Indexed OCR Text
Pages 141-160
٦٤١ ١٩٩ - بابُ ما يَاءٍ فِى السُّجُودِ عَلَى الْجِبْهَةِ والأَّنْفِ ٢٦٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ حدثنا أبو عامِرٍ حدثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَمِنَ قَالَ: حَدَّثَنِى عبّاسُ بِنُ سَهْلٍ عن أَبِى ◌ُميدٍ السَّاعِدِيِّ: ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وجَبْهَتَهُ الأرْضَ، نَحَّى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ)). فان قيل : إن كان لحديث أبى هريرة شاهد فلحديث وائل شاهدان : أحدهما ما رواه الدارقطنى والحاكم والبيهقى عن عاصم الأحول عن أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه ، قال الحاكم: هو على شرطهما ولا أعلم له علة ، وثانيهما . ما أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه عن مصعب. ابن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال. كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن الر کیتین قبل اليدين . يقال : هذان الحديثان لا يصلحان أن يكونا شاهدين لحديث وائل أما حديث. أنس فلأنه قد تفرد به العلاء بن اسمعيل العطار وهو مجهول قاله البيهقى ، وقال الدار قطنى : تفرد به العلاء بن إسمعیل عن حفص بن غياث وهو مجهول انتهى . وحفص بن غياث ساء حفظه فى الآخر : صرح به الحافظ فى مقدمة الفتح : وقال الذهبى فى الميزان : قال أبو زرعة : ساء حفظه بعد ما استقضى فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح انتهى وأما حديث سعد بن أبى وقاص فقد عرفت فيما سبق أنه قد تفرد به. إبراهيم بن إسمعيل ، وإبراهيم هذا اتهمه أبو زرعة وأبوه اسمعيل متروك وأن المحفوظ عن مصعب عن أبيه نسخ التطبيق . فالحاصل : أن حديث أبى هريرة صحيح أو حسن لذاته وهو أقوى وأثبت وأرجح. من حديث وائل هذا عندى والله تعالى أعلم . باب ما جاء فى السجود على الجيهة والأنف قوله ( ثنا أبو عامر ) العقدى . قوله ( كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض ) قال فى القاموس : مكنته من ١٤٣ قال : وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ ، ووائلِ بنِ حُجْرٍ وأبىٍ سعيد. قال أبو عيسى: حديثُ أَبِ مُحَيدٍ حَدِيثٌ حَتَنٌ صَحِيحٌ والعملُ عَلَيْه عندَ أهلِ العلمِ: أن يسجد الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ . فإنْ سَجَدَ عَلَى جِبْتِهِ دُونَ أَنْفِهِ: فَقَالَ قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غيرُهُ: لا يُجْزِئُهُ حَتى يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ والانْفِ .. الشىء أو أمكنته منه فتمكن وأستمكن وقال فى الصراح تمكين باى برجا كردن ، وكذا الإمكان ، يقال مكنة الله من الشىء وأمكنه منه بمعنى انتهى ، وفيه أن يضع المصلى جبهته وأنفه فى السجود على الأرض (ونحى يديه ) أى أبعدهما ، من نحى ينحى تنحية (ووضع كفيه حذو منكبيه) فيه مشروعية وضع اليدين فى السجود حذو المنكبين . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ووائل بن حجر وأبى سعيد ) أما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان ولفظه: أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا : الجبهة واليدين والركبتين والرجلين . وفى لفظ : قال النى صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة ، وأشار يده على أنفه، واليدين والركبتين والقدمين . وفى رواية أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين رواه مسلم والنسائى كذا فى المنتقى : وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أحمد ولفظه: قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعا جبهته وأنفه فى سجوده . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه الشيخان وفيه فصلى بنا النبى صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته . قوله ( حديث أبى حميد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وأخرجه بهذا اللفظ أيضاً ابن خزيمة فى صحيحه كذا فى النيل . قوله ( والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه ، فإن سجد على جبهته دون أنفه فقال قوم من أهل العلم يجزئه الخ) قال النووى فى شرح مسلم : ١٤٣ فى هذه الأحاديث فوائد : منها أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغى للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا، فأما الجبهة فيحب وضعها مكشوفة على الأرض ، ويكفى بعضها ، والأنف مستحب ، فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز ، هذا مذهب الشافعى ومالك والأكثرين. وقال أبو حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك: له أن يقتصر على أيهما شاء . وقال أحمد رحمه الله وابن حبيب من أصحاب مالك : يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعا لظاهر الحديث : قال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما فى حكم عضو واحد ، لأنه قال فى الحديث سبعة ، فإن جعلا عضوين صارت ثمانية، وذكر الأنف استحبابا انتهى . قلت : ذهب الجمهور إلى وجوب السجدة على الجبهة دون الأنف . وقال أبو حنيفة إنه يجزىء السجود على الأنف وحدها . وذهب الأوزاعى وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى أنه يجب أن يجمعهما وهو قول الشافعى . واستدل الجمهور برواية ابن عباس التى رواها الشيخان وغيرهما بلفظ : أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين . واستدل أبو حنيفة برواية ابن عباس التى رواها الشيخان بلفظ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة وأشار بيده على أنفه الخ ، وجه الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف فدل على أنه المراد ، ورده ابن دقيق العيد فقال: إن الإشارة لا تعارض التصريح بالجبهة لأنها قد لا تعين المشار إليه بخلاف العبارة فانها معينة. وأستدل القائلون بوجوب الجمع بينهما برواية ابن عباس التى رواها مسلم والنسائي بلفظ: أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين ، لأنه جعلهما كعضو واحد ولو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية. وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها فيكون دليلا لأبى حنيفة ، لأن كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفى كما فى غيره من الأعضاء، وأنت خبير بأن المشى على الحقيقة هو المتحتم ، والمناقشة بالمجاز بدون موجب للمصير إليه غير ضائرة، ولا شك أن الجبهة والأنف حقيقة فى المجموع ، ولا خلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب ، وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على ١٤٤ ٢٠٠ - بابُ مَاَاءٍ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلَ وَجْهُّهُ إِذَا سَجَدَ ٢٧٠ - حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حدثنا حَفصُ بنُ غِيَاتٍ عِنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبى إِسْحَقُ قال: ((قُلْتُ للبرَاءِ بنِ عازبٍ: أَيْنَ كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلمُ يَضَعُ وجْهَهُ إِذَا سَجَّدَ؟ فقال: بين كَفْهِ)) . وفي البابِ عنْ وائلٍ بنِ حُجْرٍ وأَبِى مُحَيَدٍ : الأرض واضعا جبهته وأنفه فى سجوده. وأخرج الدار قطنى من طريق عكرمة عن. ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من. الأرض ما يصيب الجبين. قال الدارقطنى . الصواب عن عكرمة مرسلا . وروى. اسمعيل بن عبد الله المعروف بسمويه فى فوائده عن عكرمة عن ابن عباس قال : إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك . هذا تلخيص ما فى النيل .. قلت : الراجح عندى هو وجوب السجود على مجموع الجبهة والأنف والله تعالى أعلم .. ( باب ماجاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد ) قوله (عن الحجاج ) بن أرطأة الكوفى أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس. (عن أبى إسحاق ) السبيعى اسمه عمرو بن عبد الله ثقة عابد من الثالثة اختلط بآخره. قوله ( فقال بین کفیه ) أی کان یضع وجهه بین کفیه. وفى حديث أبى حمید. الذى تقدم فى الباب المتقدم: وضع كفيه حذو منكبيه. ولهذين الحديثين المختلفين. وما فى معناهما اختلف عمل أهل العلم ، فبعضهم عملوا على حديث البراء هذا وما فى معناه. وبعضهم على حديث أبي حميد وما فى معناه ، والكل جائز وثابت . قوله ( وفى الباب عن وائل بن حجر وأبى حميد ) أما حديث وائل فأخرجه مسلم. فى صحيحه وفيه : فلما سجد سجد بين كفيه. وروى إسحاق بن راهويه فى سنده : أخبرنا الثورى عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رمقت النى. صلى الله عليه وسلم فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه انتهى وكذلك رواه الطحاوى. فى شرح الآثار ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثورى به ولفظه : كانت يداه. ١٤٥ حَدِيثُ التَرَّاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غُرِيبٌ . هُوَ الّذِىِ اختارَهُ بَعْضُ أهلِ العلمِ: أنْ تَكُونَ يَدَاهُ قرِيبًا مِنْ أُذَنَيْهِ . حذو أذنيه ، كذا فى نصب الراية . وأما حديث أبى حميد فأخرجه البخارى وفيه أنه عليه السلام لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه. أخرجه عن فليح عن عباس بن سهيل عن أبى حميد، ورواه أبو داود والترمذى ولفظهما : كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته ، ونحى يديه عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكبيه انتهى . كذا فى نصب الراية. قوله ( حديث البراء حديث حسن) وأخرجه الطحاوى فى شرح الآثار . قوله ( وهو الذى اختاره بعض أهل العلم أن يكون يداه قريبا من أذنيه ) قال الطحاوى فى شرح الآثار بعد ذكر حديث أبي حميد الساعدى ووائل بن حجر والبراء ما لفظه : فكان كل من ذهب فى الرفع فى افتتاح الصلاة إلى المنكبين يجعل وضع اليدين فى السجود حيال المنكبين أيضاً ، وكل من ذهب فى الرفع فى افتاح الصلاة إلى الأذنين يجعل وضع اليدين فى السجود حيال الأذنين أيضا . وقد ثبت فيما تقدم من هذا الكتاب تصحيح قول من ذهب فى الرفع فى افتتاح الصلاة إلى حيال الأذنين ، فثبت بذلك أيضا قول من ذهب فى وضع اليدين فى السجود حيال الأذنين أيضا ، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى انتهى. قال الزيلعى بعد ذكر كلام الطحاوى هذا: ولم يجب الطحاوى عن حديث أبى حميد بشىء ، قلت : قد ذكرنا . هو الأولى فى الرفع فى افتتاح الصلاة فى موضعه . (١٠- تحفة الأحوذي ٢) ١٤٦ ٢٠١ - بابُ مَا جَاءَ فى السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ٢٧١ - حدّتنا قُتْبَّهُ حدثنا بِكُرُ بنُ مُضَرٍ عَنْ ابْنِ الهَادِى عنْ مُحَمِدِ بنِ إِرَاهِمَ عَنْ عامٍ بنِ سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ عن العبّسِ بنِ عبدِ المطَلِبِ أنَّ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله عليه وسلم يقولُ: ((إذا سَجَدَ العبدُ سجَدَ معَهُ سُبْعَةُ آرابٍ: وجهُهُ وكفاهُ ورُ كْبَتَهُ وَقَدَمَاهُ )) . قال : وفى الباب عن ابن عبّاسٍ وأبى هُرَيْرةً وجابرٍ وأبى سعيدٍ . ( باب ما جاء فى السجود على سبعة أعضاء) قوله (حدثنا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة المصرى أبو محمد أو أبو عبد الملك ثقة ثبت من الثامنة . روى عن جعفر بن ربيعة ويزيد بن حبيب وغيرهما وعنه ابن وهب وابن القاسم وقتيبة ، مات سنة ١٧٤ أربع وسبعين ومائة ( عن ابن الهادى) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى أبو عبد الله المدنى ثقة مكثر من الخامسة ( عن محمد بن إبراهيم ) بن الحارث بن خالد بن صخر التيمى المدنى أبو عبد الله، قال الخزرجى : أحد العلماء المشاهير عن أنس وجابر وعائشة فى ت س فما أدرى سمع منه أم لا فأرسل عن أسامة. وعنه يزيد بن الهاد ويحيى بن أبى كثير ويحي بن سعيد الأنصارى وعدة . قال ابن سعد : كان فقيها محدثاً . وقال أحمد يروى أحاديث منكرة، ووثقه ابن معين والناس توفى سنة ١٢٠ عشرين ومائة (عن عامر بن سعد أبن أبى وقاص) الزهرى المدنى ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٤ أربع ومائة ( عن العباس ابن عبد المطلب ) عم النبي صلى الله عليه وسلم . . قوله ( سجد معه سبعة آراب ) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو ( وجهه وكفاه ) إلخ بدل من سبعة آراب. قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وأبى هريرة وجابر وأبى سعيد) أما حديث ابن ١٤٧ قال أبو عيسى: حديثُ العَّاسِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عندَ أهْلِ العلمِ. ٢٧٢ - حدثَنَاَ فُتْبَةُ حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ عن عمرو بنِ دينارٍ عن طاؤُسِ عنْ ابن عباسٍ قال: ((أُمِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَسْجُدَ على سبعةٍ أَعْضَاءُ ولا يَكُفَّ شَغْرَهُ وَلاَ ثِيَابَهُ)). عباس فأخرجه الشيخان عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة واليدين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر: وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الطبرانى فى الأوسط بلفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السجود على سبعة أعضاء . قال الهيثمى: فيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف . وأما حديث جابر وحديث أبى سعيد فلينظر من أخرجهما . وفى الباب أيضا عن عبد الله بن مسعود وسعد بن أبى وقاص ذكر حديثهما الهيثمى فى مجمع الزوائد . قوله ( حديث العباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى قوله (أمر) قال الحافظ. هو بضم الهمزة فى جميع الروايات على البناء لما لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله. قال البيضاوى: وعرف ذلك بالعرف ، وذلك يقتضى الوجوب ونظره الحافظ قال : لأنه ليس فيه صيغة أفعل وهو ساقط لأن لفظ أمرأدل على المطلوب من صيغة أفعل كما تقرر فى الأصول ، ولكن الذى يتوجه على القول باقتضائه الوجوب على الأمة أنه لا يتم إلا على القول بأن خطابه صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته وفيه خلاف معروف. ولا شك أن عموم أدلة التأسى تقتضى ذلك ، وقد أخرجه البخارى فى صحيحه من رواية شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ : أمرنا وهو دال على العموم كذا فى النيل ( ولا يكف) أى لا يضم ولا يجمع (شعره ) أى شعر رأسه ، وظاهره يقتضى أن النهى عنه فى حال الصلاة ، واليه جنح الداؤدى ورده القاضى عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور ، فإنهم كرهوا ذلك للمصلى ، سواء فعله فى الصلاة أو قبل أن يدخلها . قال الحافظ: واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة ، لكن ٠٠ ١٤٨ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. : ٢٠٢ - بابُ مَا جَاءَ فى التَّجَفِ فِى السُّجُودِ مے ! ٢٧٣ - حدثَنَا أَبو كُرَيْبٍ حدثنا أبو خالدٍ الأحمرُ عن داودَ بنِ قيسٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله بن أَفْرَمَ الخزاعىِّ عن أبيه قال: كنتُ مع أبى بالقاع من نِرَةَ فَرَّتْ رَكْبَةٌ، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى قال فكنتُ أنظرُ إلى عُفْرَتَىْ إِبْطَيْهِ إذا سَجَدَ وأرى بياضَه. حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة. قيل: والحكمة فى ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء فى التجافى فى السجود أى التفرج فيه ) قوله ( عن داود بن قيس ) الفراء الدباغ المدنى ثقة فاضل ( عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم) بتقديم القاف على الراء حجازى ثقة من الثالثة ( عن أبيه ) أى عبد الله ابن أقرم وهو صحابى مقل . قوله ( بإلقاع) قال فى القاموس : القاع أرض سهلة مطمئنة قد اتفرجت عنها الجبال والآ كام ج قيع وقيعة وقيعان بكسرهن وأقواع وأفوع انتهى ( من نمرة ) بفتح ثم كسر قال فى القاموس : نمرة كفرحة موضع بعرفات أو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم على يمينك خارجا من المأزمين انتهى ( إلى عفرتى إبطيه) العفرة بالضم: هو بياض غير خالص بل كلون عفر الأرض وهو وجهها ، أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، كذا فى المجمع ( وأرى بياضه ) عطف على قوله: وأنظر الى عفرتى إبطيه عطف تفسير . والحديث يدل على أن السنة فى السجود أن ينحى يديه عن جنبيه ولا خلاف في ذلك . ١٤٩ قال : وفى البابِ عن ابن عباس وابن بُحَيْفَةَ وجابرٍ وأحمرّ بن جزءٍ وميمونةً وأبى ◌ُمَيدٍ وأبى أُسيدٍ وأبى مسعودٍ، وسهلِ بنِ سعد ومحمد بن مَسْلةَ والبراءِ بنِ عازبٍ وعدىٍّ بن عَمِيرَةً وعائشة . قال أبو عيسى : حديثُ عبدِ الله بن أَقْرمَ حديثٌ حسنٌ لا نعرفُهُ إلاَّ من حديثٍ داودَ بنِ قيسٍ ولا يُعرَفُ لعبدِ اللهِ بنِ أقرمَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم غيرُ هذا الحديث . والعملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ. وأَخَرُ بن جَزْءٍ هذا رجلٌ من أَصْحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم له حديثٌ واحدٌ وعبدُ اللهِ بنُ أرقمَ الزهرىُّ كاتبٌ أَبِى بَكرِ الصديق . وعبدُ الله بن أفرمَ الخزاعىُّ إنما يُعرفُ له هذا الحديثُ عن النبى صلى الله عليه وسلم . قوله ( قال وفى الباب عن ابن عباس وابن بحينة وجابر وأحمر بن جزء وميمونة وأبى حميد وأبى أسيد وأبى مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة والبراء بن عازب وعدى بن عميرة وعائشة ) أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد ولفظه : قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجنح قد فرج يديه. وأما حديث ابن بحينة فأخرجه الشيخان ولفظه: إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ، واسم ابن بحينة عبد الله وبحينة اسم أمه. وأما حديث جابر فأخرجه أحمد وأبو عوانة فى صحيحه ولفظه : إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه . وأما حديث أحمر بنجزء فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخارى ولفظه : قال إن كنا لنأوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يجافى مرفقيه عن جنبيه إذا سجد . وأما حديث ميمونة وأبى حميد فأخرجه مسلم ولفظهما : کان إذا سجد خوی بیدیه حتى يرى وضح إبطيه . وأما حديث أبى أسيد وأبى مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فلينظر من أخرجه . وأما حديث البراء فأخرجه أحمد وفيه : كان إذا سجد بسط كفيه ورفع مجيزته وخوىورواه انخزيمة والنسائى وغيرها بلفظ : کان إذا جنح یقال جنح الرجل فىصلاته ١٥٠ - ٢٠٣- باب مَآَ ◌َّاءَ فِى الاعتدالِ فى السجودِ ٢٧٤ - حدثنا هنادٌ أبو معاويةً عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابرٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سجدَ أحدُكم فْليعتدلْ، ولا يفترشْ ذراعيه إفتراشَ الكلبٍ» . قال: وفى الباب عن عبد الرحمنِ بن شبلٍ والبَرَاءِ وأنسٍ وابى مُحُميدٍ وعائشةَ. إذا مد ضبعیه . وقال الهروى: أی فتح عضديه وخوی یعنی جنح . وأما حديث عدی بن عميرة فأخرجه الطبرانى بمثل حديث جابر المذكور . وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم يلفظ : نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع . ( باب ماجاء فى الاعتدال فى السجود ) قوله ( عن أبى سفيان ) اسمه طلحة بن نافع الواسطى الإسكاف نزل مكة صدوق قاله فى التقريب ، وقال فى الخلاصة: روى عن أبى أيوب وابن عباس وجابر وعنه الأعمش فأكثر. قال أحمد والنسائى: ليس به بأس . وقال ابن معين: لاشىء. قوله ( إذا سجد أحدكم فليعتدل ) أى فليتوسط بين الافتراش والقبض وبوضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ ، إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة وأبعد من الكسالة كذا فى المجمع ( ولا يفترش ذراعيه ) أى لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش ( افتراش الكلب ) بالنصب أى مثل افتراش الكلب . قال القرطى : لاشك فى كراهة هذه الهيئة ولا فى استحباب نقيضها . قوله ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة الأنصارى الأوسى أحد النقباء المدنى نزيل حمص مات فى أيام معاوية ( والبراء وأنس وأبى حميد وعائشة) أما حديث عبد الرحمن بن شبل فأخرجه أبو داود والنسائى والدارمى ولفظه ١٥١ قال أبو عيسى : حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أهلِ العلم: يختارونَ الاعتدالَ فى السجودِ ويكرهون الأفتراشَ كافتراشِ السَّبُعِ . ٢٧٥ - حدثنا محمودُ بنُ غيلان أخبرنا أبو داودَ أخبرنا شُعبةُ عن قتادةً . قال : سمعتُ أنساً يقول: إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ((اعتدلوا فى السجودِ ولا يَبْسُطَنَّ أحَدُ كُم ذراعيه فى الصلاةِ بَسْطَ الكلبِ)) . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان فى المسجد كما يوطن البعير . وأما حديث البراء فأخرجه مسلم ولفظه : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك . وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعتدلوا فى السجود ولا ينبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب. وأما حديث أبى حميد فأخرجه البخارى وفيه إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما وأخرجه مسلم وتقدم لفظه فى الباب المتقدم وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ . نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع . قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والترمذى وابن خزيمة کذا فى فتح البارى . قوله ( اعتدلوا فى السجود) أى كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى. ١٥٢ ٢٠٤ - بابُ ماجاء فى وضع اليدين ونصب القدمين فى السجود. ٢٧٦ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ أَخبرنا المعَلَّى بنُ أسيدٍ أُخبرنا وُهَيْبٌ عن محمد بن عَجْلاَنَ عن محمدٍ بنِ إبراهيمَ عن عامرِ بن سعدٍ عن أبيه : (( أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بوضعِ اليدينِ ونَصْبِ القدمينِ)). ٢٧٧ - قال عبدُ الله: وقال الْمُعَلَّى: أخبرنا حمادُ بن مَسْعَدَةَ عن محمدٍ ابن عَجْلاَنَ عن محمدٍ بنِ إبراهيمَ عن عامر بن سعدٍ: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بوضعِ اليَدَيْنِ)) فذكر نحوه، ولم يذكر فيه («عن أبيه)». ( باب ما جاء فى وضع اليدين ونصب القدمين فى السجود ) قوله (حدثنا عبد الله بن عبدالرحمن) هو الدارمى الحافظ صاحب السند ( أخبرنا وهيب ) بالتصغير هو ابن خالد بن عجلان الباهلى مولاهم أبو بكر البصرى ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بآخره قاله الحافظ (عن محمد بن عجلان) المدنى صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة كذا فى التقريب (عن محمد بن إبراهيم ) بن الحارث بن خالد التيمى المدنى ثقة له أفراد ( عن عامر بن سعد ) بن أبى وقاص ثقة كثير الحديث (عن أبيه) سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه أحد العشرة وأول من رمى بسهم فى سبيل الله ومناقبه كثيرة . قوله ( أمر بوضع اليدين ) المراد بهما الكفان المنهى عن افتراش الذراعين كافتراش الكلب؛ والمراد وضعهما حذاء المنكبين أو حذاء الوجهين ويستقبل بهما القبلة لماروى مالك فى الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان يقول : إذا سجد أحدكم فليستقبل القبلة بيديه فانهما يسجدان مع الوجه إنتهى. قلت : ومن ثم ندب ضم الأصاع فى السجود لأنها لو انفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة ( ونصب القدمين) والمراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما ويستقبل بأطرافهما القبلة كما فى حديث أبى حميد فى صحيح البخارى . قوله ( وقال المعلى أخبرنا حماد بن مسعدة عن محمد بن عجلان الخ) حاصله أن المعلى بن ١٥٣ قال أبو عيسى : ورَوَى يحيى بنُ سعيدِ القَطَّنُ وغيرُ واحدٍ عن محمدٍ ابن عَجْلاَنَ عن محمدٍ بنِ إبراهيمَ عن عامرِ بن سعدٍ: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُمَرَ بوضع اليدين ونصب القدمين )): مُرْسَلٌ . وهذا أصحُّ من حديثٍ وُهَيْبٍ . وهو الذى أجمعَ عليهٍ أهلُ العلمِ واختاروهُ. ٢٠٥ - بابُ ما جاء فى إقامة الُلْبِ إذا رَفَعَ رأسَه من السجودِ والركوعِ ٢٧٨- حدثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ موسى أخبرنا ابنُ المبارَكِ أخبرنا شُعبةُ عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى لَيْلَى عن البَرَاءِ بن عازب قال: ((كانت صلاةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا ركعَ وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ، وإذا سَجدَ وإِذا رفعَ رأْسَهُ من السجودِ قريباً من السَّوَاءِ » . أسد روى هذا الحديث عن وهيب وعن حماد بن مسعدة كلاهما عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد ، فأما وهيب فأسند الحديث فقال عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم الخ ، وأما حماد بن مسعدة فأرسله ولم يذكر عن أبيه . وحديث حماد ابن مسعدة المرسل هو أصح من حديث وهيب المسند ، فإنغير واحد رووه مرسلا كرواية حماد بن مسعدة . ( باب ماجاء فى إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع ) قوله ( كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع الخ) ولفظ البخارى : كان ركوع النبى صلى اللهعليه وسلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ماخلا القيام والقعود قريبا من السواء قال ابن دقيق العيد : هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ١٥٤ قال : وفى البابِ عن أنسٍ . ٢٧٩ - حدثنا محمدُ بن بَشّار أخبرنا محمدُ بن جعفر أخبرنا شعبة عن الحكم. نحوَهُ . قال أبو عيسى : حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ركن طويل وحديث أنس صريح فى الدلالة على ذلك بل هو نص فيه فلا ينبغى العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود . ووجه ضعفه أنه قياس فى مقابلة النص فهو فاسد . وأيضا فالذكر المشروع فى الاعتدال أطول من الذكر المشروع فى الركوع ، فتکریر سبحان ربى العظيم ثلاثا جيء قدر قوله : اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وقد شرع فى الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبى أوفى وأبى سعيد الخدرى وعبد الله بن عباس بعد قوله: حمداً کثیرا طیبا ملء السماوات والأرض ومنء ما شئت من شیء بعد . زاد فى حديث ابن أبى أو فى: اللهم طهرنى بالثلج إلخ ، وزاد فى حديث الآخرين : أهل الثناء والمجد إلخ. كذا فى فتح البارى ص ٤٣٥ جا. والمراد بحديث أنس ما رواه مسلم عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوم . قوله ( قريبا من السواء ) فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه ، وهو دال على الطمأنينة فى الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود. تنبيه : قال بعض الحنفية فى تعليقه على الترمذى : فى حديث الباب مبالغة الراوى انتهى. قلت : كلاثم كلا ، فإن الصحابة رضى الله عنهم كانوا لا يبالغون من عند أنفسهم فى وصف صلاته وحكاية أفعاله فى الصلاة وغيرها ولا يقصرون ، بل يحكون على حسب ما يرون فقوله : فى حديث الباب مبالغة الراوى ، باطل ومردود عليه . قوله ( وفى الباب عن أنس) أخرجه مسلم وتقدم لفظه آنفا . قوله ( حديث البراء حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . ١٥٥ ٢٠٦ - باب مَ جَاءَ فِى كَرَاهية أن يبادِرَ الإِمامُ فى الركوعِ والسجودِ ٢٨٠ - حدثنا بندارٌ حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ أخبرنا سُفيانُ عن أبى إسحاقَ عن عبدِ اللهِ يَزِيدَ قال: حدثنا البَرَاءِ - وهو غيرُ كَذُوبٍ - قال: ((كُنّا إذا صَلَّيْنا خلفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَ رأسَهُ من الركوعِ ( باب ماجاء فى كراهية أن يبادر الإمام فى الركوع والسجود) قوله (أخبرنا سفيان) هو الثورى ( عن أبى إسحاق ) هو السبيعى ( عن عبد الله بن يزيد ) الخطمى صحابى صغير كان أميرا على الكوفة فى زمن ابن الزبير ( وهو غير كذوب ) أى غير كاذب . قال الحافظ : الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد ، وعلى ذلك جرى الحميدى فى جمعه وصاحب العمدة ، لكن روى عياش الدورى فى تاريخه عن يحي بن معین أنه قال : قوله وهو غیر کذوب إنمایرید عبد الله بن یزید الراوى عن البراء لا البراء، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كذوب يعنى أن هذه العبارة إنما تحسن فى مشكوك فى عدالته ، والصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية . .وقد تعقبه الخطابى فقال : هذا القول لا يوجب تهمة فى الراوى إنما يوجب حقيقة الصدق له ، قال: وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوى والعمل بما روى ، كان أبو هريرة يقول: سمعت خليلى الصادق المصدوق ، وقال ابن مسعود: حدثنى الصادق المصدوق ، وقال عياض وتبعه النووى: لاوصم فى هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذا حدث البراء وهو غير متهم . ومثل هذا قول أبى مسلم الخولانى : حدثنى الحبيب الأمين وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال: وهذا قالوه تنبيها على محمة الحديث لا أن قائله قصد به تعديل راويه وأيضا فتنزيه ابن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن زيد لا وجه له. ١٥٦ لم يَحْنِ رجلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حتى يسْجُدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَذَسْجُدّ)). قال : وفى البابِ عن أنسٍ ومعاويةَ وابن مَنْعَدَةَ صاحبٍ الجيوش وأبى هريرةً . فإن عبد الله بن يزيد معدود فى الصحابة انتهى كلامه . قال الحافظ : وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابى فبسطه واستدرك عليه الإلزام الأخير وليس بوارد ، لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب الزبيرى وتوقف فيها أحمدبن حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها ابن البرقى والدار قطنى وأخرون انتهى. قوله ( لم يحن ) بفتح التحتانية وسكون المهملة أى لم يكن ، يقال: حنيت العود إذا ثنيته ، وفى رواية لمسلم: لا يحنو وهى لغة صحيحة يقال حنيت وحنوت بمعنى قاله الحافظ (حتى يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى رواية للبخارى: حتى يضع جبهته على الأرض ( فنسجد ) ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون . واستدل به ابن الجوزى على أن المأموم لا يشرع فى الركن حتى يتمه الإمام : وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذى ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه . ووقع فى حديث عمرو بن حريث عند مسلم : فكان لا يحنى أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ، ولأبى يعلى من حديث أنس: حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود وهو أوضح فى انتفاء المقارنة قاله الحافظ . قوله ( وفى الباب عن أنس ومعاوية وابن مسعدة صاحب الجيوش وأبى هريرة) أما حديث أنس فأخرجه مسلم وفيه: يا أيها الناس إنى إمامكم لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإنى أرا كم أمامى ومن خلفى . وأما حديث معاوية فأخرجه الطبرانى فى الكبير قال العراقى : ورجاله رجال الصحيح . وأما حديث ابن مسعدة فأخرجه أحمد قال الهيشمى فى مجمع الزوائد : ورجاله ثقات إلا أن الذى رواه عن ابن مسعدة عثمان بن أبى سليمان وأكثر روايته عن التابعين انتهى . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان. ١٥٧ قال أبو عيسى: حديثُ البراء حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ أهلُ العلم: إنَّ مَن خلفَ الإِمام إنما يَذْبَعُونَ الإمام فيما يصنعُ ولا يركعونَ إلا بعدَ ركُوعِهِ ، ولا يرفعونَ إِلَّ بعدَ رَفِعِهِ . ولا نعلمُ بينهم فى ذلك اختلافاً . ٢٠٧ - بابُ ما جَاءَ فِى كَراهِيةِ الإِفْعَاءِ بين السجدتَيْنِ ٢٨١ - حدثنا عبدُ الله بن عبد الرحمن أخبرنا مُبَيْدُ اللهِ بن موسى أخبرنا إسرائيلُ عن أبى إسحاقَ عن الحارثِ عن علىّ قال: قال لى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( ياعلىُّ، أُحِبُّ لَكَ ما أُحب لنفسى، وأكرَهُ لَكَ ما أكرَهُلنفسى، قوله ( حديث البراء حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( وبه يقول أهل العلم أن من خلف الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع ولا يركعون إلا بعد ركوعه ولا يرفعون إلا بعد رفعه إلخ) فلا يجوز لهم التقدم ولا المقاربة. ( باب ما جاء فى كراهية الإقعاء بين السجدتين ) قد اختلف فى تفسير الإقعاء اختلافا كثيرا . قال النووى : والصواب الذى لا يعدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم ابن سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذى ورد النهى عنه . والنوع الثانى أن يجعل إليتيه على العقبين بين السجدتين انتهى. وذكر الجزرى فى النهاية التفسير الأول ثم ذكر التفسير الثانى بلفظ قيل ، ثم قال والقول الأول أصح . قوله ( حدثنا عبد الله بن دينار ) هو الدارمى الحافظ صاحب المسند ثقه متقن. قوله ( يا على أحب لك ما أحب لنفسى وأكره لك ما أكره لنفسى) المقصود إظهار ١٥٨ لا تُفْعِ بينَ السجدتينِ» . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ لا نعرفُهُ من حديثٍ علىّ ، إلا من حديثٍ أبى إسحاقَ عن الحارثِ عن عليّ . وقد ضَّفَ بعضُ أهلِ العلمِ الحارثَ الأَغْوَرَ . والعمل على هذا الحديث عندأ كثرِ أهلِ العلم: يكرهونَ الإقعاء. وفى البابِ عن عائشةَ وأنسٍ وأبى هريرةَ . المحبة لوقوع النصيحة وإلا فهو مع كل مؤمن كذلك ( لا تقع بين السجدتين ) من الإقعاء ، والحديث فيه النهى عن الإقعاء بين السجدتين ، وحديث ابن عباس المذكور فى الباب الآتى يدل على أنه سنة ، ونذكر وجه الجمع بينهما فى الباب الآتى . قوله ( وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور ) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمدانی بسكون الميم أبو زهير صاحب على ، كذبه الشعبى فى رواية ورمى بالرفض وفى حديثه ضعف ، وليس له عند النسائى سوى حديثين ، مات فى خلافة ابن الزبير كذا فى التقريب . وروى مسلم فى مقدمة صحيحه بإسناده عن الشعبى : حدثنى الحارث الأعور وكان كذابا انتهى . قال النووى فى شرحه : هو متفق على ضعفه انتهى . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قرأت بخط الذهبى فى الميزان والنسائى مع تعنته فى الرجال قد احتج به والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه فى الأبواب وهذا الشعبی یكذبه ثم یروى عنه، الظاهر أنه يكذب فى حكاياته لا فى الحديث . قال الحافظ: لم يحتج به النسائى وإنما خرج له فى السنن حدثا واحدا مقرونا بابن ميسرة وآخر فى اليوم والليلة متابعة ، وهذا جميع ماله عنده انتهى . قوله ( وفى الباب عن عائشة وأنس وأبى هريرة ) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم وفيه : وكان يقول فى كل ركعتين التحيات ، وكان يفرش رجلة اليسرى وينصب رجله اليمنى ، وكان ينهى عن عقب الشيطان . وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة بلفظ : ١٥٩ ٢٠٨ - بابٌ فى الرُّخْصَّةِ فى الإِفَاء ٢٨٢ - حدثنا يحيى بن موسى أخبرنا عبد الرزاقِ أخبرنا ابن جُرَيْجٍ قال أخبرنى أبو الأُزَيْرِ أنه سمعَ طاوُساً يقولُ: ((قلنا لابن عباسٍ فى الإِفْعَاءِ على القدمين؟ قالَ: هى الشّةُ، فقلنا: إِنَّا لَتَرَاهُ جَفَاءَ بِالرَّجْلِ؟ قال هى سُنَّةَ نَبِيِّكم)). إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعى الكلب . الحديث ، وفى إسناده العلاء أبو محمد وقد ضعفه بعض الأئمة . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد بلفظ : قال نهانی رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: عن نقرة كنقر الديك، وإقعاء كاتعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب . وأخرجه البيهقى أيضاً وهو من رواية ليثبن أبى سليم ، وأخرجه أيضاً أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط . قال الهيثمى فى مجمع الزوائد : وإسناد أحمد حسن . ( باب فى الرخصة فى الإقعاء) تقدم فى الباب المتقدم أن الإقعاء على نوعين ، وسيظهر لك أن الرخصة فى الإقعاء بالمعنى الثانى ( إنا لنراه جفاء بالرجل ) قال الحافظ فى التلخيص : ضبط ابن عبد البر بالرجل بكسر الراء وإسكان الجيم ، وغلط من ضبطه بفتح الراء وضم الجيم وخالفه الأكثرون . وقال النووى: رد الجمهور على ابن عبد البر وقالوا: الصواب الضم وهو الذى يليق به إضافة الجفاء إليه انتهى . ويؤيد ما ذهب إليه أبو عمر ما روى أحمد فى مسنده فى هذا الحديث بلفظ : جفاء بالقدم ، ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور مارواه ابن أبى خيثمة بلفظ: لنراه جفاء بالمرء، فالله أعلم بالصواب انتهى كلام الحافظ . والجفاء غلظ الطبع وترك الصلة والبر ( بل هى سنة نبيكم) هذا الحديث نص صريح فى أن الإقعاء سنة . واختلف العلماء فى الجمع بين هذا الحديث وبين الأحاديثالواردة فى النهى عن الإقعاء ، فجنح الخطابى والماوردى إلى أن الإقعاء منسوخ ، ولعل ابن عباس لم يبلغه ١٦٠ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ. وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلم إلى هذا الحديثِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: لا يَرَوْنَ بالإِقعاءِ بأساً. النسخ وجنح البيهقى إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء ضربان: أحدهما أن يضع إليتيه على عقبيه وتكون ركبتاه فى الأرض،وهذا هو الذى رواه ابن عباس وفعلته العبادله ونص الشافعى فى البويطى على استحبابه بين السجدتين ، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه لكثرة الرواة له ولأنه أعون للمصلى وأحسن فى هيئه الصلاة. والثانى أن يضع إليقيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه ، وهذا هو الذى وردت الأحاديث بكراهته ، وتبع البيهقى على هذا الجمع ابن الصلاح والنووى وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ وقالا كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ كذا فى التلخيص الحبير . وقال فى النيل : وهذا الجمع لابد منه وأحاديث النهى والمعارض لها يرشد لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ، ولما فى أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء على القدمين وعلى أطراف الأصاع . وقد روى عن ابن عباس أيضا أنه قال : من السنة أن تمس عقبيك إليتيك ، وهو مفسر للمراد ، فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك وعما صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع ، وقد روى عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووى ، ونص الشافعى فى البويطى والإملاء على استحبابه انتهى ما فى النيل . قلت : الأمر كما قال الشوكانى وقد اختار هذا الجمع بعض الأئمة الحنفية كابن الهمام وغيره . فائدة: قال ابن حجر المكى الافتراش بين السجدتين أفضل من الاقعاء المسنون بينهما ، لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه السلام انتهى. قال القارى فى المرقاة بعد نقل كلام بن حجر هذا ما لفظه: وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه هو المسنون وغيره إما لعذر أو لبيان الجواز انتهى . قلت : لو كان لعذر لم يقل ابن عباس رضى الله عنهما هى سنة نبيكم ، والظاهر هو ما قال ابن حجر والله تعالى أعلم . قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون بالإفعاء بأسا) قال الحافظ فى التلخیص وللبیهقی عن ابن عمر أنه كان إذا