Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
وفى البابِ عن أبى هريرةً وسَّهْلٍ بن أَبِىِ حَتْمَةً وابنِ عُمَرَ وَسَبْرَةَ بن
معبدٍ وأبى حُجَيْفَةً وعائشةَ .
وقال أبو عيسى: حديثُ طلحةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى
هَذَا عند أهل العلم . وقالوا : سترة الإمام سترة لمن خلفه .
لغات ضم المبم وسكون الهمزة وكسر الخاء حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب، وفتح
الهمزة والخاءمعاً مع تشديدالخاء حكاها صاحب المشارق وقال ابن العربى: المحدثون يروونه
مشددا وأنكرها صاحب النهاية فقال ولا تشدد ، وسكون الهمزة وفتح الخاء المخففة حكاها
صاحب السرقسطى فى غريبة وأنكرها ابن قتيبة ، وفتح الميم وسكون الواو من غير همزة
وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق . واللغة المشهورة فيها آخرة الرحل بالمد وكسر الخاء،
وكذا ورد فى حديث أبى ذر الآتى ، وقال ابن العربى إنه الصواب قاله السيوطى . قال
الحافظ فى الفتح اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل فى مقدار أقل السترة ، واختلفوا فى تقديرها
بفعل ذلك ، فقيل ذراع ، وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر ، لكن فى مصنف عبد الرزاق
عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع انتهى .
وقال النووى فى شرح مسلم : فى هذا الحديث بيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل
وهى قدر عظم الذراع هو نحو ثلثى ذراع ويحصل بأى شىء أقامه بين يديه هكذا ،
وشرط مالك أن يكون فى غلظ الرمح انتهى .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وسهل بن أبى حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد
وأبى جحيفة وعائشة ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم .
وأما حديث سهل بن أبى حثمة فأخرجه أبو داود وأما حديث ابن عمر فأخرجه
البخارى . وأما حديث سبرة فأخرجه البخارى أيضاً . وأماحديث أبى جحيفة فأخرجه
الشيخان . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضاً .
قوله ( حديث طلحة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة (وقالوا

٣٠٢
٢٤٨- بابُ
ماجَاءَ فى كراهيةِ المرور بين يَدَىْ المَصَلَّى
٢٣٠ - حدثنا الأَنْصَرِىُّ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مالكُ بن أَنَسٍ عن
سترة الإمام لمن خلفه ) أى من المأمومين فلا حاجة لهم إلى اتخاذ سترة لهم على حدة بل
يكفيهم سترة الإمام وتعتبر تلك السترة لهم أيضاً، ولهذا يكون المرور المضر بين يدى
المصلى فى حق المأموم هو المرور بين يدى المصلى فى حق الإمام . قال ابن عبد البر :
حديث ابن عباس هذا أى الذى رواه البخارى وفيه : فمررت بين يدى بعض الصف
فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت فى الصف فلم ينكر ذلك على أحد ) يخص حديث
أبى سعيد : إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه ، فإن ذلك مخصوص بالإمام
والمنفرد ، فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا قال : وهذا
كله لاخلاف فيه بين العملاء. وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى
سترة ، لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم الإمام نفسه انتهى.
وفية نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفارى الصحابى أنه صلى بأصحابه
فى سفر وبين يديه ستره فمرت حمير بين يدى أصحابه فأعاد بهم الصلاه وفى رواية له إنه
قال لهم : إنها لم تقطع صلاتى لكن قطعت صلاتكم. فهذا يعكر على مانقل من الاتفاق
وروى الطبرانى فى الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا:
ستره الإمام ستره لمن خلفه ، وقال : تفرد به سويد عن عاصم انتهى . وسويد ضعيف
عندهم . ووردت أيضاً فى حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق . ويظهر أثر
الخلاف الذى نقله عياض فيما لو مر بين يدى الإمام أحد ، فعلى قول من يقول إن سترة
الإمام من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معاً وعلى قول من يقول إن الامام نفسه سترة من
خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم ، كذا فى فتح البارى .
( باب ماجاء فى كراهية المرور بين يدى المصلى)
قوله ( حدثنا الأنصارى ) وهو إسحاق بن موسى بن عبيد الله بن موسى الخطمى

٣٠٣
أبى النَّفْرِ عن بُشْرِ بن سعيد أَنَّ زَيْدَ بن خالد الْجَنِيَّ أَرسلَ إلى أَبى
جُهُمٍْ يَنأَله ماذا سَمِعَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فى المَرِّ بَيْنَ.
يَدَى المُصَلى؟ فقال أبو جُهَيٍْ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لو
يَعْلَمُ المَرُّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلى ماذا عليه لكانَ أَنْ يَقِفَ أَربعينَ خَيْرٌ له
مِن أن يُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)) قال أبو النَّضْرِ: لا أَدرى قال أربعينَ يوماً
أَوْ أَربعينَ شهراً أَوْ أَربعينَ سَنَّةً .
أبو موسى المدنى ثم الكوفى أحد أئمة السنة ثقة متقن من العاشره) قوله (أرسل إلى
أبى جهيم ) بضم الجيم بالتصغير أى أرسل زيد بن خالد بسربن سعيد ، ففى رواية البخارى
أن زيد بن خالد أرسله إلى أبى جهيم .
قوله ( بين يدى المصلى ) أى أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل
يقع بهما ، واختلف فى تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده ، وقيل بينه
قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبينه قدر رمية بحجر قاله الحافظ . وقال الحافظ السيوطى :
المراد بالمرور أن يمر بين يديه معترضا أما إذا مشى بين يديه ذاهبا لجهة القبلة فليس داخلا
فى الوعيد انتهى. وقال الحافظ فى الفتح. ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص
بمن مر لابمن وقف عامداً مثلا بين يدى المصلى أو قعد أو رقد ، لكن إن كانت العلة
فيه التشويش على المصلى فهو فى معنى المار انتهى .
قوله ( ماذا عليه ) أى من الاثم .
قوله ( لكان أن يقف أربعين ) يعنى أن المار لو علم مقدار الإثم الذى يلحقه من
مروره بين يدى المصلى ليختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم .
قوله ( خير له ) بالرفع كذا وقع فى رواية الترمذى. قال السيوطى فى قوت المغتذى:
وقع هنا بالرفع على أنه اسم كان ، وفى البخارى بالنصب على الخبرية ، وقال أبو الطيب
المدنى فى شرحه متعقبا عليه : وفيه أن قوله : أن يقف اسم معرفة تقدير أى وقوفهوخير
نكرة ، فلا يصلح أن يكون اسما لكان وأن يقف خبرا له على أن المعنى يأبى ذلك
انتهى قلت : يحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها .

٣٠٤
وفى البابِ عن أبى سعيدِ الْخُدْرِىِّ وأَبى هريرةَ وابن ◌َُرَ وعبدِ اللهِ
بنِ عَمْرِو قال أبو عيسى: حديثُ أبى جُهَمِْ حديثٌ حسنُ ممِيحٌ .
وقد رُوِىَ عن النبيَّ صلى اللهُ عليه. وسلم أنه قال: لَأَنْ يَقِفَ
أَحَدُكُم مِئَةَ عامٍ خَيْرٌ له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَىْ أَخِهِ وهَوَ يُعَلَّى)).
والعملُ عليه عند أهل العلم. كَرِمُوا الْلُرُورَ بَيْنَ يَدَى المُضْلَّى، وَلَمْ
يَرَوْا أَنَّ ذلكَ يَقْطَعُ صلاةَ الرجلِ .
قوله ( قال أبو النضر ) هو قول مالك قاله الحافظ (لا أدرى قال أربعين شهراً
أو أربعين سنة) فيه إبهام ما على المار من الإثم زجراً له، وفى رواية البزار أربعين
خريفا . قال الميتمى فى مجمع الزوائد بعد ذكر حديث البزار بلفظ أربعين خريفا ،
رجاله رجال الصحيح انتهى . والحديث يدل على أن المرور بين يدى المصلى من الكبائر
الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة . قال النووى : فى الحديث
دلیل علی محريم المرور فإن فىمعنى الحديث النهى الأ كيد والوعيد الشديد على ذلك انتهى
قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى ) أخرجه الشيخان ( وأبى هريرة) أخرجه
ابن ماجة ( وابن عمر) أخرجه البخارى ( وعبد الله بن عمرو) وأخرجه الطبرانى فى
الكبير والأوسط بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذی یمر بین یدی
الرجل وهو يصلى عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة . قال الحافظ الهيثمى فى مجمع
الزوائد : وفيه من أجد من مترجمه .
قوله ( حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: لأن يقف مائة عام ) أخرجه
ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة قاله السيوطى. وقال الحافظ فى الفتح وفى
ابن ماجة وابن حبان من حديث أبى هريرة لكان أن يقف مائة عام خير له من الخطوة
التى خطاها . قال : وهذا يشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة فى تعظيم الأمر لخصوص
عدد معين . وجنح الطحاوى إلى أن التقيد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة فى تعظيم
الأمر على المار لأنهما لم يقعا معاً إذ المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف

٣٠٥
٢٤٩ -- بابُ
ما جاء لا يقطعُ الصلاةَ شىءٍ
٣٣٦- حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك بن أَبى الشَّوَارِبِ أَخبرنا يزيدٌ
ابنُ زُرَيْعٍ أخبرنا مَعْمر عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله بن عُنْبَةٌ
عن ابن عباسٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ على أَنَانٍ فَجِتْنَا والنبيُّ صلى
الله عليه وسلم يُصَلّى بأصحابه بمَّى، قال: فَنزَلْنَاَ عنها، فَوَصَلْنَ الصَّفَّ
فَرَّتْ بِينَ أَيديهم فلم تَقْطَعْ صَلاَ تَّهُمْ)).
فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين ، بل المناسب أن يتأخر ومميز الأربعين إن
كان هو السنة ثبت المدعى أو مادونها فمن باب الأولى انتهى .
قوله ( والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا المرور إلخ) المراد من الكراهة التحريم،
وقد تقدم فى المقدمة معنى الكراهة عند السلف .
( باب ماجاء لا يقطع الصلاة شىء)
وقال البخارى فى صحيحه: باب من قال لا يقطع الصلاة شىء. قال الحافظ فى الفتح
أى من فعل غير المصلى ، والجملة المترجم بها أوردها فى الباب صريحا من قول الزهرى ،
ورواها مالك فى الموطأ عن الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه من قوله ،
.وأخرجها الدار قطنى رفوعة من وجه آخر عن سالم لكن إسنادها ضعيف ، ووردت أيضا
مرفوعة من حديث أبى سعيد عند أبى داود، ومن حديث أنس وأبى أمامة عند الدار قطنى
ومن حديثجابر عند الطبرانى فى الأوسط ، وفى إسناد كلمنهما ضعف. وروى سعيد بن
منصور بإسناد صحيح عن على وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا انتهى ما فى الفتح .
قوله (كنت رديف الفضل ) هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى
هو أكبر أولاد عباس رضى الله عنه استشهد فى خلافة عمر ( على أتان) بفتح الهمزة
(٢٠ - تحفة الأحوذي ٢)

٣٠٦
وفى البابِ عن عائشةَ والفضل بن عباسٍ وابن عُمَرَ .
وشذ كسرها كما حكاه الصغانى هى الأنثى من الحمير، وربما قالوا للأنثى أتانة حكاه يونس
وأنكر غيره ( فئنا والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه بمنى ) زاد فى رواية الشيخين
إلى غير جدار . قال القارى فى المرقاة : قد نقل البيهقي عن الشافعى أن المراد بهـ ل
ابن عباس إلى غير جدار إلى غير سترة ، ويؤيده رواية البزار بلفظ: والنبى صلى الله
عليه وسلم يصلى المكتوبة ليس شىء يستره لكن البخارى أورد هذا الحديث فى باب الإمام
سترة لمن خلفه وهذا مصير منه إلى أن الحديث محمول على أنه كان هناك سترة. قال الشيخ
ابن حجر يعنى العسقلانى: كأن البخارى حمل الأمر فى ذلك على المألوف المعروف من
عادته عليه السلام أن لا يصلى فى الفضاء إلا والعنزة أمامه، كذا ذكره ميرك. وفى شرح
الطيبى قال المظهر : قوله إلى غير جدار أى إلى غير سترة ، والغرض من الحديث أن
المرور بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة انتهى كلامه . فإن قلت : قوله إلى غير جدار
لا ينفى شيئا غيره فكيف فسره بالسترة ؟ قلت : إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم
وعن عدم جدار مع أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة إنكاريدل على حدوث أمر لم يعهد
قبل ذلك من كون المرور مع عدم السترة غير منكر ، فلو فرض سترة أخرى لم يكن
لهذا الإخبار فائدة انتهى: قال القارى: يمكن إفادته أن سترة الإمام سترة القوم كما فهم
البخارى (فنزلناعنها) أى عن الأتان (فوصلنا الصف فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم)
استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبى ذر الذى
رواه مسلم فى كون الحمار يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود . قلت:
فى هذا الاستدلال نظر فتفكر وقد أوضحه الشوكانى .
قوله (وفى الباب عن عائشة والفضل بن عباس وابن عمر) أما حديث عائشة فأخرجه
الشيخان عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل وأنا معترضة بينه وبين
القبلة كاعتراض الجنازة .
وأما حديث الفضل ابن عباس فأخرجه أبو داود عنه قال . أتانا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ونحن فى بادية لنا ومعه عباس فصلى فى صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة
لمنا وكلبة تعيثان بين يديه فما بالى بذلك، وأخرجه النسائى نحوه ، وفى إسناده

٣٠٧
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عندَ أكثر أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم
ومن بعدهم من التابعين . قالوا : لا يقطع الصلاة شىء .
وبه يقولُ سُفيانُ والشافعى .
٢٥٠ - بابُ
ما جاء أنه لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ إلاَّ الكلبُ والحمارُ والمرأَةُ
٣٣٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا هُشَيٌْ أخبرنا يونسُ ومنصورٌ
مجالد بن سعيد بن عمير الهمدانى الكوفى وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم
حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبى .
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الدار قطنى بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم
وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شىء وادراً ما أستطعت ، وفيه إبراهيم
ابن يزيد الخوذى وهو ضعيف: قال العراقى: والصحيح عن ابن عمر ما رواه
مالك فى الموطأ من قوله إنه كان يقول لا يقطع الصلاة شىء مما يمر بين
یدی المصلى
.
قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان بنحوه ليس
فی روایتهما: فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم.
قوله ( قالوا لا يقطع الصلاة شىء ، وبه يقول سفيان والشافعى) وبه يقول الحنفية
وأستدلوا بحديث الباب وبحديث لا يقطع الصلاة شىء ، روى عن ابن عمر وأبى سعيد
وأنس وأبى أمامة وجابر وبما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن على وعثمان وغيرها
نحو ذلك موقوفا كما عرفت فى كلام الحافظ.
( باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة)
قوله ( أخبرنا هشيم ) بالتصغير هو ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار

٣٠٨
ابن زَاذَانَ عن مَُيْد بن هِلاَلٍ عن عبدِ الله بن الصَّمِتِ قال: سمعتُ
أَبا ذَرّ يقولُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صَّى الرجلُ
وليس بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ أَوِ كَوَاءِطَةِ الرَّحْلِ قَطَعَ صلاتَهَ الكَلْبُ.
الاسْوَدُ والمرأةُ والحمارُ)) فقلتُ لأَّبِى ذَرٍّ : مَا بَلُ الأَمْوَدِ مِنَ الأَعْمَرِ
٤
ومِن الأَبْيَضِ ؟ فقال: يا ابنَّ أَخِى سأَلْتَنِى كما سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم فقال : الكلبُ الأسْوَدُ شيطان .
السلمى أبو معاوية بن أبى خازم الواسطى ثقة ثبت كثير التدليس أخبرنا ( يونس
ومنصور بن زاذان ) يونس هذا هو ابن عبيد بن دينار العبدى مولاهم البصرى روىعن
حميد بن هلال وخلق ثقة ثبت فاضل ورع ، ومنصور بن زاذان بالزاى والذال المعجمة
الواسطى أبو المغيرة التقفى ثقة ثبت عابد ( عن حميد بن هلال ) العدوى البصرى ثقة
عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل السلطان من الثالثة ( عن عبد الله بن الصامت )
الغفارى البصرى ثقة من الثالثة ( قال سمعت أبا ذر ) الغفارى الصحابى المشهور اسمه
جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخر هجرته فلم يشهد بدراً و،ناقعه.
كثيرة جدا .
قوله (وليس بين يديه كآخرة الرحل ) بالمد وكسر الخاء المعجمة الخشبة التى يستند
إليها الراكب من كور البعير ( أو كواسطة الرحل ) قال فى القاموس. واسطة الكور
وواسطة مقدمه ، وقال فى الصراح: واسط الكور بيش بالان. قال العراقى: يحتمل.
أن يراد بها وسطه ، ويحتمل أن يراد بها مقدمه، ويحتمل أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال ذلك جميعاً ، ويحتمل أن شك من بعض رواة إسناد المصنف ، فإن ذكر واسطة
الرحل أتفرد به المصنف انتهى ( قطع صلاته الكلب الأسود والمرأة والحمار ) قال
النووى : أختلف العلماء فى هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة . وقال أحمدبن حنبل:
يقطعها الكلب الأسود وفى قلبى من الحمار والمرأة شىء ، ووجه قوله: إن الكلب لم
مجىء فى الترخيص فيه شىء يعارض هذا الحديث، وأما المرأة ففيها حديث عائشة رضى
الله عنها يعنى الذى أشار إليه الترمذى فى الباب المتقدم وذكرنا لفظه : وفى الحمار

٣٠٩
وفى البابِ عن أبى سعيدٍ والحكَمَ الِفَارِىِّ وأبى هريرةً وأَنَسٍ .
حديث ابن عباس يعنى الذى رواه الترمذى فى الباب المتقدم . وقال مالك وأبو حنيفة
والشافعى رضى الله عنهم وجمهور من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شىء من
هؤلاء ولا من غيرهم ، وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة
الشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها ، ومنهم من يدعى نسخه بالحديث
الآخر : لا يقطع صلاة المرء شىء وادرأوا ما استطعتم ، وهذا غير مرضى لأن النسخ
لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ ، وليس هنا
تاريخ. ولا تعذر الجمع والتأويل بل يتأول على ما ذكرناه مع أن حديث : لا يقطع
صلاة المرء شىء ضعيف انتهى .
قوله (وفى الباب عن أبى سعيد والحكم الغفارى وأبى هريرة وأنس ) أما حديث
أبى سعيد فأخرجه أبو داود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقطع الصلاة
وأدرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان : وأما حديث الحكم الغفارى فأخرجه الطبرانى
فى معجمه الكبير . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقى ذلك مثل مؤخرة
الرحل . وأما حديث أنس فأخرجه البزار بلفظ: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة.
قال العراقى : رجاله ثقات . وفى الباب أيضا عن عبد الله بن المغفل أخرجه أحمد وابن
ماجه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار . قال
الشوكانى : رواه ابن ماجة من طريق جميل بن الحسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
وعن ابن عباس أخرجه أبو داود وابن ماجة بلفظ : يقطع الصلاة الكلب الأسود
والمرأه الحائض . ولم يقل أبو داود الأسود ، وقد روى موقوفا عن ابن عباس. وعن
ابن عباس حديث آخر مرفوع عند أبى داود وزاد فيه الخنزير واليهودى والمجوسى .
وقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسى فيه نكارة ، قال ولم أسمع هذا الحديث
إلا من محمد بن إسمعيل وأحسبه وهم ، لأنه كان حدثنا من حفظه انتهى . وعن عبد الله
ابن عمر وأخرجه أحمد قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أعلى
الوادى يريد أن يصلى قد قام وقمنا إذ خرج علينا حمار من شعب . فأمسك النبى

٣١٠
قال أبو عيسى : حديثُ أَبِى ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد ذهبَ بعضُ أَهلِ العِلمِ إِليه قالوا: يَقْتَطُ الصلاةَ الحِمَارُ والمرأَّةُ
والكْلبُ الأُسْوَدُ. قال أَحمدُ: الذى لا أَشُكُّ فيه أنَّ الكَلْبَ الاسْوَدَ
يقطعُ الصلاةَ ، وفى نفسى مِن الحمارِ والمرأةِ شىءٍ.
صلى الله عليه وسلم فلم یکبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى رده. قال العراقی وإسناده.
صحيح وعن عائشة أخرجه أحمد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقطع
صلاة المسلم شىء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة لقد قرنا بدواب سوء . قال.
العراقى ورجاله ثقات .
قوله ( حديث أبى ذر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى .
قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب .
الأسود قال أحمد الذى لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة وفى نفسى من
الحمار والمرأة شىء) قال الشوكانى: أحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار
تقطع الصلاة . والمراد بقطع الصلاة إبطالها وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة
منهم أبو هريرة وأنس وابن عباس فى رواية عنه . وحكى أيضاً عن أبى ذر وابن عمر ،
وجاء عن ابن عمر أنه قال به فى الكلب ، وقال به الحكم بن عمرو الغفارى فى الحمار ،
وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة الحسن البصرى وأبو الأحوص صاحب
ابن مسعود ومن الأئمة أحمد بن حنبل فى ما حكاه عنه ابن حزم الظاهرى وحكى الترمذى
عنه أنه يخصصه بالكلب الأسود ويتوقف فى الحمار والمرأة .
قال ابن دقيق العيد وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد
بأنه لا يقطع المرأة والحمار . وذهب أهل الظاهر أيضا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة
إذا كان الكلب والحمار بين يديه ، سواء كان الكلب والحمار مارا أم غير مار وصغيراً
أم كبيرا حيا أم ميتا وكون المرأه بين يدى الرجل مارة أم غير مارة صغيرة أم كبيرة ، إلا
أن تكون مضطجعة معترضة ، وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة
الحائض ابن عباس وعطاء بن أبى رباح وأستدلا بالحديث السابق عند أبى داود وابن

٣١١
.----- -
قال إسحاقُ: لايقطعها شىء إِلَّ الكابُ الأسْوَدُ .
٢٥١ - بابُ
مَاجَاءَ فى الصلاةِ فى الثَّوْبِ الواحدِ
٣٣٨- حدثنا قُتَيْبةُ أخبرنا الَّيْثُ عن هشامٍ هو ابن عُرْوَةً عن
ماجة ، يعنى الذى ذكرناه فى ما تقدم ولا عذر لمن يقول بحمل المطلق على المقيد من
ذلك ، وهم الجمهور وأما من يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك
وقال ابن العربى . إنه لا حجة لمن قيد بالحائض لأن الحديث ضعيف قال : وليست
حيضة المرأة فى يدها ولا بطنها ولا رجلها قال العراقى إن أراد بضعفه ضعف رواته
فلیس کذلك فإن جميعهم ثقات . وإن أراد به کون الأ کثرين وقفوه على ابن عباس
فقد رفعه شعبة ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه . وإن كانوا أكثر على القول
الصحيح فى الأصول وعلوم الحديث انتهى .
.
( وقال إسحق لا يقطعها شىء إلا الكلب الأسود ) وحكاه ابن المنذر عن عائشة ،
ودليل هذا القول أن حديث ابن عباس المذكور فى الباب المتقدم أخرج الحمار وحديث
أم سلمة أخرج المرأة بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى فى حجرتها فمر بين
يديه عبد الله أو عمر فقال يده هكذا فرجع فمرت أبنة أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هن أغلب . رواه أحمد وابن ماجة وفى إسناده
مجهول وهو قيس المدنى وبقية رجاله ثقات . وكذلك أخرج المرأة حديث عائشة الذى
أشار إليه الترمذى فى الباب التقدم وذكرنا لفظه، والتقييد بالأسود أخرج ما عداه
من الكلاب .
قلت فى الاستدلال بحديث ابن عباس الذكور على إخراج الحمار وبحديث أم سلمة
وعائشة على إخراج المرأة كلام فتفكر . وقد ذكره الشوكانى فى النيل .
( باب ما جاء فى الصلاة فى الثوب الواحد )
قوله ( مشتملا فى ثوب واحد ) زاد الشيخان واضعا طرفيه على عاتقيه والعائق

٣١٢
أَبيهِ عن عمر بن أبى سَلَمَةَ أَنه رأَى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلى
فى ◌َيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ مُشْتَمِلاً فى ثوبٍ واحدٍ .
وفى الباب عن أبى هريرةَ وجابرٍ وَسَلَمَةَ بن الأكْوَعِ وأنسٍ وَمْرِو
ابنِ أبى أُسَيْدٍ وأبى سعيدٍ وَكَيْسَانَ وابن عباس وعائشةَ وأُمِّ هائىءٍ وعَمَّارِ
ابن ياسرٍ وطَلق بن علىِّ وعبادة بن الصَّمِتِ الأنصارىِّ.
ما بين المنكب إلى أصل العنق ، وقال الطبى الاشتمال التوشح والمخالفة بين طرفى الثوب
بأن يأخذ الذى ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذى ألقاه
على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره ، يعنى لئلا يكون سدلا
و كذا قال ابن السكيت وقال ابن بطال .
فائدة : الالتحاف المذكور أن لا ينظر المصلى إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط
الثوب عند الركوع والسجود .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو بن أبى
أسيد وأبى سعيد الخدرى وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانىء و عمار بن ياسروطلق
ابن على وعبادة بن الصامت الأنصارى) .
أما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى بلفظ: (( من صلى فى ثوب واحد فليخالف
بين طرفيه)). وأخرج الشيخان عنه بلفظ : لا يصلين أحدكم فى الثوب الواحد ليس
على عاتقیه منه شىء .
وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان وأبو داود بلفظ: ((ياجابر إذا كان واسعا
تخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقويك)) .
وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه أبو داود والنسائى وأما حديث أنس فأخرجه
البخاری وأما حديث عمرو بن أبی اسید وأبى سعيد الخدری فأخرجه أحمد وأما حديث
كيسان بفتح الكاف وسكون التحتية فأخرجه ابن أبى شيبة عنه : قال : رأيت

٣١٣
قال أبو عيسى: حديثُ عُمَرَ بن أبى سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ عَلَى هذا عندأَ كْثَر أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم
وَمَن بَعدهم من التابعين وغيرهم . قالوا : لا بَأْسَ بالصلاة فى الثَّوْبِ
الواحدِ .
وقد قال بعضُ أَهلِ العلمِ: يُصَلّى الرجلُ فى ثَوْبَيْنِ .
النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر فى ثوب واحد متلببابه .
وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن أبى شيبة بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم
صلى فى ثوب واحد يتقى فضوله حر الأرض وبردها .
وأما حديث عائشة فأخرجه الخطيب فى المتفق
وأما حديث أم هانىء وعمار بن ياسر فأخرجه ابن عساكر بلفظ : قال أمنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى ثوب واحد متوشحا به .
وأما حديث طلق بن على فأخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة بلفظ : قال جاء رجل
فقال يانى الله ما ترى فى الصلاة فى ثوب واحد فأطلق التى صلى الله عليه وسلم إزاراه
فطارت به رداءه ثم أشتمل بهما فلما قضى الصلاة قال : أكلكم يجد ثوبين .
وأما حديث عبادة بن الصامت الأنصارى أخرجه ابن عساكر بلفظ قال : خرج
علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قطيفة رومية قد عقدها على عنقه ثم صلى بنا
ما عليه غيرها .
قوله ( حديث عمر بن أبى سلمة حديث حسن صحيح ) وأخرجة الشیخان ( وقد قال
بعض أهل العلم: يصلى الرجل فى ثوبين ) قال الحافظ فى الفتح : كان الخلاف فى منع
جواز الصلاة فى الثوب الواحد قديما . روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال :
لا تصلين فى ثوب واحد وإن كان واسع ما بين السماء والأرض . ونسب ابن بطال
ذلك لابن عمر ثم قال: لا يتابع عليه ثم استقر الأمر على الجواز انتهى .
فائدة : أعلم أنه لا شك فى أن الصلاة فى الثوب الواحد جائزة لكنها فى الثوبين

٣١٤
٢٥٢ - بابُ
ما جاء فى إبتداءِ القبلةِ
٣٣٩- حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا وَكِيعٌ عن إِسْرائيلَ عن أبى إسحاقّ.
عن البَرَاءِ بن عازبٍ قال : لمَّا قدمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة
صلَّى نَحْوَ بِيتِ المَفْدِسِ ستةً أَوْ سبعةَ عَشَرَ شَهْرًا. وكان رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم يحبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبة، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿قَدْ
أفضل عند وجودهما . روى البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة قال : قام رجل إلى
النبى صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة فى الثوب الواحد فقال أو كلكم يجد ثوبين: ثم
سأل رجل عمر فقال : إذا وسع الله فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل فى إزار
وقیص،فىإزار وقباء، فى سراويل ورداء، فى سراويل وقميص، فى سراويل وقباء الحديث.
قال الحافظ: جمع رجل هو بقية قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر قال.
ابن بطال : يعنى ليجمع ويصلى انتهى . قال وفيه أن الصلاة فى الثوبين أفضل من الثوب
الواحد انتهى : قال العينى فى شرح البخارى : واختلف أصحاب مالك فى من صلى
فى سراويل وهو قادر على الثياب ، ففي المدونة لا يعيد فى الوقت ولا فى غيره وعن ابن
القاسم مثله. وعن أشهب عليه الإعادة فى الوقت ، وعنه أن صلاته تامة إن كان ضيقا .
وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يصلى فى لحاف ولا يوشح به والآخر : أن تصلى فى سراويل ليس عليك
رداء. وبظاهره أخذ بعض أصحابنا وقال : تكره الصلاة فى السراويل وحدها .
والصحيح أنه إذا ستر عورته لا تكره الصلاة فيه انتهى كلام العينى .
( باب ما جاء فى ابتداء القبلة )
قوله ( يجب أن يوجه ) بضم أوله وفتح الجيم مبنيا المفعول أى يجب أن يؤمر
بالتوجه إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم .

٣١٥
نَرَى تَقُلُّبَ وَجْهِكَ فِى السماءِ فَلَنُوَلِينَكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ فوجِّه إلى الكعبة، وكان يحب ذلكَ. فصلّى رجلٌ
معه المصر ثمَّ مَرَّ عَلَى قوم من الأنصار وهم ركوعٌ فى صلاة العصر نحو
بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم
وأنه قد وجه إلى الكعبة .
قال : فانحرفوا وهم ركوع .
قوله ( قد نرى تقلب وجهك فى السماء) أى تردد وجهك فى جهة السماء
متطلعا للوحى .
قوله ( فصلى رجل معه العصر ) هو عباد بن بشر وقيل عباد بن نهيك .
قوله ( وهم ركوع ) جمع راكع (فى صلاة العصر نحو بيت المقدس ) وفى رواية
البخارى فى صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس قال الحافظ فى الفتح: وقع فى تفسير ابن
أبى حاتم من طريق تويلة بنت أسلم صليت الظهر أو العصر فى مسجد بنى حارثة فاستقبلنا
مسجد إيلياء فصلينا سجدتين أى ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا أن النبى صلى الله عليه وسلم
قد استقبل البيت الحرام ( فقال ) أى الرجل ( هو يشهد ) يعنى بذلك نفسه وهو على
سبيل التجريد وفى رواية البخارى أشهد بالله ( فانحرفوا وفى ركوع ) بأن تحول الإمام
من مقدم المسجد إلى مؤخره ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى
صرن خلف الرجال ، وقد وقع بيان كيفية الانحراف والتحول فى خبر تويلة قالت . فتحول
النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء قال الحافظ : وتصويره أن الإمام تحول من
مكانه فى مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس
وهو لودار فى مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال
حتى صاروا خلفه ، وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعى عملا كثيرا
فى الصلاة ، فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير، كما كان قبل تحريم الكلام
ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو وقعت الخطوات.
غير متوالية عندالتحول بل مفرقة انتهى .

٣١٦
وفى الباب عن ابن عمرَ وابن عباسٍ وعَرَةَ بن أوْس وعمرو بن عوفٍ
المزنىِّ وأنسٍ .
قال أبو عيسى : حديث البراءِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ .
وقد روى سفيانُ الثورىُّ عن أبى إسحاقَ .
٣٤٠- حدثنا هَنَّادٌ أَخبرنا وكيعٌ عن سفيانَ عن عبدِ الله بن دِينَارٍ
عن ابن عمرَ قال : كانوا ركوعاً فى صلاةِ الصبحِ.
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وابن عباس وعمارة بن أوس وعمرو بن عوف
المزنى وأنس ).
أما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخارى
وأحمد وأما حديث عمارة بن أوس فأخرجه ابن أبى شيبة وأما حديث عمرو بن عوف
المزنى وأنس فأخرجه ابن أبى شيبة .
قوله ( حديث البراء حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا أبا داود .
قوله ( عن ابن عمر قال كانوا ركوعا فى صلاة الصبح ) أخرج الشيخان عن ابن
عمر قال بينما الناس بقبا فى صلاة الصبح إذا جاءهم آت فقال : إن النبى صلى الله
عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت
وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة . قال القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة:
وجه الجمع بين اختلاف الرواية فى الصبح والعصر أن الأمر بلغ إلى قوم فى العصر
وبلغ إلى أهل قبا فى الصبح انتهى . وقال الحافظ هذا لا يخالف حديث البراء
فى الصحيحين أنهم كانوا فى صلاة العصر لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل
المدينة وهم بنو حارثة، وذلك فى حديث البراء ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو
خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك فى حديث ابن عمر انتهى .

٣١٧
٢٥٣- باب
ماجاء أن مائيْنَ المشرقِ والمغْربِ قِبْلَةُ
٣٤١- حدثنا محمدُ بن أبى معشرٍ أخبرنا أبى عن محمد بن عمرٍو عن
أبى سلمةً عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
((ما بين المشرق والمغربِ قبلَةٌ)).
قلت ههنا اختلاف آخر وهو أنه وقع فى رواية الترمذى فصلى رجل معه العصر
وفى حديث عمارة بن أوس أن التى صلاها النبى صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة إحدى.
صلانى العشى وهكذا فى حديث عمارة بن رويبة وحديث تويلة وفى حديث أبى سعيد بن المعلى
أنها الظهر والجمع بين هذه الروايات أن من قال إحدى صلاتى العشى شك هل هى الظهر
أو العصر: وليس من شك حجة على من جزم ، فنظرنا فى من جزم فوجدنا بعضهم قال.
الظهر وبعضهم قال العصر ، ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وإخراج البخارى لها
فى صحيحه . وأما حديث كونها الظهر ففى إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه.
وأما رواية أن أهل قبا كانوا فى صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة.
الصبح كذا فى النيل .
( باب ماجاء أن مابين المشرق والمغرب قبلة )
قوله (حدثنا محمد بن أبى معشر) السندى بكسر السين وسكون النون واسم أبى معشر
نجيح صدوق قاله فى التقريب . وقال فى الخلاصة روى عن أبيه وعنه الترمذى وثقه أبويعلى
الموصلى . قال ابن قانع: مات سنة أربع وأربعين ومائتين . وقال ابنه داود سنة سبع
(أخبرنا أبى ) أى نجيح أبو معشر وهو ضعيف كما ستقف عليه ( عن محمد بن عمرو)
ابن علقمة بن وقاص الليثى المدنى صدوق له أوهام ( عن أبى سلمة ) هو ابن عبد الرحمن
ابن عوف الزهرى المدنى، قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل ثقة مكثر من الثالثة .
قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة) قال السيوطى:

٣١٨
٣٤٢- حدثنا يحيى بن موسى أخبرنا محمد بن أبى معشرٍ: مثلهُ .
قالَ أبو عيسى : حديثُ أَبى هريرةً قد روىّ عنه من غير وجه.
وقد تكلم بعضُ أهلِ العلمِ فى أبى معشرٍ من قبلٍ حفظهٍ، واسمه
ليس هذا عاماً فى سائر البلاد وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة ونحوها . قال البيهقى
فى الخلافيات : المراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة انتهى .
وقال الشوكانى : وقد اختلف فى معنى هذا الحديث فقال العراقى : ليس هذا عاماً فى سائر
البلاد وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وماوافق قبلتها ، وهكذا قال البيهقى فى الخلافيات
وهكذا قال أحمد بن خالويه الرهبى قال ولسائر البلدان من السعة فى القبلة مثل ذلك بين
الجنوب والشمال ونحو ذلك قال ابن عبد البر: وهذا صحيح لامدفع له ولا خلاف بين أهل
العلم فيه . وقال الأثرم : سألت أحمدبن حنبل عن معنى الحديث فقال : هذا فى كل البلدان
إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنه شيئاً وإن قل فقد ترك القبلة ثم قال : هذا المشرق
وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة. قلت له فصلاة من صلى بينهما جائزة
قال نعم وينبغى أن يتحرى الوسط. قال ابن عبد البر : تفسير قول أحمد هذا فى كل البلدان
يريد أن البلدان كلها لأهلها فى قبلتهم مثل ما كانت قبلتهم بالمدينة الجنوب التى يقع لهم
فيها الكعبة فيستقبلون جهتها ويتسعون يمينا وشمالا فيها ما بين المشرق والمغرب يجعلون
المغرب عن إيمانهم والمشرق عن يسارهم ، وكذلك لأهل اليمن من السعة فى قبلتهم مثل
ما لأهل المدينة مابين المشرق والمغرب إذا توجهوا أيضاً قبل القبلة إلا أنهم يجعلون المشرق
عن إيمانهم والمغرب عن يسارهم ، وكذلك أهل العراق وخراسان لهم من السعة فى
استقبال القبلة مابين الجنوب والشمال مثل ما كان لأهل المدينة فما بين المشرق والمغرب ،
وكذلك ضد العراق على ضد ذلك أيضا، وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد
الحرام وهى لأهل مكة أوسع قليلا ثم هى لأهل الحرم أوسع قليلا ثم لأهل الآفاق
من السعة على حسب ماذكرنا انتهى .
قوله ( حديث أبى هريرة قد روى عنه من غير وجه ) يعنى من أسانيد متعددة .
والحديث أخرجه ابن ماجة والحاكم والدار قطنى ( وقد تكلم بعض أهل العلم فى أبى

٣١٩
نجيحٌ مُولَى بنى هاشمٍ قَالَ محمدٌ: لا أَرْوِى عنه شيئاً وقد رَوَى عَنْهُ النّاسُ قال محمدُ :
وحديث عبدِ اللهِ بن جعفر المخرمىِّ عن عثمانَ بن محمدٍ الأخسىِّ عن سعيدٍ
المقبرىِّ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مابينَ المشرقِ
والمغربِ قبلَةٌ)) وإنَّا قِيلَ عبد الله بن جعفرِ المخرمى لأنه من ولد المسورِ
ابن مخرمةَ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيح.
وقد رُوِىَ عن غيرِ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
«مابينَ المشرقِ والمغرب قبلَةً)) منهم عمرُ بن الخطابِ وعلىُّ بن أبى طالب
وابن عباسٍ .
معشر من قبل حفظه واسمه نجيح ) قال فى التقريب : نجيح بن عبد الرحمن السندى
يكسر السين المهملة وسكون النون المدنى أبو معشر وهو مولى بنى هاشم مشهور بكنيته
ضعيف من السادسة أسن وأختلط ( قال محمد: لا أروى عنه شيئا) محمد هذا هو محمد
ابن إسماعيل البخارى . قال الذهبى فى الميزان فى ترجمة أبى معشر نجيح قال البخارى
وغيره منكر الحديث.
قوله ( أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمى بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء
الخفيفة هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو محمد المدنى ، قال
الحافظ : ليس به بأس ( عن عثمان بن محمد الأخنسی) قال فى التقریب صدوق له أوهام
وقال فى الخلاصة : وثقه ابن معين ، وقال ابن المدينى : روى عن ابن المسيب مناكير
( هذا حديث حسن صحيح ) كذا قال الترمذى وخالفه البيهقى فقال بعد إخراجه من طريق
الترمذى: هذا إسناد ضعيف قال الشوكانى فى النيل فنظرنا فى الإسناد فوجدنا عثمان
ابن محمد بن المغيرة بن الأخفس بن شريق قد تفردبه عن المقبرى وقد اختلف فيه فقال ابن المدينى
إنه روى أحاديث منا كير ، ووثقه ابن معين وابن حبان فكان الصواب ماقاله الترمذى
.وقال ابن تيمية فى المنتقى بعد ذكر حديث أبى هريرة هذا: وتصحيح الترمذى مالفظه :
.وقوله عليه السلام فى حديث أبى أيوب ولكن شرقوا أو غربوا يعضد ذلك انتهى .

٣٢٠
وقال ابن غمرَّ : إذا جعلتَ المغربَ عن يمينكَ والمشرقَ عن يساركَ
فما بينهما قبلَةٌ إذا استقبلتَ القبلَةَ .
وقال ابنُ المبارك: مابيْنَ المشرقِ والمغربِ قبلَةٌ .
هذا لأهلِ المشرقِ.
واختارَ عبدُ الله بن المباركِ التياسُر لأهلٍ مروٍ .
قوله (منهم عمر بن الخطاب ) روى الإمام مالك فى الموطأ عن نافع أن عمر بن الخطاب.
قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت ( وعلى بن أبى طالب ) أخرج قوله
ابن أبى شيبة (وقال ابن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما
قبلة) فإن مكة على جهة الجنوب من المدينة وهذا لأهل المدينة وقول ابن عمر هذا أخرجه
البيهقى (وقال ابن المبارك ما بين المشرق والمغرب قبلة ذا لأهل المشرق ) قال الشوكانى
فى النيل: وقد يستشكل قول ابن المبارك من حيث أن من المشرق إنما يكون قبلته المغرب.
فإن مكة بينه وبين المغرب ، والجواب عنه أنه أراد بالمشرق البلاد التى يطلق عليها اسم
المشرق كالعراق مثلا فإن قبلتهم أيضا بين والمشرق والمغرب، وقدورد مقيدا بذلك فىبعض
طرق حديث أبى هريرة: ما بين المغرب والمشرق قبلة لأهل العراق، رواه البيهقى فى الخلافيات
وروى ابن أبى شيبة عن ابن عمر أنه قال : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن
يسارك فما بينهما قبلة لأهل المشرق انتهى . وقال الطبى : يريد ما بين مشرق الشمس
فى الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الصيف وهو مغرب السماك الرامح، والظاهر
أنها قبلة أهل المدينة فإنها واقعة بين الشرق والغرب وهى إلى الطرف الغربى أميل
انتهى، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها
ولكن شرقوا أو غربوا ( واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو) قال فى.
القاموس: المرو بلد بفارس انتهى. وقال العلامة محمد طاهر فى المغنى: مدينة بخراسان.
انتهى. وقال فى الصراح مرو شهرى ست ازخراسان سوزى منسوب إليه على غير
قياس وهم مراوزة انتهى. والتياسر ضد التيامن والأخذ فى جهة اليسار قاله فى القاموس.