Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
وسنده صحيح ، وأخرجه مسلم . وحديث عائشة أنها رأت النبى صلى الله عليه وسلم
يدعو رافعايديه يقول: اللهم إنما أنا بشر الحديث، وهو صحيح الإسناد ومن الأحاديث
الصحيحة فى ذلك ما أخرجه المصنف يعنى البخارى فى جزء رفع اليدين : رأيت النبى
صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه يدعو لعثمان . ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة
فى قصة الكسوف : فانتهيت إلى النی صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو . وعنده
فى حديث عائشة فی الکسوف أيضاً : م رفع يديه وفى حديثها عنده فى دعائه لأهل
البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث. ومن حديث أبى هريرة الطويل فى فتح مكة :
فرفع يديه وجعل يدعو . وفى الصحيحين من حديث أبى حميد فى قصة ابن اللتبية : ثم
رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول: اللهم هل بلغت . ومن حديث عبد الله بن عمرو
أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتى .
وفى حديث عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى يسمع عند
وجهه کدوی النحل فأنزل الله عليه يوماً ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه فدعا ،
الحديث . أخرجه الترمذى واللفظ له والنسائى والحاكم. وفى حديث أسامة : كنت ردف
النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناوله
بيده وهو رافع اليد الأخرى ، أخرجه النسائى بسند جيد . وفی حدیث قيس بن سعد
عند أبىداود : ثم رفع رفع رسولالله صلىالله عليه وسلم يديه وهو يقول: اللهم صلواتك
ورحمتك على آل سعد بن عبادة، الحديث ، وسنده جيد. والأحاديث فى ذلك كثيرة
انتهى كلام الحافظ .
قلت : وفى رفع اليدين فى الدعاء رسالة للسيوطى سماها فض الوعاء فى أحاديث
رفع اليدين فى الدعاء .
واستدلوا أيضاً بحديث أنس رضى الله تعالى عنه قال : أتى رجل أعرابى من أهل
البدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: يارسول الله هلكت الماشية،
هلك العيال ، هلك الناس ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ، ورفع
الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ، الحديث ، رواه البخارى.
قالوا هذا الرفع هكذا وإن كان فى دعاء الاستسقاء ، لكنه ليس مختصا به ، ولذلك
1.

٢٠٢
استدل البخاری فی کتاب الدعوات بهذا الحديث على جواز رفع اليدين فىمطلق الدعاءم.
قلت : القول الراجح عندى أن رفع اليدين فى الدعاء بعد الصلاة جائز لو فعله أحد
لا بأس عليه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم
تنبيه : إعلم أن الحنفية فى هذا الزمان يواظبون على رفع اليدين فى الدعاء بعد كل
مكتوبة مواظبة الواجب ، فكأنهم يرونه واجباً ، ولذلك ينكرون على من سلم من
الصلاة المكتوبة وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام ،
ثم قام ولم يدع يرفع يديه . وصنيعهم هذا مخالف لقول إمامهم الإمام أبى حنيفة ، وأيضاً
مخالف لما فى كتبهم المعتبرة ، قال العينى فى عمدة القارى: قال أبو حنيفة : كل صلاة
يتنفل بعدها يقوم، ومالا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير ، وهو قول أبى مجاز
لا حق ابن حميد انتهى، وقال فى البحر الرائق: ولم يذكر المصنف ما يفعله بعد السلام ،
وقد قالوا إن كان إماماً وكانت صلاة يتفل بعدها فإنه يقوم ويتحول عن مكانه إما يمنة
أو يسرة أو خلفه والجلوس مستقبلا بدعة ، وإن كان لا يتنفل بعدها يقعد مكانه وإن
شاء انحرف يميناً أو شمالا وإن شاء استقبلهم بوجهه انتهى. وقال فى العالم كيرية . وإذا
سلم الإمام من الظهر والمغرب كره له المكث قاعدا ، لكنه يقوم إلى التطوع ولا يتطوع
فى مكان الفريضة ، ولكن ينحرف يمنة أويسرة أو يتأخر ، وإن شاء رجع إلى بيته ،
يتطوع فيه وإن كان مقتديا ، أو يصلى وحده إن لبث فى مصلاه يدعو جاز ، وكذا إن
قام إلى التطوع فى مكانه أو تأخر أو انحرف يمنة أو يسرة جاز والكل سواء . وفى
صلاة لا تطوع بعدها كالفجر والعصر يكره المكث قاعدا فى مكانه مستقبل القبلة ، والنبي
صلى الله عليه وسلم سمى هذا بدعة ، ثم هو بالخيار إن شاء ذهب وإن شاء جلس فى
محرابه إلى طلوع الشمس وهو أفضل ، ويستقبل القوم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق،
فإن كان، ينحرف بمنة أويسرة، والصيف والشتاءسواء هو الصحيح كذا فى الخلاصة انتهى.

٢٠٣
٢٢٣ - باب
ما جاء فى الانصراف عن يمَينِهِ وعن يسارهِ
٣٠٠- حدثنا قَتْبَةُ حدثنا أبو الأَحْوَصِ عن سِمَاكِ بن حربٍ عن قَبِيصَةَ
ابنِ هُلْبِ عن أَبيهِ قال: ((كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَؤْمُّنَا فَيَنْصَرِفُ
على جانِبَيْهِ جميعاً عَلَى يَمِنِهِ وَلَى شِمَالِهِ)).
وفى الباب : عن عبد الله بن مسعودٍ وأنَّسِ وعبدِ الله بن عَمْرٍو
وأبى هريرة .
قال أبو عيسى : حديثُ هُلْبٍ حِدِيثٌ حسنٌّ .
( باب ما جاء فى الانصراف عن يمينه وعن يساره)
قوله ( فينصرف على جانبيه جميعاً ) وفى رواية أبى داود : فكان ينصرف عن شقيه
( على يمينه وعلى شماله) بيان لقوله على جانبيه أى حينا على يمينه وحينا على شماله .
قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو وأبى هريرة)
أما حديث عبد الله ابن مسعود فأخرجه الجماعة إلا الترمذى قال : لا يجعلن أحدكم
الشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه ، لقد رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره ، وفى لفظ: أكثر إنصرافه
- عن يساره . وأما حديث أنس فأخرجه مسلم والنسائى قال: أكثر ما رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ینصرف عن يمينه وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن ماجة
قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره فى الصلاة .
وأما حديث أبى هريرة فلم أقف على من أخرجه .
قوله ( حديث هلب حديث حسن) وصححه ابن عبد البر فى الاستيعاب وذكره
عبد الباقى بن قانع فى معجمه من طرق متعددة وفى إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه

٢٠٤
والعملُ عليه عندَ أَهل العلم: أنه يَنْصَرِفُ على أيِّ جَانِبَيْهِ شاء،
إِنْ شاءَ عن يمينِهِ ، وإن شاءَ عن يسارِهِ .
وقد صَحَّ الأَمْرَانِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويُرْوَى عن علىِّ بنِ أَبِ طالبٍ أنه قال: إِنْ كانت حاجتُهُ عن يمينِهِ
أَخَذَ عن يمينِهِ، وإِنْ كانت حاجتُهُ عن يسارِهِ أَخَذَ عن يسارِهِ .
بعضهم بالجهالة ، ولكنه وثقه العجلى وابن حبان ، ومن عرفه حجة على من لم يعرف ،
كذا فى النيل . والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة .
قوله ( وقد صح الأمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ففى حديث عبد الله
ابن مسعود المذ کور : لقد رأيترسول الله صلىالله عليه وسلم كثيراً ينصرف عن ساره.
وفى حديث أنس المذكور أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف
عن يمينه .
فإن قلت : قد استعمل كل واحد منهما صيغة أفعل التفضيل فظاهر قول أحدهما ينافى
ظاهر قول الآخر ،فما وجه التوفيق ؟
قلت : قال النووى: يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تاره هذا وتارة
هذا ، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر . وقال الحافظ : ويمكن الجمع بينهما بوجه
آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة فى المسجد ، لأن حجرة التى
صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كمال
السفر ، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود لأنه أعلم وأسن
وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى مواقفه فى الصلاة من أنس،
وبأن فى إسناد أنس من تكلم فيه وهو السدى ، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه ،
وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال ، لأن حجرة النبى صلى الله عليه وسلم كانت
على جهة يساره انتهى كلام الحافظ .
قلت : الظاهر عندى هو الجمع الأول والله تعالى أعلم .
-*

٢٠٥
٢٢٤ ۔۔ باب
ماجاء فى وصْفِ الصَّلاةِ
٣٠١- حدثنا علىُّ بنُ حُجْرٍ حدثنا إسماعيلُ بن جعفَرٍ عن يحيى بنٍ
علىِّ بنِ يحيى بنِ خَلاَّدِ بنِ رافعِ الزُّرَقِّ عن جَدِّهِ عن رِفَاعَةَ بنِ رافعٍ
(( أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بْماً هو جالسٌ فى المسجدِ يوماً ،
قال رفاعةُ: ونحنُ معه. إِذْ جاءَهُ رجلٌ كَاَلْبَدَوِىِّ، فَصَلّى، فَأَخَفَّ
قوله ( ويروى عن على بن أبى طالب أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن
يمينه إلخ.) أخرجه ابن أبى شيبة ولفظه: قال إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجة
فكانت حاجتك عن يمينك أو عن يسارك نفذ نحو حاجتك انتهى . قال فى النيل : قال
العلماء : يستحب الانصراف إلى جهة حاجته ، لكن قالوا إذا استوت الجهتان فى حقه
فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن انتهى:
( باب ما جاء فى وصف الصلاة )
قوله ( حدثنا إسماعيل بن جعفر ) بن أبى كثير الأنصارى الزرقى أبو إسحاق القارى
ثقة ثبت توفى سنة ١٨٠ ثمانين ومائة ( عن يحي بن على بن يحي بن خلاد بن رافع
الزرقى ) بضم الزاء وفتح الراء وبعدها قاف المدنى مقبول من السادسة قاله فى التقريب
(عن جده) وفى رواية النسائى عن أبيه عن جده وأبوه على بن يحيى بن خلاد ثقة
وجده يحيي بن خلاد بن رافع له رواية وذكره بن حبان فى ثقات التابعين ( عن رفاعة
این رافع) بن مالك بن العجلان أبی معاذ الأنصاری صحابى بدری جليل.
قوله ( بينما هو جالس فى المسجد أى فى ناحيته كما فى حديث أبى هريرة عند الشيخين
(إذ جاءه رجل كالبدوى) هذا الرجل هو خلاد بن رافع جد على بن يحي راوى الخبر
بينه ابن أبى شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن على بن يحيى عن رفاعة أن
خلاداً دخل المسجد ، قاله الحافظ . وقال وأما ما وقع عند الترمذى : إذ جاء رجل
کالبدوی فصلی فأخف صلاته فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شهه بالبدوى لكونه
أخف الصلاة أو لغير ذلك انتهى (فصلى) زاد النسائى من رواية داود بن قيس ركعتين.
'۔۔

٢٠٦
صلاَتَهِ، ثم انصرف فَسَلَمْ عَى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم فقال النبيِّ صلى
الله عليه وسلم : وعَدَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فإِنَّكَ لم تُصَلِّ فَرَجَعَ فصلّى ،
ثم جاء فسلمَ عليه، فقال: وعليك، فارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصَلِّ،
مرتينٍ أَو ثلاثاً، كُلُّ ذلك يَأْتِى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ على النبيِّ
صلى الله عليه وسلم، فيقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم :
قال الحافظ : وفيه إشعار بأنه صلى نقلا والأقرب أنها تحية المسجد (فأخف صلاته )
وفى رواية ابن أبى شيبة فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها ( ثم انصرف )
أى من صلاته ( فسلم على النبى صلى الله عليه وسلم) قال القارى فى المرقاة : قدم حق الله
على حق رسوله كما هو أدب الزيارة لأمره عليه السلام بذلك لمن سلم عليه قبل صلاة
التحية فقال له أرجع فصل ثم ائت فسلم على فقال النبى صلى الله عليه وسلم وعليك ) وفى
رواية مسلم من حديث أبى هريرة : فقال وعليك السلام ( فارجع فصل فإنك لم تصل،
قال عياض : فيه أن أفعال الجاهل فى العبادة على غير علم لا تجزىء ، وهو مبنى على أن
المراد بالمنفى نفى الإجزاء وهو الظاهر ، ومن حمله على نفى الكال تمسك بأنه صلى الله
عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة ، فدل على إجزائها وإلاازم تأخير البيان ، كذا
قاله بعض المالكية وفيه نظر ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم قد أمره فى المرة الأخيرة
بالإعادة فسأله التعليم فعلمه، فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية ، أشار إلى
ذلك بن المنير كذا فى الفتح ( مرتين أو ثلاثا ) وفى رواية للبخارى ثلاثا بغير الشك
( كل ذلك يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيسلم ) فيه استحباب تكرار السلام ورده
وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال ( فعاف الناس) أى كرهوا ( وكبر
عليهم) بضم الباء وفاعله قوله ( أن يكون من أخف صلاته لم يصل) أى عظم ذلك عليهم
وخافوا منه ( فقال الرجل فى آخر ذلك فأرنى) صيغة أمر من الإِراءة (وعلمنى) قال
ابن الملك فى شرح المشارك : فإن قيل: لم سكت النبى صلى الله عليه وسلم عن تعليمه أولا
حتى افتقر إلى المراجعه كرة بعد أخرى ؟ قلنا ، لأن الرجل لما لم يستكشف الحال

٢٠٧
وعليكَ، فارجع فصلٌّ فإِنك لم تُصَلِّ ، فمافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أن
يكونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاَتَهُ لم يُصَلِّ، فقال الرجلُ فى آخرِ ذلكَ : فَأَرِنِ
وعَلَّمْنِى، فإنَّا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِىء، فقالَ: أَجَلْ، إذا قُمْتَ إلى
الصلاةِ فَتَوَضَّأْ كَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّ تَشَهَدَ فَأَقِمْ أيضًا، فإنْ كان معكَ
قُرْ آنٌ. فَاقْرَأْ، وإلاَّ فَاَحْمَدْ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهُلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَع فَاطْمَعْنَ
مغترا بما عنده سكت عن تعليمه زجراً له وإرشاداً إلى أنه ينبغى أن يستكشف ما استبهم
عليه ، فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال انتهى . واستشكل تقريره عليه السلام
على صلاته وهى فاسدة ثلاث مرات على القول بأن النفى للصحه ، وأجيب بأنه أراد
استدراجه بفعل ما جهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسياً أو غافلا فيتذكر فيفعله من
غير تعليم ، فليس من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم يعلمه أولا
ليكون أبلغ فى تعريفه وتعريف غيره ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه .
وقال ابن دقيق العيد . ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا بل لابد من انتفاء
الموانع ، ولا شك أن فى زيادة قبول المتعلم لما يلقى عليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه
وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ، لا سيما مع عدم خوف
القوات إما بناء على ظاهر الحكم أو بوحى خاص انتهى ( فقال أجل ) أى نعم .
قال فى القاموس : أجل جواب كنعم إلا أنه أحسن منه فى التصديق ، ونعم أحسن منه
فى الاستفهام ( ثم تشهد ) أى أذن (فأقم أيضاً ) وفى رواية أبى داود ثم : تشهد فأقم
وليس فيها لفظة أيضا ، قال فى المرقاة : ثم تشهد أى قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن
مهداً رسول الله بعد الوضوء فأقم أى الصلاة . وقيل معنى تشهد أذن لأنه مشتمل على
كالتى الشهادة فأقم على هذا يراد به الإقامة للصلاة ، كذا نقله ميرك عن الأزهار انتهى
ما فى المرقاة . والظاهر أن المراد بقوله ثم تشهد فأقم: الأذان والإقامة ، يدل عليه لفظ
أيضاً بعد قوله فأقم فإن كان معك قرآن فاقرأ) وفى رواية لأبى داود ثم اقرأ بأم
القرآن وبما شاء الله أن تقرأ . قال الحافظ بعد ذكر هذه الرواية: ولأحمد وابن حبان
من هذا الوجه: ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت . ترجم له ابن حبان بباب فرض
المصلى قراءة فاتحة الكتاب فى كل ركعة ( ثم اعتدل قائما) وفى لفظ لأحمد فأقم:

٢٠٨
راكماً ، ثم اعْتَدِلْ قَاْيِماً، ثم اسجدْ فاعْتَدِلْ ساجداً، ثم اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ
جالساً، ثم ثُمْ، فإذا فَعَلْتَ ذلك فقد تَمَّتْ صَلاَتَكَ، وإنْ انْتَقَصْتَ
مِنْهُ شيئًا انْتَقَصَتْ مِنْ صَلاَتَك، قال: وكان هذا أَهْوَنَ عليهم من الأُولَى
أَنَُّ مَنِ انْتَقَصَ مِن ذَلكَ شيئاً انْتَقَصَ مِن صلاقِهٍ؛ وَلَمْ تَذْهَبْ
كُثُّها ».
قال : وفى الباب عن أبى هريرةَ وعَمَّارِ بنِ ياسرٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ رِفَاعَةَ بنِ رافعٍ حديثٌ حسنٌّ.
وقد رُوِىَ عن رِفاءَةَ هذا الحديثُ مِنْ غيرِ وجهٍ .
صلبك حتى يرجع العظام إلى مفاصلها ( ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن
جالسا) وفى رواية لأبى داود ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يقول الله أكبر ويرفع
رأسه حتى يستوى قاعدا ثم يقول : الله أكبر ، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يرفع
رأسه فيكبر ( فإذا فعلت ذلك ) أى ما ذكر ( فقد تمت صلاتك) أى صارت تماما
غيرنا قصة ( وإن انتقصت ) أى نقصت قال فى القاموس : انقصة ونقصه وانتقصه نقصه
( وكان هذا أهون ) أى أسهل ( عليهم ) أى على الصحابة رضى الله عنهم ( من الأولى)
أى من المقالة الأولى وهى فارجع فصل فإنك لم تصل ( أنه من انتقص من ذلك شيئاً
إلخ ) بدل من قوله هذا .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وعمار بن ياسر ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه
الشيخان وأخرجه الترمذى أيضاً فى هذا الباب وأما حديث عمار فلينظر من أخرجه .
قولة ( حديث رفاعة بن رافع حديث حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائى. وقال
ابن عبد البر: هذا حديث ثابت نقله ميرك عن المنذرى كذا فى المرقاة .
قوله (وقد روى عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه ) قال الحافظ فى الفتح :
أخرجه أنو داود والنسائى من رواية إسحاق بن أبى طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن
...-

٢٠٩
٣٠٢ - حدثنا محمدُ بن بشارِ حدثنا يحيى بن سعيدِ القَطانُ حدثنا
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قال: أَخبرنى سعيدُ بنُ أَبِى سعيدٍ عن أَبيه عن
أبى هريرةَ :
(( أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَخّلَ المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فَصَلَى،
ثم جاء فَسَم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ عليهِ السلامَ، فقال :
ارْجِعْ فَصَلْ فَإِنََّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فرجَعَ الرجلُ فصلّى كما كان صلى ، ثم جاء
إلى النّبيِّ صلى الله عليه وسلم فسلّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عليه، فقال له : ارجعْ
فَمَلٌّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، حتى فعل ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ ، فقال له الرجلُ :
والذى بَعَنَكَ بالحقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هذا، فَلِّغْيِ ، فقال: إِذا قُمْتَ إِلى
الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ بِما تَسَّر مَعَكَ مِنَ القرآنِ، ثم ارْكَعْ
حتى تَطْفِئِنَّ راكِماً ، ثم ارْفَعْ حتى تَعْتَدِلَ قَائِماً ، ثم اسْجُدْ حتى
تَطْمَيْنَّ ساجداً، ثم ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَيْنَّ جَالِسًا، وأفعَلْ ذَلِكَ فِى صَلاَتِكَ
كُلِّمَ)).
عمرو وهد بن عجلان وداود بن قیس کاهم عن على بن محيي بن خلاد بن رافع الزرقى
عن أبيه عن عمهرفاعة بن رافع ، فمنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدرى ، ومنهم
من لم يقل عن أبيه ، ورواه النسائي والترمذى من طريق يحي بن على بن يحي عن
أبيه عن جده عن رفاعة ، لكن لم يقل الترمذى عن أبيه وفيه اختلاف آخر ذكره
الحافظ فى الفتح .
قوله ( حدثنا عبيد الله بن عمر ) هو العمرى .
قوله ( فدخل رجل) هو خلاد بن رافع کما تقدم ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم
ارفع حتى تطمئن جالساً وافعل ذلك إلخ ) لم يذكر فى هذه الرواية السجدة الثانية ،
وفى رواية البخارى ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حق تطمئن جالسا ، ثم
(١٤ - تحفة الأحوذي ٢)

٢١٠
٠
قَالَ أَبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَرَوَى ابْنُ مُخَيْرِ هذا الحديثَ عنِ عُبَيْدِ اللهِ بن ◌ُمَرَ عن سعيدٍ
لَّقْبُرِىِّ عن أبى هريرةَ، ولم يَذْ كُرْ فيه ((عن أَبيه)) عن
أبى هريرة .
وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُرَ أَصَحُ .
وسعيد المقبُرِئُ قد سمعَ من أبى هريرةَ، وَرَوَى عن أبيه عن
أبى هريرةَ .
وأبو سعيدٍ المقُرِىُّ اسمُهُ كَيْآنُ. وسعيد المقبرئُ ◌ُكْتِى أَبَا سَعْدٍ.
اسجد حتى تطمئن ساجدا. ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها . قال الحافظ : وقع فى رواية
ابن نمير فى الاستيذان يعى فى باب الاستيذان من صحيح البخارى بعد ذكر السجود الثانى
ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. وقد قال بعضهم هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم
يقل به أحد، وأشار البخارى إلى أن هذه اللفظة وهم فإنه عقبه بأن قال قال أبو أسامة فى
الأخير : حتى تستوى قائما ، ويمكن أن يحمل إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد وكلام
البخاری ظاهر فى أن أبا أسامة خالف ابن نمير ، لکنرواه إسحاقبنراهويه فى مسنده
عن أبى أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: ثمّ اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اقعد حتى تطمئن
قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا، ثم افعل ذلك فى كل
ركعة . وأخرجه البيهقى من طريقه وقال كذا إسحاق بن راهويه عن أبى أسامة والصحيح
رواية عبيد الله بن سعيد بن أبى قدامة ويوسف بن موسى عن أبى أسامة بلفظ ثم اسجد .
حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تستوى قائما ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى
كذلك انتهى كلام الحافظ .
1
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .
قوله ( ورواية يحي بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح) أى من رواية ابن غير

٢١١
٣٠٣- حدثنا محمدُ بن بَشَّارِ ومحمدُ بن المُتَّى قالا: أخبرنا يحيى بن
سعيد القَطَّنُ أخبرنا عبد الحميد بن جعفر أخبرنا محمد بن عَمْرو بن عطاء
من أَبِى ◌َُّيْدِ السَّاعِدِيِّ قال :. سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِى عَشْرَةٍ مِن أَضْحَبٍ
النبيِّ صلى الله عليه وسلم أحَدُمْ أَبو قَتَادَةَ بن رِبْعِيٍ يقولُ: أَنَا أَعْلَمُكُ
بصلاةِ رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالوا: ما كُنْتَ أَقْدَمَنَا له صُحْبَةً
ولا أَ كْثَرَنَا لِهِ إِثْيَنَا، قَال: ◌َلَى، قالوا: فَعْرِضْ ، فقال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إِلى الصلاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًاً وَرَفَعَ يَدَيْهِ
حتى يُمَاذِىّ بهما مَنْكِبَيْهِ، فإذا أراد أنْ يُركعَ رفَعَ بَدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ
بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم قال: اللهُ أَكْبَرَ، وركعَ، ثم اعْتَدَلْ، فلم يُصَوِّبْ
رَأْنَهُ ولم يُنِعْ، ووضع ◌َدَيهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثم قال: سَمِعَ اللهُ لمن
1
عن عبيد الله بن عمر قال الدار قطنى خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم فى هذا
الإسناد ، فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحی حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على
الوجهين. وقال البزار لم يتابع يحي عليه، ورجح الترمذى رواية يحيى . قال الحافظ :
لكل من الروايتين وجه مرجح ، أما رواية يحي فالزيادة من الحافظ وأما الرواية
الأخرى فللكثرة ولأن سعيداً لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبى هريرة ومن
ثم أخرج الشيخان الطريقين انتهى كلام الحافظ .
قوله ( قال سمعته ) أى قال محمد بن عمرو سمعت أبا حميد ( وهو فى عشرة ) أي
والحال أنه كان جالسا فى عشرة ( أحدهم أبو قتادة بن ربعى) بكسر الراء بعد مهملة
اسمه الحارث ویقال عمرو أو النعمان شهد أحداً وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا مات
لسنة ٥٤ أربع وخمسين وقيل سنة ٣٨ ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر كذا فى
التقريب ( فأعرض ) بهمزة وصل أى إذا كنت أعلم فاعرض وبين . قال فى النهاية يقال
عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشىء أظهرته وأبرزته إليه إعرض بالكسر لاغير
أى بين علمك بصلاته صلى الله عليه وسلم إن كنت صادق النوافقك إن حفظناه. وإلا استفدناه

٢١٢
حَمِدَّهُ، ورفع يديهِ واستدلَ، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْرِ فى موضِعِهِ مُقَدِلاً،
ثم هَوَى إِلى الأَرْضِ ساجداً، ثم قال: اللهُ أَ كْبَرَ، ثم جَانَ عَضَدَيْهِ
عن إِبْطَيْهِ، وَفَتَغَ أَصابِعَ رِجْلَيْهِ، ثم ◌َى رِجْلَه اليسرى وَقَعَدَ عليها
ثم اعْتَدَلَ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فى موضِعِهِ مُعْتَدِلا ثم هَوَى ساجداً ،
ثم قال: اللهُ أكْبَرُ، ثم ◌َنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاحْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كلَّ
عَظْمٍ فى مَوْضِعِهِ، ثم نَهَضَ ، ثم صَنَعَ فى الركعةِ الثانية مِثْلَ ذلك،
حتى إذا قامَ من السجدتينِ كَبَّرَ ورفع يديهِ حتى يُحَذِىّ بها مَنْكِبَيْهِ
كما صنعَ حينَ افْتَتَحَ الصلاةَ، ثم صَنَعَ كذلكَ حتى كانتِ الركعةُ التى
تَنْقَضِى فيها صلاتُهُ أَخْرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَى شِقَّهِ مُتَوَرِّكَاً،
ثم سَلََّ ))
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ :
(وركع ثم أعتذل) أى فى الركوع بأن سوى رأسه وظهره حتى صار كالصفحة ( فلم
يصوب رأسه ) من التصويب أى لم يحطه حطا يلبغا بل يعتدل ، وهذا تفسير لقوله اعتدل
( ولم يقنع ) من أقنع رأسه إذا رفع أی لا یرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره(ثمهوی)
أى نزل وانحط ، والهوى السقوط من علو إلى أسفل (جافى) أى باعد ونحى ( وفتح
أصابع رجليه ) بالخاء المعجمة أى ثناها ولينها فوجهها إلى القبلة ( ثم ثنى رجله ) أى
عطفها ( وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه ثم نهض) فيه سنية جلسة الاستراحة
فى كل ركعة لا تشهد فيها وقد تقدم بيانها فى موضعها ( حتى إذا قام من السجدتين ) أى
الركعتين الأوليين ( حتى كانت الركعة التى تنقضی فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد
على شقه متوركا) فيه سنية التورك فى القعدة الأخيرة. قال الحافظ فى الفتح : فى هذا
الحديث حجة قوية للشافعى ومن قال بقوله فى أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة
لهيئة الجلوس فى الأخير انتهى .

٢١٣
قال: ومعنى قوله: ((إذا قام من السجدتين رَفَعَ يَدَيْهِ)) يعنى
إذا قامَ من الركعتينِ .
٣٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ والحسنُ بنُ علىِّ الْخُلْوَانِىُّ وغيرُ واحدٍ
قالوا : أخبرنا أبو عاصمٍ أخبرنا عبد الحميد بن جعفرٍ أَخبرنا محمدُ بن عَمْرو
ابن حطاء قال : سمعتُ أبا مُحَيْدٍ السَّاعِدِىُّ فى عشرةٍ من أصحابِ النبىِّ
صلى الله عليه وسلم فيهم أبو قتادةَ بنُ رِبْعَىِّ، فَذَ كَرَّ نحوّ حديثٍ يحيى
ابن سعيد بمعناه وزادَ فيه [ أبو عاصمٍ عن عبد الحميد بن جعفرِ هذا
الحرف]: قالوا: ((صدقتَ هكذا صَلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم)).
٢٢٥ - بابُ
ماجاء فى القراءةٍ فى الصبحِ
٣٠٥- حدثنا هَذادٌ أُخبرنا وكيعٌ عن مِسْعَرِ وسفيانَ عن زيادِ بنِ
عَلَقَةَ من ◌َِّ قُطْبَةَ بنِ مالكٍ قال: (( سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود والدارمى وابن ماجة .
قوله ( والحسن بن على الحلوانى ) بضم المهملة أبو على الخلاد نزيل مكة ثقة حافظ
له تصانيف من شيوخ الترمذى مات سنة ٢٤٢ إثنين وأربعين ومائتين .
باب ماجاء فى القراءة فى الصبح
قوله ( عن مسعر ) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة هو ابن کدام بكسر أوله
وتخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالى الكوفى ثقة ثبت فاضل قال القطان : مارأيت مثله كان
من أثبت الناس وقال شعبة : كان يسمى المصحف لإتقانه ، وقال وكيع : شكه كيفين

٢١٤
عليه وسلم يَقْرَأُ فى الفجر ( والنَّخْلَ بَاسِقَتٍ ) فى الرَّكْمَةِ الأُولَى)).
قال : وفى الباب من عَمْو بنِ حْرَيْثٍ وجابرٍ بن سَمُرَةَ وعبدِ الِّ
ابن السَّائِبِ وأبى بَرْزَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ .
قالَ أبو عيسى: حديثُ قُطْبَةَ بنِ مالكِ حديثٌ حسنٌ محميحٌ .
غيره مات سنة ١٥٣ ثلاث وخمسين ومائة ( وسفيان ) هو الثورى ( عن زياد بن علاقة
بكسر المهملة وبالقاف الثعلى بالمثلثة الكوفى ثقة مات سنة ١٢٥ خمس وعشرين ومائة
(عن عمه قطبة بن مالك ) بضم القاف وسكون الطاء صحابى سكن الكوفة رضى الله عنه.
( يقرأ فى الفجر والنخل باسقات ) أى يقرأ فى صلاة الفجر السورة التى فيها والنخل
باسقات وهى قّ ، وفى رواية لمسلم: فقرأ ق والقرآن المجيد ، وفى رواية أخرى له :
فقرأ فى أول ركعة : والنخل باسقات لها طلع نضيد .
قوله ( وفى الباب عن عمرو بن حريث وجابر بن سمرة وعبد الله بن السائب وأنى
برزة وأم سلمة) أما حديث عمرو بن حريث فأخرجه مسلم بلفظ أنه سمع النبى صلى الله
عليه وسلم يقرأ فى الفجر والليل إذا عسعس . وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه أحمد
ومسلم ولفظه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الفجر بق والقرآن المجيدونحوها
وكان صلاته بمد إلى تخفيف ، وفى رواية : كان يقرأ فى الظهر والليل إذا يغشى وفى
العصر نحو ذلك وفى الصبح أطول من ذلك ، ورواه أبو داود بلفظ : كان إذا دحضت
الشمس صلى الظهر وقرأ بنحومن: والليل إذا يغشى والعصر كذلك والصلوات كلها كذلك
إلا الصبح فإنه كان يطيل . وأما حديث عبد الله بن السائب فأخرجه مسلم بلفظ : صلى
لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورةالمؤمنين حتى جاء ذكرموسى
وهارون أو ذكر عيسى أخذت النبى صلى الله عليه وسلم سعلة فركح. فأما حديث أبى
برزة فأخرجه الشيخان بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الفجر مابين
الستين إلى المائة آية ، وفى لفظ ابن حبان: كان يقرأ بالستين إلى المائة، كذا فى نصب الراية
وأما حديث أم سلمة فذكره البخارى فى صحيحه فى باب القراءة فى الفجر تعليقا بلفظ :
1

٢١٥
وَرُوِى عَنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فى الصبح بِالوَاقِعَةِ.
ورُوِىَ عنه أنه كان يقرأُ فى الفجرِ مِنِ سِتِّينَ آيَةً إِلى مِائَةٍ.
ورُوِىَ عنه أنه قرأ ( إِذَا الشَّمْشُ كُوِّرَتْ ) .
ورُوِىَ عن عمرَ أَنه كتبَ إلى أبى موسى أَنِ اقْرَأْ فى الصبحِ
بِطَوَالِ المفصَّلِ .
قالَ أَبُو عِيسَى : وعلى هذا العملُ عندَ أَهْلِ العلمِ
قرأ النبى صلى الله عليه وسلم بالطور، ووصله فى موضع آخر من صحيحه.
قوله ( حديث قطبة ابن مالك حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وغيره .
قوله( وروى عنالنی صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فى الصبح بالواقعة )أخرجهعبدالرزاق
من حديث جابر بن سمرة (وروى عنه أنه كان يقرأ فى الفجر من ستين آية إلى مائة )
أخرجه الشيخان من حديث أبى برزة ( وروى عنه أنه قرأ إذا الشمس كورت ) أخرجه
النسائى من حديث عمرو بن حريث ( وروى عن عمر أنه كتب إلى أبى موسى أن اقرأ
فى الصبح بطوال المفصل) قال الزيلعى في نصب الراية ص ٢٢٩ روى عبد الرزاق في مصنفه
أخبرنا سفيان الثوری عن على بن زيد بن جدعان عن الحسن وغيره قال کتب عمر إلى
أبى موسى أن اقرأ فى المغرب بقصار المفصل وفى العشاء بوسط المفصل وفى الصبح
بطوال المفصل وفى الصبح بطوال المفصل إنتهى . وروى البيهقى فى المعرفة من طريق
مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب کتب إلى أبى موسى
الأشعرى أن اقرأ فى ركعتى الفجر بسورتين طويلتين من المفصل انتهى ما فى نصب
الراية . وفى معنى أثر عمر ما رواه النسائى مرفوعا من حديث سليمان بن يسار رضى
الله عنه قال : كان فلان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف العصر ويقرأ فى المغرب
بقصار المفصل وفى العشاء بوسطه وفى الصبح بطواله ، فقال أبو هريرة ما صليت وراء
أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا . ذكره الحافظ فى بلوغ المرام

٢١٦
وبه يقولُ سفيانُ الثَّوْرِئُ وابنُ المباركِ والشافعىُّ .
٢٢٦ - بابٌ
ماجاء فى القراءةِ فى الظُّهرِ والمَصْرِ
٣٠٦- حدثنا أحمدُ بن مَنِيعِ أخبرنا يزيد بن هارونَ أخبرنا حمادُ
ابنُ سَلَمَةً عن سِمَكِ بن حَرْبٍ عن جابر بن سَثْرَةَ: ((أَنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يقرأُ فى الظهر والعصرِ بِالتَّعَاءِ ذَاتِ البروج،
وقال : أخرجه النسائى بإسناد صحيح. والمفصل من الحجرات إلى آخر القرآن ، وطواله
من الحجرات إلى آخر سورة البروج، ووسطه إلى آخر سورة لم يكن ، وقصاره إلى
آخر القرآن .
قوله ( وعلى هذا العمل عند أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوريٍ وابن المبارك
والشافعى) قال النووى فى شرح مسلم: وأما أختلاف قدر القراءة فى الصلوات فهو
عند العلماء على ظاهره ، قالوا فالسنة أن يقرأ فى الصبح والظهر بطوال المفصل وتكون
الصبح أطول ، وفى العشاء والعصر بأوساطه وفى المغرب بقصاره. قالوا والحكمة فى
إطالة الصبح والظهر أنهما فى وقت غفلة بالنوم آخر الليل، وفى القائلة فيطولهما ليدر كهما
المتأخر بغفلة ونحوها ، والعصر ليست كذلك بل تفعل فى وقت تعب أهل الأعمال
خففت عن ذلك ، والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة التخفيف لذلك ولحاجة
الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم ، والعشاء فى وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها
واسع فأشبهت العصر انتهى كلام النووى .
قلت : قد عرفت وستعرف اختلاف أحوال صلاته صلى الله عليه وسلم فى قدر القراءة
فى الصلوات بما لا يتم به هذا التفصيل .
( باب ما جاء فى القراءة فى الظهر والعصر)
قوله ( كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما)

٢١٧
والتَّمَاءِ والطَّارِقِ وَشِبْهِماً)).
قال : وفى البابِ عن خَبَّبٍ وأبى سعيدٍ وأبى قتادةَ وزيد بن ثابتٍ
والبَرَاءِ .
قال أبو عيسى : حَديثُ جابرٍ بن سَثُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد رُوِىَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( أَنَّهُ قَرَأَ فى الظُّهْرِ قَدْرَ
تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ)).
وَرُوِىَ عنه: ((أَنَّهُ كانَ يقرأُ فى الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنِ الظُّهْرِ قَدْرَ
ثلاثينَ آيَةً، وفى الركعةِ الثانيةِ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ آيَةً)).
ورُوِىَ عن عمرَ : أَنه كَتَبَ إلى أبى موسى : أَنِ اقْرَأْ فى الظهرِ
بِأَوْسَاطِ المَفَصَّلِ.
قد وردت أحاديث مختلفة فى قدر القراءة فى الظهر والعصر كما ستعرف . قال الحافظ
فى الفتح : وجمع بينها بوقوع ذلك فى أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك
من الأسباب واستدل ابن العربى باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة فى صلاة معينة،وهو
واضح فيما اختلف لا فيمالم يختلف كتنزيل وهل أتى فى صبح يوم الجمعة انتهى كلام الحافظ.
قوله ( وفى الباب عن خباب وأبى سعيد وأبى قتادة وزيد بن ثابت والبراء ) أما
حديث خباب فأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه
مسلم بلفظ قال : كنا نحزر قیام رسول الله صلى الله عليه وسلم فىالظهر والعصر ، فزرنا
قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة الم تنزيل السجدة ، وفى رواية فى كل
ركعة قدر ثلثين آية ، وحزرنا قيامه فى الأخريين قدر النصف من ذلك ، وحزرنا فى
الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه فى الأخريين من الظهر ، وفى الأخريين من
العصر على النصف من ذلك. وأما حديث أبى قتادة فأخرجه الشيخان قال : كان النبى
صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الظهر فى الأوليين بأم الكتاب وسورتين ،وفى الركعتين

٢١٨
ورأى بعضُ أَهلِ العلمِ: أَنَّ قراءةً صلاةِ العصرِ كَنَحْوِ القراءةِ فى
صلاةٍ المغربِ: يَقْرَأُ بِصَارِ الْفَصَّلِ.
ورُوِىَ عن إبراهمَ النَّخْعِىِّ أَنَّه قال: تَعْدِلُ صلاةُ العصرِ بصلاةٍ
المغربِ فى القراءةِ .
وقال إبراهيمُ: تُضَعَّفُ صلاةُ الظهرِ على صلاةِ العصرِ فى القراءةِ
أَرْبَعَ مِرَارٍ .
الأخريين بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية أحيانا ، ويطول فى الركعة الأولى مالا يطيل فى
الركعة الثانية ، وهكذا فى صلاة العصر ، وهكذا فى الصبح . وأما حديث زيد بن ثابت
فلم أقف عليه . وأما حديث البراء فأخرجه النسائى قال : كنا نصلی خلف النی صلی الله
عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات .
قوله(حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحیح) وأخرجه أبو داود والنسائى (وقد
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فى الظهر قدر تنزيل السجدة إلخ ) تقدم
تخريجه آنفا ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فى الركعة الأولى من الظهر يسبح
اسم ربك الأعلى ، وفى الثانية هل أتاك حديث الغاشية ، رواه النسائى من حديث أنس
( وروى عن عمر أنه كتب إلى أبى موسى أن اقرأ فى الظهر بأوساط المفصل ) تقدم
تخريجه فى باب ما جاء فى القراءة فى الصبح (وروى عن إبراهيم النخعى أنه قال:
تعدل صلاة العصر بصلاة المغرب فى القراءة ) أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن إبراهيم.
كانوا يعدلون الظهر بالعشاء ، والعصر بالمغرب ، كذا فى الرحمة المهداة ( وقال إبراهيم:
تضعف صلاة الظهر على صلاة العصر فى القراءة أربع مرار) يخدشه حديث أبى سعيد
الذى تقدم .
:

٢١٩
٢٢٧ -- بابُ
فى القراءة فى المغرب
٢٠٧- حدثنا هَنَّدٌ أخبرنا عَبْدَةُ عن محمد بن إسحاقَ عن الزُّهْرِىِّ
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبدِ الله عن ابن عباسِ عن أَمِّهِ أُمِّ الفَضْلِ قالت :
(( خَرَجَ إلينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو عاصبٌ رَأْسَهُ فى مرضِهِ
فصلّى المغرِبَ، فَقَرَأَ بِالْمُرْسَلاَتِ، فما صلاَّهَا بَعْدُ حتى لَقِىَ اللهَ
عز وجل )) .
( باب فى القراءة فى المغرب )
قوله عن أمه أم الفضل أسمها لبابة بنت الحارث الهلالية ويقال إنها : أول امرأة
أسلمت بعد خديجة ، قاله الحافظ .
قوله ( وهو عاصب رأسه) أى شاد رأسه بعصابة ( فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات)
قال الحافظ فى الفتح: وفى حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى
الصحة بأطول من المرسلات ، لكونه كان فى حال شدة مرضة وهو مظنة التخفيف ،
وهو يرد على أبى داود ادعاءه نسخ التطويل ، لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت
من طريق عروة أنه كان يقرأ فى المغرب بالقصار ، قال : وهذا يدل على نسخ حديث
زيد ولم يبين وجه الدلالة ، وكأنه لما رأى عروة راوى الخبر عمل بخلافه ، حمله على أنه
اطلع على ناسخه ، ولا يخفى بعد هذا الحمل ، وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول:
إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات . انتهى كلام الحافظ ( فما صلاها بعد حتى لقى
الله عز وجل ) وقد ثبت من حديث عائشة أى آخر صلاة صلاها النبى صلى الله عليه
وسلم فى مرض موته الظهر ، رواه البخارى فى باب : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، جمع
الحافظ فى الفتح بين هذين الحديثين بأن عائشة حكت آخر صلاة صلاها فى المسجد

٢٢٠
وفى الباب عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ وابن مُمَرَ وأَبِى أَيُّوبَ وزيدِ بنِ
ثابتٍ .
قال : حديثُ أُمِّ الفضلِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
ورُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قرأ فى المغربِ بالاعْرَافِ فى
الركمتينِ كِلَيْهِمَاَ.
ورُوِىَ عن النَبِّ صلى الله عليه وسلم أَنْهُ قَرَأَ فى المغرب بِالطُّورِ .
القرينة قولها بأصحابه . والتى حكتها أم الفضل كانت فى بيته ، كما روى ذلك النسائى
ولكنه يشكل على ذلك ما أخرجه الترمذى عن أم الفضل بلفظ : خرج إلينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه فى مرضه فصلى المغرب . ويمكن حمل قولها :
خرج إلينا، أنه خرج من مكانه الذى كان فيه راقداً إلى من فى البيت انتهى ملخصا .
قوله ( وفى الباب عن جير بن مطعم وابن عمر وأبى أيوب وزيد بن ثابت )
أما حديث جبير بن مطعم فأخرجه الشيخان بلفظ: قال سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم
يقرأ فى المغرب بالطور. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة بلفظ : قال : كان
النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ فى المغرب ( قل ياأيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ،.
وأما حديث أبى أيوب فأخرجه ابن أبى شيبة بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ
فى المغرب بالأعراف فى الركعتين جميعا . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه البخارى
بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى المغرب بطولى الطوليين ، زاد أبو داود :
قلت : وما طولى الطوليين ؟ قال : الأعراف .
قوله ( حديث أم الفضل حديث حسن صحيح ) أخرجه الأمة الستة ( وروى عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فى المغرب بالأعراف فى الركعتين كلتيهما) روى النسائى
عن عائشة قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بسورة الأعراف،
فرقها فى الركعتين . قال ميرك : إسناده حسن ، ورى هذا عن أبى أيوب أيضاً وقد
تقدم لفظه ( وروى عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فى المغرب بالطور) رواه الشيخان