Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ ١٤٨ - بابُ مَ جَاءَ: أَنَّ الْإِمَمَ أَحَقُّ بِالْإِقَمَةِ ٢٠٢ - حدثا بَحْيِيَ بْنُ مُوسَى حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَمَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنِ سِمَكُ بُنُ حَرْبٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرّةَ بْقُولُ: ((كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُمِلُ فَلاَ يُقِيمُ، حَتَّى إِذَا رَأَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ خَرَجَ أَفَمَ الصَّلاَةَ حينَ بْرَاهُ)). قلت : العمل على حديث الباب هو الأولى ، فإن الحديث وإن كان ضعيفا لكن له شاهداً من حديث وائل . قال الحافظ فى التلخيص : روى البيهقى والدار قطنى فى الأفراد وأبو الشيخ فى الأذان من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال : حق وسنة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر ، ولا يؤذن إلا وهو قائم ، إلا أن فيه انقطاعا لأن عبد الجبار ثبت عنه فى صحيح مسلم أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبى ونقل النووى. اتفاق أئمة الحديث على أنه لم يسمع من أبيه انتهى ما فى التلخيص . وله شاهد آخر من حديث ابن عباس ذكره الزيلعى فى نصب الراية بلفظ : يا ابن عباس إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر ، أخرجه أبو الشيخ والله تعالى أعلم . ( باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة ) قوله : ( سمع جابر بن سمرة ) بن جنادة بضم الجيم بعدها نون السوائى بضم المهملة والمد صحابى ابن صحابى ترك الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين كذا فى التقريب . قوله : ( يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج أقام الصلاة حين يراه ) هذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقيم إلا بعد أن يراه . وقد أخرج الشيخان عن أبى قتادة مرفوعا إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى ، أى قد خرجت وهذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقيم قبل أن يراه . ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب وقت خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأول ما يراه يشرع فى الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ، ثم إذا رأوه قاموا ويشهد لذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن ٦٠٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ مِن سَمْرَةَ مُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ إِسْرَائِلَ عَنْ سِمَاكِ لَا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ . وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ: إِنَّ اُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأُذَانِ ، وَالْإِمَمُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ . شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاةفلا يأتى النبى صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل الصفوف . وفى صحيح مسلم وسنن أبى داود ومستخرج أبى عوانة أنهم كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجه صلى الله عليه وسلم ، وفى حديث أبى قتادة أنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبى صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم الانتظار كذا فى الفتح والنيل والله تعالى أعلم . قوله : ( حديث جابر بن سمرة حديث حسن ) وأخرجه مسلم بلفظ كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس فلا يقيم حتى يخرج النبى صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة . قوله : (وهكذا قل بعض أهل العلم أن المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة) وقد ورد مثله عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة . رواه ابن عدى وضعفه کذا فى بلوغ المرام. قال محمد بن إسماعيل الأمير فى سبل السلام فى شرح هذا الحديث : المؤذن أملك بالأذان أى وقته موكول إليه لأنه أمين عليه والإمام أملك بالإقامة فلا يقيم إلا بعد إشارته . قال الشوكانى ولعل تضعيفه له لأن فى إسناده شريكا القاضى ، وقد أخرج البيهقى نحوه عن على رضى الله عنه من قوله وقال ليس بمحفوظ ، ورواه أبو الشيخ من طريق أبى الجوزاء عن ابن عمه وفيه معارك وهو ضعيف انتهى . ٦٠٣ ١٤٩ - بابُ مَ جَاءَ فِي الأَذانِ بِالَّيْلِ ٢٠٣ - حدثنا قُتْبَةُ حدثنا الَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عن سَالٍ عن أَ بِهِ أنَّ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرُ بُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ أَبْنٍ أُمّ مَكُثُومٍ)). (باب ما جاء فى الأذان بالليل ) قوله : ( عن سالم ) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى المدنى أحد الفقهاء السبعة ، وكان ثبتا عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه فى الهدى والسمت قاله الحافظ ( عن أبيه) هو عبد الله بن عمر . قوله : ( إن بلالا يؤذن بليل ) كان تأذينه بالليل ليرجع القائم وينتبه النائم كما جاء فى حديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادى بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم . رواه الجماعة إلا الترمذى ( فكلوا واشربوا ) أى أيها المريدون الصيام (حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ) قد بينت رواية البخارى أنه لم يكن بين أذانيهما إلا مقدار أن يرقى ذا وينزل ذا . قال الحافظ فى الفتح : قد أورده أى أورد البخارى هذا الحديث فى الصيام وزاد فى آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ، قال القاسم لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا ، وفى هذا تقييد لما أطلق فى الروايات الأخرى من قوله إن بلالا يؤذن بليل ، قال وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذى يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور انتهى . قال فى سبل السلام: وفيه شرعية الأذان قبل الفجر لا لما شرع له الأذان فإن الأذان شرع كما سلف للاعلام بدخول الوقت ولدعاء السامعين لحضور الصلاة وهذا الأذان الذى قبل الفجر قد أخبر صلى الله عليه وسلم بوجه شرعيته بقوله ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم والقائم هو الذى يصلى صلاة الليل ورجوعه عوده إلى نومه أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان فليس للاعلام بدخول وقت ولا لحضور الصلاة، فذكر الخلاف فى المسألة والاستدلال للمانع والمجيز لا يلتفت إليه من همه العمل بما ثبت انتهى. ٦٠٤ وَلَ أَبُو عِيسَى: وَفىِ الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْمُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُنِيْةً » وَأَرٍ ، وَأَبِى ذَرَّ ، وَسُرَّةً . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلِْ فِىِ الْأُذَانِ بِالْلَيْلِ: دَقَالَ بَعْضَرُ أهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذْنَ الْمُؤَدِّنُ بِالّيْلِ أُجْزَأْهُ وَلاَ بُعِيدُ وَهُوَ قَوْلُ .َالِكٍ، وَابْنِ الْبَارَكِ، وَأَعَْدَ، وَإِسْحُقَ . قوله : ( وفى الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبى ذر وسمرة ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الجماعة إلا الترمذى وتقدم لفظه . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان ، وأما حديث أنيسة بالتصغير وهى بنت حبيب فأخرجه ابن حبان وأحمد مرفوعا بلفظ إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا ، وإذا أذن بلال فلاتأ كلوا ولا تشربوا كذا فى الدراية . وأما حديث أنس فأخرجه البزار عنه قال : أذن بلال قبل الفجر فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول ألا أن العبد نام فرقى بلال وهو يقول ليت بلالا شكلته أمه وأنيل من نضح دم جبينه. قبل الحافظ الهيشمى: وفيه محمد بن القاسم ضعفه أحمد وأبو داود ووثقه ابن معين ، وأما حديث أبى ذر فأخرجه الطحاوى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا ، وفى سنده ابن لهيعة . وأما حديث سمرة وهو سمرة بن جندب فأخرجه مسلم . قوله : ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله : ( فقال بعض أهل العلم إذا أذن المؤذن باليل أجزأه ولا يعيد وهو قوله مالك إلخ) تمسك من قال بالإجزاء بحديث ابن مسعود وتقدم لفظه . وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل . وعلى التنزل فمحله فیما إذا لم يرد نطق بخلافه . وههنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما یشعر بعدم الاكتفاء ، نعم حديثه زياد بن الحارث عند أبى داود يدل على الاكتفاء فإنه فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه. فى الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام ، لكن فى إسناده ضعف ، وأيضاً فهى. ٦٠٥ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذْنَ بِدَيْلِ أَعَدَ . وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّوْرِئُّ. وَرَوَى حَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن أَيُّوبَ عن نَفِعٍ عن أبْنِ مُمَرَ: ((أَنَّ بِلاَلاً أَذْنَ بِلَيْلِ، وَأَمَرَهُ النِّىُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُنَدِىَ إِنَّ الْعَبْدَ نَمَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ غَيْرُ تَخْفُوظٍ . وَالصَّحِيحُ مَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُرَ وَغَيْرُهُ عن ◌َفِعٍ عن أْنِ عَمَرَ أُنَّ النِّيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ )» واقعة عين وكانت فى سفر قاله الحافظ فى الفتح ( وقال بعض أهل العلم إذا أذن بالليل أعاد و به يقول سفيان الثوری) وهو قول أبى حنيفة و محمد قال الخطابی و کان أبو يوسف يقول بقول أبى حنيفة ثم رجع فقال لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر اتباعا للأثر . وكان أبو حنيفة ومحمد لا يجيزان ذلك قياسا على سائر الصلوات، وإيه ذهب سفيان الثورى انتهى . قال الحافظ فى الفتح وإلى الاكتفاء مطلقا ذهب مالك والشافعى وأحمد وأصحابهم وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالى فى الإحياء وادعى بعضهم أنه لم يرد فى شىء من الحديث ما يدل على الاكتفاء انتهى . قلت : لم أقف على حديث صحيح صريح يدل على الاكتفاء ، فالظاهر عندى قول من قال بعدم الاكتفاء والله تعالى أعلم . قوله : ( فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن ينادى إن العبد نام ) يعنى أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر قال الحافظ فى الفتح : وقال الخطابى هو يتأولى على وجهين أحدهما أن يكون أراد به أنه غفل عن الوقت كما يقال نام فلان عن حاجتى إذا غفل عنها ولم يقم بها . والوجه الآخر أن يكون معناه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليلى يعلم الناس ذلك لثلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم انتهى . وهذا الحديث رواه الترمذى معلقا ووصله أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شعيب المعنى قالا ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فذكره. والحديث مما تمسك به من قال ٦٠٦ قَالَ: وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِ رَوَّدٍ عن نَفِعٍ: أَنَّ مُؤَذِّنَاً لِمُمَرَ أَذْنَ، بَلَيْل، فَأَمَرَهُ مُ أَنْ يُعِيدَ الْأُذَانَ. وَهَذَا لَا يصِحُ أيضًا، لِأِنَّهُ عن نَافِعِ عَن ◌ُمَرَ: مُنْقَطِعٌ . وَلَعَلَّ ◌َّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ هذَا الْحَدِيثَ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللهِ وَغَبِيْرٍ وَاحِدٍ عن نَفِعٍ عن ابْن ◌ُمَرُّ، وَالزُّهْرِىِّ عن سَالٍِ عن ابنِ مُمَرَ أَنَّ النِّيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ». لمَّ يَكُنْ لِذَا قَالَ أَبُو عِيسَى : وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ حَادٍ . الْدِيثِ مَعْنَى، إِذْ قَالَ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ ◌ِلَيْلٍ)) فَإِنَّمَا أَمَرَّمْ فِيَاَ يُنْتَقْبَلُ، فَقَالَ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِكَيْلٍ)» وَلَوْ أَنْهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْأُذَانِ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. لَمَ يَقُلْ: (إِنَّ بِلاَلاَ يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ)). قَالَ عَلَىُّ بْنُ المَدِينى: حَ يثُ حَدِ بْنِ سَلَمَةَ عن أَيُّوبَ عن نَفِعِ عن ابْنِ مُمَرَ عن النَّبِ صلى الله عليه وسلم: غَيْرُ تَخْفُوظِ، وَأَخْطَأْ فِيهِ حَادُ ابْنُ سَلَمَةً. إن المؤذن إذا أذن بالليل أعاد لكنه غير محفوظ كما بينه الترمذى ( وروى عبد العزيز ابن أبى رواد ) بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد ربما وهم ورمى بالإرجاء ( أن مؤذنا لعمر ) اسم هذا المؤذن مسروح وقال بعضهم مسعود ( أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان ) هكذا ذكره الترمذى معلقا ورواه أبو داود فى سننه يدموصولا بعد حث حماد بن سلمة ( ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث ) أى أثر عمر فوهم فى رفعه والمعنى أن حماد بن سلمة كان له أن يقول إن مؤذنا لعمر أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان فوهم فقال إن بلالا أذن بليل فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن ينادى إن العبد نام . قال الحافظ فى الفتح : اتفق أئمة الحديث على بن المدينى وأحمد بن حنبل والبخارى. والذهلى وأبو حاتم وأبو داود والترمذى والأثرم والدار قطنى على أن حمادا أخطأ فى رفعه ٦٠٧ ١٥٠ - بابُ مَ جَاءٍ فِي كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ ٢٠٤ - حدثنا هَنَّادٌ حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الُهَاجِرِ عن أَبِ الشّعْنَاءِ قَالَ: ((خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ بِلْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَّيْرَةَ: أَمَّا هُذَا فَقَدْ عَصَى أَبَ الْفَاسِمِ صَلّى الله عَلْيْهِ وَسلم )) . وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب ، وأنه هو الذى وقع له ذلك مع مؤذنه انتهى كلام الحافظ . ( باب ما جاء فى كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان) قوله : (عن سفيان) هو الثورى (عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلى الكوفى ، صدوق لين الحفظ من الخامسة ( عن أبى الشعثاء ) سليم بن أسود بن حنظلة الكوفى . ثقة باتفاق من كبار الثالثة . وروى هذا الحديث عنه ابنه أشعث أيضاً ، وهو ثقة ولم ينفرد بروايته عنه إبراهيم بن مهاجر . قوله ( أما هذا فقد عصا أبا القاسم ) قال الطيى: أما للتفصيل يقتضى شيئين فصاعدا ، والمعنى أما من ثبت فى المسجد وأقام الصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم ، وأما هذا فقد عصی انتهى . وقال القاری رواه أحمد وزاد . ثم قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم فى المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى ، وإسناده صحيح انتهى . والحديث يدل على أنه لا يجوز الخروج من المسجد بعد ما أذن فيه ، لكنه مخصوص بمن ليس له ضرورة ، يدل عليه حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام فى مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف ، قال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطفه رأسه ماء وقد اغتسل . رواه البخارى وغيره . فهذا الحديث يدل على أن حديث الباب مخصوص بمن ليس له ضرورة فيلتحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم ، وكذا من يكون إماما لمسجد آخر ومن في معناه ، وقد أخرجه الطبرانى فى الأوسط من ٦٠٨ قَالَ أَبُو عِيسَى : وَفِىِ الْبَابِ عن كَثْاَنَ . قَلَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ اْلِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَن بَعْدَهْ: أَنْ لاَ يَخْرُجَ أَحدٌ مِنَ الْمسْجِدِ بَعْدَ الْأُذَانِ إِلَّ مِنْ عَذْر : أَنْ يَكُونَ عَى غَيْرِ وْضُوءٍ، أَوْ أُمْرٌ لاَبُدَّ مِنْهُ. وَبُرْوَى عن إِنْرَاهِيمِ النَّخَعِىِّ أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَمَ يَأْخُذِ الْمُؤَذِّنُ فِى الْإِقَامَةِ. طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه فصرح برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وبالتخصيص ولفظه: لا يسمع النداء فى مسجدى ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق كذا فى الفتح . قوله ( وفى الباب عن عثمان ) أخرجه ابن ماجه مرفوعا بلفظ : من أدركه الأذان فى المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . قال ابن الهمام وأخرجه الجماعة إلا البخارى عن أبى الشعثاء قال: كنا مع أبى هريرة فى المسجد خرج رجل حين أذن المؤذن للعصر فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم ، ومثل هذا موقوف عند بعضهم وإن كان ابن عبد البر قال فيه .وفى نظائره مسند، لحديث أبى هريرة من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ، وقال لا يختلفون فی ذلك انتهى . قوله ( أو أمر لابد منه ) كأن يكون حاقنا أو راعفا ( ويروى عن إبراهيم النخعى أنه قال يخرج ما لم يأخذ المؤذن فى الإقامة) قول إبراهيم النخعى هذا مخالف لظاهر أحاديث الباب فإنها صريحة فى منع الخروج بعد الأذان مطلقا أخذ المؤذن فى الإقامة أو لم يأخذ إلا أن يحمل قوله على ما إذا كان له حاجة وهو يريد الرجوع فيدل على جواز الخروج حينئذ ما أخرجه أبو داود فى المراسيل عن سعيد بن المسيب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا منافق إلا أحد أخرجته حاجة ٦٠٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ فِى الْخُرُوجِ مِنْهُ . وَأَبُو الشَّعْقَاءُ أَسْمُهُ ((حُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ)) وَهُوَّ وَالِدُ أَثْمَثَ بْنِ أَبِ الشّعْنَاءِ . وَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ بْنُ أَبِ الشَّمْتَءِ هَذَا الْدِيثَ عنْ أَبِيهِ . ١٥١ - بَأَبُ مَ جَاءَ فِى الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ ٢٠٥ - حدثنا ◌ُحْمُودُ بْنِ غَيْلانَ حدثنا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عن خَالِدٍ الْذّاءِ عن أبى قِلاَبَةَ عن ◌َلِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: ((قَدِمْت ◌َلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلّمَ أَنَا وَابْنُ عَمّ ◌ِى، فَقَالَ لَغَاَ: إِذَا سَافَرْتَمَا فَأَذِّنَا وهو يريد الرجوع ( وهذا عندنا) أى عند أهل الحديث ( لمن له عذر فى الخروج منه) أى من المسجد . والمعنى أن جواز الخروج من المسجد بعد الأذان مخصوص بمن له عذر فى الخروج، وأما من لا عذر له فلا يجوز له الخروج ( وقد روى أشعث بن أبى الشعثاء هذا الحديث عن أبيه ) رواه مسلم . قد تم الجزء الثانى بعونه تعالى ( باب ما جاء فى الأذان فى السفر ) قوله (عن سفيان ) هو الثورى كما صرح به الحافظ فى الفتح ( عن أبى قلابة ) الجرمى ( عن مالك بن الحويرث ) بالتصغير الليثى صحابى نزل البصرة وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وأقام عنده عشرين ليلة وسكن البصرة . قوله ( قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لى ) بالرفع على العطف وبالنصب على أنه مفعول معه ( فأذنا ) أى من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ، وذلك لاستوائها فى الفضل، ولا يعتبر فى الأذان السن بخلاف الإمامة . قاله الحافظ قال وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ، ومراده بحديث الباب حديث مالك بن الحويرث بلفظ : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فى نفر من (٣٩ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٦١٠ وَأَقِيمَا، وَلْيُؤْمَّكُمَا أَ كْبِرُ كُاَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٍ . وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلِْ: أَخْتَرُوا الْأَذَانَ فِى السََّرِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِى الْإِقَامَةُ، إِذََّ الْأُذَان عَلَى مَنْ يُرِيدُ أنْ يَجْمَعَ النَّاسَ . قومى الحديث ، وفى آخره فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. وقال أبو الحسن بن القصار أراد بقوله فأذنا الفضل ، وإلا فأذان الواحد يجزئ ، وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر اللفظ ، وتعقب عليه الحافظ وذكر فى ضمن تعقبه توجيها آخر لقوله فأذنا حيث قال : فإن أراد يعنى أبا الحسن بن القصار أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد . وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه , وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر ، فإن أذان الواحد يكفى الجماعة ، نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب ، قال والحامل على صرفه عن ظاهره قوله فليؤذن لكم أحدكم ، والطبرانى من طريق حماد ابن سلمة عن خالد الحذاء فى هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فليؤذن وأقم وليؤمكا أكبر كما انتهى (وأقيما) أى من أحب منكما أن يقيم فليقم ، قال الحافظ فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذى يؤذن هو الذى يقيم انتهى ( وليؤمكما أكبركما) أى سناً. قال القرطبى قوله وليؤمكما أكبر كما يدل على تساويهما فى شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن . قال العينى لأن هؤلاء كانوا مستوين فى باقى الخصال لأنهم هاجروا جميعا وصبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة فاستووا فى الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا السن انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى . قال ميرك ورواه الجماعة والمعنى عندهم متقارب وبعضهم ذكر فيه قصة كذا قاله الشيخ الجزرى كذا فى المرقاة . قوله ( والعمل عليه عند أكثر أهل العلم اختاروا الأذان فى السفر ) أى ولو كان المسافر منفردا ( وقال بعضهم تجزىء الإقامة إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس ) روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول إنما التأذين لجيش أو ركب ٦٢١ وَالْقَوْلُ الْأوَّلُ أَصَحُ. وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ ، وَإِسْحُقُ . ١٥٢ - باب مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الْأَذَانِ ٢٠٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنِ مُمَيْدِ الرَّازِىُّ حدثنا أَبُو ◌َمَيْلَةَ حدثنا عليهم أمير فينادى بالصلاة ليجتمعوا فأما غيرهم فإنما هى الإقامة ، وحكى نحو ذلك عن مالك وذهب الأئمة الثلاثة والثورى وغيرهم إلى مشروعية الأذان لكل أحد كذا فى فتح البارى ، قلت وكان ابن عمر يؤذن فى السفر فى صلاة الصبح ويقيم ، روى مالك فى الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة فى السفر إلا فى الصبح فإنه كان ينادى فيها ويقيم. وكان يقول إنما الأذان للامام الذى يجتمع إليه الناس ، قال الزرقانى وذلك لإظهار شعار الإسلام لأنه وقت الإغارة على الكفار وكان صلى الله عليه وسلم فى ذلك الوقت يغير إذا لم يسمع الأذان ويمسك إذا سمعه ، ونقل عنه البولى. أن ذلك لإعلام من معه من نائم وغيره بطلوع الفجر وسأر الصلوات لا تخفى عليهم ( والقول الأول أصح ) فإنه ثابت بحديث الباب ، وهو حجة على من ذهب إلى القول الثانى . وروى البخارى وغيره أن أبا سعيد الخدرى قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة الأنصارى إنى أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت فى غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شىء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الحافظ وهذا الحديث يقتضى استحباب الأذان للمنفرد ، وبالغ عطاء فقال إذا كنت فى سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ولعله كان يرى ذلك شرطا فى صحة الصلاة أو يرى استحباب الإعادة لاوجوبها انتهى كلام الحافظ . فائدة: قال أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذى لم يذكر أبو عيسى رفع الصوت بالأذان وذكر أبو داود فيه حديث أبى هريرة المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس والحديث فى ذلك مشهور صحيح بيناه فى شرح الصحيحين انتهى . قلت وفى ذلك حديث أبى سعيد الخدرى الذى ذكرناه آنفا . ( باب ماجاء فى فضل الأذان ) قوله ( ثنا أبو تميله) بمثناة مصغرا اسمه يحي بن واضح الأنصارى مولاهم، ثقة من 1 ٦١٢ أَبُو ◌َخْزَةَ عن ◌َابِرِ عن مُجَاهِدٍ عن ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ الِّيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ : ((مَنْ أَذْنَ سَبْعَ سِنِينَ مُخْتَسِبَا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ)). قَالَ أَبو عِيسَى: وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَدْعُودٍ ، وَثَوْبَن، وَمَعَاوِيَةَ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِ مُرَّيْرَةَ ، وَأَبِ سَعِيدٍ . قَلَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَأَبُو تُمَيْلَةَ أُسْمُهُ ((يَحْتِى بْنُ وَاضِحٍ)). وَأَبُو ◌َخْزَةَ الشُّكَّرِىُّ أَشْهُهُ ((يُحَمَّدُ بن مَّيْمُونٍ)). كبار التاسعة مشهور بكنيته ( نا أبو حمزة ) اسمه محمد بن ميمون المروزى ثقة فاضل (عن جابر) هو ابن يزيد بن الحارث الجعفى أبو عبد الله الكوفى ، ضعيف رافضى كذا فى التقريب. قوله ( من أذن سبع سنين محتسبا ) أى طالبا الثواب لا للأجرة ( كتبت له براءة) بالمدأى خلاص ( من النار ) قال المناوى لأن مداومته على النطق بالشهادتين والدعاء إلى الله تعالى هذه المدة من غير باعث دنيوى صير نفسه كأنها معجونة بالتوحيد والنار لاسلطان لها على من صار كذلك ، وأخذ منه أنه يندب للمؤذن أن لا يأخذ على أذانه أجراً انتهى . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وثوبان ومعاوية وأنس وأبى هريرة وأبى سعيد) أما حديث ابن مسعود وحديث ثوبان فلم أقف على من أخرجهما وأما حديث معاوية فأخرجه مسلم عنده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ، وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وله أحاديث فى هذا الباب وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد عنه مرفوعا بلفظ : المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه کل رطب ویابس وأخرجه أبو داود وابن خزيمة وعندها : ویشهد له كل رطب ویابس وأما حديث أبى سعيد فقد مر تخريجه ولفظه وفى الباب أحاديث كثيرة ذكرها المنذرى فى الترغيب والحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد . قوله ( حديث ابن عباس حديث غريب ) وأخرجه بن ماجه وهو حديث ضعيف لأن فى سنده جابراً الجعفى (وأبو حمزة السكرى) ثم بذلك لحلاوة كلامه كذا فى الخلاصة ( وجابر بن يزيد الجعفى ) بضم الجيم وسكون العين وبناءً منسوب إلى جعفى بن ٦١٣ وُجَابِرُ بِنُ يَزِيِدَ الْفِيُّ فَتَّفوهُ نَرَكَّهَ بَحْتَى بِنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّْنِ ابنُ مَهْدِیّ . قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيماً يَقُولُ . لَوْلاَ جَارٌ اُلْجِدْفِىُّ لَكَانَ أُهْلُ الْكوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَوْلاَ حَمَادٌ لَكَنَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ ثِقْهِ . ١۵٣ -- بابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِمَامَ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّن ◌ُؤْتَمَنٌ ٢٠٧ - حَدَّثَنَاَ هَنَّدٌ حَدَّثَنَاَ أَبُو الْأَحْوَصِ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ سعد كذا فى المغنى لصاحب مجمع البحار (ضعفوه تركه يحي بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى ) وقال الإمام أبو حنيفة مارأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفى ما أتيته بشىء من رأيى قط إلا جاءنى فيه بحديث كذا فى تخريج الزيلعى ص ٢٤٨ ( لولا جابر الجعفى لسكان أهل الكوفة بغير حديث ولو لا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه) حماد هذا هو ابن أبى سليمان أبو إسمعيل الكوفى الفقيه روى عن إبراهيم النخعى وخلق ، وعنه ابنه إسماعيل ومغيرة وأبو حنيفة ومسعرو شعبة وتفقهوا به قال النسائى ثقة مرجىء. ( باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) قوله ( الإمام ضامن ) قال الجزرى فى النهاية أراد بالضمان ههنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلاتهم وقيل إن صلاة المقتدين به فى عهدته و محتها ٦١٤ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ((الْإِمَامُ ضَمِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَنٌ، اللّهُمَّ أَزْهِدِ الأَنِمَةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّفِينَ)). قَلَ أَبُو عِيسَى: وَفِى الْبَبِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعُقْبَةَ ابنِ عَامِرٍ مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم انتهى ( المؤذن مؤنمن ) قيل المراد أنه أمين على موافيت الصلاة وقيل أمين على حرم الناس لأنه يشرف على المواضع العالية، قلت ويؤيد الأول حديث أبى محذورة مرفوعا المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم ، أخرجه الطبرانى فى الكبير، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد إسناده حسن ، والحديث استدل به على فضيلة الأذان وعلى أنه أفضل من الأمة لأن الأمين أرفع حالا من الضمين ، ويؤيد قول من قال إن الإمامة أفضل أن النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده أموا ولم يؤذنوا وكذا كبار العلماء بعدهم (اللهم أرشد الأئمة) أى أرشدهم للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته ( واغفر للمؤذنين ) أى ماعسى يكون لهم تفريط فى الأمانة التى حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهواً، قال الأشرف يستدل بقوله الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن على فضل الأذان على الإمامة لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين تم كلامه . ورد بأن هذا الأمين يتكفل الوقت حسب وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم فى الدعاء فأين أحدهما من الآخر وكيف لاوالإمام خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤذن خليفة بلال، وأيضا الإرشاد الدلالة الموصلة إلى البغية والغفران مسبوق بالذنب قاله الطيبى ، قال القارى فى المرقاة وهو مذهبنا بنى الحنفية وعليه جمع من الشافعية انتهى . قلت وهو القول الراجح وقد تقدم ما يؤيده والله تعالى أعلم . قوله ( وفى الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر ) أما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان فى صحيحه عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأمة وعفى عن المؤذنين . وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه ابن ماجه والحاكم فى المستدرك عنه مرفوعا بلفظ : الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه ولا عليهم . وأماحديث عقبة بن عامر فلم أقف عليه ، وفى الباب أيضا عن أبى أمامة ووائلة وأبى محدورة ذكر أحاديثهم الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد. ٦١٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَوَاهُ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ وَحَقْصُ ابْنُ غِيَتٍ، وَغَيِرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالِحِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَرَوَى أَسْبَاطُ بنُ مُحَّدٍ عن الْأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عن أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَرَوَى نَفْعُ بنُ سُلِيمَانَ عَنْ محمدٍ بْ أَبِى صَالِحِ عنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ الَبى صلى الله عليه وسلم هذَا الْحَديثَ . قَالَ أبو عيسَى: وَسَمِعْتُ أَبَ زُرْعَةَ يَقُولُ: حَديثُ أَبى صالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَديثِ أَبِى صَرِحٍ عَنْ عائِشةَ . قال أبو عيسى: وَسَمِعْتُ محمداً يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِى صَالِحٍ عنْ عَائِشَةَ أَصَخُّ. وَذَ كَرَ عنْ عَلَىِّ بْنَ الَدِ يِىّ أنَّهُ لَمَّ يُثْبِتْ حديثَ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، وَلاَ حَدِيثَ أَبِى صَالِحٍ عنْ عَائِشَةَ فِى هَذَا. قوله ( وذكر عن على بن المدينى أنه لم يثبت حديث أبى صالح عن أبى هريرة ولا حديث أبى صالح عن عائشة فى هذا ) ورجح العقلى والدار قطنى طريق أبى صالح عن أبى هريرة على طريق أبى صالح عن عائشة كما نقل الترمذى عن أبى زرعة وصمحهما ابن حبان جميعا ثم قال : قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبى هريرة جميعا كذا فى التلخيص ص ٧٧ وقال فى النيل: قال اليعمرى والكل محميح والحديث متصل انتهى وحديث أبى هريرة المذكور أخرجه أيضا أحمد وأبو داود . ٦١٦ ١٥٤ -- بابُ مَاجَاءٍ فِى مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أُذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ٢٠٨ - حدثنا إِسْحُقُ بنُ مُوسَى الأنْصَرِىُّ حَدَثَنَا مَعْنٌ حدثَنَا مَالِكٌ قَالَ: وَحَدثنَا قُتْبَة عَنْ مَالِكٍ عنِ الزُّهْرِىّ عَنْ عَطَاءِ بْ يَزِيدَ الليْثِيِّ عَنْ أبى سِعِيدٍ قَال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا سَمْتُ النِّداءِ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)). ( باب ما يقول إذا أذن المؤذن ) قوله ( عن عطاء بن يزيد الليثى ) المدنى نزيل الشام ثقة من الثالثة . قوله ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) قال القارى فى المرقاة إلا فى الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وإلا فى قوله الصلاة خير من النوم، فإنه يقول صدقت وبررت وبالحق نطقت . وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أى صرت ذابر وخير كثير انتهى كلام القارى . قلت : أما قوله إلا فى الحيعلتين فلحديث عمر مرفوعا إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن هدا رسول الله ثم ، قال حى على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال حى على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ، ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله دخل الجنة، رواه مسلم، وأما قوله وإلا فى قوله الصلاة خير من النوم ، فإنه يقول صدقت وبررت فلم أقف على حديث يدل عليه ، وقال محمد ابن إسمعيل الأمير فى سبل السلام ص ٧٨ وقيل يقول فى جواب الشويب صدقت وبررت. وهذا استحسان من قائله وإلا فليس فيه سنة تعتمد انتهى . فائدة : أخرج أبو داود فى سننه عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ فى الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال فى سائر m ٦١٧ قَل أَبُو عِيسى: وَفِى الْبَابِ عَنْ أبى رَافِعٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةً، وَأُمّ حَبِيِبَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بن رَبِيعَةَ، وَعَائِشَةَ ، وَمُعَذِ بْنْ أَنَسٍ، وَمُعَوِيَةَ. قَالَ أبو عِيسَى : حديثُ أَبِى سَعِيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ مِثْلَ حديثٍ مَالِكٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّْنَ بْنُ إسْحَقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ هَذَا الْديثَ عَنْ سَعِيدِ بْ الْسَّيِّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَن النبى صلى الله عليه وسلم . الإقامة كنحو خديث عمر فى الأذان انتهى ، يريد بحديث عمر ما ذكرناه آنفا عن محميح مسلم وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله وقال فى سائر الإقامة بنحو حديث عمر وفيه أيضا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها ، لكن الحديث فى إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل . قوله ( وفى الباب عن أبى رافع وأبى هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن أنس ومعاوية) أما حديث أبى رافع فأخرجه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف ، إلا أن مالكاروى عنه كذا فى مجمع الزوائد. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الترمذى وابن حبان والحاكم كذا فى التلخيص . وأما حديث أم حبيبة فأخرجه ابن خزيمة والحاكم . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود والنسائى. وأما حديث عبد الله بن ربيعة فلم أقف عليه ، وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود وأما حديث معاذ بن أنس فأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف كذا فى مجمع الزوائد . وأما حديث معاوية فأخرجه البخارى والنسائى. قوله ( حديث أبى سعيد حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة . قوله ( وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهرى مثل حديث مالك إلخ ) أی کما روی مالكهذا الحديث عن الزهرى عن عطاء بن یزید عن أبىسعيد كذلك رواه معمر وغير واحد عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد لكن عبد الرحمن بن إسحاق ٦١٨ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ ١٥٥ - بابُ مَا جَاءٍ فِى كَرَامِيَةٍ أَنْ يَأْخُذَ الْمُؤْذِّنُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا ٢٠٩ - حدثنا هَنَّأَدٌ حدَّثَنَا أَبو زُبَيْدٍ وَهُوَ عَبْتَرُ بنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ عُثَانَ بْ أَبى العَاصِ قَال: ((إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنِ آخِذْ مُؤَذِّنًا لاَ يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً)). أحد أصحاب الزهرى خالف هؤلاء فرواه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، ورواية مالك أصح فإنه تابعه معمر وغير واحد من أصحاب الزهرى بخلاف رواية عبد الرحمن بن إسحاق فإنه لم يتابعه أحد ، قال الحافظ فى الفتح : اختلف على الزهرى فى إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح فى صحته ، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة أخرجه النسائى وابن ماجه وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذى حديث مالك ومن تابعه أصح انتهى . ( باب ما جاء فى كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ) قوله ( نا أبو زيد ) بالتصغير اسمه عبثر بن القاسم الزبيدى بالضم الكوفى ثقة من الثامنة ( عن أشعث ) هو ابن سوار الكندى النجار الكوفى مولى ثقيف ، ويقال له أشعث التابوتى وأشعث الأفرق، روى عن الحسن البصرى والشعبى وغيرهما وروى عنه شعبة والثورى وعبثر بن القاسم وغيرهم قاله الحافظ فى تهذيب التهذيب ، وقال فى التقريب ضعيف، وقال الخزرجى حديثه فى مسلم متابعة ( عن الحسن ) هو البصرى (عن عثمان بن أبي العاص) صحابى شهير استعمله رسول اللهصلى الله عليه وسلم على الطائف. ومات فى خلافة معاوية بالبصرة . قوله ( إن من آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى حين توديعه إلى الطائف للعمل ( أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) فيه دلالة ظاهرة على أنه يكره. ٦١٩ قَالَ أَبو عيسَى: حَدِيثُ عُثْنَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلِْ: كَرِهُوا أَنْ يَأْخَذَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى اْلْذَانِ أَجْرًا ، وَاسْتَحَتُّوا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَّحْتَسِبَ فِ أَذَانِهِ. أخذ الأجرة على الأذان وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة فى ذلك ، وأخرج عن أبى محذورة أنه قال فألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فأذنت ثم أعطانى حين قضيت التأذين صرة فيها شىء من فضة ، وأخرجه أيضا النسائى قال العمرى ولا دليل فيه لوجهين ، الأول إن قصة أبى محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاه حين علمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص الراوى لحديث النهى . حديث عثمان متأخر . الثانى أنها واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم ووقائع. الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال، قال الشوكانى بعد نقل كلام ابن سيد الناس هذا : وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة لا إذا أعطيها بغير مسألة . والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن . قلت : ما قال الشوكانى فى وجه الجمع بين الحديثين لا شك فى حسنه . قوله ( حديث عثمان حديث حسن ) قال فى المنتقى بعد ذكره رواه الخمسة . وقال فى النيل صححه الحاكم وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان ابن أبى العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وأخرج ابن حبان عن يحي البكالى قال سمعت رجلا قال لابن عمر إنى لأحبك فى الله فقال له ابن عمر إنى لأبغضك فى الله فقال سبحان الله أحبك فى الله وتبغضنى فى الله قال نعم إنك تسأل على أذانك أجراً ، وروى ابن مسعود أنه قال أربع لا يؤخذ عليهن أجر الأذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء انتهى . قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرا واستحبوا للمؤذن أن يحتسب فى أذانه ) قال الخطابى أخذ المؤذن على أذانه مكروه بحسب مذاهب. أَ كثر العلماء ، قال الحسن أخشى أن لا تكون صلاته خالصة وكرهه الشافعى وقال يرزق من خمس الخمس من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه من صد لمصالح المسلمين .. ٦٢٠ ١٥٦ - بابُ مَ جَاءٍ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ ٢١٠ - حدَّثَنَا قُتْيَبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنِ الْحُكَيْمِ بنِ عبد اللهِ بن قْسٍ عَنْ عَامِرٍ بن سعَدٍ عنْ سَهْدِ بْ أَبِى وَقَصٍ عَنْ رسول الله صَلى اللهُ وقال فى النيل قد ذهب إلى تحريم الأجر شرطا على الأذان والإقامة الهادى والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم، وقال مالك لا بأس بأخذ الأجر على ذلك، وقال الأوزاعى يجاعل عليه ولا يؤاجر ، وقال الشافعى فى الأم أحب أن يكون المؤذنون متطوعين ، قال وليس للامام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله ، قال ولا أحسب أحدا يبلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا يؤذن متطوعا، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس الفضل ، وقال ابن العربى الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله وفى كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستغيب والأصل فى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ما تركت بعد نفقة. نسائى ومؤنة عاملى فهو صدقة انتهى ، فقاس المؤذن على العامل وهو قياس فى مصادمة النص وفتيا ابن عمر التى مرت لم يخالفها أحد من الصحابة كما صرح بذلك اليعمرى كذا فى النيل . قلت : القول الراجح عندى هو قول الجمهور والله تعالى أعلم . ( باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء ) قوله من الدعاء بيان لما والمعنى أى دعاء يدعو به السامع إذا أذن المؤذن . قوله (عن الحكيم) بضم أوله مصغرا (بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب المطلبى نزيل مصر صدوق من الرابعة (عن عامر بن سعد ) بن أبى وقاص الزهرى المدنى ، روى عن أبيه وغيره قال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات سنة ١٠٤ أربع ومائة (عن سعد بن أبى وقاص) اسمه مالك محابى جليل شهد بدرا والمشاهد وهو أحد العشرة وآخرهم موتا ، وأول من رمى فى سبيل الله وفارس الإسلام وأحد ستة الشورى ومقدم