Indexed OCR Text

Pages 1-20

تحفَةُ الأَخْوَدِيّ
بشرح جَا مع الترجَذى
للإمام الحافظ أبى العلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى
١٢٨٣ هـ - ١٣٥٣ هـ
أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه
عَبد الوَهَا عَبد اللطيف
الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر
الجُزءُ الثّانِى
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْرِ وَالنَّوزيْع

بسمالله الرحمن الرحيم
١٦٣ - بَبُ
مَاجَاءَ فِ الرَّجُلِ يُصَلّى وَحْدَهُ ثُمَ يُدْرِكُ الْجَاعَةَ
٢١٩- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنيعِ حَدَّثَنَا هُشَيٌْ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءُ
حَدْثَنَ جَائِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِىُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((شَهِدْتُ
مَعَ الَِّىِّ صلى الله عليه وسلم حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلاَةَ التّبْحِ فِي مَسْجِدٍ
الْخَيْفِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْحَرَفَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِى أُخْرَى
الْقَوْمِ لَّ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: عَلَىَّ بِهِمَا، فَجِىءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَاَ،
فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أنْ تُصَلِّيَا مَعَنَاَ؟ فَقَالاَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّ كُنَّ
قَدْ صَلَّيْنَا فِ رِحَالِنَاَ، قَالَ :
( باب ما جاء فى الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة )
قوله ( نا يعلى بن عطاء ) العامرى ويقال الليثى الطائفى ثقة من الرابعة ( ناجابر
(بن يزيد بن الأسود) السوائى ويقال الخزاعى صدوق من الثالثة ولأبيه صحبة كذا
فى التقريب .
قوله ( شهدت) أى حضرت (حجته) أى حجة الوداع ( فى مسجد الخيف) هو
مسجد مشهور بمنى قال الطيى الخيف ما انهدر من غليظ الجبل وارتفع عن المسيل ،
يعنى هذا وجه تسميته به ( فلما قضى صلاته ) أى أداها وسلم منها ( انحرف ) قال القارى
أى انصرف عنها، قلت والظاهر أن المعنى انحرف عن القبلة ، وقال ابن حجر أى جعل
يعينه للأمومين ويساره للقبلة كما هو السنة (فإذا هو ) أى النبى صلى الله عليه وسلم
(على) اسم فعل ( بهما) أى أنتونى بهما وأحضروهما عندى (ترعد) بالبناء للمجهول
أى تحرك من أرعد الرجل إذا أخذته الرعدة وهى الفزع والاضطراب ( فرائصهما )
جمع الفريضة وهى اللحمة التى بين جنب الدابة وكتفها وهى ترجف عند الخوف أى
تتحرك وتضطرب ، والمعنى يخافان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى رحالنا ) أى

٤
فَلاَ نَفْعَلاَ. إِذَا صَلَُّْاَ فِىِ رِحَالِكُاَ ثُمْ أَتَيْثُاَ مَسْجِدَ بَجَاءٍ فَصِّلِيا مَعَهُمْ »
فَإِنَّهَا لَكُاَ نَافِلَةٌ )).
فى منازلنا ( فلا تفعلا) أى كذلك ثانيا ( فصليا معهم ) أى مع أهل المسجد ( فإنها لكا
نافلة ) فيه تصريح بأن الثانية فى الصلاة المعادة نافلة وظاهره عدم الفرق بين أن تكون
الأولى جماعة أو فرادى لأن فى ترك الاستفصال مقام الإحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال،
قال ابن عبدالبر قال جمهور الفقهاء إنما يعيد الصلاة مع الإمام فى جماعة من صلى وحده فى
بيته أو فى غير بيته ، وأما من صلى فى جماعة وإن قلت فلا يعيد فى أخرى ، قلت
أو كثرت ولو أعاد فى جماعة أخرى لأعاد فى ثالثة ورابعة إلى مالا نهاية له وهذا لا يخفى
فساده، قال ومن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم. ومن حجتهم قوله
صلى الله عليه وسلم: لا تصلى صلاة فى يوم مرتين انتهى، وذهب الأوزاعى وبعض
أصحاب الشافعى وهو قول الشافعى القديم إلى أن الفريضة هى الثانية إذا كانت الأولى
فرادى ، واستدلوا بما أخرجه أبو داود عن يزيد بن عامر قال جئت والنبى صلى الله
عليه وسلم فى الصلاة فجلست ولم أدخل معهم فى الصلاة فانصرف علينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرآه جالسا فقال ألم تسلم يايزيد قال بلى يارسول الله قد سلمت قال فما منعك
أن تدخل مع الناس فى صلاتهم قال إنى كنت قد صليت فى منزلى وأنا أحسب أن قد
صليتم ، فقال إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن
لك نافلة وهذه مكتوبة، ولكنه قد ضعفه النووى وقال البيهقى إن حديث يزيد بن الأسود
يعنى حديث الباب أثبت منه وأولى ، ورواه الدار قطنى بلفظ ويجعل التى صلى فى بيته
نافلة ، وقال هى رواية ضعيفة شاذة انتهى ، وعلى فرض صلاحیة حدیث یزید بن عامر
للاحتجاج به فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن بحمل حديث الباب على من صلى الصلاة
الأولى فى جماعة وحمل هذا على من صلى منفردا كما هو الظاهر من سياق الحديثين
ويكونان مخصصين لحديث ابن عمر عند أبى داود والنسائى وابن خزيمة وابن حبان بلفظ :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين على فرض شموله
لإعادة الفريضة من غير فرق بين أن تكون الإعاده بنية الافتراض أو التطوع . وأما
إذا كان النهى مختصا بإعادة الفريضة بنية الافتراض فقط فلا يحتاج إلى الجمع بينه وبين
حديث الباب كذا فى النيل .

قال: وفى الباب عن مِحْجَنِ الدِّيلى، ويزيدَ بن عَامِرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ يَزِيدَ بنِ الْأُسْوَدِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
،وهو قولُ غير واحد من أهل العلم .
وبه يقولُ سفيانُ الثورىُّ والشافعىُّ وأحمدُ وإِسحُقُ .
قَالُوا: إِذَا صَلَى الَّجُلُ وَحْدَه ◌ُثُمْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ بِعِيدُ الصلواتِ كُلَّا
فى الجماعَةِ، وَإِذَا صَلّى الرَّجُلُ المغْرِبَ وَحدَه ثمَّ أَدْرَكَ الجَاعَةَ، قَالُوا. فَإِنَّهُ يُصَلَّهَا
قوله: (وفى الباب عن محجن ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم صحابى قليل
الحديث . وأخرج حديثه مالك فى الموطأ بلفظ أنه كان فى مجلس مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ورجع ومحجن فى مجلسه
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلى مع الناس ألست برجل مسلم
فقال بلى يا رسول الله ولكن كنت قد صليت فى أهلى فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا جئت المسجد وكنت قد صليت فأقيمت الصلاة فصل مع الناس وإن كنت
قد صليت ، ورواه أيضاً النسائى وابن حبان والحاكم ( ويزيد بن عامر ) أخرج حديثه
أبو داود وتقدم لفظه .
قوله : ( حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة
وأخرجه أيضاً الدارقطنى وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن ، قال الحافظ فى
التلخيص : كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه وقال
الشافعى فى القديم إسناده مجهول . قال البيهقى لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه
ولا لابنه جابر راو غير يعلى ، قال الحافظ يعلى من رجال مسلم وجابر ثقة وثقه النسائى
وغيره وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويا غير يعلى أخرجه ابن منده فى المعرفة من طريق
بقية عن إبراهيم بن ذى حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر انتهى .
قوله : ( فإنه يعيد الصلوات كلها فى الجماعة ) أى الصلوات الخمس كلها فى الجماعة،
بعموم أحاديث الباب وللتصريح فى حديث يزيد بن الأسود بأن قوله صلى الله عليه وسلم
إذا صليتما فى رحالكما إلخ كان فى صلاة الصبح ، وقال أبو حنيفة لا يعيد الصبح
ولا العصر ولا المغرب لكراهة التطوع بعد صلاة الصبح والعصر ولعدم مشروعية

٦
معهم و يَشْفَعُ بِرَكمةٍ ، والتى حَلّى وحدَه هى المكتوبةُ عندَهم .
١٦٤ - باب
ما جاء فى الجماعة فى مسجدٍ قد صُلِّىَ فيه مَرّة
٢٢٠ - حدثنا هَنَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ عن سعيدٍ بن أبى عَرُوَبَةً عن سليمانَ
النَّاجِىِّ البصرىّ عن أبى الْمُتَوَكِّلِ عن أبى سعيدٍ قال: جاءَ رجلٌ وقد صَّى
التطوع وتراً . قلت حديث الباب يدل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع
لمن كان قد صلى تلك الصلاة ولو كان الوقت وقت كراهه للتصريح بأن ذلك كان فى صلاة
الصبح وإلى ذلك ذهب الشافعى فيكون هذا مخصصاً لعموم الأحاديث القاضية بكراهة
الصلاة بعد صلاة الصبح ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق ما ساواه من أوقات
الكراهة ، وظاهر التقييد بقوله صلى الله عليه وسلم ثم أتيتما مسجد جماعة أن ذلك مختص
بالجماعات التى تقام فى المساجد لا التى تقام فى غيرها فيحمل المطلق من ألفاظ الحديث على
المقيد بمسجد الجماعة قاله الشوكانى .
قوله: ( ويشفع بركعة) روى ابن أبى شيبة عن على قال إذا أعاد المغرب شفع بركعة
( والتق صلى وحده هى المكتوبة عندهم ) واستدلوا عليه بحديث يزيد بن أسود المذكور
فى الباب ، وكذلك وقع فى حديث أبى ذر وغيره فى آخر الحديث حيث قال ولتجعلها
نافلة كذا فى التلخيص ، قلت وهذا القول هو الراجح وأما قول من قال بأن الفريضة .
هى الثانية فلم يقم عليه دليل صحيح كما قد عرفت .
( باب ما جاء فى الجماعة فى مسجد قد صلى فيه مرة )
قوله : ( نا عبدة ) بإسكان الباء هو ابن سلمان الكلابى أبو محمد الكوفى روى عن
هشام بن عروة والأعمش وطائفة وعنه أحمد وإسحاق وهناد بن السرى وأبو كريب
وخلق، وثقه احمد وابن سعد والعجلى ، قال أحمد مات سنة ١٨٧ سبع وثمانين ومائة (عن
سعيد بن أبى عروبة ) ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط وكان من
أثبت اناس فی قتادة کذا فی التقریب ، قلت قد تابعه وهیب عن سلیمان الناجى فى رواية
أبى داود فلا يضر تدليسه واختلاطه فى هذا الحديث (عن سليمان الناجى ) بالنون والجيم

٧
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أَيُكُمْ يَتَّجِرُ على هذا؟ فَقَامَ رَجُلٌ
فَصَلَّى مَعَهُ)) .
قالَ: وَفِي أْبَابِ عَنْ أَبِى أُمَّامَةَ، وَأَبِى مُوسَى، والْكَمِ ابْنِ عُمَيْرٍ.
ويقال له سلمان الأسود أيضا وكذلك وقع فى رواية أبى داود وثقه ابن معين ( أيكم
يتجر ) بشدة التاء من أنجر يتجر إنجاراً من باب الافتعال، قال ابن الأثير فى النهاية
فى باب التاء مع الجيم وفيه من يتجر على هذا فيصلى معه هكذا يرويه بعضهم، وهو يفتعل
من التجارة لأنه يشترى بعمله الثواب ولا يكون من الأجر على هذه الرواية لأن الهمزة
لا تدغم فى التاء فإنما يقال فيه يأتجر ، وقال فى باب الهمزة مع الجيم فى حديث الأضاحى
كلوا وادخروا وأتجروا أى تصدقوا طالبين الأجر بذلك ، ولا يجوز فيه اتجروا بالإدغام
لأن الهمزة لا تدغم فى التاء وإنما هو من الأجر لا التجارة ، وقد أجازه الهروى فى
كتابه، واستشهد عليه بقوله فى الحديث الآخر أن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبى
صلى الله عليه وسلم صلاته فقال من يتجر فيقوم فيصلى معه، والرواية إنماهى يأتجر وإن صح
فيها يتجر فيكون من التجارة لا الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أى مكسباً
انتهى كلام ابن الأثير .
قلت : فى قولهم الهمزة لا تدغم فى التاء تأمل ، فقد قال الله تعالى: ( واتخذ الله
إبراهيم خليلا) وقالت عائشة وكان يأمرنى فأنزر فيباشرنى وأنا حائض ، رواه الشيخان
ففى انخذ وانزر قد أدغمت الهمزة فى التاء، وأما إنكار النحاة الإدغام فى قول عائشة
فأنزر فلا وجه له مع صحة روايتها بالإدغام - قل القارى فى المرقاة قال فى المفصل :
قول من قال فأزر خطأ خطأ ، وقال الكرمانى فأنزر فى قول عائشة
وهى من فصحاء العرب حجة فالخطىء مخطىء انتهى ، وقد تقدم بعض ما يتعلق بهذا
فى باب مباشرة الحائض فتذكر . فمعنى قوله أيكم يتجر على هذا أيكم يتصدق على هذا طالبا
الأجر بذلك ، وقد وقع فى رواية أبى داود ألا رجل يتصدق على هذا ، قال المظهرى
سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لو صلى منفردا لم يحصل له
إلا ثواب صلاة واحدة انتهى ( فقام رجل ) هو أبو بكر الصديق قال الزيلعى فى نصب
الراية وفى رواية البيهقى أن الذى قام فصلى معه أبو بكر رضى الله عنه .
قوله : ( وفى الباب عن أبى أمامة وأبى موسى والحكم بن عمير ) أما حديث

٨
قال أبو عيسى: وحَدِيثُ أَبِى سَعيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلِ مِنْ أَصْحَابِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم
وَغَيْرِهِ مِنِ النَّبِعِينَ .
أبى أمامة فأخرجه أحمد والطبرانى بلفظ أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى
وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه فقام رجل فصلى معه فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم هذان جماعة ، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد له طرق كلها ضعيفة انتهى
وأما حديث أبى موسى وحديث الحكم بن عمير فلم أفف على من أخرجهما . وفى الباب
عن أنس أن رجلا جاء وقد صلى النبى صلى الله عليه وسلم فقام يصلى وحده فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم من يتجر على هذا فيصلى معه ، أخرجه الدار قطنى قال الحافظ الزيلمى
فى نصب الراية إسناده جيد وكذا قال الحافظ بن حجر فى الدراية . وفى الباب أيضاً
عن سلمان أن رجلا دخل المسجد والنبى صلى الله عليه وسلم قد صلى فقال ألا رجل يتصدق
على هذا فیصلى معه ، وفيه محمد بن عبد الملك أبو جابر قال أبو حاتم أدر كته وليس
بالقوى فى الحديث ، ورواه البزار وفيه الحسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدا
وقد وثقه ابن حبان كذا فى مجمع الزوائد ، وفى الباب أيضا عن عصمة ذكره الحافظ
الزيلعى فى نصب الراية والهيثمى وهو ضعيف .
قوله : ( حديث أبى سعيد حديث حسن ) وأخرجه أحمد وأبو داود وسكت عنه
ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله
رجال الصحيح .
قوله : (وهو قول غير واحدمن أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
من التابعين) وهو قول ابن مسعود رضى اللهعنه قال ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا إسحق
الأزرق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن سلمة بن كهيل أن ابن مسعود دخل المسجد وقد
صلوا نجمع بعلقمة ومسروق والأسود وإسناده صحيح ، وهو قول أنس بن مالك
رضى الله عنه، قال البخارى فى صحيحه وجاء أنس بن مالك إلى مسجدقد صلى فيه فأذن وأقام
وصلى جماعة انتهى ، قال الحافظ فى الفتح وصله أبو يعلى فى مسنده من طريق الجعد أبى
عثمان. قال مر بنا أنس بن مالك فى مسجد بني ثعلبة فذكر نحوه ، قال وذلك فى صلاة الصبح

٩
قَالُوا: لاَ بَأْسَ أَنْ يُصََّ القَوْمُ بَاعَةً فِى مَسْجِدٍ قَدْ صُلَّىَ فِيهِ جَاعَةِ.
وَمِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحُقُ.
وَقَل آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الِْهِ: يُعَلُونَ فُرَادَى.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَابنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشّافِعِيُّ: يَخْتَرُونَ
صّلاَةَ فُرَادَى.
وَسُلَمْانُ الذََّجِئُّ بَصْرِىٌّ، وَيُقَالُ ((سُلَمَانُ بْنُ الْأَسْوَد)).
وَأَبُو الْمُتَوَكِّلْ أَسْمُهُ (عَلِىُّ بْنُ دَاوَدَ)).
وفيه فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى بأصحابه وأخرجه ابن أبى شيبة من طرق عن الجعد
وعند البيهقى من طريق أبى عبد الصمد العمى عن الجعد نحوه وقال فى مسجد بنى رفاعة
وقال فجاء أنس فى نحو عشرين من فتيانه انتهى .
قوله : ( وبه يقول أحمد وإسحاق ) قال العينى فى شرح البخارى ص ٦٩٠ وهو قول
عطاء والحسن فى رواية وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب عملا بظاهر قوله صلى الله
عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ الحديث انتهى ، وهذا القول هو الحق
ودليله أحاديث الباب .
قوله ( وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان وابن المبارك
ومالك والشافعى يختارون الصلاة فرادى ) واستدل لهم بحديث أبى بكرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أقبل من نواحى المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى
منزله نجمع أهله فصلى بهم رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط وقال الهيثمى فى مجمع
الزوائد رجاله ثقات انتهى .
وأجيب عنه بوجوه منها : أن هذا الحديث لا يعلم حاله كيف هو صحيح قابل
للاحتجاج أم لا ، وأما قول الهيثمى رجاله ثقات فلا يدل على صحته لاحتمال أن يكون
فيهم مدلس ورواه بالعنعنة أو يكون فيهم مختلط ورواه عنه صاحبه بعد اختلاطه أو يكون
فيهم من لم يدرك من رواه عنه أو يكون فيه علة أو شذوذ ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب
الراية فى الكلام على بعض روايات الجهر بالبسملة لا يلزم من ثقة الرجال صحة الحديث

حتى يفتفى منه الشذوذ والعلة ، وقال الحافظ ابن حجر فى التلخيص فى الكلام على بعض
روايات حديث بيع العينة لا يلزم من كون رجال الحديث ثقات أن يكون صحيحاً انتهى ،
هذا بعد تسليم أن رجال هذا الحديث ثقات على ما قال الحافظ الهيثمى ، لكن قال
صاحب العرف الشذى: إن فى سنده معاوية بن محي وهو متكلم فيه ولفظه هكذا ! ولقد
صنف مولانا الكنكوهى رسالة فى مسألة الباب وأتى فيه بحديث أنه عليه السلام دخل
المسجد وقد صلى فيه فذهب إلى بيته وجمع أهله وصلى بالجماعة ، ولو كانت الجماعة الثانية
جائزة بلا كراهة لما ترك فضل المسجد النبوى ، أخرجه فى معجم الطبرانى . فى الأوسط
والكبير ، وقال الحافظ نور الدين الهيثمى إن رجال السند ثقات محسنة ، وأقول إن
فى سنده معاوية بن يحي من رجال التهذيب متكلم فيه انتهى كلامه بلفظه ، قلت الأمر
كما قال صاحب العرف الشذى ، لا شك فى إن فى سنده معاوية بن يحيى أبا مطيع
الأطرابلسى وهو متكلم فيه ، وذكر الحافظ الذهبى فى الميزان أحاديثه المناكير وذكر فيها
حديث أبى بكرة هذا أيضاً حيث قال فيه الوليد بن مسلم عن معاوية أبى مطيع عن خالد
الحذاء عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من
بعض نواحى المدينة يريد الصلاة فوجدهم قد صلوا فانصرف إلى منزله نجمع أهله ثم صلى
بهم ، وأما رسالة الشيخ الكنكوهى فقد صنف بعض علمائنا فى الرد عليها رسالة حسنة
جيدة وأجاب عن ما استدل به الشيخ الكنكوهى جواباً شافياً .
ومنها أن الحديث ليس بنص على أنه صلى الله عليه وسلم جمع أهله فصلى بهم فى منزله.
بل يحتمل أن يكون صلى بهم فى المسجد ، وكان ميله إلى منزله لجمع أهله لا للصلاة فيه ،
وحينئذ يكون هذا الحديث دليلا لاستحباب الجماعة فى مسجد قد صلى فيه مرة لا لكراهتها
فما لم يدفع هذا الاحتمال کیف یصح الاستدلال . ومنها : أنه لو سلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلى بأهله فى منزله لا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة فى المسجد ،
بل غاية ما يثبت منه أنه لو جاء رجل فى مسجد قد صلى فيه فيجوز له أن لا يصلى فيه بل
يخرج منه فيميل إلى منزله فيصلى بأهله فيه. وأما أنه لا يجوز له أن يصلى فى ذلك المسجد
بالجماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة للحديث عليه البتة كما لا يدل الحديث على كراهة أن
يصلى فيه منفردا .

١١
ومنها : أنه لو ثبت من هذا الحديث كراهة تكرار الجماعة لأجل أنه صلى الله عليه
وسلم لم يصل فى المسجد لثبت منه كراهة الصلاة فرادى أيضا فى مسجد قد صلى فيه لأنه
صلى الله عليه وسلم لم يصل فى المسجد لا منفردا ولا بالجماعة . والحاصل : أن الاستدلال
بحديث أبى بكرة المذكور على كراهة تكرار الجماعة فى المسجد واستحباب الصلاة فرادى
ليس بصحيح. ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحاً يدل على هذا المطلوب . وأما قول الشيخ
الكنكوهى لو كانت الجماعة الثانية جازة بلا كراهة لما ترك فضل المسجد النبوى . ففيه
أنه يلزم من هذا التقرير كراهة الصلاة فرادى أيضا فى مسجد قد صلى فيه بالجماعة ، فإنه
يقال لو كانت الصلاة فرادى جازة بلا كراهة فى مسجد قدصلى فيه بالجماعة لما ترك فضل
المسجد النبوى فتفكر .
تنبيه : إعلم أن الفقهاء الحنفية يذكرون فى كتبهم أثرا عن أنس بن مالك يستدلون
به أيضا على كراهة تكرار الجماعة فى المسجد ، قال الشامى فى رد المختار وروى عن
أنس بن مالك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة صلوا
فرادى انتهى . قلت : لم يثبت هذا عن أنس بن مالك فى كتب الحديث البتة ، بل ثبت
عنه خلافه ، قال البخارى فى صحيحه وجاء أنس بن مالك إلى مسجد قد صلى فيه فأذن
وأقام وصلى جماعة وقد تقدم ذكر من أخرجه موصولا ، نعم أخرج ابن أبى شيبة عن
الحسن قال كان أصحاب محمد إذا دخلوا فى مسجد قد صلى فيهصلوافرادى انتهى ، لكن
قد صرح الحسن بأن صلاتهم فرادى إنما كانت الخوف السلطان . قال ابن أبى شيبة فى
مصنفه . حدثنا هشيم أنا منصور عن الحسن ، قال إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا
مخافة السلطان انتهى .
تنبيه : قال صاحب العرف الشذى ما لفظه: واقعة الباب ليس حجة علينا فإن المختلف
فيه إذا كان الإمام والمقتدى مفترضين ، وفى حديث الباب كان المقتدى متنفلا انتهى .
قلت : إذا ثبت من حديث الباب حصول ثواب الجماعة بمفترض ومتنفل فصول ثوابها
بمفترضين بالأولى. ومن ادعى الفرق فعليه بيان الدليل الصحيح . على أنه لم يثبت عدم
جواز تكرار الجماعة أصلا لا بمفترضين ولا بمفترض ومتنفل . فالقول بجواز تكرارها
مفترض ومتنفل وعدم جواز تكرارها بمفترضين مما لا يصغى إليه. كيف وقد تقدم أن

١٢
١٦٥ _ بآب
مَ ◌َاءٍ فِي فَضْلِ الْمِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِ الْجَاءَةِ
٢٢١ - حَدَثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ حدّثَنَا بِشْرُ بْنُ الشُرِّىِّ حدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ عُثْنَ بْنِ حَكِيمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أبِى عَمْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ بنِ
عَفّانَ قَالَ : قَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءِ فِى جَمَعِةٍ
كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفٍ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلّى العِشَاءِ وَالْفَجْرَ فِى جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ
كَقِيَامٍ لَيْلَةٍ».
5
أنسا جاء فى نحو عشرين من فتيانه إلى مسجد قد صلى فيه فصلى بهم جماعة . وظاهر أنه
وفتيانه كلهم كانوا مفترضين ، وكذلك جاء ابن مسعود إلى مسجد قدصلى فيه نجمع بعلقمة
ومسروق والأسود. وظاهر أنه وهؤلاء الثلاثة كلهم كانوا مفترضين فتفكر .
( باب ما جاء فى فضل العشاء والفجر فى جماعة )
قوله ( نا بشر بن السرى ) الأفوه. بصرى سكن مكة وكان واعظا ثقة متقناً طعن
فيه برأیجهم ثم اعتذر وتاب ، روى عن الثوری وغيره ( نا سفيان ) هو الثوری (عن
عثمان بن الحكيم ) بن عباد بن حنيف الأنصارى الأوسى أبو سهل المدنى ثم الكوفى
ثقة ( عن عبد عبد الرحمن بن أبى عمرة ) الأنصارى النجارى المدنى ثقة كثير الحديث.
قوله ( من شهد العشاء فى جماعة) وفى رواية مسلم من صلى العشاء فى جماعة (كان
له قيام نصف ليلة) وفى رواية مسلم فكأنما قام نصف الليل (ومن صلى العشاء والفجر
فى جماعة كان له كقيام ليلة )وكذلك فى رواية أبى داود. وفى رواية مسلم ومن صلى الصبح
فى جماعة فكأنما صلى الليل كله . قال الحافظ المنذرى فى الترغيب قال ابن خزيمة
فى صحيحه باب فضل صلاة العشاء والفجر فى جماعة وبيان أن صلاة الفجر فى الجماعة أفضل
من صلاة العشاء فى الجماعة وأن فضلها فى الجماعة ضعفا فضل العشاء فى الجماعة ، ثم ذكر
حديث عثمان بنحو لفظ مسلم ، قال المنذرى ولفظ أبى داود والترمذى يدافع ما ذهب
إليه انتهى ، قلت الأمر كما قال المنذرى ، فإن قلت : فما التوفيق بين رواية مسلم التى
تقتضى بظاهرها أن من صلى العشاء والفجر فى جماعة كان له قيام ليلة ونصف وبين

١٣
قَالَ: وَفِ الْبَابِ عَنِ ابْنِ مُمَ، وَأَبِ هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ ، وَعْمَرَةَ
ابْنِ رُؤْيْبَةَ، وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْ سُمَيَانَ الْبَجَلِّ، وَأَبَيِّ بن كَعْبٍ
وَأَبِى مُوسَى، وَبُرَيْدَةَ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عُثْنَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رُوِىَ هذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ عُثْنَ
مَوْقُوفًاً وَرُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُثمانَ مَرْفوعًا.
٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ أَخْبَرَنَا دَاوُدْ
ابْنُ أَبِى هِنْدٍ عَنِ الْسَنِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفَيَانَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
رواية أبى داود والترمذى التى تدل على أن له قيام ليلة . قلت : المراد بقوله ومن
صلى الصبح في جماعة فى رواية مسلم أى منضما لصلاة العشاء جماعة . قاله المناوى .
وقال القارى فى المرقاة فى شرح قوله فكأنما صلى الليل كله أى بانضمام ذلك النصف
فكأنه أحي نصف الليل الأخير انتهى . وهذا هو المتعين جمعا بين الروايتين ، والله
تعالى أعلم. قوله (وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة وأنس وعمارة بن أبى رويبة
وجندب وأبى بن كعب وأبى موسى وبريدة ) أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى فى
الأوسط مرفوعا بلفظ : من صلى العشاء فى جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج
من المسجد كان كعدل ليلة القدر . قال الهيثمى فى مجمع الزوائد فى إسناده ضعيف غير
متهم بالكذب انتهى ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان وفيه ولو يعلمون
ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا وأما حديث أنس فأخرجه أحمد بمعنى حديث
أبى هريرة. قال الهيثمى رجاله موثقون . وأما حديث عمارة بن رويبة فأخرجه مسلم
فى صحيحه . أما حديث جندب فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذى وغيرهم . وأماحديث
أبى بن كعب فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما
والحاكم. وأما حديث أبى موسى فأخرجه الشيخان . وأما حديث بريدة فأخرجه
أبو داود والترمذى .
قوله (عن جندب ) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها ( بن سفيان)

١٤
قَالَ: ((مَنْ صَلَى الضُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ، فَلاَ تُخْفِرُ وا اللهَ فِى ذِمّتِهِ)).
قال أبو عيسى: حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٢٣ - حَدَثَنَا عَّسٌ المَنْتَرِيُ حدثناَ يَحْبَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو ◌َغَتَازَ
الْعَنْبَرِىُّ عَنْ إِسْمِيلَ الكَعَل عَنْ عَبْدِ اللهِ بْ أوْسٍ الْزَاعِىِّ عَنْ رَيْدَةَ
الْأَسْلِىِّ عن النَبِىُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((بَشِّرِ الْمَشَّائِنَ فِىِ الظَُّ إِلَى
الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ النَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
قَل أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعٌ،
هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ وَمَوْقُوفٌ إِلَى أَصْحَبِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم ، وَلَمَّ يُسْنَدْ
إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
هو اسم جد جندب واسم أبيه عبد الله ينسب تارة إلى أيه وتارة إلى جده وله صحبة
(من صلى الصبح فهو في ذمة الله) أى فى عهده وأمانه فى الدنيا والآخرة . وهذا غير الأمان
الذى ثبت بكلمة التوحيد (فلا تخفروا الله فى ذمته) قال فى النهاية : خفرت الرجل أجرته
وحفظته وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه ، والهمزة فيه للازالة أى أزلت
خفارته أشكيته إذا أزلت شكايته وهو المراد فى الحديث انتهى .
قوله ( حديث عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم ولم يحكم الترمذى
على حديث جندب بن سفيان بشىء وهو حديث صحيح أخرجه مسلم . قوله (بشر المشائين)
هذا من الخطاب العام ولم يرد به أمراً واحداً بعينه كذا فى قوت المغتدى ، والمشائين
جمع المشاء وهو كثير المشى ( بالنور التام ) الذى يحيط بهم من جميع جهاتهم ، أى على
الصراط . لما قاسوامشقة المشى فى ظلمة الليل جوزوا بنور يضىء لهم ويحيطهم قاله المناوى
وقال الطيبى فى وصف النور بالتام وتقييده بيوم القيامة تلميح إلىوجه المؤمنين يوم القيامة
فى قوله تعالى ((نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أنم لنا نورنا)) وإلى
وجه المنافقين فى قوله تعالى (( انظرونا نقتبس من نوركم)) انتهى قوله ( هذا حديث
غريب ) وأخرجه أبو داود قال المنذرى فى الترغيب رجال إسناده ثقات وقد ذكر فى
معنى هذا الحديث أحاديث أخرى بأسانيد حسان من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى الترغيب.

١٥
١٦٦ - بَابُ
مَاتَاءَ فِى فَضْل الصفِّ الْأَوَّل
٢٢٤ - حَدَثَذَا قُتْبَةُ حِدثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ بِنْ
أبِى صَاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( خَيْرُ صْفُوفِ الرِّجَالِ أوَّ لَهَا، وَشَرُّها آخرُها، وخَيُر صفوفِ النساءِ آخرُها،
وشرُّها أوَّلها ».
قَالَ: وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عِبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ،
وَأَبِى سَعِيدٍ، وَأَبٍَّ، وَعَائِشَةَ، وَالْعِرْ بَضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَأَنَسٍ .
قالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
وَقَدْ بِرُوِىَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ كَانَ لْتَغْفِرُ
لِحَفِّ الْأَوَّلِ ثَلاَثً، وَلِلَّانِ مَرَّةً)).
( باب ما جاء فى فضل الصف الأول )
قوله ( خير صفوف الرجال أولها ) لقربهم من الإمام واستماعهم لقراءته وبعدهم
من النساء ( وشرها آخرها ) لقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف
النساء آخرها) لبعدهن من الرجال ( وشرها أولها ) لقربهن من الرجال . والحديث
أخرجه مسلم أيضا فى صحيحه . قال النووى أما صفوف الرجال فهى على عمومها نغيرها
أولها أبدا وشرها آخرها أبدا . أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء
اللوانى يصلين مع الرجال . وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير
صفوفهن أولها وشرها آخرها . والمراد بشر الصفوف فى الرجال والنساء أقلها ثوابا
وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه . وإنما فضل آخر صفوف النساء
الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية
حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك ، وذم أول صفوفهن بعكس ذلك انتهى . قوله ( وقد
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر للصف الأول ثلاثا والثانى مرة) رواه

١٦
٢٢٥ - وَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْدُونَ
مَا فِىِ النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَّ يَجِدُوا إِلَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لْأُسْتَهَمُوا
عَلَيْهِ)).
قَالَ: حدثناَ بِذْلِكَ إِسْحُقُ بنُ مُوسَى الْأنْصَارِيُ حدثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَاَ
مَالِكٌ عَنْ ثُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عن أَبِى هُرَ يْرَةً عَنِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم:
مِثْلَهُ.
٢٢٦ - وَحدثنَا فُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ.
١٦٧ - بابُ
مَا جَاءٍ فِى إِقَامَةِ الصُّفُوفِ
٢٢٧ - حدثنا قُتْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عَنْ
النسائى وابن ماجه وأحمد عن العرباض بن سارية قوله ( ما فى النداء والصف الأول )
زاد أبو الشيخ فى رواية من طريق الأعرج عن أبى هريرة من الخير والبركة كذا فى
الفتح ( ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا) أى إلا أن يقترعوا. قال الخطابى قيل الاقتراع
الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا فى الشىء فمن خرج سهمه
غلب . قال الحافظ أى لم يجدوا شيئا من وجوه الأولوية أما فى الأذان فبأن يستووا
فى معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته . وأما فى
الصف الأول فبأن يصلوا دفعة واحدة ويستووا فى الفضل فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا
بينهم فى الحالين قاله الحافظ ( عليه) أى على ما ذكر ليشمل الأمرين الأذان والصف.
الأول وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ فاستهموا عليهما . قاله الحافظ .
قوله ( عن سمى ) بضم أوله بلفظ التصغير مولى أبى بكر بن عبد الرحمن المخزومى
المدنى وثقه أحمد وغيره .
( باب ما جاء فى إقامة الصفوف )
أى فى تعديلها يقال أنام العود إذا عدله وسواه .

١٧
الثَّعْمَانِ بِن بَشِيرِ قَالَ : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّى صُفُوفَنَا»
فَخَرَجَ يَوْمًا فَرَأَى رَجُلاً خَارِيًّا صَدْرُهُ عَنِ القَوْمِ، فَقَالَ: لَتُسَوّنَ
صفوفَكَمْ أَوْ لَيُخَلِفِنّ اللهُ بَيْنَ وُجُومِكُمْ .
قَالَ: وَفِى الْبَبِ عَنْ جَابِرِ بنِ سَثُرَةَ، وَالْبَرَّاءِ، وَجَابِرٍ بِنِ
عَبْد اللهِ، وَأَنَرٍ ، وَأَبِى هُرَيْرةَ، وَعَائِشَةَ .
قال أبو عيسى: حديثُ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قوله ( لتسون ) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون
قال البيضاوى هذه اللام هى التى يتلقى بها القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده بالنون
المشددة قوله ( أو ليخالفن الله وجوهكم) أى إن لم تسووا . قال النووى قيل معناه
يمسخها ويحولها عن صورها لقوله صلى الله عليه وسلم : يجعل الله صورته صورة حمار .
وقيل يغير صفاتها . والأظهر والله أعلم أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف
القلوب ، كما يقال تغيروجه فلان على أى ظهر لى من وجهه كراهة لىوتغير قلبه على لأن
مخالفتهم فى الصفوف مخالفة فى ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن
انتهى . قال الحافظ فى الفتح ويؤيده رواية أبى داود وغيره بلفظ : أو ليخالفن بين
قلوبكم انتهى . والحديث يدل بظاهره على وجوب تسوية الصفوف .
أ
قوله ( وفى الباب عن جابر بن سمرة والبراء وجابر بن عبد الله وأنس وأبى هريرة
وعائشة ) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه .
وأماحديث البراء فأخرجه أبو داود ، وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أحمد وغيره
وسيأتى لفظه، وأماحديث أنس فأخرجه الشيخان وغيرهما وله ألفاظ . وأما حديث أبى
هريرة فأخرجه أبوداود بلفظ توسطوا الإمام وسدوا الخلل . وأماحديث عائشة فأخرجه
أبو داود بلفظ: لايزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله فى النار .
قوله ( حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو
داود والنسائى .
( ٢ - تحفة الأحوذي ٢ )

١٨
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ النِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قَالَ: ((مِنْ تَمِ الصَّلاَةِ
◌ِقَامَةُ الصّفِّ)).
وَرُوِىّ عَنْ عُمَرَ: أنهُ كَانَ يُؤَدِّلُ رِجَالا بِقَامَةِ الصُّفُوفِ فَلاَ
بُكَبِرُ حَتَّى يُخْبَرَ أنّ الطُّقُوفَ قدِ أُسْتَوَتْ .
وَدُوِىَ عَنْ عَلِىٍّ وَعَثْنَ: أَنْهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذُلِكَ ، وَيَقُولانِ:
أُسْتَوُوا .
وَ كَنَ عَلِيُّ ◌َقُولُ تَقَدّمْ يَفُلاَنُ، تَأَخْ بَفُلاَنُ .
١٦٨ - باب
مَا جَاءٍ لِيَلَِىْ مِنْكُمُّ أُولُو الْأَحْلاَمِ وَالنُّهُى
٢٢٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىَ الْضَِىُّ حَدَثَنَا يَزَبِدُ بنُ زُرَيْعِ
قوله (وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال من تمام الصلاة إقامة الصف )
فى مجمع الزوائد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من تمام الصلاة إقامة
الصف ، رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط . وفيه عبد الله بن محمد
ابن عقيل وقد اختلف فى الاحتجاج به انتهى .
قوله ( وروى عن عمر أنه كان يوكل رجلا بإقامة الصفوف ولا يكبر حتى يخبر
أن الصفوف قد استوت ) رواه مالك فى الموطأ عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر
بتسوية الصفوف فإذا جاءوه فأخبروه أن قد استوت کبر ( وروى عن على وعثمان أنهما
كانا يتعاهدان ذلك ويقولان أستووا إلخ فى الموطأعن أبى سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال
كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكله فى أن يفرض لى فلم أزل أكله وهو
يستوى الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن
الصفوف قد استوت فقال لى استو فى الصف ثم كبر .
( باب ما جاء ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى)
قوله ( ليلينى) بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات

١٩
حَدَثَنَا خَالِدٌ الْذَاءِ عَنْ أَبِى مَعْشَر عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ
عَنِ النَِّّ صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم قالَ: لِيَلِيَّىَّ مِنْكَمْ أُولُو الْأَحْلاَمِ والُّعُى،
ثُمَّ الذِينَ يُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يُونَهُمْ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ،
وَإِيَّ كُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ)).
الياء مع تشديد النون على التوكيد . كذاقال النووى قلت قد وقع فى بعض نسخ الترمذى
ليلنى بحذف الياء قبل النون وفى بعضها بإثباتها وقال الطيبى من حق هذا اللفظ أن يحذف
منه الياء لأنه على صيغة الأمر وقد وجدنا بإثبات الياء وسكونها فى سائر كتب الحديث،
والظاهر أنه غلط انتهى. والمعنى ليدن منى فإنه من الولى بمعنى الدنو والقرب ( اولو
الأحلام والنهى ) قال ابن سيد الناس الأحلام والنهى بمعنى واحد ، وهى العقول ، وقال
بعضهم المراد بأولى الأحلام البالغون ، وبأولى النهى العقلاه . فعلى الأول يكون العطف
فيه من باب قوله : وألفى قولها كذبا ومينا ، وهو أن تغاير اللفظ قائم مقام تغاير المعنى
وهو كثير فى الكلام ، وعلى الثانى يكون لكل لفظ معنى مستقل انتهى ( ثم الذين
يلونهم ) قال النووى معناه الذين يقربون منهم فى هذا الوصف انتهى. وقال القارى
فى المرقاة كالمراهقين أو الذين يقربون الأولين فى النهى والحلم ( ثم الذين يلونهم ) قال
القارى كالصبيان المميزين والذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلما وعقلا والمعنى هلم
جرا فالتقدير ثم الذين يلونهم كالنساء فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق ، وقيل المراد
بهم الخنائى ففيه إشارة إلى ترتيب الصفوف انتهى كلام القارى (ولا تختلفوا) أى بالأبدان
( فتختلف قلوبكم ) أى أهويتها وإرادتها . قال الطبى فتختلف بالنصب أى على جواب
النهى وفى الحديث أن القلب تابع للأعضاء فإذا اختلفت اختلف وإذا اختلف فسد
ففسدت الأعضاء لأنه رئيسها (وإياكم وهيشات الأسواق) قال النووى بفتح الهاء وإسكان
الياء وبالشين المعجمة . أى اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط
والفتن التى فيها انتهى ، وفى المرقاة جمع هيشة وهى رفع الأصوات نهاهم عنها لأن الصلاة
حضور بين يدى الحضرة الإلهية فينبغى أن يكونوا فيها على السكوت وآداب العبودية ،
وقيل هى الاختلاط والمعنى لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز أصحاب
الأحلام والعقول من غيرهم ولا يتميز الصبيان والإناث من غيرهم فى التقدم والتأخر ،

قالَ: وِفِىِ الْبَابِ عَنْ أَبَىِّ بنِ كَعْبٍ ، وأبى مَسْمُودٍ ، وأَبِىِ سِيدِ ،
والْبَرَاءِ ، وأَنَسٍ .
قالَ أُبو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَشْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
وَقَدْ رُوِى عَنِ الَّيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يِيَهُ
الُهَ جِرُونَ وَاْأنْصَارُ، لِيَحْفُظُوا عَنْهُ)).
قَالَ: وَخَلَدٌ الْخَذَاءِ هُوَ ((خَالِدُ بنُ مِهْرَانَ)) يُكْنَى ((أَبَ الُنَزِلِ)).
قَالَ: وَسَمِعْتُ محمدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ يُقَالُ: إِنَّ خَالِداً الْذَّاءِ مَا حَذَ
نَعْلاَ قَطُّ، إِنَّا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ .
قَالَ: وَأَبُو مَعْشَرِ أَسْمُهُ ((زِيَادُ بنُ كُلَيْبٍ)).
وهذا المعنى هو الأنسب بالمقام ، قال الطيبى ويجوز أن يكون المعنى قوا أنفسكم من
الاشتغال بأمور الأسواق فإنه يمنعكم أن تلونى .
قوله (وفى الباب عن أبى بن كعب وأبى مسعود وأبى سعيد والبراء وأنس) أما حديث
أبي بن كعب فأخرجه أحمد والنسائى ، وأما حديث أبى مسعود فأخرجه أحمد ومسلم
والنسائى وابن ماجه. وأما حديث أبى سعيد والبراء فأخرجه أحمدوابن أبى شيبة والحاكم
وسعيد بن منصور: كذا فى شرح سراج أحمد السرهندى ، وأما حديث أنس فأخرجه
أحمد وابن ماجه بلفظ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون
والأنصار ليأخذوا عنه ( حديث ابن مسعود حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم .
قوله ( وروی عن النی صلی الله عليه وسلم أنه كان يعجبه إلخ) رواه ابن ماجه من
حديث أنس كما تقدم آنفا .
قوله ( هو خالد بن مهران) بكسر الميم وسكون الهاء (ويكنى أبا المنازل) بفتح
الميم وقيل بضمها وكسر الزاء ( أن خالد الحذاء) بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة
( ماحذا نعلا ) قال فى القاموس حذا النعل حذوا وحذاء قدرها وقطعها .