Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
٣٢٣ - بابٌ منْهُ.
٤٤١- حدثنا هناد أخبرنا أبو الأحوص عن الأعمشِ عن إبراهيمَ
عن الأسودِ عن عائشةَ قالت: ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلىِّ منَ
الليلِ تسعَ ركعاتٍ)).
٤٤٢ - وفى البابِ عنْ أَبى هُرَبِرَةُ، وزيدِ بنِ خالدٍ ، والفضل
ابن عباسٍ .
باب منه
قوله ( يصلى من الليل تسع ركعات) روى محمد بن نصر فى قيام الليل ومسلم فى
محميعه من طريق سعد بن هشام عن عائشة فى حديث طويل قلت : يا أم المؤمنين أنبثينى
عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله
متى شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة
فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليمة يسمعنا ، ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم
وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يابنى ، فلما أسن نى الله صلى الله عليه وسلم وأخذ
اللحم أوتر بسبع وصنع الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يابى .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وزيد بن خالد والفضل بن عباس ) أما حديث
أبى هريرة فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا
قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين. وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه مسلم
قال : لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين الحديث
وفى آخره: ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة . وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه
الترمذى فى باب ماجاء فى التخشع فى الصلاة .
-

٥٢٢
قال أبو عيسى : حديثُ عائشةَ حديثٌ حسن غريب . منْ هذا
الوجهِ .
ورواهُ سفيانُ الثوريُّ عَنْ الأَعْمَش نحوَ هذا حدثنا بذلك محمودُ بنُ
غَيْلاَنَ أخبرنا يحيى بنُ آدمَ عنْ سُفيانَ عنْ الأعمشِ .
قال أبو عيسى: وأكثرُ مارُوِىَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى
صلاةِ الليلِ ثلاثُ عشرة ركعةً مع الوترِ، وأفلُّ ما وُصفَ منْ صلاتهٍ
مِنَ الليلِ تسعُ ركعاتٍ
قوله (حديث عائشة حديث حسن غريب) أخرجه مسلم فى صحيحه عن سعد بن هشام
حديثا طويلا وفيه قال : قلت ياأم المؤمنين يعنى عائشة رضى الله عنها أنبئينى عن وتر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ماشاء أن
يبعثه من الليل فيقسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة فيذكر
الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلى التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده
ويدعوه ثم يسلم تسلما يسمعنا ، ، ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى
عشرة ركعة يابنى ، فلما أسن فى الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع
فى الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يابنى الحديث .
قوله ( وأكثر ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الليل ثلاث عشر
ر کعة مع الوتر ) کما عرفت فی حديث ابن عباس وحديث زيد بن خالد الجهنی ( وأقل
ما وصف من صلاته من الليل تسع ركعات بل سبع ركعات كما فى حديث عائشة . فلما
أسن نی الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أو تر بسبع . وروى البخارى فى صحيحه عن
مسروق قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت : سبع
وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتى الفجر .
قوله ( إذا لم يصل من الليل منعه نوم أو غلبته عيناه) وفى رواية مسلم وكان إذا

٥٢٣
٤٤٣- حدثنا قتيبةُ أخبرنا أبو عوانةً عن قتادة عن زرارة بن
أُوْفى عنْ سعدٍ بن هشامِ عنْ عائشةَ قالتْ: (( كانَ النبيُّ صَلّى الله
عليه وسلم إذا لم يُصلِّ منَ الليلِ منعهُ منْ ذلكَ النوم أوْ غلبتهُ عيناهُ
صلى منْ النهارِ ثنتي عشرة ركعةً)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح
٤٤٤- حدثنا عباس هو ابن عبدِ العظيم العنبرىّ أخبرنا عَّبُ بن
المَثَّى عنْ بُهُزِ بن حكيمِ قالَ كانَ زرارةُ بن أوْفى قاضى البصرةِ فكان
يؤمُ بنى قتيرٍ فقرأ يوماً فى صلاةِ الصبح ﴿فَإِذَا نُقْرَ فِى النّاقُورِ فِذَلكَ
يَوْمَنِذٍ يوم عسير ) خرَّ ميتاً وكنتُ فيمنْ احتملَهُ إلى دارِهِ .
قال أبو عيسى : وسعدُ بن هشامٍ هوَ ابنُ عامرِ الأنصارىُ وهشامٍ
ابن عامرٍ هوَ منْ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلمَ.
٠
غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل ( صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة ) أى فيما بين صلاة
الفجر وصلاة الظهر كما فى حديث عمر رضى الله عنه مرفوعا : من نام عن حزبه
أو عن شىء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل .
رواه مسلم .
والحديث دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إدا فاتت تقصى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم فى ضمن حديث طويل .
قوله (كان زرارة بن أوفى قاضى البصرة) هو من أوساط التابعين ثقة عابد ( فكان
يوم بنى قشير ) وفى رواية محمد بن نصر فى قيام الليل وهو يؤم فى المسجد الأعظم (فقرأ
يوما فى صلاة الصبح ( فإذا نقر فى الناقور ) أى نفخ فى الصور وبعده. فذلك يومئذ
يوم عسير على الكافرين غير يسير ( خرميتا ) وكذلك وقع لآخرين أنهم ماتوا لسماع

٥٢٤
٠ ٣٢٤ - باب
فى نزول الربِّ تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة
٤٤٥- حدثنا قُتَيبةُ أخبرنا يعقوبُ بن عبدِ الرَّحمن الإسكندرانيّ.
عنْ سهيلِ بنِ أبى صالحٍ عنْ أبيهِ عنْ أبى هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلّى الله
عليه وسلّمَ قال: ((ينزلُ اللهُ تباركَ وتعالى إلى السماءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ
حينَ يمضى ثلثُ الليلِ الأوَّلُ ، فيقول : أنا الملكُ منْ ذا الذى يدعونى
فأستجيبُ لهُ منْ ذا الذى يسألني فأعطيهُ، منْ ذا الذى يستغفِرُنى
فأغفرُ لهُ، فلا يزالُ كذلكَ حتى يضىءَ الفجرُ)).
بعض آيات القرآن . ففى قيام الليل وصلى خليد رحمه الله فقرأ كل نفس ذائقة الموت
فرددها مراراً فناداه من ناحية البيت كم تردد هذه الآية ، فلقد قتلت بها أربعة نفر من
الجن لم يرفعوا رؤوسهم إلى السماء حتى ماتوا من تردادك هذه الآية فوله خليد بعد ذلك
ولها شدیدا حتی أنکره أهله كأنه لیس الذى كان .
وسمع آخر قارئا يقرأ ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) الآية فصرخ واضطرب حتى
مات . وسمع آخر قارئا يقرأ ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)
فمات لأن مرارته تفطرت . وقيل الفضيل بن عياض : ما سبب موت أبنك ؟ قال بات
يتلو القرآن فى محرابه فأصبح ميتا .
( باب فى نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فى كل ليلة )
قوله (أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندرانى ) ثقة .
قوله ( ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة ) قد اختلف فى معنى النزول على أقوال ،
فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم ، ومنهم من أنكر
صحة الأحاديث الواردة فى ذلك جملة وثم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة ومنهم من أوله

٥٢٥
وفى البابِ عنْ علىِّ بن أبى طالبٍ وأبى سعيدٍ ورفاعةَ الجهنئِّ وجمیرِ
ابن مطعمٍ وابن مسعودٍ وأبى الدرداءِ وعثمانَ بنِ أبى العاصِ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقدْ رُوِىَ هذا الحديثُ منْ أَوْجهٍ كثيرةٍ عنْ أبى هريرةَ عنْ
النبيّ صلى الله عليهِ وسلم أنهُ قالَ: ((ينزل الله تبارك وتعالى حينَ يبقى
ثلثُ اليلِ الْآخِرُ)).
وهذا أصحُ الرواياتِ .
ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية
والتشبيه وهم جمهور السلف ونقله البيهقى وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين
والأوزاعى والليث وغيرهم ، وهذا القول هو الحق فعليك أتباع جمهور السلف وإياك
أن تكون من أصحاب التأويل والله تعالى أعلم (حين يمضى ثلث الليل الأول ) بالرفع
صفة ثلث ( من الذى يدعونى فأستجيب ) بالنصب على جواب الاستفهام والرفع على
الاستئناف ، وكذا قوله فأعطيه وفأغفر له ، وقد قرى ء بهما فى قوله تعالى (من ذا الذى
يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) الآيه ، وليست السين فى أستجيب للطلب بل
أستجيب بمعنى أجيب ( حتى يضىء الفجر) وفى رواية مسلم حتى ينفجر الفجر ، والمعنى
حتى يطلع ويظهر الفجر .
قوله ( وفى الباب عن على بن أبى طالب وأبى سعيد ورفاعة الجهنى وجبير بن مطعم
وابن مسعود وأبى الدرداء وعثمان بن أبي العاص ) أما حديث على وابن مسعود وعثمان
ابن أبى العاص فأخرجه أحمد . وأما حديث جبير بن مطعم ورفاعة الجهنى فأخرجه
النسائى . وأما حديث أبى الدرداء فأخرجه الطبرانى كذا فى فتح البارى . وأما حديث
أبى سعيد فأخرجه النسائى .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة ( وقد روى

٥٢٦٠
٣٢٥ - باب
ماجاء فى القراءة بالليلِ
٤٤٦- حدثنا محمودُ بن غَيلانَ أخبرنا يحيى بنُ إسحاقَ أخبرنا حماد
انُ سلمةَ عن ثابتِ البُنائىِّ عن عبدِ اللهِ بن رباح الأنصارىِّ عن أبى قتادةً
هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :
ينزل الله تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر وهذا أصح الروايات ) برفع الآخر
لأنه صفة الثلث . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر قول الترمذى: وهذا أصح الروايات
ما لفظه : ويقوى ذلك أن الروايات المخالفة له اختلف فيها على رواتها وسلك بعضهم
طريق الجمع ، وذلك أن الروايات انحصرت فى ستة أشياء : أولها هذه يعنى حين يبقى
ثلث الليل الآخر، ثانيها إذا مضى الثلث الأول ثالثها الثلث الأول أو النصف ، رابعها
النصف خامسها النصف أو الثلث الأخير سادسها الإطلاق . فأما الروايات المطلقة فهى
محمولة على المقيدة : وأما التى بأوفإن كانت أو للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه ،
وإن كانت للترذد بين حالین فیجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف
الأحوال لكون أوقات الليل تختلف فى الزمان وفى الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند
قوم ، وتأخرة عندقوم ، وقال بعضهم يحتمل أن يكون النزول يقع فى الثلث الأول والقول
يقع فى النصف والثلث الثانى، وقيل يحمل على أن ذلك يقع فى جميع الأوقات التىوردت
بها الأخبار، ويحمل على أن النبى صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمور فى وقت فأخبر به
ثم أعلم به فى وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة ذلك عنه والله أعلم انتهى كلام الحافظ ..
(باب ما جاء فى القراءة بالليل)
قوله ( أخبرنا يحيى بن إسحاق ) البجلى أبو زكريا السيلحينى البغدادى . قال ابن
سعد : كان ثقة حافظا كذا فى الخلاصة .

٥٢٧
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر («مررتُ بكَ وأنتَ تقرأ
وأنتَ تخفضُ من صوْتِكَ فقال: إنى أَسْتَعْتُ من ناجيتُ ، قال : ارفعْ
قليلاً . وقال لعمرَ مررتُ بكَ وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك ، فقال :
إنى أُوقظ الوسنَانَ وأطرِدُ الشيطانَ، قال: اخفضْ قليلاً )).
وفى الباب عن عائشةَ وأُمِّ هانىء وأنسٍ وأمّ سلمةَ وانِ عباسٍ .
وقال الحافظ : صدوق ( عن عبد الله بن رباح الأنصارى المدنى أبى خالد مسكن
البصرة ثقة من الثالثة قتله الأزارقة .
قوله ( قال لأبى بكر مررت بك) وفى رواية أبى داود رسول الله صلى الله عليه
وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبى بكر يصلى يخفض من صوته ، ومر بعمر وهو يصلى رافعا
صوته قال فلما اجتمعا عند النبى صلى الله عليه وسلم قال يا أبابكر مررت بك إلخ (وأنت
تقرأ) جملة حالية ( وأنت تخفض ) ضد الرفع ( فقال إنى أسمعت من ناجيت ) جواب
متضمن لعلة الخفض، أى أنا أناجى ربى وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت ( فقال
إنى أوقظ ) أى أنبه ( الوسنان) أى النائم الذى ليس بمستغرق فى نومه ( وأطرد
الشيطان) أى أبعده ( قال ارفع قليلا) وفى رواية أبى داود ارفع من صوتك شيئا
( قال اخفض قليلا) أى اخفض من صوتك شيئا كما فى رواية أبى داود .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وأم هانىء وأنس وأم سلمة وابن عباس ) أما حديث
عائشة فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث أم هانى فأخرجه الحافظ محمد بن
نصر فى قيام الليل بلفظ . قالت كنت أسمع قراءة النبى صلى الله عليه وسلم من الليل وأنا
على عريش أهلى . وأما حديث أنس فلينظر من أخرجه . وأما حديث أم سلمة
فأخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وفيه : کان یصلى ثم ينام قدر ما صلى ، ثم يصلى
قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ثم نعتت قراءته فإذا هى تنعت قراءة مفسرة
حرفاً حرفاً . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود بلفظ : قال كانت قراءة النبى
صلى الله عليه على قدر ما يسمعه من فى الحجرة وهو فى البيت . وفى قيام الليل لمحمد بن
بصر : سئل ابن عباس عن جهر النبى صلى الله عليه وسلم بالقراءة بالليل فقال كان يقرأ

٥٢٨
٤٤٧ - حدثنا قتيبة أخبرنا الليثُ عن معاوية بن صالحٍ عن عبدِ اللهِ بن
أبى قيسٍ قال: ((سألتُ عائشةَ كيفَ كانَ قِراءةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
بالليلِ ؟ فقالت: كلُّ ذلك قد كان يفعلُ رُبما أُسرَّ بالقراءةٍ ورُبما جهرَ فقلتُ:
الحمد للهِ الذى جعلَ فى الأمرِ سَعَةً)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ .
قال أبو عيسى: هذا حديثُ أَبِى قتادَةَ حديثٌ غريبٌ . وإنما أسندَه
يحيى بنُ إسحاقَ عن حمادِ بنِ سَلَمَةَ. وأكثرُ الناسِِ إِنما رَوَوْا هذا
الحديث عن ثابتٍ عن عبدِ اللهِ بن رباحٍ مرسلاً .
٤٤٨- حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ نافعِ البصرىُّ أخبرنا عبدُ الصَّمدِ
فى حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها فعل .
قوله (عن عبد الله بن أبى قيس) النصرى بالنون هو أبو الأسود الحمصى وثقه
النسائى قال الحافظ ثقة مخضرم من كبار التابعين.
قوله (كيف كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم بالليل ) أى فى قيام الليل بالسر
أو بالجهر (ربما أسر بالقراءة وربما جهر ) بيان لما قبله: والحديث يدل على أن الجهر
والإسرار جائزان فى قراءة صلاة الليل . وحديث أبى قتادة المذكور وما فى معناه
يدل على أن المستحب فى القراءة فى صلاة الليل التوسط بين الجهر والإسرار . .
قوله ( هذا حديث صحيح غريب ) قال فى المنتفى رواه الخمسة وصححه الترمذى . وقال
فى النيل رجاله رجال الصحيح ( حديث أبى قتادة حديث غريب ) أخرجه أبو داود
وسكت عنه هو والمنذرى ( وإنما أسنده يحي بن إسحاق عن حماد بن سلمة إلخ ) قال
المنذرى ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلى السيلحينى وقد احتج به مسلم فى صحيحه انتهى .
قوله ( حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصرى ) لم أقف على ترجمته ( عن اسماعيل

٥٢٩
ابنِ عبدِ الوارثِ عنْ إسماعيلَ بن .- إ العهدىِّ عن أبى المتوكل الناجىِّ.
عنْ عائشةَ قالتْ: ((قامَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بآيةٍ منَّ القرآنِ
ليلةً)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريب من هذا الوجهِ .
٣٢٦- باب
ماجاءَ فى فضلِ صلاةِ التطوّعِ فىِ البيتِ
٤٤٩- حدثنا محمد بن بشارِ أخبرنا محمدُ بنُ جعفر أخبرنا عبدُ الله
ابن مسلم العبدى) البصرى القاضى ثقة ( قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة)
والظاهر أن تلك الآية (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)،
فروى النسائى وابن ماجة عن أبى ذر قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أصبح بآية والآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ،
ورواه محمد بن نصر فى قيام الليل مطولا وفيه : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أصبح يتلو آية واحدة من كتاب الله بها يركع وبها يسجد وبها يدعو ( إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) الحديث وفى آخره فقال عبد الله بأبى
وأمى يا رسول الله قمت الليلة بآية واحدة بها تركع وبها تسجد وبها تدعو ، وقد علمك
الله القرآن كله قال : إنى دعوت لأمتى .
قوله ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) فى إسناده أبو بكر محمد بن نافع
البصرى لم أقف على حاله .
( باب ما جاء فى فضل صلاة التطوع فى البيت )
قوله ( أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبى هند) الفزارى مولاهم أبو بكر المدنى صدوق
( ٣٤ - تحفة الأحوذي - ٢ )

٥٣٠
ابن سعيدٍ بن أبى هندٍ عن سالمٍ أبى النضرِ عن يُشْرِ بن سعيدٍ عن زيدٍ
ابن ثابتٍ عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال «أفضلُ صلاتكم فى بيورتكم
إِلّ المكتوبةَ)).
وفى البابِ عنْ عُمرَ بن الخطابِ وجابرِ بن عبدِ اللهِ وأبى سعيدٍ
وأبى هريرةَ وابن ◌ُمرَ وعائشةَ وعبدِ اللهِ بن سعدٍ وزيدِ بن خالدٍ
الجهنىِّ .
ربما وهم كذا فى التقريب . قلت: هو من رجال الكتب الستة وثقه ابن معين وأحمد
وغيرهما ( عن سالم أبى النضر ) هو سالم ابن أبى أمية التيمى المدنى ثقة ثبت وكان يرسل
وهو من رجال الستة ( عن يسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون السين المدنى العابد
مولى ابن الحضرمى ثقة جليل من الثانية مات سنة مائة قال مالك مات ولم يخلف كفنا
قوله ( أفضل صلاتكم) مبتدأ وخبره فى بيوتكم ، وهذا عام الجميع النوافل والسنن
إلا النوافل التى من شعار الإسلام كالعيد والكسوف والاستسقاء ( إلا المكتوبة ) أى
المفروضة فإنها فى المسجد أفضل لأن الجماعة تشرع لها فهى بمحلها أفضل .
قوله ( وفى الباب عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وأبى سعيد وأبى هريرة
وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعد وزيد بن خالد الجهنى) أما حديث عمر رضى الله
عنه فأخرجه ابن ماجة بلفظ : قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما صلاة
الرجل فى بيته فنور فنوروا بيوتكم ، وفيه انقطاع. وأما حديث جابر رضى الله عنه
فأخرجة مسلم بلفظ : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قضى أحدكم الصلاة فى
مسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله عز وجل جاعل فى بيته من صلاته خيرا .
وأما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن ماجة مثل حديث جابر. قال العراقى وإسناده صحيح .
وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم والنسائى مرفوعا: لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن
الشيطان يفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة . وأما حديث ابن عمر فأخرجة
الشيخان وغيرهما وأخرجه الترمذى أيضاً فى هذا الباب . وأما حديث عائشة فأخرجه

٥٣١
قال أبو عيسى : حديثُ زيدِ بن ثابتٍ حديثٌ حسن.
وقد اختلفوا فى رواية هذا الحديث ؛ فرواهُ موسى بن عقبةَ وإبراهيمُ
بن أبى النضر مرفوعاً وأوقفَهُ بعضُهم .
ورواهُ مالكٌ عنْ أبى النضرِ والمَّ يَرفعهُ، والحديثُ المرفوعُ
أصحُّ .
٤٥٠- حدثنا إسحاقُ بن منصورِ أخبرنا عبدُ اللهِ بن نميرٍ عنْ
عبيدِ اللهِ بن ◌ُمرَ عنْ نافعٍ عنْ بن ◌ُمرَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ: ((صلوا فى 'ُيُوتِكمْ ولاَ تَتَّخذوها قُبُوراً)).
أحمد بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: صلوا فى بيوتكم ولا تجعلوها
عليكم قبوراً . وأما حديث عبدالله بن سعد فأخرجه ابن ماجة والترمذى فى الشمائل ولفظه:
قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أفضل الصلاة فى بيتى أو الصلاة فى المسجد؟
قال ألاترى إلى بيتى ما أقربه من المسجد ، فلأن أصلى فى بيتى أحب إلى من أن أصلى
فى المسجد إلا ان تكون صلاة مكتوبة . وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه أحمد والبزار
والطبرانى مرفوعا : صلوا فى بيوتكم ولا تتخذوها قبورا . قال العراقى إسناده صحيح .
قوله ( حديث زيد بن ثابت حديث حسن ) قال ابن تيمية فى المنتقى بعد ذكر حديثه
تلفظ أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة ، رواه الجماعة إلا ابن ماجة .
قوله ( صلوا فى بيوتكم) أى النوافل وفى رواية الصحيحين: اجعلوا فى بيوتكم
من صلاتكم ( ولاتتخذوها قبورا) أى لاتكونوا کالموتىالذين لايصلون فى بيوتهم وهى
القبور: وقيل المراد أن من لم يصل فى بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر ، ويؤيده
مارواه مسلم : مثل البيت الذى يذكر الله فيه والبيت الذى لايذكر الله فيه كمثل الحى
والميت ، وقيل معناه لاتدفنوا فيها موتاكم ، قال الخطابى هذا ليس بشىء فقد دفن

٥٣٢
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسن صحيح .
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيته الذى كان يسكنه أيام حياته . وقال الكرمانى
متعقبا عليه : لعل ذلك من خصائصه . وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث بموتون .
قول ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
-------

بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الوتر
٣٢٧ - باب
٥
ما جاء فى فضْلِ الوِرِ
٤٥١- حدثنا قتيبةُ حدثنا الليثُ بن سعد عن یزید بن أبی حییبٍ
عِنْ عبدِ اللهِ بن راشدٍ الزوْفىِّ عن عبدِ اللهِ بن أبى مرةَ الزوْفىِّ عن خارجةَ
ابنِ حُذافةَ أنهُ قالَ: ((خرجَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال
ابو اب او تر
باب ماجاء فى فضل الوتر
قوله ( عن یزید أبى حبيب) المضری أبى رجاء واسم أبيه سويد ثقة فقيه من رجال
الكتب الستة ( عن عبد الله بن راشد الزوفى) بفتح الزاى وسكون الواو وبناء الحافظ
مستور وقال الخزرجی وثقه ابن حبان ، وقال الذهى فى الميزان فی ترجمته : روى عن
عبد الله بن أبى مرة الزوفى عن خارجة بحيث الوتر ، رواه عنه يزيد بن أبى حبيب
وخالد بن يزيد لا يعرف سماعه من ابن أبى مرة. قلت : ولا هو بالمعروف وذكره ابن
حبان فى الثقات انتهى ( عن عبد الله بن أبى مرة الزوفى ) صدوق أشار البخارى إلى أن
روايته عن خارجة منقطعة ، قاله الحافظ . وقال الخزرجى فى الخلاصة : قال ابن حبان
خبره باطل والإسناد منقطع انتهى ، والمراد بخبره حديث الوتر كما صرح به الحافظ فى
التهذيب ( عن خارجة بن حذافة ) هو صحابى سكن مصر كان أحد فرسان قريش يقال

٥٣٤
إِنَّ اللّه أَمْدَّكُ بصلاةٍ هى خيرٌ لكمُ مِنْ مُخْرِ النَّعَمِ، الوِتِّرِ جعلهُ الله
لكمُّ فيما بَيْنَ صلاةِ العشاءِ إلى أنْ يطُلَعَ الفجر.
إنه كان يعدل بألف فارس وعداده فى أهل مصر ، وهو الذى قتله الخارجى ظنا منه أنه
عمرو بن العاص ، والخارجى هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل على ومعاوية وعمرو
بن العاص وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة فنفذ قضاء الله فى على دونهما ،
وكان قتل خارجة فى سنة أربعين .
قوله ( إن الله أمدكم بصلاة) قالالطیی أی زادكم كما فى بعض الروايات انتهى . وقال
صاحب مجمع البحار: هو من أمد الجيش إذا ألحق به ما يقويه أى فرض عليكم الفرائض
ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع صلاة التهجد والوتر ليزيدكم إحسانا على إحسان انتهى
وقال القارى وغيره : أى جعلها زيادة لكم فى أعمالكم من مد الجيش وأمده أى
زاد ، والأصل فى المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه فمقتضاه أن يكون الوتر
واجبا انتهى .
قلت ( استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير ، وقد رد عليهم القاضى أبو
بكربن العربى فى شرح الترمذى حيث قال فيه: به احتج علما وأبى حنيفة فقالوا إن
الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد وهذه دعوى بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد
كما لو ابتاع بدرهم فلما قضاه زاده منا أو ربعا إحسانا، كزيادة النبى صلى الله عليه وسلم
الجابر فى ثمن الجمل فانها زياده وليست بواجبة ، وليس فى هذا الباب حديث صحيح
يتعللون به انتهى. قلت الأمر كما قال ابن العربى لاشك فى أن قولهم إن الزيادة لا تكون
إلا من جنس المزيد مجرد دعوى لادليل عليها، بل يردها ما ذكره هو بقوله كما لو
ابتاع بدرهم إلخ وقال الحافظ فى الدراية ليس فى قوله زادكم دلالة على وجوب الوتر لأنه
لايلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد ، فقد روى محمد بن نصر المروزى فى الصلاة
من حديث أبى سعيد رفعه ؛ إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هى خير لكم من حمر النعم
الا وهى الركعتان قبل الفجر. وأخرجه البيهقى ونقل عن ابن خزيمة أنه قال : لو أمكنى
لرحلت فى هذا الحديث انتهى. ويأتى الكلام فى هذه المسألة فى الباب الآتى (هى خير
لكم من حمر النعم) بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر، والنعم الإبل، فهو من قبيل

٥٣٥
وفى البابِ عَنْ أبى هريرةَ وعبدِ اللهِ بن ◌َمرِ وُبُريدةَ وأبى بصرةً
صاحبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
قال أبو عيسى: حديثُ خارجةَ بن حذافةً حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ
إلّ منْ حديثٍ يزيدَ بن أبى حبيبٍ .
إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإنما قال ذلك ترغيبا للعرب فيها لأن حمر النعم أعز الأموال
عندهم فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها لأنها ذخيرة الآخرة التى هى خير وأبقى
( الوتر ) بالجر بدل من صلاة بدل المعرفة من النكرة ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أى
هی الوتر .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو وبريدة وأبى بصرة صاحب
النبى صلى الله عليه وسلم ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه البيهقى فى الخلافيات بلفظ:
إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن . وله حديث آخر عند أحمد وابن أبى شيبة
بلفظ: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يوتر فليس منا، وفى إسناده الخليل
بن مرة ، قال فيه أبو زرعة شيخ صالح وضعفه أبو حاتم والبخارى . وأما حديث عبد
الله بن عمرو فأخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : إن الله زادكم صلاه حافظوا عليها وهى الوتر. وأما حديث بريدة فأخرجه أبوداود
بلفظ : الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، قال المنذرى
فى إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكى المروزى ، وقد وثقه ابن معين؛ وقال
أبو حاتم الرازى صالح الحديث ، وتكلم فيه البخارى والنسائى وغيرهما . وأما حديث
أبى بصرة فأخرجه أحمد ولفظه إن الله زادكم صلاة وهى الوتر فصلوها فى ما بين العشاء
إلى الفجر ورواه الطبرانى بلفظ حافظوا عليها .
قوله ( حديث خارجة بن حذافة حديث غريب) وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعى عن الصحابى ، ورواه ابن عدى فى الكامل
ونقل عن البخارى أنه قال : لا يعرف سماع بعض هؤلاء عن بعض كذا فى نصب الراية .
وقد عرفت . أن البخارى أشار إلى أن رواية عبد الله بن أبى مرة الزوفى عن خارجة

٥٣٦
وقدْ وَهِمَ بَعْضُ المحدِّثين فى هذا الحديثِ فقال: عبدُ اللهِ بنُ راشدِ الزُّرَقُّ
وهو ومٌ .
٣٢٨ - باب
ما جاءَ أنَّ الوِتَرَ ليسَ بِمِثْ.
٤٥٢- حدثنا أبو كريبٍ أخبرنا أبو بكر بن عياش أخبرنا
أبو إسحاقَ عن عاصم بن ضَعْرةَ عن علىَّ قال: الوترّ ليس بحَتْمٍ كَصلاتِكم
المكتوبةِ، ولكنْ سنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((إنَّ اللهَ وِتٌْ
منقطعة ، وقال ابن حبان : خبره باطل والإسناد منقطع ، وقال السيوطى ليس لعبد الله
الزوفى ولا لشيخه عبد الله بن أبى مرة ولشيخه خارجة بن حذافة عند المؤلف يعنى أبا
داود والترمذى وابن ماجة إلا هذا الحديث الواحد وليس لهم رواية فى بقية الكتب
السنة انتهى .
( باب ماجاء أن الوتر ليس بحتم )
أى ليس بواجب. وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غيرواجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة
فقال إنه واجب ، وروى عنه أنه فرض. قال الحافظ بن حجر . وقد بالغ أبو حامد
فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه . مع أن ابن أبى شيبة أخرج
عن سعيد بن المسيب وأبى عبيدة ابن عبدالله بن مسعود والضحاك ، يدل على وجوبه عندثم
وعنده عن مجاهد : الوتر واجب، ولم يثبت ، ونقله ابن العربى عن أصبغ عن المالكية
ووافقهسحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تر که أدب وکان جرحة فی شهادته انتهى .
قوله ( الوتر ليس بحتم ) قال فى النهاية: الحتم اللازم الواجب الذى لابد من فعله
انتهى ( ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى جعله مسنونا غير حتم ( إن الله
وتر) قال فى النهاية: الوتر الفرد وتكسر واوه وتفتح، فالله واحد فى ذاته لايقبل

٥٣٧
يحبُ الوَقْرَ فَأَوْتُرُوا يا أهلَ القرآنِ)).
وفى الباب عن ابنِ عُمرَ وابن مسعودٍ وابن عباسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ علىّ حديثٌ حسنٌ .
الانقسام والتجزية ، واحد فى صفاته فلا شبه له ولامثل ، واحد فى أفعاله فلا شريك له
ولا معين ( يحب الوتر ) أى يثيب عليه ويقبله من عامله. قال القاضى : كل ما يناسب
الشىء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة, فأوتروا) أمر بصلاة الوتر
وهو أن يصلى مثنى مثنى ثم يصلى فى آخرها ركعة مفردة أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات
كذا فى النهاية . قال ابن الملك: الفاء تؤذن بشرط مقدر كأنه قال: إذا أهتديتم إلى أن
الله يحب الوتر فأوتروا انتهى ( ياأهل القرآن) أى أيها المؤمنون به ، فإن الأهلية عامة
لمن آمن به سواء قرأ أم لم يقرأ، وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل
شاملة ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه .
قوله ( وفى الباب عن ابن عمروابن مسعود وابن عباس) أما حديث ابن عمر فأخرجه
مالك فى الموطأ بلاغا أن رجلا سأل ابن عمر عن الوتر أواجب هو ؟ فقال عبد الله : قد
أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون ، فعل الرجل يردد عليه وعبد الله
يقول أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون: وأما حديث ابن مسعود
فأخرجه محمد بن نصر فى كتاب قيام الليل من طريق أبى عبيدة عن عبد الله عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا ياأهل القرآن ، فقال أعرابى
ما يقول النبى ؟ قال النبى صلى الله عليه وسلم : ليست لك ولا لأحدمن أصحابك . وفى رواية
ما يقول رسول الله ؟ قال لست من أهله . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد
والدار قطنى والحاكم والبيهقى مرفوعا: ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع : النحر والوتر
وركعتا الضحى . هذا لفظ أحمد ، وهو حديث ضعيف كما بينه الحافظ فى التلخيص: وفى
الباب عن عبادة بن الصامت أخرجه الحاكم بلفظ قال : الوتر حسن جميل عمل به
النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعده وليس بواجب، ورواته ثقات قاله البيهقي كذا
فى التلخيص.

٥٣٨
ورَوَى سفيانَ الثورئُ وغيره عن أبى إسحاق عن عاصمِ بن ضمرةً عن
علىّ قال: ((الوترُ ليس بختمِ كهيئةِ الصلاةِ المكتوبةِ، ولكن سنةً
سَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم)).
قوله ( حديث على حديث حسن) وأخرجه النسائى وصححه الحاكم .
اعلم أن الجمهور قد استدلوا على عدم وجوب الوتر بأحاديث الباب وبحديث ابن عمر
رضى الله عنه أن رسول الله صلى اللهعليه وسام أو تر على بعيره رواه الجماعة ، وهو ظاهر
فى عدم الوجوب لأنه الفريضة لا تصلى على الراحلة . وروى مسلم عن ابن عمر رضى
الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أى وجه توجه
ويوتر عليها غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة ، وبما روى عبد الله بن محيريز أن رجلا من
بنی كنانة يدعى الخدجی سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول إن الوتر واجب ، قال
فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن
شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة الحديث ، أخرجه أبو داود
وأحمد وقد عقد الحافظ محمد بن نصر المروزى فى كتابه قيام الليل بابا بلفظ : باب الأخبار
الدالة على أن الوتر سنة وليس بفرض، وذكر فيها أحاديث ، وأثاراً كثيرة من شاء
الوقوف عليها فليرجع إليه .
واستدل من قال بوجوب الوتر بحديث ابن عمر رضى الله عنه مرفوعا : اجعلوا
آخر صلاتكم بالليل وترا ، رواه الشيخان ، وتعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة فكذا
آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل كذا فى فتح البارى .
قلت : هذا الحديث إنما يدل على وجوب جعل آخر صلاة بالليل وتراً لا على وجوب
نفس الوتر والمطلوب هذا لاذا : فالاستدلال به على وجوب الوتر غير صحيح ، وكذا
الاستدلال بحديث جابر رضى الله عنه : أوتروا قبل أن تصبحوا ، رواه الجماعة إلا
البخارى ليس بصحيح فإنه إنما يدل على وجوب الإيتار قبل الإصباح لاعلى وجوب
نفس الإيتار .

٥٣٩
٤٥٣- حدثنا بذلِكَ بُنْدارٌ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدِىّ عن
سفيانَ .
وهذا أَصَُّ من حديث أبى بكر بن عَيَّاشٍ .
وقد رَوَى منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ عن أبى إسحاقَ نحوَ روايةٍ أبى بكرِ
ابن عياشٍ .
واستدلوا أيضا بحديث بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الوتر
حق فمن لم يوتر فليس منا ، الحديث رواه أبو داود . قال الحافظ فى الفتح : فى سنده
أبو المنيب وفيه ضعف ، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن
لفظ حق بمعنى واجب فى عرف الشارع ، وأن لفظ واجب بمعنى ماثبت من طريق
الآحاد انتهى .
واستدلوا أيضا بحديث: إن الله أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم الوتر .
الحديث وقد تقدم فى باب فضل الوتر ، وقد عرفت هناك الجواب عنه .
قال ابن قدامة فى المغنى بعد ذكر أحاديث القائلين بوجوب الوتر مالفظه: وأحاديثهم
قد تكلم فيها ثم إن المراد بها تأكيده وفضيلته وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة
الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه للمبالغة فى تأكيده كقوله : من أكل
هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا انتهى. وقال الشوكانى فى النيل بعد ذكر الأحاديث
التى تدل بظاهرها على الوجوب والأحاديث التى تدل على عدمه مالفظه: واعلم أن هذه
الأحاديث فيها مايدلعلى الوجوب كقوله : فليس منا ، وقولهالوتر حق وقوله : أو تروا
وحافظوا ، وقوله الوتر واجب ، وفيها مايدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب
فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب . وأما حديث الوتر واجب ، فلو كان صحيحا لكان
مشكلا لأن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال إنه مصروف إلى غيره بخلاف بقية الألفاظ
المشعرة بالوجوب انتهى .

٥٤٠
٣٢٩ - باب
٥
ما جاء فى كراهِيَةِ النوم قبلَ الوتر
٤٥٤ - حدثنا أبو كريبٍ أخبرنا زكرياً بنُ أبى زائدةَ عن إسرائيلَ
عن عيسى بنِ أبى غَرَّةَ عن الشعبىِّ عن أبى ثورِ الأزدىِّ عن أبى هريرةَ
قال: ((أَمرّنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن أوتِرَ قبلَ أنْ
أنامَ)).
قلت : حديث: الوتر واجب على كل مسلم ، أخرجه البزارعن ابن مسعود وفى إسناده
جابر الجعفى فهو ضعيف. ثم التصريح بالوجوب لا يمنع أن يقال إنه مصروف إلى غيره
إذا قامت قرينة صارفة . ثم قال الشوكانى: ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر
ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم من أهل نجد الحديث ، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات
فى اليوم والليلة ، قال هل على غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، وروى الشيخان أيضا
من حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن : الحديث وفيه
فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى اليوم والليلة . قال الشوكانى: وهذا من
أحسن مايستدل به لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير انتهى .
قوله ( حديث على حديث حسن ) وأخرجه النسائى وصححه الحاكم كذا
فى التلخيص .
( باب ماجاء فى كراهية النوم قبل الوتر )
أى لمن يخشى أن لا يستيقظ من آخر الليل .
قوله ( عن عيسى بن أبى غرة ) بمهملة ثم معجمة مشددة واسمه مساك الكوفى مولى