد الله الأعور صاحب على أحد كبار الشيعة قال الشعبى وابن المدينى كذاب . ٥٤٩ سورِ آخرُهُنَّ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ))). وفى البابِ عنْ عِرَانَ بِنِ حُصَيْنٍ وَعَائشَةَ وابنِ عباسٍ وأبى أيوبّ وعبدِ الرّحمنِ بن أُبْزَى عَنْ أَبيِّ بنِ كعبٍ . ويُوَى أَيضاً عن عبدٍ الرّحْمنِ بنِ أَبْزَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . هكذا روَى بَعضُهمْ فلم يَذكرْ فيهِ عنْ أَبَّ . قوله ( يقرأ فى كل ركعة بثلاث سور آخرهن قل هو الله أحد ) زاد فى مسند أحمد قال أسود بن عامر شيخ أحمد يقرأ فى الركعة الأولى ( الهاكم التكاثر، وإنا أنزلناه فى ليلة القدر وإذا زلزلت الأرض)، وفى الركعة الثانية: (والعصر، وإذا جاء نصر الله والفتح ، وإنا أعطيناك الكوثر)، وفى الركعة الثالثة : (قل يأيها الكافرون وتبت يدا أبى لهب، وقل هو الله أحد). كذا فى قوت المغتذى. قوله ( وفى الباب عن عمران بن حصين وعائشة وابن عباس وأبى أيوب وعبد الرحمن ابن أبزى عن أبى بن كعب ) أما حديث عمران بن حصين فأخرجه النسائى والطبرانى بنحو حديث ابن عباس المذكور فى الباب الآتى. وأما حديث عائشة فأخرجه البخارى ومسلم وفيه يصلى أربعا فلا تسأل ، عن حسنهن وطولهن ، ثم يعلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى ثلاثا الحديث . ولعائشة رضى الله عنها أحاديث أخرى فى الإيتار بثلاث . وأما حديث ابن عباس فأخرجة مسلم وفيه : ثم أوتر بثلاث ، ولابن عباس حديث أخرجه الترمذى فى الباب الآتى . وأخرجه النسائى وابن ماجة أيضا . وأما حديث أبى أيوب فأخرجه الأربعة إلا الترمذى وصححه ابن حبان ، ورجح النسائى وقفه . وسيأتى لفظه فى هذا الباب. وأما حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب فأخرجه الخمسة إلا الترمذى. قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى أو قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وفى رواية النسائى يقرأ فى الوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وفى الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون وفى الثالثة بقل هو الله أحد ( ويروى أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبى ٥٥٠ وذكرَ بَعضُهمْ عنْ عبدِ الرّحمنِ بنِ أَبْزَى عَنْ أَبَةٍ . قال أبو عيسى: وقدْ ذَهبَ قَومٌ منْ أَهلِ العِلم منْ أصْحابِ النبىّ صلى الله عليهِ وسلمَ وغيرِهِ إلى هذا ورَأَّوا أَنْ يُوَرَ الرّجلُ بِثلاثٍ . قاحَ سفيانُ: إِنْ شئْتَ أَوْتَرْتَ بِخَسِ، وإِنْ شْتَ أَوْتَرْتَ بِثلاتٍ، وإنْ شِئْتَ أنَّ تَرْتَ بركمةٍ . صلى الله عليه وسلم) أخرجه النسائى والطحاوى وأحمد وعبد بن حميد ( هكذا روى بعضهم إلخ) قال الشوكانى فى النيل: وعبد الرحمن بن أبزى قد وقع الاختلاف فى صحبته ، وقد اختلفوا هل هذا الحديث من روايته عن النبى صلى الله عليه وسلم أو من روايته عن أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه سلم انتهى . قلت قال الحافظ فى التقريب : صحابى صغير وكان فى عهد عمر رجلا وكان على خراسان لعلى انتهى . وقال الخزرجى فى الخلاصة قال البخارى : له صحبة ، ووقع فى رواية الطحاوى أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم فالراجح أنه صحابى ، وروى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم بواسطة أبى بن كعب وبغير واسطة أيضاً والله تعالى أعلم. قال العراقى : وكلاهما عند النسائی بإسناد صحيح . انتهى . قوله ( قال سفيان إن شئت أوترت بخمس ، وإن شئت أوترت بثلاث ، وإن شئت أوترت بركعة) روى أبو داود والنسائي وابن ماجة وآخرون عن أبى أيوب الأنصارى قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم : الوتر حق واجب على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل . قال الحافظ فى التلخيص: صحيح أبو حاتم والذهلى والدار قطنى فى العلل والبيهقى وغير واحد وقفه وهو الصواب انتهى. وقال الأمير اليمانى فى سبل السلام: وله حكم الرفع إذا لا مسبرح للاجتهاد فيه انتهى . فهذا الحديث والأحاديث الأخرى تدل على ما قال سفيان . وقال محمد بن نصر فى قيام الليل : الأمر عندنا أن الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع كل ذلك جائز حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي صلى الله ٥٥١ قالَ سفيانُ: والذى أَسْتَحِبُّ: أَنْ يُوتْرَ بِثلاثٍ ركعاتٍ . وهوَ قولُ ابْنِ المباركِ وأهلِ الكوفةِ. ٤٥٩- حدثنا سعيدُ بنُ يعقوبٍ الطالَقَانِيُّ أخبرنا حماد بن زيدٍ عنْ هشامٍ عنْ محمدٍ بن سيرينَ قالَ : كانوا يُوتْرُونَ بخمسٍ وبثلاثٍ وبركعةٍ ويَرَوْنَ كلَّ ذلكَ حسناً . عليه وسلم وأصحابه من بعده انتهى . قلت: وهو الحق ( قال والذى أستحب أن يوتر بثلاث ركعات) وقد كره بعض أهل العلم أن يوتر بثلاث ركعات كما ستقف عليه (وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة) واستدلوا بأحاديث الباب وقال الحنفية الوتر ثلاث ركعات لا يجوز أكثر من ذلك ولا أقل. وقولهم هذا باطل ظاهر البطلان ، فإنه قد ثبت الإيتار بأكثر من ثلاث ركعات وبأقل منها بالأحاديث الصحيحة والآثار القوية كما عرفت وكما ستعرف . قوله ( حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقانى) أبو بكر ثقة صاحب حديث قال ابن حبان: ربما أخطأ ( عن هشام هو ابن حسان الأزدى القردوسى بالقاف وضم الدال البصرى ثقة من أثبت الناس فى ابن سيرين وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما (قال كانوا يوترون) أى الصحابة والتابعون (بخمس وبثلاث وبركعة ويرون كل ذلك حسنا) ولم يقل أحد منهم ماقال الحنفية من أنه لا يجوز الإيتار بأكثر من ثلاث ركعات ولا بأقل . قال محمد بن نصر فى قيام الليل : وزعم النعمان أن الوتر ثلاث ركعات لا يجوز أن يزاد على ذلك ولا ينقص منه ، فمن أوتر بواحدة فوتره فاسد والواجب عليه أن يعيد الوتر فيوتر بثلاث إلى أن قال محمد بن نصر : وقوله هذا خلاف للأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلاف لما أجمع عليه أهل العلم انتهى . تنبيه : قال الحنفية إن العلماء قد أجمعوا على جواز الإِيتار بثلاث واختلفوا فيما ٥٥٢ عداه فأخذنا ما أجمعوا عليه وتركنا ما عداه وقلنا لا يجوز الإِيتار بأقل من ثلاث ولا بأكثر . قلت : دعوى الإجماع مردودة عليهم ، وقد ثبت الإيتار بأقل من ثلاث وبأ كثر منها بأحاديث صحيحة صريحة فلا تترك باختلاف العلماء البتة ، قال محمد بن نصر : قد احتج بعض أصحاب الرأى للنعمان فى قوله : إن الوتر لا يجوز بأقل من ثلاث ولا بأكثر بأن زعم أن العلماء قد أجمعوا على أن الوتر بثلاث جائز حسن ، واختلفوا فى الوتر بأقل من ثلاث وأكثر فأخذ بما أجمعوا عليه وترك ما اختلفوا فيه ، وذلك من قلة معرفة المحتج بهذا بالأخبار واختلاف العلماء . وقد روى فى كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النبى صلى الله عليه وسلم وبعضها عن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ثم ذكر حديث أبى هريرة مرفوعا : لا توتروا ثلاث تشبهوا بالمغرب ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة أو أكثر من ذلك. قال وفى الباب عن عائشة وميمونة ، وعن ابن عباس الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثا بتراً ، وفى رواية: إنى لأكره أن تكون ثلاثا بترا لكن بسبع أو خمس ، وعن عائشة رضى الله عنها الوتر سبع أو خمس وإنى لأكره أن تكون ثلاثا بترا ، وفى لفظ أولى للوتر خمس، وعن يزيد بن حازم قال : سألت سليمان بن يسار عن الوتر بثلاث فكره الثلاث وقال لا تشبه التطوع بالفريضة أو تر بركعة أو بخمس أو بسبع انتهى . قلت : وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكر حديث أبى هريرة : لا توتروا بثلاث إلخ من رواية محمد بن نصر ما لفظه: وقد محمعه الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط الشيخين ، وقد صححه ابن حبان والحاكم ومن طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهة الوتر بثلاث وأخرجه النسائى أيضاً ، وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث فى الوتر، فهذه الآثار تقدح فى الإجماع الذى نقله انتهى كلام الحافظ . فإن قلت : ما وجه الجمع بين حديث أبى هريرة المذكور الذى يدل على المنع من ٥٥٣ الإيتار بثلاث والتشبيه بصلاة المغرب وبين الأحاديث التى تدل على جواز الإِيتار بثلاث موصولة ؟ قلت : قد جمع بينهما بأن النهى عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط لأنه يشبه المغرب ، وأما إذا لم يقعد إلا فى آخرها فلا يشبه المغرب. قال الأمير اليمانى: وهو جمع حسن. وقال الحافظ فى فتح البارى : وجه الجمع أن يحمل النهى عن صلاة الثلاث يتشهدين وقد فعله السلف يعنى الإِيتار بثلاث بتشهد واحد ، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض فى الثالثة من الوتر بالتكبير ، ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا فى آخرهن ، ومن طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ، ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله ، وروى محمد بن نصر عن ابن مسعود وأنس وأبى العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهى المذكور انتهى كلام الحافظ . قلت : يؤيد هذا الجمع حديث عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا فى آخرهن ، وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعنه أخذه أهل المدينة . رواه الحاكم فى المستدرك من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عنها . فإن قلت : هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ والمحفوظ مارواه الحاكم فى المستدرك من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم فى الركعتين الأوليين من الوتر ، فإن سعيد بن أبى عروبة ثقة حافظ أثبت الناس فى قتادة ، وأبان بن يزيد العطار وإن كان من الثقات لكنه دون سعيد فيكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عنه . قلت : لا مخالفة بين قوله: لا يسلم فى الركعتين الأوليين من الوتر وقوله: لا يقعد إلا فى آخرهن فتفكر . على أن أبان بن يزيد ثقة ثبت قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال أحمد ثبت فى كل المشايخ. وقال ابن معين : ثقة انتهى ، و کان صاحب کتاب . قال ابن عدى فى الكامل . وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه انتهى. ومع هذا لم يكن ٥٥٤ فيه شىء من الاختلاط قط . وأما سعيد بن أبى عروبة فلم يكن صاحب كتاب . قال أبو حاتم : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم يكن لسعيد بن أبى عروبة كتاب إنما يحفظ ذلك كله انتهى ، ومع هذا كان قد اختلط فى آخر عمره . قال الأزدى اختلط اختلاطا قبيحا . قال ابن حبان فى الثقات : بقى فى اختلاطه خمس سنين ، وقال الذهلى عن عبد الوهاب الخفاف خولط سعيد سنة ( ١٤٨) وعاش بعد ما خولط تسع سنين انتهى. وروى عن سعيد بن أبى عروبة هذا الحديث عيسى بن يونس ولا يعلم أنه من أصحابه القدماء أو من أصحابه المتأخرين ، فكيف يكون ما رواه سعيد عن قتادة أرجح مما رواه أبان عن قتادة ؟ فإن قلت : قد رواه هشام الدستوائى ومعمر وهمام عن قتادة مثل رواية سعيد . قلت: لم أقف على رواية هؤلاء، فمن يدعى صحة متابعة هؤلاء لسعيد فعليه أن يذكر رواياتهم سنداً ومتنا لينظر هل هى صالحة للمتابعة أم لا . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . تنبيه : قال صاحب آثار السفن متعقبا على هذا الجمع ما لفظه: هذا الجمع سخيف جدا بعيد فى غاية البعد ، لا يذهب إليه ذهن الذاهن بل هو غلط صريح . ثم بين معنى حديث لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب. فقال المعنى أنه لا يترك تطوعا قبل الإِيتار بثلاث فرقا بينه وبين المغرب . قلت : كلام صاحب آثار السنن هذا مبنى على فرط التعصب ، فإن حسن الجمع المذكور لا يخفى على أهل العلم والإنصاف . وأما قوله فى بيان معنى حديث لا توتروا بثلاث إلخ أنه لا يترك تطوعا قبل الإيتار بثلاث فكفى لبطلانه أنه يلزم منه أن يكون التطوع قبل الإيتار بثلاث واجبا واللازم باطل فالملزوم مثله فتفكر ، ولبطلانه وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل . ٣٣٤ - بابُ ما جاء فِي الوترِ بركمةٍ ٤٦٠- حدثنا قُتْبَةُ أخبرنا حماد بن زيدٍ عنْ أنسِ بنِ سيرينَ قال: سألتُ ابن عمرَ فقلتُ: أطيل فى ركعتى الفجرِ؟ فقالَ: ((كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلى منَ الليلِ مِثْنَى مِثْنَى، وَيُوترُ بركمةٍ، وكانَ يُصلى الركمتيْنِ والأذانُ فى أُذُنِهِ )). باب ما جاء فى الوتر بركعة قوله ( عن أنس بن سيرين) هو أخو محمد بن سيرين ثقة . قوله ( أطيل فى ركعتى الفجر ) بتقدير همزة الاستفهام ، والمراد بركعتى الفجر سنة الفجر وفى رواية البخارى : قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة ( يصلى من الليل مثنى مثنى ) بلا تنوين لعدم انصرافه للعدل والوصف على ما قاله سيبويه أى ثنتين ثنتين. قال ابن الملك : استدل أبو يوسف ومحمد والشافعى به على أن الأفضل فى صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين ( ويوتر بركعة) فيه المشروعية الإيتار بركعة واحدة وهو الحق ( وكان يصلى الركعتين) أى سنة الفجر (والأذان فى أذنه) وفى رواية البخارى: وكأن الأذان بأذنيه ، قال حماد أى بسرعة . قال الحافظ فى الفتح قوله بأذنيه أى لقرب صلاته من الأذان ، والمراد به ههنا الإقامة ، فالمعنى أنه كان يسرغ بركعتى الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت ، ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما ، قال وقوله بسرعة هو تفسير من الراوى لقوله كأن الأذان بأذنيه انتهى . وقال النووى قال القاضى : المراد بالأذان هنا الإقامة، وهو إشارة إلى شدة ٥٥٦ وفى البابِ عنْ عائشةَ وَجَابرٍ والفضلِ ابنِ عباسٍ وأَبى أيوبَ وابنِ عباسٍ. قال أبو عيسى : حديثُ ابن ◌ُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ بَعضِ أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم والتابعينَ: رأَوْا أَنْ يَفْصلَ الرَّجلُ بينَ الركعتينِ والثالثةِ ، يُوترُ بركمةٍ وبه يقولُ مالكٌ والشافِىٌّ وأحمدُ وإسحاقُ . تخفيفها بالنسبة إلى باقى صلاته صلى الله عليه وسلم . قوله ( وفى الباب عن عائشة وجابر والفضل بن عباس وأبى أيوب وابن عباس ) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها قالت : كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويونر بواحدة الحديث . وأما حديث جابر فأخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل بلفظ: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى وأوتر بواحدة . وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أيضا محمد بن نصر فى قيام الليل وفيه : فتوضأ ثم صلى ركعتين ركعتين حتى صلى عشر ركعات ثم سلم ثم قام فصلى سجدة فأوتر بها ونادى المنادى عند ذلك . قال محمد بن نصر جعل هذه الرواية عن الفضل بن عباس ، والناس إنما رووا هذا الحديث عن عبد الله بن عباس وهو المحفوظ عندنا انتهى . وأما حديث أبى أيوب فأخرجه أبوداود والنسائى وابن ماجة عنه مرفوعا : الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، وقد تقدم أن وقفه هو الصواب . وأما حديث ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر بإسناده عن أبى مجلز : سألت ابن عباس عن الوتر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) فأخرجه الشيخان . قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين رأوا أن يفصل الرجل بين الركعتين والثالثة يوتر بركعة ، وبه يقول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق) واستدلوا بأحاديث الباب وبحديث القاسم بن محمد عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة. رواه الدار قطنى وإسناده صحيح ، وبحديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها . قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكره : رواه أحمد وابن حبان وابن السكن فى صحيحيهما ، والطبرانى من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به وقواه احمد انتهى . قال محمد بن نصر بعد رواية حديث ابن عمر رضى الله عنه بلفظ: إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ما لفظه: فالذى تختاره لمن صلى بالليل فى رمضان وغيره أن يسلم بين كل ركعتين حتى إذا أراد أن يوتر صلى ثلاث ركعات يقرأ فى الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون ويتشهد فى الثانية ويسلم ثم يقوم فيصلى ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بسبع لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة ولم يسلم إلا فى آخرهن: وقد روى عنه أنه أوتر بتسع لم يجاس إلا فى الثامنة والتاسعة ، وكل ذلك جائز أن يعمل به اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، غير أن الاختيار ما ذكرنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صلاة الليل أجاب أن صلاة الليل مثنى مثنى فاخترنا ما هو اختیار لأمته وأجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله إذ لم يرو عنه نهى عن ذلك بل قد روى عنه أنه قال : من شاء فليوتر بخمس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة ، غير أن الأخبار التى رويت عنه أنه أوتر بواحدة هى أثبت وأصح وأكثر عند أهل العلم بالأخبار . وقد روينا عن جماعة من السلف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أوتروا بركعة : ثم ذكر محمد بن نصر الأخبار المروية عن السلف فى الوتر بركعة ، فنحن نذكرههنا بعضا منها من كتابه قيام الليل وغيره . روى البخارى فى صحيحه عن ابن أبي مليكة قال : أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ٥٥٨ وروى الطحاوى والدارقطنى بإسناد حسن عن عبد الرحمن التيمى قال : قلت : لا يغلبنى الليلة على المقام أحد ، فقمت أصلى فوجدت حس رجل من خلف ظهرى فإذا عثمان بن عفان فتنحيت له فتقدم فاستفتح القرآن حتى ختم ثم ركع وسجد ، فقلت أوهم الشيخ ، فلما صلى قلت يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة واحدة ، فقال ، أجل هی وترى . وروى الطحاوى بإسناد حسن عن عبد الله بن سلمة قال : أمنا سعد بن أبى وقاص فى صلاة العشاء الآخرة ، فلما انصرف تنحى فى ناحية المسجد فصلى ركعة فأتبعته فأخذت بيده فقلت ياأبا إسحاق ماهذه الركعة فقال وتر أنام عليه . وفى كتاب قيام الليل عن المطلب بن عبد الله الخزومى قال : أتى عبد الله بن عمر رجل فقال كيف أوتر قال أوتر بواحدة ، قال إنى أخشى أن يقول الناس إنها البتيراء ، قال : أسنة الله وسنة رسوله تريد هذه سنة الله وسنة رسوله . وعن حنش الصنعانى قال : كان أبى بن كعب حين أمره عمر بن الخطاب أن يقوم بالناس يسلم فى اثنتين من الوتر: ثم قرأ بعده زيد بن ثابت فسلم فى ثلاث ، فقال له ابن عمر لم سلمت فى ثلاث ؟ فقال إنما فعلت ذلك لئلا ينصرف الناس فلا يوترون . وعن نافع سمعت معاذ القارى يسلم بين الشفع والوتر وهو يؤم الناس فى رمضان بالمدينة على عهد عمر بن الخطاب . وعنه : كنا نقوم فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمنا معاذ فكان يسلم رافعا صوته ثم يقوم فيوتر بواحدة ، وكان يصلى معه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أر أحدا يعيب ذلك عليه . وعن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان قرأ القرآن فى ركعة أو تر بها . وعن مالك بن دينار عن مولى لعلى بن أبى طالب أن على بن أبى طالب أوتر بركعة . وعن شرحبيل أنه رأى سعداً دخل المسجد فصلى ركعة أوتر بها ثم خرج . وعن أبى عبيد الله رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل يوتر كل واحد منهم بركعة . وذكر محمد بن نصر فى هذا الباب آثارا أخرى من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه . ٥٥٩ ٣٣٥- بابُ ما جَاء ما يُقْرَأْ فى الوِثْرِ ٤٦١- حدثنا علىُّ بن حُجْرِ أخبرنا شَرِيكٌ عن أبى إسحاقَ عنْ سعيد بن جُبيرٍ عن ابنِ عباسِ قال: ((كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم يَقرأْ فِى الوِتْرِ بسَبِّحْ اسمَ ربِّكَ الأعلَى، وقُل يَا أَيها الكافرونَ ، وقلْ هوَ اللهُ أحدٌ فِى ركعةٍ ركعةٍ)). وفى البابِ عنْ عليّ وعائشةً وعبدِ الرّحمنِ بن أبزَى عنْ أَبَيِّ بن كعبٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال أبو عيسى: وقدْ رُوِىَ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أنهُ قَرأَ ( باب ما جاء مايقرأ فى الوتر ) قوله ( عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الوتر إلخ) الحديث رواه أبو داود وابن ماجة أيضاً . قوله ( فى ركعة ركعة ) قال العراقى : انفرد المصنف يعنى الترمذى بهذه الزيادة عن النسائى وابن ماجة ومعناها أنه يقرأ بكل سورة من السور الثلاث فى ركعة كذا فى قوت المغتذى . قوله ( وفى الباب عن على) أخرجه الترمذى فى باب ماجاء فى الوتر بثلاث (وعائشة) أخرجه الترمذى فى هذا الباب (وعبد الرحمن بن أبزى عن أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم) أخرجه أحمد وأبو داود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد . : ٥٦٠ فى الوتر فى الركمةِ الثالثةِ بالموِّذِينِ وُقُلْ هوَ اللهُ أحدٌ)). والذى اختارَه أَ كْثَرَ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومَنْ بَعدَهم أنْ يَقرأْ بسَبِّحْ اسمَ ربكَ الأعلَى، وقل يا أيها الكافرون وقلْ هوَ اللهُ أَحدٌ . يَقرأُ فِى كُلِّ ركعةٍ منْ ذلكَ بِسورةٍ . ٤٦٢- حدثنا إسحاق بن إبراهيمَ بن حبيبٍ بن الشهيدِ البَصْرئُّ أخبرنا محمدُ بن سَلَمَةَ الحرّائِىُّ عَنْ خُصَيْفٍ عنْ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيجٍ ، قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فى الوتر فى الركعة الثالثة بالمعوذتين وقل هو الله أحد) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة، ورواه الترمذى فى هذا الباب ، ورواه الدار قطنى والطحاوى والحاكم عن عمرة عن عائشة بلفظ : إن رسول الله صلى عليه وسلم كان يوتر بثلاث : يقرأ فى الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ( والذى اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يقرأ بسح اسم ربك الأعلى وقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد يقرأ فى كل ركعة من ذلك بسورة) وبه قال الحنفية ، قال ابن الهام وذلك لأن أبا حنيفة روى فى مسنده عن حماد عن ابراهيم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث يقرأ فى الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد انتهى . قلت : وإنما اختاره أكثر أهل العلم لأن حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح . وقال ابن الجوزى : أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين كذا فى التلخيص . قوله ( حدثنا إسحاق بن ابراهيم بن حبيب بن الشهيد البصرى ) الشهدى ثقة من العاشرة (أخبرنامحمد بن سلمة الحرانى) ثقة (عن خصيف) بالصاد المهملة مصغرا هو